عند السامع(1)، وهي: ما مَرَّ من الأمور المحقِّقة لكَوْن الخبر متواترًا، بمعنى الاحتياج إلى النَّظَر عَقِبَ السَّمَاع؛ فلا خلاف في المعنَى في أنه ضروريٌّ؛ لأن توقُّفَهُ على تلك المقدِّمات لا ينافي كَوْنَهُ ضروريًّا؛ وتوقَّفَ الآمِدِيُّ(2) والشَّرِيف المُرْتَضَى(3) عن القَوْل بواحد من الضروريِّ--------------------------------------------
(1) قال "الزركشي في تشنيف المسامع" (2/ 951): "ذهب الكعبي إلى أنه كسبي أي نظري مفتقر إلى تقدم استدلال، ونقله المصنف -أي السبكي- عن الإمامين يعني إمام الحرمين والرازي فأما إمام الحرمين فهو قد صرح في البرهان بموافقته الكعبي، لكنه نزله على أن العلم الحاصل عقبيه من باب العلم المستند إلى القرائن والمقدمات الحاصلة، قال: وهذا هو مراد الكعبي، ولم يرد نظرًا عقليًا وفكرًا سبريًا على مقدمات ونتائج".
وعبارة "إمام الحرمين" في "البرهان" (1/ 375، 376): "ذهب الكعبي إلى أن العلم بصدق المخبرين تواترًا نظري، وقد كثرت المطاعن عليه من أصحابه ومن عصبة الحق، والذي أراه تنزيل مذهبه عند كثرة المخبرين على النظر في ثبوت إبالة جامعة وانتفائها، فلم يعن الرجل نظريًا عقليًا وفكرًا سبريًا على مقدمات ونتائج، وليس ماذكره. أي الكعبي إلا الحق".
وما ذهب إليه الكعبي وإمام الحرمين هو قول أبي "الحسين البصري من المعتزلة والدقاق من الشافعية" انظر "المعتمد للبصري" (2/ 81).
(2) هو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي، أبو الحسن، سيف الدين الآمدي، الفقيه الأصولي المتكلم، قال سبط ابن الجوزي: "لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين وعلم الكلام"، من كتبه: "أبكار الأفكار" في علم الكلام، والإحكام في أصول الأحكام في أصول الفقه. وغيرها. توفي سنة إحدى وثلاثين وست مئة. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية" للسبكي (8/ 306)، "وفيات الأعيان" (2/ 44)، "شذرات الذهب" (5/ 144).
(3) هو علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشريف المرتضى أبو القاسم الموسوي، وهو أخو الشريف الرضي، كان أبو القاسم نقيب الطالبيين وكان إمامًا في علم الكلام والأدب والشعر وأصول الفقه وله تصانيف على مذهب الشيعة، ومقالة في أصول الدين، وله ديوان شعر كبير من تصانيفه: "الغرر والدرر" في اللغة والنحو، و "الذخيرة" في الأصول، و "الذريعة" في أصول الفقه وغيرها. مات ببغداد سنة ست وثلاثين وأربع مئة انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (11/ 402)، "وفيات الأعيان" (3/ 3) "شذرات الذهب" (3/ 256).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
والنظريِّ(1)، وصحَّح القوْلَ بالوَقْف صاحب "المصادر".
وهو متَّفِقٌ للسامعين(2) إن كان لكثرة العدد في رُوَاته، أي: يجب حصوله لكلِّ من السامعين، وما يَحْصُلُ منه لقرائنَ زائدةٍ على أقلِّ عددٍ صالحٍ له يختلفُ؛ فيحصُلُ لزيد دون غيره من السامعين -مَثَلًا- لأنَّ القرائن قد تَقُومُ عند شخْصٍ دون آخر، أما الخَبَرُ المفيدُ للعِلْمِ بالقرائن المُنْفَصلةً عنْهُ: فليس بمتواتر.
وقيل: يجبُ حصولُ العلْم من المتواتر لكُلٍّ من السامعين مطلقًا؛ لأنَّ القرائن في مثْلِ ذلك ظاهرةٌ لا تَخْفَى على أَحَدٍ منهم.
وقيل: لا يجبُ ذلك مطلقًا، بل قد يحصُلُ العلْمُ لكُلٍّ منهم، ولبعضهم فقطْ؛ لجواز ألَّا يحصُلَ العلْمُ لبعْضٍ بكَثْرة العدد؛ كالقرائن(3).--------------------------------------------
(1) "الأحكام" للآمدي (2/ 34)؛ وانظر "الإبهاج شرح المنهاج" (2/ 316)، "المستصفى" (1/ 331)، "البحر المحيط" (4/ 239).
(2) أي العلم الضروري الحاصل بالتواتر.
(3) قال في "شرح الكوكب المنير" (2/ 335): "ويختلف العلم الحاصل بالتواتر باختلاف القرائن أي قرائن التعريف، مثل الهيئات المقانة للخبر الموجبة لتعريف متعلقه، ولاختلاف أحوال المخبرين في اطلاعهم على قرائن التعريف، ولاختلاف إدراك المستمعين لتفاوت الأذهان والقرائح، ولاختلاف الوقائع على عِظمها وحقارتها.
وفي المسألة ثلاثة أقوال: قال في جمع الجوامع: والصحيح ثالثها: أن علمه لكثرة العدد متفق وللقرائن ثالثها: أن علمه لكثرة العدد متفق، وللقرائن قد يختلف فيحصل لزيد دون عمرو.
وقال ابن العراقي: هل يجب أطراد حصول العلم بالتواتر لكل من بَلَغَ أو يمكن حصول العلم لبعضهم دون بعض، فيه ثلاثة أقوال ثالثها- أن علمه مُتفق أي يتفق الناس كلهم في العلم به. ولا يختلفون، وإن كان لاختلاف قرائن به اضطربت، فقد يحصل لبعضهم دون بعض، وفيه نظر، فإن الخبر الذي لم يحصل العلم فيه إلا بانضمام قرينة إلى الخبر ليس من التواتر، بل لابد أن يكون حصول العلم بمجرد روايتهم". اه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
هذا: وقوله: "جَمْع" يخرجُ خَبَرَ الواحد.
