Arabic source text

📘 উকুদুদ দুরার ফী শারহি মুখতাসারি নুখবাতিল ফিকার (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 উকুদুদ দুরার ফী শারহি মুখতাসারি নুখবাতিল ফিকার (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إبراهيمَ البخاريِّ(1)، على صحيح مسلم بن الحَجَّاج القُشَيْرِيِّ(2) لأنَّ كلا--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري هو الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه قال الذهبي في تاريخ الإسلام: "و أما جامع البخاري الصحيح فأجل كتب الإسلام، وأفضلها بعد كتاب الله تعالى وقال الحافظ ابن حجر: "تقرر أنه التزم فيه الصحة، وأنه لا يورد فيه إلا حديثًا صحيحًا، هذا أصل موضوعه، وهو مستفاد من تسميته إياه: "الحامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه" ومما نقلنا عنه من رواية الأئمة عنه صريحًا ثم رأى أنه لا يخليه من الفوائد الفقهية، والنكت الحكمية، فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فَرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها، واعتنى فيه بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة". اه وقال الخطابي: "فأصبح هذا الكتاب كنزًا للدين وركازًا للعلوم، وصار بجودة نقده وشدة سبكه حكمًا بين الأمة فيما يراد أن تعلم من صحيح الحديث وسقيمه، وفيما يجب أن يعتمد ويعول عليه منه".
انظر "هدي الساري" (10)، "ما تمس إليه حاجة القاري لصحيح البخاري" للنووي، "البداية والنهاية" (12/ 24) "أعلام الحديث" للخطابي.
أما الإمام البخاري صاحب الصحيح فهو:
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَردزبه البخاري سمع من: محمد بن سلام البيكندي، ويحيى بن يحيى، وأبي عاصم النبيل، ومحمد بن يحيى الذهلي وخلقٌ كثير رتبهم المزي في "تهذيب الكمال" على حروف المعجم.
قال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي صاحب السنن: قد رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق، فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل". وقال أيضًا: "هو أعلمنا وأفقهنا، وأكثرنا طلبًا". وقال الإمام ابن خزيمة: "ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل".
وثناء العلماء عليه طويلٌ لا ينتهي، أما مؤلفاته فكثيرةٌ جليلة منها، "التاريخ الكبير" و "التاريخ الصغير" و "الضعفاء" و "جزء رفع اليدين" و "الأدب المفرد" وغيرها.
توفي رحمه الله سنة: ست وخمسين ومئتين.
انظر أخباره في: طبقات الحنابلة (1/ 271) "تاريخ بغداد" (2/ 4)، "تهذيب الأسماء واللغات" (1/ 67)، "تهذيب الكمال" (1168)، "تذكرة الحفاظ" (2/ 555)، "طبقات الشافعية" (2/ 212) "تهذيب التهذيب" (9/ 47).
(2) قال النووي: "اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول … " وقال: "من حقق نظره في صحيح مسلم رحمه الله، واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه وحسن سياقته، وبديع طريقته، من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق، وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها، وضبط متفرقها وانتشارها، وكثرة اطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأجوبات واللطائف الظاهرات والخفيات علم أنه إمام لا يلحقه من بعد عصره، وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم" "شرح النووي على صحيح مسلم" (1/ 11).
أما الإمام مسلم صاحب الصحيح فهو:
مسلم بن الحجاج القشيري، أبو الحسين النيسابوري روى عن القعنبي، وأحمد بن يونس، وإسماعيل بن أبي أويس، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وخلق.
وعنه: الترمذي، وأبو الفضل أحمد بن سلمة، وأبو حامد وعبد الله ابنا الشرقي وأبو عوانة الإسفرائيني وغيرهم.
قال أحمد بن سلمة: رأيت أبازرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج على مشايخ عصره وقال إسحاق بن راهويه وقد ذكر مسلم: أي رجل هذا؟ يعني جلالة قدره وغزارة علمه.
وقال النووي: أجمعوا على جلالته وأمانته وعلو مرتبته وحذقه في هذه الصنعة وتقدمه فيها.
من تصانيفه "الكنى"، "المنفردات والوحدان"، "الطبقات" و "التمييز" و "مشايخ مالك"، مشايخ شعبة، وغيرها.
توفي رحمه الله سنة إحدى وستين ومئتين بنيسابور، عن بضع وخمسين سنة.
انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (13/ 100)، طبقات الحنابلة (1/ 337) "تهذيب التهذيب" (1323)، "تهذيب التهذيب" (10/ 126)، "شذرات الذهب" (2/ 144).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

من اتصال السنَدِ، وعدالةِ الرِّجَال، وضَبْطِهِمْ، والسلامةِ مِنَ الشذوذ والعلَّة، في صحيح البخاريِّ -: أتمُّ منها في صحيح مُسْلم(1):--------------------------------------------
(1) قال الإمام النووي رحمه الله في "شرحه لصحيح مسلم" (1/ 14): "إتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتها الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما، وأكثرهما فوائد، ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلمًا كان ممن يستفيد من البخاري، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث. وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير، وأهل الإتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث … ومن أخصر ما ترجح به، اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم وأعلم بصناعة الحديث منه، وقد انتخب علمه ولخص ما ارتضاه في هذا الكتاب، وبقي في تهذيبه وانتقاءه ست عشرة سنة وجمعه من ألوف مؤلفة من الأحاديث الصحيحة، وقد ذكرت دلائل هذا كله في أول شرح صحيح البخاري" انتهى بتصرف ثم ذكر أن من المرحجات اشتراط البخاري للقي وأنه لا يكتفي بالمعاصرة، وسيأتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

