فَصل
459 - إذا خالعها على مروي معيَّنٍ، فبان هرويًا صحَّ، وللزوج إمساكه إن شاء.
ولو بان كتّانًا صحَّ، ولم يكن للزوج إمساكه.
والفرق: أن المروي والهروي جنسٌ اختلفت أنواعه، واختلاف الأنواع كاختلاف الصفات، واختلافها كالعيب على ما تقدم، فكان له إمساكه كالمعيب.
بخلاف المروي والكتَّان، فإنهما جنسان، واختلاف الأجناس كاختلاف الأعيان (1).--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، 7/ 70 - 71، الشرح الكبير، 4/ 389.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)
كتاب الطلاق
[فَصل]
460 - يجوز طلاق الحامل والآيسة والصغيرة.
ولا يجوز أن يطلق من تحيض في طهرٍ جامعها فيه، ما لم يستبن حملها (1).
والفرق: أن الجماع في الأولى لا يحدث حبلًا، فقد أمن الندم عقيب الوطء بحدوث الحَبَل، فجاز طلاقها.
بخلاف ذوات الأقراء، فإنه لا يؤمن في حقهنَّ حدوث الحمل (2).
فَصل
461 - إذا قال لزوجته: يدك أو رجلك طالقٌ طلقت.
ولو قال: شعرك أو سنك طالقٌ لم تطلق (3).
والفرق: أن اليد والرجل عضوان من أصل الخلقة لا يفارقانها في الحياة والصحة، يستباحان بعقد النكاح، فطلقت بإضافة الطلاق إليهما، كالوجه.--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين في: الهداية، 2/ 5، الكافي، 3/ 160، المحرر، 2/ 51، الروض المربع، 2/ 293.
(2) انظر: المغني، 7/ 109، الشرح الكبير، 4/ 415، المبدع، 7/ 263، كشاف القناع، 5/ 242.
وانظر الفصل في: فروق الكرابيسى، 1/ 160.
(3) انظر المسألتين في: الهداية، 2/ 11، المقنع، 3/ 162 - 163، المحرر، 2/ 59، منتهى الإرادات، 2/ 268.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)
بخلاف الشعر والسن، فإنهما يفارقان حال الصحة، ويحدث بدلهما، فلا تطلق بإضافة الطلاق إليهما، كما لو قال: حملك طالقٌ (1).
فَصل
462 - إذا قال: أنا منك طالقٌ لم تطلق (2).
ولو قال: أنا منك بائنٌ أو حرامٌ، ونوى الطلاق، طلقت (3).
والفرق: أن البينونة والتحريم تستعمل في الزوج كالزوجة.
بخلاف لفظ الطلاق، فإنها لا تستعمل إلا في الزوجة، فافترقا (4).
فَصل
463 - إذا قال: أنت بائنٌ، ونوى الطلاق طلقت (5).
ولو قال: أنا بائنٌ ونواه، لم تطلق (6).
والفرق: أن الرجل يكون بائنًا من غيرها بأن يطلق أخرى، فلما لم يقل منك لم يضف التحريم إليها.--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 7/ 242، 246، الشرح الكبير، 4/ 450، مطالب أولي النهى، 5/ 369 - 370.
(2) انظر: الهداية، 2/ 9، المقنع، 3/ 150، الإقناع، 4/ 12، منتهى الإرادات، 2/ 260.
(3) في أحد الوجهين في المذهب.
والوجه الآخر، وهو الصحيح في المذهب: أن الطلاق لا يقع؛ لأن الزوج محل لا يقع الطلاق بإضافته إليه من غير نية، فلم يقع وإن نوى، كالأجنبي.
انظر: الكافي، 3/ 167، الإنصاف، 8/ 486، التنقيح المشبع، ص 237، منتهى الإرادات، 2/ 260، كشاف القناع، 5/ 252.
(4) انظر: المغني، 7/ 134، الشرح الكبير، 4/ 431، المبدع، 7/ 281.
(5) انظر: الهداية، 2/ 7، الكافي، 3/ 172، المحرر، 2/ 54، الفروع، 5/ 386.
(6) انظر: المغني، 7/ 134، الشرح الكبير، 4/ 432، الإنصاف، 8/ 486، منتهى الإرادات، 2/ 260.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)
[54/ب] بخلاف/ الأولى، فإنها لا تكون بائنًا إلا منه (1).
فَصل
464 - إذا وهب زوجته لأهلها، ونوى الطلاق، طلقت (2).
ولو باعها من أهلها أو غيرهم، ونوى به الطلاق، لم تطلق بذلك. نص عليه (3).
والفرق: أن هبته إياها لأهلها كناية عن الطلاق؛ لأنه يقتضي زوال ملكه عنها بغير عوضٍ، وذلك ينبئ عن عدم حاجته إليها، فصار كقوله: الحقي بأهلك، واعتبر قبول أهلها؛ لأن عقد الهبة يقتضي القبول، فتقديره: الحقي بأهلك إن قبلوك، فصار الطلاق معلقًا بشرطٍ، وهو القبول.
بخلاف بيعه إياها، فإنه لا يتصور فيها؛ لأن الذي يملكه منها لا يصح بيعه، ولا حصول الثمن عنه، فدل على أنه لم يرض زوال ملكه عنها، فلذلك لم يكن كنايةً عن الطلاق (4).
