أما الوجه الأول فقد سبق بيان ضعفه.
وأما الوجه الثاني ففيه ليث بن أبي سليم أيضًا.
وأما الوجه الثالث ففي إسناده الراوي عن حفص، هو جعفر بن نصر، قال عنه ابن عدي: «حدث عن الثقات بالبواطيل، وليس بالمعروف»(1)، وقال ابن حبان: «يروي عن الثقات ما لم يحدثوا به»(2).
53 - قال أبو نعيم(3): حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا عمرو بن عثمان الحمصي، ثنا بن عياش، عن سُليم بن عمرو الأنصاري، عن عم أبيه، عن بكر بن عبد الله بن ربيع الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «علموا أبناءكم السباحة والرماية، ونعم لهو المؤمن في بيتها المغزل، وإذا دعاك أبواك فأجب أمك».
• رواة الحديث:
1 - أبو بكر الطلحي: هو عبد الله بن يحيى بن معاوية، أبو بكر التيمي الطلحي الكوفي، وثقه الحافظ محمد بن أحمد بن حماد(4).
2 - أحمد بن حماد بن سفيان: أبو عبد الرحمن الكوفي القرشي مولاهم، قال الدارقطني: «لا بأس به»، وقال الخطيب: «كان ثقةً»(5).
3 - عمرو بن عثمان الحمصي: عمرو بن عثمان بن سعيد القرشي، مولاهم، أبو حفص، وثقه أبو داود، والنسائي، وأبو علي الجياني وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: «صدوقٌ»، وبمثله قال الحافظ ابن حجر.--------------------------------------------
(1) الكاشف 2/ 211.
(2) الكامل 2/ 152.
(3) المجروحين 1/ 250.
(4) معرفة الصحابة 1/ 440 ح (1276).
(5) تاريخ الإسلام للإمام الذهبي 26/ 210.
سؤالات الحاكم للدارقطني (30) تاريخ بغداد 4/ 124
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
قلت: هو إلى التوثيق أقرب؛ إذ من ضمن الموثقين إمامان جليلان هما أبو داود والنسائي، ولم يذكره أحدٌ بجرح(1).
4 - ابن عياش: لم يتميز لي، هل هو علي، أم إسماعيل؟
فقد ذكره الذهبي في الميزان(2)، وفي المغني(3)، وتبعه ابن حجر في اللسان(4) باسم علي، وذكره ابن حجر في الإصابة(5) باسم إسماعيل؛ ولذا سأترجم لكلا الراويين:
- علي بن عياش: ابن مسلم الألهاني، أبو الحسن الحمصي، ثقةٌ ثبتٌ(6).
- إسماعيل بن عياش: تقدمت ترجمته في الحديث السادس وأن روايته عن أهل بلده الشام لا بأس بها، وأنه مخلط في الرواية عن غيرهم.
5 - سُليم بن عمرو الأنصاري: شاميٌّ، قال الذهبي: «روى عنه علي بن عياش خبرًا باطلًا، وليس هذا بمعرف»، ثم ذكر حديث الباب، وتبعه على هذا ابن حجر في اللسان(7).
6 - عم أبيه: هكذا، ولم أتبينه، ومثله في الميزان(8)، وقد جاء في اللسان(9): «عن أبيه»، وكذا لم أعرفه، وفي الإصابة(10) بإسقاطه كله.
7 - بكر بن عبد الله بن ربيع الأنصاري: ذكره في الصحابة ابن منده(11)،--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 6/ 249، ثقات ابن حبان 8/ 488، شيوخ أبي داود للجياني ص 121، المعجم المشتمل ص 205، تهذيب الكمال 22/ 144، تذكرة الحفاظ 2/ 509، الكاشف 2/ 336، تهذيب التهذيب 3/ 291، التقريب (5073).
(2) 2/ 231.
(3) 1/ 285.
(4) 3/ 112.
(5) 1/ 325.
(6) تهذيب الكمال 21/ 81، التقريب (4779).
(7) ميزان الاعتدال 2/ 231، لسان الميزان 3/ 112.
(8) 2/ 231.
(9) 3/ 112.
(10) 1/ 325.
(11) عزاه إليه ابن حجر في الإصابة 1/ 325.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
وأبو نعيم(1)، وابن الأثير(2)، والذهبي(3)، وابن حجر(4)، ولا يذكرون له إلا هذا الحديث.
• تخريج الحديث:
عزاه ابن الأثير(5)، والسيوطي(6) لابن منده، وزاد ابن الأثير عزوه لأبي موسى المديني.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ وقد سبق ذكر وصف الذهبي للحديث بالبطلان، وقد قال في موضع آخر: «منكر بإسناد واه»(7)، وذلك لجهالة سُليم بن عمرو، كما أن بكرًا غيرُ مجزوم بصحبته؛ إذ لا يعرف إلا بهذا الحديث الضعيف، وهذا يغلِّب الظن أن الحديث مرسل؛ ولذا قال الحافظ: «ولم يذكر بكر أنه سمعه، فأخشى أن يكون مرسلًا»(8).
