فَصْل
517 - إذا قال لغير مدخولٍ بها: أنت طالق طلقةً قبل طلقةٍ، لم تطلق إلا واحدةً (1).
ولو قال (2): قبلها طلقة، طلقت طلقتين، اختاره أبو بكر (3)، وأبو الخطاب (4).
والفرق: أن بقوله: أنت طالق طلقةً يقع بها واحدةٌ تبينها، [و] (5) قوله: قبل طلقةٍ، يقتضي أن يقع بعد الأولى أخرى، وذلك لا يتأتى؛ لأن الزوجة بانت بالأولى كما ذكرنا.
بخلاف قوله: قبلها طلقة؛ لأن ذلك يقتضي وقوع الطلقة القبلية قبل وقوع/ طلقة المواجهة، فبقوله: أنت طالق يقع بها طلقة المواجهة، وبقي [61/ب] إقراره بأنه أوقع عليها طلقةً، فيلزمه حكمه (6)، فافترقا.
قال أبو عبد الله السامري (7)، فإن قيل: فهلَّا قلتم: إذا قال: أنت طالق [طلقة] (8) بعد طلقةٍ كذلك؛ لأنها مثلها.--------------------------------------------
(1) انظر: الهداية، 2/ 10، المقنع، 3/ 164، المحرر، 2/ 56، الإقناع، 4/ 20.
(2) تكرر قوله (ولو قال) فحذفت المتكرر.
(3) انظر: الكافي، 3/ 185، الإنصاف، 9/ 26.
(4) في الهداية، 2/ 10.
والصحيح في المذهب: أنها تطلق طلقة واحدة، كالمسألة الأولى.
لأنه طلاق بعضه قبل بعض، فلم يقع بغير المدخول بها جميعه، كما لو قال: طلقةً بعد طلقةٍ.
انظر: الشرح الكبير، 4/ 451 - 452، الفروع وتصحيحه، 5/ 404، الإنصاف، 9/ 25 - 26، الإقناع، 4/ 20، منتهى الإرادات، 2/ 269.
(5) من فروق السامري، ق، 117/ أ، (العباسية).
(6) انظر: الكافي، 3/ 185، الشرح الكبير، 4/ 451، المبدع، 7/ 303.
(7) في الفروق، ق، 117/ أ، (العباسية).
(8) من المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)
قال: قلنا: يتخيل ظاهرًا أنها مثلها.
والفرق: أن بقوله: أنت طالق طلقةً قبلها طلقةً نجز وقوع التي واجهها بها، فوقعت، ثم أقرَّ أنه أوقع قبلها طلقة أخرى، فلزمه حكم إقراره؛ لا أنه أوقع الأخرى بعد ذلك.
بخلاف قوله: طلقة بعد طلقةٍ، فإنه لم ينجز وقوع التي واجهها بها، بل أخَّر وقوع طلقة المواجهة حتى يقع قبلها طلقة، ثم تقع هي بعدها، فهو كما لو قال: إذا أوقعت عليك طلقةً فأنت طالق، لم تقع الثانية إلا بعد الأولى، ومتى وقعت الأولى بانت بها، ولم تلحقها، فافترقا.
قلت: قد ساق أبو البركات في محرره (1) المسألتين، أعني: قوله: أنت طالق طلقةً قبلها طلقة، وقوله: أنت طالق طلقةً بعد طلقة، وجعل الحكم فيهما واحدًا ناقلًا ذلك عن أبي الخطاب (2). ولا ريب أن معناهما متقاربٌ، وقول المؤلف في قوله: طلقةً بعد طلقةٍ: إنه لم ينجز وقوع التي واجهها بها، بل أخَّر وقوع طلقة المواجهة حتى يقع قبلها طلقةً، ثم تقع هي بعدها، فيه نظر،
فإن المطلّق أوقع الطلقة ووصفها بكونها بعد طلقةٍ، فكما قال في طلقةٍ قبلها طلقة: إنه أقر بطلقةٍ سابقةٍ فلزمه حكم إقراره، نقول هنا: إن قوله طلقةً بعد طلقةٍ يقتضي إيقاع طلقةٍ متقدمةٍ على الطلقة المواجهة بها، فيلزمه حكم إقراره.
ويتصور طلقة بعد طلقة، وطلقة قبلها طلقة في حق غير المدخول بها، بأن يكون قد قال لها قبل ذلك: متى قلت لك: أنت طالق فأنت طالق مع القول، فيكون قوله الآن: أنت طالق طلقةً قبلها طلقة، أو هي بعد طلقةٍ، ويريد علَّقتها قبل هذه، فوقعت مع وقوعها، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) 2/ 57.
(2) ذكر أبو الخطاب المسألة الأولى فقط في: الهداية، 2/ 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)
فَصْل
518 - إذا قال لها: أنت طالق إن كلمت زيدًا حتى يقدم عمروٌ، فكلمته قبل قدومه طلقت، ولو كلمته بعده، لم تطلق (1).
وإن قال: إن كلمت زيدًا فأنت طالق حتى يقدم عمروٌ، فكلمته قبل قدومه أو بعده طلقت.