فَصل
465 - إذا قال لزوجته: تجرعي، ونوى الطلاق، طلقت (5).--------------------------------------------
(1) انظر: فروق السامري، ق، 105/ أ، (العباسية).
وانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، 1/ 167.
(2) بشرط قبول أهلها - كما صرح به المصنف فيما يأتي - فإن لم يقبل أهلها لم تطلق إلا أن ينوي الزوج بالهبة الطلاق في الحال، فإنه يقع.
انظر: الهداية، 2/ 9، المقنع، 3/ 155، المحرر، 2/ 55، الإقناع، 4/ 15.
(3) انظر: الكافي، 3/ 177، الشرح الكبير، 4/ 440، الفروع، 5/ 394، الإنصاف، 8/ 498.
(4) انظر: المغني، 7/ 140 - 141، الشرح الكبير، 4/ 440، المبدع، 7/ 290، مطالب أولي النهى، 5/ 356.
(5) انظر: الهداية، 2/ 7، المقنع، 3/ 148، المحرر، 2/ 54، الفروع، 5/ 386.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)
ولو قال: كلي، ونوى الطلاق، لم تطلق (1).
والفرق: أن قوله: تجرَّعي، يريد به مرارة الطلاق، فوقع به الطلاق مع النية، كسائر الكنايات.
بخلاف قوله: كلي، فإنه لا ينبئ عنه (2)، فلم يقع، كما لو قال: سبحان الله (3).
فَصل
466 - إذا قال لزوجته: أنت واحدةٌ بالرفع، ونوى الثلاث، طلقت ثلاًثا (4).
ولو قال: أنت طالقٌ واحدةً، ونوى الثلاث (5) لم يقع إلا واحدةً. في أصح الوجهين (6).
والفرق: أن قوله في الأولى كنايةٌ خفيةٌ؛ لأن معناه: أنت منفردةٌ عن الزوج، فإذا نوى الثلاث وقع؛ لأن الكناية الخفية يقع بها ما نواه (7).
بخلاف الثانية، فإن لفظ الواحدة فيها منصوب، فيراد العدد، وتضمين--------------------------------------------
(1) انظر: المقنع، 3/ 150، المحرر، 2/ 55، الفروع، 5/ 389، الإقناع، 4/ 12.
(2) في الأصل (عليه) والتصويب من فروق السامري، ق، 105/ ب، (العباسية).
(3) انظر: المغني، 7/ 132 - 133، الشرح الكبير، 4/ 431، المبدع، 7/ 280، كشاف القناع، 5/ 252.
(4) في قول في المذهب.
والقول الآخر: أنه لا يقع بها إلا واحدة وإن نوى ثلاثًا؛ لأنها لا تحتمل غير الواحدة.
قال بهذا القاضي، والموفق، وصاحب الشرح الكبير، ونص عليه في الإقناع.
انظر: المغني، 7/ 132، الشرح الكبير، 4/ 430، الإنصاف، 8/ 485، الإقناع، 4/ 12، كشاف القناع، 5/ 252.
(5) في الأصل (الطلاق) والتصويب من فروق السامري، ق، 105/ ب، (العباسية).
(6) انطر الكافي، 3/ 179، الإنصاف، 9/ 9، الإقناع، 4/ 16، منتهى الإرادات، 2/ 264.
(7) انظر: كشاف القناع، 5/ 252، مطالب أولي النهى، 5/ 350.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)
الواحدة الثلاث يستحيل، فلم يقع إلا واحدة (1).
فَصل
467 - إذا استثنى في الطلاق ونوى الاستثناء من أول إيقاع الطلاق إلى آخره، ووصله بآخر يمينه صح استثناؤه (2).
ولو لم يخطر بباله الاستثناء، ولم يقصده حتى فرغ من الايقاع، ثم خطر بباله الاستثناء، فوصله في الكلام.
فقال السامري: لا أعرف فيها روايةً، وعندي: أنه لا ينفعه الاستثناء فيما بينه وبين الله عز وجل (3).
قال: والفرق: أنه إذا نوى الاستثناء من ابتداء إيقاع الطلاق، استحال الإيقاع بأول كلامه مع اقتران (4) قصد الاستثناء بأوله، ونفس الاستثناء بآخره.
بخلاف ما إذا تمَّ الإيقاع وانتهى عريًّا (5) عن قصد الاستثناء بآخره، ثم خطر بباله الاستثناء، فوصله به إلحاقا؛ لأن الإيقاع قد عمل عمله، ونفذ--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 7/ 239، الشرح الكبير، 4/ 444، كشاف القناع، 5/ 261.
وانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، 236/ ب.
(2) انظر: فروق السامري، ق، 105/ ب، (العباسية).
والصحيح في المذهب: أنه يشترط لصحة الاستثناء: الاتصال المعتاد لفظًا وحكمًا، وأن ينويه قبل تكميل المستثنى منه.
انظر: المحرر، 2/ 60، القواعد والفوائد الأصولية، ص 251 - 252، الإنصاف، 9/ 34 - 35، الإقناع، 4/ 21، منتهى الإرادات، 2/ 271.
(3) انظر: فروق السامري، ق، 105/ ب، (العباسية).
وذكر القاضي وابن قدامة عن الإمام أحمد رواية: أنه يجوز الاستثناء إذا لم يطل الفصل بينهما، قال ابن قدامة:
(ويشترط على هذه الرواية: أن لا يطيل الفصل بينهما، ولا يتكلم بينهما بكلام أجنبي).