هذا وقد ذكر الحافظ ابن حجر له علة أخرى، فقال: «وإسماعيل يُضعَّف في غير أهل بلده، وهذا منه»(9).
وقد سبق ذكر من روى عنه إسماعيل، وأنه سُليم بن عمرو، وأنه شاميٌّ، وممن ذكره الحافظ نفسُه في اللسان كما سبق، فانتفى إعلاله بهذه العلة.
54 - قال ابن حبان في ترجمة أبي العَطُوف الجراح ابن منهال(10): هو الذي روى عن ابن شهاب، عن أبي سُليم مولى أبي رافع، عن أبي رافع قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «من حق الولد على الوالد أن يعلمه كتاب الله عز وجل ،--------------------------------------------
(1) معرفة الصحابة 1/ 440.
(2) أسد الغابة 1/ 303.
(3) تجريد أسماء الصحابة 1/ 56.
(4) الإصابة 1/ 325.
(5) أسد الغابة 1/ 303.
(6) الدر المنثور 7/ 164.
(7) تجريد أسماء الصحابة 1/ 56.
(8) الإصابة 1/ 325.
(9) المرجع السابق.
(10) المجروحين لابن حبان 1/ 256.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
والسباحة، والرمي» حدثناه أبو عروبة، ثنا المغيرة ابن عبد الرحمن الحراني، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، ثنا الجراح بن منهال، عن ابن شهاب.
• رواة الحديث:
1 - أبو عروبة: الحسين بن محمد بن حماد السُّلَمي الجزري الحراني، الإمام الحافظ، المعمر الصادق، صاحب التصانيف، قال أبو أحمد الحاكم: «كان من أثبت من أدركناه، وأحسنهم حفظًا، يرجع إلى حسن المعرفة بالحديث، والفقه، والكلام»، وقال الخليلي: «ثقةٌ حافظٌ مشارٌ إليه»(1).
2 - المغيرة بن عبد الرحمن الحراني: ابن عون بن حبيب بن الريان الأسدي، أبو أحمد، مولى خريم بن فاتك الأسدي، ثقة(2).
3 - عثمان بن عبد الرحمن: بن مسلم الحراني، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو هاشم، المُكْتِب المعروف بـ (الطَّرائفي) وإنما قيل له ذلك؛ لأنه كان يتتبع طرائف الحديث.
وثقه ابن معين، وقال ابن شاهين: «ثقة، ثقة، إلا أنه كان يروي عن الضعاف والأقوياء»، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء، وقال: «يحول منه»، وقال: «يروي عن الضعفاء، يشبَّه ببقية في روايته عن الضعفاء».
وقال أحمد: «لا أجيزه»، وقال البخاري: «يروي عن قوم ضعاف»، وقال ابن حبان: «يروي عن قوم ضعافٍ أشياءَ يدلسها عن الثقات، حتى إذا سمعها المستمع لم يشك في وضعها، فلما كثر ذلك في أخباره ألزقت به تلك الموضوعات، وحمل عليه الناس في الجرح، فلا يجوز عندي الاحتجاج بروايته كلها على حالة من الأحوال، لما غلب عليه من المناكير عن--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء 14/ 510، الإرشاد 1/ 458.
(2) تهذيب الكمال 28/ 390، التقريب (6846).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
المشاهير، والموضوعات عن الثقات»، وقال أبو أحمد الحاكم: «يروي عن قوم ضعاف، حديثه ليس بالقائم»، وقال ابن نمير: «كذاب».
قال الذهبي: «أحد علماء الحديث بحران … لا بأس به في نفسه، وأما ابن حبان فإنه يقعقع كعادته، ثم ذكر كلامه السابق، ثم قال: لم يرو ابن حبان في ترجمته شيئًا، ولو كان عنده له شيءٌ موضوعٌ لأسرع بإحضاره، وما علمت أن أحدًا قال في عثمان بن عبد الرحمن هذا: إنه يدلس عن الهلكي، إنما قالوا: يأتي عنهم بمناكير … وكذا أسرف فيه محمد بن عبد الله بن نمير، فقال: كذاب»
ولخص ابن حجر حاله بقوله: «صدوقٌ، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضُعِّف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين»(1).
4 - الجراح بن المنهال: الجزري من أهل حران كنيته أبو العَطُوف، وَبِهِ يُعرف، قال ابن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال ابن المديني: «ضعيفٌ، لا يكتب حديثه»، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث، ذاهب الحديث، لا يكتب حديثه»، وقال ابن عدي: «ليس هو بكثير الحديث، والضعف على رواياته بيِّن؛ وذلك لأن له أحاديث عن الزهري والحكم وأبي الزبير وغيرهم، ويبين ضعفه إذا روى عن هؤلاء الثقات؛ فإنه يروي عنهم ما لا يتابعه أحدٌ عليه»(2).
