/متن المنظومة/
والأمر بعد حظرِهِ إن وَرَدا … كالصيدِ بعد الحلِّ حيث قصدا
والنصُّ بالحلِّ صُراحاً مثلَما … طعامُهم حلُّ لكم كذا الإِمَا
والأصل في الأشياء أن تباحا … ما لم يرد نصٌّ بها صراحاً
-421- الأسلوب الرابع: الأمر بالفعل بعد حظر سابق، كما في أمره بالصيد في سورة المائدة -2- {وإذا حللتم فاصطادوا} فإنه أمر بالصيد، ولكن الأمر للإباحة وليس للوجوب، بدليل الحظر السابق في قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً} سورة المائدة -98- فأفادت الآيتان تحريم الصيد على المحرم، وإباحته لمن تحلل من إحرامه.
-422- الأسلوب الخامس: أن ينص صراحة على الإباحة، كقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} سورة المائدة -4- وكذلك قوله في ذات الآية: {والمحصنات من الذي أوتوا الكتاب من قبلكم} معطوفا على قوله: أحل لكم الطيبات.
-423- الإسلوب السادس: الإباحة الأصلية للفعل، وهو في القضايا التي سكت الشارع العظيم عن بيان الحكم فيها، ولم يمكن معرفة مراده في بالكتاب أو السنة أو الاجماع أو القياس الجلي، فتكون المسألة مسكوتاً عنها، وقد فصل الله الحرام كله فقال: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} سورة الأنعام، فبقي ما لم يفصله في المحرمات داخلاً في حكم المباح، واستناداً على ذلك قرر الأصوليون قاعدة كلية في الشريعة وهي: (الأصل في الأشياء الإباحة) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
/متن المنظومة/
وحكُمه لم يُطلبْ اجتنابُهْ … منَّا ولم يَرِدْ كَذَا اقترابُهْ
وكلُّ ما قصدْتَهُ للهِ … مِنَ المباحِ طاعةٌ للهِ
ولَمْ يكُنْ في الحقِّ مأموراً بهِ … وخالف الكَعْبيُّ في ترتيبِهِ
أقسامه ثلاثة أولها … لا ضر في إتيانها وتركها
كالأكلِ واللباسِ والثيابِ … والصيدِ والصباغِ والشرابِ
والثانِ ما في أصله محرمُ … وضرُّه محققٌ محتَّمُ
لكنه أُبيحَ للضرورَةْ … وذاك في الأمثلةِ المشهورَةْ
والثالثُ المعفوُّ عنه دينا … ما كان عند الجاهليِّ دينا
وربما تجتمعُ الأحكامُ … في واحدٍ مثالُهُ الطعامُ
-424- والأصوليون متفقون على أن المباح لم يطلب فعله ولم يطلب تركه.
-425- أراد بأن المباح إن نوى به المرء مرضاة الله، أو التقوي على طاعته، صار ذلك طاعة يثاب عليها، وفي الحديث: «نية المؤمن خير من عمله» .
-426- والأصوليون متفقون تقريباً على أن المباح غير مأمور به، ولكن خالف في ذلك بعض المعتزلة، ومنهم الكعبي، فقال: بل هو مأمور به.
من 427 إلى 432- يقسم المباح إلى ثلاثة أقسام:
الأول: لا ضرر في فعلِهِ ولا في تركِه، كالأكل واللباس والشراب والصيد والصباغ وغيره من المباحات.
الثاني: ما كان في أصله حراماً محققَ الضرر، ولكن أباحه الله للضرورة، كأكل لحم الميتة والدم للمضطر.
الثالث: ما جاء الشرع بتحريمه وقد كان قبل الاسلام مما اعتاده الجاهليون، فهو عندئذ حرام أصلا، ولكن عفا عنه الشارع فأدرج في المباح تبعاً لا أصالة، لأن الاسلام يجبُّ ما قبله.
