Arabic source text

📘 উকুদুদ দুরার ফী শারহি মুখতাসারি নুখবাতিল ফিকার (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 উকুদুদ দুরার ফী শারহি মুখতাসারি নুখবাতিল ফিকার (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عَنْ محمد، على ما هو الصحيحُ المعرُوفُ عند المحدِّثين، وقد وَرَدَتْ لهم متابعاتٌ لا يُعْتَبَرُ بها؛ وكذا لا نُسَلِّمُ جوابَهُ في غير حديث عمر؛ قال ابن رُشَيْد(1): "ولقد كان يَكْفِي القاضِيَ في بُطْلان ما ادّعَى أَنَّه شَرْطُ البخاريِّ -: أوَّلُ حديثٍ مذكور فيه(2).
ثم قال: "وادَّعَى ابْنُ حِبَّان، " نقيضَ دَعْواه؛ فقال: "إن رواية اثنيَنْ عن اثنين إلى أن يَنْتَهى لا توجَدُ أصلًا قلت: إن أراد به" أنَّ روايةَ اثنَيْن فقط عن اثنينْ فقط لا توجَدُ أصلًا: - فيمكن أن يسلَّمَ.
وأما صورة العزيز التي حرَّرناها فموجودةٌ بألاَّ يرويَهُ أقَلُّ من اثنين عن أقلَّ من اثنَيْن؛ مثاله: ما رَوَاهُ الشيخانِ من حديثِ أنَسٍ، والبخاريُّ من حديثِ أبي هريرة؛ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ--------------------------------------------
(1) هو محمد بن عمر بن محمد بن عمر أبو عبد الله الفهري السبتي المعروف بابن رشيد، قال ابن حجر: "أخذ عن أبي الحسين بن أبي الربيع العربية، وسمع من أبي محمد بن هارون وغيره، فأكثر واحتفل في صباه بالأدبيات حتى برع في ذلك، ثم رحل إلى فاس فأقام بها، وطلب الحديث فمهر فيه، وصنف الرحلة المشرقية في ستِ مجلدات، وفيه من الفوائد شيء كثير … ، دخل مصر والشام فسمع من العز الحراني، والفخر ابن البخاري، والقطب القسطلاني، ولقي ابن دقيق العيد واستفاد منه كثيرًا … له: "إيضاح المذاهب فيمن ينطلق عليه اسم الصاحب"، وكتاب "ترجمان التراجم على أبواب البخاري"، أطال فيه النفس. توفي سنة إحدى وعشرين وسبع مئة انظر "الدرر الكامنة" (4/ 111)، "البدر الطالع" (2/ 234)، "الديباج المذهب" (310).
(2) جزم المناوي في "اليواقيت والدرر" أن كلام ابن رشيد هذا ذكره في كتابه "تُرجمان التراجم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ والَدِهِ وَوَلَدِهِ … "(1) الحديثَ، ورواه عن أنس قتادةُ، وعبدُ العزيز بْنُ صُهَيْب، ورواه عن قتادَةَ: شعبةُ وسعيدُ بن عَرُوبَةَ، ورَوَاهُ عن عبد العزيز: إسماعيلُ بنُ عُلَيَّة، وعبدُ الوارثِ، ورواه عن كلٍّ جماعةٌ". انتهىٌ كلامه(2).
والمقصود من هذا المثال: الدَّلَالةُ على أنَّ هذا الحديثَ أخرجه البخاريُّ من طريقِهِ، ومسلمٌ من طريقٍ واحدٍ، وهو عزيزٌ من طريق أنس رضي الله عنه كما حرَّره(3) وأما من طريق أبي هريرة: فليس مفهومًا من كلامِهِ.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (15) ومسلم (44/ 70) وأحمد (3/ 177) والنسائي (8/ 114) وابن ماجه (67) والدرامي (2/ 307) وأبو عوانة (1/ 33) وابن حبان (179) وابن منده في "الإيمان" (284).
(2) أي: الحافظ ابن حجر، في "نزهة النظر": (24، 25).
(3) أي: الحافظ ابن حجر فيما نقله الشارح عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

‌‌[الغريب](1)
"وَإِنْ رَوَاهُ" أي: الخبر "وَاحِدٌ" ولو في بعض الطبقاتِ -: "فَهُوَ الْغَرِيبُ"؛ سُمِّيَ به لغَرَابته، ويقال له - أي: للغريب-: الفَرْدُ المُطْلَقُ؛ إن كان التفرُّد في أصل السند، أوَّلِهِ ومَنْشئَه وآخِرِهِ، ونَحْوُ ذلك قد يُطْلَقُ ويرادُ به الطَّرَف الَّذي من جهة المُخَرِّج، والصارفُ إلى أحدهما المقامُ، والمرادُ -هنا- الأوَّلُ؛ كما يشيرُ إلى ذلك الشارحُ، وهو طَرَفُهُ الذي فيه الصحابيُّ، أي: الذي يَرْوِيه عن الصحابيِّ، وهو التابعيُّ، وإنما لم يُتَكَلَّمْ في الصحابيِّ؛ لأن المقصود ما يترتَّب عليه من القَبُولِ والرِّدِّ، والصحابةُ كلُّهُمْ عدولٌ.
والسَّنَدُ والإسنادُ واحدٌ، وهو: حكايةٌ طريقِ المَتْن، أي: ذِكْرُ أسماء الرُّواة الَّذين وَصَلَ المتْنُ إلينا بواسِطَتهم، وقد يتغايَرَانِ؛ فيُرَاد ب "السَّنَد": الطريقُ الذي هوأسماءُ الرواة، وب "الإسناد": رفْعُ الحديثِ إلى قائِلهِ، والمراد الأوَّلُ.--------------------------------------------
(1) "معرفة علوم الحديث" - للحاكم (94)، " "مقدمة ابن الصلاح"" (456 - 457)، "الاقتراح"- لابن دقيق العيد (199)، "المنهل الروي" -لابن جماعة (62)، "الموقظة"- للذهبي (43) "اختصار علوم الحديث" -لابن كثير. (161)، محاسن "الاصطلاح" للبلقيني (456)، "التقييد والإيضاح"- للعراقي (268)، "فتح المغيث" -للعراقي (317)، "نزهة النظر"- لابن حجر (25)، "فتح المغيث"- للسخاوي (1/ 21)، "تدريب الراوي" - للسيوطي (2/ 180)، "شرح "نزهة النظر"" -لعلي القاري (36)، "توضيح الأفكار" - للصنعاني (2/ 401)، "توجيه النظر"- للجزائري (36)، "منهج ذوي النظر"- للترمسي (81)، "لقط الدرر" - للعدوي 32، "سح المطر" لعبد الكريم الأثري (31).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