انظر: الروايتين والوجهين، 3/ 61، المغني، 8/ 715 - 716، الإنصاف، 11/ 26.
(4) في الأصل (اقتراب) والتصويب من فروق السامري، ق، 105/ ب، (العباسية).
(5) في الأصل (عزمًا) والتصويب من المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)
حكمه بظاهر التنجيز السابق، فلا يفيد الاستثناء (1).
وحكى السامري عن بعض الشافعية (2) أنه قال: قد ادعى بعض مشايخنا الإجماع في هذه المسألة (3). قال: وذكرها في كتاب الإجماع (4).
قلت: أما حكاية الإجماع في هذه المسألة ففيها نظر من جهة: أن المسألة فيها آثارٌ وأحاديث تدل على خلاف ما حكي الإجماع عليه.
فقد روى مجاهد (5) عن ابن عباس: (أنه كان يرى صحة الاستثناء ولو بعد سنة) رواه سعيد بن منصور (6) في سننه (7) بإسناد صحيح.--------------------------------------------
(1) انظر الفرق في: المصدر السابق.
(2) حكاه السامري في فروقه، ق، 106/ أ، (العباسية)، عن الإمام الجويني والد إمام الحرمين في كتابه الفروق.
(3) وهي: أنه لا يصح الاستثناء حتى ينويه من أول الكلام.
وقد ادعى الإجماع على هذا: أبو بكر الفارسي الشافعي.
انظر: روضة الطالبين للنووي، 8/ 91.
(4) انظر ما قاله الجويني في كتابه: الفروق، ق، 326/ ب، ولم يصرح باسم مدعي هذا الإجماع، مع الاشارة إلى أنه قد ذكر هذا الفصل كله بمسألتيه والفرق بينهما.
(5) هو: أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي، المخزومي بالولاء، الإمام التابعي المشهور قال عنه النووي: اتفق العلماء على إمامته وجلالته وتوثيقه، وهو إمام في الفقه، والتفسير، والحديث.
توفي بمكة سنة 102 هـ، وله من العمر 83 سنة رحمه الله.
انظر: سير أعلام النبلاء، 4/ 449، تهذيب الأسماء واللغات، 2/ 83، تهذيب التهذيب، 10/ 42.
(6) هو: أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، الإمام، الحافظ، المحدث، المشهور صاحب السنن.
مات بمكة سنة 227 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء، 10/ 586، تهذيب التهذيب، 4/ 89، شذرات الذهب، 2/ 62.
(7) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، 15/ 229، بسنده إلى سعيد بن منصور، وكذا رواه البيهقي في السنن الكبرى، 10/ 48، بسنده إلى سعيد بن منصور، والحاكم في المستدرك، 4/ 303، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
وروى عكرمة (1) عن النبى صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "والله لأغزون قريشًا وسكت، ثم قال: إن شاء الله، قال ذلك ثلاًثا" رواه أبو داود (2) عن عكرمة هكذا مرسلًا، قال (3): وروي عن ابن عباس، ورواه الطبراني (4) وغيره من حديث ابن عباس مرفوعًا.
[وروي] (5) عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه لما سألته اليهود عن لبث أهل الكهف قال: (غدًاِ أجيبِكم، فتأخر عنه الوحي بضعة عشر يومًا، ثم نزل: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} (6) الآية. فقال النبى صلى الله عليه وسلم استدراكًا للاستثناء: إن شاء الله) رواه الحافظ أبو بكر البيهقي (7)، فهذه الأحاديث والآثار تدل على صحة الاستثناء من غير نيةٍ، ثم لو أمكنهم تأويل قول ابن عباس، وحديث عكرمة: بأن تأخر الاستثناء كان مع وجود النية والعزم عليه، لم يمكنهم تأويل حديث سؤال اليهود على مثل ذلك؛ لأن--------------------------------------------
(1) هو أبو عبد الله عكرمة بن عبد الله البربري، مولى ابن عباس، وأحد تلامذته المشهورين، من فقهاء مكة الأعلام، ومن أعلم الناس بالتفسير والمغازي.
مات بالمدينة، سنة 105 هـ، وله ثمانون سنة رحمه الله.
انظر: تهذيب الأسماء واللغات، 1/ 340، طبقات المفسرين للداودي، 1/ 380، سير أعلام النبلاء، 5/ 12.
(2) في سننه، 3/ 231، وعبد الرزاق في مصنفه، 8/ 518.
(3) أي: أبو داود حيث قال في سننه بعد روايته للحديث المذكور عن عكرمة: وقد أسند هذا الحديث غير واحد عن … عن ابن عباس رضي الله عنه أسنده إلى النبىِّ صلى الله عليه وسلم.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى، 10/ 47 - 48، عن ابن عباس مرفوعًا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
(4) قال في مجمع الزوائد، 4/ 182: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. ورواه أبو يعلى أيضًا.
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير، 4/ 166: قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: الأشبه إرساله، وضعف ابن عدي فىِ الكامل، 2/ 743 - روايته عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: والأصل في هذا الحديث مرسل.
(5) زيادة يقتضيها السياق.
(6) سورة الكهف، الآيتان (23، 24).
