Arabic source text

📘 আদ-দাওউল লামিউল মুবীন আন মানাহিযিল মুহাদ্দিসীন (আহমদ মুহাররাম আল-শাইখ নাজি)

📘 الضوء اللامع المبين عن مناهج المحدثين (أحمد محرم الشيخ ناجي)

📘 আদ-দাওউল লামিউল মুবীন আন মানাহিযিল মুহাদ্দিসীন (আহমদ মুহাররাম আল-শাইখ নাজি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كان يقال له: الحبر والبحر؛ لكثرة علمه، وهو ترجمان القرآن، وهو والد الخلفاء العباسيين، وأحد العبادلة الأربعة، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وقول الجوهري في الصحاح بدل ابن العاص: ابن مسعود، مردود عليه؛ لأنه منابذ لما قال أعلام المحدثين؛ كالإمام أحمد، وغيره.
وقد ولد ابن عباس بشعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقال أحمد: خمس عشرة سنة، والأول هو المشهور.
وقد مكنه قربه من النبي صلى الله عليه سلم، ومكان خالته ميمونة عنده من أخذ الكثير والكثير، ثم إنه لم يأل جهدا -بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في طلب العلم. فكان يقصد الصحابة ويسألهم، حتى إنه لينتظر الصحابي في قيلولته، فيتوسد رداءه على بابه، والريح تسفي التراب على وجهه حتى يخرج إليه، فيخبره بما أراد. ويقول الصحابي: هلا أرسلت إليّ فآتيك، فيقول: لا أنا أحق أن آتيك.
هكذا يكون الحرص على طلب العالم وإجلال أهله، وقد بوأ هذا ابن عباس مكان الصدارة، وعمر مجلسه وحفل بقاصدي العلم والفقه.
قال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسا كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس: الحلال والحرام، والعربية، والأنساب، والشعر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

وكان الصحابة يعتزون بعلمه، ويعتبرونه مرجعهم في كل ما يعن لهم من القضايا والفتاوى، وكان عمر شديد الاعتزاز به وكثيرا ما يؤخذ برأيه ويفاخر بعمله الصحابة، وكيف لا وهو الذي ناله هذا الدعاء النبوي المبارك: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" ، وعن ذكائه وفطنته وتوقد ذهنه وحسن خبرته حدث ولا حرج، ولذا ولاه على البصرة وكان أحد أعمدته في صراعه المرير.
وقد كثر مرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لشدة قربه منه ويسر دخوله عليه، وحصول بركة الدعاء له، وشدة ذكائه ونهمه في الطلب، ثم طول عمره.
وبلغ ما روى له ألف حديث وستمائة وستين حديثًا، أخرج منها الشيخان مائتين وأربعة وثلاثين حديثا، اتفقا منها على خمسة وسبعين، وانفرد البخاري بمائة وعشرة أحاديث ومسلم بتسعة وأربعين.
وقد توفي ابن عباس بالطائف1 سنة ثمان وستين عن إحدى وسبعين سنة أثناء محنة عبد الله بن الزبير، وكان قد كف بصره في آخر عمره وأثر عنه قوله:--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في الاستيعاب ج2 ص350-357، بهامش الإصابة وعمدة القاري ج1، ص70، والإصابة ج2، ص330-334، وتذكرة الحفاظ ج1، ص40-42، وطبقات الحفاظ ص10، ودليل الفالحين ج1، ص70، وصفة الصفوة ج1، ص746-758.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

إن أذهب الله من عيني نورهما … ففي فؤادي وعقلي منهما نوري
عقلي ذكي وقلبي ما حوى دخلا … وفي فمي صارم كالسيف مشهور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

‌‌ومن المكثرين من الرواية "جابر بن عبد الله الأنصاري":
هو أبو عبد الله أو أبو محمد أو عبد الرحمن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي الفقيه مفتي المدينة في زمانه.
كان مع من شهد العقبة الثانية من الأنصار، واستشهد أبوه في غزوة أحد، وترك عيالا كثيرين، ودينا مما هم جابرا هما شديدا، فسرى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ووساه بعطفه وكرمه، وأحاطه برعايته وعنايته وصدقة المعونة حتى قضى دينه.
وكان يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد معه المشاهد كلها إلا غزوتي بدر وأحد، فإن أباه خلقه على إخوته، ولم يمنع ضيق ذات اليد ولا شظف العيش جابرا من أن يجد في طلب العلم، وأن يكد في تحصيله؛ وأن يرحل في طلب الحديث الواحد.
سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير، ورحل بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى إلى القاصي والداني، فروى عن أبي بكر، وعلي، وعن أبي عبيدة، وطلحة، ومعاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، وخالد بن الوليد، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعبد الله بن أنيس، وغيرهم.
وروى عنه أولاده: عبد الرحمن، وعقيل، ومحمد، وروى عنه سعيد بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

