/متن المنظومة/
وكلُّها في واضحِ القرآنِ … مسطورةٌ تقصدُ للبيانِ
-181- وعقب بأن هذه النصوص وغيرها مسطورة في صريح القرآن الكريم، وهي بمجملها قطعية الدلالة على وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
حجية السنة من غير القرآن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
/متن المنظومة/
وهكذا قد أجمعَ الصحابةْ … والتَزموا سؤالاً أو إِجابَةْ
ثُمَّ دليلهَا مِنَ المعقولِ … ضرورةُ التبيينِ والتفصيلِ
وفعلُه كانَ البيانَ العَمَلِيْ … لِكُلِّ ما في الذِّكْرِ مِنْ شَرعِ العلي
-182- راح الناظم يحتج لثبوت السنة من الأدلة الأخرى بعد القرآن الكريم، فأكد إجماع الصحابة الكرام على الأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والاحتكام إليها في مسائل الخلاف، ولا شك أن استقراء عمل الصحابة يدل على إجماعهم أن السنة حجة كاملة، ومصدر تشريعي واجب الاتباع، متى صحت سنداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-183- واستدل لها من المعقول بأن كثيراً من أحكام القرآن الكريم نزلت مجملة غير مفصلة، والأمر بالمجمل من غير تفصيل أمر بما لا يفهم، والأمر بما لا يفهم عبث، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
ومثال ذلك أوامره سبحانه وتعالى أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وكتب عليهم الصيام. فلولا السنة لبقيت هذه المجملات بغير تفصيل وهو عبث لا يليق بكمال المولى سبحانه. فكانت هذه النصوص وغيرها مجملة فصلتها سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفق ما أمر به الله سبحانه وتعالى بقوله: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم من ربهم}
-184- واستدل الناظم أيضا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان يفسر ويبين ما ورد في القرآن مجملا، وهذا أمر تظاهرت على إثباته روايات متواترة متضافرة لا يسع عاقلاً إنكارها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
/متن المنظومة/
وعُصِمَتْ كعصمةِ القُرآنِ … فعصمةُ المبينِ كالمُبَانِ
ودَلَّتِ الآثارُ بالوُجُوبِ … وحَذَّرِ المُنْكِرَ باللَّهيبِ
-185- ولا خلافَ أن السنَّة إذا صحَّت نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهي معصومة، لا يتطرق إليها الزلل، وذلك لأن القرآن معصوم، وقد سميت السنة بياناً للقرآن، والحكيم لا يَكِلُ بيان المعصوم إلى غير المعصوم.
-186- وقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تأمر باتباع السنة وتحذر من مخالفتها، وتعد المنكرين بلهيب النار، وإنما أعرض الناظم عن إيرادها لأن الشيء لا يكون حجة لنفسه، فالخصوم يجادلون في حجية السنة والاحتجاج بها هنا مصادرة على المطلوب.
ونورد هنا استئناساً حديث المقداد بن معد يكرب فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يوشك أن يقعد الرجل متكئاً يحدَّثُ بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرَّم رسول الله مثل ما حرم الله» أخرجه أبو داوود والترمذي وأحمد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
تقسيم السنة من حيث السند
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
/متن المنظومة/
وما أتى تواتراً في الواقعِ … يفيدُ في العلمِ اليقيني القاطعِ
وأنَّهُ كالذِّكرِ في ثبوتهِ … وكفَّروا الجاحدَ في ثُبُوتِهِ
والخبرَ المشهورَ زادَ الحنفي … وفَسَّقوا جاحدَهُ إنْ لَمْ يَفِيْ
-187 و 188- أخبر أن السنة تقسم من حيث عدد الرواة إلى أنواع فذكر منها: المتواتر، وهو ما رواه جمع عن جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب وحيث تحققت شروط التواتر فإن ذلك يلزم العلم اليقيني القاطع، ويجب العلم به وتحرم مخالفته، وثبوته كثبوت القرآن، لأن القرآن إنما نقل أيضا بطريق التواتر، ومنكر المتواتر بلا بينةٍ كافر.