والفرق: أن الغاية في الأولى رجعت إلى الكلام لا إلى الطلاق فتقديره: إن كلمت زيدًا إلى أن يقدم عمروٌ فأنت طالق، فإذا كلمته قبل القدوم طلقت، وإن كلمته بعده لم تطلق.
بخلاف الثانية، فإنه/ علَّق طلاقها على كلام زيدٍ، فمتى كلمته طلقت، [62/أ] فقوله: إلى أن يقدم عمروٌ غايةٌ لطلاقها، فإذا غيَّا الطلاق وقع في الحال، كما تقدم (2)، فافترقا.
قلت:
فَصْل
519 - إذا أتى بصريح العتق في الطلاق، فقال لها: أنت حرة، ونوى الطلاق وقع (3).
ولو أتى بصريح الطلاق في العتق، فقال لأمته: أنت طالق، فهل تعتق؟--------------------------------------------
(1) جاء في الأصل بعد هذا قوله: (وإن قال: إن كلمت زيدًا فأنت طالق حتى يقدم عمرو، فكلمته قبل قدومه طلقت، ولو كلمته بعده لم تطلق) فحذفته؛ لأنه زيد خطأ من الناسخ، كما هو ظاهر.
ودل على ذلك أيضًا: فروق السامري، ق، 90/ ب.
(2) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المبدع، 7/ 358.
وانظر في كشاف القناع، 5/ 307، المسألة الأولى مع التعليل لها.
(3) انظر: الهداية، 2/ 7، المقنع، 3/ 148، المحرر، 2/ 54، الروض المربع، 2/ 294.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)
فيه وجهان (1).
والفرق بينهما ما ذكره شيخنا (2) أقضى القضاة رحمه الله وهو: أن قوله أنت حرةٌ يحصل به حل جميع القيود (3) عن المعتقة، فجاز أن يحل به بعضها، وهو قيد النكاح (4).
بخلاف قوله: أنت طالق، فإنه إنما يحل به قيد النكاح فقط، فيضعف أن يحل به جميع القيود (5).
فَصْل
520 - إذا حلف لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا، وكانت يمينه طلاقًا أو عتاقًا، حنث.
وإن كانت مكفرةً، لم يحنث (6).
والفرق: أن الطلاق والعتاق يتعلق بهما حق آدمي، فاستوى عمدهما وخطؤهما، كالقتل والإتلاف.--------------------------------------------
(1) بل فيه روايتان: إحداهما، وهي الصحيح في المذهب: أن لفظ الطلاق كناية عن العتق، فتعتق إذا نوى به العتق؛ لأن الرق أحد الملكين في الآدمي، فيزول بلفظ الطلاق كملك النكاح.
والثانية: أن لفظ الطلاق لغو، فلا تعتق به.
انظر: الكافي، 2/ 575، المحرر، 2/ 3، الفروع وتصحيحه، 5/ 80، الإنصاف، 7/ 398، الإقناع، 3/ 132.
(2) لعله أبو إسحاق الدمشقي، وسبقت ترجمته في القسم الدراسي، ص 78.
(3) في الأصل (المعقود) ولعل الصواب ما أثبته، كما يدل عليه سياق المصنف.
(4) انظر: المغني، 7/ 132، الشرح الكبير، 4/ 426، المبدع، 7/ 275 - 276، كشاف القناع، 5/ 250.
(5) انظر: المغني، 9/ 332، الشرح الكبير، 6/ 349، المبدع، 6/ 294.
(6) انظر المسألتين في: المقنع، 3/ 210، المحرر، 2/ 81، القواعد والفوائد الأصولية، ص 34، الإقناع، 4/ 47.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)
بخلاف اليمين المكفرة، فإن الحق فيها لله تعالى، فجاز التفرقة فيها بين العمد والسهو (1)، دليله: الأكل في الصوم ناسيًا (2)، وترك التسمية على الذبيحة ناسيًا (3)، فافترقا، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: الشرح الكبير، 4/ 503، المبدع، 7/ 370، كشاف القناع، 5/ 315.
(2) فإنه لا يفسد الصوم، ولا إثم فيه، بخلاف العمد.
انظر: الهداية، 1/ 83، المحرر، 1/ 229، القواعد والفوائد الأصولية، ص 32.
(3) فإنه لا يحرمها، فيباح أكلها، بخلاف العمد.
انظر: الهداية، 2/ 114، المقنع، 3/ 540، الإقناع، 4/ 319.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)
كتاب الرجعة
[فَصْل]
521 - لا يجوز للعبد أن يتزوج بغير إذن سيده (1)، فلو أذن له فتزوج، ثم طلق، فقياس المذهب: أنه يملك ارتجاعها بغير إذن سيده. قاله السامرِّي (2).
قال: والفرق: أن ابتداء النكاح إنشاء تصرفٍ في خالص ملك السيد، فلا يصح بدون إذنه، كما لو باع نفسه.
بخلاف الرجعة، فإنها ليست تصرفًا في خالص ملك السيد، وإنما هي تصرف من العبد في خالص ملك نفسه؛ لأن الرجعة من حقوق النكاح، والحق فيه له، لا لسيده (3).
