Arabic source text

📘 শারহুল মুতামাদ ফী উসূলিল ফিকহ (মুহাম্মাদ আল-হাবাশ)

📘 شرح المعتمد في أصول الفقه (محمد الحبش)

📘 শারহুল মুতামাদ ফী উসূলিল ফিকহ (মুহাম্মাদ আল-হাবাশ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
/متن المنظومة/
دليلُه قضا معاذِ بنِ جَبَلْ … ثُمَّ الذَّي للأشعريِّ قَدْ وَصَلْ
مِنْ عمرٍ. والحدُّ عندُ سُكْرِهِ … وعدَةُ الحامِلِ بعدَ قبرِهِ
وعندما استقرت الفتوحُ … وكثُرَتْ لديهمُ الطروحُ
وظهرتْ نوازعُ الأهواءِ … تضافَرتْ بواعثُ الأَحياءِ
-6970- راحَ الناظمُ يوردُ الأدلةَ على أن الصحب الكرام اعتمدوا في تقرير الأحكام على المصادر الأربعة السالفة فقال:
(دليله قضا معاذ بن جبل) وقضاء معاذ بن جبل هو ما أخرجه أبو داوود في سننه قال: أرسل رسول الله (معاذ بن جبل إلى اليمن قاضياً وسأله: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله تعالى،. قال فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله (، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله (ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله (صدره بيده وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله (إلى ما يرضي الله ورسوله.
وكذلك استدلَّ بكتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري لما كان عاملاً له على اليمن ونصه:
«الفهمَ الفهمَ فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة، فاعرف الأشياء والأمثال، وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق»
واستدل كذلك بتداول الصحابة الكرام في مسألة عقوبة الشارب، فقد قضى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه بثمانين جلدة على شارب الخمر قياساً على عقوبة القذف وقال: إن الشارب إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى وعقوبة المفتري ثمانون جلدة.
(وعدة الحامل بعد قبره)
واستدل كذلك بتداولهم في أمر عدة الحامل المتوفى عنها زوجها، فهي بين آيتين اثنتين:
الأولى قوله عز وجل: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً} سورة البقرة -234-
والثانية قوله عز وجل: {وأولاتُ الأحمالِ أجلُهن أن يضعن حملهن} سورة الطارق 4
فاختلف الصحابة في ذلك ثم انتهوا إلى قول عبد الله بن مسعود الذي كان يقول من شاء باهلته أن آية النساء الصغرى - سورة الطلاق - نزلت بعد آية النساء الكبرى - سورة البقرة -.
وهكذا فإن الصحب الكرام رضوان الله عليهم اتفقوا على رأي ابن مسعود فكان إجماعاً بأن النصَّ المتأخر ينسخ أو يخصص النص المتقدم.
-7172 أخبر الناظم أن الفقه الإسلامي بعد عصر الصحابة الكرام تعرض لأهواء أصحاب المطامع والمصالح، فظهرت فرقٌ سياسية وباطنية مختلفة، وهكذا فقد تضافرت الأسباب الداعية إلى تحديد مناهج الاستنباط ووسائله سداً لأبواب الهوى والتشهي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

/متن المنظومة/
فالرأيُ في العراقِ صارَ مدرسَةْ … كذا الحديثُ في الحجازِ مَدْرسَة
-73 وهكذا فقد انقسم الأصوليون والفقهاء إلى مدرستين اثنتين:
الأولى: مدرسة الحديث في الحجاز، وهي تعتمد على الرواية والأثر وتضَيِّق على سبل الاجتهاد ما أمكن.
وعلى رأس هذه المدرسة المحدثون وأشهرهم الإمام مالك بن أنس وسفيان الثوري.
الثانية: مدرسة الرأي في العراق، وهي تعتمد على الكتاب والسنة ولكنها لا تقبل من السنة إلا ما ثبت ثبوتاً قطعياً، والأحكام بعد ذلك مسكوت عنها مأذون فيها بالاجتهاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

