Arabic source text

📘 আর-রওদুল বাসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম - সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম - (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

📘 الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - (ابن الوزير - ت 840 هـ)

📘 আর-রওদুল বাসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম - সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম - (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عنه، ولم يحدّه عمر؛ لانكر ذلك الصّحابة رضي الله عنهم فكيف يقتحم المعترض هذه المهواة العظيمة، ونسي ما عظّم الله من شأنها، فإنّه تعالى لم يجعل إليها سبيلاً إلا بعد كمال نصاب الشّهادة، فقد كان الرّجل يأتي إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيقرّ بالزّنا، ويعترف بالفاحشة فيعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويتطلّب له العذر بعد الإقرار، ويقول: لعلّك لمست، لعلّك قبّلت، حتّى لا يجد سبيلاً إلى الشّكّ ولا طريقاً إلى الاحتمال.
وهذا المعترض على أهل السّنّة عكس ما يلزم من الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ورمى بالزّنا من غير ثبوته، ولا إقامة شهادة، ولا حكاية عن شاهد، مع نقصان نصاب الشّهادة، ودعوى المغيرة للبراءة بل للزّوجية كما يأتي.
الوهم الخامس: قال: ((فإن يعتد بشهادة هؤلاء في الجرح لا في الحدّ؛ فالمغيرة مجروح وإن لم يعتد بشهادتهم، فأبو بكرة قاذف وصاحباه، ولا يروي عن واحد منهم الرّواة)).
والجواب: أنّه توهّم أنّ الشّهادة على الزّنا إذا لم يتمّ نصابها كانت قذفاً، فلا يخلو إمّا أن يريد: أنّ ذلك على سبيل القطع أو الظّنّ، فإن قال على سبيل الظّنّ؛ فذلك مسلّم ولا يضرّ تسليمه، أمّا أنّه مسلّم؛ فلأنّ أدلّة المسألة ظنّيّة، وهي خلافية بين العلماء.
قال في: ((نهاية المجتهد)) (1): ((والشّهود عند مالك، وكذا عند الشّافعيّ إذا كانوا أقلّ من أربعة قذفة؛ وعند غيره (2) ليسوا قذفة،--------------------------------------------
(1) (2/ 441) ، والكتاب اسمه ((بداية المجتهد ونهاية المقتصد)).
(2) في (س) زيادة: ((هم)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

فجعل القول بأنّهم غير قذفة؛ هو قول الأكثرين من الفقهاء، وكلام الفقهاء في المسألة معروف /لا حاجة إلى التّطويل بذكره.
وقال الحاكم المعتزلي في ((شرح العيون)) ، ما لفظه (1) ((ألا ترى أنّ من شهد بالزّنا لا يؤثّر حاله، ومن قذف بالزّنا أثر))؟ فنصّ على الفرق بين الشّهادة والقذف، والظّاهر أنّ المعترض حفظ من أصحابه في مذاكرة الفقه: أنّ الشّاهد قاذف إذا لم تكمل الشّهادة، فقلّدهم في ذلك، وظنّ أنّ هذا يقتضي القدح على (2) من خالف في هذه المسألة، وقبل الشّاهد، ووثّقه وإن لم يتمّ نصاب الشّهادة، وليس الأمر كما توهّم، فإنّه لو لزم القدح بمسائل الخلاف (3) الفقهية لزم جرح جميع المخالفين، بل الذي ذهب إليه أصحاب المعترض أنّ الشّاهد قاذف عندهم؛ فلا يقبلونه لمذهبهم فيه، ولا يعترضون على (4) من قبله وينسبونه إلى [قبول] (5) الفسقة، وتعديل الكذبة، كما لا يلزم ذلك في سائر مسائل الخلاف الخلاف في شروط الشّاهد والرّاوي.
وأمّا إن قال المعترض: إنّه قاذف على سبيل القطع؛ فهذا غير مسلّم لأنّ المسألة شرعية ظنيّة لا عقليّة، وليس فيها نصّ قاطع متواتر اللفظ، معلوم المعنى، غير محتمل للتّخصيص والنّسخ والمعارضة، ولم يبق إلا القياس، ولا يصح أن يكون قاطعاً مطلقاً، وإن سلّمنا أنّه--------------------------------------------
(1) ((ما لفظه)) ليست في (س).
(2) في (س): ((عند)).
(3) في (أ): ((الخلاف عندهم)) وهو خطأ. والتصويب من (ي) و (س).
(4) ليست في (س).
(5) في (أ) و (ي): ((قبيل))!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