المسيب، ومحمود بن لبيد، وعمر بن دينار، وأبو جعفر الباقر، وابن عمه محمد بن عمر، وابن الحسن، ومحمد بن المنكدر، وعامر الشعبي، وغيرهم، وكان له حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه فيها العلم.
وقد كان لملازمته النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذه عن كثير بعده، وطول عمره أثر كبير في كثرة الرواية عنه.
وقد روى له ألف وخمسمائة وأربعون حديثا، وأخرج الشيخان منها مائتين واثني عشر حديثا، واتفقا منها على ستين وانفرد البخاري بستة وعشرين ومسلم بمائة وستة وعشرين.
وله رواية مطولة في كتاب الحج أخرجها الإمام مسلم في صحيحه، وهو من الصحابة الكاتبين وصحيفته مشهورة، وقد رواها عنه التابعي الجليل والتلميذ النجيب من تلاميذ جابر: قتادة بن دعامة السدوسي.
وقد امتد العمر بجابر فعاش حتى بلغ أربعة وتسعين عاما، وتوفي بالمدينة سنة ثمان وسبعين، وهو آخر الصحابة وفاة بها1.
وقيل آخر سهل بن سعد الساهلي.--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في: الاستيعاب ج1، ص221-222 بهامش الإصابة، والإصابة ج1، ص213-214، وتذكرة الحفاظ ج1، ص43-44، وطبقات الحفاظ ص11، وصفة الصفوة ج1، ص648-649، ودليل الفالحين ج1، ص52-53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

‌‌ومن المكثرين من الرواية "أبو سعيد الخدري":
من الصحابة المكثرين غير الستة المشهورين الصحابي الجليل سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة الخدري الأنصاري الخزرجي، المشهور بكنية أبي سعيد الخدري "الخاء" نسبة إلى بني خدرة حي من الأنصار.
وقد استشهد والد أبي سعيد في غزوة أحد، فقاس ولده شظف العيش، وقيل: إنه دخل مع أهل الصفة؛ ليتغلب على تلك المعاناة، واستصغر أبو سعيد يوم أحد، ثم شهد أكثر الغزوات بعدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد بيعة الرضوان، وكان يحضر حلقات الرسول صلى الله عليه وسلم، فتحمل عنه الكثير، واستدرك ما فاته منه بأن تحمله من غيره.
لذا رأيناه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الأربعة الراشدين وعن زيد بن ثابت وغيرهم من الصحابة.
وروى عنه من الصحابة ابن عباس، وابن عمر، وجابر، ومحمود بن لبيد، وأبو أمامة بن سهل، وأبو الطفيل، ومن كبار التابعين سعيد بن المسيب، وأبو عثمان النهدي وطارق بن شهاب وغيرهم، وممن بعدهم عطاء، وعياض بن أبي سرح، ومجاهد، وغيرهم.
روي له ألف ومائة وسبعون حديثا، وأخرج له منها الشيخان مائة وأحد عشرة حديثا، اتفقا منها على ثلاثة وأربعين وانفرد البخاري بستة عشر، وسلم باثنين وخمسين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

وعرف أبو سعيد باستقامته الشديدة، وحرصه على الحق، فكان يصدع له ويجاهر به، ولا يخشى في الله لومة لائم، وهو الذي روى حديث: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده" ، وطبقه عمليا حين جذب مروان بن الحكم من ثوبه عند تغييره السنة بتقديم خطبة العيد على الصلاة.
وتوفي أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وسبعين وسنه ستة وثمانون عامًا1.--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في الاستيعاب ج4، ص89 بهامش الإصابة، والإصابة ج2، ص35، وتذكرة الحفاظ ج1، ص44، وطبقات الحفاظ، ص11، ودليل الفاتحين ج، ص96، وصفة الصفوة ج1 ص714-715.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