وقوله: "يَسْتَحِيلُ عَادَةً تواطؤهُمْ … إلى آخره" يُخْرِجُ خبَرَ جمعٍ لا يمتنُع فيهم ذلك.
وقوله: "واستند … إلى آخره".
يُخْرِجٌ ما استند إلى معقول، كما مَرَّ؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
[المشهور](1)
وإن "رواه" أي: الخَبَرَ -أكْثَرُ منَ اثنيَنْ، كثلاثة وأربعة وخمسة -مثلًا- وقد تَبِعَ المصنِّف بهذا ابْنَ الصَّلاح(2).
لكن اختاَر ابْنُ الحاجب والآمِدِيُّ الغَزَّالِيُّ: أنَّ أقلَّهُ: ما زادَتْ نَقَلَتُهُ على ثلاثة، مالم يبلُغْ حدَّ التواتر(3) وبه جزم الجَزَرِيُّ(4) في--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث -للحاكم (92)، مقدمة ابن الصلاح (450 - 455)، المنهل الروي -لابن جماعة (62)، اختصار علوم الحديث- لابن كثير (160)، فتح المغيث - للعراقي (317)، نزهة النظر- لابن حجر (23)، لقط الدرر -للعدوي (29).
(2) انظر "مقدمة ابن الصلاح" (450).
(3) وهو قول الأصوليين، انظر "الإحكام" للآمدي (2/ 31) "نهاية السول" (2/ 281)، "مختصر ابن الحاجب" (2/ 55) "تدريب الراوي" (2/ 173)، "إرشاد الفحول" ص: (49) وعرفه المحدثون بأنه ماله طرقٌ محصورة بأكثر من اثنين ولم يبلغ حد التواتر. قال الحافظ ابن حجر في "المشهور" ماله طرق محصورة بأكثر من اثنين، ولم يبلغ حد التواتر، سمي بذلك لوضوحه، وسماه جماعة من الفقهاء المستفيض لانتشاره، من فاض الماء يفيض فيضًا. ومنهم من غاير بينهما؛ بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم من ذلك، منهم من عكس. وانظر "تدريب الراوي" (2/ 173)، "شرح نخبة الفكر" ص (30).
(4) هو محمد بن محمد بن محمد بن علي الدمشقي الشافعي المعروف بابن الجزري من شيوخه ابن أصيلة، والبهاء الدماميني، وأخذ الفقه عن الأسنوي والبلقيني، والحديث عن العماد بن كثير، وابن المحب العراقي وغيرهم، له تصانيف مفيدة منها: "النشر في القراءات العشر"، و "الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين"، و "التوضيح في شرح المصابيح"، و "البداية في علوم الرواية"، و "الهداية" في فنون الحديث أيضاً نظم، و "المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد"، وغيرها توفي سنة ثلاثٍ وثلاثين وثمان مئة انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (9/ 255)، طبقات القراء (2/ 247)، "شذرات الذهب" (7/ 204)، ذيل "تذكرة الحفاظ" (377).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
منظومته(1) التي نظَمَهَا في هذا العِلْمِ؛ حيثُ قال: [من الرجز]:
وَالْخَبَرُ الْمَشْهُورُ مَا يَرِوْيهِ … فَوْقَ ثَلَاثَةٍ عَنِ الْوَجِيهِ.
أي: عن راو ذي وَجَاهَة، ولم تجتمعْ فيه شروطُ المتواتر الثلاثَةُ السابقةُ، وهي.
1 - رواية العَدَدِ الكثير في سائر الطَّبَقَاتِ.
2 - واستِحَالَةُ تواطُئهمْ على الكَذِبَ.
3 - والاستِنَادُ إلى الحِسِّ.
وهذا هو الحَقُّ الحَقِيقُ بالقَبُول.
وأمَّا ما ذهب إليه الحافِظُ في "شرحه" من أنها أربعةٌ بل خمسةٌ.
"أولها: أن يَرْويَهُ عدد كثير.
الثاني: أنْ تُحِيَل العادةُ تواطُؤَهم وتوافُقَهُمْ على الكذب"
الثالث: أن يَرْوُوا ذلك عن مِثْلهم مِنَ الإبتداء إلى الانتهاء، أي: في جميع طبقاتِهِ إن كانَتْ له، والمرادُ بالمماثلة: المماثلةُ في أَصْل الكثرة، بألاَّ تَنْقُصَ طَبَقةٌ من الطبقات عن حَدِّ الكثرة الذي سَبَقَ، لا في عدد آحادها؛ فلا يَرِدُ شَيءٌ من حيثُ زيادةُ الآحادِ ونقصانُهَا، حتى يحتاجَ إلى التأويل الذي ذكَرَهُ الشارح، على أنَّه يَخْتَلُّ به التعريفُ جَمْعًا، فتأمَّلْ.--------------------------------------------
(1) وهي منظومة لطيفة، "سماها الهداية في علم الرواية" وللسخاوي عليها شرح مطبوع في مجلدين سماه "الغاية في شرح الهداية".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
الرابع: أن يكونَ مستَنَدُ انتهائِهِمُ الحِسَّ، أي: ينتهِيَ إلَى واقعة قوليَّة أو فعليَّة.
الخامس: أنْ ينضافَ إلَى ذلك أنْ يَصْحَبَ خَبَرهُمْ إفادَةُ العلْمِ لسامعه"(1).
فمخالفٌ لما ذَكَره أغلَبُ المحقِّقين من أنَّ الشروط ثلاثةٌ، مع أنَّ في عدِّ الأخير شرطًا للمتواتر نَظَرٌ؛ لأنَّ إفادَةَ العلْمِ حُكْمُ المتواتر؛ فكيفَ يُجْعَلُ ذلك الشيءُ شرطًا له وداخلًا في تعريفه؛ فيلزمَ منه الدَّوْرُ.
"فَهُوَ" أي: الخَبَرُ الذي رواه أكْثَرُ مِنِ اثنين، ولم تجتمعْ … إلى آخره "المَشْهُوُر" عند المحدِّثين، سمي بذلك؛ لظهوره ووضوحِهِ، وبَيْنه وبَيْن المتواتر مبايَنَةٌ.