يكون قاطعاً في بعض المواضع فلا يصحّ ذلك ههنا لوجدان الفروق المانعة من ذلك، فإنّ بين الشّاهد والقاذف فروقاً كثيرة لا يصحّ معها القطع، ألا ترى أنّه يشترط في الشّاهد العدالة، ولا يشترط في القاذف، ويشترط العدد المخصوص في الشّهادة ولا يجب في القذف أن يكون القذفة أربعة، وإذا قذف أربعة رجلاً بالزّنا، وجب عليهم إقامة الشّهادة، ولو كانت الشّهادة قذفاً؛ لكان القذف من الشّهادة، ولو كان منها لتمّ نصابها بقذف أربعة ولم يجب عليهم إقامة شهادة، فثبت بهذا أنّ الشّاهد غير قاذف، وأنّ المسألة ظّنّيّة، إلا من ذهب إلى ذلك فإنّه يعمل بمقتضى مذهبه، من غير اعتقاد جرح، ولا اعتراض على من لم يوافقه في المذهب، على أنّ جرح القاذف الجاهل بتحريم القذف أو الموافق بإقامة الشّهادة مما يخالف القياس، فلا يقاس الشّاهد في مثل هذه الصّورة على النّصّ الوارد /فيه، على القول المنصور في الأصول.
الوهم السادس: توهّم المعترض أنّه هؤلاء (1) الشّهود الثّلاثة إذا لم يكونوا قاذفين وجب جرح المغيرة بالزّنا الذي أخبروا به، وظنّ أنّه لا مخرج من هذا السؤال، وليس الأمر كما توهّم، بل يجوز أن يصدقوا فيما شهدوا به من نكاح المغيرة لامرأة لم يعلموا أنّها له زوجة، ويجوز مع ذلك أن لا يجرح بذلك المغيرة لتجويز غلطهم في الشّهادة، فقد روى ابن النّحوي في: ((البدر المنير)): أنّ المغيرة ادّعى--------------------------------------------
(1) في (ي): ((هذه)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

في تلك المرأة التي رموه بها أنّها له زوجة، قال: وكان يرى نكاح السّرّ، وروي أنّه كان يتبسّم عند شهادتهم، فقيل له: في ذلك؟ فقال: إنّي أعجب مما أريد أن أفعله بعد شهادتهم، فقيل: وما تفعل؟ قال: أقيم البيّنة أنّها زوجتي. ذكره في ((البدر المنير)) وذكر أنّه كان كثير الزّواجة وأنّه أحصن بثلاثمائة امرأة.
وأمّا ما ذكره المعترض من أجل دخول المغيرة في الفتن فسيأتي الكلام على ذلك في (المسألة الثالثة) (1) عند ذكر أهل التّأويل، واختلاف النّاس في أحكامهم، وقد أثنى صاحب الرّسالة على أبي بكرة بالدّيانة والتّحرّي، وهو كما وصف لكن على غير قاعدته، فإنّه قد جرح من قعد عن نصرة عليّ رضي الله عنه فدلّ ذلك على جهله بحال أبي بكرة، وعدم معرفته بتشدّده في تحريم قتال أهل القبلة، حتّى حرّم المدافعة [عن] (2) النّفس، وكان ينكر على المتقاتلين من الطائفتين، ولكنّه متأوّل متحرّ للصّواب، وفعله -كما قال عليّ في فعل ابن عمر- إن كان حسناً إنّه لعظيم، وإن كان ذنباً إنّه لصغير. رواه الذّهبي (3).
الوهم السابع، قال: ((ومنهم أبو موسى الأشعري، نزع علياً … عليه السلام الذي ولاّه الله ورسوله، إنّه على الله لجريء، وأقام معاوية بن أبي سفيان القدريّ)).--------------------------------------------
(1) (ص/523).
(2) في (أ): ((على))!.
(3) ((السير)): (1/ 119 - 120).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

والجواب: أنّ هذا وهم فاحش لا يجهله من له أدنى تمييز، فإنّ أبا موسى لم يقم معاوية بل خلعه، وكان يريد أن يقيم عبد الله بن عمر بن الخطاب، وكان قد واطأ عمرو بن العاص على ذلك على ما هو مبسوط في كتاب التّاريخ.
وقد اشتهر في كتب التّاريخ أنّ معاوية كتب إلى أبي موسى: ((أمّا بعد، فإنّ عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد، وأقسم بالله لئن بايعتني على الذي بايعني لأستعملنّ أحد ابنيك على الكوفة، والآخر على البصرة، ولا يغلق دونك باب، ولا تقضى دونك حاجة، وقد كتبت إليك بخطّي فاكتب إليّ بخطّ يدك)) فكتب إليه: ((أما بعد فإنك كتبت إليّ في جسيم الأمّة، فماذا أقول لربي إذ ما قدمت عليه، ليس لي في ما عرضت حاجة (1).
وهذا يدلّ على براءته من الجرأة على الله التي اجترأ المعترض على الله في غيبته بها. فقد كان متعبداً متزهداً صوّاماً قوّاماً، وقد تولّى البصرة فلم يخرج منها إلا بست مئة درهم، وكان خراجها عشرة آلاف ألف أربعمائة ألف. روى ذلك الذّهبي في ((النبلاء)) (2) ، وروى فيه (3) عن الشّعبي (4) [عن شقيق] (5) عن حذيفة أنّه تكلم في أبي موسى بكلام--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن سعد: (4/ 111).
(2) ((السير)): (2/ 398).
(3) ((السير)): (2/ 393 - 394).
(4) كذا في الأصول! و ((العواصم)): (3/ 286)! وهو وهم من المصنّف رحمه الله وصوابه (الأعمش) ، كما في ((السير)): (2/ 393) والمصنّف ينقل منه.
(5) في ((الأصول)) بياض بمقدار كلمتين، والاستدراك من ((السير)): (2/ 393).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