‌‌تدوين علم الأصول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

/متن المنظومة/
وكلُّهمْ قد كتبَ الفُصُولَا … في الفقهِ لم يدوِّنوا الأُصُولا
وكانَ في كُتُبهم مُبَعْثَرا … لدى مسائلِ الفروعِ انتثرا
يذكرُ كلُّ واحدٍ دليلَهْ … ومذهبَ استدلالهِ محيلَهْ
على الكتابِ أو على الحديثِ … أو غيرِهِ بسعيهِ الحثيثِ
فسبَقَ الجميعَ فيهِ الشافعي … وسِفرُه في البابِ خيرُ نافعِ
-74 و 75- كَتَبَ الأئمة الأحكام الفقهية قبل أن يدونوا مناهجهم في استنباطها، وكان المفترض أن مصادر التشريع الأربعة لا خلاف فيها وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. فكتبت كتب الأحكام ولم تكتب كتب في أصول الاستنباط من الأحكام، وكانت هذه الأصول موزعة في ثنايا كتب الفروع والأحكام منتثرة فيها.
-76 و 77- فكان كل فقيه يأتي بالحكم والدليل عليه مبيناً طريقته في الاستدلال ووجه الدلالة، ثم يحيل القارئ إلى القرآن الكريم أو السنة أو غيرها من المصادر الأربعة، وعلى طالب العلم أن يسعى حثيثاً ليفهم منهج كل إمام.
-78- وهكذا فقد سبق الإمام الشافعي أقرانه وصار أول من كتب في علم الأصول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

/متن المنظومة/
فأَوَّلُ المدوَّنِ الرِّسالَةْ … كذا جماعُ العلمِ فيما قالَهْ
وبعدَهُ إبطالُ الاستحسَانِ … ومُشكلُ الحديثِ في الميزانِ
وهذهِ الأَربَعُ مِنْ تأليفِه … أَوَّلُ ما دوِّن في تصنيفِهِ
وسبَقَ الفقهُ الأُصُولَ في الزَّمَنْ … فالفقهُ وزنٌ والأصولُ قد وَزَنْ
-79- وأول كتاب كتبه الشافعي في الأصول هو «كتاب الرسالة» ، وهو عبارة عن محاولة أولى لتحديد طرق الاستنباط ومصادر التشريع، وقد كتبه الإمام الشافعي أساساً رداً على جماعة منكري السنة الذين ظهروا في عصره، فأثبت فيه حجية السنة، ثم توسع فبين مصادر التشريع تفصيلاً ومناهج الاستدلال بها.
وكذلك صنف الشافعي كتباً أخرى في الأصول منها: جماع العلم، وهو كتاب قصد منه إثبات وجوب اتباع خبر الآحاد الصحيح، وأقام الأدلة على ذلك.
-80 ثم كتب الإمام الشافعيُّ كتابين آخرين وهما: إبطال الاستحسان وكتاب اختلاف الحديث، وكلاهما من الكتب المبكرة في علم أصول الفقه.
-81 82 وشبه الناظم الفقه وأصوله بالمتاع والميزان، فالأصول هو الميزان الذي يوزن به المتاع، والفقه هو المتاع الذي يراد وزنه، ولا شك أن الفقه كان أسبق من الأصول من حيث بدء الكتابة فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

