/متن المنظومة/
....... … لكنَّه عينٌ إذا تُغَزَّى البلَادُ
كَذَا إِذَا لم يُستَنَبْ سِوَاهُ … عينٌ عليهِ ثابِتٌ أدَاهُ
وقسَّموهُ باعتبارِ ذَاتِهِ … معيناً مخيراً في ذاتِهِ
فكلُّ ما طلبُهُ وعينَهْ … معينٌ كردِّ غصبٍ كان لَهْ
ومنْهُ ما طلَبهُ وخَيرَّا … فلَمْ يُعَيِّن عَينَهُ ويَسَّرا
كالحكمِ في كفارَةِ اليَمينِ … كذاكَ في إطلاقِ أَسْرى الدينِ
-346 و 347- يبن الناظم أن فرض الكفاية يصبح فرض عين على كل قادر إن لم يوجد من يقوم به، فالجهاد يصبح فرض عين إذا تعرضت البلاد لغزو، وكذلك إذا أسند الإمام إلى مكلف ما فرض كفاية صار متعيناً عليه، وتحول إلى فرض عين ثابت عليه. وقوله أداه، أي أداءه وهو مقصور.
-348- والتقسيم الرابع للواجب بحسب نوع الفعل المطلوب، وهو نوعان: واجب معين وواجب مخير.
-349- فالواجب المعين: حدده الشارع بذاته ولم يأذن باستبداله بشيء آخر، كالصلاة والصيام فلا يجوز استبدال ذلك بقربة أخرى، ومثال ذلك أيضاً رد المغصوب، فالمطلوب رده بعينه دون قيمته.
-350 و 351- والواجبُ المخيَّرُ: ما طلب الشارع فعله من أمورٍ متعددة، وترك للمكلف الاختيار، فحيث أدى منها واحداً كفاه وأجزأه.
ومثال ذلك حكم كفارة اليمين، فالحانث مخير بين ثلاثة أشياء، قال تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} سورة البقرة- 225 - ومثال آخر في تخيير الإمام لاتخاذ ما يراه بصدد أسرى المعركة بين المن وبين الفداء، قال تعالى: {فشدوا الوثاق فإمَّا منَّاً بعدُ وإما فداءً} سورة محمد، الآية 4
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
/متن المنظومة/
وكُلُّ ما لَيْسَ يَتِمُّ الواجِبُ … إِلَاّ بهِ فإنُّهُ لواجِبُ
-352- وختم فصل الواجب بتقرير قاعدة أصولية هامة، تسمى قاعدة مقدمة الواجب، وهي: (كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
المندوب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
/متن المنظومة/
ما طلبَ الشارعُ فعلَه بلا … جزمِ فمندوباً تراه جُعلا
وقيلُ ما يحمَدُ فاعلٌ لَهُ … ولا يُذَمُّ تارِكٌ أهمَلَهُ
ويستحقُّ الفاعِلُ الثَّوابَا … وليسَ يلقَى التَّارِكُ العِقَابَا
ويَظْهَرْ المَنْدوبُ بالصَّريحِ … كقولِهِ سَنَنْتُ في التَّرويحِ
كذاكَ في الطَّلَبِ غَيْر الجازم … كآية الديون للتراحم
-353- تعريف المندوب: ما طلبَ الشارعُ فعله طلباً غيَر جازم، وهذا هو تعريف المصباح المنير، وعرَّفه البيضاوي بقوله:
-354 و 355- ونص تعريف البيضاوي: (هوما يحمد فاعله ولايذم تاركه)
-356- بدأ الناظم يعدد الأساليب التي تفيد الحكم بالندب، فذكر منها أربعة أساليب: الأسلوب الأول: التعبير الصريح بلفظ يندب أو يسن، كقوله صلى الله عليه وسلم -في صوم رمضان (وسننت لكم قيامه)
-357- الأسلوب الثاني: الطلب غير الجازم، وذلك حين تقترن بأحد أساليب الأمر السابقة قرينة لفظية تصرفه عن الوجوب، كقوله تعالى بعد الأمر بكتابة الدين {فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي أوتمن أمانته} البقرة-283- وقوله بعد الأمر {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً} النور -33-
وأراد الناظم بقوله (للتراحم) التنبيه على رحمة الله عز وجل إذ لم يجعل الأمر بالكتابة أمراً لازماً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
/متن المنظومة/
وحيثُ لا ترتيبَ للعِقَابِ … في الحكمِ كالرُّخْصَةِ في الصَّوابِ
وكل ما طلبَهُ تحبيباً … مبيِّنا لفَضْلِهِ تَرغيباً
واعتبِرَ المنْدوبُ مأموراً بِهِ … لِلشَّافِعي وأحمدٍ وصَحْبِهِ
وذاكَ حيثُ طاعةً يَدعُونَهْ … وأَنَّهُ في الدِّين يِطْلُبونَهْ
ودلَّلُوا بقسمةِ الأمرِ إلى … نَدْبٍ وإيجابٍ بذا الأَمْرُ جَلا
-358 الأسلوب الثالث: عدم ترتيب العقوبة على الفعل مع طلبه من الشارع.