يقتضي بأنه منافق (1).
ثمّ قال: ((في الشّعبي تشيّع يسير)). انتهى.
وقد قال الشّعبيّ: حدثناهم بغضب أصحاب محمد /فاتخذوه دينا.
وعندي أنّ هذا لا يصدّق، فإنّه معارض بما هو أصحّ منه بل بما (2) هو معلوم الصّحّة، وذلك أنّ حذيقة وإن كان صاحب العلم بالمنافقين، فبغير شكّ أنّه إنّما أخذ العلم بذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولّى أبا موسى على اليمن مصدقاً وقاضياً، وكان يفتي وقضي في بلدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في زمنه صلى الله عليه وسلم ، وفي أيّام الخلفاء الرّاشدين رضي الله عنهم، وكانت حال المنافقين أحقر من ذلك، فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليولّي القضاء منافقاً ويقرّه على الفتيا، وكذلك أصحابه رضي الله عنهم فهذا أمر معلوم بالضّرورة، ولا يعارض بحديث مظنون، ومن الأحاديث المظنونة في الثّناء على أبي موسى ما رواه مالك بن مغول وغيره، عن أبي بُريدة ، عن أبيه بريدة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في أبي موسى: ((إنّه مؤمن منيب)) لمّا قال له بريدة: أتراه يرائي؟ قال عليه السلام: ((بل مؤمن منيب)) (3).--------------------------------------------
(1) قال الذهبي في ((السير)): ((ما أدري ما وجه هذا القول؟!)).
أقول: لعل في قول الأعمش بعد ذلك ما يفسّر هذا، فلعله كان في وقت غضب حذيفة رضي الله عنهم أجمعين-.
(2) سقطت من (س).
(3) رواه رزين، وانظر: ((المشكاة)): (2/ 709).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

ولو كان منافقاً لاغتنم الفرصة حين حكّمه عليّ، ومال إلى الدّنيا وتابع من أعطاه منها، ولم ينظر للمسلمين.
ولو كان كذلك؛ لما اختار عبد الله بن عمر للخلافة، فإنّ عبد الله من أئمة التّقوى، ومعادن الزّهادة في الدّنيا، والمنافق إنّما يحبّ أهل الفسق والجرأة.
وأيضاً فإنّ أبا موسى استمرّ على العبادة، والاجتهاد في المدّة الطويلة من أوّل إسلامه إلى أن انقضت خلافة الخلفاء رضي الله عنهم، والمنافق ينجم (1) نفاقه، ولا تستمر له [الاستقامة] (2) على الدّيانة (3).
ولما قرب موته اجتهد في العبادة اجتهاداً شديداً، فقيل له: لو أمسكت ورفقت بنفسك؟ فقال: إنّ الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها، أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقلّ من ذلك.
ثمّ إنّه من السّابقين إلي الإسلام قبل ظهوره، والمتحمّلين لمشقّة الهجرة، وترك المال الوطن، وقد قرن الله الخروج من الدّيار بقتل الأنفس، وليس في المنافقين من أسلم من غير تقيّة، فكيف يتصوّر أن يسلم في أرض بعيدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم (4) يظهر فيها الإسلام، ثمّ--------------------------------------------
(1) أي: يظهر.
(2) في (أ): ((الإقامة)) ، والمثبت من (ي) و (س).
(3) في (س): ((الدنيا))! وهو خطأ.
(4) في (س): ((لم)) ولها وجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