أما اتصالُ السنَدِ: فإنَّ البخاريَّ لا يَحْكُمُ بوَصْل المُعَنْعَنِ إلا إذا ثَبَتَ لقاءُ المُعَنْعِنِ للمُعَنْعَنِ عنه ولومرَّةً واحدةً، ومسلمٌ يكتفي في ذلك بإمكانِ اللِّقَاء(1) وأما عدالَةُ الرجال وضبْطُهُمْ: فلأنَّ البخاريَّ إنما يُخَرِّجُ حديثَ--------------------------------------------
(1) قال النووي رحمه الله: ومما ترجح به كتاب البخاري أن مسلمًا رحمه الله كان مذهبه، بل نقل الإجماع في أول صحيحه أن الإسناد المعنعن له حكم الموصول "بسمعت" بمجرد كون المُعَنِعن، والمُعَنَعَن عنه كانا في عصر واحد، وإن لم يثبت اجتماعهما، والبخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما، وهذا المذهب يُرجح كتاب البخاري، وإن كنا لا نحكم على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب، لكونه يجمع طرقًا كثيرة يتعذر معها وجود هذا الحكم الذي جوزه … ، الله أعلم". "شرح صحيح مسلم" (1/ 14).
وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" ص (13): "و عند التأمل يظهر أن كتاب البخاري أتقن رجالا وأشد اتصالا وبيان ذلك من وجوه … " ثم ذكر وجوه خامسها، قال: "الوجه الخامس: وذلك أن مسلمًا كان مذهبه على ما صرح به في مقدمة صحيحه وبالغ في الرد على من خالفه أن الإسناد المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المُعَنِعن، ومن عنعن عنه، وإن لم يثبت اجتماعهما إلا إن كان المُعَنعِن مدلسًا، والبخاري لا يحمل ذلك على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة، وقد أظهر البخاري هذا المذهب في تاريخه، وجرى عليه في صحيحه، وأكثر منه حتى أنه ربما خرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب جملة إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه قد أخرج له قبل ذلك شيئًا معنعنًا … هذا مما ترجح به كتابه، لأنا وإن سلمنا ما ذكره مسلم من الحكم بالاتصال، فلا يخفى أن شرط البخاري أوضح في الاتصال، والله أعلم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

الثقة المُتْقِنِ الملازِمِ لمَنْ أَخَذَ عنه ملازمةً طويلةً، ولا يخرِّجُ لمن يلي هذه الطبَقَةَ إلا في المتابعات ومسلم يُخَرِّج لهذه الطبقة؛ كما يخرِّج للتي قبلها(1).
وأيضًا: الذين تُكُلِّمَ فيهم من رجالِ البخاريِّ: ثمانون، ومن رجال مُسْلِمِ مائة وسِتُّون.(2) وأما السلامةُ من الشُّذُوذ والعِلَّة: فلأنَّ ما انْتُقِدَ على البخاريَّ نحْوُ ثمانين حديثًا، وما انتُقِدَ على مُسْلِمٍ نحْوُ مائة وثلاثين حديثًا(3)، وفي هذه--------------------------------------------
(1) قال السيوطي: "البخاري يخرج عن الطبقة الأولى البالغة في الحفظ والإتقان. ويخرج عن طبقة تليها في التثبت وطول الملازمة، اتصالا وتعليقًا، ومسلم يخرج عن هذه الطبقة أصولا، كما قرره الحازمي" "تدريب الراوي" (1/ 92).
(2) قال الحافظ ابن حجر في سياق بيانه وجوه ترجيح البخاري على مسلم: "أحدها: أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضع وثلاثون رجلا "المتكلم فيه بالضعف منهم ثمانون رجلا، والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلا، المتكلم فيه بالضعف منهم مئة وستون رجلا، ولا شك أن التخريج عمن لم يُتكلم فيه أصلا أولى من التخريج عمن تكلم فيه، وإن لم يكن ذلك الكلام قادحًا"
ثانيها: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكثر من تخريج أحاديثهم، وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها كلها، أو أكثرها، إلا ترجمة عكرمة عن ابن عباس بخلاف مسلم فإنه أخرج أكثر تلك النسخ: كأبي الزبير عن جابر، وسهيل عن أبيه، والعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وحماد بن سلمة عن ثابت وغير ذلك.
ثالثها: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيهم أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وجالسهم، وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم، وميز جيدها من موهومها، بخلاف مسلم فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تُكلم فيه ممن تقدم عن عصره من التابعين ومن بعدهم، ولا شك أن المُحدث أعرف بحديث شيوخه ممن تقدم منهم". "هدي الساري" ص (13 - 14).
(3) قال الحافظ ابن حجر: "الأحاديث التي انتقدت عليهما بلغت مائتي حديث وعشرة أحاديث … اختص البخاري منها بأقل من ثمانين، وباقي ذلك يختص بمسلم، ولا شك أن ما قل الانتقاد فيه أرجح مما كثر … " "هدي الساري" ص (14).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

المسألة أقوالٌ أُخَرُ مذكورةٌ في المطوَّلات(1)؛ ولقد أنْصَفَ من قال(2):
[من الطويل]:
تَنَازَعَ قَوْمٌ في البُخَارِيْ ومُسْلِمٍ … لَدَيَّ وقَالُوَا أَيَّ ذَيْنً تُقَدِّمُ
فَقُلْتُ لِئن فَاقَ البُخَارِيُّ صِحَّةً … لَقَدْ فَاقَ فيِ حُسْنِ الصِّنَاعَةِ مُسْلِمُ(3)
وهذه طريقةٌ وسْطَى، وهي أحقُّ بالقبول؛ لَدَى الكُمَّل الفحول. ثم يقدم مرويُّ مسلم وحده؛ لمشاركته للبخاري في اتفاقِ الأمَّة على تلقِّي كتابه بالقَبُول، ثم ما حَوَى شرطَهُمَا، والمرادُ به: رواتُهُما أو مِثْلُهم مع باقي شروط الصحيح من اتِّصَالِ السندِ، ونَفْي الشذُوذِ والعلَّة.
قال الشُّمُنِّيُّ(4) في "شَرْح النُّخْبة"(5): وقد اختَلَفَ أئمَّة الحديث في--------------------------------------------
(1) انظر هدي الساري ص (13 - 14)، "النكت على ابن الصلاح" (1/ 286 - 289) "تدريب الراوي" (1/ 92 - 93).
(2) القائل هو الحافظ عبد الرحمن بن علي بن الديبع الشيباني الشافعي وجيه الدين أبو محمد، ولد بزبيد، ونشأ بها، من تصانيفه: "تيسير الوصول إلى جامع الأصول، "مصباح المشكاة"، "تمييز الطيب من الخبيث مما يدور على ألسنة الناس من الحديث"، توفي سنة أربع وأربعين وتسع مئة انظر ترجمته في: "شذرات الذهب" (8/ 255)، "البدر الطالع" (335).
(3) ذكر البيتين صاحب "الحطة" (192)، ونقلها عنه العلامة عبد السلام المباركفوري في "سيرة الإمام البخاري" ص (181) ثم قال: "و لكن هذا الحكم من ابن الديبع يبين أن البخاري أرجح من مسلم في الصحة فقط، والواقع أنه يرجحه في الصحة وفي غيرها من النكات الفقهية التي هي كالفص على الخاتم". اه
(4) هو محمد بن حسن بن محمد الشُّمُنِّي - بضم الشين وتشديد النون - ثم السكندري المالكي (كمال الدين) والشمني نسبة إلى شمنة مزرعة بباب قسطنطينية، اشتغل بالعلم من صغره في بلده حتى صار عالمًا، ثم قدم القاهرة، وسمع من شيوخها، وسمع في الاسكندرية، وتقدم في الحديث وصنف فيه، وتخرج ببدر الدين الزركشي، والزين العراقي، وكان ينظم الشعر وقد نظم نخبة الفكر توفي سنة 821 هـ. انظر ترجمته في "شذرات الذهب" (7/ 151).
(5) اسمه "نتيجة النظر" ولم يطبع. منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