5 - ابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ، متفقٌ على جلالته وإتقانه(3).
6 - أبو سليم مولى أبي رافع: لم أعثر على ترجمته.--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير 6/ 238، الجرح والتعديل 6/ 157، المجروحين 2/ 96، ثقات ابن شاهين ص 203، تهذيب الكمال 19/ 428، الميزان 3/ 45، التقريب (4494).
(2) الجرح والتعديل 2/ 523، الكامل 2/ 160، المجروحين 1/ 255.
(3) تهذيب الكمال 26/ 419، التقريب (6296).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
• تخريج الحديث:
- أخرجه ابن الجوزي(1) من طريق ابن حبان به بنحوه.
- وأخرجه أبو نعيم(2) من طريق أبي عروبة به مطولًا، ووقع عنده سليم مولى أبي رافع.
- وأخرجه أبو نعيم(3) من طريق صالح بن زياد، ويزيد بن هارون، عن الجراح بن منهال به مطولًا، ووقع عنده سليم مولى أبي رافع.
- وأخرجه البيهقي(4) من طريق عيسى بن إبراهيم، عن الزهري به بنحوه، ووقع عنده أبو سليمان مولى أبي رافع.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ وذلك لحال الجراح بن منهال، وقد تابعه عيسى بن إبراهيم، وعيسى قال فيه البخاري: «منكر الحديث»(5)، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث»(6)، وقد تفرد به عن الزهري، وقد ضعف الحديث الحافظ ابن حجر(7).
55 - قال الإمام مسلم(8): حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي علي، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ستفتح عليكم أرَضُون، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه».--------------------------------------------
(1) العلل المتناهية 2/ 522.
(2) حلية الأولياء 1/ 184.
(3) المرجع السابق.
(4) السنن 10/ 15، والشعب 6/ 401 ح (8665).
(5) التاريخ الكبير 6/ 407.
(6) الجرح والتعديل 6/ 271.
(7) التلخيص الحبير 4/ 166.
(8) صحيح مسلم ح (1918).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
• تخريج الحديث:
أخرجه الترمذي(1) من طريق صالح بن كيسان، عن رجل لم يسمه، عن عقبة به بنحوه. وزيادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأه هذه الآية على المنبر: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} قال: «ألا إن القوة الرمي» ثلاث مرات بنحوه.
• غريب الحديث:
- قوله: «يلهو بأسهمه»: أي: يلعب بنباله(2).
56 - قال الطبراني(3): حدثنا بكر بن سهل، ثنا شعيب بن يحيى، عن ابن لهيعة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عمرو بن عطية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الأرض ستفتح عليكم، وتكفون المؤنة، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه».
• رواة الحديث:
1 - بكر بن سهل: الدمياطي، أبو محمد، مولى بني هاشم، قال النسائي: «ضعيف»، وقال الذهبي: «حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال»، وقال -مرة-: «متوسط»(4).
2 - شعيب بن يحيى: بن السائب التُّجيبي العِبادي، أبو يحيى المصري، صدوق(5).
3 - ابن لهيعة: هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي الأُعدولي، ويقال: الغافقي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو النضر -والأول أصح- المصري، -قاضي مصر-، اختلف فيه اختلافًا كبيرًا:
فعدله أئمة؛ فقال الليث بن سعد: «ما خلفت بعده مثله»، وقال سفيان--------------------------------------------
(1) جامع الترمذي ح (3083).
(2) فيض القدير 4/ 97.
(3) المعجم الكبير 17/ 41.
(4) ميزان الاعتدال 1/ 345، المغني في الضعفاء للذهبي 1/ 54.
(5) تهذيب الكمال 12/ 537، التقريب (2808).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
الثوري: «عند ابن لهيعة الأصول، وعندنا الفروع»، وكان ابن وهب إذا حدث عنه قال: «حدثني -والله- الصادق البار: عبد الله بن لهيعة»، وأثنى عليه أحمد -مرة- وقال: «من كان بمصر يشبه ابن لهيعة، في ضبط الحديث، وكثرته، وإتقانه»، وقد وثقه أحمد بن صالح المصري -مرة- والساجي، وذكره ابن شاهين في الثقات.
وفصل فيه آخرون؛ فقال ابن مهدي: «ما أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك»، وقال أحمد: «سماع العبادلة عندي صالح: ابن وهب، والمقرئ، وابن المبارك»، -ومرة- ذكر أحمد سعيد بن أبي مريم فقال: «إنه سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه»، -ومرة- قال أحمد لقتيبة: «أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح»، وقال ابن المبارك سنة (179 هـ): «من سمع من ابن لهيعة منذ عشرين سنة فهو صحيح»، وقد نقله عنه أحمد، وقال ابن معين: «يكتب عنه ما كان قبل احتراق كتبه».
