يناصيه في إحاطته وتعمقه، وافتنانه، وجمعه بين العلم والأدب واللغة والشعر والنثر والفتيا والتأليف البارع في كل هذا بأساليب زاخرة بالروعة والجمال …
أخذ علمه من أبيه، ومن نفر من علماء العراق، منهم عبد العزيز الشواف، وعلي السويدي، ومحمد أمين الحلي، علاء الدين الموصلي.
وبدأ التأليف وهو ابن ثلاث عشرة عام، وكان نبوغه مثيرًا للدهشة والاستغراب، وفنصبه بعض الوجهاء مدرسًا وواعظًا وخطيبًا، وثم عُيِّن أمين الفتوى ومدرسًا وواعظًا وخطيبًا، ثم عُيِّن أمين الفتوى ومدرسًا في المدرسة القادرية، وكانت مشروطة لأعلم أهل بغداد بالكتاب والسُّنَّة، وأجازه السلطان «محمود علي» ببعض كتبه برتبة «رءوس تدريس إسلامبول»، ونُصِّب مفتي الخنفية ببغداد، ثم قلب له بعض الولاة ظهر المجن، وكاد له، وطالت أيام محنته، وساءت حاله، فرحل إلى إستنبول ليعرض أمره على السلطان «عبد المجيد»، وقدم إليه تفسيره: «روح المعاني».
فأكبره وأكرمه، وخصص له مبلغًا من بيت المال في كل عام، وبعد أن أقام في إستنبول عامين قفل إلى بغداد، ولم تصل أيامه فتوفي عن ثلاث وخمسين سنة، وهي عمر قصير، غير أنه عَرُضَت جوانبه وطالت أبعاده بإنتاجه الخصب القيم وإبداعه في هذا الإنتاج وتنويعه له من تفسير، وحديث، وفقه، وكلام، ومنطق، وجدل، ونحو، ولغة، وتاريخ، ورِحَل، وشعر، ونثر، مع اضطلاعه بالتدريس وبالإفتاء، وكان بيته مثابة طلاب العلم والأدب من أهل العلم والأدب من أهل بغداد، ومن أطرف العراق وكردستان، فتخرج به خلق كثير، وراسله العلماء، وألتف حوله الشعراء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
والأدباء، ومدحوه بمدائح طنانة لم يُتح نظائرها إلا لا للملوك والأمراء …
وآثار أبي الثناء تمتاز بالإحاطة والعمق واستقلال الفكر وحريته، مع روعة البيان وحسن الافتنان في صياغة معانيه وأفكاره، وقد جاوزت مؤلفاته العشرين منها: «روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني»، «الأجوبة العراقية على الأسئلة الإيرانية»، «الأجوبة العراقية عن الأسئلة اللاهورية»، «نهج السلامة إلى مباحث الإمامة»، «نزهة الألباب، وضرائب الاغتراب في الذهاب والإقامة والإياب»، «المقامات»، وغيرها.
«وقد خلف أبو الثناء خمسة أشبال، اغترفوا جميعًا من بحره، واقتبسوا من نوره، ومشوا على أثره».(1)
2 - عبد الله بهاء الدين الألوسي (1248 - 1291 هـ):
هو بِكْر أولاد أبي الثناء ووالد أبي المعالي الألوسي، عالم في علوم الشريعة، وكاتب يجري في مذهب أبيه وأسلوبه، تخرج بأبيه في المنقول والمعقول، واقتدى به في جملة فضائله، وحاكاه حتى في خطه، وتعاطى الصناعة اليدوية، فكان يشتغل أدق الأشغال بغاية المهارة والإتقان، وترفع عن مناصب الدولة، وآثر عليها التدريس فانصرف إليه، وكان نسيج وحده في التقرير، وتقريب الشوارد إلى الأذهان …
وكان تقيًّا زاهدًا عفيفًا أبيًّا شديد الورع، كبير النفس، حاد المزاج، سريع الغضب سريع الرضى، قوي الفطنة، طيب المفاكهة،--------------------------------------------
(1) محمود شكري الألوسي وآراؤه اللغوية ص (31 - 36).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
موصوفًا بمراعاة حقوق الخلاء وحب الفقراء.(1)
ولكنه -معه الأسف- كان غارقًا في التصوف يحب أهل الطرق المبتدعة وكان «نقشبنديًّا»، ومسلكه هذا كان له تأثيرًا في توجه ابنه أبي المعالي في أول حياته، ثم أنقذه الله من غياهب تلك الضلالات كما ستقف عليه إن شاء الله في ترجمته.