وقد اضْطَرَبَ كلامُ الحافظ في شَرْحه في هذا المقامِ؛ فصرَّح -أولًا- أن بينهما عمومًا وخصوصًا مطلقًا؛ حيثُ قال: "فكُلُّ متواتر مشهورٌ من غير عَكْس"(2)، وثانيًا: بالمباينة؛ حيثُ قال: "ما لم يجتمعْ فيه شروطُ المتواتر"(3).
ويُمْكِنُ أن يجابَ: بأنَّ المشهورَ يُطْلَقُ على ما يقابل المتواتِرَ، وهو المراد ثانيًا، وعلى ما هو أعمُّ، وهو المراد أولًا.
وعند جماعة من الأصولييِّن: أنَّ المشهور والمستفيض بمعنًى واحدٍ؛ لأنَّهما قِسْمٌ من الآحاد - في أرجح الأقوال وأقواها(4) وهو: الشائعُ عن--------------------------------------------
(1) "نزهة النظر" ص: 21.
(2) "نزهة النظر" ص: 21.
(3) المرجع السابق.
(4) ذهب الجمهور إلى أن خبر الآحاد أقسام منها خبر الواحد، ومنها المستفيض … ومنها المشهور، وهو ما اشتهر ولو في القرن الثاني أو الثالث، وكان رواته في الطبقة الأولى واحدًا أو أكثر، وجعل الجصاص الحنفي الحديث المشهور قسمًا من المتواتر ووافقه بعض الحنفية، وذهب جمهور الحنفية إلى أن المشهور قسيم للمتواتر. انظر "شرح الكوكب" (2/ 345) الحاشية، و "غاية الوصول" (97) "تيسير التحرير" (1/ 291).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
أصْلٍ؛ بخلاف الشائع لاعن أصل؛ فإنه مقطوعٌ بكَذِبِهِ، سمي بالأول؛ لوضوح أمره؛ كما سبق؛ يقال: شَهَرْتُ الأمْرَ شَهْرًا وشُهْرة؛ فاشتهر وبالثاني؛ لانتشاره وشيوعه في الناس مِنْ فَاضَ الماءُ يَفيضُ فَيْضًا وفُيُوضَةَ: إذا كَثُرَ حتَّى سال.
وذَهَبَ جَمْعٌ منهم: المَاوَرْدِيُّ(1)، والأستاذ أبو إسحاق(2) -: إلى أن المشهور قِسْمٌ ثالثٌ غير المتواتر والآحاد.
وذهَبَ أبو بكر الصَّيْرَفيُّ(3)، والقَفَّال(4): إلى أنه بمعنى المتواتر.--------------------------------------------
(1) هو علي بن محمد بن حبيب، القاضي أبو الحسن الماوردي البصري الشافعي، قال ابن العماد: "كان إمامًا في الفقه والأصول والتفسير بصيرًا بالعربية". من أشهر مصنفاته: "الحاوي" في الفقه و "النكت" في التفسير و "الأحكام السلطانية" و "أدب الدنيا والدين" توفي سنة خمسين وأربع مئة. انظر ترجمته في: "طبقات الشافعية" الكبرى (5/ 267)، "شذرات الذهب" (3/ 286)، "وفيات الأعيان" (2/ 444).
(2) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني كان فقيها متكلما أصوليا قال الذهبي: أحد المجتهدين في عصره وصاحب المصنفات الباهرة من تصانيفة: "الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين"، "أدب الجدل"، "تعليقة في أصول الفقه". توفي "بنيسابور سنة ثماني عشر وأربع مئة وقيل سبع عشر" انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (17/ 353)، "طبقات الشافعية" الكبرى (4/ 256)، "شذرات الذهب" (3/ 209).
(3) هو محمد بن عبد الله البغدادي أبو بكر الصيرفي الشافعي، الإمام الفقيه الأصولي، قال القفال "كان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي" أشهر مصنفاته: "شرح الرسالة للشافعي"، و "البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام": في أصول الفقه، وغيرها. توفي سنة ثلاثين وثلاث مئة. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية" للسبكي (3/ 186)، "شذرات الذهب" (2/ 325) "وفيات الأعيان" (3/ 337).
(4) هو محمد بن علي بن إسماعيل، أبو بكر القفال الشاشي الكبير، الشافعي، كان فقيهاً محدثًا أصوليًا لغوياً شاعرًا، قال ابن السبكي: كان إمامًا في التفسير، إمامًا في الحديث، إماماً في الكلام، إمامًا في الأصول، إمامًا في الفروع، إمامًا في الزهد والورع، إمامًا في اللغة والشعر، ذاكرًا للعلوم، محققًا لما يورده، حسن التصرف فيما عنده"، من تصانيفه: "شرح الرسالة" كتاب في "أصول الفقه" "أدب القضاء" "محاسن الشريعة"، وهو والدا القاسم صاحب "التقريب" توفي سنة ست وثلاثين وثلاث مئة. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية" (3/ 200)، "وفيات الأعيان" (3/ 338)، "شذرات الذهب" (3/ 51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
وفسَّره الماوَرْدِيُّ(1) في "الحاوي"(2) الرُّويَانِيّ(3) بما يقتضي: أنه أخصُّ من المتواتر، وأعلَى منه، حيث قالا(4): الاِسْتِفَاضَةُ: أنْ ينتشِرَ مِنْ ابتدائِهِ بين البَرِّ والفاجر، ويتحقَّقَهُ العالمُ والجاهلُ، ولا يشكَّ فيه سامعٌ، إلى أن ينتهِيَ.
قالا: "وهو أَقْوَى الأخبار وأثبتُها حُكْمًا، والتواتُرُ: أن يبتديء به الواحدُ بعد الواحد، حتى يكُثرَ عددُهُمْ ويبلغوا عددًا ينتفي عن مِثْلِهِمْ--------------------------------------------
(1) تقدمت ترجمته.
(2) وهو أحد الكتب الموسوعية في فقه الشافعية قال الأسنوي: "لم يصنف مثله، وقال حاجي خليفة: هو كتاب عظيم في عشر مجلدات، ويقال إنه ثلاثون مجلدًا، لم يؤلف في المذهب مثله". اه وقال ابن خلكان "ولم يطالعه أحد إلا وشهد له بالتبحر والمعرفة التامة في المذهب". اه انظر "طبقات ابن قاضي شهبة" (1/ 231) كشف الظنون (1/ 268)، "وفيات الأعيان" (3/ 282).