وجرحه آخرون؛ فكان يحيى القطان لا يرى ابن لهيعة شيئًا، وقال ابن مهدي -مرة-: «لا أحمل عنه قليلًا ولا كثيرًا»، وقال أحمد -مرة-، والنسائي، والفلاس: «ضعيف»، -ومرة- قال أحمد: «ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه بعضًا»، وقال ابن معين -مرة-: «لا يسوى حديثه فلسًا»، -ومرة- قال: «ليس بشيء، تغير أم لم يتغير»، وقد نص ابن معين -مرة- وأبو حاتم، وأبو زرعة، والجوزجاني، وابن الجارود، وابن المنذر، والدارقطني بأنه لا يحتج به، وقال ابن عدي: «لين الحديث»، وقال ابن حبان: «قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى، عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به».
أما الحافظ ابن حجر فتعددت أقواله فيه، فقال -مرة-: «لا يحتج به إذا انفرد»، -ومرة- قال: «وابن لهيعة وإن كان ضعيفًا، فحديثه يكتب في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
المتابعات، ولا سيما ما كان من رواية عبد الله بن وهب»، -ومرة- قال: «صدوقٌ، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما».
والذي يظهر من حاله باستقراء كلام الأئمة -عليهم رحمة الله- أن ابن لهيعة رحمه الله من الضعفاء الذين إذا توبعوا فحديثهم حسن، وإن انفردوا لم يقبل حديثهم، والكلام فيه يحتمل أكثر من هذا، لكن لعل فيما سطر مقنعًا وكفاية(1).
4 - سليمان بن عبد الرحمن: ابن عيسى، ويقال: سليمان بن يسار بن عبد الرحمن، الدمشقي الكبير، أبو عمرو، ويقال: أبو عمر، خراساني الأصل حديثه في المصريين، ثقةٌ(2).
5 - القاسم بن عبد الرحمن: الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي، مولى آل أبي سفيان بن حرب الأموي، اختلف فيه:
فوثقه ابن معين، والترمذي، وإبراهيم الحربي، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة، وذكره ابن شاهين في الثقات، وقال أبو حاتم: «حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما يُنْكِر عنه الضعفاء»، وقال الجوزجاني: «كان خيارًا فاضلًا».
وتكلم فيه شعبة، وأحمد، فمر حديث عند أحمد فيه ذكر القاسم،--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير 5/ 182، الجرح والتعديل 5/ 146، تاريخ الدارمي ص 153، سؤالات ابن الجنيد ص 393، أحوال الرجال للجوزجاني ص 274، ضعفاء النسائي ص 346، ضعفاء العقيلي 2/ 293، ثقات ابن شاهين (601)، الكامل لابن عدي 4/ 1462، المجروحين لابن حبان 1/ 504، تاريخ دمشق 32/ 139 - 153، تهذيب الكمال 15/ 487، إكمال مغلطاي 8/ 145، سير أعلام النبلاء 8/ 15، الميزان 2/ 476، شرح العلل 1/ 419، فتح الباري 2/ 253، و 4/ 93، تهذيب التهذيب 5/ 374، نتائج الأفكار 1/ 325، التقريب (6563)، وللدكتور أحمد معبد دراسة جيدة لحال ابن لهيعة في حاشية النفح الشذي 2/ 794 - 863، وقد أفدت منها.
(2) تهذيب الكمال 12/ 32، التقريب (2589)، وقد وقع في ترجمته في التقريب أنه (بصري) وهو وهم، والصواب أنه مصري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
فقال: «هو مُنْكِرٌ لأحاديثه متعجِّبٌ منها»، قال: «وما أرى البلاء إلا من القاسم»، وقال -مرة-: «يروي علي بن يزيد عنه أعاجيب»، وقال ابن حبان: «كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمِّدَ لها».
قال فيه الذهبي: «صدوق» وقال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ يغرب كثيرًا»، والأقرب قول الذهبي، فبتأمل كلام أهل العلم فيه يتبين بأن المناكير إنما تجيء من رواية الضعفاء عنه، قال ابن معين: «الثقات يروون عنه هذه الأحاديث ولا يرفعونها» ثم قال: «يجيء من المشايخ الضعفاء ما يدل حديثهم على ضعفهم»، وبنحو كلام ابن معين كلام أبي حاتم السابق(1).
6 - عمرو بن عطية: غير منسوب، ذكره الطبراني في الصحابة، ولم يذكر له سوى هذا الحديث، وعنه نقل أبو نعيم، وابن الأثير، وابن حجر، والحديث ضعيف، ففي صحبته نظر(2).