وتصوفه هذا كان ناشئًا عن علل شتى نفسية وجسمية أورثته وساوس وخيالات خيلت إليه شفاءه به.(2)
وله مصنفات قليلة في التصوف والنحو والمنطق والبيان.(3)
وقد خلَّف خمسة بنين جروا على منهجه في العلم والأدب والتعفف، وكانوا أصحاب فضل ووجاهة وتهذيب، تولى ثلاثة منهم القضاة والإدارة في الدولة العثمانية وبلغوا درجاتها الرفيعة … وكان واسطة عقدهم نابغتهم أبو المعالي محمود شكري الألوسي الذي ورث أرفع خصال أبيه وجده، وكان أحد أعمدة هذه الأسرة.(4)
3 - عبد الباقي الألوسي (1250 - 1298 هـ):
وهو ثاني أبناء أبي الثناء، وقد كان من أجلاء علماء العراق، تخرج بأبيه وبعض تلاميذه، وغيرهم كعيسى البندنيجي البغدادي، فتأدب وتفقه، ودرس الهيأة وسائر الرياضي، وقرأ الأصلين والتفسير والحديث.--------------------------------------------
(1) محمود شكري الألوسي وآراؤه اللغوية ص (37 - 38).
(2) المرجع السابق ص (38).
(3) أعلام العراق ص (52).
(4) محمود شكري وآراؤه ص (39).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
من تصانيفه: «القول الماضي فيما يجب للمفتي والقاضي»، «الروضة اليانعة في بيان السفرة الرابعة»، «أوضح منهج إلى معرفة مناسك الحج»، وغيرها.(1)
4 - أبو البركات نعمان خير الدين الألوسي (1252 - 1317 هـ):
وهو ثالث أنجال أبي الثناء، وثاني اثنين بنيا مجد الأسرة، وأعلم أهل عصره في مِصْرِه، كان أنبغ إخوته الخمسة، وأعلمهم، وأكثرهم شبهًا بأبيه في حدة ذكائه وسعة علمه وشدة نشاطه، وإليه يعود الفضل في نشر أهم كتب أبيه وتعريف الناس بنبوغه، وهو علامة في العلوم الإسلامية متبحرًا واسع الفكر والأفق، مصلح متحمس، متحرر من التقليد جريء في مجاهدة البدع، بذل جهودًا كبيرة في سبيل تجديد الإسلام وتنقيته من الشوائب التي أضيفت إليه … ، وانتصب لقراع «المبشرين» من دعاة النصرانية وصد حملاتهم على الإسلام.
تخرج بأبيه، وتلميذه الفقيه السلفي محمد أمين الواعظ، ونبغ وتحرر فكره ونزع إلى الاجتهاد، وتولى في شبابه القضاء في بلاد عديدة ثم تركه وانصرف إلى التأليف، من مؤلفاته: «جلاء العينين في محاكمة الأحمدين»، «الجواب الفسيح لما لفقه عبد المسيح»، «غالية المواعظ»، «الأجوبة العقلية لأشرفية الشريعة المحمدية»، وقد خلَّف أبو البركات ثلاثة أولاد سلكوا مسلكه في العلم والأدب والإصلاح الديني.(2)--------------------------------------------
(1) محمود شكري وآراؤه ص (40).
(2) محمود شكري وآراؤه ص (40 - 42).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
5 - محمد حامد الألوسي (1262 - 1290 هـ):
وهو رابع أنجال أبي الثناء، أخذ العلوم العربية والفقه والحديث عن إخوته وغيرهم من علماء بغداد وكان حاد الذكاء؛ فنبغ وشرح قبل بلوغه العشرين أربعين حديثًا من صحاح الأحاديث، ثم قضت عليه الحياة بالتحول إلى السلك المدني، فرح إلى إستنبول، ودخل إحدى المدارس السلطانية، وتعلم التركية ومهر فيها حتى ألَّف بها، وتقلد بعض المناصب، وتوفي شابًا.(1)
6 - أحمد شاكر الألوسي (1264 - 1330 هـ):
خامس أنجال أبي الثناء، تخرج بإخوته وغيرهم من علماء بغداد، وامتاز بقوة الحافظة فحفظ كثيرًا من المتون، وولي القضاء، وله كتاب «أحسن الكلام ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام»، ضمَّنه مقدمة في الوحدانية والنبوة والرسل، وخمسة أبواب في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الأنام وأنه خاتم الأنبياء، وفي مولده ونسبه، ومبعثه وهجرته ودلائل نبوته، ومعجزاته وسيرته، وما يلزم العمل به من شريعته.(2)
7 - علي علاء الدين الألوسي (1227 - 1340 هـ):
وهو ابن أبي البركات نعمان خير الدين بن أبي الثناء، أخذ عن أبيه وعن ابن عمه محمود شكري الألوسي وغيرهما، وتعلم الفارسية--------------------------------------------
(1) محمود شكري وآراؤه ص (43).