-189- الجمهور يقسمون الحديث إلى آحاد ومتواتر، فالمتواتر ما بيناه، والآحادي ما في إحدى حلقات إسناده راوٍ واحد، ولكن الحنفية أضافوا صنفاً ثالثاً وهو المشهور، وهو ما كان متواترا إلى الصحابي ثم لم يروه عن رسول الله إلا صحابي واحد، بجامع أن الصحابة كلهم عدول. ومنكر الخبر المشهور فاسق عند الحنفية إن لم يقم بينة على إنكاره، وهو ما عبر عنه بقوله: إن لم يفي، أي لم يوافِ بالبينة.
لكن المتأخرين من علماءِ الاصطلاح يصنفون السنة على الاعتبار الآتي:
المتواتر: ما رواه عشرة فما فوق.
المشهور: ما رواه أربعة إلى تسعة من الرواة.
العزيز: ما رواه اثنان أو ثلاثة.
الآحاد: ما رواه واحد.
ولا يخفى أن المراد بالأعداد المذكورة هو أضعف حلقة في سلسلة الإسناد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
/متن المنظومة/
واتَّفَقوا بأنَّها تستلزِمُ … عَمَلنا والاحتجاجُ ملزِم
وخبر الآحادِ خُذْ دليلا … أَنْ تنذِرَ الطائفةُ القَبيلا
وربَّ حاملٍ إلى فقيهِ … وبلِّغوا عنِّي كما نَرْويهِ
-190- ولا خلاف بأن العمل بالمتواتر من الحديث لازم، والحجة به قائمة ملزمة، مع الإشارة إلى ما سبق من رأي الحنفية.
-191- ذكر الناظم نوعاً ثالثاً هو حديث الآحاد، وقد سبق تعريفه، وأورد على وجوب الاحتجاج به من الأدلة: قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} التوبة -122-
فالفرقة ثلاثة، والطائفة واحد أو اثنان، وقد أخبر سبحانه بأن الطائفة مأمورة بإنذار الفرقة.
-192- واستدلَّ كذلك بالحديث الذي يبلغ رتبة التواتر المعنوي، وهو ما أخرجه الأئمة عن جبير بن مطعم وعبد الله بن مسعود قال رسول الله ص: «نَضَّر الله عبداً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، فرب حاملِ فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه»
وقوله: (بلغوا عني) إشارة إلى ما نرويه من حديث الإمام البخاري عن ابن عمر في قوله ص: «بلغوا عني ولو آية» . …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
/متن المنظومة/
وانعقدَ الإجماعُ.. أَيْ لم ينكرِ … فجزيةُ المجوسِ فعلُ عمرِ
كذلِكَ استدلَّ بالقياسِ … في الحكمِ يكفي واحدٌ في النَّاسِ
والجرحُ والتعديلُ في التصويبِ … رجِّحْ بِهَا الصِّدقَ على التكذيب
ونقلوا عن الخليفتينِ … مع خبرِ الواحد شاهدينِ
وربما حلَّفَهُ لم تَطَّرِدْ … عنهم طريقة لأخذٍ أو لِرَدّْ
-193- واستدلَّ أيضاً بانعقاد الإجماع على وجوبِ الأخذ بخبر الآحاد، والإجماع المقصود هنا هو الإجماع السكوتي، ومعناه أن الصحابة أخذوا بحديث الآحاد ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعاً.
فقد عمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحديث عبد الرحمن بن عوف، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم في المجوس: (سنُّوا بهم سنة أهل الكتاب) فأخذ منهم الجزية وهو حديث آحاد، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.
-194- ويستدلُّ أيضاً بالقياس على وجوب الأخذ بخبر الواحد، وذلك أن القاضي يقضي بشهادةِ الرجلين كما في نص القرآن الكريم.
-195- واستدلَّ عقلا بأن علم الجرح والتعديل تكفل ببيان أحوال الرجال، فصار الصدق أدنى من الكذب، وصارت الرواية تفيد الظن القوي.
-196- شرع في بيان شروط الأخذ بخبر الواحد، فنقل أولاً شروط الصحابة الكرام، فقد كان الخليفتان الراشديان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يشترطان شاهدين مع الحديث حتى يحكما به.