• تخريج الحديث:
- أخرجه أبو نعيم(3) من طريق الطبراني بلفظه.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ وذلك لحال بكر بن سهل، وابن لهيعة؛ وعمرو بن عطية لم تُتَيَقَّن صحبته؛ لكن يغني عنه حديث عقبة المتقدم بنحوه.--------------------------------------------
(1) تاريخ الدوري 2/ 481، التاريخ الأوسط 1/ 361، جامع الترمذي ح (2347 - 3195)، الجرح والتعديل 7/ 113، المعرفة والتاريخ 3/ 477، تاريخ أسماء الثقات (1150)، المجروحين 2/ 212، جامع التحصيل ص 253، تهذيب الكمال 23/ 384، الكاشف 2/ 129، تهذيب التهذيب 8/ 324، التقريب (5470).
(2) المعجم الكبير 17/ 41، معرفة الصحابة 4/ 2035، أسد الغابة 4/ 270، الإصابة 4/ 662.
(3) معرفة الصحابة 4/ 2035.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
57 - قال القَرَّاب(1): أنبأ محمد بن الحسن(2) بن سليمان، أنبأ محمد بن عبد الله المَخْلَدي، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني، أنبأ ابن وهب، عن السري بن يحيى، عن سليمان التيمي، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يكون الرجل سابحًا راميًا».
• رواية الحديث:
1 - محمد بن الحسن بن سليمان: أبو النصر الهروي السمسار، سمع الحسين بن إدريس، وعبد الله بن عروة الفقيه، وعنه: أبو يعقوب القرَّاب، لم أتبين حاله(3).
2 - محمد بن عبد الله المَخْلَدي: أبو الحسن، محمد بن عبد الله بن محمد بن مَخْلَد الهروي المَخْلدي النيسابوري، يروي عن أبي الطاهر بن السراج، وأبي الربيع بن أخي رشدين، وأحمد بن سعيد الهمذاني وطبقتهم، روى عنه أبو عمرو الحِيري، وأبو بكر بن علي، وأبو حفص بن حمدان، وابن حبان لم أتبين حاله(4).
3 - أحمد بن سعيد الهمْداني: أبو جعفر المصري، صاحب ابن وهب، وثقه أحمد بن صالح المصري، والعجلي، وثبَّته الساجي، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوق»(5).
4 - ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي الفِهري، أبو--------------------------------------------
(1) فضائل الرمي ح (16).
(2) ورد اسم والد شيخ القرَّاب مرة باسم (الحسن) كما في ح (8) و (14) و (16) ومرة باسم (الحسين) كما في ح (21) و (30)، ولعل الأقرب هو الأول؛ لوروده به في تاريخ الإسلام.
(3) تاريخ الإسلام 26/ 675.
(4) الأنساب للسمعاني 5/ 277، الإكمال لابن ماكولا 7/ 311.
(5) تسمية الشيوخ للنسائي (64)، ثقات العجلي 1/ 191، تهذيب الكمال 1/ 312، إكمال مغلطاي 1/ 45، ميزان الاعتدال 1/ 100، التقريب (38).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
محمد المصري، ثقة حافظ عابد(1).
5 - السري بن يحيى: ابن إياس بن حرملة الشيباني، أبو الهيثم، ويقال: أبو يحيى البصري، ثقةٌ(2).
6 - سليمان التيمي: هو ابن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، ولم يكن من بني تيم، وإنما نزل فيهم، ثقةٌ عابد(3).
• تخريج الحديث:
لم أرَ من خرجه سوى القرَّاب.
• الحكم على الحديث:
- إسناد ضعيفٌ؛ لإرساله.
المطلب الثاني ما جاء في ثواب الرمي
- عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل ليدخل الثلاثة بالسهم الواحد الجنة؛ صانعه يحتسب بصنعته الخير، والرامي به، والمُمِدِّ به».
- حديثٌ حسنٌ؛ تقدمت دراسته برقم (48).
* * *
- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله عز وجل ليدخل بالسهم الواحد ثلاثةً الجنة؛ صانعه محتسبًا فيه، والمُمِدَّ به، والرامي به».
- حديثٌ ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (49).--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 16/ 277، التقريب (3694).
(2) تهذيب الكمال 10/ 232، التقريب (2223).
(3) تهذيب الكمال 12/ 5، التقريب (2575).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
58 - قال ابن الأعرابي(1): نا إبراهيم، نا مردويه، نا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يدخل الجنةَ بالسهم الواحد ثلاثةٌ: الرامي به، وصانعه، والمحتسب به».
• رواة الإسناد:
1 - إبراهيم: هو ابن معاوية ابن جبلة، أبو إسحاق الباهلي، حدث عن عمه عبد الرحمن بن جبلة، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ومسلم بن إبراهيم، وأبي الوليد الطيالسي. روى عنه حمزة بن القاسم الهاشمي، وإسماعيل بن محمد الصفار، وكان من أهل البصرة، فسكن بغداد، لم أتبين حاله(2).