(7) في دلائل النبوة، 2/ 270، وابن جرير الطبري في تفسيره، 15/ 191 - 192، لكن دون لفظ: (فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: إن شاء الله) وهي محل الشاهد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)
النبيَّ صلى الله عليه وسلم حين وعدهم بالإخبار غدًا لم يكن يعلم مشروعية الاستثناء لينويه، بل تركه من غير نيةٍ، فلما أمر به الله قال: إن شاء الله، فدل على أن الاستثناء مع عدم النية يصح، ولولا ذلك لما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إن شاء الله.
ثم اشتراط السامري: النية مقارنة للنطق بالهمزة إلى حين الفراغ من قاف طالق لا دليل عليه، وإنما الذي ذكره متأخروا أصحابنا كأبي البركات (1)، وابن حمدان (2)، وغيرهما: وجود النية قبل الفراغ من المستثنى منه (3)، أما من حين ابتداء النطق فلا (4).
وأما المتقدمون وبعض المتأخرين كالشيخ أبي محمد، فإنهم لم يشترطوا وجود النية، بل اشترطوا الاتصال المعتاد بين المستثنى والمستثنى منه (5).--------------------------------------------
(1) في المحرر، 2/ 60.
(2) انظر: الرعاية الكبرى مع شرحه الغاية القصوى، 3/ ق، 192/ ب.
وابن حمدان هو: أبو عبد الله أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان النميري، الحراني، الحنبلي، كان علامةً، فقيهًا، أصوليًا، أديبًا، صنف: "نهاية المبتدئين" في أصول الدين، و"الوافي" في أصول الفقه، و"الرعاية الصغرى"، و"الرعاية الكبرى"، وهما في الفقه، و"صفة الفتوى والمفتي والمستفتي" وغيرها.
ولد بحران سنة 603 هـ، وتوفي بالقاهرة سنة 695 هـ، رحمه الله.
انظر: ذيل طبقات الحنابلة، 2/ 331، المقصد الأرشد، 1/ 99، شذرات الذهب، 5/ 428.
(3) وهو الصحيح في المذهب، كما تقدم بيانه أول هذا الفصل.
(4) وقد ذهب إلى القول بهذا أبو عبد الله بن تيمية في كتابه الترغيب.
انظر: القواعد والفوائد الأصولية، ص 252، الإنصاف، 9/ 35، 11/ 27.
(5) انظر: المغني، 7/ 164، 8/ 715 - 717.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات الفقهية، ص 457: وللعلماء في الاستثناء النافع قولان:
أحدهما: لا ينفعه حتى ينويه قبل فراغه من المستثنى منه.
وهو قول الشافعي والقاضي أبي يعلى ومن تبعه.
الثاني: ينفعه وإن لم يرده إلا بعد الفراغ … وهذا هو مذهب أحمد الذي يدل عليه كلامه، وعليه متقدموا أصحابه، واختيار أبي محمد وغيره، وهو مذهب مالك وهو الصواب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)
وقول المصنف: لأن الإيقاع عمل عمله ونفذ ممنوعٌ؛ لأنه إنما يعمل عمله لو تعرى (1) عن اتصاله بالاستثناء، أما مع إرادته الاستثناء فلا يعمل عمله؛ لأن الكلام لا يحكم به حتى يتم ويكمل، بدليل: ما لو قال: له عليَّ ألف مكسرةٌ، لم يحكم عليه بألفٍ مطلقةٍ، ولو قال: أنت طالق إن دخلت الدار لم تطلق حتى تدخل، ولو لم يعتبر آخر الكلام للزمه ألفٌ (2) صحاحًا،
[55/أ] وطلقت/ قبل الدخول، فدل على أنه لا اعتبار للكلام حتى يتم، فإذا وصل المستثنى بالمستثنى منه كفى من غير احتياجٍ إلى نيةِ من أول الإيقاع إلى آخره.
فإن قيل: ما ذكرتم من الأحاديث تدل على عدم اشتراط الاتصال أيضًا، فلم اشترطتموه؟
فالجواب: أما حديث عكرمة فيحتمل أن سكوت النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان لعارضٍ منعه من الكلام، ومثل ذلك غير قاطع للاتصال، وأما سؤال اليهود فإن عدم العلم بمشروعية الاستثناء ينزل منزلة المانع من الكلام، ولهذا لما نزلت الآية بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاستثناء، ولم يؤخره، بل قال في الحال: إن شاء الله، وأما ما روي عن ابن عباس فهو من رأيه واجتهاده (3)، .............................--------------------------------------------
(1) في الأصل (تعدى) ولعل الصواب ما أثبته.
(2) في الأصل (ألفا).
(3) وقد ضعف كثير من أهل العلم الرواية عنه بذلك، وعلى تقدير صحتها فقد أوَّل العلماء ما رُوي عنه، فقال الفتوحي في شرح الكوكب المنير، 3/ 298: (حمل الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وجماعة من العلماء كلام ابن عباس رضي الله عنهما على نسيان قول: (إن شاء الله) منهم القرافي، قال ابن جرير: إن صح ذلك عن ابن عباس، فمحمول على أن السنة أن يقول الحالف (إن شاء الله) ولو بعد سنة، قال الحافظ أبو موسى المديني: إنه لا يثبت عن ابن عباس، ثم قال: إن صح هذا عن ابن عباس فيحتمل أن المعنى: إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت).