وسمي ب "الفرد"؛ لتفرُّد الراوي، وبالمطلق؛ لأن الغَرَابة لم تُقيَّدْ بشيْء، بل سواء كان في أصله فقطْ، أوفي أصله ومَنْ رَوَى عنه، أوفي أصِلِه، واستمرَّتْ في أكثره أو في جميعِهِ: كحديث النهْي عن بيع الوَلَاء، وهو ما ورد مرفوعًا؛ "الوَلَاءُ لُحْمَهٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ؛ لَايُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُوَرَّثُ وهِبَتُهُ"(1)؛ تفرَّد به أبو صالح، عن أبي هُرَيْرة، وتفرَّد به عبد اللهِ بْنُ دينار، عن ابن عُمَر، وكحديث شُعَب الإيمان، وهو: "الإْيمَانُ بضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فأَفْضَلهَا قَوْلُ لَا إله إلا الله، وأدْناها إمَاطَةُ الأْذَىَ عَنِ الطَّرِيقِ، والحْيَاَءُ شُعْبَةُ مِنَ الإْيمَانِ"(2)؛ تفرَّد به أبو صالح، عن أبي هريرة، وتفرَّد به عبد الله بْنُ دينَار، عن أبي صالح" وكحديث "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" تفرَّد به علقمةُ، عن عُمَر، وانفرد به محمَّد بن إبراهيم التَّيْمِيُّ، عن علقمة، وتفرَّد به يحيى بْنُ سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيميِّ، ورواه عن يحيى بن سعيد عَدَدٌ كثيرٌ.--------------------------------------------
(1) أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الولاء كما في "تلخيص الحبير" (4/ 341)، والبيهقي (10/ 292)، كلهم من طريق محمد بن الحسن الشيباني عن يعقوب بن إبراهيم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.
وقال الحاكم صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي: وشنع عليه. وقال البيهقي بعد أن روى الحديث: قال أبو بكر بن زياد النيسابوري: هذا الحديثٌ خطأ لأن الثقات لم يرووه هكذا، وإنما رواه الحسن مرسلاً. اه وهذا المرسل أخرجه البيهقي (10/ 292) كتاب الولاء باب من أعتق مملوكًا له.
(2) أخرجه مسلم (1/ 63) كتاب الإيمان باب بيان عدد شعب الإيمان حديث (57، 58/ 35)، وأبو داود (4676)، والنسائي (8/ 110)، وابن ماجة (57) وأحمد (2/ 414)، وابن منده في "الإيمان" (147، 171، 172) والآجري في الشريعة" (110)، وابن حبان (166). كلهم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

وفي "مسند البزار"(1) و"المعجم الأوسط"(2)--------------------------------------------
(1) واسمه "البحر الزخار" لكنه اشتهر بمسند البزار، وقد رتبه على المسانيد، وتكلم على الأسانيد والعلل فيه، وقد طبعت منه عدة أجزاء، ولم يكتمل طبعه بعد بتحقيق د/ محفوظ الرحمن زين الله السلفي. في مكتبة العلوم والحكم. وقد جرد زوائده الحافظ الهيثمي وسماه "كشف الأستار عن زوائد البزار" وقد طبع في مؤسسة الرسالة بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.
واختصر هذه الزوائد الحافظ ابن حجر وهي مطبوعة.
أما صاحبه فهو الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري البزَّار سمع هدبة بن خالد، وعبد الأعلى بن حماد، وبنداراً وابن المثناوغيرهم، حدث عنه: ابن قانع، وأبو الشيخ، وأبو القاسم الطبراني، وغيرهم، قال فيه الدراقطني: ثقة يُخطيء ويتكل على حفظه وقال أبو أحمد الحاكم: يُخطيء في الإسناد والمتن. توفي رحمه الله سنة اثنتين وتسعين ومئتين انظر ترجمته في: تاريخ بغداد (4/ 334) "تذكرة الحفاظ" (2/ 653) "لسان الميزان" (1/ 237) "شذرات الذهب" (2/ 209).
(2) وهو أحد معاجم الطبراني الثلاث: الكبير والأوسط والصغير قال الإمام الذهبي في ترجمة الطبراني: "ومن تواليفه المعجم الصغير" في مجلد، عن كل شيخ حديث و"المعجم الكبير" وهو معجم أسماء الصحابة وتراجمهم وما رووه، لكن ليس فيه مسند أبي هريرة، ولا استوعب حديث الصحابة المُكثرين، في ثمان مجلدات، و"المعجم الأوسط" على مشايخه المكثرين، وغرائب ما عنده عن كل واحد، يكون خمس مجلدات. وكان الطبراني فيما بلغنا -يقول عن الأوسط- هذا الكتاب روحي.
وله عدة طبعات.
وللحافظ الهيثمي: "مجمع البحرين في زوائد المعجمين الصغير والأوسط" وهو مطبوع، ثم أدخل زوائد معاجم الطبراني الثلاث ضمن كتابه "مجمع الزوائد".
أما الحافظ الطبراني صاحب المعجم الأوسط وغيره فهو: سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني أسمعه أبوه وهو صغير إذا أنه كان من أصحاب دحيم، وارتحل سنة خمس وسبعين، وبقي في الارتحال ستة عشر عامًا، قال الذهبي: وكتب عمن أقبل وأدبر، وبرع في هذا الشأن، وجمع وصنف، وعُمر دهراً طويلاً، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار سمع من: هاشم بن مرثد وأحمد بن مسعود الخياط وروى عن أبي زرعة الدمشقي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وحفص بن عمر سنجة وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم حدث عنه: أبو خليفة الجمحي، والحافظ ابن عقدة وهما من شيوخه، وابن منده، وأبو بكر بن مردويه، وأبو نعيم الأصبهاني، وغيرهم.
من تصانيفه: "السنة" و "الدعاء"، و "مسانيد الشاميين"، "مناقب أحمد" و "الأشربة" إضافة إلى معاجمه الثلاثة وغيرها كثير.
قال فيه الذهبي: الإمام الحافظ الثقة، الرحال الجوال محدث الإسلام، علم المعمرين. قال أبو نعيم الحافظ توفي الطبراني لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستين وثلاث مئة، بأصبهان. انظر ترجمته في: "أخبار أصبهان" (1/ 335)، "طبقات الحنابلة" (2/ 49)، "الأنساب" (8/ 199)، "سير أعلام النبلاء" (16/ 119) ميزان الاعتدال (2/ 195) "شذرات الذهب" (3/ 30).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