ويظهر ذلك بالاستقراء. وقول الناظم: (كالرخصة) ، إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» رواه أحمد بن حنبل عن ابن عمر.
-359- الأسلوب الرابع: الأساليب العربية الأخرى التي تدل على التحبيب والترغيب بدون إلزام، كقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) رواه الترمذي عن ابن عمرو.
-360- أشار الناظم إلى مسألة خلافية بين الجمهور والحنفية، وهي: هل المندوب مأمور به أم لا؟ ومع أن المسألة ليس إلا خلافاً لفظياً ولكن نورد هنا الحجج لكل من الطرفين. فقال الشافعي وأحمد إنه مأمور به واستدلوا لذلك بما يلي:
-361-362 استدل الشافعي وأحمد بما يلي:
-1- إن فعل المندوب يسمى طاعة، والطاعة لا تكون إلا بامتثال أمر.
-2- إن المندوب مطلوب ولكن لا يذم تاركه، أما الأمر فمطلوب أيضا ولكن لا يذم تاركه.
-3- إن الأمر ينقسم لغة إلى قسمين أمر إيجاب وأمر ندب.
وقوله (بذا الأمر جلا) إشارة إلى وضوح حجة الجمهور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
/متن المنظومة/
واختلف الأحناف في ذي المسئلة … وجعلوا الأمر مجازاً فادعُ له
لوكان مأمورا به لكانا … تاركه معاقباً مهاناً
وعللوا بسنة السواك … وكونه في (افعل) حقيق زاكي
والندب أنواع ثلاث توجدُ … مؤكد.. وغيره.. وزائدُ
أولها فاعله يثابُ … ولا ينال التاركَ العقابُ
لكنه معاتبٌ ملومُ … كسنة الفجر.. وذا مفهومُ
-363 و 364 و 365- أما الحنفية فقد اختاروا أن المندوب مأمور به على سبيل المجاز دون الحقيقة وقول الناظم (فادع له) إشارة إلى ما اختاروه من الأدلة ودعوا إليه وهي:
-1- إن تارك الأمر عاص باتفاق، وتارك المندوب لا يقال له عاصياً.
-2- استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم -قال «لولا أن أشفق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» فلو أمرهم لكان واجباً، وإنما تحفظ من الأمر خشية الوجوب. (رواه أحمد بن حنبل عن أبي هريرة) .
-3- الأمر حقيقة في لفظ (افعل) ويراد به الإيجاب، وما سوى ذلك تأويل، والتأويل بلا سبب لامسوغ له.
وعبر بقوله (حقيق زاكي) أن الوجوب في قولك افعل متحقق وزيادة.
ولاشك أن هذه المسألة لا تعدو كونها خلافاً لفظياً لا طائل تحته.
-366- بين أن المندوب على ثلاثة أصناف: مؤكد وغير مؤكد وزائد.
-367-368- فالمندوب المؤكد، أو السنة المؤكدة كما يشتهر لدى الأصوليين هي ما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها ولكنه يعاتب ويلام، وهي السنن التي واظب النبي صلى الله عليه وسلم -على فعلها ولم يتركها إلا نادراً، ومثال ذلك ركعتي الفجر قبل الفريضة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
/متن المنظومة/
والثانِ في إتيانه ثوابُ … وليس في هجرانه عتابُ
وكلُّ ما قد كان فعل المصطفى … ولم يشرَّعْ فهو برٌّ ووفا
يثابُ إن نوى به المتابعة … كالنوم والمشي على المسارعة
ولم يكُ المندوبُ تكليفاً وما … حكاه الاسفراني ليس ملزما
واختلفوا هَلْ يَلْزم الإتمامُ … بعدَ الشُّروعِ فيه.. فالإِمامُ
الشَّافعيُّ قالَ لا ولا قَضَا … لا إثْمَ في تركِ الذي نَدْباً مَضَى
وقالَ إنَّهُ أداءُ نافِلَهْ … وليسَ إسقاطاً لواجبٍ فَمَهْ
-369- والصنف الثاني هو السنة غير المؤكدة، فاعلها يثاب وتاركها لا يعاقب ولا يلام، وهي السنن التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم -أحيانا ولم يواظب عليها.