شَرْطهما ما هُوَ؟ إذ لا شَرْطَ لهما مذكورٌ في كتابَيْهِما، ولا في غَيْرهما، وإنَّما أَخَذُوا ذلك من صَنِيعَيْهما في كتابَيْهما؛ فقال الحافظ أبو الفَضْل محمَّد بن طاهر(1): شرْطُ البخاريِّ ومسلمٍ أن يخرِّجا الحديث المُجْمَعَ على ثِقَةِ نَقَلَتِهِ إِلى الصحابيِّ المشهور مِنْ غير اختلافٍ بَيْنَ الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلا غَيْرَ منقطع"(2).
ثم قال: وتعقَّبه شيخنا الحافظ أبو الفَضْل ابن الحسيني(3) بأن النَّسَائِيَّ ضعَّف جماعةً أَخْرَجَ لهم الشيخانِ أو أحدُهُمَا"(4).
وقال النوويُّ(5) وغيره: "المرادُ بقَوْلهم: "على شرطهما": أنْ يكُون رجالُ إسناده في كتابَيْهما"(6)؛ ولذلك يعترِضُ الإمامُ أبو الفَتْح بن--------------------------------------------
(1) هو محمد بن طاهر بن علي أبو الفضل بن طاهر المعروف بابن القيسراني المقدسي، سمع من أبي علي الحسني بن عبد الرحمن الشافعي، وسعد الزنجاني، وهياج بن عبيد، وغيرهم، حدث عنه شرويه بن شهردار، وعبد الوهاب الأنماطي، والسلفي وغيرهم قال ابن منده: "كان ابن طاهر أحد الحفاظ، حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، صدوقًا، عالمًا بالصحيح والسقيم، كثير التصانيف، لازمًا للأثر". اه من تصانيفه: أطراف الكتب الستة، رجال الصحيحين، أطراف الغرائب والأفراد، شروط الأئمة الستة، وغيرها. قال الذهبي في "الميزان": محمد بن طاهر المقدسي الحافظ ليس بالقوي، فإن له أوهامًا كثيرة في تواليفه … ونقل عن ابن عساكر قال: وله انحراف عن السنة إلى تصوف غير مرضي، وهو في نفسه صدوق لم يتهم، وله حفظ ورحلة واسعة توفي سنة خمس مئة وسبع، انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" (4/ 287)، "ميزان الاعتدال" (3/ 587)، "سير أعلام النبلاء" (19/ 361)، "شذرات الذهب" (4/ 18).
(2) انظر كلام ابن طاهر في "شروط الأئمة" ص (17).
(3) هو الحافظ العراقي أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين وقد تقدمت ترجمته.
(4) انظر كلامه في "فتح المغيث" ص (21).
(5) تقدمت ترجمته.
(6) انظر"فتح المغيث" للعراقي ص (22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

وَهْب،(1) على الحاكم؛ حيثُ ينقل تصحيحَهُ لحديث على شَرْط البخاريِّ مثلا؛ بأنَّ فيه فلانًا، ولم يخرِّجْ له البخاريُّ"(2).
وكذلك فعل الحافظ أبو عبد الله الذَّهَبِيُّ(3)، وتَّصَرُّف الحاكم يؤيِّد ذلك؛ فإنه يقول في الحديث الذي أَخْرَجَ الشيخانِ أو أحدُهُمَا لرواته: صحيحٌ على شَرْط الشيخَيْن، أو على شَرْطِ البخاريِّ أو مسلمٍ، وإذا كان بعضُ رواته لم يخرِّجا له قال: صحيحُ الإسنادِ فقط" انتهى.(4)
وههنا كلام؛ لم تسمَحْ بمثله الأفهام، قد ذكره الحافظ السُّيُوطيُّ(5) في "شرحه" على منظومته نظم الدرر، أعرضْنَا عن ذكْره - ولا غِنَى عنه - خوفًا من السآمة والضَّجَر.--------------------------------------------
(1) هو ابن دقيق العيد محمدبن علي بن وهب أبو الفتح القشيري وقد تقدمت ترجمته.
(2) انظر "فتح المغيث" ص (22).
(3) هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني أبو عبد الله الذهبي، طلب الحديث وله ثماني عشرة سنة، فسمع الكثير ورحل وعني بهذا الشأن وتعب فيه، سمع من أبي الفضل بن عساكر ومن الأبرقوهي بمصر، والعماد بن بدران وغيرهم، من تصانيفه: تاريخ الإسلام، و"سير أعلام النبلاء"، و"تذكرة الحفاظ"، والكاشف، وميزان الاعتدال، و"المغني" في الضعفاء، ومختصر سنن البيهقي وغيرها كثير، قال ابن الحسيني في ذيله على تذكرة الحافظ: ومصنفاته ومختصراته وتخريجاته تقارب المائة، وقد سار بجملة منها الركبان في أقطار البلدان، وكان أحد الأذكياء المعدودين، والحفاظ المبرزين … " وقال السيوطي: "الإمام الحافظ محدث العصر، وخاتمة الحافظ مؤرخ الإسلام، وفرد الدهر، والقائم بأعباء هذه الصناعة … "
وقال: "و الذي أقوله أن المحدثين عيالٌ الأن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزي، والذهبي، والعراقي وابن حجر" توفي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بدمشق.
انظر ترجمته في: ذيل "تذكرة الحفاظ" للحسيني ص (34) والسيوطي ص (347).
(4) من "نتيجة النظر" للشمني وهو مخطوط.
(5) تقدمت ترجمته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