-197- وأحيانا كان عمر رضي الله عنه يستحلف الراوي فيما يروي، ثم أشار الناظم إلى أن ذلك لم يكن منهجاً مطرداً، بل كان ذلك عائداً لمدى قناعة الخليفة رضي الله عنه بموثوقية المحدث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
/متن المنظومة/
وهذِهِ شَرَّطَها الأَحنَافُ … أَنْ لا يُرى في فعلِهِ خلافُ
أو ليسَ مما حثتِ الدَّواعي … أولم يُوافِقْ عملَ الأَتْبَاع
في الفقه والراوي بلا فقهٍ كما … في خَبَرِ المصراةِ قد تَذمَّما
واشتَرطوا لمالكٍ بأَنَّ مَا … خالفَ فعلَ يثربٍ لم يَسْلَما
-198 و 199 و 200- واشترط الأحناف شروطاً ثلاثة:
- أن لا يعمل الراوي بخلاف ما يرويه
- أن لا يكون مما توافرت الدواعي على نقله، فالحديث الذي تتوافر الدواعي على نقله يجب أن يكون من رواية أكثر من واحد، وإن عدم وجود أحد يرويه مظنة ريبة.
- أن لا يكون مخالفاً للقياس والأصول الشرعية وعمل الأمة إن كان الراوي غير فقيه.
-200- تقدير الكلام أن الراوي بلا فقه مذموم، وأورد الناظم مثالاً عليه في حديث الشاة المصراة، وهو ما أخرجه الإمام البخاري في كتاب البيوع باب 64، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ص: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر»
-201 واشترط الإمام مالك شرطاً آخر، وهو وجوب موافقة الحديث لعمل أهل المدينة، لأنه يرى أن عمل أهل المدينة وهم أبناء الصحابة الخلص، إنما هو نوع من التواتر المعنوي فلا يدفع بحديث الآحاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
/متن المنظومة/
والشافعيُّ أربعٌ شُروطُهُ … في كلِّ راوٍ عقلهُ وضَبْطُهُ
وأَنْ يكونَ ثقة في دينهِ … ولم يخالِفْ متنُهم لِمَتْنِهِ
وأحمدٌ شروطُه كالشَّافِعِيْ … فصَّلْتُها على المقالِ الرائِعِ
-202 و 203- واشترط الشافعي أربعة شروط وهي العقل، والضبط، والاستقامة في الدين في كل راو من الرواة، وأن لا يكون متن رواية مخالفاً لما هو رواية الجماعة.
-204- ومذهب الإمام أحمد في الرواية كمذهب الشافعي، غير أنه يرى أن الحديث الضعيف خير من قول الرجال، وكذلك يحتج بالحديث المرسل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
مكانة السنة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
/متن المنظومة/
وعملُ السُّنَّةِ في الكِتَابِ … ثلاثَةٌ في الحقِّ والصَّوابِ
أَولُها التأكيدُ للقُرآنِ … كالبرِّ والجهادِ والإِحسَانِ
والثانِ تبيينُ الذي قَدْ نُصَّا … قيدَه فَسَّرهُ أَوْ خَصَّا
ثالثُها زيادَةٌ علَيْهِ … كرجمِ محصنٍ وما إِليهِ
واختلفوا في نَسْخِها القُرآنا … فالشَّافِعيُّ قالَ لا وبَانا
-205- أشار الناظم إلى أن موقع السنة من القرآن واحد من ثلاثة: التوكيد والبيان والزيادة.
-206- فتكون أولاً مؤكدة لما أمر به القرآن الكريم من الفضائل والأحكام وما نهى عنه من الرذائل والأفعال.
-207- وتكون ثانياً مبينة للقرآن الكريم، فتقيد المطلقَ، وتخصص العام، وتفسر المبهم وتفصل المجمل.
-208- وقد تأتي السنة بحكم جديد لم ينص عليه القرآن أصلاً، وأورد من الأمثلة عليه: رجم المحصن
-209- أخبرَ بأن الإمامَ الشافعيَّ قال بعدمِ جوازِ نسخ القرآن بالسنة، لأن الله عز وجل قال: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} ولا شك أن السنة ليست مثل القرآن ولا خيراً منه.
وقوله (بانا) إشارة إلى أن الشافعي باينَ برأيه هذا مذهب الجمهور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
/متن المنظومة/
ونَسْخُها على مقالِ الجُلِّ … دليلُهم وقوعُهُ بالفِعْلِ
-210 اختار الجمهور بأن السنة تنسخ القرآن الكريم، ودليلهم على ذلك الوقوع الفعلي، فقد نسخت آية الوصية في البقرة -180-:
{كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين}
فقد قالوا إنها نسخت بقوله لا وصية لوارث.