(2) محمود شكري وآراؤه ص (44).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
والتركية، وأوفده أبوه في صباه إلى ملك بهوبال العلامة السيد حسن صديق خان، فقرأ عليه وعلى شيخه، الشيخ حسين بن محسن الأنصاري وأجازاه إجازةً عامةً.
وكان على جانب عظيم من العلم والأدب والذكاء، وقوة العقل والنبل، وأصالة الرأي والورع، وعلو النفس وجمال السمت، جمع بين الفقه واللغة والأدب، ونشر طائفة من كتب أبيه، ورسائل بعض السلف، ك «كتاب التوحيد»، و «غاية السول» وغيرها.
لا شك أن أسرة أخرجت أولئك، الأعلام الأماجد والعلماء الأفاضل لهي أسرة حازت من مجامع الشرف نصيب ومن السمات الحسان خير نصيب، وقد ذكر الأستاذ محمد بهجة الأثري تلميذ العلامة محمود شكري الألوسي عدة مميزات لهذه الأسرة منها:
كثرة عدد النبغاء فيها، قيام حياتها على أصول الإيمان والصلاح والتقوى ونحوها من المثل الأخلاقية، تمثيلها للفكر الإسلامي، وتمكينها له، واحتفالها بمقوماته من تشريع ولغة وأدب، المنافحة عن الإسلام الصحيح ومحاربة الانحرافات الدخيلة على الإسلام، التحرر من الجمود والتقليد، الانصراف التام إلى الإنتاج الخصب المثمر، نشاطها للرحلة وجوب الآفاق في طلب العلم، الشجاعة التي جعلتهم لا يخافون في الحق لومة لائم.(1)
ولا شك أن العلامة محمود شكري قد أصابته بعض هذه الخصال العلية والسلمات الشريفة إن لم يكن رزقها كلها وزيادة عليها.--------------------------------------------
(1) محمود شكري وآراؤه اللغوية ص (47) بتصرف واختصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
* عصره:
ولد السيد محمود شكري الألوسي ببغداد في 19 شهر رمضان 1273 هـ (الموافق 12 أيار 1856 م)، وتوفي فيها يوم الخميس 4 شوال 1342 هـ (الموافق 8 أيار 1924 م).
فهو قد عاش تسعًا وستين سنة، قضى معظمها تحت راية الخلافة العثمانية حتى شهد زوالها.
* الحالة السياسية:
تعاقب على الحكم في الخلافة العثمانية في فترة حياة محمود شكري ستة من سلاطين الدولة العثمانية.
كان آخرهم عبد المجيد بن عبد العزيز الثاني تولى من سنة (1922 م- 1924 م)، جاء إلى الحكم وقد أصبح أتاتورك سيد الموقف فجعله أتاتورك خليفة فقط وجرده من السلطة، وبعد سنتين ألغى أتاتورك الخلافة وطرده ليعيش في منفاه.(1)
وقد وافق زمن الألوسي أيام هرم دولة الخلافة العثمانية، لكن هرمها كان أشبه في ظواهره بالشباب؛ لأنه تميز بشيء من روح الحياة الجديدة تدب إليه، والهرم كما نعلم مرض من الأمراض المزمنة التي لا يمكن دواؤها وارتفاعها، لكنه -كما ابن خلدون- ربما يحدث عند آخر الدولة قوة توهم أنه قد ارتفع عنها، ويومض ذبالها إيماض الخمود، كما قد--------------------------------------------
(1) تاريخ الدولة العلية العثمانية- لمحمد فريد ص (717 - 718).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
يقع في الذبال المشتعل، فإنه عند مقاربة انطفائه يومض إيماضه توهم أنها اشتعال وهي انطفاء.(1)
وقد كان محمود شكري حائرًا بين الرضى -بدولة الخلافة العثمانية- والكره لها، ومن أسباب رضاه بها أنها كانت في هذا الشرق، طوال خمسة قرون موئل المسلمين، وحامية الإسلام والحصن المنيع الذي قام بوجه الغرب المتحضر للاستيلاء على دياره وإخضاعها لسلطانه الذي قد يتعذر الخلاص منه إذا هي وقعت في قبضته.
فإذا زالت هذه الخلافة، يزول معها الوجود السياسي للإسلام، ويحدث بعدها فراغ في الحياة الإسلامية يُهدَّدُ بملئه بحياة أخرى مكانها أو يعرضها لمصاير منكرة لا طاقة لأحد بدفعها، أو هكذا كان يخيلُ إليه.