ثمَّ يقدَّمُ ما حَوى شرْطَ البخاريِّ فقطْ، ثم ما حَوَى شرْطَ مسلم، ثم ما حوَى شَرْطَ غيرهما مِنْ سائر الأئمَّة الأربعة.
وهذه الأقسامُ هي مراتِبُ الصحيحِ.
وجَمْعُ المصنِّفِ الحَسَنَ مع الصحيح في التفاوُتِ - موافقٌ لما ذكَرَهُ كثيرٌ من الفضلاء؛ قال الشُّمُنِّيُّ(1) في شرح النخبة: "فائدةٌ: اعلم: أنَّ الحسن - أيضًا - يأتي على مراتِبَ متفاوتهٍ"، قال الحافظ الذهبيُّ: "فأعلى مراتِبِ الحسنِ بَهْزُ بنُ حَكِيم، عن أبيه عن جَدِّه ومحمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة، وعمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده، وابن إسحاق عن محمَّد بن إبراهيم التيميِّ، وأمثال ذلك كثيرٌ، وهو قسمٌ متجاذِبٌ بين الصحَّة والحُسْنِ؛ فإِنَّ عدَّةً من الحُفَّاظ يصحِّحون هذه الطرق، ويَنْعَتُونَهَا؛ بأنها من أدنى مراتِبِ الصحيحِ، ثم بعد ذلك أمثلةٌ كثيرةٌ متنازعٌ فيها؛ بَعَضُهُمْ يُحْسِنُهَا، وأخرون يُضَعِّفُونها(2)؛--------------------------------------------
(1) تقدمت ترجمته.
(2) وقد قال الحافظ الذهبي في الموقظة ص (28) - قبل هذا الموضع - بعد أن ذكر تعريفات الحديث الحسن والمؤاخذات عليها قال: "ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرجٌ كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك فكم من حديث تردد فيه الحُفاظ، هل هو حَسن أو ضعيف أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد فيومًا يصفه بالصحة، ويومًا يصفه بالحسن ولربما استضعفه وهذا حقٌ، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يُرَقِّيَه إلى رتبة الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعفٌ ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضَعفٍ ما، ولو انفك لصح باتفاق".
وقال العلامة الألباني في الإرواء (3/ 363) موضحًا دقة هذا النوع من علوم الحديث وصعوبته: "إن الحديث الحسن لغيره، وكذا الحسن لذاته، من أدق علوم الحديث وأصعبها، لأن مدارهما على من اختلف فيه العلماء من رواته، ما بين موثق ومضعف، فلا يتمكن من التوفيق بينها، أو ترجيح قول على الأقوال الأخرى، إلا من كان على علم بأصول الحديث وقواعده، ومعرفة قوية بعلم "الجرح والتعديل"، ومارس ذلك عمليًا مدة طويلة من عمره، مُستفيدًا من كتب التخريجات، ونقد الأئمة، عارفًا بالمتشددين منهم والمتساهلين، ومن هم وسطٌ بينهم، حتى لا يَقعَ في الإفراط والتفريط، وهذا أمرٌ صعب، قل من يصير له، ويناله ثمرته، فلا جرم أن صار هذا العلم غريبًا بين العلماء، والله يختص بفضله من يشاء".
وانظر ما ذكره الشيخ - حفظه الله - في "حواشية على "نزهة النظر"" - التي نقلها عنه الحلبي في "النكت على "نزهة النظر"" ص (91 - 92).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

كحديث الحارث بن عبد الله(1)، وعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَة(2)،--------------------------------------------
(1) هو الحارث بن عبد الله الأعور الهَمْداني، روى عن علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت وغيرهم، وعنه: الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن مرة وغيرهم، قال ابن المديني فيه: كذاب، وقال ابن معين مرة: ليس به بأس، وقال أخرى: ثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: كان الحارث غاليًا في التشيع، واهيًا في الحديث، مات سنة (65)، وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح المصري، الحارث الأعور ثقة، ما أحفظه، وما أحسن ما روى عن علي، وأثنى عليه، قيل له: فقد قال الشعبي: كان يكذب! قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه، وقال الحافظ في التهذيب: "و قرأت بخط الذهبي في "الميزان": والنسائي مع تعنته في الرجال قد احتج به، والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه في الأبواب، وهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه، والظاهر أنه يكذب حكاياته، لا في الحديث". اه قلت - أي ابن حجر -: لم يحتج به النسائي، وإنما أخرج له في السنن حديثًا واحدًا مقرونًا بابن ميسرة وآخر في "اليوم والليلة" هذا جميع ما عنده وقال في التقريب: كذبه الشعبي في رأية ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف، وليس له عند النسائي سوى حديثين" انظر: "تهذيب الكمال" (5/ 244)، "ميزان الاعتدال" (1/ 435) "تهذيب التهذيب" (2/ 133).
(2) هو عاصم بن ضَمرة السَّلُوليُّ الكوفي، روى عن علي وحكى عن سعيد بن جبير، وعنه أبو إسحاق السبيعي ومنذر بن يعلى الثوري، والحكم بن عتيبة، وغيرهم قال علي بن المديني، والعجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: عاصم أعلى من الحارث، وقال البزار: هو صالح الحديث وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ فاحش الخطأ على أنه أحسن حالا من الحارث.
وقال ابن حجر في التقريب: "صدوق"
"تهذيب الكمال" (13/ 496)، "تهذيب التهذيب" (5/ 42) "تقريب التهذيب" (3074).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وحَجَّاج بن أَرْطَاة،(1) وخُصَيْف(2)، ....--------------------------------------------
(1) هو حجاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي، روى عن الشعبي حديثًا واحدًا، وعن عطاء بن أبي رباح، وجبلة بن سحيم، وعمرو بن شعيب، والزهري وجماعة وعنه: شعبة وهشيم، والحمادان، والثوري وغيرهم. قال العجلي: كان فقيهًا، وكان أحد مفتي الكوفة، وكان فيه تيه، وكان يقول: أهلكني حب الشرف. وولي قضاء البصرة، وكان جائز الحديث إلا أنه صاحب إرسال، وكان يرسل عن يحيى بن أبي كثير ومكحول، ولم يسمع منهما، وإنما يعيب الناس منه التدليس وقال ابن معين: صدوق، ليس بالقوي، يدلس عن عمرو بن شعيب، وقال أبو زرعة: صدوق يدلس، وقال أبو حاتم: صدوق، يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وأما إذا قال "حدثنا" فهو صالح لا يُرتاب في صدقه وحفظه.
وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وغيره، وربما أخطأ في بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يُكتب حديثه.
وقال يعقوب بن شيبة: واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير.
وقال ابن حجر في التقريب: أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس.
انظر: "تهذيب الكمال" (5/ 420) "تهذيب التهذيب" (2/ 181)، "تقريب التهذيب" (1122).
(2) هو خُصَيْف - بالصاد المهملة مصغر - بن عبد الرحمن الجَزَري، أبو عَوْن الحضرمي الحَرَّاني الأموي، رأى أنسًا، وروى عن: عطاء، وعكرمة، وأبي الزبير، وسعيد بن جبير وغيرهم، وعنه السفيانان، وحجاج بن أرطأة، وزهير قال فيه الإمام أحمد مرة: ضعيف الحديث، وقال أخرى: ليس بحجة، وقال ثالثة: ليس بذاك، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال ابن خزيمة: لا يُحتج بحديثه. وقال ابن حبان: تركه جماعة من أئمتنا، واحتج به أخرون، وكان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا إلا أنه كان يخطئ كثيرًا فيما يروي، ويتفرد عن المشاهير بما لا يُتابع عليه، وهو صدوق في روايته، إلا أن الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات، وترك ما لا يُتابع عليه، وهو ممن استخير الله تعالى فيه" وقال ابن حجر في التقريب: صدوق سيء الحفظ خلط بأخره، ورمي بالإرجاء
انظر: "تهذيب الكمال" (8/ 257)، "تهذيب التهذيب" (3/ 129) "تقريب التهذيب" (1723).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