2 - مردويه: هو عبد الصمد بن يزيد، يعرف بمردويه الصائغ، ويكنى أبا عبد الله، ضعفه ابن معين -مرة-، وقال الأخرى: «لا بأس به، ليس ممن يكذب»، وقال الحسين بن فَهم: «كان ثقة من أهل السُّنَّة والورع، وقد كتب الناس عنه»(3)، قلت: مثله لا ينزل عن رتبة الاحتجاج.
3 - الربيع بن صَبيح: هو السعدي، أبو بكر، ويقال: أبو حفص البصري، اختلف فيه؛ فقال أحمد وابن معين -مرة-: «لا بأس به» وزاد أحمد «رجلٌ صالحٌ»، وقال البخاري: «صدوقٌ»، وقال ابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة: «صالحٌ»، وزاد ابن المديني: «وليس بالقوي» وزاد أبو زرعة: «شيخٌ صدوقٌ»، وزاد يعقوب: «صدوقٌ ثقةٌ ضعيفٌ جدًّا».
وقال عفان بن مسلم: «أحاديثه كلها مقلوبة»، وضعفه ابن سعد، وابن معين -مرة- والنسائي، وقال ابن حبان: «كان من عباد أهل البصرة وزهادهم، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان يهم فيما يروي كثيرًا، حتى وقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر، فلا يعجبني الاحتجاج به--------------------------------------------
(1) معجم ابن الأعرابي 2/ 342 ح (1145).
(2) تاريخ بغداد 6/ 187.
(3) الثقات 8/ 415، الكامل في الضعفاء 5/ 336، تاريخ بغداد 11/ 40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
إذا انفرد»، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ سيء الحفظ».
قلت: ولعل الأقرب أنه ضعيفٌ في الحديث يعتبر به، ثقةٌ صالحٌ في دينه؛ فإن من عادتهم إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيَّدوا ذلك، فقالوا: صالح الحديث، فإذا أطلقوا الصلاح، فإنما يريدون له في الديانة، أفاد هذا الحافظ ابن حجر(1).
4 - الحسن: هو البصري، تقدمت ترجمته في الحديث السابع والثلاثين، وأن ثقةٌ، فقيهٌ، فاضلٌ، مشهورٌ.
• تخريج الحديث:
- أخرجه الطبراني(2) من طريق إبراهيم بن مردويه، والقرَّاب(3) من طريق إبراهيم بن معاوية.
كلاهما: (ابن مردويه، وإبراهيم) عن مردويه، عن الربيع بن صَبيح، عن الأعمش، عن أنس به بنحوه.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ وذلك للجهالة بحال إبراهيم بن معاوية، ولحال الربيع بن صَبيح.
أما الطريق الأخرى، ففيها الربيع أيضًا، وفيها الأعمش لم يسمع من أنس، قال ابن المديني: «لم يسمع من أنس، إنما رآه رؤية بمكة يصلي خلف المقام»، وقال ابن معين: «كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل»(4).--------------------------------------------
(1) طبقات ابن سعد 7/ 277، تاريخ الدارمي (334)، علل الترمذي الكبير 2/ 977، الجرح والتعديل 3/ 464، المجروحين لابن حبان 1/ 333، تهذيب الكمال 9/ 90، النكت على ابن الصلاح 2/ 680، التقريب (1895).
(2) فضل الرمي (4).
(3) فضائل الرمي (2).
(4) جامع التحصيل ص 188.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
* * *
59 - قال الطبراني(1): حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عثمان بن مطر، عن أبي عبيدة -وهو عبد الوارث- عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر(2)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من مشى بين الغرضين، كان له بكل خطوة حسنة».
• رواة الحديث:
1 - أحمد بن القاسم بن مساور: أبو جعفر الجوهري، قال الخطيب: «كان ثقةً»، وقال الذهبي: «الإمام الحافظ الثقة»(3).
2 - سعيد بن سليمان: الضبي، أبو عثمان الواسطي البزاز، المعروف بسعدويه، ثقةٌ حافظٌ(4).
3 - عثمان بن مطر: الشيباني، أبو الفضل، ويقال: أبو علي البصري، ضعيفٌ(5).
4 - أبو عبيدة عبد الوارث: ابن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم، التَّنُّوري، أبو عبيدة البصري، ثقةٌ ثبتٌ، رمي بالقدر، ولم يثبت عنه(6).
5 - علي بن زيد: بن جُدعان، تقدمت ترجمته في الحديث الواحد والثلاثين، وأنه ضعيفٌ.
6 - سعيد بن المسيب: بن حَزْن بن أبي وهب بن القرشي المخزومي،--------------------------------------------
(1) فضل الرمي (46).
(2) هكذا: (أبو ذر) في فضل الرمي، والفروسية ص 144، والتلخيص الحبير 4/ 165، وجاء: (أبو الدرداء) في الترغيب والترهيب 2/ 180، ومجمع الزوائد 5/ 269، والبدر المنير 9/ 440.
(3) تاريخ بغداد 4/ 349، سير أعلام النبلاء 13/ 552.
(4) تهذيب الكمال 10/ 483، التقريب (2329).
