Arabic source text

📘 আর-রওদুল বাসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম - সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম - (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

📘 الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - (ابن الوزير - ت 840 هـ)

📘 আর-রওদুল বাসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম - সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম - (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مبادىء الأصول الفقهيّة لا من خفيّات المعارف النّظرية، والأمر في هذه المسألة عند علماء الزّيدية قريب، وقد ذكر القاضي حسن بن محمد النّحوي في كتابه ((التذكرة في الفقه)) (1) الذي هو مدرسهم الآن: أنّ المخالف في هذه المسألة لا يكفّر ولا يفسّق، فلا حاجة إلى التّطويل بذكرها، وإنّما أحببت تعريف المعترض أنّه قد جاوز حدود الزّيدية والعتزلة فيها؛ فزاد على معلّمه كما تقول العامّة.
الحديث الخامس: حديث‌‌ محاجّة آدم وموسى (2) عليهما السلام، والجواب على ما ذكره: أنّ المحدّثين أبرياء عما اتّهمهم به من افتراء ذلك في نصرة مذهبهم، ولو كان المعترض من أهل التمييز لعلم أنّ ظاهر ذلك الحديث ليس بمذهب لأحد من أهل الإسلام، وعرف أنّ رجال الحديث وأهل السّنّة قد نصّوا على تأويله في شروح--------------------------------------------
(1) هو: الحسن بن محمد بن الحسن بن سابق النحوي، من أكابر علماء اليمن في الفقه والورع ت (791).
وكتابه هو: ((التذكرة الفاخرة في فقه العترة الظاهرة)).
قال الشوكاني: ((أودعه من المسائل ما لا يحيط به الحصر مع إيجاز وحسن تعبير، وهو كان مدرس الزيدية وعمدتهم، حتى اختصره الإمام المهدي أحمد بن يحيى وجرّد منه ((الأزهار)) فمال الطلبة من حينئذ إلى هذا المختصر)) اهـ.
ولكتابه هذا نسخ كثيرة في اليمن. انظر: ((فهرس المخطوطات)): (ص/240 - 241) ، و ((البدر الطالع)): (1/ 210) ، و ((مصادر الفكر)): (ص/211 - 212).
(2) أخرجه البخاري ((الفتح)): (6/ 508) ، ومسلم برقم (2652) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 464)

الحديث النّبويّ على صاحبه السّلام، لأنّ ظاهره يقتضي أن يحتجّ العصاه بالقدر على الله تعالى، وذلك ممنوع بإجماع المسلمين، وإنّما يحتجّ به من تاب من ذنبه عند أهل السّنّة كما ذكره شرّاح الحديث على صاحبه السّلام.
وعندي في الجواب عنه وجه واضح، وقبل الكلام عليه أشير إلى تمهيد (قاعدة) ، وهي: أن الأمّة أجمعت على عصمة الأنبياء عليهم السلام عن الجهل بالله تعالى وصفاته وقواعد شرائعه، وعلى صحّة عقائدهم فيما يتعلّق بأفعال الله وحكمته وجلاله. وهذه القاعدة تقتضي المنع من تجويز وقوع المنازعة بين الأنبياء عليهم السلام في أمر من الأمور الدينية، فإن وقع بينهم ما يشبه ذلك علمنا أنّه ليس على طريق دفع الحقّ بالمماراة، ولا على سبيل اللّجاجة في المجادلة، وإنّما يكون على سبيل الموعظة والمعاتبة وطلب الزّيادة في المعرفة، مثال ذلك: ما جرى بين موسى وهارون، وبين موسى والخضر -سلام الله عليهم-، فمناظرتهم على /سبيل الموعظة والعتاب، لا على سبيل الجهل بالحقّ في أمر الدّين ولا الدّفع له، فهم معصومون عن ذلك، وإذا (1) كانت محاجّتهم من هذا القبيل، لم تدخلها البراهين العقلية، ولم تقرّر على القواعد القطعيّة، وحسن منهم فيها الاسترواح إلى الاحتجاج بما يجري به الاعتذار في مألوف العادات ولطيف المخاطبات، فلنتكلّم في ثلاثة فصول:
‌‌الفصل الأول: في الدّليل على أنّ محاجّتهما عليهما السلام--------------------------------------------
(1) سقطت من (س).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 465)