قلت: وهذه المسألة لم أرها منصوصة في كلام أصحابنا، لكن الخطيب أبا عبد الله بن تيمية (4) قال في البلغة: كل من صح قبوله للنكاح، صح--------------------------------------------
(1) انظر الهداية، 1/ 264، المقنع، 3/ 81، المحرر، 2/ 34، منتهى الإرادات، 2/ 206.
(2) في فروقه، ق، 91/ أ.
وقد نص كثير من فقهاء المذهب: على أن العبد إذا طلق زوجته واحدةً بعد الدخول بغير عوض فله ارتجاعها ما دامت في العدة، ولم يشترطوا لجواز ارتجاعه لها إذن السيد، وصرح بعضهم: بأن له ارتجاعها بلا إذن السيد.
انظر: الكافي، 3/ 227، المحرر، 2/ 83، الفروع، 5/ 464، وقال: بلا إذن سيد، وكذا قال في: المبدع، 7/ 391، والإقناع، 4/ 65.
(3) انظر: فروق السامري، ق، 91/ أ.
(4) هو محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن تيمية، الحراني، الحنبلي، من أعلام الحنابلة، ومشاهيرهم، وشيخ حران وخطيبها.
قال ابن رجب: له تصانيف كثيرة، منها: "التفسير الكبير" في مجلدات كثيرة، وهو =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)
ارتجاعه، وكذا قال صاحب الرعاية (1)، فربما فهم من هذا: أن العبد لا يرتجع إلا بإذن سيده؛ لأنه إنما يصح قبوله للنكاح بالإذن، فكذا رجعته، ثم المعنى الذي لأجله منع العبد من التزوج ابتداءً موجودٌ في الرجعة. والله أعلم.
فَصْل
522 - إذا قال للرجعية: قد راجعتك إن شئت، فقالت: قد شئت. لم تحصل الرجعة (2).
ولو قال: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت، طلقت (3).
والفرق: أن الرجعة عقدٌ لازمٌ، فلا يصح تعليقها بشرطٍ، كالنكاح.
والطلاق ليس عقدًا لازمًا، بل إزالة ملكٍ فصح معلقًا بشرطٍ، كالعتق (4).
فَصْل
523 - إذا قال: راجعتك للمحبة أو للإهانة، ونوى: من أجل محبتي لك، أو لما لحقك من الإهانة بالطلاق، صحت الرجعة.
وإن نوى بقوله للمحبة: أنه كان يحبها قبل النكاح/، وقد رجعها إلى [62/ب]--------------------------------------------
= تفسير حسن جدًا، ومنها ثلاث مصنفات في المذهب: أكبرها "التلخيص"، وأوسطها "الترغيب"، وأصغرها "البلغة"، وله "شرح الهداية" لأبي الخطاب ولم يتمه، و "الموضح" في الفرائض، وله غيرها. ولد بحران سنة 542 هـ، وبها توفي وهو يصلي سنة 622 هـ رحمه الله.
انطر: ذيل طبقات الحنابلة، 2/ 151، المقصد الأرشد، 2/ 406، شذرات الذهب، 5/ 102.
(1) هو أحمد بن حمدان النميري الحراني، وسبقت ترجمته في الفصل (467).
(2) انظر: الهداية، 2/ 42، المقنع وحاشيته، 3/ 223، المحرر، 2/ 83، الإقناع، 4/ 43.
(3) انظر: المقنع، 3/ 203، المحرر، 2/ 71، الفروع، 5/ 465، الإقناع، 4/ 66.
(4) انظر: فروق السامري، ق، 91/ ب.
وانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، 238/ ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)
تلك المحبة، أو رجعها إلى الإهانة التي كانت فيها قبل النكاح، لم يصح.
والفرق: أنه في الأولى أتى بصريح الرجعة، وذكر علَّتها، فكان ذلك مؤكدًا لصحتها.
بخلاف الأخرى، فإنه أخبر عما يصلح اللفظ له، وأنه راجعها إلى غير زوجيته (1).
فَصْل
524 - لا تصح الرجعة في الردَّة (2). رواية واحدة.
وتصح في الإحرام. في أصح الروايتين (3).
والفرق: أن تحريم الإحرام لا يفضي إلى زوال الملك، فتصح فيه الرجعة كزمان الحيض.
بخلاف تحريم الردَّة، فإنه يفضي إلى زوال الملك، فتنافيه الرجعة (4).
قلت: ليس في الرجعة زمن الردَّة عن الإمام أحمد رضي الله عنه رواية (5)، وإنما أكثر الأصحاب على البطلان، وقال ابن حامد، والقاضي: تكون موقوفةً، إن أسلم المرتد منهما في العدة صحَّت، وإن لم يسلم في العدة تبيَّنا أن الفرقة--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، 7/ 284 - 285، الكافي، 3/ 230، الشرح الكبير، 4/ 522، كشاف
القناع، 5/ 342.
(2) انظر: الهداية، 2/ 42، المقنع، 3/ 223، المحرر، 2/ 83، الفروع وتصحيحه، 5/ 465.
(3) انظر: الهداية، 1/ 94، الكافي، 1/ 402، المحرر، 1/ 238، الروض المربع، 1/ 139.
(4) انظر: المغني، 7/ 285، الشرح الكبير، 4/ 524.