للطَّبرانيِّ أمثلةٌ كثيرةٌ لذلك(1).--------------------------------------------
(1) قال الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (2/ 708): "من مظان الأحاديث الأفراد مسند أبي بكر البزار، فإنه أكثر فيه من إيراد ذلك وبيانه، وتبعه أبو القاسم الطبراني في "المعجم الأوسط" ثم الدارقطني في كتاب الأفراد وهو يُنبيء على اطلاع بالغ، ويقع عليهم - أي البزار والطبراني والدارقطني التعقب فيه كثيرًا بحسب اتساع الباع وضيقه أو الاستحضار وعدمه اه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

‌‌[الفرد النسبي](1)
و"إلاَّ" أي: وإن لم يكن التفرُّد في أصْلِ السنَدِ -: "فَهُوَ" أي: فالخبرُ المتصِفُ بذلك "الفَرْدُ النِّسْبِيُّ، سُمِّيَ نِسبيًّا؛ لكون التفرُّد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين وإنْ كان الحديثُ في نفسه مشهورًا؛ بأن كان مِنْ طرقٍ أُخَرَ، ثم ينفردُ فيها راوٍ، أي: مشهورٌ على ألسنة الناس، وقد يكُونُ بالنِّسْبة إلى بَلَدٍ معينَّ؛ كأن يقال: هو من أفراد الكوفيِّينَ أو الشامِيِّينَ، فإن أراد قائلُ ذلكَ(2)؛ أنه رواه واحد منهم - فهو من الفَرْد المطلق.
فإن قيل: "انفرادُ المُطْلَقِ -أيضًا- كذلك" قلنا: إنَّ الغرابة إذا كانَتْ في أصل السند، فكأنَّها وُجِدَتْ في الجميع؛ لأن الإسناد دائرٌ على ذلك الأصْلِ؛ بخلاف ما إذا كانتْ في الأثناء فالغرابة مختصَّة بذلك المعيَّن، مع أن المناسبة عنْدَ التسمية مناسبٌ، ولا يلزم من المناسبة التسمية.
قال الحافظ في "شرحه" ويقلُّ إطلاق الفرديَّة عليه، لأنَّ الغريبَ والفَرْد مترادفانِ لغةً واصطلاحًا، إلا أنَّ أهْلَ الاصطلاح غَايَرُوا بينهما مِنْ حيثُ--------------------------------------------
(1) "معرفة علوم الحديث"- للحاكم (96)، " "مقدمة ابن الصلاح"" (258) "المنهل الروي" لابن جماعة (57) "اختصار علوم الحديث"- لابن كثير (58)، "محاسن" "الاصطلاح" للبلقيني (257) "التقييد والإيضاح"- للعراقي (115) "النكت على ابن الصلاح"- لابن حجر (2/ 703)، "نزهة النظر" -لابن حجر (28)، "فتح المغيث" للسخاوي (1/ 253)، "تدريب الراوي"- للسيوطي (1/ 248)، "شرح "نزهة النظر"" -لعلي القاري (48)، "منهج ذوي النظر"- للترمسي (79)، "سح المطر"- لعبد الكريم الأثري (36).
(2) أي من قال من العلماء: هذا حديث فرد، أو هذا حديث غريب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