وأما باعثه على كرهها، فهو الفساد الذي أصاب حياة الدولة في أخريات أيامها، وكان قد استشرى، وجاوز المدى، وبلغ الحدِّ الذي جزع منه الأحرار، وعلاهم القنوط من إصلاحه ولم تغن معه حيلة، ولا ريب أن حزم الحازم يضيع في مثل هذين الحالين مهما ملك الإنسان صوابه ورشده، ولا تكون في أحدهما خيرة المختار.(2)
هذه هي الصورة العامة للدولة التركية قد انعكس بخيرها وشرِّها على حياة العراق موطن الألوسي، وقد تميز عهده في العراق بكثيرة تبديل الولاة … وقد تراوحت مدد هؤلاء الولاة في مناصبهم من شهور إلا ثلاث سنين، وقلَّ من تجاوز ذلك، وكانوا متفاوتين في الثقافة وأسلوب--------------------------------------------
(1) محمود شكري الألوسي وآراؤه ص (4 - 5).
(2) محمود شكري وآراؤه ص (3).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
الحكم، بل منهم الأمي، والسكير، والمجاهر بالارتشاء، وربما وجد فيهم الأديب والمتصوف والفقيه.(1)
وهؤلاء الولاة لم يستثن منهم إلا أربعة أو خمسة هم الذين استطاعوا أن يتركوا أثرًا مذكورًا في العراق.
وعلى رأسهم «مدحت باشا» الذي تولى ولاية بغداد من سنة (1286 هـ) إلى (1289 هـ)، فقد استطاع أن ينجز في سنواته الثلاث ما لم ينجزه الولاة الآخرون.
وفي سنة (1335 هـ- 1917 م) سقطت بغداد بأيدي الكفرة الإنجليز بعد معارك شديدة مع الأتراك.
وفي ذلك الوقت كان الألوسي قد بلغ الستين من عمره فعاشر ثمانية أعوام من سن الشيخوخة في سلطان الاحتلال البريطاني لبغداد، وكانت البصرة وما حولها قد احتلت من طرف بريطانيا سنة 1914 م.(2)
وفي سنة (1327 هـ- 1909 م) تم إسقاط السلطان عبد الحميد، وكانت الحرب العالمية الأولى (1333 - 1337 هـ)، (1914 م- 1918 م).
ثم توالى على الدولة العثمانية ثلاثة من سلاطين إلى أن أسقط أتاتورك الخبيث الخلافة العثمانية سنة (1924 م)(3)، وهي السنة التي توفي فيها الألوسي، وقد كان للعلامة محمود شكري موقف مشرف تجاه الاحتلال البريطاني للعراق نذكره في مواقفه.--------------------------------------------
(1) المرجع السابق ص (10 - 12) بتصرف واختصار.
(2) تاريخ العراق المعاصر ص (3)، ص (12).
(3) حاضر العالم الإسلامي (1/ 118 - 126).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
* الحالة الاجتماعية:
كان أهل بغداد على طبقات متفاوتة وينقسمون إلى شرائح مختلفة في لغاتهم وأديانهم ومذاهبهم.
وقد وصفهم العلامة محمود شكري في كتابه «أخبار بغداد» وتوسع في ذلك فمما ذكره: أن بغداد ونواحيها أكثر سكانها من قبائل العرب المحافظين على أنسابهم، وفيهم أكراد وأتراك، وفي كربلاء والنجف وسامراء كثير من الإيرانيين المتعربين وغير المتعربين، وينقسمون بالنظر إلى البداوة والحضارة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أهل الحضر: وهم سكان المدن والمترفون والأعيان، منهم موظفون مع الدولة، ومنهم أصحاب عقار ومزارع وتجارة، وأما عوامهم فيعملون في الصناعات والتجارة والملاحة.
القسم الثاني: سكنة البوادي والأرياق: ومن طبائعهم الخشونة والجفاء والشجاعة والكرم، والغيرة والشرف، ومعاشرهم من الفلاحة وتربية المواشي.
القسم الثالث: البدو الصرف البعيدون عن الأرياف المتنقلون من محل إلى محل.
أما اللغة: فاللغة العامة في بغداد وما جاورها العربية العامية، وفيهم من يتكلم التركية، ومنهم من يتكلم بالفارسية، ولا سيما الشيعة، ومنهم من يتكلم بالكردية، ومن اليهود من يتكلم بالعبرانية، ومن النصار من يتكلم بالسريانية.(1)--------------------------------------------
(1) نقلًا عن «أخبار بغداد» للألوسي بواسطة كتاب: محمود شكري وآراؤه ص (14 - 15).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
وأما الأديان والمذاهب في العراق، ففيهم مسلمون -وهم الغالبية- ويهود ونصارى، والمسلمون فيهم سُنَّة وشيعة.