وانظر المسألتين والفرق بينهما في: فروق الجويني، ق، 240/ ب.
(5) وإنما فيها وجهان لفقهاء المذهب.
انظر: الفروع وتصحيحه، 5/ 465.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)
وقعت قبل الرجعة (1). هذا على القول: بأن الفرقة لا تتعجل (2).
فَصْل
525 - إذا وطئ مطلقته الرجعية بشبهةٍ، وقد بقي من عدتها قرؤٌ واحدٌ، لزمها استئناف العدة ثلاثة قروءٍ، وله ارتجاعها في القرء الأول، دون القرئين الآخرين.
والفرق: أن القرء الأول بقية عدة الطلاق، فصح الارتجاع فيه، كما لو لم يطأها.
بخلاف القرئين الآخرين، فإنهما ليسا من عدة الطلاق، وإنما هما بقية عدة الوطء بالشبهة، فلم يصح الارتجاع فيهما، كما لو لم يطأها، فافترقا (3).--------------------------------------------
(1) انظر قول ابن حامد والقاضي في: الكافي، 3/ 231، الشرح الكبير، 4/ 524، الإنصاف، 9/ 157.
(2) وهو الصحيح في المذهب، وتوقف على انقضاء العدة.
انظر: المقنع مع الإنصاف، 8/ 216، الفروع وتصحيحه، 5/ 249 - 250، الإقناع، 3/ 204.
(3) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، 7/ 293 - 294، الكافي، 3/ 234.
هذا ومبنى المسألتين في هذا الفصل - على القول: بأن الرجعة لا تحصل بالوطء، وإنما تحصل بالقول، وهو قول في المذهب.
والصحيح في المذهب: أن الرجعة تحصل بالوطء سواء نوى به الرجعة، أو لم ينو به الرجعة.
وبناء على الصحيح في المذهب: فإنه إذا وطئ مطلقته الرجعية بشبهةٍ فإنه يكون مراجعًا لها بهذا الوطء.
انظر: الكافي، 3/ 229، المحرر، 2/ 83، الإنصاف، 9/ 154، منتهى الإرادات، 2/ 313.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)
كتاب الإيلاء
[فَصْل]
526 - الايلاء في النكاح الفاسد لا يتعلق به حكم الإيلاء في الصحيح (1).
والطلاق في فاسد النكاح كهو في الصحيح (2).
والفرق: أن الطلاق إزالة ملكٍ بني على التغليب والسراية، فنفذ في الفاسد، كالصحيح إذا لم يسقط به حق الغير، كالكتابة الفاسدة، فإن العتق ينفذ فيها، كالصحيحة (3).
بخلاف الإيلاء، فإن حكمه ضرب المدة لاستدعاء الوطء، والوطء فيه حرامٌ، والحرام لا يستدعى بالشرع (4).
فَصْل
527 - إذا قال لأربع زوجاتٍ: والله لا وطئتكن، لم يكن موليًا من الجميع.
ولو قال: والله لا وطئت واحدةً منكن، ولا نية له (5) كان موليًا--------------------------------------------
(1) انظر: الفروع، 5/ 473، المبدع، 8/ 18.
(2) المراد بالنكاح الفاسد: النكاح المختلف في صحته كالنكاح بلا شهود، أو بلا ولي ونحو ذلك، فأما إن كان مجمعًا على بطلانه كنكاح خامسةٍ، فإنه لا يقع به الطلاق.
انظر: الهداية، 2/ 3، المقنع، 3/ 135، المحرر، 2/ 50، القواعد والفوائد الأصولية، ص 114، الإقناع، 4/ 5.
(3) انظر: الشرح الكبير، 4/ 408، كشاف القناع، 5/ 237، مطالب أولي النهى، 5/ 327.
(4) انظر: فروق السامري، ق، 92/ أ.
(5) أي: في الإيلاء، من واحدةٍ بعينها.
انظر: المقنع وحاشيته، 3/ 235.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)
من الجميع (1).
والفرق: أن قوله في الثانية نفي في نكرةٍ فيعم، كما لو قال لكل واحدةٍ: لا وطئتك.
بخلاف الأولى، فإنه منع نفسه من وطء جميعهن، ولو وطئ منهن واحدةً أو اثنتين، لم تلزمه كفارة (2).
وهذا على القول بعدم الحنث بفعل بعض المحلوف عليه، فلو وطئ منهن ثلاثًا، صار موليًا من الرابعة؛ لأن الإيلاء تعين في حقها (3).
فَصْل
528 - إذا قال: والله لا جامعتك إلا جماع سوء، ونوى الدبر، أو دون الفرج، فهو مولٍ.
وإن نوى ضعفه بحيث لا يزيد على التقاء الختانين، فليس بمولٍ (4).
والفرق: أنه إذا أراد (5) ما ذكر في الأولى (6) / فقد منعها الجماع [63/أ] الشرعي، ولا يخرج من الإيلاء إلا به، فلذلك كان موليًا.--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين في: الهداية، 2/ 44، المقنع، 3/ 235، المحرر، 2/ 86، منتهى الإرادات، 2/ 320.
