ومن كل ما سبق يتضح للرائي الجو القائم الذي ظللته إحن الاختلاف ولبدته بغيوم التردد والشك أهواء وعصبيات، ومع ذلك كله لم تحجب تلك الغيم سماء الحقيقة، ولم تطمث إشراق الحق الذي ظل منبلجا في قلوب أهله.
ومن كرم ذي الفضل العظيم، وفيض جوده العميم أن انحصر أهل الأهواء والبدع والعصبيات في شراذم قليلة، وتجمع أنصار الحق ودافعوا عنه في ثبات وصدق، فكان صوتهم الأقوى ونداؤهم الأعلى ونهجهم الأوضح الأجلى أمام تلك الأمواج العاتية وقفت الكثرة الكاثرة من التابعين تذود عن حياض الدين وتظهر إفك الأفاكين، وتتصدى في ثبات ويقين لأي محاولة تستهدف كتاب الله أو سنة نبيه، فمع التابعين وهم في أعمهم وأغلبهم متبعون لا مبتدعون، ومنصفون لا متعصبون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
جهود التابعين في المحافظة على الحديث ومقاومة الضالين:
على طريق الصحابة ومع بعضهم سار التابعون لهم بإحسان يمثلون الكثرة وينهضون بهذه المهمة: المحافظة على الحديث وتبليغه سالما من الدس والتدليس نقيا من الهوى بعيدا عن التعصب.
مضى جمهور التابعين غير منخدع بترويج أهل البدع والأهواء لآرائهم الفاسدة، وإنما تمسك بالسنة ولا يهتز، واحتياط في الرواية وتثبت من الأخبار، فهم يوقنون أن الحديث دين، فلينظروا عمن يأخذون دينهم وهم يدركون اختلاط الغث بالسمين، فلا بد من المبالغة في التأمل والتبصر بما ينقلون، وما كان التابعي ليقبل أن يكون حاطب ليل ربما يحتطب أو يجمع إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
الحطب الأفاعي والثعابين وهو لا يدري بل لا بد وأن يحاط خبرًا بما يرويه.
كان ولا بد أن يسألوا، وأن يتحروا والعلة في ذلك يوضحها لنا أحدهم محمد بن سيرين1 إذ يقول: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم"2 وقال أيضا: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم"3.
هكذا نستطيع أن نقول إن شطط أهل البدع والأهواء واجتراءهم على الحديث بالوضع والدس فيه، أو محاولة النيل منه بانتقاص راوية، هذا الشطط والاجتراء كما أثمر جانبا سلبيا من خلال المجابهة والمضادة بين أصحاب الأهواء، أثمر أيضا جانبا إيجابيا تمثل في حفز همم أنصار الحق وشحذ عزائمهم ليشتد تمسكهم بالحق ويقوى بحثهم عن اليقين، ويزدادوا تثبتا إلى تثبتهم، واحتياطا إلى احتياطهم.--------------------------------------------
1 كنيته أبو بكر ونسب إلى الأنصار لكونه مولى أنس، وهو من سبي عين التمر، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وتوفي في شوال من سنة عشرة ومائة بعد الحسن بمائة يوم، وعرف ابن سرين بالتعبير، وهو من أروى الناس وأوثقهم عن عبيدة السلماني وشريح، ولقي ثلاثين صحابيا، وأجمعوا على ثقته وورعه وإمامته. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج9 ص214، وطبقات ابن سعد ج2، ق1، ص140 تذكرة الحفاظ ج1، ص77 وطبقات الحفاظ ص31-32، والكاشف ج2، ص51-52.
2 مسلم بشرح النووي ج1، ص84.
3 المرجع السابق ج1، ص84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
وقد كان التابعون يسترشدون ويستشهدون برأي من بقي معهم من الهادين المهديين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم بسنده عن "مجاهد1 قال: جاء بشير العدوي2 إلى ابن عباس، فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه، ولا ينظر إليه، فقال: يابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تسمع! فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف"3.