يهاجر إلى مثلها. فإنّه من مهاجرة الحبشة، فمن يرائي بذلك، وإلى أيّ غرض يتوصّل؟ فقبّح الله من يجترىء على الله ببهت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كان صدر من حذيفة شيء من ذلك فلعلّه تأوّل في ذلك وغلط فيه، وربّما أخذ ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإمام عليّ … رضي الله عنه: ((لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)) (1). وأخذ بغضه لعليّ رضي الله عنه من تخلّفه عنه، وهذا كلّه ضعيف، فإنّ التّخلّف لا يدلّ على البغض، ولا يستلزم استخراج النّفاق، فقد تخلّف عنه من أعيان الصّحابة مثل: ابن عمر، وعمران بن حصين، -الذي كانت الملائكة تسلم عليه- وأبي سعيد الخدريّ، وأسامة بن زيد حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي قال لعليّ رضي الله عنه: والله لو كنت شدق الأسد ما تخلّفت عنك، ولكنّي أقسمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا قاتلت بعده أحداً ممن يشهد أن لا إله إلا الله.
على أنّ بغض علي رضي الله عنه إنّما كان علامة للنّفاق في أوّل الإسلام، فإنّ المنافقين كانوا يبغضون من كان فيه قوّة على الحرب لكراهتهم لقوّة الإسلام، ولذلك جاء في الحديث أيضاً: ((أنّ بغض الأنصار علامة النّفاق)) (2) لهذا المعنى، (1 وكذلك حبّهم وحبّ عليّ كان في ذلك الزّمان علامة الإيمان (3) لهذا المعنى، فأمّا في الأعصار المتأخّرة عن أوّل الإسلام فلا يدلّ على ذلك، فإنّ الخوارج--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (ص/94).
(2) أخرجه مسلم برقم: (78).
(3) ما بينهما تكرر في (أ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

يبغضون عليّاً ويكفّرونه مع الإجماع على أنّهم غير منافقين وإن كان ذنبهم عظيماً، ومروقهم من الإسلام منصوصاً، والباطنيّة /يحبونه مع الإجماع على كفرهم، وكذلك الروافض يحبّونه مع ضلالهم وفسوقهم نعوذ بالله! فهذا ونحوه مما يحتمل أن يستند الصّحابي إلى مثله في مثل هذه الأمور -إن صحّت- أولى من خرق الإجماع، وهدم القواعد الكبار لملاحظة [ظاهر] (1) حديث أحسن أحواله أنّه مظنون.
وقد قصدت وجه الله تعالى في الذّبّ عن هذا الصّحابي المعتمد في نقل كثير من الشّريعة المطهّرة لما رأيت الحافظ الذّهبي روى ذلك، ولم يقدح في إسناده بما ينفع، وقد أحسن الشّعبي (2) رحمه الله في قوله: حدّثناهم بغضب أصحاب محمد فاتّخذوه ديناً، فإنّه يحتمل صدور مثل ذلك عند الغضب بأدني شبهة.
وفي الحديث الصّحيح (3): ((اللهم إني بشر آسف كما يأسف بنو آدم فمن دعوت عليه أو سببته وليس لذلك بأهل فاجعلها له رحمة وزكاة)) أو كما ورد، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف غيره؟! وقد كان بين أبي موسى وعليّ شيء كبّرته الرّوافض والشّيعة.
وقد روى بعض أهل البيت من الزّيديّة أنّ أبا موسى اعتذر إلى عليّ رضي الله عنه (4 ورضي عليّ عليه السلام عنه (4) ونرجو صحّة--------------------------------------------
(1) زيادة من (ي).
(2) تقدّم أن هذا وهم من المصنّف رحمه الله وأنّ صوابه: الأعمش.
(3) تقدّم تخريجه.
(4) ما بينهما ليس في (س).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

ذلك إن شاء الله، ومثل هذه الرّواية يحسن الأخذ بها وإن كانت مرسلة، فإنّه لا بأس بالأخذ بالمرسل في مثل هذا. على أن المالكيّة وغيرهم يقبلونه في أحاديث الأحكام. بل ادّعى العلاّمة محمد بن جرير إجماع التّابعين على ذلك، رواه عنه ابن عبد البر في ((تمهيد)) (1).
الوهم الثّامن: وهم أنّه يمكنه تخصيص المحدّثين بالقدح عليهم في حديثهم بالحديث الذي فيه: ((يؤتى بقوم يوم القيامة فيذهب بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي أصحابي)) (2) وبقوله تعالى: {وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُم نَحْنُ نَعْلَمُهُم} [التوبة:101] ، قال المعترض: دلّت الآية على أنّ فيمن يعدّونه صحابيّاً عدلاً من هو كافر مجروح. انتهى كلامه.
وهو يصلح من شبه الزّنادقة القادحة على أهل الإسلام، لا من شبه الشّيعة القادحة على أهل الحديث، ولكنّ المعترض لا يدري ما يخرج من رأسه.
والجواب: أنّ الإجماع منعقد على الاعتبار بالظّاهر دون الباطن، ومن نجم نفاقه وظهر كفره ترك حديثه، ومن ظهر إسلامه وأمانته وصدقه قبل وإن كان في الباطن خلاف ما ظهر منه، فقد علمنا لما وجب علينا وبذلنا في طلب الحق جهدنا، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل بالظّاهر ويتبرأ من علم الباطن. وإلى ذلك الإشارة بقوله في هذه--------------------------------------------
(1) (1/ 4).
(2) تقدّم تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