* الحالة العلمية والثقافية:
لم تكن الحالة العلمية والثقافية في العراق أحسن حالًا مما هو موجود في عموم بلدان العالم الإسلامي.
يقول جمال الدين الألوسي واصفًا هذه الأحوال: « … وإن كان التدني عامًا شمل البلاد العربية والعثمانية فإنه كان في العراق بصورة خاصة، فالولاة الذين كانوا يرسلون إلى العراق يغلب على أكثرهم الجهل، ولا غاية لهم إلا التسلط وجباية الأموال وإرضاء الرؤساء والأعوان، وأكثرهم لا يقرءون ولا يكتبون، فكانوا بحكم تخلفهم الثقافي أن يتخلف العراق ثقافيًّا وفكريًّا وأدبيًّا».(1)
وتميزت الثقافة في هذا العصر بأن سارت في مسارين: ثقافة حديثة، وثقافة عربية إسلامية أصيلة:
أما الحديثة؛ فقد تفرعت إلى فرعين:
عسكري، ومدني. وهذه الثقافة تركية في الغالب، فأضرت بالعربية.
وأما الثقافة العربية والإسلامية الأصلية فقد تمثلت في مدرستين مختلفتين في المنحى والفكر والمادة.
- مدرسة يجثم عليها الجمود والتقليد لمعتقدات يقل فيها السداد ويكثر--------------------------------------------
(1) مقدمة الدرر المنتثر ص (7).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
الباطل والزيف، ولآراء يغلب زبدها وغثاؤها على ما ينفع الناس.
- ومدرسة أخرى تتميز بالنشاط العقلي وتدعو إلى الاجتهاد والتخلص من التقليد وإلى تطهير الإسلام من البدع وتجريد العقيدة من رواسب والوثنيات، وتُعنى باللغة والأدب، وبالتركيز على العلم النافع.(1)
* الحالة الدينية:
أما الحياة الدينية؛ فكانت تتجاذبها عدة مذاهب يصطرع حولها العلماء، ويسوقون الناس في تياراتها المتعارض سوقًا، جذبًا ودفعًا.
وكان أظهر هذه المذاهب ثلاثة: التصوف، والتشيع، والدعوة السُّنية السلفية.
أما التصوف؛ فقد كانت الدولة العثمانية تؤيد التصوف جملة في مختلف «طرائقه» من رفاعية ونقشبندية ومولوية وغيرها، وتمكن له وتحرص على تشجيع أربابه؛ وتناهش التشيع والحركة السُّنية السلفية معًا، إذ كانت تنظر إلى القوى التي خلفهما نظرة ارتياب عظيم وحذر شديد، سياسية لا ديانة.
أما التشيع؛ فكان خلفه دولة إيران الإمامية، وهي قد اصطرعت مع الدولة العثمانية زمنًا طويلًا من أجل الاستيلاء على العراق.
مع أن الإيرانيين انهزموا أمامها هزائم منكرة واستوثق لها من دونهم السلطان على العراق أربعة قرون، ظلت تنظر إليهم بعين الحذر، وتراقب تصرفاتهم ودعاياتهم في العراق، وتعد لها كل ما يضعفها من الوسائل.--------------------------------------------
(1) محمود شكري الألوسي وآراؤه اللغوية ص (16 - 18) بتصرف واختصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
وأما الدعوة السُّنية السلفية؛ التي هي المظهر الصحيح للعقائد السُّنية قبل أن تغشاها التحريفات والبدع، فقد كانت خلفها قوة عربية صغيرة في أواسط جزيرة العرب، بدأ ظهورها في أواخر الربع الأول من هذا القرن الرابع عشر الهجري، وهي تحاول استعادة سلطان سياسي كبير ذاهب.
وكان قد أوجد هذا السلطان محمد بن عبد الوهاب وآل سعود في القرن الثاني عشر، فهز جوانب الدولة العثمانية هزًّا كان يفقدها زعامة العالم الإسلامي، فاستعدت عليه «محمد علي» مؤسس الأسرة الخديوية الألبانية بمصر؛ فسارع إلى نجدتها، ونهد بجيوشه إلى جزيرة العرب، وحارب العرب بأسلحة جديدة فتاكة من أسلحة الغرب لم يألفوها، فغلبهم، وأزال سلطانهم، وأخمد اليقظة العربية الإسلامية المتحررة في عقر ديارها حينًا طويلًا من الدهر.