ثم أشار في البيت الأخير إلى أن الأحكام التكليفية الخمسة قد تتناوب في مسألة واحدة كالطعام فإنه يكون مباحاً في الأحوال العادية ولكنه يصير فرضاً إذا كان تركه يفضي إلى موت محقق، ويصير مكروهاً إن كان يفضي إلى مرض مظنون، ويكون مستحباً إن كان تركه يؤدي إلى إنهاك وإرهاق، ويصير حراماً إن كان يتسبب يقيناً في آفة أو مرض.
والأمر نفسه في الزواج والقتال وغيره من الأحكام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
الحكم الوضعي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
/متن المنظومة/
تعريفه في اللغة الإيلادُ … والتركُ والإسقاطُ إذ يرادُ
وهو اصطلاحا كلمات ربنا … تعلقت بجعل شيء ما هنا
شرطاً لفعلٍ أوصحيحاً أو سببْ … أو مانعاً أو فاسداً فليجتنِبْ
أو رخصةً في الشيء أو عزيمَةْ … فسر على طريقتي القويمَةْ
-433- الوضع في اللغة يطلق على معان منها: الولادة والترك، والإسقاط، وذلك بحسب مراد المتكلم في مورد السياق.
-434 و 435 و 436- والحكم الوضعي في الاصطلاح: هو خطاب الله تعالى، المتعلق بجعل الشيء سبباً لفعل المكلف، أو شرطاً له، أو مانعاً، أو صحيحاً، أو فاسداً، أو رخصة، أو عزيمة.
فهو خطاب لا يتضمن توجيهاً مباشرا للمكلَّفين، بل هو توضيح لحكم تكليفي سابق، من جهة بيانِ سببه أو موانعه أو شروطه، أو بيان صحته أو فساده، وتحديد موقعه: رخصة أو عزيمة.
وقول الناظم: (كلمات ربنا) يراد بها خطاب الشارع: كتابا أو سنة.
وقوله: (فسر على طريقتي القويمة) توجيه لرجحان ما اختاره في تعريف الحكم الوضعي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
/متن المنظومة/
ويقسم الوضعيُّ في ارتباطِهِ … بحكمِ تكليفٍ لخمسة به
الشرطُ والسببُ والعزيمة … أو رخصةٌ سميحة كريمة
والرابعُ المانعُ والصحيحُ … أو فاسدٌ أو باطلٌ صريحُ
-437 و 438 و 439- ويقسم الحكم الوضعي إلى خمسة أقسام وذلك بحسب الحكم التكليفي الذي يرتبط به: وهي الأول السبب، والثاني الشرط، والثالث المانع، والرابع كونه رخصة أو عزيمة، والخامس كونه صحيحا أو غير صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
السبب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
/متن المنظومة/
والسَّبَبُ الوصفُ الجليُّ المنضبطْ … دلَّ لَهُ دليلُ سمعِ واشتُرِطْ
لَدى الدليلِ كونُه معرِّفاً … للحكمِ وهو حكمُ شرعيٍّ كَفَى
وحينَما يوجَدُ فالمسبَّبُ … لا بُدَّ موجود كما قد هذبوا
وحيثما يُعدَمُ فالمسبَّبُ … لا بُدَّ مَعْدومٌ كما قَدْ كَتَبُوا
مثالُه أَنَّ الزِّنَا تَسَبَّبا … في الحدِّ فالحدُّ به وجَبَا
أقسامُهُ من جهة الموضوعِ … قسمانِ: فالوقتيُّ للجميعِ
مثالُهُ الظهرُ لدى الزوالِ … ولصيام الشهرِ بالهلالِ
والمعنويْ مثالُهُ الإسكارُ … سبَّبَ تحريماً كذا القمارُ
-440 و 441- تعريف السبب: هو الوصف الظاهر المنضبط الذي دل الدليل السمعي على كونه معرفا لحكم شرعي.
وهكذا فإن السبب حدث جعله الشارع علامة أكيدة على وجود الحكم، وقول الناظم (وكفى) إشارة إلى أن التعريف بألفاظه السالفة كاف محكم.