رأى التابعون رأي العين أن الناس ركبوا الصعب والذلول، فلم يقبلوا من كل أحد استأمنوا على الذهب والفضة وأتمنوا عليهما ولم يأتمنوا على--------------------------------------------
1 ابن جبر المكي المخزومي مولى السائب بن أبي السائب، ولد سنة إحدى وعشرين، اشتهر بالتفسير وعرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، واشتهر بميله إلى النزعة العقلية في التفسير، وتوفي سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث ومائة. نظر ترجمته في طبقات ابن سعد ج5 ص343، تهذيب التهذيب ج10، 42 ميزان الاعتدال ج3، ص439، تذكرة الحفاظ ج1، ص92، طبقات الحفاظ ص35-36.
2 هو بشير "بصيغة التصغير" ابن كعب العدوي، ويقال: العامري أبو أيوب، روى عن شداد بن أوس وأبي ذر وأبي هريرة وروى عنه ابن برية وثابت البناني وقتادة وغيرهم، وهو ثقة عند سائرهم. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج1، ص471-472، والكاشف ج1، ص160.
3 مسلم بشرح النووي ج1، ص81-82.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
الحديث أن يأخذوه إلا ممن يثقون فيه، ها هو ذا أبو الزناد1 يقول: "أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يؤخذ عنهم الحديث، يقال: ليس من أهله"2 وكان الإمام مالك يقول: لقد أدركت في هذا المسجد أي النبوي سبعين ممن يقول: قال فلان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو أن أحدهم أؤتمن على بيت مال لكان أمينا عليه، ولكني ما أخذت عنهم؛ لأنهم ليسوا من أهل الشأن أي علم الحديث والرواية.
على هذا النحو كان احتياط التابعين وتثبتهم فيما يروون، واستيثاقهم ممن عنه ينقلون، على أنهم قد حاكوا الصحابة وقلدوهم في التقلل من الحديث، والتخفف منه، فلا يروي الواحد منهم إلا قدر ما تلح عليه الضرورة ويحتاج إليه البيان "جالس الشعبي3 ابن عمر سنة فما سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"4 وقال مجاهد: صحبت ابن عمر--------------------------------------------
1 عبد الله بن ذكوان مولى رملة بنت شيبة زوج عثمان، وقيل: إن ذكوان أخو أبي لؤلؤة، وكان أبو الزناد يلقب بأمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلم التابعين ومن أرواهم، لقي من الصحابة ابن عمر وأنسا وأبا أمامة، وتوفي أبو الزناد سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائة عن ست وستين سنة انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ج1، ص134، وتهذيب التهذيب ج5، ص203، وميزان الاعتدال ج2، ص418، وطبقات الحفاظ ص54-56.
2 مسلم بشرح النووي ج1، ص86-88.
3 هو عامر بن شراحبيل، ولد لست مضت من خلافة عمر، وأدرك خمسمائة صحابي، قال عن نفسه: ما كتبت سوداء في بياض قط، ولا حدثني رجل بحديث فأحببت أن يعيده عليّ، ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته توفي سنة ثلاث أو أربع أو سبع أو عشر ومائة، انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ج1، ص79، طبقات ابن سعد ج6، ص171 وتهذيب التهذيب ج5، ص65.
4 سنن الدارمي ص84، ج1، وابن ماجه ج1، ص8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
من مكة إلى المدينة، فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث: "مثل المؤمن مثل النخلة".
وقال السائب1: إنه "صحب سعد بن أبي وقاص2 من المدينة إلى مكة، قال: فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا حتى رجع"3.
ومن هنا نستطيع أن نقول: إن التابعين يعدون بحق امتداد للصحابة في كل شيء، وهم بنص المعصوم صلى الله عليه سلم خير القرون، ولا يجانب الصواب من يقول: إن دور التابعين كان أدق وموقفهم كان أصعب وأشق، إذ كان عليهم أن يواجهوا الخطر المحدق، وأن يتصدوا للمحاولات التي بذلت عبثا للنيل من الحديث والمحدثين.
وإذا وقفنا على تراجم بعض التابعين فسيهولنا ما لهم من مواقف جليلة، وإذا ذهبنا معهم حيث ذهبوا، ومضينا إلى الأمصار التر تفرقوا فيها أو التي وجدوا فيها تلاميذ نجباء لأساتذةٍ ألباء فقهاء، فسننبهر بتلك المدارس.--------------------------------------------
1 ابن يزيد بن سعيد له ولأبيه صحبة، وهو من صغار الصحابة، توفي سنة إحدى أو اثنتين وثمانين. انظر ترجمته في الإصابة ج2، ص12-13.