لذلك ما كادت تنجم ناجمتها ثانية في هذا القرن الرابع عشر الهجري حتى عاود الأتراك الخوف الشديد من استفحالها، فبادروها بحربين لإفسادها والقضاء عليها؛ القتال، والدعاية.
وقد قامت حرب الدعاية على تأليف الكتب والرسائل في تشويه صورة الإصلاح الديني الذي تتبناه …
وقد اعترف بعض من كتب الرسائل في مهاجمة الدعوة السلفية أنه كتبها سياسة لا تدينًا، أو ما هذا معناه.
وقد قوبلت هذه الكتب والرسائل بردود كثيرة من علماء نجد والعراق والشام ومصر والهند أوحت إليهم بها الدراسات العلمية الحرة لا السياسات العابثة بالعقول … فكانت هذه الحركة وما نتج عنها من آثار قيمة من أكبر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
المظاهر العقلية التي ظهرت في عصر النهضة، زعزعت الناس عن المألوف من الخرافات والبدع، ووجهت العقول إلى منابع الإسلام الصحيح؛ كتاب الله وسُنَّة الرسول، وهُدى السلف الصالح، ولذلك نُعتت ب «السلفية» كما هي طبيعتها، وب «الوهابية» على سبيل التنفير.(1)
* مولده ونشأته:
ولد في دار جده أبي الثناء، وهي يومئذ موئل أبناء أبي الثناء وذراريهم، وكانت تشتمل على عدة دور لسكناه وسكنى أولاده ولاستقبال زائريه وطلاب العلم الذين كانوا يقصدونه من أنحاء العراق وكردستان.
وكان مولد محمود شكري الألوسي في هذه الدار قريبًا من وفاة جده الحبر العظيم بينهما سنيات.
وهو أول مولود يولد لأبيه -بعد وفاة أبيه أبي الثناء فسماه باسمه فنشأ في كنف أبيه في دار عامرة بالعلم والعلماء، وفي أسرة عريقة في المجد والنسب والعلم والدين.
مما كان سببًا في زيادة ذكائه ونشاطه وطموحه ونبوغه فيما بعد.(2)
* بعض شيوخه الذين أخذ عنهم وتأثر بهم:
- كان أول شيوخه وأكبرهم وأشهدهم تأثيرًا في توجيهه والده عبد الله بهاء الدين الألوسي، وقد تقدمت ترجمته.--------------------------------------------
(1) محمود شكري الألوسي وآراؤه اللغوية ص (18 - 20).
(2) محمود شكري الألوسي وآراؤه اللغوية ص (51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
فقد حاول أبوه وشيخه الأول أن يغرس فيه كل ما يعتقد أنه صواب وحق من علوم آداب وميل إلى الكتابة والتأليف، ومن زهد وسمت، وحتى التصوف الذي عمق جذوره فيه تعميقًا لم يتخلص منه إلا بمشقة ولولا لطف الله عز وجل ثم ما كان يتمتع به أبو المعالي من عقلية وقادة.
وقد توفي والده حين بلغ أبو المعالي سن الثامنة عشرة، وورث من أبيه فقه النفس وحسن السمت، وصفاء الطوية، وحب الأدب والعلم، والقرطاس والقلم.(1)
- أما شيخه الثاني بعد وفاة أبيه فعمه العلامة السلفي الكبير نعمان خير الدين أبو البركات فكان بركة عليه، حيث عنى بتهذيبه وتعليمه عناية أبيه به فكان له خير عزاء فيه … على ما كان من الاختلاف بينهما في المذهب والمشرب.
فالأول: مقلد غارق في التصوف.
والثاني: لا يعمل شيئًا إلا بدليل من كتاب أو سُنَّة، ويحارب التصوف ويعتبره دخيلًا على الإسلام.
ولكن الشاب المتأثر بالعقيدة الخلفية، والمتشبع بالروح الصوفية الموروثة له من أبيه وأستاذه الأول لم يستطع ملازمة دروس عمه الذي كان يحارب الخزعبلات الصوفية والمذاهب التقليدية، فصرفه التعصب عن عمه إلى غيره.
لكنه على كل حال فارقه وقد تزعزعت ثقته بالتقليد والتصوف من غير--------------------------------------------
(1) محمود شكري وآراؤه اللغوية ص (52).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
شك، ثم ظهرت له فيما بعد الحقائق فكان -بسبب ما غرسه فيه عمه من أفكار نيرة نَمت فيما بعد- أشد منه حماسة في مناهضة التقليد والتصوف وأشد وطأة عليهما منه.(1)
- إسماعيل بن مصطفى الموصلي؛ هذا هو الشيخ أبي المعالي الثالث حيث لزمه بعد أن أعرض عن دروس عمه أبو البركات، وقد كان الموصلي حنفي المذهب نقشبندي الطريقة، ولعل نقشبنديته هي التي جعلت محمود شكري يختاره على غيره نظرًا لأن والده وشيخه الأول كان كذلك.