-442-443 أفاد بأن وجود السبب يستلزم حتما وجود المسبب، وانعدام السبب يستلزم حتماً انعدام المسبَّب. فيلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم.
-444 مثال ذلك أن حد الرجم متوقف على ثبوت الزنا فحيث ثبت الزنا وجب الحد وحيث انتفى الزنا انتفى الحد.
-445 و 446 و 447- ينقسمُ السببُ من حيث موضوعه إلى قسمين: وقتي ومعنوي.
فالوقتي: ما لا تبدو فيه حكمة باعثة ظاهرة، بل هو محض توقيت، كالزوال سببٌ في وجوب الظهر، والهلال سبب في وجوب الصيام.
والمعنوي: ما يستلزم حكمة باعثة في تعريفه للحكم الشرعي، ومثاله: الإسكار سبب في تحريم الخمر، والعقد على مجهول سبب في تحريم القمار.
وعليه فإنه يجوز القياس على المعنوي ولا يجوز القياس على الوقتي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
/متن المنظومة/
أقسامه من جهة المكلف … قسمان فافهمها لدي تكتفي
أولها ملكْتَ فيه المقدرَةْ … كالبيعِ والقتلِ فخُذْ للآخرَةْ
وربما يكون مأموراً بِهِ … مثاله النكاحُ مأمورٌ بِهِ
وربما نهاكَ عنه الشارعُ … كالسرقاتِ وكذاك القاطعُ
وربما يباحُ كالذبيحِ … يحلُّ أكلُهُ على الصحيحِ
-448 و 449- ينقسم السبب من حيث قدرة المكلف على القيام به وعدمها إلى قسمين:
الأول: ما هو من فعل المكلف وهو مقدور له، كالبيع سبب لانتقال ملكية المبيع، وثبوت الثمن، والقتل العمد سبب لثبوت القصاص.
وقول الناظم (فخذ للآخرة) أراد به أن المرء مأمور أن يستعد للآخرة باجتنابه ما حرم الله، حيث التكاليف كلها مقدور عليها من قبل العباد.
-450 و 451 و 452- أراد أن السبب الذي يملك فيه المكلف المقدرة يكون على ثلاثة أحوال:
الأول: سببٌ مأمورٌ به شرعاً، كالنكاح يكون سببا في ثبوت الولد والتوارث. الثاني: سبب نهى عنه الشارع، كالسرقة سبب في وجوب الحد، وكذلك قطع الطريق سبب في ثبوت حد الحرابة، مع أن كلاً منها منهيٌّ عنه شرعاً.
الثالث: سبب أذن به الشارع إذن إباحة، كذبح الحيوان سبب في صحة أكله.
-453
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
/متن المنظومة/
والثان ليس في يديك المقدرةْ … مثل الزوال في الصلاة الحاضرةْ
وإنما الأسبابُ مقصوداتُ … لغيرها.. أي المسبَّبَاتُ
والسببُ المشروعُ ما أدى إلى … مصلحةٍ وإن يكن فيه بلا
مثاله الجهادُ في الفيافي … فربَّما أدى إلى إتلافِ
وغير مشروع كما أدى إلى … مفسدةٍ مثل تبنِّي من خلا
- القسم الثاني: قسم ليس من فعل المكلفين، بل هو محض وضع إلهي، كالموت سبب لنقل الملكية، والزوال سبب لوجوب الظهر، والحيض سبب لإسقاط الصلاة والصوم.
-454- أشار إلى أن الأسباب ليست مقصودة لذاتها، بل يراد منها إيضاح أحكام المسببات.
-455 و 456 و 457- التقسيم الثالث للسبب، بحسب المشروعية وعدمها، وهو قسمان:
-1- سبب مشروع: وهوما أدى إلى مصلحة في نظر الشارع، وإن اقترنت به بعض المفاسد فهي عارضة، كالجهاد سبب لنشر الدعوة وهي مصلحة حقيقية للناس ولو أن البعض يراها سبباً تزهق به الأنفس. وقوله: (فيه بلا) أي بلاء.