‌‌من المكثرين من الرواية عبد الله بن عمرو العاص

ومن المكثرين من الرواية "عبد الله بن عمرو بن العاص":
هو أحد العبادلة الفقهاء، وقد أسلم قبل أبيه، ثم هاجر قبل الفتح، وكان زاهدا عابدا يكثر من الصلاة والصوم، وهو أحد الرهط الذين سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم الخفية كي يقتدوا بها.
وكان شديد الحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، مكثرا من التعبد إلى حد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص له في أشياء، فشدد هو على نفسه، وفارقه رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبادة ثقلت عليه فيما بعد، لكنه كره أن يترك ما فارقه عليه الرسول من العبادة، وكان يقول: ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قيل: إنه كان يصغر أباه بأحد عشرة عاما، ومع ذلك كان مفضلا على أبيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

مقدما عليه، وقد كان رضي الله عنه خيرًا جوادًا معطاء متواضعا، مقبلا على شأنه، يكره الفتن، وقد لام أباه على تحيزه لفئة معاوية، وكره مخالفته خوف العقوق، فحضر معه موقعة صفين، لكن لم يكن فيها من المقاتلين، وإنما أغمد سيفه، وقد أصاب جملة من كتب أهل الكتاب، وأدمن النظر فيها ورأى فيها عجائب.
وقد خلف له أبواه أموالا عظيمة، وكان له عبيد وخدم، وله بستان بالطائف يسمى الوهط قيمة ألف ألف درهم، ولعله هو الذي أشار إليه بقوله: والله ما يرغبني في الحياة إلا الصادقة والوهط، والصادقة هي الصحيفة التي كتب فيها ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن استأذنه في الكتابة فأذن له، وقيل: إن الوهط حديقة كان قد وقفها أبوه على الفقراء وكان هو يقوم على رعاية حقوقهم فيها.
وقد قدم مصر مع أبيه، وطاب له فيها المقام، وحمل عنه المصريون علمًا كثيرًا.
وروى عبد الله عن كثيرين من الصحابة منهم عمر، وأبو الدرداء، ومعاذ، وعبد الرحمن بن عوف.
وروى عنه عبد الله بن عمر، والسائب بن يزيد، وابن المسيب، وطاوس، وعكرمة، وعروة، ومسروق، وغيرهم.
وروى له سبعمائة حديث، أخرج له الشيخان منها خمسة وأربعين، اتفقا على سبعة عشر، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين، وأصح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

الأسانيد عنه رواية حفيده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر.
وقد اختلف في سنة ومكان وفاته1.
فقيل: توفي سنة ثلاثة وستين، وقيل: سنة خمس وستين بالشام أو بمصر أو بالطائف أو بمكة، المهم أنك ترى إكثاره من الرواية نسبيا إن قسته بمن هو أقل منه، فأين هو ممن هو أكثر رواية؟ كأبي هريرة الذي صح عنه قوله: "ما من أصحاب النبي صلى الله عليه سلم أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب"2.
وقد استفيد من كلام أبي هريرة هذا بأنه كان جازما بنفي أن يكون في الصحابة من أكثر حديثا منه إلا عبد الله بن عمر. فماذا يعني الاستثناء؟ والحال أن ما روي عن أبي هريرة يقارب ثمانية أضعاف ما روي عن ابن عمرو، فإن قلنا: الاستثناء منقطع فلا إشكال، إذ التقدير: لكن الذي كان من عبد الله، وهو الكتابة لم يكن مني، سواء لزم منه كونه أكثر حديثا لما تقتضيه العادة أم لا.--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في الاستيعاب ج2، ص346-349، بهامش الإصابة، وطبقات ابن سعد ج4، ق2، 8-13، والإصابة ج2، ص315-352، وتذكرة الحفاظ ج1، ص41-42، وطبقات الحفاظ ص10، وصفة الصفوة ج1، ص655-660، ودليل الفالحين ج1، ص373-374.
2 رواه البخاري في كتاب العلم، باب كتابة العلم ج1، ص217 هامش فتح الباري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