الآية: {لَا تَعْلَمُهُم نَحْنُ نَعْلَمُهُم} [التوبة:101] ، فلو كان في هذا قدح على المحدّثين لتوجّه مثله على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وليت شعري ما سبب خلوص الزّيديّة من هذا الإشكال؟ فإنّ الآية والحديث يدلاّن على أنّ فيمن يعدّونه صحابيّاً (1) عدلاً من يجوز أنّه مجروح، وقد أحسّ المعترض ورود هذا السؤال عليه فأشار إليه ثمّ قال: الجواب: أنّه قد ظهر فسق من ذكرناه وكفره.
والجواب: أنّ الذي قدح به نوعان:
أحدهما: ما وقع بين الصّحابة من الفتن، وسيأتي الجواب عليه في مسألة التّأويل والكلام على أهله.
وثانيهما: ما نسب إلى بعض الصّحابة من المعاصي التي تدلّ على الفسق الذي لا يدخله التّأويل، وقد ذكرنا فيما تقدّم الجواب عليه في ذلك وأنّ المحدّثين يوافقون على الجرح لمن صحّ ذلك في حقّه؛ كالوليد بن عقبة، والحكم بن أبي العاص، ويخالفون فيمن لم يصحّ ذلك في حقّه /كالمغيرة بن شعبة، وأبي بكرة، وسيأتي الكلام على المغيرة في (المسألة الثالثة) (2) إن شاء الله تعالى.
الوهم التّاسع: ذكر المعترض أنّ التّشبيه مستفيض عن الإمام أحمد بن حنبل، وأنّه روى عنه (3) ذلك علماء الزّيديّة وعلماء--------------------------------------------
(1) سقطت من (س).
(2) (ص/523).
(3) في (س): ((عن))!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

المجبّرة، (1 وعنى بالمجبّرة (1) الأشعرية وأهل الحديث.
والجواب عنه (2) من وجوه:
الأوّل: أن نقول: إمّا أن يقصد بذلك القدح في حديثه، أو تكفيره؛ إن كان الأوّل لم يصح لأمور:
الأمر الأوّل: أنّه مجمع على قبوله في الحديث، وقد قدمنا الدّليل على ذلك حيث ذكرنا الإجماع على صحة حديث البخاريّ ومسلم، فإنّه أوثق رواتهما، بل إمام مصنّفيهما، بل إليه المرجع في توثيق ثقاتهما.
الأمر الثّاني: أنّه مجمع على الاعتداد بخلافه، وعدم انعقاد الإجماع على رأسه، وذلك فرع على ثقته وأمانته، وقد شحنت الزّيديّة كتبها بمذاهبه، واشتغل أهل العلم منهم بحفظ أقواله، ولو كان مجروحاً غير مقبول لم يحسن ذلك منهم لما فيه من إيهام الخطأ، بل قد اشتهرت الرّواية لأحاديثه واختيارته عند جميع أهل السّنّة والبدعة، والرّوافض والشّيعة، وفيهم من هو من أعدائه، والفضل ما شهدت به الأعداء، فلولا علمه وحفظه (3) ، ما حفظت مذاهبه، وقبلت روايته، مع (4) العجم والعرب في الشّرق والغرب.--------------------------------------------
(1) ما بينهما ساقط من (س).
(2) ((عنه)) ليست في (س).
(3) في (ي): ((فلولا علمه وفضله وحفظه)) وأشار أن ذلك في نسخه. وفي (س): ((فلولا علمه وفضله)).
(4) في (س): ((من)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

*كأنه علم في رأسه نار*
كما قالت الخنساء في صخر (1) ، وما ذلك لكونه مشبّهاً كما زعم المعترض، بل لكونه إماماً جليلاً، وعلماً طويلاً، وقد أحسن من قال:
*لأمر ما يسود من يسود*
وأمّا كلام المتكلّمين فيه فهو زيادة في فضله، ودليل على جرأة المتكلّم وجهله. وما يضر الإمام أحمد كلام من يتكلّم عليه، وعلى خير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخلفاء الرّاشدين وكبراء المسلمين.
لم تدر تغلب وائل أهجوتها … أم بلت حيث تناطح البحران