‌‌طرق التأليف في الأصول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

/متن المنظومة/
طريقةُ الكلامِ أَن تُقررا … مسائلاً مُدللاً مُحرراً
وبعدَها طريقةُ الفقيهِ … سبكُ الأُصُولِ تبعاً تحكيهِ
وخُصَّتِ الأُولى بفكرِ الشَّافعي … وخُصَّتِ الأحنافُ بالتَتَابُعِ
والآخرونَ لَهُمُ طريقَة … تَجْمَعُ منهما على الحقيقة
-83- للعلماء طرق متعددة في التدوين في أصول الفقه.
وذكر الناظم أولاً طريقة المتكلمين (علماء الكلام) وطريقتهم تجريد الأحكام من الجانب التطبيقي ومناقشتها بمعزل عن الفروع التي تبنى عليها، وهكذا تقرر أصول القواعد أولاً، ثم تستنبط الأحكام على هديها.
-84 ذكر الناظم ثانياً طريقة الفقهاء، وهي استنباط القواعد من الفروع الفقهية، فيرجع الفقيه إلى ما هو مقرر في مذهبه من أحكام، فيبحث عن الطريقة الجامعة في تقريرها، وهكذا يستنبط الأصول من الفروع.
-85- والشافعي أشهر من صنف على طريقة المتكلمين، أي قرر الأصول أولاً ثم استنبط الفروع، والأحناف تبنوا طريقة استنباطِ الأصولِ من الفروع، وهي طريقة الفقهاء، وسبب ذلك أن الأحناف لم يعثروا على كتب في الأصول من وضع أئمتهم كما هو الحال عند الشافعية، فراحوا إلى ما دونه أئمتهم من الفقه فاستنبطوا منها منهجاً أصولياً متكاملاً.
-86- أما طريقة المتأخرين فقد أفادت من كلا الطريقتين، فهي تذكر القواعد أولاً ثم تستنبط منها الفروع، ثم تبين ما خرجَ عن الأصل من هذه الفروع. وقد انتهى الأمر لدى أغلب الفقهاء لاعتماد هذه الطريقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

/متن المنظومة/
أهمُّ ما قَدْ صَنَّفوا في الأُولى … رسالةً، معتمداً، محصُولا
برهانُ، مستَصْفَى، كَذا الإحكامُ … وبعدَهُ التقريبُ والإِلهامُ
وصنَّفوا على اصطلاحِ الفُقَها … مِنْها أصولَ البزَدْويِّ والمُنتَهى
إليهِ.. مثلُ الكرخيِّ السَّرخَسيْ … كَذلك الجَصَّاصُ نفسُ الملبسِ
-87- أهم ما صُنفَ على طريقةِ المتكلمين كتاب الإمام الشافعي الرسالة، كذلك كتاب المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصري المعتزلي ت 463 هـ، وكذلك كتاب المحصول للإمام فخر الدين الرازي ت 606 هـ
-88- كذلك مما صنف على طريقة المتكلمين كتاب: البرهان لإمام الحرمين عبد الملك الجويني الشافعي ت 487 هـ.
وكتاب المستصفى في أصول الفقه لأبي حامد الغزالي ت 505 هـ.
وكتاب الإحكام في أصول الأحكام للآمدي الشافعي ت 631 هـ.
وكتاب التقريب والإرشاد في طرق الاجتهاد للقاضي الباقلاني ت 403 هـ.
-89-90- وعلى طريقة الفقهاء فإن أشهر ما صنف:
كتاب الأصول، لفخر الإسلام البزدوي ت 482 هـ، وهو من أهم كتب الأصول، وتنتهي إليه اجتهادات العلماء.
كتاب الأصول، للإمام الكرخي عبد الله بن الحسين، ت 340 هـ
كتاب الأصول، لشمس الأئمة السرخسي صاحب المبسوط ت 490 هـ
كتاب الأصول أيضا، للرازي الجصاص، صاحب التفسير 370 هـ.
وعبر الناظم بقوله (نفس الملبس) عن أن سائر الكتب السالفة لها نفس الاسم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