كثْرَةُ الاستعمال وقلَّتُهُ؛ فالفَرْدُ أكْثَر ما يُطْلِقُونه على الفرد المُطْلَق، والغريب أَكْثَر ما يطلقونه على الفرد النسبيِّ
ثم قال: [هذا من حيث إطلاق الأسْم](1) عليهما، وأما من حيثُ استعمالُهُمُ الفعْلَ المشتَقَّ - فلا يفرِّقون؛ فيقولون في المُطْلَق والنِّسْبيِّ: تفرَّد به فلان، أو أَغْرَبَ به فلان"(2). انتهى.
قال المحقِّق الكمالُ بْنُ أبي شَرِيفٍ(3): فيما زعمه من كونِهِمَا مترادفَيْنِ لغةً نظَرٌ؛ لأن الفرْدَ - في اللغة -: الِوَتْرُ، وهو الواحد، والغريب: مَنْ بَعُدَ وطنُهُ، والكلامُ الغريبُ: هو البعيدُ عن الفَهْم؛ فالقول بالترادُفِ لغةً باطلٌ(4)، ثمَّ لما كان الغريبُ والفَرْدُ مترادفَيْنِ اصطلاحًا، والتفرقَةُ بين الفَرْد المطلق والفَرْد النسبيِّ استعمالا، فغايروا بينهما من جهة الاستعمال"(5).
أقول: قد أجيبَ عنه بأنَّ المراد بأنهما مترادفانِ لغةً بَحَسَبِ المآل(6)،--------------------------------------------
(1) في الأصل: ومن إطلاق الاسم، والتصويب من "النزهة" (28).
(2) "نزهة النظر": (28).
(3) تقدمت ترجمته.
(4) وقال ابن قطلوبغا: "الله أعلم بمن حكى هذا الترادف" قال الشيخ علي القاري: "قول ابن قطلوبغا محمولٌ على منعه الترادف اللغوي لقوله: وقد قال ابن فارس في مجمل اللغة: غرب بَعُدَّ، والغربة الاغتراب عن الوطن، والفرد الوتر والمنفرد". اه "شرح "نزهة النظر"" (50) للقاري. وسيأتي جواب المصنف عن هذا الاعتراض.
(5) "حاشية ابن أبي شريف على "نزهة النظر"" وهو مخطوط منه نسخة بدار الكتب المصرية.
(6) قال الشيخ على القاري في "شرحه على النزهة": "و الظاهر أن مراد الشيخ - أي ابن حجر - أنهما مترادفان في مآل المعنى اللغوي لهما ويلائمه ما في القاموس فرد أي منفرد، وشجرة فاردة متنحية، ظبية فاردة عن القطيع، واستفرد فلانًا أخرجه من بين أصحابه، والغرب الذهاب والتنحي، وبالضم التروح عن الوطن كالغربة والاغتراب والتغريب". اه ص (50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

وفيه أنَّ هذا يخالف ما نقل من تقريره.
وقال الكمال - أيضًا -: "هذا التعليل - أعني: قوله: "لأنَّ الغريب … وإلى آخره" في خبر المنع؛ لأن الترادف إن لم يقتضي التسوية في الإطلاق - لم يقتضي ترجيح أحد المترادفَيْن فيه"(1).
وأقول: جوابه في غاية الظهور؛ لأن الذي يستعمل اللفْظ في المعنَى مختارٌ في استعماله بلا ترجيحِ أحَدِ المترادفَيْن.--------------------------------------------
(1) "حاشية الكمال بن أبي شريف على "نزهة النظر"".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

‌‌[دلالة خبر الآحاد](1)
"وَ مَا" أي: الخبر الذي هو "سِوَى المتواترِ" - سواءٌ كان مشهورًا "أم عزيزًا" أم غريبًا - يُقَالُ لَهُ "آحَادٌ" عَلَى الأَصَحِّ؛ وذهب قومٌ إلى أنَّ المشهور قسمٌ ثالثٌ غير المتواتر والآحاد، وما سَبَقَ من الكَلام يوضِّحُ لك المَرَامَ.
ولنتعَّرضْ في هذا المقام لمسألة دعَتْنَا المناسبةُ لذكْرِها؛ تبعًا لجماعةٍ من الفضلاء في استطرادِهِمْ ذِكْرَ أَدْنَى ما يتعلَّقُ بغَرَضِهِمْ، وهي: أنَّ دلالة الآحاد ظنيَّةٌ؛ فلا يُقْطَعُ بِصدْقِها، وقد يفيد القَطْعَ والعِلْمَ اليقينيَّ؛ لقرينة احتفَّتْ به؛ كما في إخبار رَجُلٍ يَمُوتُ ولدُهُ المُشْرِفُ على الموت، مع قرينة البكاءِ وإحضار الكَفَن والنَّعْش؛ وهذا هو الأصحُّ الذي اختاره ابْنُ السّبْكِيِّ(2)؛ وفاقًا للآمدي(3)، وابن--------------------------------------------
(1) انظر "الكفاية" - للخطيب البغدادي (25)، "توضيح الأفكار" - للصنعاني (1/ 25)، "الإحكام" - لابن حزم (1/ 107) المسودة (240)، "الإحكام" - للأمدي (2/ 32)، "إرشاد الفحول" - للشوكاني (48)، "شرح الكوكب المنير" - للفتوحي (2/ 348).
(2) هو عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي أبو نصر تاج الدين السبكي الشافعي، الفقيه الأصولي اللغوي، من تصانيفه: "شرح منهاج البيضاوي" و "رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب وجمع الجوامع وشرحه في أصول الفقه و "الأشباه والنظائر" و "طبقات الفقهاء الكبرى"، و "الوسطى"، و "الصغرى" توفي سنة إحدى وسبعين سبع مئة. انظر ترجمته في "الدرر الكامنة" (3/ 39)، "البدر الطالع" (1/ 410)، "شذرات الذهب" (6/ 221).
(3) تقدمت ترجمته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