-2- سبب غير مشروع: وهو ما أدى إلى مفسدة في نظر الشارع، وإن اقترنت به بعض المنافع العاجلة، كالتبني فإنه سبب غير مشروع لا تترتب آثاره عليه شرعاً، وهو وإن بدا مفيداً لبعض اليتامى، ولكنه مؤذ للمجتمع لما ينشأ عنه من ضياع الأنساب وتفرق العوائل.
وقوله (تبنّي من خلا) أشار إلى عادة الأمم الخالية في إقرار التبني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
/متن المنظومة/
ويقسم السببُ في تأثيرِهِ … في الحكمِ قسمين على تحريرِهِ
مؤثّرٌ وذاك يدعى العلَّةْ … كالسكرِ في التحريمِ فهو العلَّةْ
وغير ما أثَّر وهو الذي … كالوقتِ ليس علةً لحكمِ ذي
وباعتبار نوعِ ما تسبَّبا … فإنه قسمان فامْح الريبا
أولها لحكم تكليف ظهَرْ … مثاله الصوم إذا هلَّ القمَرْ
والثانِ للحلِّ أو الملكيّة … كالعتقِ والبيعِ كذا الزوجيَّة
-458 و 489 و 460- التقسيم الرابع للسب اعتبار تأثيره في الحكم وعدمه، وهو نوعان:
-1- السبب المؤثر في الحكم، وهو ما يسميه الأصوليون: العلة، وهو ما يكون بينه وبين الحكم مناسبة يدركها العقل، ويمكن القياس عليها، كالسُّكْر سبب تحريم الخمرة- أي علته-.
-2- السبب غير المؤثر في الحكم، وهو الذي لا يكون بينه وبين الحكم مناسبة يدركها العقل، ولا يصلح القياس عليه.
-461 و 462 و 463- التقسيم الخامس للسبب اعتبار نوع المسبَّب، وهو نوعان:
-1- سبب لحكم تكليفي: كالوقت للصلاة والهلال للصيام.
-2- سبب إثبات أو إلغاء ملك أو حل: كالعتق سبب لإزالة الملكية، والزواج سبب ينتج عنه تحليل المعاشرة، والبيع سبب لإثبات ملك أو إلغائه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
/متن المنظومة/
وباعتبار مصدر العلاقَةْ … بينهما أقسامُهُ ثلاثَةْ
أولها الشرعي وهو ما زكى … من حكم شرعٍ كالصلاة والزكَا
وبعدها العقليُّ وهو ما نَتَجْ … عن حكمِ عقلٍ كالنقيضِ في المحَجْ
والثالث العادي وهو ما جرى … عرفٌ به أو عادةٌ بلا مرا
ولازم عند وجود السببِ … حتماً له الوجود للمسبَّبِ
ولازمٌ عند انعدام السببِ … حتماً له الزوال للمسبَّبِ
من 464 حتى 467- التقسيم السادس للسبب وهو تقسيم فلسفي محض، وهو بحسب مصدر الرابطة والعلاقة بينه وبين المسبَّب، وهو ثلاثة أقسام:
-1- سبب شرعي: وهو ما تقرر بناء على حكم شرعي، كالنصاب سبب لوجوب الزكاة، والوقت سبب لوجوب الصلاة.
-2- سبب عقلي: وهو ما تقرر بناء على حكم عقلي، كالقول بأن الليل سبب في انعدام النهار، وأن النقيض سبب في بطلان نقيضه، وأراد بقوله (في المحج) أي في المحاججة والمناظرة.
-3- سبب عادي: وهو ما تقرر بناء على عرف وعادة، كما لو قيل: الذبح سبب في الموت.
وأشار بقوله: (بلا مرا) إلى أن العادة يجب أن تكون غالبة بلا امتراء أو قيود.