-370-371- أخبر بأن ثمة أفعالاً للنبي صلى الله عليه وسلم لا تدخل في إطار التشريع، وهي صفاته الجبلّيّة كأكله ونومه ومشيه صلى الله عليه وسلم، فهذه تسمى (السنة الزائدة) وفاعلها يثاب إن قصد بذلك رضا الله عز وجل ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم -ومتابعته. وقول الناظم (والمشي على المسارعة) إشارة لحديث أنه صلى الله عليه وسلم -إذا مشى كأنما ينحط من صبب.
-372- أشار الناظم إلى خلاف الأصوليين في مسألة فرعية وهي: هل الندب حكم تكليفي أم لا؟ فالجمهور على أنه ليس حكماً تكليفياً لأن المكلف يستطيع تركه بلا عقاب، ولكن نقل عن طائفة من العلماء على رأسهم أبو إسحق الاسفراييني أن المندوب حكم تكليفي.
-373374375 أشار إلى اختلافهم في مسألة إتمام المندوب بعد الشروع فيه على قولين:
الأول: قول الإمام الشافعي قال: لا يجب إتمامه، ولا قضاء على من تركه ولو بعد الشروع فيه، ولا إثم في ذلك، ويبقى الندب على حاله الذي مضى فيه.
وقال بأنه ليس إسقاطاً لواجب في الذمة بل نافلة وتطوع، وما على المحسنين من سبيل. وقوله (فمه) أي اكفف عن القول بذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
/متن المنظومة/
وقالَ إنَّ الصَّوْمَ كالإِنفاقِ … أَعِدْ إذا شَرَعْتَ بالإنفاقِ
كذاكَ نصُّهم أميرُ نفسِهِ … إنْ شاءَ صامَ أو يَشَأْ فلينتَهِ
وحُجَّةُ الأحنافِ قولُ ربِّنا … لا تبطِلُوا أعمالَكُمْ في شَرْعِنا
وإنَّما المندوبُ حَقُّ ربِّنا … فلنلتَزِمْ قضاءَهُ إنْ فاتَنا
واَنَّهمْ قاسُوهُ بالمَنْدُورِ … وذاكَ وهْنٌ واضِحُ الظُّهورِ
-376-377 واستدل أيضاً بأن المرء إذا أخرج عشر دراهم فتصدق بواحد وردَّ تسعة لم يكن عليه حرج، فكذلك لو شرع في نافلة، فالصوم كالإنفاق.
واستدل أيضاً بحديث أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم -أنه قال: «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام، وإن شاء أفطر) أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد.
-378-379-380 القول الثاني في مسألة إتمام المندوب بعد الشروع فيه هو قول الحنفية ودليلهم:
-1 قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} سورة محمد 33
-2 المندوب بعد الشروع فيه حق الله عز وجل، وحق الله يجب الحفاظ عليه ولا يحل إهماله.
-3 النذر يجب إتمامه مع أنه قد يكون في الأصل مندوباً أو مباحاً، والنذر التزام قولي، فالشروع في المندوب التزام عملي فيجب إتمامه.
ثم أعرض الناظم عن هذا الرأي وقال هو قياس واهن لعدم استيفاء شروط القياس المعتبرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
/متن المنظومة/
وظاهرٌ للأولينَ الغَلَبَةْ … ونَصُّهم في البابِ أقْوى مَغْلَبَةْ
والنَّدبُ خادمٌ لما قَدْ وَجَبَا … والندبُ بالكُلِّ وُجوباً صَحِبَا
-381 قرر الناظم أن الأولين دليلهم أقوى، لأن الحديث لديهم صحيح وهو نص في الباب، (الصائم أمير نفسه) .