ودَرَّاج أبي السَّمْح(1)، وخَلْقَ سواهم"(2) انتهي.--------------------------------------------
(1) في المخطوط "أبي الشيخ" والصواب ما أثبتناه.
وهو دَرَّاج بن سَمعان، يقال اسمه عبد الرحمن ودَراج لقب، أبو السَّمْح القُرشي السهمي مولاهم، المصري القاص، رأى مولاه عبد الله بن عمرو بن العاص، وروى عن: عبد الله بن الحارث الزبيدي، وأبي الهيثم سليمان بن عمرو العُتواري، وعبد الرحمن بن حجيرة وغيرهم، وعنه: حيوة بن شريح، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وغيرهم.
قال فيه أحمد: حديثه منكر، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: في حديثه ضعف، وقال النسائي: ليس بالقوي وقال في موضع أخر: منكر الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال في موضع آخر: متروك، وقال ابن عدي: عامة الأحاديث التي أمليتها عن دراج مما لا يُتابع عليه توفي سنة (126)، وقال ابن حجر: "صدوق في حديثه عن" أبي الهيثم ضعف
انظر: "تهذيب الكمال" (8/ 477)، "تهذيب التهذيب" (3/ 186) "تقريب التهذيب" (1829).
(2) انظر كلامه في الموقظة ص (33) ط مكتب المطبوعات الإسلامية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

‌‌[الصحيح لغيره](1)
ويُحْكَمُ بصحَّة الحَسَن؛ إذا كَثُرَتْ طرقه؛ إذ فيه جَبْرٌ لما في قلَّة الضبْطِ، وصار صحيحًا؛ لكن لا لذاته؛ بل متابعةً(2)؛ كحديث أُبَيِّ بن العَبَّاس بن سَهْل بن سَعْد، عن أبيه، عن جده في ذكْرِ خيل النبيِّ صلى الله عليه وسلم فإن أُبَيًّا(3) هذا ضعَّفه لسوء حفظِهِ: أحمد بن حنبل رضي الله عنه ويحيى بن مَعِينٍ، والنَّسَائي؛ فحديثه حَسَنٌ؛ لكنْ لمَّا تابعه على هذا الحديثِ أخُوهُ عبد المهيمن بْنُ العباس(4) - ارتقَى إلى درجة الصحَّة، وإن كان عبد المهيمن - أيضًا - ضعيفًا.--------------------------------------------
(1) "مقدمة ابن الصلاح" (151 - 173)، "الاقتراح" - لابن دقيق العيد (152)، "التقييد والإيضاح" - للعراقي (18)، "فتح المغيث" - للسخاوي (1/ 14)، "تدريب الراوي" - للسيوطي (1/ 63) "لقط الدرر" - للعدوي (40).
(2) أي صحيحًا لغيره.
(3) هو أُبيّ بن العباس بن سهل بن سعد الأنصاري الساعدي أخو عبد المهيمن، روى عن أبيه، وأبي بكر بن حزم، وعنه زيد بن الحباب، وعتيق الزبيري، ومعن القزاز.
قال فيه الدولابي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ضعيف.
وقال أحمد: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال البخاري: ليس بالقوي، وقال العقيلي: له أحاديث لا يُتابع على شيء منها، روى له البخاري في موضع واحد، في ذكر خيل النبي صلى الله عليه وسلم.
انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (2/ 259)، "تهذيب التهذيب" (1/ 168).
(4) عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي روى عن أبيه عن جده، وعن أبي حازم بن دينار، وعنه: ابنه عباس، وعبد الله بن نافع، وابن أبي فديك قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال في موضع آخر: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، قال ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته بطل الاحتجاج به.
انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (18/ 440)، "تهذيب التهذيب" (6/ 377)، "ميزان الاعتدال" (2/ 671).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

‌‌[قول الترمذي حسن صحيح](1)
وقد اسْتَشكَلَ الشيخُ أبو عَمْرِو بْنُ الصَّلاحِ قولَ التِّرْمِذِيِّ في الحديث الواحد: "حَسَنٌ صَحِيحٌ"؛ لأن الحسن قاصرٌ عن رُتْبة الصحيح؛ ففي الجمع بينهما في الحديث الواحد جَمْعٌ بين القُصُور وعدمِهِ(2).
والجواب: أنَّ الحديثَ الذي قيل فيه ذلك: إن كان فردًا، فللتردُّد في راويه؛ لأنه عند قَوْمٍ في رتبة مَنْ حديثُهُ صحيحٌ، وعند آخرينَ في رُتْبه مَنْ حديثُهُ حَسَنٌ؛ وعلى هذا: إنَّ ما قِيلَ فيه: "حسن صحيح" دون ما قيل فيه: "صحيح"
وأورد عليه بأنَّ الترمذيَّ يجمع بينهما في الحديث الذي لا خِلافَ في رواته، إن كان الحديثُ الذي قِيلَ فيه ذلك ليس بفَرْد؛ فباعتبار إسنادَيْن.
أحدهما: يقتضي الحُسْن، والآخر يقتضي الصِّحَّة؛ لأنَّ كثرة الطرق تقِّوي؛ وعلى هذا: فما قيل فيه: "حَسَنٌ صَحِيحٌ" فوق الذي قيل فيه: "صحيح".
واعلم: أن الحسن الذي يَجْمَعَ الترمذيُّ بينه وبين الصحيح هو الذي--------------------------------------------
(1) انظر: ""مقدمة ابن الصلاح"" (185)، " "فتح المغيث"" - للعراقي (47)، "نزهة النظر" (33 - 34)، "النكت على ابن الصلاح"- لابن حجر (1/ 475)، "شرح علل الترمذي" - لابن رجب (2/ 608)، "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (18/ 41).
(2) انظر ""مقدمة ابن الصلاح"" ص (185).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