(2) انظر: المغني، 7/ 309 - 310، الشرح الكبير، 4/ 546، كشاف القناع، 5/ 360 - 361.
(3) أما على القول بالحنث بفعل بعض المحلوف عليه، فإنه يكون موليًا من الجميع في المسألة المذكورة.
انظر: الكافي، 3/ 244، المحرر، 2/ 86، الشرح الكبير، 4/ 546، الإنصاف، 9/ 180.
(4) انظر المسألتين في: الهداية، 2/ 45، المقنع، 3/ 231، الإقناع، 4/ 73.
(5) جاء في هامش الأصل تعليقًا على هذه الكلمة: (لعله نوى)، وهو لفظ السامري في فروقه، ق، 92/ ب.
(6) في الأصل (الأول) ولعل الصواب ما أثبته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)
بخلاف الثانية، فإن الجماع الضعيف يخلصه من الإيلاء (1).
فَصْل
529 - إذا قال: إن وطئتك فللَّه عليَّ صوم شهر، فهل يكون موليًا؟ فيه روايتان (2).
فإن قلنا: يكون موليًا، فقال: إن وطئتك فللَّه عليَّ صوم هذا الشهر، لم يكن موليًا. قولًا واحدًا (3).
والفرق: أنه إذا أطلق الشهر أمكن أن يصومه بعد وطئه، ومضي مدة التربص، فصار كما لو قال في المحرم: إن وطئتك فللَّه عليَّ صوم ذي الحجة من هذه السنة، ولو قال ذلك كان موليًا، فكذلك هاهنا.
بخلاف الثانية، فإنه إذا ترك الوطء فيه انحلَّ نذره؛ لأنه إذا وطئ بعده امتنع فعل المنذور، فكأنه قد حلف على ترك الوطء شهرًا، فلا يكون موليًا بذلك (4)، فافترقا.
فَصْل
530 - إذا فاء (5) المولي بعد المدة تخلَّص من .....................................--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 7/ 312، الشرح الكبير، 4/ 537، المبدع، 8/ 5، كشاف القناع، 5/ 354.
(2) وتسمى هذه المسألة: مسألة الحلف بالنذر.
وأصح الروايتين في المذهب: أنه لا يكون موليًا إذا حلف بالنذر.
انظر: الجامع الصغير، ق، 81/ أ، المغني، 7/ 299، الشرح الكبير، 4/ 539، الإنصاف، 9/ 173، غاية المنتهى، 3/ 177.
(3) انظر: الهداية، 2/ 46، الكافي، 3/ 239، المحرر، 2/ 86، الفروع، 5/ 476.
(4) انظر: المغني، 7/ 299، الشرح الكبير، 4/ 539، المبدع، 8/ 9، كشاف القناع، 5/ 356.
(5) أي: رجع.
والفيئة في اللغة: الرجوع عن الشيء الذي لابسه الإنسان وباشره، ومنه: فاء الظل: إذا رجع من جانب المغرب إلى المشرق. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)
الإيلاء (1).
ولو طلقها تخلص من المطالبة، لا من الايلاء (2).
والفرق: أنه بالفيئة يحنث، وتنحل اليمين، فيسقط حكمها، وبالطلاق لا تنحل اليمين، فيبقى حكمها، فإن عاد إليها وقد بقي من المدة أكثر من أربعة أشهرٍ وقف لها كالأول، وإن بقي أربعة أشهرٍ فما دون، فليس لها المطالبة بالفيئة (3)، فافترقا.
فَصْل
531 - إذا امتنع المولي من الفيئة والطلاق، طلَّق الحاكم عليه.
ولو أسلم وتحته كثير من أربع فأبى أن يختار، حُبس وضُيِّق عليه ليختار، ولا يختار الحاكم عنه.
والفرق: أن الحقَّ في الإيلاء لواحدةٍ بعينها، والطلاق تدخله النيابة، فاستوفاه الحاكم، كالدَّين.
والحق في الاختيار لجماعتهن له، فلم يقم الحاكم فيه مقامه (4).--------------------------------------------
= انظر: لسان العرب، 1/ 125 - 126، المطلع، ص 344.
واصطلاحًا: جماع المولي امرأته، أو الوعد به إن كان عاجزًا.
انظر: مختصر الخرقي، ص 107، الإقناع، 4/ 79 - 80.
(1) وعليه كفارة يمين، لانحلال يمينه بفيئته.
انظر: الهداية، 2/ 46، المقنع، 3/ 237، المحرر، 2/ 88، الإقناع، 4/ 81.
(2) انظر: الهداية، 2/ 46، الكافي، 3/ 251، الإقناع، 4/ 80.
(3) انظر: المغني، 7/ 333، المبدع، 8/ 23، كشاف القناع، 5/ 364.
(4) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، 7/ 331، الشرح الكبير، 4/ 559، المبدع، 8/ 28، كشاف القناع، 5/
367.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)
كتاب الظهار
[فَصْل]
532 - إذا قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي، وقال: لم أرد به الظهار، لم يقبل، وكان ظهارًا.
وإن قال: أنت عليَّ كأمي، أو مثل أمي، وقال: نويت غيره، قبل (1).