وقال الشوكاني في إرشاد الفحول، ص 148: (فالرواية عن ابن عباس قد صحت، ولكن الصحيح خلاف ما قاله).
* لطيفة: ذكر أن أبا بكر بن العربي رحمه الله قال: سمعت فتاة من بغداد تقول لجارتها: لو كان مذهب ابن عباس في الإستثناء صحيحًا، لما قال الله تعالى لأيوب عليه السلام: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} بل كان يقول: (استثن).
انظر: طبقات الشافعية الكبرى، 1/ 279.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
وقد انعقد الإجماع (1) بعده على خلافه؛ لأن القائل قائلان: إما مشترطٌ للنية، وإما مشترطٌ للاتصال بطريق الأولى، فقد أجمع الفريقان على وجوب الاتصال، فلذلك اشترطناه. والله أعلم.
فَصل
468 - إذا قال لمدخول بها: أنت طالق ثلاثًا إلا طلقة، طلقت طلقتين.
ولو قال: طلقتين وطلقةً إلا طلقةً، طلقت ثلاًثا. عند القاضي (2).
والفرق: أنه في الأولى استثنى واحدةً من ثلاثٍ فصحَّ؛ لأنه الأقل (3).
بخلاف الثانية، فإنه استثناءٌ للكل (4)؛ لأنه استثنى طلقةً من طلقةٍ فلم يصح، فطلقت ثلاثًا (5).
فَصل
469 - إذا قال: أنت طالق ثلاًثا، واستثنى بقلبه واحدة طلقت ثلاًثا، ظاهرًا وباطنًا. على ظاهر كلام الخرقي (6).--------------------------------------------
(1) في صحة هذا الإجماع نظر، فقد نقل في شرح الكوكب المنير، 3/ 298 وما بعدها: جواز الاستثناء بعد الفراغ من الكلام عن عدد من العلماء، على خلافٍ بينهم في مقدار الزمن الذي يصح فيه الاستثناء بعد الفراغ من الكلام، وقد نقل عن الإمام سعيد بن جبير: أنه أجاز الاستثناء بعد أربعة أشهر.
(2) وهو الصحيح في المذهب، وانظر المسألتين في: الهداية، 2/ 11، المقنع، 3/ 166 - 167، المحرر، 2/ 59 - 60، منتهى الإرادات، 2/ 271 - 272.
(3) انظر: الروايتين والوجهين، 2/ 162، المغني، 7/ 161، المبدع، 7/ 306.
(4) واستثناء الكل من الكل باطل بالإجماع.
انظر: المحصول للرازي، 1/ 53، القواعد والفوائد الأصولية، ص 247، إرشاد الفحول، ص 149.
(5) انظر: الكافي، 3/ 188، المغني، 7/ 162، الشرح الكبير، 4/ 456.
(6) في مختصره، ص 104، وهو الصحيح في المذهب. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)
قلت: وصريح كلام صاحب المحرر: ولو قال: نساؤه طوالق، واستثنى بقلبه إلا فلانة، لم تطلق. عند القاضي (1).
والفرق: أن الثلاث نصٌّ في العدد، فلا ترفعه النية.
بخلاف الثانية: فإن قوله: نساؤه غير نصٍ في جميع نسائه، ولكنه عموم (2) أراد به خصوصًا، فقبل منه؛ لأن العام يدخله التخصيص، فافترقا (3).
ولو قال: نساؤه الأربع طوالق صارت الثانية مثل الأولي (4).
فَصل
470 - إذا قال: أنت طالق ثم قال: إن فعلت كذا، دُيّن، ولم يقبل منه في الحكم (5). نص عليه.
ولو قال: أنت طالق ثلاثًا، واستثنى بقلبه إلا واحدة، لم يقبل باطنًا ولا ظاهرًا (6).
والفرق: أنه في الأولى يدعي: صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يحتمله فدُيِّن (7).
بخلاف الثانية، لما مرَّ في الفصل المتقدم.--------------------------------------------
= انظر: المغني، 7/ 158، المحرر، 2/ 60، الإنصاف، 9/ 33، منتهى الإرادات، 2/ 272.
(1) انظر: المحرر، 2/ 60، وهو الصحيح في المذهب.
انظر: الكافي، 3/ 189، الإنصاف، 9/ 34، منتهى الإرادات، 2/ 272.
(2) في الأصل (عمومًا) ولعل الصواب ما أثبته؛ لأنه خبر لكن.
(3) انظر: المغني، 7/ 158 - 159، الشرح الكبير، 4/ 458، المبدع، 7/ 308، كشاف القناع، 5/ 272.
(4) انظر: المغني، 7/ 158، المحرر، 2/ 60، الإنصاف، 9/ 34، منتهى الإرادات، 2/ 272.
(5) انظر: الهداية، 2/ 12، المقنع، 3/ 183، المحرر، 2/ 53، الإقناع، 4/ 30.
(6) تقدمت هذه المسألة في الفصل السابق.
(7) أي: قبل منه ديانة فيما بينه وبين الله عز وجل، لكنه لا يقبل منه في الحكم؛ لأنه يدعي خلاف ما يقتضيه اللفظ - كما قاله المصنف - ولأن إرادة التعليق من التنجيز بعيدة.
انظر: الشرح الكبير، 4/ 471، المبدع، 7/ 326، كشاف القناع، 5/ 286.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
فصل
471 - إذا قال: أنت طالق طلقتين ونصفًا إلا طلقةً، طلقت ثلاًثا. في أحد الوجهين (1).