2 واسم أبي وقاص: وهيب بن عبد مناف، ومن هنا كان خالا له صلى الله عليه وسلم كنية سعد أبو إسحاق، أحد السابقين، قال عن نفسه: إنه كان ثالث ثلاثة في الإسلام، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله كان مستجاب الدعوة، وكان أحد قاد الإسلام، توفي سنة خمس وخمسين على الراجح وكان معتزلا للفتنة. انظر ترجمته في الاستيعاب ج2، ص18-27 بهامش الإصابة، طبقات ابن سعد ج3، ق1، ص97 والإصابة ج2، ص34.
3 سنن ابن ماجه ج1، 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
الحديثية التي توزعت في ربوع الإمبراطورية الإسلامية ذات الأطراف المترامية، ويجدر بنا أن نشير بإيجاز إلى أهم تلك المدارس، ثم نقف على تراجم بعض تلاميذها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
أهم المدارس الحديثية في الأمصار الإسلامية ومناهج
مدخل
…
أهم المدارس الحديثية في الأمصار الإسلامية ومناهج المحدثين فيها:
وانتقل الرسول صلى الله عليه سلم إلى الرفيق الأعلى وكلمة الله هي العليا، وراية الإسلام ترتفع على ربوع الجزيرة العربية، وهبت عاصفة الردة كزوبعة ما أسرع إخمادها، ومضى الفاتحون مؤدين بنصر الله المبين، لا يلوون على جيش إلا قهروه، ولا يطلبون فتحا إلا نالوه، ولم يمض القرن الهجري الأول إلا ورايات الإسلام ترفرف عند سور الصين العظيم شرقا، وجبال البرانس غربا، وتمتد أطراف الدولة يمنة ويسرة، وفي كل مكان نزل فيه الصحابة، ومن بعدهم التابعون، فالناس حولهم محتشدون ولسماع كل ما يصدر عنهم متلفهون.
ولقد أقام كثير من الصحابة والتابعين في تلك البلاد المفتوحة وأعطوا أمثلة صحيحة للسلوك المسلم الملتزم، مما حمل أهل تلك البلاد أن يدخلوا في دين الله أفواجا، وأن يلحوا على تلقي تعاليم ذلك الدين الجديد.
وأشرق النور في كل مكان، وترامت الأضواء في الفيافي والوديان، وعم الإشعاع في كل مكان، ولم يعد ثم مقصور على مركز تألقه، وإنما استوجب الاتساع في بقاع الدولة ظهور مراكز إسلامية تعنى بالقرآن والسنة، وتزكي أريحهما في كل الأماكن، وتعطر بعبقهما كل بقعة تعلو فيها راية الحق، فكانت المدارس موزعة على النحو التالي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
1- مدرسة المدينة:
المدينة هي دار هجرته صلى الله عليه وسلم، أوريتها في المنام وفي اليقظة في رحلة الإسراء والمعراج، ثم كانت في الواقع دار هجرته، فيها توطدت دعوته، وتمت نصرته، وشبت فتية قوية دولته، وأهلها هم الذين آووا ونصروا، وتبوءوا الدار والإيمان، وأحبوا من هاجر إليهم، فأحبهم الله ورسوله، وصالح المؤمنين.
وفي المدينة نزل أكثر القرآن المتصل بالأحكام، وبها كان أغلب التشريع، وفيها طاب المقام لكثير ممن عايشوا الوحي، وتابعوه كلمة بكلمة، واستمرت المدينة عاصمة الدولة طيلة عهد الثلاثة الراشدين، ولم ينتقل عنها رابعهم إلا مكرها.