والفرق: أن قوله: أنت عليَّ كظهر أمي صريحٌ في الظهار (2)، لا يحتمل غيره، فلم يقبل منه صرفه عن ظاهره، كما لو قال: أنت طالق ثلاثًا في حال خصومةٍ، فإنه لا يقبل (3)، كذا هنا.
بخلاف الثانية، فإنه يحتمل أن يريد التحريم، ويريد في الكرامة، فإذا نوى أحدهما فقد نوى ما يحتمله اللفظ (4)، كما لو قال: أنت طالقٌ، وقال: أردت من وثاقٍ، فإنه يقبل (5)، كذا هنا.--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين في: الهداية، 2/ 47، الكافي، 3/ 256 - 257، الإنصاف، 9/ 193 - 194، الإقناع، 4/ 82 - 83.
(2) إجماعًا.
انظر: الإجماع لابن المنذر، ص 105، المغني، 7/ 340، الإفصاح، 2/ 163.
(3) أي: لا يقبل منه دعوى عدم إرادة الطلاق لأن لفظه ظاهرٌ في الطلاق، وقرينة حاله تدل عليه، فلم يقبل منه.
انظر: الكافي، 3/ 169، الشرح الكبير، 4/ 422، الإنصاف، 8/ 466.
(4) انظر: الشرح الكبير، 4/ 564، المبدع، 8/ 32، كشاف القناع، 5/ 370.
(5) دينًا فيما بينه وبين الله تعالى، أما في الحكم فالصحيح من المذهب: أنه لا يقبل منه؛ لأنه خلاف ما يقتضيه ظاهر اللفظ عرفًا.
انظر: الكافي، 3/ 169، المحرر، 2/ 53، التنقيح المشبع، ص 236، كشاف القناع، 5/ 247.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)
فَصْل
533 - إذا قال لأجنبيةٍ: أنت عليَّ كظهر أمي، صار مظاهرًا، لا يحل له وطؤها إن تزوجها حتى يكفِّر (1).
ولو قال لها: أنت طالق، لم تطلق إن تزوجها (2).
والفرق: أن الطلاق حل عقدٍ، فلا يصح تقدم الحل على العقد.
بخلاف الظهار، فإنه تحريم للوطء بمعنىً يزول، وهذا لا يمنع مقارنة العقد، بدليل: صحة العقد حال/ حيضها، فيصح انعقاده قبل النكاح، كاليمين [63/ب] بالله تعالى (3)، فافترقا.
قلت
فَصْل
534 - إذا قالت لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي، فليست مظاهرة. في الصحيح عنه (4).
ولو قالت قبل النكاح: إن تزوجت فلانًا فهو عليَّ كظهر أبي، فهي مظاهرة. نص عليه (5).--------------------------------------------
(1) انظر: الهداية، 2/ 48، المقنع، 3/ 241، المحرر، 2/ 90، منتهى الإرادات، 2/ 326.
(2) انظر: الهداية، 2/ 12، المقنع، 3/ 177، المحرر، 2/ 62، منتهى الإرادات، 2/ 280.
(3) انظر: شرح مختصر الخرقي للقاضي، 2/ ق، 57/ ب، المغني، 7/ 355، الشرح الكبير، 4/ 570، كشاف القناع، 5/ 373.
(4) انظر: المقنع، 3/ 240، المحرر، 2/ 89، الإنصاف، 9/ 200، الإقناع، 4/ 84.
(5) في رواية أبي طالب.
انظر: المحرر، 2/ 89.
والصحيح في المذهب: أنها لا تكون مظاهرة، لكن يجب عليها كفارة الظهار.
انظر: المغني، 7/ 384، الشرح الكبير، 4/ 568، الفروع، 5/ 490، وقال بعد أن ذكر الحكم في المسألة الأولى: (وكذا إن علقته بتزوجها فكذلك. ذكره الأكثر وهو =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)
والفرق: ما روي أن مصعب بن الزبير (1) خطب عائشة بنت طلحة (2)، فقالت: (هو عليَّ كظهر أبي إن تزوجته، ثم رغبت فيه، فاستفتت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمروها: أن تعتق رقبةً وتتزوجه، قال مولاها: فأعتقتني في ظهارها ذاك وتزوجته) رواه سعيد، والأثرم في سننهما (3).--------------------------------------------
= ظاهر نصوصه، ولم يفرق بينهما أحمد)، الإنصاف، 9/ 201 - 202، الإقناع، 4/ 84.
هذا ووجه وجوب الكفارة مع عدم كونه ظهارًا ما يأتي:
أولًا: دلالة الأثر الذي ذكره المصنف.
ثانيًا: ما قاله القاضي أبو يعلى في شرح الخرقي، 2/ ق، 60/ أ: (وإنما وجبت عليها كفارة الظهار … هو أن الله تعالى جعل العلة في وجوب الكفارة على الرجل بقوله المنكر والزور بقوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا}، وهذا اللفظ قد شاركت الزوج فيه، فيجب أن تكون عليها الكفارة، ولأنه إجماع الصحابة). اهـ.
وانظر أيضًا: المغني، 7/ 384 - 385، الشرح الكبير، 4/ 569، كشاف القناع، 5/ 372.