ليست برهانية، والدّليل على ذلك: أنّهما لم يتنازعا في أمر يصح فيه من مثلهما الجهل المحض الذي لا يغسل أدرانه إلا صريح البراهين القاطعة، ولا يجلو ظلامه إلا شروق الأدلّة الصّادعة، وقد ظهر هذا من كلامهما ظهوراً لا يخفى.
أمّا موسى فإنه هو الذي بدأ الخطاب، وفتح هذا الباب، فسأل آدم عليه السلام عن كيفية ذنبه، وأكله الشّجرة وأتى بكيف الإنكارية، ولا شكّ أنّ السّؤال عن الكيفية المحقّقة غير مقصود، فإنّه يعرف كيف أكل الشّجرة، فلم يقصد حقيقة السّؤال، وإنّما قصد إظهار التّعجّب والاستنكار (1) لما فعله آدم عليه السلام وورود ((كيف)) بمعنى ذلك كثير شهير، من ذلك قوله تعالى: ((كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم)) [البقرة/28] فإنّه تعالى لم يرد محض السّؤال عن كيفية الكفر، ويؤيّد ما ذكرته: أنّ موسى عليه السلام قدّم قبل السؤال، عن كيفية أكل الشجرة، السّؤال عن اصطفاء الله تعالى لآدم، ثمّ عقب ذلك السّؤال عن كيفية وقوع الذّنب منه، فظهر أنّه أراد كيف كان منك الذي كان من الذّنب، وأنت من الله تعالى بتلك المنزلة الرّفيعة والمحلّ العظيم!؟ ويؤيّد ما ذكرته من أنّ موسى عليه السلام قصد المعاتبة، أو معرفة هذا السّبب العجيب الذي أوقع آدم عليه السلام في ذلك مع جلالة قدره: أنّ موسى عليه السلام أجلّ من أن يجهل أنّ التّائب من الذّنب غير مستحق للذّمّ، وأدنى أهل--------------------------------------------
(1) في (س): ((والاستشكال)).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 466)

التّمييز يعرف ذلك في جميع العصاة، فكيف لا يعرفه موسى عليه السلام في حقّ أوّل أنبياء الله عليهم السلام الذي أسجد الله له الملائكة الكرام!؟ فيجب ألا يكون قصد موسى عليه السلام مجرّد اللوام، وإنّما أخرج الكلام مخرج التّعجّب والاستغراب من وقوع مثل ذلك من أهل مقام النّبوّة، سيّما ممّن أسكنه الله الجنّة وأسجد له الملائكة، وعلّمه الأسماء، وهداه واصطفاه، وحذّره من الشّيطان، ونهاه عن الشّجرة بعينها، وقطع معه الأعذار كلّها، فأراد موسى السّؤال عن السّبب الموقع /في ذلك مع استغراب شديد لوقوع الذّنب ممّن هذه حاله، واستطراف عظيم يهيج أسباب التنديم والتّحزين على ما كان.
وأمّا آدم عليه السلام فجوابه يحتمل وجهين:
الوجه الأول: أن يكون قصد تهوين ما ظهر من موسى عليه السلام من عظيم الاستغراب، وشديد الاستطراف لوقوع الذّنب منه، فأتى بما يمحو آثار الاستغراب والتّعجّب، ويحسم مادّة الاستنكار العتابي، وهو: سبق العلم، وجفوف القلم بجميع ما كان منه، ولا شك أنّها حجّة مسكتة للمتعجّب من وقوع الشّيء المستغرب له السّائل عن وقوعه بكيف الإنكارية، وبيان ذلك: أنّ الله تعالى لو أخبرنا بوقوع أمر من أفعالنا في وقت ثمّ لم يقع لكان هذا بالضّرورة ممّا يتحيّر العقلاء في الجواب عنه، ويتبلّد الأذكياء في معرفة وجهه، فإذا تقرّر ذلك؛ ثبت أنّ وقوع الشّيء مطابقاً لما مضى فيه من علم الله تعالى غير مستنكر في العقل ولا يدفع في النّظر، إذ من المستقبح أن يقول القائل: كيف وقع ما أخبر الله به مثل ما أخبر؟ أو كيف وقع الذي علم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 467)

الله كما علم؟ ولا شك أنّه إذا ثبت أنّ تقدير وقوع خلاف معلوم الله تعالى محارة للعقول، مضلّة للأفهام، لم يصح أن يكون نقيضه كذلك، إذ يستحيل في الشّيء ونقيضه أن يكون وقوع كلّ واحد منهما غريباً في العقل بديعاً في النّظر، فثبت بهذا أنّه لا معنى لاستغراب موسى عليه السلام لوقوع ما كتبه الله تعالى على آدم وتعجّبه من ذلك، وثبت بذلك صحّة قول من أوتي جوامع الكلم ((فحجّ آدم موسى)) والله أعلم.
الاحتمال الثاني: أن يكون آدم عليه السلام فهم من موسى عليه السلام أنّه أراد إثارة أحزانه على فعل الذّنب، فقصد التّسلّي بالقدر؛ لأنّه قد خرج من دار التّكليف، ولم يبق عليه (1) أن يندم، وهذا وجه لا غبار عليه، أمّا على أصول السّنّة؛ فظاهر، وأمّا على أصول المعتزلة؛ فإنّ تألّم آدم عليه السلام في تلك الحال ممكن بشرط العوض من الله تعالى والاعتبار وهما حاصلان، أمّا العوض: فظاهر، وأمّا الاعتبار: فلأنّه يمكن أن يعتبر بذلك أحد من الملائكة عليهم السلام أو يعتبر به أحد من المكلّفين الذين عرفوا ذلك بتعريف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فظهر بذلك بطلان ما توهّمه المعترض على كلّ مذهب، وسقوطه على كلّ تقدير.
‌‌الفصل الثّاني: في بطلان احتجاج الجبريّة بقدر الله تعالى الذي هو علمه السّابق وقضاؤه النّافذ، ولنورد في هذا الفصل فوائد نفيسة من كلام علماء السّنّة وأئمة الحديث، يشتمل على تعريف ماهيّة القدر--------------------------------------------
(1) كذا في جميع ((الأصول)).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 468)