وفي المدينة جلس أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينشرون علمه الذي ورثوه عنه، واشتهر منهم عمر رضي الله عنه وابنه عبد الله وعلي بن أبي طالب وصهيب الرومي1.--------------------------------------------
1 صهيب بن سنان بن مالك، ويقال: خالد بن عمرو بن عقيل، ويقال: طفيل بن عامر بن جندلة، وهو عربي غري وأمه من بني مالك بن عمرو بن تميم سبته الروم صغيرا، ثم بيع في مكة لعبد الله بن جدعان، فأعتقه، قيل: هرب إلى مكة وحالف ابن جدعان، وكنيته أبو يحيى، أسلم قديما، وصحب النبي قبل البعثة، وما فارقه بعدها، توفي في شوال سنة ثمان وثلاثين عن سبعين سنة. الإصابة ج2، ص195، 196، والاستيعاب ج2، 174-182 بهامش الإصابة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
وكان أكثرهم شهرة في دنيا العلم أبي بن كعب1، وزيد بن ثابت2، ولقد عرف الناس قدر زيد سيما عندما أناط به الصديق مهمة جمع القرآن، وكان زيد موضع الإجلال والتكريم، إلى حد أن ابن عمر كان يأخذ بركابه، ويقول: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا.
ومن أشهر تلاميذ زيد التابعي الكبير سعيد بن المسيب الذي كان يحفظ قضاياه وفتاويه ويفضله على غيره.
ومن تلاميذ مدرسة المدينة عروة بن الزبير بن العوام، وكان من أعلم أهل المدينة ومن أشدهم ورعا وأكثرهم أخذا عن عائشة.
ومن أوعية علم هذه المدرسة محمد بن مسلم بن شهاب الزهري القرشي، فقد حفظ فقه علماء المدينة، وكان من أسبق العلماء إلى تدوين العلم، واتصل--------------------------------------------
1 أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية الأنصاري النجاري سيد المسلمين لما سماه عمر، وسيد القراء، شهد العقبة الثانية وبدرا والمشاهد كلها، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ليهنك العلم أبا المنذر" ، وقال له: "إن الله أمرني أن أقرا عليك" ، فكان أقرأ الأمة، توفي سنة عشرين، وقيل: تسع عشرة، وقيل: ثلاثين، والأرجح أنه توفي في خلافة عمر. الإصابة ج1، ص19-20، والاستيعاب ج1، ص47-54، وطبقات ابن سعد ج3، ق2، ص59، وتذكرة الحفاظ ج1، ص16.
2 زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن الوزان الأنصاري الخزرجي من بني النجار، أعلم الأمة بالفرائض، وأحد الذين جمعوا القرآن زمن نزوله، وتولى جمعه في عهد أبي بكر، وتعلم لغة يهود وحذقها في خمسة عشر يوما، وتوفي سنة خمس وأربعين على الأرجح. الإصابة ج1، ص561-562، الاستيعاب ج1، ص551-554، وتذكرة الحفاظ ج1، ص30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
بكثير من خلفاء بني أمية، وكان موضع احترامهم، وقال فيه: خامس الراشدين عمر بن عبد العزيز1 إنكم لا تجدون أعلم بالسنة الماضية منه.
وعن الزهري وأضرابه أخذ أساطين العلم ابن أبي ذئب2، ومالك بن أنس إمام دار الهجرة، ومحمد بن إسحاق3 إمام المغازي والسير.--------------------------------------------
1 ابن مروان بن الحكم أمير المؤمنين وخامس الرشدين، وحفيد الفاروق، لقي أنسا، وصلى أنس خلفه، وقال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا له فقه وعلم وورع، وروى حديثا كثيرا، وكان إماما عدلا، ملك سنتين وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما حيث توفي سنة إحدى ومائة. طبقات الحافظ ص46، وطبقات ابن سعد ج5، ص242، وتذكرة الحفاظ ج1، ص118، وتهذيب التهذيب ج7، ص475.
2 العابد شيخ، ثقة، أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، قرشي عامري مدني، ولد سنة ثمانين، وكان من أورع الناس وأفضلهم، كان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة ولو علم أن القيامة تقوم غدا ما كان منه مزيد اجتهاد، وكان يصوم يوما ويفطر يوما، وكان فقيها شجاعا جريئا في الحق سأله المنصور عن الحسن بن زيد، فقال: إنه ليتحرى العدل، وسأله عن نفسه مرارا، فقال: ورب هذه البنية إنك لجائر، وحج المهدي، فدخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فقام كل من في المسجد إلا ابن أبي ذئب، فقيل له: قم. قال: إنما يقوم الناس لرب العالمين. توفي سنة تسع وخمسين ومائة.تذكرة الحفاظ ج1، ص192-193.