الحاجب(1)، والبيضاوي(2) وغيرهم.(3)
وقيل: لا يفيدُ العلْمَ مطلقًا؛ وعليه الأكثر(4)، واختاره ابْنُ السبكي في "شَرْح المختصر"(5).
وقيل: يفيدُهُ مطلقًا(6)؛ بشرط العَدَالَةِ؛ لأنَّه حديثٌ يجبُ العملُ به،--------------------------------------------
(1) تقدمت ترجمته.
(2) هو عبد الله بن عمر بن محمد أبو الخير، ناصر الدين البيضاوي الشافعي، قال الداودي: "كان إمامًا علامة، عارفًا بالفقه والتفسير والأصلين، والعربية والمنطق نظارًا صالحًا أشهر مصنفاته: "مختصر الكشاف" في التفسير، "المنهاج" وشرحه في أصول الفقه، والإيضاح في أصول الدين، و "شرح الكافية لابن الحاجب" توفي سنة خمس وثمانين وست مئة. انظر ترجمته في: "طبقات المفسرين" للداودي (1/ 242)، "بغية الوعاة" (2/ 50) "شذرات الذهب" (5/ 392)، "طبقات الشافعية" للسبكي (8/ 157).
(3) وهو قول إمام الحرمين والغزالي وأيده الشيخ زكريا الأنصاري، واحتج له الأمدي بحجج كثيرة انظر "البرهان" - لإمام الحرمين (1/ 388)، "المستصفى" للغزالي (1/ 135)، "الإحكام" للأمدي (2/ 50)، "إرشاد الفحول" ص (48).
(4) وهو قول الجمهور انظر حججهم والرد عليها في "الإحكام" للأمدي (2/ 50) "شرح اللمع" (2/ 579) "روضة الناظر" (52) "البحر المحيط" (4/ 262).
(5) هو شرح مختصر ابن الحاجب واسمه "رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب"، وقد حقق كرسالة علمية بكلية الشريعة- جامعة الأزهر وانظر فهرس المكتبة الأزهرية (2/ 46).
(6) وهو قول الإمام أحمد وداود الظاهري، وابن خويز منداد من المالكية، والحسين بن علي الكرابيسي والحارث المحاسبي وغيرهم قال الشوكاني:
"و قال أحمد بن حنبل، إن خبر الواحد يفيد بنفسه العلم، وحكاه ابن حزم في الإحكام" عن داود الظاهري، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث المحاسبي، وقال، وبه نقول، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك بن أنس، واختاره، وأطال في تقريره، ونقل عن القفال أنه يوجب العلم الظاهر"، "إرشاد الفحول" (48)، واستدلوا على القول بأنه يفيد العلم مطلقًا أنه يجب العمل به، وبين صاحب كشف الأسرار أن الإمام أحمد قال، إن خبر الأحاد يفيد العلم ضرورة، وقال داود، إنه يفيد العلم استدلالا" "كشف الأسرار" (2/ 371)
ونصره ابن حزم في "الإحكام" (1/ 119 - 137)
وأطال النفس في ذلك، وهو قول جماعة من أهل الحديث، وقد ذكر أدلتهم ابن القيم في "الصواعق المرسلة" (2/ 453) وما بعدها.
وكذا نصر هذا القول العلامة أحمد شاكر فقال رحمه الله: "اختلفوا في الحديث الصحيح هل يوجب العلم القطعي اليقيني، أو الظن؟ وهي مسألة دقيقة تحتاج إلى تحقيق: "أما الحديث المتواتر لفظًا أو معنى فإنه قطعي الثبوت، لا خلاف في هذا بين أهل العلم، وأما غيره من الصحيح، فذهب بعضهم إلى أنه لا يفيد القطع، بل هو ظني الثبوت، وهو الذي رجوه النووي في التقريب، وذهب غيرهم إلى أنه يفيد العلم اليقيني، وهو مذهب داود الظاهري، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن أسد المحاسبي، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك، وهو الذي اختاره وذهب إليه ابن حزم، قال في الإحكام: "إن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجب العلم، والعمل معًا". ثم أطال في الاحتجاج له والرد على مخالفيه، في بحث نفيس (1/ 119 - 137).
واختار ابن الصلاح أن ما أخرجه الشيخان - البخاري ومسلم - في صحيحيهما أو رواه أحدهما: مقطوعُ بصحته، والعلم اليقيني النظري واقعٌ به. واستثنى من ذلك أحاديث قليلة، تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ، كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل هذا الشان. هكذا قال في كتابه علوم الحديث، ونقل مثله العراقي في شرحه على ابن الصلاح عن الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، وأبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف، ونقله البقليني عن أبي إسحاق، وأبي حامد الإسفرائينيين، والقاضي أبي الطيب، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي من الشافعية، وعن السرخسي من الحنفية، وعن القاضي عبد الوهاب من المالكية، وعن أبي يعلى وأبي الخطاب وابن الزاغوني من الحنابلة، وعن أكثر أهل الكلام من الأشعرية، وعن أهل الحديث قاطبة، وهو الذي اختاره الحافظ ابن حجر والمؤلف - أي ابن كثير-.
والحق الذي ترجحه الأدلة الصحيحة ما ذهب إليه ابن حزم ومن قال بقوله، من أن الحديث الصحيح يفيد العلم القطعي، سواء أكان في أحد الصحيحين أم في غيرهما. وهذا العلم اليقيني علم نظري برهاني، لا تحصل إلا للعالم المتبحر في الحديث، العارف بأحوال الرواة والعلل. وأكاد أوقن أنه مذهب من نقل عنهم البلقيني ممن سبق ذكرهم، وأنهم لم يريدوا بقولهم ما أراد ابن الصلاح من تخصيص أحاديث الصحيحين بذلك وهذا العلم اليقيني النظري يبدو ظاهر لكل من تبحر في علم من العلوم، وتيقنت نفسه بنظرياته، واطمأن قلبه إليها، ودع عنك تفريق المتكلمين في اصطلاحاتهم بين العلم والظن، فإنما يريدون بهما معنى آخر غير ما نريد، ومنه زعم الزاعمين أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، إنكارًا لما يَشعُر به كل واحد من الناس من اليقين بالشيء ثم ازدياد هذا اليقين. قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي، وإنما الهدى هدى الله". اه الباعث الحثيث (34).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