/متن المنظومة/
كذلك التأسيسُ والمنارُ … تنقيحُ، تمهيدُ، هم الأبرارُ
والآخرونَ صنَّفُوا كثيراً … بديعَ، تنقيحاً، كذا التحريرا
جمعَ الجوامعِ.. مُسَلَّمَ الثُبُوتْ … وشرحَه فواتحٌ للرَّحمُوتْ
-91- ومنها أيضا كتاب تأسيس النظر وتقويم الأدلة، لأبي زيد الدبوسي ت 430 هـ.
ومنها كتاب المنار للنسفي عبد الله بن أحمد ت 790 هـ.
ومنها كتاب تنقيح الفصول في علم الأصول للقرافي شهاب الدين أحمد بن إدريس ت 684 هـ.
ومنها كتاب التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، للإمام الأسنوي الشافعي ت 772 هـ.
ثم أخبر الناظم بأن هؤلاء الأئمة كلهم أجلاء أبرار يستحقون كل خير وثناء.
-92 و 93- وعلى طريقة المتأخرين صُنفت كتبٌ كثيرة منها:
-1- بديع النظام الجامع بين أصول البزدوي والإحكام للساعاتي الحنفي ت 694 هـ
-2- تنقيح الأصول، لصدر الشريعة البخاري، ت 747 هـ.
-3- التحرير، لكمال الدين ابن الهمام الحنفي، ت 861 هـ.
-4- جمع الجوامع، للتاج السبكي عبد الوهاب بن علي الشافعي، ت 771 هـ
-5- مسلَّم الثبوت للعلامة محب الدين بن عبد الشكور الحنفي ت 1119 هـ
-6- فواتح الرحموت في شرح مسلَّم الثبوت للعلامة عبد العلي الأنصاري. ت 1225 هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

/متن المنظومة/
وخالفَ الجميعَ فيهِ الشَّاطبيْ … لهُ الموافقاتُ ذو المطالبِ
وظهرتْ طريقةُ المناهجِ … ترتيبُها يمتازُ بالمبَاهِجِ
-94- وفي القرن الثامن، ظهر الإمام الشاطبي، الذي أفاد من كل من سبقوه، وصنف كتابه الجليل، الموافقات، في أربعة مجلدات، جمع فيها مبادئ الأصول وأسرار الشريعة وحكم التشريع ت 790 هـ.
-95- أشار الناظم إلى المؤلفات الحديثة في علم أصول الفقه، وبين أنها كتب نفيسة نافعة، وقد عد منها أستاذنا الدكتور الزحيلي:
-1- إرشاد الفحول للشوكاني ت 1255 هـ.
-2- تسهيل الوصول إلى علم الأصول للمحلاوي الحنفي ت 1920 هـ.
-3- كتاب أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ت 1955 هـ.
-4- كتاب أصول الفقه للشيخ محمد الخضري ت 1927 هـ.
-5- كتاب أصول الفقه للشيخ محمد أبو زهرة ت 1974 هـ.
ولا شك أن هذه الكتب الحديثة تشتمل على فوائد جليلة وأسلوب بديع، بلغة عصرية واضحة. …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

‌‌حكمة اختلاف الفقهاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

/متن المنظومة/
حِدْ عنْ كلامِ حاقدٍ مغرورِ … وافهَمْ من اختلافِهِمْ تحريري
فالخلفُ في التَّشريعِ أَمْرٌ عادي … كالنقدِ والقانونِ والأعدادِ
والخلفُ بينَهم على الفروعِ … معَ الوفاقِ في سِوى الفُروعِ
وإِنْ جرَى الخلافُ في المَصَادِرِ … فغالباً باللَّفْظِ والنَّوَادِر
-96- بين الناظم أن اختلاف الفقهاء ليس ظاهرة سلبية في تاريخ الفقه الإسلامي بل هي ظاهرة عافية، ودليل ثراء في هذا الفقه، فأمر الناظم بترك كلام الحاقدين، الذين يفترون بغير دليل، ثم شرع يحرر الفوائد التي أثمرها اختلاف الفقهاء. ولكنه قبل ذلك نبه إلى أمرين اثنين، الأول:
-97- وذلك أن سائر العلماء في مختلف الفنون، تصدر عنهم آراء متعددة في المسألة الواحدة، وهذا أمر عادي بين العلماء في مختلف فروع المعرفة، وذكر من ذلك علماء النقد وعلماء القانون، وعلماء الرياضيات.
-98- وهذا هو الأمر الثاني الذي أراد التنبيه إليه، وهو أن الخلاف وإن وقع فإنه غالباً ما يكون في الفروع مع اتفاقهم في الأصول، فهم لا يختلفون في حجية الكتاب والسنة، ولكنهم يختلفون في بعض دلالاتها.
-99- ثم بين أن هذا الخلاف يأتي أحيانا في المصادر، ولكنه عند التحقيق خلاف لفظي، أو خلاف نادر سرعان ما يزيله العلماء، وهذا ما سنقف على أمثلة كثيرة له فيما يأتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