(3) هو عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد أبو المحاسن الرُوياني الإمام الجليل، أحد أئمة المذهب الشافعي، وكان يلقب فخر الإسلام، قال الجرجاني فيه: "نادرة العصر، إمامٌ في الفقه" ولي قضاء طبرستان؛ ورويان من قراها، صنف في الأصول والخلاف، من تصانيفه: "البحر" و"الحلية" في الفقه، "الفروق" قال أبو عمرو بن الصلاح: "هو في البحر" كثير النقل قليل التصرف وفعل في الحلية ضد ذلك فإنه أمعن في الاختيار حتى اختار كثيرًا من مذاهب العلماء غير الشافعي. اه قتله الباطنية الملاحدة بجامع آمل سنة اثنين وخمس مئة. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية" الكبرى (7/ 197)، "شذرات الذهب" (4/ 4)، "البداية والنهاية" (12/ 170).
(4) في الأصل "قال"، والصواب ما أثبتناه، والمراد الماورى والروياني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
التواطُؤ والغَلَط؛ فيكونُ في أوَّله من أخبار الآحاد، وفي آخره من التواتُرِ، ومرادُهُما بأوَّله: أولُ أمره لا أول الطَّبَقات من الأسفل.
قالا: والفرق بينهما من ثلاثة أوجه:
أحَدُها: هذا.
وثانيها: الاستفاضَةُ لا يُرَاعَى فيها عَدَالة المُخْبِرِ؛ بخلاف التواتر.
وثالثها: أَنَّ الاستثناء في الاستفاضة مِنْ غير قَصْد، والاستثناء في التواتُرِ بالقَصْد.
ويستويان:
1 - فَي انتفاء الشَّكِّ ووقوع العلْمِ بهما.
2 - وعدم الحَصْرِ في العدد.
3 - وانتفاء التواطُؤ على الكَذِب من المُخْبِرِين.
ومثَّلا المستفيضَ بعدد الركعات، والتواتر بوجوب الزكاة".
قال البَرَمَاوِيُّ(1) بعد نَقْله ما ذُكِرَ عنهما: "وما اشْتَرَطَاه في الإفاضة من عَدَدٍ يمتنُع تواطُؤُهُمْ على الكذب مفرَّعٌ على قولهما في شهادة الاستفاضة--------------------------------------------
(1) هو محمد بن عبد الدايم بن موسى النعيمي المعروف بشمس الدين البرماوي الشافعي، قال الشوكاني: كان إمامًا في الفقه وأصوله والعربية وغير ذلك. من كتبه: "شرح البخاري" و "شرح العمدة" و "ألفية في الأصول" وشرحها توفي سنة إحدى وثلاثين وثمان مئة انظر ترجمته في "البدر الطالع" (2/ 181) "شذرات الذهب" (7/ 197).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
بذلك؛ وبه قال ابْنُ الصَّبَّاغ(1) والغَزَّاليُّ(2) والمتأخِّرون، قال الرافعي(3): "هو أشْبَهُ بكلامِ الشَّافعيِّ، ولكن الذي اختاره الشَّيْخُ أبو حامد(4) والشَّيْخ أبو إسحاق(5)، وأبو حاتم القَزويِنِيُّ(6): أن أقلَّ ما يثبُتُ به الاستفاضةُ--------------------------------------------
(1) هو عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، أبو نصر المعروف بابن الصباغ الشافعي، فقيه العراق في عصره، قال ابن عقيل: "لم أدرك فيمن رأيت وحاضرت من العلماء على اختلاف مذاهبهم من كملت له شرائط الاجتهاد المطلق إلا ثلاثة: أبايعلى بن الفراء، وأبا الفضل الهمذاني الفرضي، وأبا نصر بن الصباغ" أشهر كتبه: "الشامل" في الفقه و"العدة" في أصول الفقه توفي سنة سبع وسبعين وأربع مئة انظر ترجمته في "طبقات الشافعية" للسبكي (5/ 122)، "وفيات الأعيان" (2/ 385) "شذرات الذهب" (3/ 355).
(2) تقدمت ترجمته.
(3) هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني الرافعي، أبو القاسم، كان متضلعًا في علوم الشريعة تفسيرًا وحديثًا وأصولاً، وكان ورعًا تقيًا زاهدًا، ويعتبر مع النووي من محرري المذهب الشافعي ومحققيه في القرن السابع، له مصنفات منها. "الشرح الكبير" المسمى ب "فتح العزيز في شرح الوجيز" والشرح الصغير و "المحرر". وشرح مسند الشافعي وغير ذلك توفي سنة ثلاث وعشرين وست مئة. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية" للسبكي (8/ 281)، "شذرات الذهب" (5/ 108).
(4) هو أحمد بن محمد بن أحمد، الشيخ أبو حامد الاسفراييني، الشافعي، انتهت إليه رياسة العلم ببغداد، وكان كثير التلاميذ، قوي الحجة والبرهان، وكان زعيم طريقة العراق في الفقة الشافعي في القرن الرابع وكان له مكانة رفيعة من تصانيف، "شرح مختصر المزني"، و "كتاب في أصول الفقه"، توفي ببغداد سنة ستٍ وأربع مئة. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية" (4/ 61). "وفيات الأعيان" (1/ 55) "شذرات الذهب" (3/ 178).
(5) هو الشيخ أبو إسحاق الشيرازي تقدمت ترجمته ذكر ذلك في "التنبيه" ص: (162).
(6) هو محمود بن الحسن بن محمد الطبري، المعروف بالقزويني أبو حاتم، ينتهي نسبه إلى أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو شيخ أبي إسحاق الشيرازي، تفقه على الشيخ أبي حامد ببغداد، وأخذ الأصول عن أبي بكر الباقلاني، وكان حافظًا للمذهب والخلاف، صنف كتبًا كثيرة في المذهب والخلاف والأصول والجدل، توفي سنة أربع عشرة وأربع مئة، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في: "طبقات الشافعية الكبرى" (5/ 312)، "تهذيب الأسماء واللغات" (2/ 207).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
اثنانِ؛ وإليه مال إمام الحَرَمَيْن(1) "(2) انتهى.