عندهم، ويردّ على من يقول بالجبر ممّن ينتحل مذهبهم، فمن ذلك: قول الخطّابي في ((معالم السّنن)) (1) ما لفظه: ((قد يحسب كثير من النّاس أنّ معنى القدر من الله سبحانه والقضاء [منه، معنى] الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدّره، ويتوهّم أنّ قوله: ((فحجّ آدم موسى)) من هذا الوجه، وليس كذلك، وإنّما معنى القدر الإخبار عن تقدّم علم الله تعالى بما يكون من /أفعال العباد وصدورها من تقدير منه وخلق لها.
وكذا ذكر هذا أبو السّعادات ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (2) ومحيي الدّين النّووي في ((شرح مسلم)) (3).
وقال الإمام الجويني في كتابه ((البرهان)) (4) ما لفظه: ((إن قيل: ما علم الله أنّه لا يكون، وأخبر عن وفق علمه بأنه لا يكون فلا يكون، والتّكليف بخلاف المعلوم جائز. قلنا: إنّما يسوغ ذلك لأن خلاف المعلوم مقدور في نفسه وليس امتناعه بالعلم بأنّه لا يقع، ولكن إذا كان لا يقع مع إمكانه في نفسه؛ فالعلم يتعلّق به على ما هو عليه، وتعلّق العلم بالمعلوم لا يغيّره ولا يوجبه، بل يتبعه في النّفي والإثبات، ولو كان العلم يؤثّر في المعلوم لما تعلّق العلم بالقديم. وتقرير ذلك في فنّ الكلام)) انتهى كلامه.--------------------------------------------
(1) (7/ 69) مع ((مختصر المنذري)).
(2) (10/ 126 - 127).
(3) (16/ 202).
(4) (1/ 105).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 469)

وفي كلام الفخر ابن الخطيب الرّازي أشياء في ذلك فاتني لفظها، وقد ذكرت جملة صالحة ممّا يدلّ على براءة أئمة السّنّة من الجبر، ونقلت في ذلك ألفاظهم من كتبهم الشّهيرة، وأشرت إلى معنى قولهم بخلق أفعال العباد، وقد تقدّم ذلك في ((الوهم الثالث عشر)) من هذا ((المختصر)) (1) فخذه من هنالك، فإنّه قد يتوهّم أن قولهم بالاختيار مع قولهم بخلق الأفعال مناقضة صريحة، وليس هذا بلازم من مجرّد إطلاق هذا اللّفظ، مع فرقهم بين خلق الله تعالى وفعله، وقولهم: إن أفعال العباد لا توصف بأنّها فعل الله تعالى، فقد عنوا بخلق الأفعال غير ما توهّمه منهم المعتزلة، ومما يدلّ على ذلك: أنّ العلم لو كان يخرج القادر عن القدرة لقدح ذلك في كونه تعالى قادراً، ولكان تعالى غير قادر على ترك ما علم أنّه سيخلقه، ولا على خلق ما علم أنّه لا يخلقه، ولكان العلم كافياً في إيجاد المخلوقات من غير قدرة ولا خلق، ونحو ذلك مما أجمعت الأمّة بل العقلاء على بطلانه، وقد وردت الآيات الكريمة والأحاديث الصّحيحة بما يدلّ على نفي الجبر وثبوت الاختيار:
قال الله تعالى: ((لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها)) [البقرة/286] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث القسم للنساء: ((اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك)) رواه أبو داود في ((السّنن)) (2) ، قال--------------------------------------------
(1) (ص/354).
(2) (2/ 601).
وليس من أفراده فقد أخرجه النسائي: (7/ 63) ، والترمذي: (3/ 446) ، وابن ماجه (1/ 634) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 470)