ولو قال: أنت طالق طلقتين ونصفًا إلا نصف طلقةٍ، طلقت ثلاًثا، وجهًا واحدًا (2).
والفرق: أن قوله: طلقتين ونصفًا يقتضي وقوع الثلاث؛ لأن الطلقة لا تتبعض/ فإذا استثنى نصف طلقة بقي طلقتان ونصف، فيسري، فتكمل [56/أ] الثلاث.
بخلاف ما إذا استثنى طلقةً؛ لأنه استثنى طلقةً كاملةً من الثلاث، فبقي طلقتان (3).
قلت: قوله في الثانية: طلقت ثلاثًا. وجهًا واحدًا، ليس كذلك، بل في المسألة وجه ثانٍ: أنها تطلق طلقتين. حكاه ابن حمدان (4).
فَصل
472 - إذا قال لزوجتيه: إحداكما طالق غدًا، فجاء الغد وهما زوجتاه، طلقت إحداهما بالقرعة.--------------------------------------------
(1) وهو الصحيح في المذهب، ووجهه: أن تصحيح الاستثناء في هذه المسألة يجعل المستثنى منه لغوًا، فبطل كاستثناء الجميع.
والوجه الثاني: أن الاستثناء يصح، فيقع طلقتان.
ومبنى الفرق بين المسألتين على هذا الوجه، كما هو ظاهر.
انظر: الشرح الكبير، 4/ 456، المبدع، 7/ 307، الإنصاف، 9/ 31، الإقناع، 4/ 21، منتهى الإرادات، 2/ 271.
(2) بل فيها وجهان، كما يأتي في كلام المصنف.
(3) انظر: فروق السامري، ق، 106/ ب، (العباسية).
(4) وحكاه قبله ابن قدامة في: الكافي، 3/ 188.
وانظر أيضا: المبدع، 7/ 308.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
ولو أبان إحداهما أو ماتت قبل الغد، طلقت الباقية (1).
والفرق: أن الطلاق في الأولى مبهمٌ في ملكه، فوجب أن تخرج المطلقة بالقرعة.
بخلاف الثانية، فإن الطلاق مبهمٌ في ملكه وغير ملكه، فوجب أن يقع على التي في ملكه، فافترقا (2).
فَصل
473 - إذا قال لغير مدخولٍ بها: إن دخلت الدار فأنت طالق، وكرره ثلاًثا، فدخلت، طلقت ثلاثًا (3).
ولو كرر: أنت طالق ثلاث مراتٍ، لم تطلق (4).
والفرق: أن المعلق على دخول الدار يقع جملةً واحدةً من غير ترتيب، فهو كما لو قال: أنت طالق ثلاثًا (5).
بخلاف المنجَّز، فإنه يقع مرتبًا، فتسبق الأولى، فتبين بها، فلا يلحقها ما بعدها (6).
فَصل
474 - إذا قال لغير مدخولٍ بها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، لم تطلق حتى تدخل الدار، فتطلق واحدةً.--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين في: المغني، 7/ 252، الشرح الكبير، 4/ 512، الإنصاف، 9/ 141، 143، الإقناع، 4/ 60 - 61.
(2) انظر: فروق السامري، ق، 17/ أ، (العباسية).
(3) انظر: الهداية، 2/ 14، الكافي، 3/ 185، الإقناع، 4/ 20.
(4) إلا طلقة واحدة.
انظر: الهداية، 2/ 9، الكافي، 3/ 185، الإقناع، 4/ 19.
(5) انظر: المغني، 7/ 234، الشرح الكبير، 4/ 454، كشاف القناع، 5/ 269.
(6) انظر: المغني، 7/ 231، الشرح الكبير، 4/ 451، كشاف القناع، 5/ 268.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
[ولو قال لها: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، إن دخلت الدار، طلقت واحدةً] (1) في الحال، ولم يلحقها ما بعدها، دخلت الدار، أو لم تدخل (2).
والفرق: أنه في الأولى علَّق طلاقها على دخول الدار مرتبًا بثم، فلا تطلق حتى تدخل، فإذا دخلت طلقت وبانت، ولم يلحقها ما بعدها.
بخلاف الثانية؛ لأنه واجهها بطلقةٍ فصلها من الكلام، فبانت في الحال، ولم يلحقها ما بعدها، ولم يتعلق بدخول الدار؛ لأن حكم الطلقة انفصل قبل التلفظ بما بعدها، فظهر الفرق (3).
فَصل
475 - إذا قال لغير مدخولٍ بها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، فدخلت، لم تطلق إلا واحدةً (4).
ولو قال: إن وطئتك فأنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، فوطئها، طلقت ثلاًثًا (5).
والفرق: أنَّ بدخولها الدار تطلق طلقةً تبين بها، فلا يلحقها ما بعدها (6).--------------------------------------------
(1) من فروق السامري، ق، 17/ أ، (العباسية). يظهر أنه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ.
(2) في قول في المذهب، قال به القاضي.
والصحيح في المذهب: أن المسألة الثانية كالأولى، فلا تطلق حتى تدخل الدار.
انظر: المغني، 7/ 235، الشرح الكبير، 4/ 454، الإنصاف، 9/ 26، كشاف القناع، 5/ 268.
(3) انظر: فروق السامري، ق، 107/ أ، (العباسية).