وإنما أطنبنا الكلام وإن كان ذلك ليس هذا محلَّهُ ليقفَ الناظرُ على حقيقِة الحالٍ؛ ويُحِيطَ بما في هذا البحْثِ من المقال.
ثُمَّ المشهور -كما يُطْلَقُ على ما ذكره المصنِّف- كذلك يُطْلَقُ على ما يشتَهِرُ على الألسنة؛ فيشمَلُ ماله إسنادٌ واحدٌ فصاعدًا؛ بل مالا يوجَدُ له إسنادٌ أصلًا؛ كما ذكره الحافظُ في شرحه(3)، وأمثلته(4) ما نُقِلَ عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قال: أربعَةُ أحاديثَ تدور في الأسواق، وليس لها أصلٌ في الاعتبار:--------------------------------------------
(1) تقدمت ترجمته.
(2) انظر "غاية الوصول" ص 97، إرشاد الفحول ص: 49 "المحلي على جمع الجوامع" (2/ 129)، "التنبيه" ص: 162.
(3) "نزهة النظر" ص: 24 قال الحافظ: "ثم المشهور يطلق على ما حرر هنا -أي بالمعنى الاصطلاحي- وعلى ما اشتهر على الألسنة، فيشمل ماله إسنادٌ واحد فصاعدًا، بل ما لا يوجد له إسنادٌ أصلاً". اه
قلت وقد أُلف في الأحاديث المشتهرة على الألسنة كتب كثيرة منها "التذكرة في الأحاديث المشتهرة" للزركشي و "كشف الخفا ومزيل الإلباس" للعجلوني، و "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة" قال عنه الشيخ الألباني في حواشيه على "نزهة النظر": "والمشهور في الباب كتاب الحافظ السخاوي "المقاصد الحسنة في بيان كثير منى الأحاديث المشتهرة على لاألسنة"، وهو عمدة كل من جاء بعده وألف فيه، ولا نظير له في التحقيق والتدقيق، وكيف لا؛ وهو تلميذ الحافظ المؤلف رحمهما الله تعالى". اه نقلاً عن النكت على النزهة - للحلبي ص: 64.
(4) أي: أمثلة المشهور على الألسنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
أحدها: "مَنْ بَشَّرَنِي بِخُرُوجِ آذَارَ، بَشَّرْتُهُ بالْجَنَّةِ"(1).
والثاني: "مَنْ آذَى ذِمِّيًّا، فَأَنَا خَصْمُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ"(2).
والثالث: "يَوْمُ نَحْرِكُمْ يَوْمُ صَوْمِكُمْ"(3).
والرابع: "للِسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ"(4).--------------------------------------------
(1) قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (920): "وهذا محال، ليس بشيء"، وقال الصاغاني "موضوع". كما في موضوعاته ص (53)، وكذا قال العراقي وينظر المنار المنيف (123)، و "الفوائد المجموعة" (380).
(2) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (8/ 370) من طريق العباس بن أحمد المُذَكر ثنا داود بن علي بن خلف ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: "من آذى ذميًا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمتهُ يوم القيامة" وقال الخطيب: وهذا حديث منكر بهذا الإسناد، والحملُ فيه على المذكر، فإنه غير ثقة. اه.
وأخرجه الخطيب (8/ 370) بهذا الإسناد أيضًا عن جابر، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1207) وينظر "غاية المرام" للعلامة الألباني رقم (470) وقد حكم عليه أيضًا "بالنكارة".
وقد نقل المصنف عن العراقي فيما سيأتي أنه أخرجه أبو داود بنحوه، فلم يخرجه بهذه اللفظة، وسيأتي تفصيل الكلام على ذلك.
(3) لا أصل له. وينظر "الموضوعات" لابن الجوزي (1207).
(4) روي من طرق من حديث غير واحد من الصحابة منهم الحسين بن علي بن أبي طالب، وعلى بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك والهرماس بن زياد، وأبي هريرة. أما حديث الحسين بن علي.
فأخرجه أحمد (1/ 201)، وأبو داود (1665)، وأبو نعيم في "الحلية" (8/ 379)، وأبو يعلى (6784)، والطبراني في الكبير (2893)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (285)، من طريق مصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها.
ويعلى ذكره ابن حبان في الثقات (7/ 652).
أما حديث علي فأخرجه أبو داود (1666) من طريق زهير عن شيخ عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها عن علي مرفوعًا.
حديث ابن عباس: أخرجه ابن عدي في الكامل (1/ 258)، وفيه إبراهيم بن عبد السلام وهو ضعيف يسرق الحديث.
حديث أبي هريرة: أخرجه ابن عدي (4/ 1503 - 1504)، وفيه عبد الله بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وله طريق آخر عنده أيضًا (5/ 1687) وفيه عمر بن يزيد المدائني وهو ضعيف.
حديث الهرماس بن زياد: أخرجه الطبراني الكبير (22/ 535)، وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 104): رواه الطبراني في "الصغير" و "الأوسط" وفيه عثمان بن فائد وهو ضعيف. اه والحديث فصل طرقه وأطال الكلام عليه العلامة الألباني -متع الله بحياته- في "السلسلة الضعيفة" حديث رقم (1378) وحكم عليه بالضعف. فلينظر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
وإنَّما عَبَّر عَنْ "صَفَرٌ" بآذار؛ لأنَّهُ إما لغةُ الفُرْس؛ فإنهم يسمُّون هذا الشهر بآذَارَ، أولأنَّ شهْر صَفَرٍ وافقت التسميةُ له بآذار، والآذَارُ: النارُ، فعبَّر به، أو لوقوع الفِتَن والبلايا فيه؛ فهي كآذار إذا وقعَتْ في بلدة؛ ولهذا حَكَمُوا بشُؤْم صَفَر.
وقال بعض العارفين: "سبَبُ هذا الحديث: أنَّ الله لما وعد رسولَهُ صلى الله عليه وسلم بلقائه إياه في شهرِ ربيع الأوَّلِ- اشتاق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى لقاء ربِّه، ووصالِ مَحْبوبه؛ فصَدَرَ عنْهُ هذا الحديثُ؛ لأنَّ البِشَارةَ بخروج صفر بشارةٌ بالوصول إلى المحبوب".