الحافظ ابن كثير الشّافعي في كتابه ((إرشاد الفقيه)) (1): ((إنّه حديث صحيح)).
وروى مسلم بن الحجّاج في ((صحيحه)) (2) من حديث أبي ذرّ … رضي الله عنه مرفوعاً: ((فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد شراً فلا يلومنّ إلا نفسه)). وفي الأحاديث الصّحيحة من ذلك ما يطول ذكره، والقصد الإشارة، وقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعمل ويجتهد في العبادة ويأمر بذلك، ويحترز في الحروب، ويلبس الدّروع، ويستشير في الرّأي ويدبّر الأمور، وقال صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن هذه الشّبهة بعينها: ((اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له)) (3) فصلّى الله عليه وسلّم لقد أوتي جوامع الكلم، (2وجمع في اللفظ القليل متفرّقات الحكم (4).
‌‌الفصل الثّالث: في الدّليل على حسن الاحتجاج بالقدر من غير العاصي لله تعالى على ما قدّمنا في (الفصل الأول) من الاعتبار، وعلى شريطة عدم الاحتجاج به على الجبر ونفي الاختيار، والدّليل على ذلك أنّه قد ورد في الشّرع وروداً كثيراً، فمن ذلك قوله تعالى: ((لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم)) [الحديد/23] فالله تعالى في هذه الآية الكريمة نصّ على حسن التّسلّي بالقدر، ولا معنى للتّسلّي--------------------------------------------
(1) (2/ 185).
(2) برقم (2577).
(3) أخرجه البخاري ((الفتح)): (8/ 579) ، ومسلم برقم (2647) من حديث علي رضي الله عنه.
(4) ما بينهما ليس في (س).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 471)

إلا القطع بأنّ المقدر واقع لا محالة، وإن كان ممكناً في ذاته لم يخرج تركه عن القدرة، ومن ذلك أنّ المنافقين لما قالوا لإخوانهم: ((لو أطاعونا ما قتلوا)) [آل عمران/168] ردّ الله ذلك عليهم (1) ، واحتجّ بالقدر فقال تعالى: ((قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم)) [آل عمران/154] ، وأصرح من هذه الآية في المقصود قوله تعالى: ((قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين)) [آل عمران/168] فسوّى بين القتل الذي هو من فعل المخلوقين، وبين الموت الذي هو من فعله تعالى في أنّه لا يغني الاحتراز من (4القتل كما لا يغني الاحتراز من (2) الموت، ومن ذلك قوله تعالى: ((إلا امرأته قدّرناها من الغابرين)) [النّمل/57] فقوله: ((قدّرناها)) تعليل لهلاكها لا خبر مستقبل (3) ، لأنّه لا يحسن أن يقال: إلا امرأته جعلناها من الغابرين (4) ، لما لم يكن بينهما ملازمة تصلح للتعليل، ومن ذلك قوله تعالى: ((وكلّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه)) [الإسراء/13] قال في ((الكشّاف)) (5): ((أي عمله)) ومنه قوله تعالى: ((وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدنّ في الأرض مرتين)) [الإسراء/4] قال في ((الكشّاف)) (6)--------------------------------------------
(1) لم ترد الآيات بهذا الترتيب؛ إلا أنّ الحجة قائمة بما ذكر المؤلّف.
(2) ما بينهما ساقط من (س).
(3) في (ي) و (س): ((مستقل)) وأشار في هامش (ي) إلى أنه في نسخة ((مستقبل)).
(4) في (س): ((العالمين))!.
(5) (2/ 354).
(6) (2/ 351).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 472)

في تفسيرها: ((وأوحينا إليهم وحياّ مقضيّاً -أي مقطوعاً مبتوتاً- بأنّهم يفسدون في الأرض لا محالة)) ، هذا لفظه مع غلوّه في مذهبه.
ومنه قوله تعالى: ((قضي الأمر الذي فيه تستفتيان)) [يوسف/41] وقوله تعالى: ((ولولا كلمة سبقت من ربّك لقضي بينهم)) [يونس/19] وقوله تعالى: ((لقد حقّ القول على أكثرهم)) [يس/7] وقول يعقوب عليه السلام: ((يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرّقة وما أغني عنكم من الله من شيء)) [يوسف/67] إلى قوله تعالى: ((إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنّه لذو علم لما علّمناه)) [يوسف/68] وقال الزّمخشري (1) في تفسيرها: ((خاف أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا لجمالهم وجلالة أمرهم)) إلى قوله: ((وما أغني عنكم من الله من شيء)) [يوسف/67] يعني إن أراد الله بكم سوءاً لم ينفعكم، ولم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التّفرق وهو مصيبكم لا محالة ((إن الحكم إلا لله)) [يوسف/67] ثمّ قال: ((ولمّا دخلوا من حيث أمرهم أبوهم)) [يوسف/68] يعني متفرّقين ((ما كان يغني عنهم)) رأي يعقوب ودخولهم متفرّقين شيئاً حيث أصابهم ما ساءهم مع تفرّقهم من إضافة السّرقة إليهم، وأخذ أخيهم بوجدان الصّواع (2) في رحله، وتضاعف المصيبة على أبيهم ((إلا حاجة في نفس يعقوب)) استثناء منقطع على معنى: ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها، وهي: شفقته عليهم وإظهارها بما قال لهم ووصّاهم به: ((وإنّه لذو علم لما علّمناه)) يعني قوله: وما--------------------------------------------
(1) ((الكشاف)): (2/ 266).
(2) في (س): ((الصّاع)).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 473)