-468 و 469- المعنى أنه يلزم من وجود السبب وجود المسبَّب، ومن عدمه عدمه، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في البيتين: 442-443 فلينظر. …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
الشرط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
/متن المنظومة/
والشرط ما الوقوف بالوجودِ … للحكم شرعاً منه للوجودِ
وكان عنه خارجاً ويلزمُ … من عدمِ الشرط لحكمٍ عدمُ
وإنه كالركن إلا أنهُ … مختلفُ فافهمه وافهم فَنَّهُ
فالشرطُ جاءَ خارجَ الماهيَّةْ … والركنُ جاءَ داخلَ الماهيَّةْ
ويلزمُ العدمُ من عدمِهِ … كذلك السببُ في عدمِهِ
-470 و 471- الشرط في الاصطلاح: هو ما يتوقف وجود الحكم وجوداً شرعياً على وجوده، ويكون خارجاً عن حقيقته، ويلزم من عدمه عدم الحكم.
وأراد بقوله (وجوداً شرعياً) أن الحكم الشرعي لا ينعقد شرعاً إلا باستيفاء شرائطه، فالزواج يتم بغير شاهدين، ولكنه لا ينعقد شرعا بغير شاهدين.
-472 و 473- الركن والشرط حكمهما واحد من حيث أن الحكم لا يصح إلا بهما، ويتوقف وجوده الشرعي على وجودهما.
ولكن يختلفان في أن الشرط يكون خارج الماهية، فيما يكون الركن داخلها ومثال الشرط الوضوء للصلاة، ومثال الركن: الركوع في الصلاة.
-474- والشرط كالسبب في حال العدم، فيلزم من عدمه انعدام الحكم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
/متن المنظومة/
أما إذا وجدَ شرط لم يَجِبْ … وجودُ حكم. فتعلَّمْ واستطِبْ
ويقسَمُ الشرطُ لدى ارتباطِهِ … بسببٍ نوعين في احتياطِهِ
فحيث جاءَ مكملاً للسببِ … فالحولُ مكملُ النصابِ فانجبِ
وقد يجيءُ مكملُ المسببِ … كالستر مكملاً بلوغاً للصبي
وباعتبار جهة اشتراطِهِ … نوعان. فالشرعي لارتباطِهِ
بالشارعِ العليِ كالأحكامِ … وسائر الحدود والصيامِ
-475- ولكن في حال وجوده فإنه يختلف عن السبب، فبينما يجب وجود المسبب عند وجود السبب، فإنه لا يجب وجود الحكم عند وجود الشرط.
وقوله (فتعلَّمْ واستطِب) أراد به توجيه طالب العلم إلى الفارق الدقيق بين الشرط والسبب فيجب تعلمه لتطيب بذلك نفسه.
-476 و 477 و 478- التقسيم الأول للشرط باعتبار ارتباطه بالسبب والمسبب:
-1- الشرط المكمل للسبب: كالحول شرط لا بد منه ليكمل السبب وهو النصاب إذ لا يثبت وجوب الزكاة إلا بالنصاب ولا يثبت النصاب إلا بحولان الحول.
والحق أن السبب ينطبق تماماً على (مجموعة الشروط الصحيحة) . وقوله: (فانجب) توجيه لطالب العلم لبلوغ النجابة في تحصيل العلم.
-2- الشرط المكمل للمسبَّب: كالطهارة وستر العورة مكملان للصلاة التي وجبت بسبب بلوغ الصبي، فهي تجب عليه، سَتَرَ العورة أو لم يستر، ولكن لا تكمل صلاته إلا بستر العورة.
-479 و 480- التقسيم الثاني للشرط من حيث جهة اشتراطه وهو على نوعين: الشرط الشرعي: وهوما اشترطه الشارع الحكيم كاشتراط القصد لثبوت القصاص، واشتراط الولي لصحة النكاح، واشتراط القدرة لوجوب الصيام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
/متن المنظومة/
وبعده الجَعْليّ وهو ما اشتُرِطْ … من المكلف الذي له اشتُرِطْ
كالمهرِ في تقديمِهِ في فعلِهِ … والبيع في استلامه ونقلِهِ
وشرطه إن جاء أن يوافقا … للشرعِ مثلَ البيع حيث أطلقا
وباعتبار نوع ما يربطه … بكل مشروط ثلاث عَدُّه
أولها الشرعيُّ كالوضوءِ … شرط الصلاة بعد ما طروءِ
وبعده العقليُّ من عقولنا … نتاجُهُ كالفهمِ في تكليفنا
ثالثها العاديُّ وهو ما نَتَجْ … عن عادة كالنارِ تكوي من وَلَجْ
-481 و 482 و 483- الشرط الجعلي: وهو ما اشترطه المكلف، كما لو اشترطت المرأة تقديم المهر كله، أو لو اشترط البائع تسليم المبلغ في مكان ما، وتكاليف نقله على المشتري وأمثال ذلك.