وإن قلنا الاستثناء متصل، فالإشكال حاصل لعدم تحقق خبر أبي هريرة الصحيح ومطابقته للواقع، وينزاح الإشكال بأن نقول: إن أبا هريرة نظر لقضية الأخذ والرواية والكتابة، ولم ينظر إلى الأداء، وما اطلع الغيب ليعلم أن ما ينقله الرواة عنه سيكون أكثر مما ينقلونه عن ابن عمرو، وإنما وقف على حال الأمر، وهو أن ابن عمرو، كتب الكثير وأخذ. بقي أن يفحص عن أسباب قلة المروي عنه لا أن يشكك في خبر أبي هريرة. وأهم تلك الأسباب التي أدت إلى قلة الرواية عن عبد الله بن عمرو نسبيا عمن زاد عنه يتمثل فيما يأتي:
1- كان عبد الله مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم.
2- كان أكثر مقامه بمصر أو بالطائف، ولم تكن الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة، وكان أبو هريرة متصديا فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات، ويتضح هذا من كثرة من حمل عنه كما مر بك.
3- ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا ينسى ما يحدثه به.
4- كان عبد الله قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب، فكان ينظر فيها ويحدث منها، فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين.
وهنا يظهر صدق حدس هذه الأمة ويقظة ضميرها وانتباهها في الرواية وتمييزها بين الغث والسمين، فلتخرس ألسنة الأفاكين الذين يريدون النيل من الحديث والمحدثين من خلال انتقاص رواته الأولين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

ولتتساقط كل الدعاوى الباطلة التي يزعم مدعوها أن بعض الصحابة خدع بالإسرائيليات، وخالت عليه نُقول كعب الأحبار ووهب بن منبه من كتب أهل الكتاب، وتناقلوها على أنها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والعجيب أن أبا رية كتب مقدمة عن "الإسرائيليات في الحديث" بدأها بداية موفقة، حين نقل أخبار الوضع والوضاعين وردود الأئمة عليهم وانتصابهم لكشف زيغهم، ثم علل لظهور الإسرائيليات وهدفها، ثم انحدر إلى الهاوية حين اتهم الصحابة بترويج تلك الإسرائيليات والانكباب عليها، وراح يسف في نقد كعب الأحبار ووهب بن منبه، وليته وقف عند هذين بل تجاوزهما إلى الصحابي الجليل عبد الله بن سلام، وراح يتخبط، فانتقد حديثا رواه البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه موصوف في التوراة ببعض صفاته في القرآن؛ "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، بل يعفو ويغفر، لا يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: "لا إله إلا الله" ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا".
ثم يذكر عن ابن كثير أن ابن يسار سأل كعب الأحبار عن هذا الحديث فما اختلف فيه مع عبد الله في حرف واحد، وكيف يختلف فيه وهو راوية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

ولا أدري؛ كيف ساغ لهذا الرجل أن يشكك في هذا الحديث الذي يتطابق مع القرآن؟ ألم يقرأ قوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} … الآية والتي بعدها؟ ثم أين قوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ؟ 1.--------------------------------------------
1 سورة البقرة: 146.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

‌‌كلمة عن الإسرائيليات وموقف الصحابة منها والرد على المتقولين:
يمضي أبو رية في هذا المهيع، في خلط مريع بين الحق والباطل، ولبس للهدى بالضلال مستغرقا نحوا من ثمان وثلاثين صفحة1.
ينقل عن الأستاذ أحمد أمين في ضحى الإسلام، وعن ابن خلدون في مقدمته ما يفيد ذم الإسرائيليات، ويظهر خطرها والنقل عنها وانخداع البعض بها، ولا أحد يقبل الإسرائيليات على إطلاقها، ولا يستطيع أحد أن يهون خطرها؛ لكن الذي يجب أن يعلم هو أن الإسرائيليات يمكن أن يحكم عليها من خلال الصحيح الذي بين أيدينا، وأن مسلمة أهل الكتاب ليسوا جميعا سيِّئِي النية، خبيثي الطوية، وأن الثلاثة الذين انتقصهم لا يسلم له انتقاصهم.
وقد صح إباحة التحديث عن بني إسرائيل على ما مضى: "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" ، وصح النهي عن تصديق أهل الكتاب أو تكذيبهم.--------------------------------------------
1 أضواء على السنة ص117-154.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