أغني عنكم، وعلمه بأنّ القدر لا يغني عنه الحذر)) انتهى كلام الزّمخشري.
وإنّما اخترت كلامه دون كلام غيره من المفسّرين؛ ليكون حجّة على المعترض، فإنّه أنكر احتجاج آدم عليه السلام بالقدر، والاحتجاج به والتعزّي والاعتذار مشهور في السّنّة والقرآن، وألسنة أهل الإسلام/، وإذا كان هذا الزّمخشري على أنّه داعية الاعتزال كما ترى، فكيف بغيره!؟ ولم يزل العقلاء يتسلّون بالقدر، وينظمون ذلك في أشعارهم، وقد تداول البلغاء هذا المعنى فقال بعضهم:
ما قد قضي يا نفس فاصطبري له … ولك الأمان من الذي لم يقدر
ثمّ اعلمي أنّ المقدّر كائن … حتماً عليك صبرت أم لم تصبري (1)
وقال آخر:
نفذ القضاء بكلّ ما هو كائن … فأرح فؤادك من لعلّ ومن لو
وقال آخر:
ومن الدّليل على القضاء وكونه … بؤس اللّبيب وطيب عيش الأحمق
وقال آخر:
ما ثمّ إلا ما يريـ … ـد فألق همّك واسترح
واقطع علائقك التي … يشغلن قلبك واطّرح
وهي قصيدة كعب بن زهير الشّهيرة (2):--------------------------------------------
(1) هذا البيت ليس في (س).
(2) وهي قصيدة البردة التي قالها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ((ديوانه)): (ص/37).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 474)

* وكلّ ما قدّر الرّحمن مفعول *
ونحو هذا مما لا سبيل إلى التقصّي عليه ممّا اشتهر بين المسلمين من غير نكير على المتعزّي به، فكيف أنكر المعترض ما لا يخفى!؟
فإن قال: إنّما أنكر ذلك لوقوعه من آدم عليه السلام جواباً على من لامه على الذّنب، والمذنب لا يجوز له أن يتسلّى بالقدر.
فالجواب: أنّ ذلك صحيح في حقّ المذنب، ولكن آدم عليه السلام تائب من الذّنب، والتّائب من الذّنب كمن لا ذنب له.
وعلى هذا الجواب بحث، وهو أن يقال: إنه لا يحسن من التّائب منّا أن يتسلّى بالقدر، بل المشروع من التّائب (1) أن يلوم نفسه ويتذكّر ما يهيج حزنه على ما فرط منه كما لم يزل عليه أهل الصّلاح.
فالجواب على هذا البحث: أنّ المبالغة في النّدم بعد التّوبة إنّما لزمتنا لبقاء توجّه التّكليف علينا، وأمّا آدم عليه السلام فإنّه ما تكلّم بهذا إلا بعد الخروج من دار التّكليف، ولا شكّ أنّه لا يلزم المكلّف في دار الآخرة أن يتأسّف على ما فرط منه، ولو كان ذلك لازماً في دار الآخرة؛ للزم في أهل الجنّة وحسن منهم ولا قائل بهذا، وهذا هو لباب الجواب في هذه المباحث، وقد اقتصرت على هذا ((المختصر)) وقد أودعت ((الأصل)) (2) أكثر من هذا، ولولا لجاج الخصم الألدّ ما احتجنا إلى ذكر هذا ولا بعضه، نسأل الله السّلامة، ونرغب إليه في الاستقامة!.--------------------------------------------
(1) في نسخة ((للتائب)) كذا في هامش (أ) و (ي) وهو كذلك في (س).
(2) (8/ 360 - 368) ، لكن في ((المختصر)) ما ليس في ((الأصل)).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 475)