وقد أكمل عليه محمود شكري الكتب التي يدرسها طالب العلم المبتدئ في بغداد والتي لم يتم دراستها على والده، وكانت هذه الكتب تُعرف بكتب «الجادة» وهي كتب مقررة في المدارس العتيقة عند أهل بغداد لا بد لطالب العلم المبتدئ أن يدرسها جميعها وهي كتب معروفة في كل المواد الموجودة في ذلك الوقت، مثل: النحو والفقه والحديث والتفسير والبلاغة والأصول وغير ذلك.(2)
* الأطوار التي مرت بها عقيدته:
بالتتبع والاستقراء لعقيدته -من خلال كتبه وسيرته- يلاح أنه مر من حيث معتقده بأطور ثلاثة:
الطور الأول: كان فيه صوفيًّا خالصًا؛ وهذا التطور يبدأ من أول حياته إلى أن تجاوز الثلاثين من عمره، وليس غريبًا أن يكون في هذه المرحلة--------------------------------------------
(1) محمود شكري وآراؤه اللغوية ص (52) باختصار وتصرف.
(2) محمود شكري وآراؤه اللغوية ص (54)، و «المسلك الأذفر» ص (212).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
صوفيًّا خالصًا لأن أكثر من كان حوله كان كذلك، فأبوه الذي كان شيخه الأول كان غارقًا في التصوف، والمجتمع بمدارسه وعلمائه وولاته كان كذلك أيضًا، فلا ينتظر من طفل ناشئ إلا أن يكون مثلهم.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأبوين يغيران فطرة المولود إلى عقيدتهما.(1)
وقد بقي أبوه المصدر الوحيد لثقافته حتى بلغ سنة ثمانية عشرة عامًا، ولما مات الأب تركه وقد استحكمت فيه العقائد التي لقنه إياها؛ فما أصبح يتقبل غيرها ولذلك لما أراد عمه نعمان خير الدين أن يلقنه العقيدة الصحيح، تركه وانصرف إلى غيره ممن هم على شاكلة أبيه.
قال الأستاذ الأثري: « … ولكن الشاب المتأثر بالعقيدة الخلفية، والمتشبع بالروح الصوفية الموروثة له من أبيه وأستاذه الأومل لم يستطع ملازمة عمه المستقل بعلمه وآرائه الضار بالخزعبلات الصوفية، والمذاهب التقليدية عرض الحائط، فصرف التعصب بصره عن عمه».(2)
وقال في شأن مجتمعه الذي تربى فيه: « … وهكذا انقلبت الحال وساء المآل وأخمدت الأرواح الحية، واشتدت وطأ الجهل، وعلقت جسم المجتمع الأدواء؛ فما كان يولد يومئذ مولود إلا وأفسد ذلك -المجتمع العليل- فطرته».(3)--------------------------------------------
(1) إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» متفق عليه، البخاري مع الفتح (3/ 219 و 245 - 246).
(2) أعلام العراق ص (91).
(3) أعلام العراق ص (98).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
وقال عن المدة التي استمر فيها صوفيًّا: «استمر السيد على هذه الطريقة العوجاء متأثرًا بها مدة من الزمن ليست بالقليلة، لا يكاد يلويه عنها أحمد حتى بوقت له بارقة اليقين -وقد سنه الثلاثين- من سماوات كتب بعض المجتهدين».(1)
الطور الثاني: كان فيه مازجًا بين الصوفية والسلفية، أو طور المجاملة ويظهر أن هذه المرحلة لم تستمر معه طويلًا، وهذا هو المتوقع من عالم مثل أبي المعالي الذي يتمتع بعقلية نيرة ونفس طُلَعة، ومن كانت هذه صفته فإنه إذا بدأ الشيء لا تستريح نفسه إلا إلى النتيجة النهاية فيه، ومن أهم الأسباب في بداية تحوله كثرة المطالعة والتنقيب والاجتهاد.