3 محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي المدني مصنف المغازي والسير، وأمير المؤمنين فيها هو مولى قيس بن مخرمة بن المطلب، رأى أنس بن مالك، وحدث عن أبيه وعمه والقاسم والأعرج والزهري، وهو أحد أوعية العلم، ووثقه أكثرهم حتى قال فيه شعبة: إنه أمير المؤمنين في الحديث توفي سنة اثنتين أو إحدى وخمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ج1، ص172-173.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
2- مدرسة مكة:
مكة هي أم القرى، البلد الأمين، فيها حرم الله الآمن، وبها ولد الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، وعاش ثلاثا وخمسين سنة بها، وفيها نبئ، وشبت الرسالة عن الطوق، وواجهت الدعوة أكبر التحديات، ولم يخرج الداعية منها إلا مكرها مستنكرا إخراجه والمؤمنين معه من أحب البلاد إلى الله، ثم إليهم، وظلت قلوبهم تتعلق بها وتشتاق، وأرواحهم تهفوا إليها إلى أن عادوا إليها آمنين مطمئنين فاتحين منتصرين، فرحين مستبشرين.
وبعد أن تم الفتح المبين، ودالت دولة الكافرين كان ولا بد أن تكون هناك مدرسة تنشر الهدى، وتبين أحكام الدين، فكانت مدرسة مكة تلك التي حمل لواءها أول الأمر معاذ بن جبل1 الصحابي الجليل الذي ولاه الرسول صلى الله عليه سلم إمرة مكة بعد فتحها، وتولى تعليم أهلها قواعد الإسلام وبصرهم بالحلال والحرام وأقرأهم كتاب الله.
وكان معاذ بن جبل من أفضل شباب الأنصار علما وعملا وحلما وسخاء، وقد شهد المشاهد كلها، ويعد من أعلم الصحابة، وهو ممن جمع القرآن على عهد الرسول، وكان من أفقه الصحابة، وقد أهله فقهه ليكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بعد، والروايات في الصحيح تشعر بمزيد الأنس بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان يردفه خلفه على الرحل، ويناديه يا معاذ، فيسارع بقوله: لبيك وسعديك يا رسول الله بمعنى إجابة لك بعد--------------------------------------------
1 كنيته أبو عبد الرحمن أنصاري خزرجي شهد العقبة، وشهد بدرا والمشاهد كان من نجباء الصحابة وفقهائهم، وهو أعلم الأمة بالحلال والحرام. طبقات ابن سعد ج3، ق1، ص120، الإصابة، ج3، ص406، تذكرة الحفاظ ج1، ص19.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
إجابة وإسعادا لك بعد إسعاد، ويكون معاذ بشير سعد إلى كل الموحدين، ويسلك منهجا فريدا في التبشير، علمه إياه البشير النذير، فهو لا يسارع إلى إبلاغ البشرى حتى لا يتكل الناس، فلما أحس بدنو الأجل بلغ بشارة النبي صلى الله عليه وسلم خروجا عن عهدة الكتمان، ومات معاذ بمرض الطاعون وهو شاب.
ويرجع الفضل الكبير في تأسيس مدرسة مكة إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس، الذي تصدى لإلقاء دروس العلم بها بعد أن انتفع به طلاب العلم في البصرة والمدينة.
ومن أبرز تلاميذ مدرسة مكة التابعي الجليل مجاهد بن جبر المفسر الكبير صاحب النزعة العقلية، والمجتهد في التدليل على رأيه، وكذا التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح1.
وتواصلت الحلقات الدراسية بهذه المدرسة، وتخرج منها الجم الغفير من النوابغ الذين كان على رأسهم الإمام الشافعي، الذي نهل من معين هذه المدرسة قبل أن يتجه إلى نبع المدينة الفياض--------------------------------------------
1 أسلم أبو محمد المكي مولى بني جنح، قال ابن سعد: انتهت إليه فتوى أهل مكة، وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث، أدرك مائتي صحابي، قدم ابن عمر مكة، فسألوه، فقال: تسألوني وفيكم ابن أبي رباح! قال أبو حنيفة: ما رأيت أفضل من عطاء بن أبي رباح، ولا أكذب من جابر بن الجعفر، توفي سنة أربع عشر ومائة أو خمس أو سبع عن ثمان وثمانين. طبقات ابن سعد ج5، ص346، تهذيب التهذيب ج7، ص199، ميزان الاعتدال ج3، ص70، تذكرة الحفاظ ج1، ص98.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
3- مدرسة الكوفة:
فإذا تركنا بلاد الحجاز التي أشرق منها نور الإسلام، وذهبنا معه بحيث امتد، فتوقفنا في الكوفة، تلك التي كوفها سعد بن أبي وقاص، وبناها فصارت مركز إشعاع فكري بعد فتح بلاد فارس، علمنا ما كان للكوفة والبصرة من أثر فعال في انتشار الإسلام فيما وراء النهر.