وقد أورد المعترض في الحديث ما ليس منه، فروى عن آدم صلى الله عليه وسلم أنّه قال -بعد ذكر تقدير الله ذلك عليه-: ((وخلقه فيّ قبل أن يخلقني بألفي عام)) ، وأوهم المعترض أنّ هذه الرّواية في الصّحاح، والصّحاح برئية من هذا الإفك، فخلق المعصية في آدم قبل أن يخلق محال، والشيء لا يكون ظرفاً لغيره في حال العدم، وكم بين هذه الرواية وبين ما ثبت في دواوين الإسلام!!.
الحديث السّادس: حديث موسى وملك الموت عليهما السلام، وقد جعله المعترض ختام الأحاديث التي لا يمكن تأويلها، لمّا لم يعرف وجه ما ورد فيه من لطم موسى للملك عليهما السلام حين جاء الملك ليقبض روحه الشّريفة، وعن هذا الحديث جوابان: معارضة وتحقيق.
‌‌أمّا المعارضة: فإنّه قد ورد في القرآن العظيم أنّ موسى أخذ برأس أخيه عليهما السلام يجرّه إليه، وذلك من غير ذنب علمه من أخيه، ولا دفع مضرّة خافها منه، وأخوه هارون نبي كريم بنص القرآن وإجماع المسلمين/، وحرمة الأنبياء مثل حرمة الملائكة، وقد بطش موسى بهارون بطشاً شديداً، ولهذا قال هارون متلطّفاً ومستعطفاً له: يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي، ولا برأسي، ولا تشمت بي الأعداء، فإن كان المعترض يكذّب القرآن فذلك حسبه من الكفران، وإن كان يتأوّل أفعال الأنبياء عليهم السلام على ما يليق حسب الإمكان، ويرجع فيما لم يمكن تأويله إلى الإيمان؛ فما باله لا يفعل مثل ذلك في الأحاديث الصّحيحة والسّنن المأثورة؟ وما له والتقحّم في المهالك،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 476)

والميل إلى متوعّرات المسالك، والقطع بتكذيب الرّواة، والمتابعة لبادىء رأيه وهواه؟.
فإن قال: إنّ موسى عليه السلام إنّما فعل ذلك غضباً لله تعالى؛ لأنّه ظنّ أن هارون قصّر في النّهي عما فعل قومه من عبادة العجل ومجاوزته للحدّ في الغضب لأجل مجاوزة فعلهم للحدّ في القبح، ولما بقي عليه من طبيعة البشر في الغضب، وقد ورد في ((الصّحيح)) (1) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهمّ إنّي بشر آسف كما يأسف البشر)) فكذلك موسى عليه السلام.
قلنا: هذا كلام صحيح، ولكن يجب أن نتطلب لما ورد في السّنّة وجهاً حسناً -أيضاً- كما تطلّبنا مثل ذلك لما ورد في القرآن العظيم، فنقول وهو التّحقيق: إنّ ذلك يحتمل وجهين:
‌‌الوجه الأوّل (2): وهو المعتمد أن يكون الملك أتاه على صورة رجل من البشر، ولم يعرف أنّه ملك، مثل ما أتى جبريل عليه السلام إلى مريم البتول رضي الله عنها فتمثّل لها بشراً سويّاً ففزعت منه فقالت: إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيّاً، ولو علمت أنّه جبريل الأمين لما استعاذت منه، فلمّا أتى ملك الموت إلى موسى--------------------------------------------
(1) تقدّم تحريجه.
(2) في هامش (أ) و (ي) ما نصّه:
((هذا الجواب ذكره القرطبي في ((التذكرة)) ، ونسبه إلى ابن خزيمة، ثم أورد عليه ما أشار السيد محمد رحمه الله إلى دفعه بقوله: فإن قلت إلخ … )) تمت من خط القاضي العلامة محمد بن عبد الملك الآنسي رحمه الله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 477)

على هذه الصّفة، وأراد أن يقتله دفع موسى عن نفسه.
فإن قلت: أليس في الحديث أنّ ملك الموت لما رجع إلى الله تعالى قال: يا ربّ أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت وهذا يدلّ على أنّه قد أخبره أنّه ملك الموت، وأنّه جاء لقبضه.
والجواب: أنّ هذا لا يدلّ على معرفة موسى لملك الموت، لأنّ معرفة ملك الموت لكراهة موسى للموت لا تستلزم معرفة موسى للملك بنصّ ولا مفهوم، ولا معقول ولا مسموع، ولو أنّ الملك جاء على صورة البشر وادّعى أنه ملك، ولم يظهر لموسى ما يدلّ على صدقه، ولا خلق الله فيه علماً ضروريّاً بذلك، لم يكن لموسى أن يصدّقه في ذلك، وإلا جاز أن يدّعي بعض شياطين الجنّ أو الإنس مثل ذلك على الأنبياء عليهم السلام ويجوز عليهم، وهذا ما لا يجوز أبداً.
ويدلّ على ما ذكرناه من عدم (1) معرفة موسى للملك: أنّه قد ثبت في الحديث الصّحيح أنّ الله تعالى لا يقبض نبيّاً حتّى يخيّره (2)
، فلمّا جاء ملك الموت لقبض روح موسى من غير تخيير، أمكن أن يكون موسى قد علم أنّه لا يقبض حتّى يخيّر، فشكّ في صدقه لذلك، والذي يدلّ على هذا دلالة ظاهرة، أنّه قد ورد في هذا الحديث بعينه أنّ--------------------------------------------
(1) سقطت من (س)!.
(2) من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنّه لم يقبض نبيّ حتّى يرى مقعده من الجنّة ثم يخيّر … )) الحديث.