ويشترط في الشرط الجعلي أن لا يكون منافياً لما قرره الشارع، كما لو باعه شيئا وشرط عليه قيداً في إطلاق ملكيته عليه.
من 484 حتى 487- التقسيم الثالث للشرط بحسب إدراك الرابطة بينه وبين المشروط إلى ثلاثة أنواع:
-1- الشرط الشرعي: وهوما نتج عن حكم الشرع كالوضوء للصلاة، وقوله: (بعدما طروء) إشارة إلى طروء الحدث الناقض للوضوء.
-2- الشرط العقلي: وهوما نتج عن حكم العقل، كاشتراط الفهم لثبوت التكليف، فهولم يدل عليه دليل شرعي ولكنه واضح بحكم العقل.
-3- الشرط العادي: وهو ما نتج عن العادة والعرف، كقولك: دخول النار شرط في الإحراق، وأضاف بعضهم نوعاً رابعاً، وهو الشرط اللغوي، وهو ما نتج عن دلالة اللغة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
/متن المنظومة/
فهل يُرى تكليفُهُ بالحكمِ … مع فقده لشرطِهِ؟ خلفٌ نُمِيْ
مثاله هل خوطبَ الكفارُ … بالفرعِ من تشريعِنا.. فاحتاروا
فقيل بالصحة للتكليفِ … والشرط لم يحصل بلا تخفيفِ
قاسوه بالجنبِ في تكليفِهِ … بكل فرضٍ.. ثم في تعنيفِهِ
في الذكر للكفار عند تركهم … أمْرَ الصلاةِ رغم حالِ كفرهِمِ
-488 و 489- أورد الناظم مسألة أصولية فرعية اشتهرت بين الأصوليين وهي: هل يصح التكليف مع فقدان شرطه؟ وشرطه هو الإيمان، وعبارتهم في ذلك: هل الكافر مخاطب بفروع الشريعة.
فأشار بأن الخلف في هذه المسألة نُمي، أي شاع واشتهر، وأشار بأن الأصوليين احتاروا في ذلك، وانقسمت آراؤهم في المسألة إلى مذهبين.
-490 و 491 و 492- القول الأول: ذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة وبعض الحنفية إلى أن الكفار مخاطبون بالتكليف ولو لم يحصل شرط الإيمان، فلا يخفف عنهم التكليف بفروع الشريعة بحجة عدم إيمانهم، واستدلوا لذلك بالقياس على الجنب فهو مطالب بالفرائض، رغم أنه فاقد لشرط الطهارة الذي لا تصح الصلاة إلا به، واستدلوا كذلك بأن الله عنَّفَ الكفار في الذكر - أي في القرآن الكريم- لتركهم الصلاة رغم كفرهم، وذلك في قوله: {ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين} المدثر-42- والآيات في ذلك كثيرة ظاهرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
/متن المنظومة/
وخالف الأحناف في اشتراطهم … لسائر الكفار إيماناً لهم
وما رآه الأولون أرجحُ … دليلهم منمّقٌ موضَّحُ
-493- والقول الثاني في المسألة هو مذهب الحنفية إذ قالوا إن الإيمان شرط في سائر التكاليف، ودليلهم في ذلك أن الكافر إذا أسلم لا يطالب بقضاء الصلاة لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وذلك دليل على أنه لم يكن مكلفاً بها.