وأمرنا أن نقول: {آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} 1.
ونستطيع أن نقسم الأخبار المنقولة عن مسلمة أهل الكتاب إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذلك صحيح.
ثانيها: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه، وهذا باطل يحكم برده؛ ويمثل للأول بحديث ابن عمر السالف الذكر، ويمثل للثاني بالكثير من سفاهات اليهود وضلالتهم في نقولهم على الله ما لا يليق به، أو وصفهم له تعالى بما تنزه عنه، وكذا ترهاتهم وفظائعهم التي رموا بها الأنبياء مما يتنافى مع عصمتهم -عليهم صلوات الله وتسليماته- كنسبة لوط إلى السكر والزنى، وقل أن يسلم نبي عندهم من مثل هذا.
ثالثها: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به، ولا نذكبه، وتصح حكايته وذلك كقصة البقرة التي أمروا بذبحها، فقد سكت القرآن عن ثمنها، وإن كان قد تعرض لتحديدها في ضوء استفساراتهم، وذكر علة ذبحها.
وقد بذل المحدثون جهدًا مشكورًا في نقد الإسرائيليات وتمحيصها، ورد ما تأباه أصولنا، وبلغ من شدة تحريهم ونقدهم، وحرصهم على تجلية الحق أنهم قالوا: إن قول الصحابي إذا كان في شيء لا مجال للرأي فيه يأخذ--------------------------------------------
1 سورة العنكبوت: 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه سلم بشرط أن لا يكون ذلك الصحابي ممن عرف بالأخذ عن الإسرائيليات، فإن كان كذلك توقفنا في الحكم على قوله.
وقد رأينا كيف أحجم التابعون عن روايات عبد الله بن عمرو فلم ينقلوا منها إلا القليل؛ لشغفه بمطالعة كتب أهل الكتاب.
ومن الجدير بالذكر أن المنقول في الإسرائيليات يدور حول أخبار الأمم السابقة وقصصهم، ولا تعلق له في الأعم الأغلب بالأحكام أو العقائد، اللهم إلا جزء يسير يتعلق بالنبوات، وغالبا ما يظهر عليه ما يقتضي رده ورفضه.
بقي أن نتعرف حال الثلاثة الذين نال منهم أبو رية، بل ونال من الصحابة من خلال نيله منهم. قال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في الدفاع عن ابن سلام ووهب وكعب: "أما عبد الله بن سلام فصحابي جليل أسلم مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره، وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قليلا جدا، وقلما ذكر عن كتب أهل الكتاب، وما ثبت عنه من ذلك فهو مصدق به حتما، وإن لم يوجد في كتب أهل الكتاب الآن، إذ قد ثبت أن كثيرا من كتبهم انقرض، ولا يسيء الظن بعبد الله بن سلام إلا جاهل أو مكذب لله ورسوله.
وأما وهب بن منبه فولد في الإسلام سنة 34هـ وأدرك بعض الصحابة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

ولم يعرف أن أحدا منهم سمع منه أو حكى عنه، وإنما يحكي عنه من بعدهم، وأما كعب فأسلم في عهد عمر وسمع منه، ومن غيره من الصحابة، وحكى عنه بعضهم وبعض التابعين.
ثم يقول بعد ذلك: وأما ما رواه كعب ووهب عن النبي صلى الله عليه وسلم فقليل جدا، وهو مرسل لأنهما لم يدركاه، والمرسل ليس بحجة، وقد كان الصحابة ربما توقف بعضهم عن قبول خبر بعض إخوانه من الصحابة حتى يستثبت، فما بالك بما يرسله كعب، فأما وهب فمتأخر وأما ما روياه عن بعض الصحابة أو التابعين فإن أهل العلم نقدوه كما ينقدون رواية سائر التابعين، أقول: لكعب الأحبار ترجمة في تهذيب التهذيب.
وليس فيها عن أحد من المتقدمين توثيقه، إنما فيها ثناء بعض الصحابة عليه بالعلم، وكان المزي علم عليه علامة الشيخين مع أنه إنما جرى ذكره في الصحيحين عرضا، لم يسند من طريقه شيء من الحديث فيهما، ولا أعرف له رواية يحتاج إليها أهل العلم.
فأما ما كان يحكيه عن الكتب القديمة، فليس بحجة عند أحد من المسلمين، وإن حكاه بعض السلف لمناسبته عنده لما ذكره في القرآن.
وبعد فليس كل ما نسب إلى كعب في الكتب بثابت عنه، فإن الكذابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها، وما صح عنه من الأقوال ولم يوجد في كتب أهل الكتاب الآن ليس بحجة واضحة على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