(5) تهذيب الكمال 19/ 494، التقريب (4519).
(6) تهذيب الكمال 18/ 478، التقريب (4251).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار(1).
• تخريج الحديث:
- أخرجه أبو نعيم(2) من طريق عثمان بن مطر(3)، عن أبي عبيدة، عن ابن جُدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الدرداء به بمعناه.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لحال عثمان بن مطر، وعلي بن جُدعان، وكذا الطريق الأخرى فيها هذان الراويان.
• غريب الحديث:
الغَرَضَان: الغرض هو الهدف، فيكون لهما غَرَضَان في هدفين متقابلين يرميان من أحدهما الآخر، ثم يرميان من الآخر الأول(4).
* * *
60 - 61 - عن أبي سعيد، وأبي هريرة: «تعلموا الرمي؛ فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة».
• تخريج الحديث:
ذكره صاحب كتاب فردوس الأخبار(5)، وقال ابن حجر: «أسنده عن أبي هريرة»(6)، وقال -أيضًا-: «حديث: «ما بين الهدفين روضة من رياض--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 11/ 66، التقريب (2396).
(2) رياضة الأبدان ح (10).
(3) وقع عند أبي نعيم (بن سعيد) وقوس عليها المحقق؛ كأنه لم يتثبت منها، والصحيح مطر، والتصويب، من الطبراني في فضل الرمي.
(4) الكافي لابن قدامة 2/ 343.
(5) 2/ 61 ح (2065).
(6) تسديد القوس المطبوع مع الفردوس 2/ 61 ح (2065).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
الجنة» لم أجده هكذا إلا عند صاحب مسند الفردوس من جهة ابن أبي الدنيا، بإسناده، عن مكحول، عن أبي هريرة رفعه: «تعلموا الرمي؛ فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة»، وإسناده ضعيف مع انقطاعه»(1).
المطلب الثالث ما جاء في أن الرمي ليس من اللهو الباطل
- عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كل شيءٍ يلهو به الرجل باطلٌ الا رمي الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته؛ فإنهن من الحق».
- حديثٌ حسنٌ؛ تقدمت دراسته برقم (48).
* * *
- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كل شيء من لهو الدنيا باطلٌ إلا ثلاثة؛ انتضالك بقوسك، أو تأديبك فرسك، وملاعبتك أهلك؛ فإنهن من الحق».
- حديثٌ ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (49).
* * *
62 - قال إسحاق بن راهويه(2): حدثنا محمد بن سلمة الجزري، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن عبد الوهاب بن بُخْت المكي، عن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير الأنصاري يرميان، فملَّ أحدهما، فقال الآخر: أكسلت؟ قال: نعم. فقال أحدهما للآخر: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل شيءٍ ليس من--------------------------------------------
(1) التلخيص الحبير 4/ 164.
(2) ذكر هذا الإسناد الزيلعي في نصب الراية 4/ 274، ولم أجده في المطبوع من مسند إسحاق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
ذكر الله فهو لهوٌ، ولعبٌ، وفي لفظ: وهو سهوٌ، ولغوٌ؛ إلا أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعلم الرجل السباحة».
• رواة الحديث:
1 - محمد بن سلمة الجزري(1): الباهلي مولاهم، أبو عبد الله الحراني، ثقةٌ(2).
2 - أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد: ويقال: خالد بن يزيد بن سِماك، وقيل: اسم جده: سَمَّال بن رُسْتم، القرشي الأموي الحرَّاني مولى عثمان بن عفان، ثقة(3).
3 - عبد الوهاب بن بُخْت المكي: القرشي الأموي أبو عبيدة، ويقال: أبو بكر المكي، مولى آل مروان بن الحكم، ثقةٌ(4).
4 - عطاء بن أبي رباح: أسلمَ، القرشي، مولاهم المكي، قال الحافظ ابن حجر: «ثقةٌ فاضلٌ؛ لكنه كثير الإرسال، وقيل: إنه تغير بأخَرةٍ، ولم يكثر ذلك منه» قلت: نسبه للاختلاط ابن المديني، فقال: «اختلط بأَخَرةٍ، تركه ابن جريج، وقيس بن سعد».
5 - فتعقبه الذهبي، فقال: «قلت: لم يعنِ عليٌّ بقوله: تركه هذان الترك العرفي، ولكنه كبر، وضعفت حواسه، وكانا قد تكفَّيا منه، وتفقَّها، وأكثرا عنه، فبطَّلا، فهذا مراده بقوله: تركاه»، وقال في موضع آخر: «قلت: لم يعنِ الترك الإصلاحي، بل عنى أنهما بطَّلا الكتابة عنه، وإلا فعطاءٌ ثبتٌ رضيٌّ»(5).--------------------------------------------
(1) لم أر مَنْ نسبه جزريًّا، ولعلها تصفحت من (الحراني).