قال العراقيُّ(1) في "شَرْح ألفيته"(2): "وذَكَر ابن الصَّلَاح في أمثلة ما بلغَهُ عن الإمام أحمد رضي الله عنه تلكَ الأربعةَ السابقَةَ، واعترَضَ بعضُهُمْ؛ حيث قال: "لا يصحُّ هذا عن الإمام"، وقد أخرج في "مسنده"--------------------------------------------
(1) تقدمت ترجمته.
(2) وهو شرح متوسط بين الاختصار والتطويل سماه " "فتح المغيث" شرح ألفية الحديث" وهو مطبوع عدة طبعات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
الحديثَ الرابعَ عن وكيع وعبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ، كلاهما عن سفيانَ، عن مُصْعَبِ ابن محمدٍ، عن يَعْلَى بْنِ أبي يَحْيَى، عن فاطمةَ بنْتِ الحُسَيْن، عن أبيها الحُسَيْن بن علي رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو إسنادٌ جيِّدٌ، ويَعْلَى(1) وإن جهله أبو حاتم الرازيُّ فقد وثَّقه أبو حاتمِ بُنُ حِبَّانَ.
وأما مصعبٌ(2): فوثَّقه يحيى بن مَعِينٍ وغيره، وأخرجه أبو داود في "سننه"، وسكَتَ عنه؛ فهو عنده صالح(3)، وأخرجه -أيضًا- من حديث عليٍّ،--------------------------------------------
(1) هو يعلى بن أبي يحيى روى عن فاطمة بنت الحسين، وعنه مصعب بن محمد بن شرحبيل، قال فيه أبو حاتم مجهول وذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي في الكاشف: "مجهول وثق" إشارة منه إلى توثيق ابن حبان له، وقال في "الميزان": مجهول، وقال ابن حجر في "التقريب": مجهول.
انظر "الجرح والتعديل" (9/ 303) "ثقات" ابن حبان (7/ 652) "ميزان الاعتدال" (4/ 458)، "الكاشف" (6421) "التقريب" (7851).
(2) هو مصعب بن محمد بن عبد الرحمن بن شُرحبيل العبدري المكي روى عن أبيه وأبي أمامة الباهلي، ويعلى بن أبي يحيى وغيرهم روى عنه ابن عجلان وسهيل بن أبي صالح والسفيانان وغيرهم قال أبو طالب عن أحمد: لا أعلمُ إلا خيرًا، وقال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم: صالح يكتبُ حديثه ولا يحتج به. انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب" (10/ 151).
(3) لأهل العلم رحمهم الله فيما سكت عنه أبو داود كلام كثير واشتهر بين الكثير أن ما سكت عنه أبو داود فهو حسن وليس الأمر كذلك وفي المسألة كلام طويل وهو مبسوط في كثير من كتب المصطلح وقد لخص الكلام في ذلك العلامة الألباني متع الله بحياته حيث قال: "اشتهر عن أبي داود أنه قال في حق كتباه السنن ما كان في كتابي هذا من حديث فيه وهن شديد بينته، ومالم أذكر فيه شيئاً فهو صالح، فاختلف العلماء في فهم مراده من قوله: "صالح" فذهب بعضهم إلى أنه أراد أنه حسنٌ يُحْتَجُ به. وذهب آخرون إلى أنه أراد ما هو أعم من ذلك، فيشمل ما يُحتج به، وما يُستشهد به، وهو الضعيف الذي لم يشتد ضعفه وهذا هو الصواب بقرينة قوله: "وما فيه وهنٌ شديد بينته، فإنه يدل بمفهومه على أن ما كان فيه وهنٌ غير شديد لايُبينه. فدل على أنه لس كل ما سكت عليه حسنًا عنده، ويشهد لهذا وجود أحاديث كثيرة عنده لا يشك عالمٌ في ضعفها، وهي مما سكت أبو داود عليها، حتى إن النووي يقول في بعضها: "وإنما لم يُصَرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر".
ومع هذا فقد جرى النووي رحمه الله على الاحتجاج بما سكت عنه أبو داود في كثير من الأحاديث، ولم يُعرج فيها على مراجعة أسانيدها، فوقع بسبب ذلك في أخطاء كثيرة.
وقد رجح هذا الذي فهمناه عن أبي داود العلماء المحققون أمثال ابن منده، والذهبي وابن عبد الهادي وابن كثير، وقد نقلتُ كلماتهم في مقدمة كتابي "صحيح أبي داود". ثم وقفت على كلام الحافظ ابن حجر في هذه المسألة، وقد ذهب فيه إلى هذا الذي ذكرناه، وشرحه واحتج له بما لا تراه لغيره، لولا خشية الإطالة لنقلته هنا فأكتفي بالإحالة إلى مصدره، وهو: " "توضيح الأفكار" لمعاني تنقيح الأنظار" (1/ 196 - 199) للإمام الصنعاني. اه من مقدمة "تمام المنة" ص: (27 - 28).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
وفي إسناده مَنْ لم يُسَمَّ، ورُوِّيناه -أيضًا- من حديثِ ابْنِ عَبَّاس، ومن حديث الهِرْمَاس بن زياد.
وأما حديثُ: "مَنْ آذَى ذِمِّيًّا … " فقد رواه بنحوه أبو داود -أيضًا- وسكَت عنه من رواية صَفْوَان بن سُلَيْمٍ، عن عِدَّة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم دِنْيَةً(1) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إلاَّ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ؛ فأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"(2) وهذا إسنادٌ جيدٌ، وإن كان فيه من لم--------------------------------------------
(1) دِنْيَةً بكسر الدال المهملة، وسكون النون، بعدها ياء مثناة -: مصدر للَفعل "دَنَا".