الأمر الثالث: معارضة تلك الروايات بإجماع أهل التّاريخ من أهل الحديث على براءة الإمام أحمد من التّشبيه، وقد روى الذّهبيّ في ((ميزانه)) عن بعض من وثق تصريح الإمام أحمد في ذلك بما لا مزيد عليه، وقد بالغ ابن الجوزيّ، وابن قدامة المقدسيّ الحنبليّان المحدّثان في تنزيه الإمام أحمد عن ذلك. قال الشيخ أحمد بن عمر الأنصاري: بل (2) لم يشتهر أحد من الحنابلة بذلك، ولم يعرف عنه إلا أنّه يوجد في كلام ابن تيمية، وتلميذه ابن قيّم الجوزيّة شيء من (3) ذلك لم يبلغ رتبة التّصريح، ذكره في كتابه ((مغني المحدّث في الأسفار عن حمل الأسفار)) (4) في آخر ذكر أسانيد ((مسند أحمد)).--------------------------------------------
(1) ((ديوان الخنساء)): (ص/386).
(2) ليست في (س).
(3) في (س): ((في)).
(4) لم أقف على المصنِّف ولا المصنَّف! فإن أراد المؤلّف كتاب ((المغني عن الحفظ والكتاب))؛ فهو لمحمد بن بدر الموصلي (623) ، الكتاب مطبوع وليس في آخره ما ذكر المؤلّف!.
وإن أراد: مختصر هذا الكتاب؛ فهو لابن الملقّن عمر بن عليّ (804) فلم نقف عليه!.
ولو وجد هذا؛ فهو شيء لا يلتفت إليه في حقّ الإمامين، بل هما على منهاج السّلف، ملتزمان به، داعيان إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

قلت: وما أظن بعض الحنابلة ينجو من ذلك، ولكن حكم البعض لا يلزم الكلّ بالضّرورة، وقد [اشتملت] (1) كتب الرّجال على القدح بذلك على من قاله دون غيره، {ولَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الزمر:7] ولله الحمد.
وأمّا إن أراد المعترض التّوصّل بذلك إلى تكفيره رضي الله عنه فهذا لا يصحّ (2) لأمور أيضاً:
منها: ما تقدّم من الإجماع على الاعتداد بأقواله، وعدم انعقاد الإجماع على رأسه، وليت شعري إذا كان / [عند] (3) المعترض بهذه المنزلة فما باله يملي على طلبة العلم الشّريف مذاهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه وهلاّ أملى عليهم مذاهب الباطنيّة، وقولهم: إنّ للأنثى مثل حظّ الذّكر، ونحو ذلك؟.
ومنها: أنّ التّكفير من المسائل القطعيّة، يحتاج مدّعيه إلى التواتر الصّحيح في الطّرفين والوسط، والمعترض إنّما ادّعى--------------------------------------------
(1) في (أ): ((اشتمل))!.
(2) في (ي) و (س): ((لا يصح له)).
(3) سقطت من (أ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

الاستفاضة، وليس الاستفاضة تستلزم التّواتر، بل ولا تستلزم الصّحّة، فقد يستفيض الأمر في الأخير بعد غرابته أو نكارته أو وضعه (1) في أوّل الأمر، وقد اشتهرت أحاديث الكتب السّتّة وغيرها في الزّمن الأخير، وبلغ رواتها [أكثر] (2) من عدد التّواتر.
ومنها: أنّ العدد الكثير قد يغلطون في رواية المذاهب، وإن لم يتعمّدوا الكذب فلا يحصل العلم بخبرهم، لأنّ شرط التّواتر الكثرة المفيدة للعلم، وذلك لا يكون إلا إذا أخبروا عن علم ضروري دون ما أخبروا به عن ظنّ أو استدلال، لكنّه يحتمل في المخبرين عن الإمام أحمد أنّهم ألزموه ذلك بطرق نظريّة استدلالية، فلا يفيد خبرهم التّواتر وإن كثروا، ألا ترى أنّ الشّيعة تعظّم المعتزلة، وتوثّقهم مع أنّ المعتزلة على كثرتهم قد أجمعوا على دعوى العلم القاطع بإجماع الصحابة على خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، والشّيعة في هذا المقام لا يعتقدون صدق المعتزلة ولا أنّ خبرهم مع أهل السّنّة يفيد تواتر النّقل بصحّة [هذا] (3) الإجماع المدّعى، فما بال نقل النّقلة للتّشبيه عن الإمام أحمد لمّا (4) استفاض وجب الأخذ به؟ وأمّا استفاضة إجماع الصّحابة على خلافة أبي بكر فلا يؤخذ بها؟
فكلّ ما اعتذر به الشّيعيّ هناك فالحنبليّ (5) والسّنّي يعتذر عن--------------------------------------------
(1) في (س): ((منه))! وهو تحريف.
(2) في (أ): ((أبلغ)).
(3) زيادة من (ي) و (س).
(4) في (س): ((كلما))!.
(5) في (س): ((الحنبثي))!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