ودفع الشافعي ذلك بقوله بل نسخت بآية المواريث في سورة النساء 11:
{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين … } الآية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
المبحث الثالث: الإجماع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
/متن المنظومة/
هو اتفاقُ أهلِ الاجتهادِ … من أمةِ النَّبي الإمامِ الهادي
في أَحدِ العصورِ والأزمانِ … في حكمِ أمرٍ مّا.. بلا تَوانِيْ
دليلُهُ مِنَ الكتابِ نَهْيُهُ … عنِ الشِّقاقِ، ثُمَّ فيهِ وَعْدُهُ
كذاكَ وصفُها بأنَّها الوَسَطْ … وخيرُ أمةٍ فإنَّها فَقَطْ
-211 و 212- الإجماع مصدر من المصادر المتفق عليها للتشريع الإسلامي، وأورد الناظم تعريف الكمال بن الهمام الحنفي، ونصه: الإجماع: اتفاق مجتهدي عصر من أمة محمد (على أمر شرعي، والأمر الشرعي هو الأمر الذي لا يدرك لولا خطاب الشارع.
وقول الناظم: بلا تواني، أي بلا إبطاء، فلو اتفق بعض الفقهاء وأبطأ آخرون فليس إجماعاً معتبراً.
-213 و 214- شرع الناظم يورد الأدلة على ثبوت حجية الإجماع فبدأ أولاً بالأدلة من القرآن الكريم، فذكر أولاً آية سورة النساء رقم-115-: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبعْ غير سبيل المؤمنين نولِّهِ ما تولَّى ونصلهِ جهنم وساءت مصيراً}
وقد تضمنت الآية النهي عن مشاققة المؤمنين، وتضمنت الوعيد على من يسلك سبيل شقاق المؤمنين ثم استدل بقول الله عز وجل في سورة البقرة 143: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}
وكذلك قوله عز وجل في سورة آل عمران -110-: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
/متن المنظومة/
وصَحَّ في الحديثِ حيثُ قالا … ليسَ اجتماعُ أُمَّتي ضَلالاً
والزَمْ سوادَ المسلمينَ الأَعظما … وحَسنٌ عندَ الإلهِ كُلُّ مَا
رآهُ جمعُ المسلمينَ حسَنَا … نقلَها أصحابُ علمِ أُمَنَا
واحكُمْ بهِ عقلاً فجَمْعُهم إذا … توافَقَتْ آراؤُهم فالحقُّ ذا
-215 و 216 و 217- شرع الناظم يورد الأدلة على حجية الإجماع من السنة المشرفة: فأشار إلى الحديث المشهور: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) وهو حديث صحيح أخرجه أحمد وغيره وقد روي من طرق كثيرة تبلغ بمجموعها رتبة التواتر المعنوي.
- وأشار كذلك إلى حديث: «عليكم بالسواد الأعظم» (24) .
وحديث: «ألا من سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد»
ثم أشار إلى حديث: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن» وهو حديث موقوف على ابن مسعود، أخرجه أحمد في كتاب السنة
-218- واستدل كذلك بالمعقول وهو أن فقهاء الأمة إذا اتفقوا على الحكم في قضية ما، وجزموا بها، فالعادة تحيل أن يكون هذا الاتفاق غير مستند إلى أصل شرعي، وإلا فإنه لا بد أن يعارض أحدهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
/متن المنظومة/
وركنُهُ اتفاقُهم جميعُهم … بقولهِمْ وفاقاً أَوْ سُكوتِهم
ورَدَّ هذا الشَّافِعِيْ والظَّاهِرِيْ … وكَمْ حكاهُ مِنْ إمامٍ ماهرِ
-219- بَيَّن أنَّ ركن الإجماع هو اتفاق سائر المجتهدين، ولا عبرة بخلاف أهل الأهواء، وعامة القراء الذين لا يعتبرون من المجتهدين.
ثم بين أن الإجماع نوعان: إجماع صريح وإجماع سكوتي، فالإجماع الصريح هو ما قررناه، وأما الإجماع السكوتي فهو أن يتكلم مجتهد في مسألة، فتشيع بين الناس ولا ينكرها من معاصريه أحد.