/متن المنظومة/
وَخلفُهم مَنَحنا المرونَة … ومدَّنا بثروةٍ ثمينة
وخلفُهم على الفروعِ توسِعَةْ … لَوْ أَنَّهم ما اختلفوا لامتنعا
ولم يكن خلافُهم تَعصُّباً … أو للهَوى أو يشتهونَ الرُّتَبَا
وانحصر الخلاف في المظنونِ … كخبرِ الآحاد لا اليقيني
-100- ومن فوائد اختلافهم ظهور المرونة في التشريع. كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -لم يختلفوا، لو لم يختلفوا لم تكن رخصة.
وكذلك فإن هذا الاختلاف نتج عنه ثراء حقيقي في الفقه الإسلامي، إذ كان كل فقيه يدلل لرأيه بأدلة كثيرة من العقل والنقل، وافتراض الوقائع بالأرأيتية (أرأيت إن) والفنقلة (فإن قلت) وقد كان لذلك أثر حقيقي في إثراء الفقه الإسلامي الذي نفخر به اليوم.
-101- يشير إلى كلمة الخليفة الراشدي عمر بن عبد العزيز السالفة، وهو توكيد على حقيقة اليسر في الشريعة الإسلامية السمحة. {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}
-102 إن اختلاف الفقهاء له أسباب موضوعية دقيقة، نُفصِّلها في الفصل التالي، وسترى أنهم ما كانوا يختلفون تعصباً أو ابتغاءً لرتبة أو منصب، وبذلك يطمئن قلبك في اتِّبَاعهم.
-103- والخلافُ منحصر في المسائل الظنية دون القطعية، فالكتاب كلُّه قطعيُّ الثبوت، وكذلك السنة المتواترة، فلم ينقل فيها أي اختلاف ولكن وقع الخلاف في سنة الآحاد، وفي الدلالات الظنية للنصوص إذا ما استوفت دلالاتها القطعية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

/متن المنظومة/
ومطلقاً لم يجرِ عهدَ المصطفى … فالوحيُ والحديثُ فيهمُ قَدْ كفى
ورُبَّما حكمَ في رأيَيْنِ … مختلفينِ … جوَّزَ الوَجْهينِ
-104- بَيَّن أن الخلافَ لم يسجَّل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم -كان مرجعهم فيما يختلفون فيه، فلا خلاف بعد مشاورته صلى الله عليه وسلم.
-105 أما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من سننٍ شريفة فيها رأيان اثنان، فإنما صدر ذلك عنه لبيان جواز الوجهين في المسألة.
ومثال ذلك ما رواه عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر، فحضرَتِ الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمَّما صعيداً طيباً فصلَّيا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعدِ الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم -فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعده: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