(4) تقدمت هذه المسألة في الفصل السابق.
(5) انظر: فروق السامري، ق، 107/ ب، (العباسية).
(6) انظر: المغني، 7/ 235، المبدع، 7/ 304 - 305، كشاف القناع، 5/ 268.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)
وبوطئها تطلق طلقةً رجعيةً؛ لأن الطلقة لم تقع بعد الدخول إلا رجعيةً (1)، والرجعية يلحقها الطلاق، فطلقت ثلاثًا.
فَصل
476 - إذا قال لزوجته وهي طاهرٌ طهرًا لم يجامعها فيه: إن حضت فأنت طالق، فهذا طلاق محرمٌ.
ولو قال: كلما حضت فأنت طالق، كان مباحًا.
والفرق: أنه في الأولى علَّق الطلاق بالحيض، فتطلق بأول جزء تراه من الدم، فتطلق في الحيض فيكون حرامًا.
بخلاف الثانية، فإنه علَّق طلاقها على وجود حيضةٍ كاملةٍ، فلا تطلق حتى تطهر، فيقع الطلاق في الطهر، وذلك مباحٌ (2).
فَصل
[56/ ب] 477 - / إذا قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت، طلقت طلقتين.
ولو قال: إن دخلت فأنت طالق أولًا (3)، لم تطلق إلا واحدةً.
والفرق: أنه في الأولى علَّق طلاقها بشرطٍ، هو إحداث طلاقها، فمتى نجز طلاقها بعده، أو علقه فوجد المعلق عليه، كان هذا إحداث طلاقٍ من جهته، فتطلق طلقةً بدخولها، وطلقةً بطلاقها به.
بخلاف ما إذا بدأ بالتعليق، ثم قال بعده: إذا طلقتك فأنت طالق، فإنها--------------------------------------------
(1) وعبر السامري، ق، 107/ ب بقوله: (لأن الطلقة لم تقع إلا بعد الدخول، والرجعية يلحقها الطلاق … إلخ) وهو أوضح من تعبير المصنف هنا.
(2) انظر المسألتين والفرق بينهما في: مطالب أولي النهى، 5/ 412.
(3) أي: لو قال في أول كلامه: إن دخلت فأنت طالق، ثم قال: إذا طلقتك فأنت طالق.
وانظر المسألتين في: المقنع، 3/ 194، الكافي، 3/ 202، الفروع، 5/ 437، الإقناع، 4/ 36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)
إذا دخلت طلقتْ واحدةً، وهو لم يحدث بعد قوله: (إذا طلقتك) طلاقًا ليقع به أخرى، فلذلك لزمه طلقةٌ واحدةٌ (1).
فَصل
478 - إذا قال لعبده: إذا طلقت زوجتي فأنت حرٌ، ثم قال لها: إن دخلت فأنت طالق، لم يعتق حتى تدخل الدار، فإذا دخلت طلقت وعتق.
ولو ابتدأ بالزوجة فقال لها ذلك، ثم بالعبد فقال له مثل ذلك، فدخلت طلقت، ولم يعتق العبد.
ومثله لو قال: إن أعتقت عبدي فأنت طالق، ثم [قال] (2) له: إن دخلت الدار فأنت حرٌ، فدخل، عتق وطلقت.
ولو بدأ بالعبد، ثم بالزوجة، فدخل، عتق ولم تطلق (3).
والفرق بين هذه المسائل يظهر بما قدَّمناه في الفصل قبله.
فَصل
479 - إذا قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حرٌ، ثم قال: إن أعتقت عبدي فأنت طالق، فدخل الدار، عتق ولم تطلق.
ولو كانت بحالها، ولكن قال: إذا عتق عبدي فأنت طالق، فدخل العبد الدار، عتق وطلقت.
والفرق: أنه في الأولى علَّق طلاقها على إيجاد إعتاق، ولم يوجد بعد تعليق الطلاق، وإنما هو سابقٌ للتعليق، فلهذا لم تطلق.--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 7/ 175، الشرح الكبير، 4/ 484، المبدع، 7/ 344.
(2) من فروق السامري، ق، 108/ أ، (العباسية).
(3) انظر نحو هذه المسائل في: المغني، 7/ 186، الشرح الكبير، 4/ 488، المبدع، 7/ 349.
وانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، 233/ ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)
وفي الثانية علقه على حصول الحرية للعبد، وقد وجدت، فوقع الطلاق، فافترقا (1).
فَصل
480 - إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال: إن طلقتك فأنت طالق، فدخلت الدار، لم تطلق إلا واحدةً (2).
ولو قال مكان طلقتك: إن وقع عليك طلاقي، طلقت طلقتين (3).
والفرق: أنه في الثانية علقه على وقوع طلاقه عليها وقد وجد، فطلقت طلقتين: واحدة بالدخول، وأخرى بوقوعه بالدخول (4).
بخلاف الأولى، فإنه علَّقه على إحداث طلاقٍ منه، ولم يوجد، على ما تقدَّم (5).
فَصل
481 - إذا قال لمدخولٍ بها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق، أو علقه بصفة غير المعاوضة فوجدت، طلقت ثلاًثا.
ولو قال: كلما طلقتك - بدل وقع عليك طلاقي - لم تطلق إلا طلقتين (6).