-220- لم يقبل الشافعية والظاهرية الاحتجاج بالإجماع السكوتي، لكن الحنفية وأحمد يرونه مصدراً مستقلاً من مصادر التشريع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
شروط الإجماع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
/متن المنظومة/
وعَدَّدوا شروطَهُ وبَعْضُها … مُختَلَفُ فيهِ وهاكَ عَدُّها
أَوَّلُّها أَنْ ينتفي التَعارُضُ … مع الكتابِ أو حديثٍ قد رَضُوا
والثانِ أَنْ يستندَ الإِجْماعُ … إلى دليلِ واضحٍ أذَاعوا
وأَنْ ترى المجتهدينَ عَددا … واتَّفَقوا جميعهُم لا ماعَدا
وأَنْ يكونَ مِنْ أمورِ الشَّارِعِ … وقيلَ لا بَلْ كُلُّ أمرٍ نافعِ
وأَنْ يَمُرَّ عصرهُمْ جَميعاً … فلا يعودَ واحدٌ رُجُوعاً
وبعضهُم نَفَوا.. وزادَ الحَنَفِيْ … أَنَّ الخلافَ قبله قَدْ انتُفي
-221 و 222- أول شروط الإجماع أن لا يعارضه نص من القرآن أو السنة أو إجماع سابق، وعبر الناظم عن الحديث الصحيح بقوله: (حديث قد رضوا) أي رضيه علماء السنن.
-223- ومن شروط الإجماع أن يستند إلى دليل شرعي، وإن لم يصلنا الدليل وقوله: (أذاعوا) أي شاع هذا الشرط بين الأصوليين.
-224- يريد أنه لا بد من وجود عدد من المجتهدين، ولا بد من اتفاقهم في المسألة، فإذا خالف البعض لم يكن إجماعا، إذا كان هذا المخالف ممن تحققت فيه شروط الاجتهاد.
-225- ولا يكونُ الإجماعُ في رأي الأكثرين إلا في المسائل الشرعية، لكن خالف بعض الفقهاء فقالوا: إن الإجماع حجة شرعية في أي أمر.
-226227 واشترطوا أن ينقرض العصر، ويموت المجتهدون الذين نقل إجماعهم، من غير أن يرجع منهم أحد. وكذلك اشترط أبو حنيفة أن لا يكون في المسألة خلاف سابق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
/متن المنظومة/
وحُكْمُهُ في الشَّرعِ حكمٌ قاطِعُ … وحكمُهُ في الأَمرِ لا يُنَازَعُ
واختلَفُوا في حُجَّةِ السكوتيِ … فالكَرْخِي والآمدِي لم يُثْبِتِ
ومالكٌ يحتج بالإجماعِ … من أهلِ يثربٍ بلا نزاعِ
وقصرَ الإجماعَ أهلُ الظاهرِ … على الصحابِ في مقالٍ جائرِ
واعتَبروا للعترة الإِجماعا … والراشدينُ بَلْ لشيخينِ مَعَا
-228- واتفق أهل السنة والجماعة أن الإجماع حجة قطعية لدى توافر شروطه، ولم ينازع في ذلك أحد يعتد برأيه.
-229- عاد الناظم يشير إلى ما سبق من بيان اختلافهم في قبول الإجماع السكوتي، فأشار إلى أن الكرخي من الحنفية، والآمدي من الشافعية يعتبرانه حجة ظنية، فيما يراه أكثر الحنفية والحنابلة حجة قطعية.
-230- ويحتج الإمام مالك بإجماع أهل المدينة، ويعده حجة قطعية في الأحكام، وليس هذا الإجماع حجة مستقلة إلا عند مالك.
-231- أما الظاهرية فإنهم يرون أن الإجماع مقتصر على الصحابة، ولا إجماع بعدهم، وهذا قول لم يذهب إليه غيرهم من الفقهاء.
-232- ويعتبر الشيعة أن الإجماع هو إجماع أهل البيت وحدهم. كذلك فإن بعض العلماء يحتجون بإجماع الخلفاء الراشدين، بل يحتج البعض بإجماع الشيخين أبي بكر وعمر فيجعلون ذلك حجة قطعية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)