-382 أشار إلى قاعدتين أصَّلهما الإمام الشاطبي:
الأولى: إن المندوب في جملته خادم للواجب يجيء تكميلاً له أو تذكيراً به.
الثانية: إن المندوب ولو كان مستحباً فقط من الأفراد، لكنه من الجماعة مطلوب وجوباً، فالأذان مع أنه نافلة، إذا تركه الناس كلهم أثموا. …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
الحرام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
/متن المنظومة/
ما طلبَ الشَّارعُ تركَهُ على … وجهٍ مِنَ الإلزامِ حِرمةً جَلا
وقيلَ ما يُذَمُّ شرعاً فاعِلُهْ … وزيَد فيهِ ما يثابُ تارِكُهْ
ويثبتُ التحريمُ بالصريحِ … كحرمةِ المَيْتِ عَدا المذْبُوحِ
وصيغَةُ النَّهْي (ولا تَجَسَّسُوا) … وطلبُ اجتنابِه ك (اجتنِبُوا)
كذاكَ لفظُ لا يحلُّ فاعلمِ … ك (لا يَحِلْ مالُ مرءٍ مُسلمِ)
كذاكَ ما ترتبَ العقابُ … عليه، أي سيغضبُ الوهابُ
كغضبِ اللهِ ومقتِ اللهِ … كذاكَ حربُ اللهِ لعنُ اللهِ
-383 و 384- الحرام: ما طلب الشارع تركه على وجه الحتم والإلزام، وفاعله يستحق العقاب. وزاد الشوكاني: ويمدح تاركه. فالتعريف كما ترى يشمل على طبيعته ومآله.
من 385 حتى 389 أشار إلى أن الأساليب التي يثبت بها التحريم ستة:
-1- أن يرد الخطاب صريحاً بلفظ التحريم، كقوله سبحانه {حرمت عليكم الميتة} سورة المائدة - 3 - وقوله (عدا المذبوح) إشارة إلى قول الله عز وجل في نفس الآية {إلا ما ذكيتم} أي إلا ما ذبحتم
-2- صيغة النهي إما بتصريح بلفظ نهى، كقوله تعالى: {وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} سورة النحل -90- وإما باستخدام (لا) الناهية كقوله سبحانه: {ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً} سورة الحجرات 12
-3- الأمر بالاجتناب والترك، كقوله تعالى في الخمر: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} سورة المائدة - 90 -
-4- صيغة لفظ (لا يحل) كقوله تعالى في المطلقة ثلاثاً {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره} سورة البقرة-230-، ومثله قوله ص: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه»
-5- ترتيب العقوبة على الفعل، سواء دنيوية أو أخروية، كقوله تعالى: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها} سورة النساء 93
والألفاظ التي تشير إلى غضب الله كثيرة عد منها الناظم أربعاً: غضب الله، ومقت الله، وحرب الله، ولعنة الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
/متن المنظومة/
وحكمُه وجوبُ تركِهِ على … مكلفٍ، فإنْ أتاهُ خُذِلا
-390- أفاد أن المكلف مأمور بوجوب ترك الحرام لدى ثبوته، وأن من يأتي الحرام مخذول عند الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
/متن المنظومة/
وجعَلُوا ما حُرِّمَ ابتداءً … محرماً لذاتِهِ سَواءً
مَعْ نفسِهِ أو غيِرِه محرَّماً … كالخمرِ والميسرِ أو شَربِ الدِّمَا
وكل ما شُرِعَ ثمَ حرِما … فاحكُمْ بهِ لغيرهِ مُحَرَّمَا
كالصَّوم يومَ العيدِ والصَّلاة … بِكُلِّ مَغْصُوبٍ كذَا الزَّكاة
واختلفوا في حُكْمِ عَقْدِهم على … محرَّمٍ لغيرِه، فقيلَ: لا
فرقَ، ففاسِدٌ وباطلٌ وذَا … للشَّافِعي بهِ الجميعُ أَخَذَا
وفَصَّلَ الأحْنافُ هذي المسألَةْ … فجُعِلَتْ فاسدةً لا باطِلَة
-391 و 392- أخبر أن الأصوليين جعلوا الحرام نوعين:
الأول: محرم لذاته، وهو ما حرمه الشارع ابتداءً وأصالةً، كالخمر والزنا والميسر وشرب الدم.