والفرق: أن شرط حنثه في الأولى وقوع طلاقه عليها، وقد وقع، فقد وجد شرط حنثه، فوقعت ثانية، ووقع بالثانية ثالثةٌ، لاقتضاء كلما.--------------------------------------------
(1) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، 108/ أ، (العباسية).
(2) تقدمت المسألة في الفصل (477).
(3) إن كان مدخولًا بها.
انظر: الهداية، 2/ 23، الكافي، 3/ 202، المقنع، 3/ 195، الإقناع، 4/ 36.
(4) انظر: المغني، 7/ 175، الشرح الكبير، 4/ 484، المبدع، 7/ 344.
(5) في الفصل (477).
(6) انظر المسألتين في: الهداية، 2/ 23، المقنع، 3/ 195، المحرر، 2/ 72، الإقناع، 4/ 37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)
بخلاف/ الثانية. فإن شرط حنثه إيقاعه الطلاق عليها، لا وقوعه، [57/أ] والإيقاع فعله، وقد وجد مرةً فوقعت واحدةً، ووجد شرط حنثه في الثانية فوقعت، ولم تقع الثالثة لأن شرطها إيقاع الثانية، لا وقوعها (1).
فَصل
482 - إذا قال لمدخولٍ بها: كلما حلفت (2) بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، إن كلمت أمك فأنت طالق، إن لبست ثوبك فأنت طالق، طلقت ثلاًثا.
ولو قال مكان (كلما: إذا) (3) لم تطلق إلا واحدةً.
والفرق: أن كلما للتكرار، فكلما حلف بطلاقها بأي صفةٍ علقه فهو حالفٌ، فتطلق.
بخلاف إذا، فإنها لا تقتضيه، فتطلق بتعليقه طلاقها على دخول الدار واحدةً، لأنه قد حلف، وتنحل به اليمين، ولا تطلق غيرها، بل يبقى طلاقها معلقًا بالصفتين الأخريين: كلام أمها، ولبس ثوبها، فتطلق عند وجود الصفة، فظهر الفرق (4).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 7/ 175، الشرح الكبير، 4/ 484، المبدع، 7/ 345.
وانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، 1/ 166.
(2) الحلف لغة: بفتح الحاء، وإسكان اللام وكسرها، مصدر حلف، وهو القسم.
انظر: لسان العرب، 9/ 53، القاموس المحيط، 3/ 129.
والحلف بالطلاق اصطلاحًا: تعليق الطلاق على شرط يقصد به الحث على فعل، أو المنع منه، أو تصديق خبر، أو تكذيبه.
وسمي تعليق الطلاق على شرطٍ حلفًا تجوزًا، لمشاركته الحلف في المعنى المشهور وهو الحث أو المنع، أو تأكيد خبر أو نفيه.
انظر: المغني، 7/ 178، الشرح الكبير، 4/ 490.
(3) في الأصل (إذا كلما) والتصويب من فروق السامري، ق، 109/ أ، (العباسية).
(4) مبنى الفرق بين المسألتين على نوع أداة الشرط - كما هو ظاهر - فلما كانت أداة الشرط في المسألة الأولى تفيد التكرر، تكرر الطلاق بتكرر الحلف، بخلاف المسألة الثانية، فإن أداة الشرط فيها لما لم تفد التكرار، لم يتكرر الطلاق. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)
فَصل
483 - إذا قال لغير مدخولٍ بها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم أعاد ثانيًا وثالثًا لم تطلق إلا واحدةً، فإن عاد فتزوجها، ثم قال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، أو: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت ثانيةً في الحال من غير أن تدخل الدار (1).
ولو قال لها: إن كلمتك فأنت طالق، ثم أعادها ثانيًا وثالثًا لم تطلق إلا واحدةً، فلو عاد فتزوجها، ثم كلمها، لم تطلق بكلامه (2).
والفرق: أنه علق طلاقها على حلفه بطلاقها، فلما أعاد ذلك ثانيًا انعقدت يمينًا ثانيةً؛ لأنه حلف الثانية وهي زوجته، فتعلقت طلقة أخرى بحلفه بطلاقها، ووقعت الأولة بوجود هذا الحلف الثاني فبانت؛ لأنها غير مدخولٍ بها، فلما قال لها بعد ذلك: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، لم تنعقد، لكونها بائنًا منه، فإذا تزوجها، ثم قال ذلك لها فقد وجد حلفه بطلاقها، فتقع الطلقة المعلقة.
بخلاف الأخرى، فإنه لما قال لها: إن كلمتك فأنت طالق انعقدت يمينه، فإذا أعاده ثانيًا لم تنعقد، بل تطلق بقوله: إن كلمتك، قبل أن يتم يمينه، فإذا تزوجها، ثم كلمها لم تطلق، لما ذكرنا من عدم انعقاد يمينه (3).
فَصل
484 - إذا قال لزوجته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إذا طلعت الشمس، أو قدم الحاج فأنت طالق، لم تطلق.--------------------------------------------
= وانظر الفصل في: فروق السامري، ق، 109/ أ، (العباسية).
(1) انظر: الشرح الكبير، 4/ 490 - 491، الفروع، 5/ 442، المبدع، 7/ 351.
(2) انظر: المغني، 7/ 208، المحرر، 2/ 74، الفروع، 5/ 444 - 445، الإنصاف، 9/ 97.
(3) انظر: كشاف القناع، 5/ 307، مطالب أولي النهى، 5/ 428.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)