قَلَّ ضبط رواتِهِ، ولم يعرِّفْهُ الترمذيُّ؛ لكونه معروفًا عندهم؛ كما لم يعرِّفِ الصحيحَ لذلك، وإنَّمَا عرَّف الحسن الذي يُفْرَد بالذِّكْر؛ لكونه اصطُلِحَ عليه؛ وذلك: أنه يقول في بعضِ الأحاديث: "حَسَنٌ"، وفي بعضها: "حَسَنٌ صحيح"، وفي بعضها: "حسنٌ غَرِيب"، وفي بعضها "حسنٌ صحيحٌ غريبٌ"، وقال(1) آخر كتابه "و ما قلنا في كتابنا: حَدِيثٌ حسن - فإنما أردنا به عندنا: كُلَّ حديث لا يكونُ راوِيهِ متَّهمًا بكَذِب، ويُرْوَى من غير وجه نحو ذلك؛ فلا يكونُ شاذًّا؛ فهو عندنا حديثٌ حَسَنٌ"(2)؛ فعُرِفَ بهذا أَنَّما عرَّف الذي يقول فيه: حسنٌ فقطْ؛ فلا يَرِدُ ما قيل: إنه قد صرَّحَ بأنَّ شرط الحسن أن يروى مِنْ غَيْر وَجْه؛ فكيف يقولُ في بعض الأحاديث: "حسنٌ غريب، لا نعرفه إلا مِنْ هذا الوجه"(3)؟!
والحاصل: أنَّ الترمذيَّ أورد في كتابه سبعةَ أصنافٍ من الأحاديثِ، وعبَّر عن كلِّ صِنْفٍ بعبارة خاصَّةٍ؛ وذلك أنه يقول في بعضها "حسن"، وفي بعضها: "صحيح"، وفي بعضها "غريب"، وفي بعضها: "حسن صحيح"، وفي بعضها: "حسن غريب"، وفي بعضها: "صحيحٌ غريب"، وفي بعضها: "حسنٌ صحيح غريب"، ولم يُعَرِّفْ من تلك الأصناف سوى الحَسَنِ، وشَرَطَ فيه ما شَرَطَ.
والقسم الذي يَجْمَعُ بينه وبين الغريب - قِسْمٌ آخَرُ غير هذا.--------------------------------------------
(1) أي: الترمذي.
(2) انظر كتاب "العلل الصغير" في آخر "سنن الترمذي" (5/ 758).
(3) انظر "نزهة النظر" (33، 34).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

‌‌[زيادات الثقات](1)
وزيادَةُ راوي الصحيحِ والحَسَن مقبولةٌ، سواء كانت في اللفْظِ أمْ في المعنَى، تعلَّق بهاحُكْمٌ شرعيٌّ أمْ لا، غيَّرَتِ الحكْمَ الثابت أم لا، أوْجَبَتْ نقْصًا من حكم ثَبَتَ بخبر آخر أم لا، عُلِمَ اتِّحَادُ المجلس أم لا، كثر الساكِتُونَ عنها أَمْ لا(2)؛ كذا ذكره الخطيب البغدادي(3)، وزاد العراقي: سواءٌ كانت مِنْ شَخْص واحد؛ بأن رواه ناقصًا، ومرَّةً بتلك الزيادة، أو كانت الزيادةُ من غَيْر من رواه ناقصًا، فيُقْبَل الراجح، ويُرَدّ المراجوح، سواء كان المرجّح في جانب راوي الزيادة أو غيره، ووجْهُ قَبُول الراجح: كَوْنُ الراوي أَوْثَقَ، أو شيْء آخر، فيما إذا كانَتْ منافيةً لرواية مَنْ هُوَ--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث - للحاكم (130)، "مقدمة ابن الصلاح" (250 - 256)، "المنهل الروي" - لابن جماعة (65) "اختصار علوم الحديث" - لابن كثير (58)، "التقييد والإيضاح" - للعراقي (111)، "فتح المغيث" - للعراقي (93)، "النكت على ابن الصلاح" - لابن حجر (2/ 686)، "نزهة النظر" - لابن حجر (34)، "فتح المغيث" للسخاوي (1/ 245)، "تدريب الراوي" - للسيوطي (1/ 245)، "توضيح الأفكار" - للصنعاني (2/ 16) "توجيه النظر" - للجزائري (184)، "منهج ذوي النظر" - للترمسي (89) "لقط الدرر" - للعدوي (51)، "سح المطر" - لعبد الكريم الأثري (50).
(2) ذكر الشارح هذه التقييدات نافيًا لتأثيرها في قبول زيادات الثقات تبعًا لغيره، وهم يردون بذلك على بعض أهل الرأي وبعض الأصوليين الذين اشترطوا هذه الشروط، ولم يتقبلها أهل الحديث انظر "النكت على ابن الصلاح" (693 - 694)، و"تدريب الراوي" (1/ 245 - 246).
(3) في الأصل "البخاري"، ولعل الصواب ما أثبتناه، وانظر "فتح المغيث" للعراقي (94).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