وإنما يجبُ العلْمُ بما يفيد العلْمَ؛ لقوله تعالى: {وَ لا تَقْفُ مَا لَيْسَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36]؛ وأجيب: بأن ذلك فيما المطلوبُ به العِلْمُ من أُصُولِ الدِّين؛ كوحدانية الله تعالى؛ لما ثَبَتَ من وجوب العمل بالظنِّ في الفُرُوع، وتمامُ هذا البَحْثِ في أصول الفقه.(1)
ولمَّا أراد المصنِّف أنْ يقسِّم الآحادَ فقَطْ إلى أقسامِهِ الآتية دون المتواتر؛ لأنه ليس من مباحث عِلْمِ الإسناد؛ بل من مباحث أُصُول الفقه(12)؛ لأنَّ--------------------------------------------
(1) انظر ما ذكرناه من المراجع في مقدمة هذا المبحث.
(2) قال ابن الصلاح: "و من المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه إلا باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن كان الخطيب الحافظ قد ذكره ففي كلامه مايُشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم، ولا يكاد يوجد في روايتهم، فإن عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة، ولابد في إسناده من استمرار هذا الشرط في روايته من أوله إلى منتهاه". اه "مقدمة ابن الصلاح" ص (265).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

علم الإسناد علْمُ ما يبحثُ فيه عن صِحَّةِ الحديث أو ضَعْفِهِ؛ ليُعْمَلَ فيه أو يُتْرَكَ … إلى آخر ما سَبَقَ في الفوائد.
والمتواتر لا يُبْحَثُ فيه عن رجاله؟ بل يجب العَمَلُ به من غير بَحْث - كما مَرَّ - ولذا تَرَكَ الحافظُ بيانَ شروطه في الأصْلِ، وقد ذكره المصنِّف؛ تكميلا للفائدة، ونِعْمَ ما صنع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

‌‌[الصحيح لذاته](1)
قال: "وَ بَعْضُهَا" أي: الآحاد "مَقْبُولٌ، وبَعْضُهَا مَرْدُودٌ"، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - بيانُ كلٍّ من الأقسام على وَجْهٍ لا غبار عليه:
فالمقبول: أربعةٌ؛ لأنه إن رواه عدلٌ، أي: متصفٌ بالعدالة، وهي مَلَكَةٌ تمنَعُ من فعْلِ كبيرةٍ، وسيجييء تتمَّة هذا البحث إن شاء الله.
وقوله "عَدْل"(2): احتراز عما ينقُلُهُ غير العدل؛ كالفاسق، والمجهول العَيْنِ والحالِ، والمعروفِ بالضَّعْف، وسيجيء، زيادة بيانٍ لهذا - أيضًا - في مباحث الطعن.--------------------------------------------
(1) "مقدمة ابن الصلاح" (151 - 173)، "الاقتراح" - لابن دقيق العيد (152) "المنهل الروي" - لابن جماعة (41)، "الموقظة" - للذهبي (24 - 26)، "اختصار علوم الحديث" - لابن كثير (19)، "التقييد والإيضاح" - للعراقي (18)، "فتح المغيث" -للعراقي (9)، "النكت على ابن الصلاح" - لابن حجر (1/ 234)، "نزهة النظر" - لابن حجر (29)، "فتح المغيث" -للسخاوي (1/ 14)، "تدريب الراوي" - للسيوطي (1/ 63)، "شرح "نزهة النظر"" - للقاري (66)، "توضيح الأفكار" - للصنعاني (1/ 88)، "توجيه النظر" - للجزائري (69)، "لقط الدرر" - للعدوي (40)، "سح المطر" - لعبد الكريم الأثري (38).
(2) قال الحافظ في "النزهة" (29) المراد بالعدل: من له مَلكة تَحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شركٍ أو فسقٍ أو بدعة". اه وانظر الكفاية (34) و"تدريب الراوي" (1/ 300)، توجيه النظر (26) وضوابط "الجرح والتعديل" ص (12) وما بعدها، لشيخنا عبد العزيز بن محمد العبدى اللطيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

وقوله: "تَامّ الضَّبْطِ" أي: كامله(1)؛ فخَرَجَ ناقصُهُ وقليلُهُ مما هو المعتبر في الحَسَنِ لذاته، وهذه المرتبُة العليا في ذلك، لِمزيد الوثوق مع هذا الوَصْف؛ ولذلك رُجِّحَ روايةُ مالكٍ وسُفْيانَ، عن أبي حازمٍ حديثَ: "زُوَّجْتُكَهَا بِمَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ"(2) على رواية عبد العزيز بْنِ أبي حازم بلَفْظ: "مَلَّكْتُكَهَا … "؛ لأنَّ مالكًا وسفيانَ أضبَطُ منه.
وسواءٌ في ذلك: أن تكونَ روايتُهُ باللفْظِ أو بالمعنى،
ويَخْرُجُ - أيضًا - ما نقله مغفَّلٌ كثيرُ الخطأ؛ بألا يجيز الصواب؛ فيرفع--------------------------------------------
(1) قال علي القاري: "تام الضبط أي كامله حالتي التحمل والأداء من غير حصول قصور في ضبطه، وعروض عارض في حفظه". اه "شرح النزهة" ص (51).
(2) أخرجه أحمد (5/ 336) ومالك (2/ 526) والحميدي (2/ 414)، والبخاري (2310) ومسلم (1425)، وأبو داود (2111)، والترمذي (1114)، والنسائي (6/ 123)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3/ 17)، والبيهقي (7/ 144).
كلهم من طرق عن سهل بن سعد، وتفصيل الروايات التي ذكرها المصنف كالأتي:
رواية مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد:
أخرجها مالك (2/ 526) كتاب النكاح - باب ما جاء في الصداق والحباء. حديث (8).
ومن طريق مالك:
أخرجه أحمد (5/ 336)، والبخاري (2310)، وأبو داود (2111)، والترمذي (1114)، والنسائي (6/ 123)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3/ 16)، والبيهقي (7/ 144)
رواية سفيان عن أبي حازم عن سهل.
أخرجه أحمد (5/ 330) والبخاري (5149، 5150)، مسلم (1425)، والنسائي (6/ 54)، والحميدي (2/ 414) رقم (928)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3/ 17)، والبيهقي (7/ 144).
رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل أخرجه البخاري (5087)، ومسلم (1425).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