(2) تهذيب الكمال 25/ 289، التقريب (5922).
(3) تهذيب الكمال 8/ 217، التقريب (1697).
(4) تهذيب الكمال 18/ 488، التقريب (4254).
(5) تهذيب الكمال 20/ 69، ميزان الاعتدال 3/ 70، سير أعلام النبلاء 5/ 87، التقريب (4591).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
• تخريج الحديث:
- أخرجه النسائي(1)، والطبراني(2)، والقرَّاب(3) من طريق إسحاق بن راهويه.
- وأخرجه الطبراني(4)، والبيهقي(5) من طريق عبد العزيز بن يحيى أبي الأصبغ، عن محمد بن سلمة به بنحوه.
- وأخرجه النسائي(6) -ومن طريقه ابن حزم(7) - وأبو نعيم(8)، وابن الأثير(9)، من طريق موسى بن أعْيَن، والنسائي(10) والبزار(11) من طريق محمد بن وهب عن محمد بن سلمة.
كلاهما: (موسى، وابن سلمة) عن خالد بن أبي يزيد.
- وأخرجه أبو نعيم(12)، وأبو القاسم البغوي(13) من طريق يزيد بن سنان.--------------------------------------------
(1) سنن النسائي الكبرى 5/ 303 ح (8940).
(2) المعجم الكبير 2/ 193 ح (1785)، والأوسط 8/ 118 ح (8147).
(3) فضائل الرمي ح (5).
(4) المعجم الكبير 2/ 193 ح (1785).
(5) سنن البيهقي 5/ 302.
(6) سنن النسائي الكبرى 5/ 302 ح (8938).
(7) المحلى 9/ 56.
(8) معرفة الصحابة 2/ 541.
(9) أسد الغابة 1/ 259.
(10) سنن النسائي الكبرى 5/ 302 ح (8939).
(11) كشف الأستار 2/ 279 ح (1704) والموجود فيه هكذا: « .. ثنا محمد بن وهب، ثنا أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد … »، وغالب الظن أن هذا خطأٌ مطبعي؛ إذ محمد بن وهب إنما يروي عن أبي عبد الرحيم بواسطة محمد بن سلمة. فإن قيل: ألا يمكن أن يروي عنه بلا واسطة؟
فيقال فيه بعد؛ إذ توفي أبو عبد الرحيم سنة (144 هـ)، وتوفي محمد بن وهب سنة (243 هـ)، وقد بحثت في كتب السُّنَّة، لعلي أن أجد له رواية واحدةً عنه، فلم أجد شيئًا.
ينظر: تهذيب الكمال 8/ 218 و 26/ 603.
(12) معرفة الصحابة 2/ 542 ح (1518).
(13) معجم الصحابة 1/ 460 ح (299).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
كلاهما: (خالد، ويزيد) عن عبد الرحيم بن عطاف بن صفوان الزهري، عن عطاء به بنحوه.
• الحكم على الحديث:
رجاله ثقات، وقد جوَّده المنذري(1)، وصححه ابن حجر في موضع(2)، وحسنه في آخر(3)، وقال الهيثمي: «رجال الطبراني رجال الصحيح غير عبد الوهاب بن بُخْت وهو ثقة»(4).
وقد اختلف في إسناده عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد على وجهين:
1 - عنه، عن عبد الوهاب بن بُخْت المكي، عن عطاء بن أبي رباح.
وهذا الوجه يرويه محمد بن سلمة -من طريق ابن راهويه-، وأبي الأصبغ عنه- وقد تفرد محمد بن سلمة برواية هذا الوجه، نص على ذلك الطبراني(5).
2 - عنه، عن عبد الرحيم الزهري، عن عطاء بن أبي رباح.
وهذا الوجه يرويه موسى بن أعْيَن، ومحمد بن سلمة -من طريق محمد بن وهب عنه-، وقد تابع خالدًا يزيدُ بن سنان.
وقد تبين بعد عرض هذين الوجهين أن محمد بن سلمة اضطرب فيه؛ فمرة جعل شيخ خالد بن أبي يزيد عبد الوهاب بن بخت، ومرة جعله عبد الرحيم الزهري.
ومحمد بن سلمة، وإن كان ثقة؛ إلا أن الإمام أحمد قال فيه: «لم يكن من أصحاب الحديث»، والرواة عنه في كلا الوجهين يعتبرون في عداد المقبول؛ فرواة الوجه الأول هما: إسحاق بن راهويه، وهو ثقةٌ حافظٌ مجتهدٌ(6)، وعبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، وهو ثقة(7)، وراوي الوجه--------------------------------------------
(1) الترغيب والترهيب 2/ 170.
(2) الإصابة 1/ 215.
(3) الدراية 2/ 240.
(4) مجمع الزوائد 5/ 269.
(5) المعجم الأوسط 8/ 118 ح (8147).
(6) التقريب (332).
(7) الكاشف 1/ 659.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)