(2) أخرجه أبو داود (3052) والبيهقي (9/ 205) من طريق أبي صخر المدني أن صفوان بن سليم أخبره عن عدة وقال البيهقي عن ثلاثين -من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم دِنْيةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا من ظلم معاهدًا، أو أنتقصه حقه … ، وقد خرجه العلامة الألباني في "غاية المرام" (471) وذكر قول العراقي وأنه جود إسنادة وأقره. ونقل عن السخاوي في "المقاصد الحسنة" (1044) أنه قال: "وسنده لا بأس به، ولا يضره جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة فإنهم عدد تنجبر به جهالتهم". اه وانظر ما تقدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
يُسَمَّ؛ فإنهم عدَّةٌ من أبناء الصحابة- رضي الله عنهم يَبْلُغُونَ حد التواتر الذي لا يشتَرَطُ فيه العدالةُ، وقد رُوِّيناه في سنن البيهقيِّ، عن ثلاثين من أبناء الصحابة رضي الله عنهم.
وأما الحديثان الآخران: فلا أصْلَ لهما؛ كما ذكره"(1). انتهى.
قال البقاعي(2) ناقلًا عن شيخه: والذي صحَّ عن أحمدَ ثلاثةُ أحاديثَ، وهي الأوَّل من الأربعة، والثاني منها، والثالثُ حديث السائل؛ لكنْ بلفظ: "لَوْ صَدَقَ السَّائِلُ، مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُ".--------------------------------------------
(1) "فتح المغيث" للعراقي (318 - 319).
(2) هو إبراهيم بن عمر بن حسن الرُباط الخرباوي البقاعي الشافعي قال ابن العماد: أخذ عن أساطين عصره كابن ناصر الدين وابن حجر، وبرع وتميز وناظر وانتقد حتى على شيوخه، وصنف تصانيف عدية أجلها: "المناسبات القرآنية"، و "عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران"، و "تنبيه الغبي بتكفير"، عمر بن الفارض وابن عربي توفي سنة خمس وثمانين وثمان مئة انظر ترجمته في "الضوء اللامع" (1/ 101)، "شذرات الذهب" (7/ 339).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
[العزيز](1)
"هذا، وَإِنْ "رَوَاهُ" أي: الخبر فيِ سَائِرِ طَبَقَاتِهِ اثْنَانِ" والمراد: ألَّا يرويَهُ أقَلُّ مَنْ ذلك عن مِثْلهم -: "فَهُوَ العَزِيزُ"؛ سمي [به]: إما لقلَّةِ وجوده؛ من باب عَزَّ يَعِزُّ - بكسر العين في المضارع - عِزًّ وَعَزَازَةً -بفتح العين-: إذا قَلَّ؛ ومنه قولُهُم: فلانٌ عزيزُ النظير، أي: قليلٌ وجود نظيرِهِ، وإما لكوْنه من: عَزَّ - أي: قَوِيَ والمضارع حينئذ-: يَعَزُّ - بالفتح- ومنه: "فَعَزَرْنَا هما بثالث".؛ وقولهم: "مَنْ عَزَّيَزَّ" أي: من قَوِيَ وغَلَب، سَلَبَ، وإنما كان هذا النوع قويًّا؛ لمجيئه من طريق أخرى.
وليس التعدُّد في الرواة شرطًا للصحيح؛ بل قد يوجَدُ في الغريب، لكنِ الضعيفُ فيه كثيرٌ؛ ولهذا(2) كَرِهَ جَمْعٌ من الأئمَّة تتبُّع الغريب، وقال أبو علي الجُبَّائِيُّ(3) "إنَّه شَرْطٌ"؛ وإليه يوميء كلامُ الحاكمِ أبي عبد الله في--------------------------------------------
(1) "مقدمة ابن الصلاح" (456 - 457)، "المنهل الروي" -لابن جماعة (62)، "اختصار علوم الحديث" - "لابن كثير (161) "، "التقييد والإيضاح"- للعراقي (268)، "نزهة النظر" -لابن حجر (24)، "فتح المغيث" للسخاوي (1/ 21)، "تدريب الراوي" للسيوطي (2/ 180) شرح "نزهة النظر" -لعلي القاري (32)، "توضيح الأفكار"- للصنعاني (2/ 401)، "توجيه النظر"- للجزائري (36). "منهج ذوي النظر"- للترمسي (81)، "لقط الدرر"- للعدوي (30)، "سح المطر" - لعبد الكريم الأثري (30).
(2) أى: لكون الغريب كثيرًا ما يكون ضعيفًا - كره … إلخ.
(3) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي البصري، الفيلسوف المتكلم، رأس المعتزلة وشيخهم، أخذ عن أبي يعقوب الشجام، قال الذهبي: "كان أبو علي- على بدعته- متوسعًا في العلم، سيال الذهنى، هو الذي ذلل الكلام وسهله، ويسر ما صعُب منه، من أشهر مصنفاته: "كتاب الأصول"، و "كتاب النهي عن المنكر"، و "كتاب الأسماء والصفات"، و "كتاب التفسير الكبير" وغيرها توفي سنة ثلاث وثلاث مئة، فخلفه ابنه أبو هاشم الجُبائي. انظر ترجمته في: "الفرق بين الفرق" (167) "وفيات الأعيان" (4/ 267)، "سير أعلام النبلاء" (14/ 183) "شذرات الذهب" (2/ 241).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
فُنُون الحديث؛ حيث قال: "الصحيحُ: أنْ يرويَهُ الصحابيُّ الزائلُ عنه اسْمُ الجَهَالة؛ بأن يكُونَ له راويان، ثم يتداولَهُ أهْلُ الحديث إلى وَقْتنا؛ كالشَّهَادة على الشَّهَادة"(1).
والباء في قوله(2): بِأَنْ … إلى آخره بمعنى "مع"؛ وحينئذٍ: يظهرُ وجه الإيماء.
قال الحافظ في "شرحه"(3) "صرَّح القاضي أبو بكر بنى--------------------------------------------
(1) "معرفة علوم الحديث" ص (60) وقال الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (1/ 240) بعد أن نقل كلام الحاكم: "وقد فهم الحافظ أبو بكر الحازمي من كلام الحاكم أنه ادعى أن الشيخين لا يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة، فنقض عليه بغرائب الصحيحين والظاهر أن الحاكم لم يرد ذلك، وإنما أراد أن كل راوٍ في الكتابين من الصحابة فمن بعدهم يشترط أن يكون له روايتان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك الحديث بعينه عنه. إلاأن قوله في آخر الكلام: "ثم يتداوله أهل الحديث كالشهادة على الشهادة، إن أراد به تشبيه الرواية بالشهادة من كل وجه، فيقوى اعتراض الحازمي، إن أراد به تشبيهها بها في الاتصال والمشافهة، فقد ينتقض عليه بالإجازة، والحاكم قائلٌ بصحتها".