(1) ابن العوام القرشي، الأسدي، كان فارسًا، شجاعًا، سخيًا، جميلًا، ولي إمارة العراق لأخيه عبد الله، وقتل في حربه مع عبد الملك بن مروان سنة 71 هـ أو 72 هـ، وله من العمر أربعون سنة.
انظر: تاريخ بغداد، 13/ 105، سير أعلام النبلاء، 4/ 140، البداية والنهاية، 8/ 341.
(2) ابن عبيد الله التيمية، وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، محدثة، ثقة، إخبارية، أديبة، بارعة الحسن والجمال، أخذت العلم عن خالتها عائشة، وكانت أشبه الناس بها. توفيت سنة 110 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء، 4/ 369، البداية والنهاية، 9/ 339، تهذيب التهذيب، 12/ 436.
(3) انظر: سنن سعيد بن منصور، 2/ 43، وليس فيه: فاستفتت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما لفظه: (فسألت عن ذلك فأمرت أن تكفر فأعتقت غلامًا لها ثمن ألفين) ورواه ابن حزم في المحلى، 10/ 54 بلفظ: (فسألت الفقهاء وهم متوافرون فأمرت بكفارة) ولفظ آخر: (فسألت عن ذلك أصحاب ابن مسعود فقالوا: تكفر).
ونسب صاحب المغني، 7/ 384 هذا اللفظ الذي أورده المصنف إلى الأثرم، وذكر أن سعيد بن منصور رواه مختصرًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)
ومن حيث المعنى ما ذكره لي بعض أصحابنا الدمشقيين: وهو أنها في الأولى [لا] (1) تملك ذلك؛ لأن فيه إسقاطًا لحق الزوج بعد ملكه له، فلم يكن لها ذلك، كما لو منعته من الوطء بغير ذلك.
بخلاف الثانية، فإنها تملك منع نفسها ممن تتزوج به؛ لأن حقه ليس ثابتًا عليها، فزمام أمرها بيدها، فاعتبر قولها، ثم وجدت شيخنا صفي الدين بن عبد الحق (2) قد ذكر هذا الفرق ومعناه في شرحه (3).
فَصْل
535 - إذا قال لأجنبيةٍ: والله لا وطئتك سنةً، ثم تزوجها، فإذا تزوجها قبل انقضاء السنة لزمته الكفارة (4) إلا أنه لا يكون موليًا (5) بحيث يؤجل، كاليمين بعد العقد.
ولو ظاهر منها قبل العقد كان كما لو ظاهر بعده في التحريم (6).
والفرق: أن المولي إنما يؤجل لقصده بيمينه الإضرار (7)، وهذا القصد لا يكون قبل النكاح، فلهذا لم يؤجل (8).--------------------------------------------
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) تقدمت ترجمته في القسم الدراسي، ص 78.
(3) له شرحان: أحدهما شرح المحرر، وهو المسمى (تحرير المقرر شرح المحرر) والآخر: شرح العمدة.
انظر: ذيل طبقات الحنابلة، 2/ 429، المدخل إلى مذهب أحمد، ص 433.
هذا، والأرجح أنه ذكر الفرق بين المسألتين في شرحه للمحرر؛ لأن المسألتين مذكورتان في المحرر، ولم تذكرا في العمدة.
(4) أي: كفارة يمين.
انظر: المغني، 7/ 312، المحرر، 2/ 85، المبدع، 8/ 18، الإقناع، 4/ 79.
(5) انظر: المصادر السابقة.
(6) تقدمت المسألة في الفصل (533).
(7) في الأصل (إلا ضررًا) والتصويب من فروق السامري، ق، 93/ ب.
(8) انظر: شرح مختصر الخرقي للقاضي، 2/ ق، 57/ ب، المغني، 7/ 312، الشرح الكبير، 4/ 548.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)
بخلاف الظهار، فإن أكثر ما فيه أنه يتضمن تحريمها عليه قبل الكفارة، وهذا يوجد قبل النكاح، كما يوجد بعده (1)، فظهر الفرق.
فَصْل
536 - إذا قال لأجنبيةٍ: أنت علي كظهر أمي، ونوى في تلك الحال، صار مظاهرًا.
ولو قال: أنت علي حرامٌ، ونوى في تلك الحال، لم يصر مظاهرًا.
والفرق: أن قوله في الأولى صريحٌ في الظهار في الزوجة والأجنبية، وإذا نوى به في تلك الحال لم يقبل؛ لأنها ليست في التحريم عليه كأمه، فقد نوى ما لا يحتمله اللفظ فلم يقبل.
بخلاف قوله في الثانية، فإنه كنايةٌ في الأجنبية؛ لأنه إذا نوى حرمتها في تلك الحال فقد نوى ما يحتمله اللفظ، وإن قصد في كل حالٍ فهو مظاهرٌ؛ لأنه وصفها بما ليس صفة لها في كل حالٍ؛ لأن الأجنبية تحرم في حالٍ دون حال (2).
فَصْل
537 - إذا قال لزوجته: أنت عليَّ حرام، صار مظاهرًا (3).
ولو قال: كالميتة والدم، لم يكن مظاهرًا. في إحدى الروايتين (4).--------------------------------------------
(1) انظر: شرح مختصر الخرقي للقاضي، 2/ ق، 57/ ب.