‌‌أسباب اختلاف الفقهاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

/متن المنظومة/
وبعدَما أدركتَ حكمةَ الخِلافْ … خذْ واضحاً أسبابَ ذاكَ الاختلافْ
فاختلفوا في واقعِ الجِبِّلَةْ … إذ لم تقيدِ العقولَ الملّةْ
واختلفُوا في لغةِ القرآنِ … كالقرءِ والنَّكاحِ في البَيَانِ
واختلفُوا في عَصْرِهم ومِصْرهم … وحالِهم وبالِهم وعُرْفهِم
-106 و 107- شرع الناظم يعدد أسباب الاختلاف بين الفقهاء فذكر منها:
أولاً: الاختلاف في أصل الجبلة، وذلك أن الناس - والعلماء منهم - لم يخلقوا على طبيعة واحدة، فتجد فيهم الحازم واللين، والشديد والهين وهذا تفاوت قضى به أمر الله ولا مبدل لكلمات الله.
ولم تأت الملّة السمحاء بقيد على العقول، بل كان كلٌّ يختار ما يناسب فطرته مما أذن به الله سبحانه.
-108- ثانياً: اختلفوا في المعنى اللغويِّ للكلمة، فربَّ كلمة في العربية تردُ على أكثر من معنى فكان كلُّ فقيه يختار واحداً من هذه الوجوه، ودلَّلَ الناظم على ذلك بمثالين: القرء فهو يستعمل في العربية بمعنى الطهر بين الحيضتين - وهو اختيار الشافعية، ويستعمل أيضاً بمعنى الحيض - وهو اختيار الحنفية -، وكذلك لفظ النكاح فإنه يأتي بمعنى العقد، ويأتي بمعنى الدخول الحقيقي.
-109- وذكر من أسباب الاختلاف، اختلاف الزمان والمكان والبيئات والأعراف، فلكلِ زمانٍ أحكامه وظروفه، والشريعة السمحاء فيها سعة وتنوع يسع كل عصر ومكان وبيئةٍ وعرف، ولكن الخطأ إمضاء حكم ما مخصوص على سائر الأعصر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

/متن المنظومة/
واختلفوا في الفَهمِ للمرادِ … بالنَصِّ في سبيلِ الاجتهادِ
فهذهِ الأسبابُ لن تباشرَهْ … وهاكُمُ أسبابَهُ المباشِرَةْ
أَوَّلُّها الخلافُ في المصَادِرِ … مِنْ كلِّ ما أتى بلا تواتُرِ
-110- ومن أسباب اختلافهم تفاوت فهمهم للنصوص ودلالتها، وذلك أن النصوص الشرعية لها دلالات قطعية ودلالات ظنية، وهم لا يختلفون في قطعي الدلالة ولكنهم يختلفون في ظني الدلالة.
مثال ذلك: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} . المائدة -38 فدلالة الآية قطعية لا شك فيها، ولكن دلالتها على النباش والمختلس والطَّرار والمغلّ دلالة ظنية محتملة.
-111 و 112- ذكر الناظم أن الأسباب السالفة أسباب غير مباشرة، أي مصدرها خارج عن الفقه الإسلامي، ثم شرع يعدد الأسباب المباشرة فقال:
أولاً: الخلاف في المصادر غير المتواترة، وذلك أن العلماء لا يختلفون في شيء تواتر إسناده إلى المعصوم (، والتواتر هو أن يروي النص جمع عن جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.
ولكن وقع الخلاف في بعض روايات الآحاد، وهذا أمر طبيعي إذ يجوز عقلاً الاختلاف في توثيق فلان أو تجريحه، وهو لا ينقض من أصول الشريعة ولا من فروعها شيئاً.
واعلم أن القرآن كله متواتر من شك في شيء منه كفر، والسنة العملية المشتملة على أحكام الصلاة والصيام والزكاة والحج والعقائد كلها متواترة، وثمة قريب من مائتي حديث لفظي بلغ رتبة التواتر، وقد فصل الإمام السيوطي ذلك في كتابه اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة. وفيه تساهل بَيِّن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