وقد نزل الكوفة عدد كبير من الصحابة، وقيل: نزلها ثلاثمائة من أصحاب بيعة الرضوان، وسبعون بدريا من أشهرهم علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل1، وعبد الله بن مسعود الذي آثر به عمر بن الخطاب أهل الكوفة على نفسه، ومن منزلته من كتاب الله، ومكانته في القراءة حدث ولا حرج، فمن سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرؤه على قراءة ابن أم عبد.
ولقد تخرج في هذه المدرسة عدد كبير من أجلة التابعين على رأسهم عامر بن شرحبيل الشعبي وسعيد بن جبير الأسدي2 وغيرهما.--------------------------------------------
1 أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد السابقين، أسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، ولم يتخلف إلا عن بدر لكونه خارج المدينة أوانها، وكان مجاب الدعوة، وهو زوج فاطمة بنت الخطاب، وأبوه جد الحنفاء، وشارك سعيد في غزوة اليرموك وفتح دمشق، توفي بالعقيق، ونقل إلى المدينة سنة إحدى أو اثنتين أو خمس وخمسين عن بعض وسبعين سنة. الإصابة ج2، ص46.
2 ابن هشام الأسدي والوالبي أبو محمد أو أبو عبد الله الكوفي، كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم ابن الدهماء؟ يعنيه. شجاعته في الحق وصلابته في التمسك به مستفيضة، قتله الحجاج صبرا سنة اثنتين وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة. طبقات ابن سعد ج6، ص178، وتهذيب التهذيب ج4، ص11، وتذكرة الحفاظ ج1، ص76، والمعارف ص445.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
4- مدرسة البصرة:
البصرة بفتح الباء وكسرها وضمها ثلاث لغات والأشهر فيها الفتح والنسب إليها بصرى بفتح الباء وكسرها، ويقال لها: البصيرة بصيغة التصغير، كما يقال لها: تدمر والمؤتفكة؛ لأنها ائتفكت بأهلها في أول الدهر، وقد قيل عنها إنها قبلة الإسلام وخزانة العرب، وقد بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر رضي الله عنه سنة سبع عشرة، وسكنت في سنة ثماني عشرة، ولم يعبد على أرضها صنم قط.
وقد نزلها كثير من الصحابة رضوان الله عليهم منهم أنس بن مالك، الذي كان أستاذ تلك المدرسة، وإمامها في الحديث، وعبد الله بن عباس الذي تولى إمرتها لابن عمه علي بن أبي طالب قبل رجوعه إلى المدينة، وكثير غيرهم منهم عمران ابن حصين1، وأبو برزة الأسلمي2، ومعقل ابن يسار3.--------------------------------------------
1 ابن عبيد بن خلف الخزاعي، أسلم عام خيبر وغزا عدة غزوات، وقال الطبراني: أسلم قديما هو وأبوه وأخته، ونزل البصرة وكانوا يقدمونه على كل من نزلها من الصحابة واشتهر نبأ تكليمه الحفظة، وتسليم الملائكة عليه مات سنة اثنتين وخمسين، وقيل: سنة ثلاث، الإصابة ج3، ص26-27.
2 نضلة بن عبيد الأسلمي أبو برزة مشهود بكنيته، قال ابن سعد: كان من ساكني المدينة، ثم نزل بالبصرة وغزا خراسان، وقال غيره: شهد مع علي قتال الخوارج بالنهروان وغزا خراسان بعد ذلك، مات سنة أربع وستين، وقيل: سنة خمس، وقيل: في زمن عبد الملك. الإصابة ج3 ص556-557.