المَوْقُوف، ويَصِل المُرْسَل، ويصحِّف الرواة، وهو لا يَشْعُرُ(1).
والضبْطُ قسمان: ضبط صَدْر؛ وهو: عبارةٌ عن تحصيلِ مَلَكَةٍ بالنسبة إلى ما سَمِعَ من الشيخ؛ بَحيْثُ يتمكَّن من استحضارِهِ متى شاء، وضَبْطُ كتابٍ؛ وهو: صيانَتُهُ عن احتمال التصرُّف فيه؛ بأن يكونَ الكتابُ الذي صحَّحه عند شَيْخِهِ، وسَمِعَهُ منه - لم يخرُجْ من يده، ثُمَّ عاد إليه؛ فلا عبرة بضَبْطِهِ، وهذا معنَى ما ذكره الحافظُ في "شرحه" من أن ضبْطَ الصدر: هو أنْ يثبت ما سَمِعَهُ؛ بحيث يتمكَّنُ من استحضارِهِ متَى شاء، وضَبْطَ الكتابِ: هو صيانتُهُ لدَيْهِ منذ سَمِعَهُ فيه وصحَّحه إلى أن يؤدِّيَ منه(2).
و"اتَّصَلَ سَنَدُهُ" مُخْرِجٌ للمنقطع والمُعْضَل والمُرْسَل على رأْيِ من لا يقبَلُهُ؛ لأنَّ المتصل ما سَلِمَ إسنادُهُ من سقوطٍ فيه؛ بحيث يكونُ كُلٌّ مِنْ رجاله سَمِعَ ذلك المرويَّ من شيخه.
والسنَدُ: تقدَّم تعريفُهُ من أنه: "حكايَةُ طريقِ المَتْنِ".
وقوله: "وَ سَلِمَ مِنَ الشُّذُوذِ ومِنَ الْعِلَّةِ الْقَادِحَةِ" فخرج الشَّاذّ والمعلَّل، والمنَكَّر؛ بِنَاءً على أنَّ معنى الشذوذ - لغة -: "الانفراد"، واصطلاحًا: "مخالفةُ الراوِي مَنْ هُوَ أرجَحُ منه، سواء كان الراوي ثقةً أو ضعيفًا".
وعند ابن الصَّلاح: هو والشذوذ سيَّانِ(4)؛ فَذِكْرُهُ معه تَكْرارٌ، وعند غيره: أن المُنَكَّر أسوأ حالا من الشاذِّ، فاشتراط نَفْي الشذوذ يقتضي اشتراطَ نَفْيهِ بالأولى؛ فلا يرد أنَّ كلام المصنِّف ناقص؛ حيث لم يشترطْ--------------------------------------------
(1) انظر شرح على القاري على "نزهة النظر" ص (51).
(2) "نزهة النظر" ص (29).
(4) أي أن الشاذ والمنكر عند ابن الصلاح سيان. فنفى الشاذ يقتضى نفى النكارة. انظر "مقدمة ابن الصلاح" ص (237).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

نَفْيَ الإنكار، ولا ينافي هذا ما ذهَبَ إلَيْه الشيخ(1) عن أنَّ الحقَّ في تعريف الشاذِّ هو: "ما رواه المقبولُ مخالفًا لمنْ هُوَ أَوْلَى منه"(2)؛ لأنَّ الشاذَّ له إطلاقاتُهُ، والمراد بالعلَّةِ العلَّةُ الخفية، وهي ما طَرَأَتْ على الحديثِ السالِمِ ظاهرهً منها، ولا يطلعُ عليه إلا المتبحِّر في الشأن، وليس المراد بذكر الخفية: إخراجَ الظاهرةِ؛ لأن الخفيَّة إذا أثَّرَتْ، فالظاهرة أَوْلَى؛ بل الظاهرة: إما راجعةٌ إلَى ضعف الراوي، أو عَدَمِ اتصالِ السند؛ وذلك خارجٌ بما سبق، واحترز بالقادحة - كالإرسال - عن غيره.
فإذا توفَّرَتْ هذه الأمور، فهو - أي المقبول - يقالُ له: "الصَّحيح لذاتِهِ".
واعلم: أنَّ المراد به ما في حدث بهذه الأمور، وبالضعيف: ما لم توجَدْ، لا ما هو كذلك في نَفْس الأَمْر؛ لجواز صِدْقِ الكاذب، وخَطَإ الراوي، وأنَّ الصحيحَ قد يكُونُ فَرْدًا وقد يكونُ غَيْرَ فَرْد؛ لأن الأدلَّة على قَبُول خبر الواحد، لا تفصِّلُ بين الفَرْد وغيره؛ ولهذا أطلق المصنِّف رحمه الله وذهب أبو عليٍّ الجُبائي(3) من المعتزلة: إلى اشتراط العدد في قَبُول الخبر، وهو ظاهرُ كلامِ الحاكمِ، في "علوم الحديث"(4)، ولا يَرِدُ أنَّ المتواتِرَ صحيح مع أنه لا يشترط فيه هذه القيود؛ لأن عمادة النقض لابُدَّ أن تكُون محقَّقة، ووجود حديث متواتِرٍ لا تجتمعُ فيه هذه الأمورُ غَيْر متحقِّقة.--------------------------------------------
(1) يعني بالشيخ الحافظ ابن حجر.
(2) "نزهة النظر": (35).
(3) تقدمت ترجمته، وانظر كلامه في "المعتمد" لأبي الحسين البصري (1/ 622).
(4) حيث قال في علوم الحديث ص (62): "وصفة الحديث الصحيح أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي زائل عنه اسم الجهالة، وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة". اه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