أحمد بمثله هنا.
ومنها: أنّه قد ثبت بالتّواتر أنّ الحافظ ابن الجوزيّ من أئمة الحنابلة، وليس في ذلك نزاع، ولا شكّ أنّ تصانيفه في المواعظ وتواليفه في الرّقائق مدرس فضلائهم، وتحفة علمائهم، فبها يتواعظون ويخطبون، وعليها في جميع أحوالهم يعتمدون.
وقد ذكر ابن الجوزيّ في كتبه هذه ما يقتضي نزاهتهم عن هذه العقيدة، وأنا أورد من كلامه في ذلك ما يشهد بصحّة ما ذكرته، فمن ذلك قوله في كتاب ((المدهش)) (1) في قوله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ والبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٍ} [الحديد:3]. قال ابن الجوزيّ: ((أوّل: ليس له مبتدأ، آخر: جلّ عن منتهى (2) ، يثبته العقل [ولا يدركه] (3) الحسّ. كلّ مخلوق /محصور بحدّ مأسور في سور قطر. والخالق بائن مباين يعرف بعدم مألوف [التّعريف] (4) ارتفعت لعدم الشِّبه والشُّبه، إنّما يقع الإشكال في وصف من له أشكال. وإنّما تضرب الأمثال، لمن له أمثال. وأمّا من لم يزل ولا يزال فما للحسّ معه مجال. عظمته عظمت عن نيل كفّ الخيال، كيف يقال: كيف، والكيف في حقّه محال؟ أنّى تتخايله الأوهام وهي صنعته، كيف تحدّه العقول وهي فعله، كيف تحويه الأماكن وهي وضعه؟ انقطع سير الفكر، وقف سلوك الذّهن،--------------------------------------------
(1) (ص/137).
(2) بعدها في ((المدهش)): ((ظاهر بالدليل باطن بالحجاب)).
(3) في (أ): ((لا يثبته)) ، والمثبت من ((المدهش)) و (ي) و (س).
(4) سقطت من (أ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

بطلت إشارة الوهم، عجز لطف الوصف، عَشِيَت عين العقل، خرس لسان الحسّ، لا طول للقَدَم في طور القِدَم. عزّ المرقى فيئس المرتقي، بحر لا يتمكّن منه عائص. ليل لا يبصر فيه للعين كوكب.
مرام شطّ [مرمى] (1) العقل فيه … فدون مداه بيد لا تبيد

جادّة التّسليم سليمة. وادي النّقل بلاقع. انزل عن علوّ غلوّ التّشبيه، ولا تعل قلل أباطيل التعليل، فالوادي بين الجبلين.
ما عرفه من كيّفه، ولا وحّده من مثّله، ولا عبده من شبّهه. المشبِّه أغشى والمعطِّل أعمى، ممّا يتزّه عنه ممّ! فيما يجب نفيه فيم؟! جلّ وجوب وجوده عن رجم ((لعل)) ، سبق الزّمان فلا يقال: كان، أبرز عرائس الموجودات من كنّ ((كن)) ، بثّ الحكم فلم يعارض ((بلم)) تعالى عن بعضيَّة ((من)) ، وتقدّس عن ظرفية ((في)) ، وتنزّه عن شبه ((كأن)) وتعظّم عن نقص ((لو أنّ)) (2 وعزّ عن عيب ((إلاّ أن (2) وسما كما له عن تدارك ((لكنّ)) (3).
وقال ابن الجوزيّ في كتاب ((اللّطف)) (4) في وصف الله تعالى: ((لا من الظّاهر فُهِمَ له شبح، ولا من الباطن تعطّل له وصف. خرست في حضرة القدس صولة ((لم)) ، وكفّت لهيبة الحقّ كفّ ((كيف)) وعَشِيت--------------------------------------------
(1) في (أ): ((رمى)).
(2) ما بينهما ساقط من (س).
(3) وقع في (س) و (ت) ، تحريفات كثيرة لم أعتن بالإشارة إليها.
(4) ذكره ابن الجوزي لنفسه في ((فهرست مصنفاته)): (ص/210) ، نشر في مجلة المجمع وقال: إنه مجلد المجمع وقال: إنه مجلد. وله نسخة في دار الكتب المصرية رقم (20537/ب). انظر: ((مؤلفات ابن الجوزي)): (ص/193) للعلوجي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