3 ابن عبد الله بن معبر المزني، أسلم قبل الحديبية، وشهد بيعة الرضوان وهو الذي حفر نهر معقل بالبصرة بأمر عمر، فنسب إليه، مات ما بين الستين إلى السبعين الإصابة ج3، ص447.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
وأشهر من تخرج في هذه المدرسة الحسن البصري الذي أدرك خمسمائة من الصحابة، ومحمد بن سيرين وبهز بن حكيم1، ويونس بن عبيد2، وعبد الله بن عون3، وقتادة بن دعامة السدوسي4، وغيرهم كثير.--------------------------------------------
1 ابن معاوية بن حيدة أبو عبد الملك القشيري، وثقه يحيى بن معين وابن المديني، وقال عنه أبو زرعة: صالح ولكنه ليس بالمشهور. وقال أبو حاتم: هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. ووثقه النسائي والحاكم، قال الحاكم: وإنما أسقط من الصحيح روايته، عن أبيه عن جده؛ لأنها شاذة لا متابع له عليها. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج1 ص498-499.
2 ابن دينار العبدي مولاهم أبو عبيد البصري، رأى أنسا، وهو أثبت أصحاب الحسن، وما حضره حق الله إلا تهيأ له، وكان قزازا أمينا مراعيا جانب الله، مات سنة أربعين ومائة. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج11، ص442-445.
3 ابن أرطبان المزني أبو عون البصري أحد الأعلام، قال هشام ابن حسان: لم تر عيناي مثل ابن عون، وقال قرة بن خالد: كنا نعجب من ورع ابن سيرين، فأنساناه ابن عون، مات سنة إحدى وخمسين ومائة. تهذيب التهذيب ج5، ص348، تذكرة الحفاظ ج1، ص156، طبقات الحفاظ ص69.
4 أبو الخطاب البصري الأكمه: أحد الأعلام، رأى أنسا وجابرا. قال أحمد: كان قتادة أحفظ أهل البصرة لم يسمع شيئا إلا حفظه، وقرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها، ولد سنة ستين، ومات سنة سبع عشرة ومائة. طبقات ابن سعد ج7، ق2، ص1، وتهذيب التهذيب ج8، ص337، وتذكرة الحفاظ ج1، ص122.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
5- مدرسة الشام:
نزل الشام عدد غير قليل من الصحابة ضمن جيوش الفتح الإسلامي، ومن الصعب تحديد العدد الذي دخل الشام من الصحابة، إلا أن الوليد بن مسلم يقرب هذا، فيقول: دخل الشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد بعث عمر بن الخطاب معاذ بن جبل إلى فلسطين وعبادة بن الصامت1 إلى حمص، وأبا الدرداء إلى دمشق.
ومن أشهر من نزل الشام من الصحابة، أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح2، ومؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم بلال بن أبي رباح3، وسيف الله المسلول خالد بن الوليد4، وغيرهم.--------------------------------------------
1 ابن قيس خزرجي، شهد العقبات الثلاث، والمشاهد كلها، وجمع القرآن، وتوفي سنة أربع وثلاثين، وله في الصحيحين عشرة أحاديث، اتفقا على ستة، وانفرد كل منهما بحديثين. الرياض المستطابة ص207-208.
2 قرشي نهري أمين هذه الأمة أحد العشرة، وهو الهين اللين الزاهد الورع، وهو من أفراد مسلم، وتوفي سنة ثماني عشرة وله ثمانية وخمسون عاما. المرجع السابق ص181-184.
3 أبو عبد الله الحبشي التيمي مولى أبي بكر الذي كان سيدنا وأعتق سيدنا، أحد السابقين، توفي سنة عشرين أو إحدى وعشرين عن أربع أو ثلاث وستين، له في الصحيحين أربعة أحاديث المرجع السابق ص38-79.