أخرجه البخاري ((الفتح)): (7/ 743) ، ومسلم برقم (2444).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 478)

ملك الموت لما رجع إلى موسى عليه السلام وخيّره بين الحياة والموت اختار الموت واستسلم، ويؤيد هذا أنّ الله تعالى لو أراد موته في المرة الأولى، وتسليط الملك عليه لنفذ مراد الله فيه، ولم يقدر على دفع ملك الموت، ولكن الله تعالى أراد الذي كان منه لحكمة بالغة، وليعلم من يثبت إيمانه، ومن يستحوذ عليه شيطانه، كما قال تعالى في تحويل القبلة: ((وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه)) [البقرة/143] وبمثل هذه الأمور يميز الله الخبيث من الطّيب، والمؤمن من المتريّب، نسأل الله أن يثبّت قلوبنا على الإيمان، ويعصمنا من وساوس الشّيطان.
‌‌الوجه الثّاني: أن نقول: سلّمنا أنّ الملك /جاء إلى موسى عليهما السلام على صورة (1) يعرفه عليها، ولكن ما المانع أن يكون موسى فعل ذلك وقد تغيّر عقله، فإنّ تلك الحال مظنّة لتغيّر العقول، فقد خرّ موسى صعقاً لأجل اندكاك الطّور، فكيف بهول المطلع، فإنّه عند العلماء بجلال الله سبحانه وتعالى أعظم وأجلّ من اندكاك الجبل، وهذا الاحتمال ايضاً يمكن فيه حالان:
أحدهما: أن يكون الملك أتاه وقد تغيّر عقله من غمرات الألم، وسكرات النّزع.
وثانيهما: أن يكون جاءه وهو صحيح غير أليم، وإنّما تغيّر عقله حين أخبره بأزوف الرّحلة من دار العمل، وانقطاع المهلة والأمل، وذلك لأنّ أمل الأنبياء عليهم السلام عظيم في الترقّي في مراتب--------------------------------------------
(1) في (س): ((صفة)).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 479)

الخدمة لله تعالى، وبلوغ أقصى المراتب في ذلك، والآخرة دار انقطاع من ذلك، فارتاع موسى عليه السلام لذلك، ويحتمل غير ذلك مما يحتاج إلى تأويل بعض ألفاظ الحديث فتركته اختصاراً.
وأمّا ما ورد من أنّه فقأ عين الملك فقال ابن قتيبة (1): ((أذهب موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست على حقيقة خلقته، وعاد ملك الموت إلى حقيقة خلقته الرّوحانية كما كان لم ينقص منه شيء)).
والوجه في الحديث عندي هو الأوّل، وإنّما ذكرت الوجه الثّاني لبيان سعة المحامل لمن طلبها، وتعريف المعترض ببطلان ما توهّم من عدم إمكان تأويل هذا الحديث.
* * *--------------------------------------------
(1) ((تأويل مختلف الحديث)): (ص/187).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 480)

ثم إنّ المعترض قدح على أهل الصّحاح بروايتهم لأحاديث فسّاق التأويل، وكفّار التأويل، (1وادّعى الإجماع على تحريم قبول كفّار التّأويل (1) ، والقطع على تحريم قبول فسّاق التّأويل، وركب الصّعب والذّلول في استنتاج (2) القطع بذلك من الأدلّة الظّنّيّة، وقد أوردت كلامه بلفظه في ((الأصل)) (3) واستوفيت نقضه، واستوعبت الكلام فيه في قدر سبعين ورقة كباراً، وبلّغت ما يرد عليه من الإشكالات إلى نيّف ومئتي إشكال، وقدر رأيت أن أقتصر في هذا ((المختصر)) على نكت يسيرة من ذلك فأقول:
الكلام في أهل التأويل يشتمل على فوائد:
الفائدة الأولى: في تعريف المعترض أنّ في كلامه هذا هدم قواعد مذهبه، وخالف جميع سلفه، وكذّب ثقات أصحابه، وقدح على كبار أئمته، وذلك أنّ الظّاهر من مذهب الزّيديّة قبول أهل التّأويل مطلقاً كفّارهم وفسّاقهم، وادّعوا على جواز ذلك إجماع الصّحابة رضي الله عنهم، وذلك في كتب الزّيديّة ظاهر لا يدفع، مكشوف لا يتقنّع. ولنذكر هنا ثماني طرق للإجماع، من طريق أئمة الزّيديّة وعلمائهم، الذين يجب عند (4) المعترض قبول رواياتهم:
الطريق الأولى: عن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة، فإنّه ادّعى الإجماع على ذلك في كتابيه ((صفوة الاختيار)) ، و ((المهذب)) لكنّه في ((الصفوة)) بالنّصّ الصّريح، وفي ((المهذّب)) بالعموم الظّاهر.--------------------------------------------
(1) ما بينهما ساقط من (س).
(2) تحرّفت في (س) إلى ((استقباح)).
(3) (2/ 130 - 420) فيما يقرب من ثلاث مئة صحيفة.
(4) في (س): ((على)).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 481)