مساو له؛ وذلك لأنَّها في حُكْم الحديث المستقلِّ الذي يَنْفَرِدُ به الثقَةُ، ولا يَرْويه عنْ شيخه غيره؛ وذلك كخبر التَّكْبير في العيد سبعًا(1)، مع خبر التَّكْبِيرِ فيه أربعًا(2)؛ رواهما أبو داود، والتكبيَرةُ الأُولَى من الأربع للافتتاح عند الحنفيَّة(3)، وكخبر البخاريِّ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"(4)،--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (1/ 680) كتاب الصلاة - باب التكبير في العيدين (1149)، وابن ماجه (1280) كتاب الصلاة كلاهما من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمسا قال الخطابي: وهذا قول أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وبه قال الزهري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: و"انظر نيل الأوطار" (3/ 298).
(2) أخرجه أبو داود (1/ 682) كتاب الصلاة - باب التكبير في العيدين (1153)، من طريق مكحول قال: أخبرني أبو عائشة - جليسٌ لأبي هريرة - أن سعيد بن العاص سأل أباموسى الأشعري وحُذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعًا تكبيره على الجنائز، فقال حذيفة صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنتُ أكبر في البصرة حيث كنت عليهم. وقد أخرجه البيهقي وقال عقبه: "خولف راويه في موضعين: في رفعه، وفي جواب أبي موسى، والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود فأفتاهم بذلك، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ".
(3) انظر الهداية (1/ 86) للمرغيناني، و"بداية المجتهد" (1/ 217). و"نيل الأوطار" (3/ 298 - 300) وقال الشوكاني بعد أن حكى قول الحنفية: وهو مروي عن جماعة من الصحابة ابن مسعود وأبي موسى، وأبي مسعود الأنصاري، وهو قول الثوري وأبي حنيفة". اه
(4) أخرجه البخاري (6/ 149) كتاب الجهاد: باب لا يعذب بعذاب الله حديث (3017)، وأبو داود (4351)، والترمذي (1458)، والنسائي (7/ 104)، وابن ماجه (2535)، وأحمد (1/ 217، 282)، وعبد الرزاق (10/ 168) رقم (18706) وابن حبان (5606)، وأبو يعلى (2532)، والدارقطني (3/ 113)، والبيهقي (8/ 202) من حديث ابن عباس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

مع خبر الصحيحَيْن: "نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ"(1)؛ لأنَّ الأوَّل نِيطَ الحكْمُ فيه بوَصْف الردَّة المناسب الذي لا تختلفُ مناسبتُهُ بالنِّسْبة إلى الرجال والنساء، ولا وَصْف في الثاني؛ فحملنا النساء على الحربيَّاتِ.
وذهَبَ بعض المحدِّثين: إلى رَدِّ الزيادة مطلقًا(2)؛ ونُقل ذلك عن أصحاب أبي حنيفة، وأبي بكر الأَبْهَرِيِّ المالكي(3)؛ لأن الأقّلَّ متفقٌ عليه.
وقال الحافظُ أبو سعيدٍ العلائيُّ:(4) "إنَّ المتقدِّمين من أئمَّة الحديث--------------------------------------------
(1) أخرجه مالك (1/ 447) كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو (9)، والبخاري (6/ 148)، ومسلم (3/ 1364)، وأبو داود (2/ 60) حديث (2668) والنسائي في "الكبرى" (8618)، والترمذي (1569) وابن ماجه (2841)، وأحمد (2/ 22، 23، 76، 91)، والدارمي (2/ 222 - 223)، وابن الجارود في "المنتقى" (1043)، وابن أبي شيبة (12/ 381) رقم (14058) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3/ 220)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (98) وابن حبان (1657)، والبيهقي (9/ 77)، والطبراني في "الكبير" (12/ 382 - 383) رقم (13416) كلهم من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فنهى عن قتل النساء والصبيان".
وفي الباب عن الأسود بن سريع، والصعب بن جثامة، وابن عباس، وأبي ثعلبة، وعبد الله بن عتيك، وأبي سعيد، وعوف بن مالك.
(2) حكاه عنهم الخطيب في "الكفاية" وانظر "فتح المغيث" للعراقي (94).
(3) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح بن عمر التميمي الأبهري أبو بكر المالكي، انتهت إليه رئاسة المالكية في بغداد في عصره، وكان من أئمة القراء، وكان ورعًا زاهدًا ثقة يتصدر مجالس العلم، ومن مؤلفاته: "كتاب في الأصول" و"إجماع أهل المدينة" و"الرد على المزني" و"إثبات حكم القافة" و"فضل المدينة على مكة" توفي سنة 375 هـ ببغداد. انظر ترجمته في "الديباج المذهب" (2/ 206) "شذرات الذهب" (3/ 85)، "شجرة النور الزكية" (91).
(4) هو خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي الشافعي صلاح الدين أبو سعيد، قال أبو المحاسن الحسيني: "حفظ القرآن وتعلم الفقه والنحو والأصول، وبرع في الحديث، ومعرفة الرجال والمتون والعلل، وخرج وصنف وأفاد، سمع ابن مشرف وست الوزراء وأبا بكر الدشتي، والرضي الطبري وطبقتهم، من تصانيفه: الوشي المعلم في ذكر من روى عن أبيه عن جده"، و"الأربعين الإلهية" و"المجالس المبتكرة" "جامع التحصيل في أحكام المراسيل" وغيرها كثير مات رحمه الله سنة إحدى وستين وسبع مئة. انظر ترجمته في ذيل "تذكرة الحفاظ" لتلميذه أبو المحاسن الحسيني ص (46).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

يَقْتَضِي تصرُّفهم في الزيادة - قَبُولا وردًّا - الترجيحَ، ولا يُحْكُمُون في المسألة بحُكْمٍ كُلِّيٍّ".
قال: وهذا هو الحَقُّ والصواب. انتهى.
ولكنْ لا تُقْبَلُ مطلقًا؛ بل إنْ لم تكنْ منافية لروايةِ مَنْ هو أوثَقُ منه؛ بأن يكونَ أحَدُهُمَا أوْرَعَ، وأضبَطَ، وأيقَظَ من الآخر؛ لشدَّة الوثوق بِمَنْ اتَّصَفَ بواحد من هذه الأوصاف على مَنْ لم يَتَّصِفْ؛ ولذلك رجَّح أصحابُ الشافعيِّ(1) رواية مالكٍ وسفيانَ عن أبي حازم حديثَ: "زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ"(2) على رواية عبد العزيز بْنِ أبي حازم،--------------------------------------------
(1) وترجيحهم هذا بناءً على القول بعدم قبول الزيادة مطلقًا وإنما القبول والرد بحسب القرائن، وقد أنكر الحافظ ابن حجر على بعض الشافعية الذين أطلقوا القول بقبول الزيادة خلافا للشافعي فقال: "و أعجب من ذلك - أي من قبول الزيادة مطلقًا - إطلاق كثير من الشافعية القول بقبول زيادة الثقة، مع أن نص الشافعي يدل على غير ذلك؛ فإنه قال في أثناء كلامه على ما يُعتبر به حال الراوي في الضبط ما نصه: "و يكون إذا أشرك أحدًا من الحفاظ لم يخالفه، فإن خالفه فوُجد حديثه أنقص كان في ذلك دليل على صحة مَخْرَج حديثه، ومتى خالف ما وصفت أضر ذلك بحديثه" انتهى كلامه. ومقتضاه أنه إذا خالف فوُجد حديثه أزيد أضر ذلك بحديثه، فدل على أن زيادة العدل عنده لا يلزم قبولها مُطلقًا، وإنما تُقبل من الحافظ، وجَعَل نُقصان هذا الراوي من الحديث دليلا على صحته، لأنه يدل على تحريه وجَعَل ما عدا ذلك مُضرًا بحديثه، فدَخَلت فيه الزيادة، فلو كانت عنده مقبولة مُطلقًا، لم تكن مضرةً بحديث صاحبها". اه من "نزهة النظر" ص (34 - 35)، و"النكت على ابن الصلاح" (2/ 604). و"شرح علل الترمذي" (1/ 426).
(2) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