(2) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، 7/ 358 - 359، الشرح الكبير، 4/ 570، المبدع، 8/ 39، كشاف القناع، 5/ 373.
(3) انظر: الهداية، 2/ 47، المقنع، 3/ 239، المحرر، 2/ 55، منتهى الإرادات، 2/ 325.
(4) وإن نوى به الظهار.
والرواية الأخرى، وهي الصحيح في المذهب: أنه يقع ما نواه من ظهارِ، أو طلاقٍ، أو يمينٍ، فإن لم ينو شيئًا وقع ظهارًا. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)
والفرق: أن قوله في الأولى نصٌ في تحريم الزوجة، آكد من قوله: كظهر أمي؛ لأن ذلك تشبيه لها بالمحرَّم، والنص على التحريم آكد من التشبيه به، فكان ظهارَا، كأنت عليَّ كظهر أمي.
بخلاف الثانية، فإنه شبَّهها بما ليس محلًا للتمتع، / ولا هو من جنس [64/أ] متعلق الظهار، فلم يكن ظهارًا، كظهر البهيمة. على الصحيح، فافترقا (1).
فَصْل
538 - إذا قال لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي، ونوى به الطلاق، لم يكن طلاقًا (2).
ولو قال: أنت عليَّ حرامٌ، ونوى به الطلاق، كان طلاقًا. في إحدى الروايات (3).
والفرق: أن قوله: أنت عليَّ كظهر أمي صريحٌ في الظهار لا يحتمل الطلاق، فقد نوى ما لا يحتمله لفظه (4) فلم يصح، كما لو قال: أنت طالقٌ ثلاثًا، ينوي به الظهار (5).
بخلاف قوله: أنت عليَّ حرام، فإنه يحتمل الطلاق كما يحتمل الظهار، فقد نوى ما يحتمله لفظه فصحَّ كسائر كنايات الطلاق (6)، فافترقا. قلت: وهذا الذي ذكره السامري من: أنت عليَّ حرام يحتمل الطلاق،--------------------------------------------
= انظر: المغني، 7/ 157، الفروع، 5/ 392، الإنصاف، 8/ 490، الإقناع، 4/ 12.
(1) انظر: فروق السامري، ق، 94/ أ.
(2) تقدمت المسألة في الفصل (532).
(3) والصحيح منها في المذهب: أنه يقع ظهارًا، وأن نوى به طلاقًا.
لأن هذا اللفظ صريحٌ في التحريم، فكان ظهارًا، كما لو قال: أنت عليَّ كظهر أمي.
انظر: الروايتين والوجهين، 2/ 179، الكافي، 3/ 173، المحرر، 2/ 55، الفروع وتصحيحه، 5/ 390، الإقناع، 4/ 12.
(4) ورد في الأصل بعد هذا قوله: (فلم يحتمله لفظه) فحذفته لأنه زيد خطأً، كما هو ظاهر من السياق، وقد دل على ذلك أيضًا فروق السامري، ق، 94/ ب.
(5) تقدم هذا التعليل في الفصل (532).
(6) انظر: الروايتين والوجهين، 2/ 181، المغني، 7/ 155، الشرح الكبير، 4/ 432.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)
كما يحتمل الظهار، يناقض قوله في الفصل المتقدم: أنت عليَّ حرام آكد من: أنت علي كظهر أمي، لأن المحتمل لشيئين كيف يكون آكد في أحدهما مما لا يحتمل غيره؟ هذا لا يتوجه، فإن قوله: أنت عليَّ كظهر أمي لولا شدة لزومه لباب الظهار بحيث لا تستعمل إلا فيه لم يكن نصًا فيه، خلافًا لما يستعمل تارةً في الظهار، وتارة في الطلاق، فقد بان بما ذكرنا [ما] في كلام المصنف من النظر، والله أعلم.
فَصْل
539 - إذا وجبت على إنسانٍ كفارة ظهارٍ، فقال له آخر: أعتق عبدك عن كفارتك على أنَّ علي عشرة دراهم ففعل، ثم قال: لا أريدها، لم يصح الرد، ولم يقع العتق عن الكفارة.
ولو قال قبل العتق: لا أريد الدراهم، ثم أعتقه عن كفارته، وقع العتق عنها.
والفرق: أن العتق في الأولى وقع على صفةٍ، فلم يصح أن ينتقل عنها، كما لو أعتقه على البذل، ولم ينو الكفارة.
بخلاف الثانية، فإنه بالردِّ تمحض عن الكفارة (1).
فَصْل
540 - إذا قال لها: إن ظاهرتُ من فلانة الأجنبية فأنت عليَّ كظهر أمي، ثم قال لفلانة ذلك، صار مظاهرًا من زوجته (2).
ولو كان عوض الظهار طلاقًا، لم تطلق زوجته. ذكرهما القاضي (3).--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الشرح الكبير، 4/ 584، كشاف القناع، 5/ 381، مطالب أولي النهى، 5/ 523.
(2) انظر: المغني، 7/ 350، الشرح الكبير، 4/ 572.
(3) انظر: فروق السامري، ق، 94/ ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)