الطّريق الثانية: طريق الإمام يحيى بن حمزة ذكره في ((الانتصار)) في كتاب الأذان مرّة، وفي كتاب الشّهادات أخرى.
الطّريق الثّالثة: طريق القاضي زيد بن محمد صاحب ((شرح التحرير)) (1ذكرها في ((شرح التحرير)) (1) في كتاب الشّهادات، ورواها عنه الأمير الحسين في ((التقرير)).
الطّريق الرّابعة: طريق الفقيه عبد الله بن زيد العنسي ذكرها في كتابه ((الدّرر المنظومة)) في أصول الفقه.
الطّريق الخامسة: طريق الشّيخ أبي الحسين البصريّ المعتزليّ ذكرها في كتابه ((المعتمد)) (2) في أصول الفقه.
الطّريق السّادسة: طريق الحاكم أبي سعيد المحسّن بن كرّامة المعتزلي ذكرها في كتابه ((شرح العيون)).
الطّريق السّابعة: طريق الشّيخ /الحسن بن محمد بن الحسن الرّصّاص الزّيدي رواها عنه حفيده أحمد بن محمد بن الحسن في كتابه ((غرر الحقائق)) (3).
الطّريق الثّامنة: طريق حفيده هذا أحمد بن محمد الرّصّاص ذكرها في كتابه ((جوهرة الأصول)).
وفي هؤلاء من اقتصر على دعوى الإجماع، على قبول فسّاق التّأويل دون الكفار، ومنهم من ادّعى الإجماع على قبول كفّار التّأويل--------------------------------------------
(1) ما بينهما ساقط من (س).
(2) (2/ 134).
(3) ((غرر الحقائق من مسائل الفائق)) ذكره المؤلف في ((العواصم)): (2/ 331).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 482)

أيضاً، وهم: الإمام يحيى بن حمزة في ((الانتصار)) [نصّاً] (1) صريحاً، والإمام المنصور في ((المهذّب)) عموماً ظاهراً، وعبد الله بن زيد في ((الدّرر)) نصّاً صريحاً، والقاضي زيد في ((الشّرح)) كذلك.
وقال المؤيّد في ((اللّمع)) -الذي هو مدرس الزّيديّة- في كفّار التّأويل ما لفظه: ((فعلى هذا شهادتهم جائزة عند أصحابنا)) ثبت هذا اللّفظ عنه في كتاب ((اللّمع)) وكتاب ((التقرير)) وهذا في الشّهادة التي هي آكد من الرّواية، وأكثر من هذا أنّ السّيد أبا طالب قال في كتاب ((اللّمع)): ((إنّ كلّ من قبلهم ادّعى الإجماع على ذلك، وهذا يدلّ على أنّ المدّعين للإجماع عدد كثير من ثقات العلماء وأهل المعرفة التّامّة، فكيف يجترىء المعترض بالقدح بذلك على المحدّثين موهماً أنّه لا يذهب إلى جواز لك أحد من الزّيديّة والمعتزلة، وقد أجمعت الزّيديّة على قبول مراسيل من يقبل من كفّار التّأويل وفسّاقه؛ كالمنصور بالله والمؤيد بتخطئة المجتهدين الذين قبولهم وبنوا الأحكام على روايتهم، ويستلزم ذلك عدم الاعتداد بأقوالهم، وانعقاد الإجماع على رءوسهم، وتحريم التقليد لهم، ونحو ذلك من الشّناعات المستلزمة لمخالفة الإجماع.
الفائدة الثّانية: في بيان كلام أئمة الحديث في ذلك، فقد ذكروا في فسّافق التأويل أقوالاً:
الأول: أنّهم لا يقبلون كالمصرّحين، يروى عن مالك، وقال ابن--------------------------------------------
(1) زيادة من (س).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 483)