كذبه، فإن كثيرا من كتبهم انقرضت نسخها، ثم لم يزالوا يحرفون ويبدلون"1.
هكذا بان لنا سلامة مقف الصحابة رضوان الله عليهم من كعب وأمثاله، بل وسلامة موقف كعب ووهب وانحراف الطاعنين عليهما وبهما فيمن تنزهت ساحته عن الطعن. على أن الذين ترجموا لكعب ووهب أجمعوا على أنه لا رواية لكعب في الصحيحين، وإنما ذكر اسمه في معرض ثناء معاوية رضي الله عنه عليه بقوله: "إن كان لَمِنْ أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب"، قال الحافظ ابن حجر: "قلت: هذا جميع ما له في البخاري، وليست هذه برواية عنه"، ثم قال: "وقد وقع ذكر الرواية عنه في مواضع في مسلم في أواخر كتاب الإيمان، وفي حديث معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: "إذا أدى العبد حق الله، وحق مواليه، كان له أجران" ، قال: فحدثت به كعبا، فقال كعب: "ليس عليه حساب، ولا على مؤمن مزهد"2.--------------------------------------------
1 الأنوار الكاشفة ص97-99 بتصرف.
2 مُزهد بضم الميم وإسكان الزاي: قليل المال، والمراد بهذا الكلام؛ أن العبد إذا أدى حق الله تعالى، وحق مواليه، فليس عليه حساب لكثرة أجره وعدم معصيته، وهذا الذي قاله كعب يحتمل أنه أخذه توقيف، ويحتمل أنه بالاجتهاد؛ لأن من رجحت حسناته وأوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورًا، والحديث كما أخرجه مسلم في آخر كتاب الأيمان والنذور ج11، ص136 بشرح النووي، أخرجه البخاري في عدة مواضع دون ذكر كعب في الرواية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

وقال البخاري في البيوع بعد رواية فليح عن هلال عن عطاء عن عبد الله بن عمرو في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال، وقال سعيد يعني ابن أبي هلال عن هلال عن عطاء عن ابن سلام، ورواية سعيد ذكرت في تعليق التعليق"1.
وهاك رواية في مسلم ترد على المتخرصين، المتقولين بالباطل على كعب، وأمثاله حول مدى تأثيرهم على الصحابة، فالحق أن الصحابة هم الذين أثروا، وهم الذين رووا، وحدثوا، فقد روى مسلم في صحيحه بسنده "أن أبا هريرة قال لكعب الأحبار: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "لكل نبي دعوة يدعوها، فأنا أريد إن شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة" ، فقال كعب لأبي هريرة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو هريرة: نعم"2.
وعلى هذا النحو تمضي الروايات الصحيحة عن كعب، فماذا فيها مما يوجب هذا التقريع كله للصحابة على نقلهم عنه؟ وما جريرة كعب؟ وما ينقم المتهجمون؟ أأن كان يهوديًّا فأسلم فكان ممن يؤتيهم الله أجرهم مرتين؟ ذكره ابن سعد3 في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: كان على دين--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب ج8، ص439-440.
2 مسلم بشرح النووي كتاب النووي ج3، ص74.
3 طبقات ابن سعد، ج7، ق2، ص156.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

يهود فأسلم، وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام، فسكن حمص حتى توفي بها سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان، وقيل: سنة أربع وثلاثين.
وقد ذكر ابن سعد قصة إسلامه، وفحواها أن أباه أعطاه كتابا مختوما، وأوصاه أن لا يفض ختمه، فلما توفي أبوه دار في خاطره أن في الكتاب سرًّا ففتحه، وقرأ ما فيه من أوصاف النبي الأمي وأمته، فأسلم.
وكان ذلك جوابه على من سأله عن تأخر إسلامه، وقد بالغ أبو رية في استبعاد هذه القصة واستغرباها، ورمى كعبا باختلاقها، ولا غرابة في هذا، بل الغرابة كل الغرابة في استبعاد ما قرره القرآن، ورمي البرآء بالإفك والبهتان.
والأعجب والأغرب أن تضيع مقاييس الزمان، فيكون التابعي "وهب بن منبه" واحدًا ممن رمى الصحابة بالأخذ عنهم، وتنوقلت الإسرائيليات بواسطتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)