4 أبو سليمان بن المغيرة القرشي المخزومي، سيف الله في أعدائه، أسلم بين الحديبية وخيبر قبل مؤتة بشهرين، قاتل أهل الردة، وفتح الشام والعراق، له في الصحيحين حديثان أحدهما متفق عليه والآخر للبخاري وهو موقوف، توفي بحمص في خلافة عمر سنة إحدى وعشرين. الرياض المستطابة ص62-63.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
ونشطت الحركة العلمية في بلاد الشام على يد هؤلاء الأساتذة، وتخرج في مدرستهم عدد كبير من التابعين من كبار علماء الشام؛ منهم سالم بن عبد الله المحاربي1 قاضي دمشق، وأبو إدريس الخولاني2، وعلى رأسهم عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي3 الذي لقب بإمام أهل الشام، وكان يقارن بالإمامين مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهم جميعا.--------------------------------------------
1 لم أقف له على ترجمة بهذا الاسم في التهذيب والتذكرة والطبقات لابن سعد والسيوطي والكاشف، وفيها غير هذا كثير لكنهم ليسوا شاميين ليس فيهم من تولى قضاء دمشق.
2 عائذ الله بن عبد الله بن عمرو العوذي من علماء الشام وعبادهم وقرائهم، قال مكحول: ما رأيت أعلم منه. وقال الزهري: كان قاص أهل الشام وقاضيهم، ولد يوم حنين، ومات سنة ثمانين. طبقات ابن سعد ج7، ق2، ص157، تهذيب التهذيب ج5، ص85، تذكرة الحفاظ ج 1، ص56.
3 كنيته أبو عمرو، وهو إمام أهل الشام، ولد سنة ثمان وثمانين، كان ثقة مأمونا صدوقا فاضلا خيرا كثير الحديث والعلم والفقه، مات سنة سبع وخمسين ومائة. طبقات ابن سعد ج7، ق7، ص185، وتهذيب التهذيب ج6، ص238، تذكرة الحفاظ ج1، ص178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
6- مدرسة مصر:
فتحت مصر في عهد الخليفة الثاني عمر رضي الله عنه، وكان على رأس الجيش الفاتح الصحابي الجليل عمرو بن العاص1، وكان معه في جيشه عدد--------------------------------------------
1 ابن وائل السهمي الصحابي الجليل أسلم سنة ثمان، وله جهاده ودهاؤه وبلاؤه في سبيل الله، توفي ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين، له في الصحيحين ستة أحاديث، اتفقا على ثلاثة، وانفرد البخاري بطريق رواه ابن عبد الله، ومسلم بحديثين. الرياض المستطابة ص215- 217، تهذيب التهذيب ج8، ص56-57.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
كبير من الصحابة الأجلاء؛ منهم الزبير بن العوام1، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد2، والمقداد بن الأسود3، كما كان معه ابنه عبد الله أحد المكثرين من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي كان له الفضل الأكبر في تأسيس المدرسة الحديثية بمصر، فقد مكث بها إلى ما بعد وفاة والده، وعنه أخذ كثير من محدثي الديار المصرية.
ومن الصحابة الذين نزلوا مصر أيضا؛ عقبة بن خالد الجهني4، الذي--------------------------------------------
1 ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمته صفية أحد العشرة، وأحد الستة أصحاب الشورى، أسلم في الثانية عشرة، وقيل في الثامنة من عمره، نزلت الملائكة على سيماه يوم بدر، وجمع له النبي صلى الله عليه وسلم في التفدية أبويه، قتل غيلة سنة ست وثلاثين، وله ست أو سبع وستون سنة. الإصابة ج1، ص545-546.
2 ابن الصامت بن نيار أنصاري خزرجي كنيته أبو سعيد، ولد في عام الهجرة، وكان أمير مصر حين قدمها أبو أيوب ليسأل عقبة بن عامر عن حديث الستر على المسلم، وتوفي بالمدينة سنة اثنين وستين. الإصابة ج3، ص418-419.
3 المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي، حالف أبوه كنده فنسب إليهم، وحالف المقداد الأسود بن عبد يغوث بمكة، وتبناه الأسود فنسب إليه، أسلم قديما وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد بعدها، وكان فارس رسول الله، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة. الإصابة ج3، ص454-455.
4 ابن عامر الجهني القضاعي كنيته أبو حماد، من فضلاء الصحابة، وهو أمير شريف فصيح مقرئ، وفرضي شاعر، ولي غزو البحر، كان من فضلاء الصحابة ونبلائهم، سكن دمشق، ثم انتقل إلى مصر واليا لمعاوية، ومات بها سنة ثمان وخمسين، أخرج له الشيخان سبعة عشر حديثا، انفرد البخاري بحديث ومسلم بتسعة. الرياض المستطابة ص220-221
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)