‌‌[الحسن لذاته](1)
وإنْ وُجِدَتِ الشروطُ الخمْسُ المذكورةُ - وهي: روايةُ العَدْل، وتماميَّةُ الضَّبْط، واتصالُ السنَدِ، والسلامةُ من الشذوذِ، والسلامةُ من العلَّة القادحة؛ لكنْ خَفَّ الضبط، أي: قل؛ يقال: خَفَّ القَوْمُ خُفُوفًا، أي: قَلُّوا، وفي القاموس: "إلخِفّ بالكسر -: الخفيفة، والجماعة القليلة" فالخِفَّة استعملَتْ في الكيفيَّة والكميَّة -: فهو الحَسَنُ لذاته، لا لشيْءٍ خارجٍ عنه، واحترز به عن الحَسَنِ لغيره، وسيجيء ذِكْرُهُ في بَحْث سوء الحفْظِ، إن شاء الله(2)، وهو الذي يكونُ حُسْنه بسَبَب الاعتضادِ؛ نحو حديث "المَسْتُور"(3) إذا تعدَّدَتْ طرقه.--------------------------------------------
(1) "مقدمة ابن الصلاح" (174 - 187)، "الاقتراح" - لابن دقيق العيد (162) "المنهل الروي" - لابن جماعة (43)، "الموقظة" - للذهبي (26 - 27)، "اختصار علوم الحديث" - لابن كثير (35)، "التقييد والإيضاح" - للعراقي (43)، "فتح المغيث" -للعراقي (32)، "النكت على ابن الصلاح" - لابن حجر (1/ 385)، "نزهة النظر" - لابن حجر (33)، "فتح المغيث" -للسخاوي (1/ 71)، "تدريب الراوي" - للسيوطي (1/ 153)، "شرح "نزهة النظر"" - للقاري (70)، "توضيح الأفكار" - للصنعاني (1/ 154)، "توجيه النظر" - للجزائري (145)، "منهج ذوي النظر" - للترمسي (36)، "لقط الدرر" - للعدوي (48)، "سح المطر" - لعبد الكريم الأثري (45).
(2) "القاموس المحيط" انظر ص (1041).
(3) قال الحافظ ابن حجر: "المجهول قسمان:
أ - مجهول العين: من لم يَرْوِ عنه غير واحد ولم يُوثَّقْ.
ب- مجهول الحال (المستور): من روى عنه اثنان فأكثر ولم يُوثق" "نزهة النظر" ص (50) بتصرف.
أما رواية مجهول العين فمذهب الجمهور ردها مطلقًا
وكذا رواية مجهول الحال وهو المستور مذهب الأكثرين ردها هذا إذا انفرد المجهول بالرواية، وانظر ص (76 - 85) مذاهب الأئمة في ذلك وتفصيل الأقوال فيه في ضوابط "الجرح والتعديل" لشيخنا عبد العزيز العبد اللطيف أما رواية المجهول هل تتقوى بالمتابعة: قال الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف.
"قال الحافظ الدارقطني: "و أهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم إذا كان راويه عدلا مشهورًا، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدًا، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفًا، فأما من لم يرو عنه إلا رجلٌ واحد انفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره". ومفهوم ذلك أن رواية مجهول العين تتقوى بالمتابعة، لكنه غير صريح في حصول التقوية بمتابعة مجهول مثله أو متابعة ضعيف غير متروك.
وقد خص الحافظ ابن حجر رواية المستور - مجهول الحال - بالذكر فيما يتقوى من الروايات "الضعيفة" دون رواية مجهول العين". اه من "ضوابط الجرح والتعديل" ص (86) وانظر "نزهة النظر" ص (52) وكتابنا هذا ص 303.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

وخَرَجَ بوجودِ الشُّرُوِطِ الخمسة: الضعيفُ، وهذا القسْمُ من الحَسَنِ، مشاركٌ للصحيحِ في الاحتجاجِ به، وإن كان دُونَهُ، ومشابِهٌ له في انقسامه إلَى مراتبَ بعضُهُا فوْقَ بعض؛ كما سيجي، -إن شاء الله تعالى- وتفاوت مراتب الصحيح والحَسَن بتفاوُتِ هذه الصفات المتقدِّمة، المقْتَضِيِة للصحَّة؛ فالأحاديثُ التي قِيلَ: إنها أصحُّ الأحاديث مطلقًا - أعْلَى في الصحَّة من الأحاديث الصحيحةِ التي لمْ يُقَلْ في شيْء منها ذلك.
وإنْ كان الجميعُ مشتملا على أَصْلِ العدالة والضَّبْط، وباقي الشُّرُوط، وتكون رُتَبُ الصحيحِ متفاوِتَةًّ، فما تَكُون رواتُهُ في الدرجة العُلْيَا في العدالة والضَّبْط، وسائرِ الصفات التي توجِبُ الترجيح -: كان أصحَّ مما دونه، ولذا قُدِّمَ في الصحَّة: صحيحُ أبي عبد الله محمَّدِ بْنِ إسماعيلَ بْنِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)