/متن المنظومة/
وبعدَهُ الخلافُ في الحديثِ … مصطلحاً كالجهلِ بالحديثِ
وعدم الثبوتِ عند واحدِ … كذاكَ في شروطِ نقلِ الواحدِ
أو علمُهُ بواحدٍ منَ السَّنَدْ … بضعفِه كذاكَ نسيانُ السَّنَدْ
ثَالثُها الخلافُ في القواعدِ … كضابطِ الإيجابِ والتباعُدِ
والخلفُ في دلالةِ الألفاظ … والعامِ والخاصِ مِنْ الأَلفاظِ
-113 و 114 و 115- ثاني تلك الأسباب: الاختلاف في مصطلح الحديث، إذ أن مصطلح الحديث علم محدث، تفاوتت في تقريره، قرائح الأئمة، وذكر الناظم من ذلك ثلاثة أمثلة:
الأول: الجهل بالحديث، فقد يبلغ الحديث بعض الرواة، ولا يبلغ البعض الآخر فينشأ من ذلك اختلاف في نتيجة الاستدلال.
الثاني: عدم الثبوت عند أحد الأئمة، وهنا يبلغه الحديث، ولكنه لا يتحقق من ثبوته لانقطاع في الإسناد، أو علة في الرواية.
الثالث: شروط نقل الآحاد، فقد كان للأئمة مناهج مختلفة في إثبات الاتصال والمعاصرة واللقيا، وقد ترتب على ذلك أيضا تفاوت في نتيجة الاستدلال.
الرابع: علمه بعلة في الإسناد: فقد يثبت له الاتصال والمعاصرة، ولكنه يعلم جرحاً في أحد الرواة لم يطلع عليه غيره، والمرء مأمور بأن يلتزم ما أدى إليه عيانه في الرجال ولو خالفه اجتماع الثقات.
-116 و 117- ثالث تلك الأسباب هو الاختلاف في القواعد الأصولية، كاختلافهم في دلالة الألفاظ على الأحكام، واختلافهم في شمول الألفاظ وعدمه واختلافهم في دلالة العام على كافة أفراده، وسيأتي تفصيل هذه المسائل في مواضعها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

/متن المنظومة/
والخلفُ في قواعدِ التَّرْجيحِ … والنسخِ والتخصيصِ والتَّصريحِ
كذاكَ ما شذَّ مِنَ الرِّوايَةْ … ومرسلُ الحديثِ في الدِّرايَةْ
-118- وكذلك اختلافهم في قواعد التعارض والترجيح، فقد يتوهم المرء وجود تعارض بين بعض النصوص، وقد تتعارض النصوص الظنية فعلاً، فلا بد هنا من الترجيح، والترجيح هنا يكون بإعمال أحد النصين، كما يكون بإعمالهما معاً كل في مناطه، وهذه المسائل لا تتفق عليها مناهج العلماء، ويؤدي ذلك إلى اختلاف الاجتهاد. وكذلك اختلافهم في قواعد النسخ، وإعمال المنسوخ، وتخصيص العام وتقييد المطلق.
-119- ومن أسباب اختلاف الفقهاء، اختلافهم في الاحتجاج بالرواية الشاذة من القرآن الكريم، فقد كان بعض الصحابة يكتب في مصحفه كلمات على سبيل التفسير والبيان، فرواها الناس عنه على أنها قراءة، مثال ذلك زيادة ابن مسعود كلمة متتابعات، عقب قوله تعالى: فصيام ثلاثة أيام في سورة المائدة. ومع اتفاقهم على أن القراءة الشاذة ليست قرآناً غير أنهم اختلفوا في الاحتجاج بها. فاختيار أبي حنيفة وأحمد وجوب العمل بها واختيار الجمهور أنها من باب قول الصحابي يستأنس به ولا يجب العمل به.
وأما الحديث المرسل فهو ما رفعه التابعي مباشرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو على قاعدة الرواية حديث منقطع، ولكن لما كان الساقط من الرواية هو الصحابي والصحابة كلهم عدول، كان ذلك الساقط ثقة لا يضر الجهل باسمه، ولكن ذلك اختيار الحنفية والمالكية وبعض الشافعية، فيما يرى الإمام الشافعي أن المرسل ليس بحجة وهو في عداد الحديث الضعيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

/متن المنظومة/
فخلفُهم لعللٍ وَجيهَةْ … بَيَّنتُها فكُنْ بِهَا نَبيها
-120- وأجمل القول فأشار أن الخلاف كان له أسبابه الموضوعية المقنعة، وعلى طالب العلم أن يتنبه إليها ليرفع غاشية سوء الظن عن السلف الصالح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)