-393- الثاني: محرم لغيره، وهو ما كان مشروعاً في أصله، ولكن اقترن به أمر آخر، تسبب في مفسدة وأذى، فصار حراماً.
-394- أورد الناظم أمثلة على المحرم لغيره، فالصوم مشروع في الأصل ولكنه محرم يوم العيد، والصلاة بالثوب المغصوب، والزكاة من المال المغصوب، كلها مشروعات في الأصل طرأ عليها ما يجعلها حراماً.
-395 و 396 و 397- أورد الناظم مذاهبهم في مسألة العقد على المحرم لغيره، وبالجملة فالعلماء على قولين:
الأول: العقد على محرم لغيره باطل لا يترتب عليه أي أثر، وهو كأن لم يكن، وهو مذهب الشافعية وعليه جمهور الأئمة.
الثاني: العقد على محرم لغيرِهِ فاسد لا باطل، يجب فسخه، ولكن إذا نفذ ترتبت آثاره عليه، مع ثبوتِ الإثم وهو قول الحنفية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
/متن المنظومة/
وغالبُ الحرامِ ما قد عُيِّنا … كالخمرِ والقتلِ الحرامِ والزنا
وربما خُيِّر في تحريِمِهِ … مثل طلاقِ البعضِ من حريمِهِ
كذاكَ في زواجِ الاختين معاً … كذاك أمَّاً وابنةً أن يجمَعَا
وفي الوجوبِ يحرمُ النقيضُ … وفي الحرامِ الواجبُ النقيضُ
-398- بين أن الحرامَ على نوعين: مُعَينٌ ومخيَّر.
فالمحرَّمُ المعين: نصَّ عليه الشارع بذاته كالخمر وقتل النفس والزنا.
-399- والمحرم المخير: أن يحرم الشارع أمراً من عدةِ أمور، فيؤمر المكلف بأن يترك بعضها، وأوضح الأمثلة على ذلك نكاح أكثر من أربع نسوة، فحينئذ يصبح الكلُّ حراماً حتى يجتنب منهن ما سوى المأذون به شرعاً وهو أربعة فقط.
-400- ومن الأمثلة على المحرَّمِ المخيَّرِ تحريم نكاح الأختين، فلا بد حينئذ من تطليق واحدة بلا تعيين وإلا صار الكلُّ حراماً، وكذلك نكاح الأم وابنتها.
-401- وحيث تعين وجوب الأمر صار نقيضُه حراماً، وحيثُ تعيَّن تحريمُ الشيء صار نقيضُه واجباً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
المكروه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
/متن المنظومة/
ما طلبَ الشارعُ تركَهُ بلا … جزم فذا المكروهُ شرعاً جُعِلا
وقيلَ ما يمدحُ تاركٌ لَهُ … ولا يُذَمُّ فاعلٌ يفعلُه
ويثبتُ المكروهُ بالتَّصريحِ … كأبغضِ الحلالِ في التسريحِ
وكلُّ ما طُلِبَ مِنْكَ تركُهُ … ودلَّ أنَّما المرادُ كُرْهُه
-402 و 403- هناك تعريفان للمكروه:
الأول: هو ما طلب الشارع تركه طلباً غير جازم وهو تعريف المصباح المنير.
الثاني: هو ما يُمدح تاركه، ولا يذمُّ فاعله وهو تعريف الشوكاني
-404- أشار إلى أن الأساليب التي يثبت بها حكم الكراهة اثنين:
الإسلوب الأول: التصريح بلفظ الكراهة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» رواه البخاري
وكذلك قوله ص: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» أخرجه أبو داوود. وقول الناظم (في التسريح) أراد به في الطلاق، أي الحديث الآنف الذكر.
-405- الأسلوب الثاني: أن ينهى الشارع عنه بواحدٍ من أساليب النهي المعتبرة، ثم تأتي قرينة تدل أن المراد الكراهة دون التحريم.
كقوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تسؤكم} سورة المائدة -101-، فقد جاء بعدها قول الله عز وجل:
{عفا الله عنها} ففهمنا أنه ليس المراد التحريم بل الكراهة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
/متن المنظومة/
كالبيعٍ عند ساعة الصلاةٍ … وكالسؤالٍ عن أمورٍ تأتي
ويستحقُّ التاركُ الثَّوابا … وليسَ يلقى الفاعلُ العَذابَا
والحقُّ في المكروهِ أنَّهُ نُهي … عن فعلِهِ فالتركُ مأمورٌ به
والحقُّ أن ليسَ بهِ تكليفُ … والاسفراني قالَ: بلْ تَكليفُ
وفرَّقَ الأحنافُ في المكروه: … ذي حرمةٍ منه وذي تنزيه
ما طلبَ الشارعُ جازماً لَهُ … تركاً. وذا بالظنِّ.. تحريما فَهُو
مثاله لبسُ الحريرِ والذهب … فذلك المكروهُ تحريما وجَبْ
وكل ما طلبَ تركَه بلا … جزمٍ.. فذا المكروهُ تنزيهاً جَلا
-406- أورد مثالين اثنين: الأول: قوله عز وجل في سورة الجمعة-9- {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} والثاني هو آية المائدة - 101 - وهي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}
-407- وتارك المكروه مثاب، وفاعله ليس عليه عقاب ولكنه ملوم ومعاتب، لأنه فارق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: «من رغب عن سنتي فليس مني» رواه ابن عساكر عن أبي أيوب.
-408- الجمهور على أن المكروه منهي عنه، وترك المكروه مأمور به، وفي المسألة خلاف فصلناه في باب المندوب بأدلة كل فريق.
-409- والجمهور على أن المكروه لا يعد حكماً تكليفياً، وخالف في ذلك الاسفراييني أبو اسحاق، فعده حكماً تكليفياً.
من 410 حتى 413- أشار إلى أن الحنفية جعلوا المكروه قسمين: المكروه تحريمياً، والمكروه تنزيهاً. فكل ما طلب الشارع تركه طلبا جازما بدليل ظني، فهو المكروه تحريماً، وأورد لذلك مثالا: النهي عن لبس الحرير والذهب للرجال، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم -عنه، ففي حديث أبي داوود والنسائي عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم -قال: (إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم) ، فقد ثبت التحريم بدليل ظني، ومثله في ذلك تحريم بيع المسلم على المسلم، وخطبة الرجل على خطبة غيره.
وأما ما طلب تركه طلباً غير جازم، فهو المكروه تنزيهاً، وحكمه كحكم المكروه عن الجمهور كما أسلفنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
/متن المنظومة/
والشافعية لهم تقسيمُ … فحيث قد خصَّص ذا مفهومُ
وإن يكُ النهيُ بلا تخصيصِ … خلاف أولى اجعلْه في التخصيص
-414-415 جعل بعض الشافعية المكروه على رتبتين:
الأولى: ما جاء دليل النهي فيه مخصوصا بوقت أو مكان معين، فهو مكروه كالنهي عن الصلاة في أعطان الإبل.
الثانية: ما جاء دليل النهي فيه غير مخصوص بوقت أو مكان معين، فهو: (خلاف الأولى) ، كإفطار المسافر في رمضان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
المباح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
/متن المنظومة/
وكل ما قد خُيِّرَ المكلفُ … في الفعلِ والتركِ مباحاً يعرفُ
وقيلَ ما لا يمدحُ المفارقُ … له، ولا يذمُّ من يجانفُ
وحيث ما نصَّ به صريحاً … كافعل إذا شئت فقد أُبيحا
كذاك حيث قال لا جناحا … ونحوه (لا إثم) قد أباحا
والأمر إن ترد به قرينَةْ … تبيحه كالأكل أو كالزينَةْ
-417 و 418- المباح هو ما خير المكلف بين فعله وتركه، وهو ما لا يمدح على فعله ولا على تركه.
وقوله: ولا يمدح المقارف، أي لا يمدح من يقترفه ويفعله.
وقوله: ولا يذم من يجانف، أراد به: لا يذم من يتركه ويبتعد عنه.
-418- وبعد أن أورد تعريف المباح، شرع يعدد الأساليب التي تفيد الإباحة:
الأسلوب الأول: النص الصريح على الإباحة والتخيير كقوله: افعلوا إن شئتم.
-419- الأسلوب الثاني: النص على عدم الإثم، كقوله: لا جناح عليكم، أولا إثم عليكم، كقوله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} سورة البقرة -229-
-420- الأسلوب الثالث: الأمر بالفعل مع القرينة الدالة على أن الأمر للإباحة، كقوله تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} في سورة الأعراف -31-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)