-494- ورجح الناظم رأي الأولين، ووصف دليلهم بأنه منمق - أي ظاهر الجمال- موضح، ودفع استدلالهم بذات الحديث، فقوله ص: «الإسلام يجب ما كان قبله» رواه ابن سعد عن الزبير، يدل على أنهم كانوا مطالبين بالتكاليف أصلا ثم خفف ذلك عنهم بدخولهم في الإسلام.
والمسألة كما ترى محض خلاف لفظي لا طائل تحته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
المانع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
/متن المنظومة/
والمانعُ الوصفُ الجليُّ المنضبِطْ … كالقتلِ في الميراثِ حيثُ يختلِطْ
ويلزمُ العدمُ من وجودِهِ … أفتِ به لكلِّ مستفيدِهِ
ولم يجبْ من عدمٍ له عَدَمْ … ولا وجودٌ.. فتعلم لا تُنَمْ
ويقسم المانع في تأثيرِهِ … عليهما قسمين في تحريرِهِ
أولها لحكمة النقيضِ … كالترك للصلاة في المحيضِ
-495 و 496 و 497- المانع في الاصطلاح هو الوصف الظاهر المنضبط، الذي يستلزم وجوده عدم الحكم أو عدم السبب، فيلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم.
وقول الناظم (كالقتل في الميراث حيث يختلط) أرادأن الوارث يستحق الإرث ولكن إن تورط في قتل مورثه، فإنه يمنع من ميراثه، إذ اختلط المانع بالحكم فحال دونه.
وقوله (أفتِ به لكل مستفيده) إشارة إلى إجماعهم على تعريف المانع بما سلف، وعليه الفتوى.
-498- وينقسم المانع من جهة تأثيره على الحكم والسبب إلى نوعين كما حرره العلماء.
-499- القسم الأول: مانعٌ للحكم لكونه مناقضاً له.
القسم الثاني: مانعٌ للحكم لكونه مخلاً به.
فالأول على ثلاثة أنواع:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
/متن المنظومة/
فربما اجتمع بالتكليفِ … مثل المثال السابق الظريفِ
وربما لم يجتمع به كما … في النوم والجنون.. فابقَ مسلما
وربما ينقلبُ اللزومُ … مخيَّراً.. مثالُهُ السقيمُ
والثان ما أخل حكمةَ السببْ … فالدينُ في الزكاةِ أبطلَ السببْ
والحنفيُّ قسَّمَ الموانعا … لخمسةٍ فكن لديَّ سامعا
-500 _ الأول: المانع الذي يجتمع مع أهلية التكليف، كالحيض يطرأ على المكلفةِ شرعاً فيرفع عنها التكليف الموجه إليها في الصلاة والصوم خصوصا. مع بقاء التكليف عليها في سوى ذلك.
-501 _ الثاني: المانع الذي لا يجتمع مع الحكم التكليفي، بل يرفع التكليف كله حين يطرأ، كالنوم والجنون والإغماء.
وأراد بقوله (فابقَ مسلما) أن يستديم المؤمن في تمسكه بالإسلام حتى يلقى الله على التوحيد.
-502- الثالث: المانع الذي يطرأ فلا يرفع التكليف، بل يرفع اللزوم عنه إلى تخيير، كالمرض فإنه يرفع وجوب صلاة الجمعة، فيكون أداؤها حينئذ على سبيل التخيير بينها وبين فرض الظهر.
-503- القسم الثاني من أقسام المانع من حيث تأثيره على السبب والشرط هو: المانع الذي يمنع الحكمَ لحكمةٍ تخلُّ بحكمةِ السبب. مثاله الدَّين على مالك النصاب، فهو بملكه للنصاب أحرزَ السبب الموجز للزكاة، ولكن بوجود الدَّين عليه وُجِدَ المانع الذي يحول دون ثبوتِ وجوبِ أداء الزكاة عليه.
-504- أخبر أن الحنفيةَ لهم تقسيمُ خاص للموانع فيجعلونها خمسة أقسام:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)