يقول الأستاذ الأثري: «لما بلغ الألوسي هذا الطور من حياته، واتسعت آفاقه الذهنية والعلمية رأيناه يبدأ حالًا جديدة من أحوال التفكير والنزعات المذهبية المختلفة، .... وقد استقر اجتهاده -في جملة ما كان يمارسه من بحث ونظر واجتهاد- على الوقوف بوجه بعض هذه العقائد والنزعات وإدحاضها والبراهين».(2)
ويقول عن موقفه من التصوف في هذا الطور: «ووقف من التصوف موقفًا وسطًا في بادئ الأمر، لا متشيعًا له ولا خارجًا عليه، كما تمثل ذلك في كتابه «الأسرار الإلهية شرح القصيدة الرفاعية» الذي كتبه سنة 1305 هـ؛ فقبل منه ما وافق الكتاب والسُّنَّة، لكنه قال بالعلم بالباطن «الذي لم يسطر في--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص (99)، والمنار (م 25/ 379).
(2) محمود شكري الألوسي وآراؤه ص (76).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
الطروس، ولم يحفظ في الدروس، وإنما هو إلهام وتلقين من الله تعالى بغير واسطة» -حسب زعم القائلين به- واعتذر عن القائلين بالحلول والاتحاد بأن ما يقولونه ليس المراد به ظاهره الذي هو كفر محض، وإنما هو اصطلاح جروا عليه سترًا لاعتقادهم من دعاة الباطل، على حدِّ تعبيره، وفي الوقت نفسه أَبَى أن يلحق متشيخو عصره بهم، وحمل عليهم حملة شعواء».(1)
ومما أضاء الطريق أمامه في هذه المرحلة خزانة عمه وأستاذه نعمان خير الدين المملوءة بكتب المصلحين والمجددين كابن تيمية وابن القيم، ومع وضوح الرؤية له لم يستطع أن يجاهر بآرائه، بل اضطر إلى المجاملة خشية أن يقع بيد من لا يخالف الله ولا يرحمه مع عدم من ينصره ويأخذ بيده، كما ذكر ذلك هو عن نفسه لتلميذه الأثري.
ومن علامة هذه المجاملة شرحه منظومة أبي الهدى الصيادي في مدح الرفاعي، وهي «الأسرار الإلهية»، وقد قدَّمه إلى السلطان عبد الحميد فأجازه عليه بالتدريس في مدرسة السيد سلطا علي ببغداد.(2)
الطور الثالث: «نبذ التصوف جملة وتفصيلًا وجاهر بدعوته إلى توحيد الله بالعبادة»، بعد أبقي في الطور الثاني زهاء ثلاث سنوات تجلى له الإسلام الحقيق فانخلع مما كان عليه من العقائد الموروثة وتمسك بالكتاب والسُّنَّة وما كان عليه سلف الأمة، وحمل على أهل البدع والخرافات وعباد القبور حملة شعواء وكتب فيهم عدة رسائل وكتب--------------------------------------------
(1) محمود شكري الألوسي وآراؤه ص (76 - 77) بتصرف قليل.
(2) انظر: أعلام العراق ص (99).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
بعضها يبين فيها عقائدهم الفاسدة، وأخرى يدافع فيها عن بعض رموز الدعوة إلى توحيد الله.
وكانت بداية طوره الثالث سنة 1306 هـ عندما أعلن دعوته صراحة وانحيازه لأهل التوحيد في كتابه «فتح المنان»(1) وكان قبل هذا التاريخ لا يجرؤ أن يبين وضوح دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو يدافع عنه لكنه في هذا الكتاب يدافع عن الشيخ دفاعًا مستميتًا، ويوضح أن دعوته لم تخرج عن الكتاب والسُّنَّة.
ومما قاله دفاعًا عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وردًّا على من اتهمه بتكفير الناس: «والشيخ محمد بن عبد الوهاب كان من أحوط الناس في هذه المسألة، وقد سبق أول الكتاب بيان من يحكم عليهم بالكفر».(2)
وقال في مكان آخر: «إن هذا العراقي(3) الملحد الذي حادَّ الله ورسوله عبر عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رضي الله عنه بلفظ الدجال -والدجال اسم للكافر المعلوم- مع شهرة حال الشيخ وصلاح وقوة إيمانه وصلابة دينه، لم يأمر أحدًا بمنكر ولا بزور، بل كان يأمر بإحياء السُّنَّة وينهي عن الشرور، ويدعو إلى إخلاص التوحيد لله، وقطع الالتفات إلى ما سواه، وكان يأمر بالصدق والعفاف وصلة الأرحام وإكرام الضيف والأرامل والأيتام، وكان يعظم أنبياء الله ورسله وأولياءه العظام، ولم ينحرف عن جادة الشريعة المحمدية قيد شعرة، ومن--------------------------------------------
(1) محمود شكري الألوسي وآراؤه ص (82).
(2) فتح المنان ص (437).
(3) هو داود بن سليمان بن جرجيس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)