وأظنه إنما أراد بهذا التشبيه أصل الاتصال، والإجازة عند المحدثين لها حكم الاتصال، والله أعلم"اه
وانظر المزيد من مناقشة كلام الحاكم هذا في: "فتح المغيث" (1/ 24) للسخاوي، "تدريب الراوي" (2/ 182) للسيوطي، "توضيح الأفكار" (2/ 403).
(2) أي: في قول الحاكم السابق.
(3) أي: في " "نزهة النظر"، شرح نخبة الفكر"، وانظر توثيق كلامه في آخر النقل عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
العَرَبِيُّ(1) في "شرح البخاري"؛ بأن ذلك شرطُ البخاريِّ(2)، وأجابَ عما أُورِدَ عليه، بسبب ذلك- بجواب منظور فيه؛ لأنه قال: "فإن قيل: حديثُ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"(3) فَرْدٌ لم يَرْوِهِ عن عُمَرَ إلا علقمةُ(4): قلنا: قد خَطَبَ عمر على المِنْبَر بحَضْرة الصحابة، فلولا أنَّهم يعرفونُهُ، لأنكروه؛ كذا قال.
ثم قال الحافظ: "وتُعُقِّبَ بأنه لا يلزَمُ مِنْ كونهم سكَتُوا عنه: أن يكونُوا سَمِعُوهُ من غَيْره، وبأنَّ هذا لو سُلِّمَ في عمر، مُنِعَ في تفرُّد علقمه(5) عنه،--------------------------------------------
(1) هو محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الأندلسي الإشبيلي، المعروف بأبي بكر بن العربي، سمع من طراد بن محمد الزَّينبي، وأبي عبد الله النعالي، وأبي الحسن الخِلَعي، وتفقه بالإمام أبي حامد الغزالي والفقيه أبي بكر الشاشي وجماعة، حدث عنه الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن الخثعمي السهيلي، وأحمد بن خلف الإشبيلي وغيرهم قال الذهبي: كان ثاقب الذهن، عذب المنطق، كريم الشمائل كامل السؤدد، ولي قضاء إشبيلية من تصانيفه: "عارضة الأحوذي في شرح جامع الترمذي"، كتاب "الأصناف" في الفقه، و "المحصول في الأصول"، و "العواصم من القواصم" وغيرها توفي سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة. انظر ترجمته في: "الصلة" (2/ 590) "وفيات الأعيان" (4/ 296)، "سير أعلام النبلاء" (20/ 197)، "الديباج المذهب" (2/ 252)، "نفح الطيب" (2/ 25)، "شجرة النور الزكية" (1/ 136).
(2) ذكره غير واحد ولم يذكروا شيئاً من طريقة ابن العربي فيه وانظر "كشف الظنون" (1/ 371)، "الحطة في ذكر الصحاح الستة" (224).
(3) تقدم تخريجه.
(4) هو علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة الليثي المدني، روى عن عمر وابن عمر، وبلال بن الحارث وغيرهم، عنه ابناه عبد الله وعمرو والزهري، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وابن أبي مليكة وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد كان قليل الحديث. انظر "تهذيب التهذيب" (7/ 240).
(5) تقدمت ترجمته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
ثم تَفَرُّدِ محمد بن إبراهيم(1) به عن علقمة، ثم تَفَرُّدِ يحيى بن سعيد(2) به--------------------------------------------
(1) هو محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله المدني: كان جده الحارث من المهاجرين الأولين، رأى محمد، سعد بن أبي وقاص، وروى عن أبي سعيد الخدري وعمير مولى أبي اللحم، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك وعائشة، وعلقمة بن وقاص الليثي، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش ثقة، وقال ابن سعد: توفي سنة عشرين ومئة، وكان ثقة كثير الحديث. انظر "تهذيب التهذيب" (9/ 6).
(2) هو يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري أبو سعيد، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن عامر، وسهل بن حنيف ومحمد بن إبراهيم التيمي، روى عنه الزهري ويزيد بن الهاد ومالك وابن إسحاق وشعبة والسفيانان وغيرهم قال النسائي: ثقة مأمون، وقال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة: ثقة.
وقال ابن سعد: كان كثير الحديث حجة ثبتًا … مات سنة ثلاث وأربعين ومئة انظر "تهذيب التهذيب" (11/ 193).
قال الذهبي في "السير" (5/ 295) في ترجمته محمد بن إبراهيم التيمي: "من غرائبه المنفرد بها حديث الأعمال عن علقمة عن عمر، وقد جاز القنطرة واحتج به أهل الصحاح بلا مثنوية".
وقال الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ص: 5: "وعن يحيى انتشر، فرواه جمع من الأئمة، فهو غريب في أوله، مشهور في آخره".
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/ 11): "وقد تواتر عن يحيى بن سعيد".
وقد نقل الذهبي في "السير" (5/ 476 - 481) عن ابن منده أسماء من رواه عن يحيى، فبلغ عددهم ثلاث مئة وأربعين نفسًا.
ونقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/ 11) عن بعض مشايخ أبي موسى المديني عن إسماعيل الأنصاري الهروي، قال: "كتبته من حديث سبع مئة من أصحاب يحيى".
ثم عقب رحمه الله بقوله: "وأنا أستبعد صحة هذا؛ فقد تتبعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبتُ الحديث إلى وقتي هذا فما قدرت على تكميل المئة".
وفي "السير" (10/ 620) أيضًا بعد روايته بالسند حديث: "إنما الأعمال"؛ قال: "هذا أول شيء أفتتح به البخاري "صحيحه" فصيره كالخطبة له، وعدل من روايته افتتاحا بحديث مالك الإمام إلى هذا الإسناد لجلالة الحُميدي وتقدمه، ولأن إسناده هذا عزيز المثل جدًا ليس فيه عنعنة أبدًا، بل كل واحد منهم صرح بالسماع له". اه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)