لجلال العزّ عين الفكر. فأقدام الطّلب واقفة على جمر التّسليم. إلى قوله: ((المشبِّه ملوَّث بدم التّجسيم، والمعطِّل نجس بسرجين الجحود، ونصيب المحقّ لبن خالص هو التّنزيه)) إلى قوله: ((تفكّروا في آلاء الله، لا تتفكّروا في الله. إذا استقبل الرَّمد الرّيح فقد تعرّض لزيادة الرّمد)) انتهى كلامه (1).
وفيه مع نفي التّجسيم والتّشبيه تلويح إلى ذم تعطيل ذات الله جل جلاله عمّا وصفها به في كتابه الكريم. فلهم مذهب بين مذهبين وإليه أشار بقوله: فالوادي بين الجبلين. وبقوله: ونصيب المحقّ لبن خالص هو التّنزيه، بل ظاهر عبارته أنّ المشبِّه خير من المعطِّل، وتفسير هذا، وذكر الأدلّة فيه والرّد على المبتدعة يحتمل تأليفاً مستقلاً، وليس هذا من مقاصد هذا الكتاب، وإنّما القصد فيه تنزيه الإمام /أحمد عن التّشبيه الذي وصمه به المعترض.
ولنورد في هذا المقام كلام النّوويّ في حكاية مذهب أهل الحديث، وغيرهم من جماهير أهل السّنّة، قال النّوويّ في: ((شرح مسلم)) (2) -وقد ذكر حديث ((يوم يكشف عن ساق)) -: ((أعلم أنّ لأهل العلم في أحاديث الصّفات، وآيات الصّفات قولين:
أحدهما -وهو مذهب معظم السّلف (3) أو كلّهم-: أنّه لا يتكلم--------------------------------------------
(1) ليست في (س). وقد وقع في (س) تحريفات، صوبتها ولم أشر إلى ذلك.
(2) (3/ 19).
(3) نسبة هذا المذهب إلى السّلف غير صحيحة، وإنّما مذهب السّلف هو تفويض الكيفية، مع إثبات المعنى.
ونسب النووي هنا إليهم تفويض المعنى والكيفية!!.
وانظر للتوسّع: ((مجموع الفتاوى)): (6/ 35) و ((الردود والتعقبات)): (ص/67، 171).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

في معناها بل يقولون: يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس كمثله شيء، وأنّه منزّه عن التّجسيم، وعن سائر صفات المخلوقين. وهذا القول هو مذهب جماعة المتكلّمين، واختاره جماعة من محقّقيهم وهو أسلم.
والقول الثّاني: وهو مذهب معظم المتكلّمين أنّها تتأوّل، وإنّما يسوغ تأويلها للعارف بلسان العرب، وقواعد الأصول والفروع، ذي رياضة في العلم)) انتهى كلام النّووي.
وهو ظاهر في تنزيه الفقهاء من التّجسيم، وأحمد بإجماعهم من أئمتهم وجلّتهم، فلو كان مجسّماً ما كان عندهم بهذه المنزلة، ألا ترى أنّ النّووي لم يعدّ قول المجسّمة في أقوال أهل العلم، وقصر أقوال العلماء على قولين، وأحمد عنده من العلماء بغير شكّ.
فإن قلت: وما التّجسيم؟ قلت: هو إثبات الجسم لله تعالى. قال الإمام يحيى بن حمزة في كتاب ((التحقيق، في التكفير والتّفسيق)): ((وعن الخليل بن أحمد في ((كتاب العين)) (1) أنّه قال: ((الجسم البدن وجميع أعضائه من النّاس والدّوابّ ونحو ذلك مما عظم في الخلقة، وأنشد الخليل:
وأجسم من عاد جسوم رجالهم … وأكثر إن عدّوا عديداً من التّرب--------------------------------------------
(1) (6/ 60).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

انتهى كلام الإمام يحيى بن حمزة.
وقال في ((مجمل اللّغة)) (1) لأبي [الحسين] (2) أحمد بن فارس بن زكرياء: ((الجسم كلّ شخص مدرك. كذا رأيته في ((كتاب ابن دريد)) (3). وكلّ عظيم الجسم جسيم وجسام، والجثمان الشّخص)) (4). وفي ((المجمل)) (5) وفي ((كتاب الخليل)) (6) أنّ الجسد لا يقال لغير الإنسان من [خلق] الأرض.
وفي كتاب ((الضّياء)) (7) لمحمّد بن نشوان الحميريّ: الجسم كلّ شخص مدرك. لكنّه فسّر الشّخص بالجسم، فدار كلامه ولم يظهر مقصده. وأمّا التّشبيه فهو أخصّ من التّجسيم لاختلاف عرف أهل اللّغة العربية وأهل الاصطلاح العرفيّ، وقد تكلّم الأصوليون على ذلك في مسألة نفي المساواة وما هي تقتضي، والله سبحانه أعلم.
الوهم العاشر: قال: ((وقد نسب إلى الشّافعي القول بالرّؤية (8) ، فطرّق عليه الاحتمال، لأنّ الرّؤية إنّما تكون بكيف أو بلا كيف،--------------------------------------------
(1) (1/ 189).
(2) في (أ) و (ي): ((الحسن))! وهو خطأ.
(3) ((الجمهرة)): (2/ 94).
(4) في ((المجمل)): ((الجسمان الجسم)).
(5) (1/ 189) وما بين العكوفين منه.
(6) ((العين)): (2/ 113).
(7) تقدّم الكلام عليه (ص/234).
(8) أي: رؤية الله تعالى يوم القيامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)