بلفظ: "مَلَّكْتُكَهَا"؛ لأنَّ مالكًا وسفيان أعلَمُ منهما وأوثَقُ وأضبَطُ.
وما ذهَبَ إلَيْه المصنِّف هو الحقُّ؛ قال الحافظ في شرحه: "و اشتَهَرَ عن جَمْعٍ من العلماء القَوْلُ بَقُبول الزيادة مطلقًا من غير تفصيل(1)، ولا يتأتَّى ذلك على طريق المحدِّثين الذين يشتَرِطُونَ في الصَّحيح: ألا يكون شاذًّا، ثمَّ يفسِّرون الشذوذ: بمخالفة الثِّقَةِ مَنْ هو أوثَقُ منه، والعَجَبُ مِمَّنْ أغْفَلَ ذلك منهم؛ مع اعترافه باشتراط انتفاءِ الشذوذ في حدِّ الحديث الصحيح، وكذا الحَسَن … " إلى آخر ما قال.(2)
والمراد بالمنافاة - التي ذكرها المصنِّف -: ما لم يمكُنِ الجَمْعُ بينهما في الجملة، لا ما هو المصطلح الحكماء.
واعتُرِضَ على المصنِّف: بأنَّ قوله: "إن لم تَكُنْ … إلى آخره"--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: "و جزم ابن حبان والحاكم، وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقًا، في سائر الأحوال سواء اتحد المجلس أو تعدد، سواء أكثر الساكتون أو تساووا، وهذا قول جماعة من أئمة الفقه والأصول، وجرى على هذا الشيخ محيي الدين النوي في مصنفاته وفيه نظر كثير، لأنه يرد عليهم الحديث الذي يتحد مخرجه فيرويه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه ويرويه ثقة دونهم في الضبط والإتقان على وجه يشتمل على زيادة تخالف ما رووه، إما في المتن، و إما في الإسناد، فكيف تقبل زيادته وقد خالفه من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم، ولاسيما إن كان شيخهم ممن يجمع حديثه ويعتني بمروياته، كالزهري وأضرابه، بحيث يقال: إنه لورواها لسمعها منه حفاظ أصحابه، ولو سمعوها لرووها ولما تطابقوا على تركها والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة". اه "النكت على ابن الصلاح" (2/ 687 - 688).
(2) "نزهة النظر" ص (34) وقال عقب الكلام الذي نقله عنه الألوسي: "و المنقول عن أئمة الحديث المتقدمين، كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي والدارقطني، وغيرهم، اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يُعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة". اه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

ما لا حاجة إليه؛ لأن الكلام في زيادة راوي الصحيحِ والحَسَنِ، والذي فيه زيادَةٌ منافيةٌ لرواية مَنْ هو أوثَقُ منه، ليس بصحيحٍ ولا حسَنٍ؛ فهو خارجٌ عن حكم المقبولِ مِنْ غير تَقْييد، وأيضًا: يفهم منه أنَّه إذا وقعَتْ منافيةً لرواية مَنْ هُوَ دونه تفيدُ. وليس كذلك؛ بل يُتَوَقَّفُ فيها.
والجوابُ عن الأوَّل: أنَّ الكلام في الزيادة مطلقًا، وهي تنقسم إلى قسمَيْن: قِسْمٌ مقبولُ الزيادة، وقسمٌ شاذٌّ غيْرُ مقبول الزيادة؛ فلا بُدَّ من التقييد؛ ليخرج الثاني، وكَوْنُ راويِهِ راوِيَ الصحيحِ لا يستلزمُ صِحَّةَ هذا الذي منشأُ الاعتراضِ عليه؛ على أن قوله: "و الَّذِي فيه الزيادَةُ منافية … " إلى قوله: "لَيْسَ بصحيح ولا حسن" -: ليس في محلِّهِ؛ لأن المتصِفَ بعدم الصحَّة الزيادَةُ فقطْ، لا الذي فيه الزيادَةُ، وإن كان المقرَّرُ أنَّ المركَّب من الأعلى والأدْنَى أَدْنَى.
وعن الثاني: أنَّ المراد من القَبُولِ عدمُ الرَّدِّ، ومعلومٌ: أنَّ التوقُّف لا يقتضي الردَّ، بل يقتضي عَدَمَ العملِ فقَطْ؛ وذلك أن نقول:
قَوْلُهُ: "لمن أوثق" مذكورٌ لبيان المرجِّح(1) فقط، وليس من--------------------------------------------
(1) ذكر الشارح هنا جملةً في المرجحات وقد ذكرها بعض المحدثين في باب مختلف الحديث وذكر الحازمي في كتاب "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" خمسون وجها وقد نقل الحافظ العراقي جملة المرجحات التي ذكرها الحازمي وزاد عليها فأوصلها إلى (110) وقسمها السيوطي في التدريب إلى سبعة أقسام. انظر "التقييد والإيضاح" (286)، "فتح المغيث" للعراقي (339)، "تدريب الراوي" (2/ 198).
وأصل هذه المرجحات من مباحث علم أصول الفقه قال الفتوحي: "الترجيح هو تقوية إحدى الإمارتين على الأخرى لدليل، ولا يكون إلا مع وجود التعارض، فحيث انتفى التعارض انتفى الترجيح، لأنه فرعُه، لا يقع إلا مرتبًا على وجوده، وقال ابن مفلح: الترجيح هو اقتران الأمارة بما تَقْوَى به على معارضها". اه شرح الكوكب (4/ 616)، وانظر "جمع الجوامع مع المحلى" (2/ 361)، "التعريفات" للجرجاني ص (31).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)