Arabic source text

📘 আদ-দাওউল লামিউল মুবীন আন মানাহিযিল মুহাদ্দিসীন (আহমদ মুহাররাম আল-শাইখ নাজি)

📘 الضوء اللامع المبين عن مناهج المحدثين (أحمد محرم الشيخ ناجي)

📘 আদ-দাওউল লামিউল মুবীন আন মানাহিযিল মুহাদ্দিসীন (আহমদ মুহাররাম আল-শাইখ নাজি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الماء إلى جارك"، فقال الأنصاري: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك" ، فاستوعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار عليهما صلى الله عليه وسلم بأمر لهما فيه سعة، قال الزبير: فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية"1.
وأشار الحافظ ابن كثير إلى أن البخاري أخرج الحديث في كتاب التفسير والشرب والصلح، وأن الإمام أحمد وافقه على إخراجه، وأن أكثر طرقه فيها إرسال لأن عروة بن الزبير لم يسمع من أبيه.
والراجح أنه سمعه عن عبد الله عن أبيه، وقد رجح البخاري بإخراجه له اتصاله بناء على ترجح سماع عروة من الزبير، وكيفما درا الحديث فهو عن الثقات.
والحديث يحكي نازلة حدثت مع الزبير، وكل من عروة وعبد الله توجد عندهما داعية قوية لحفظه لتعلقه بأبيهما.
وقد استرسلنا مع هذا الحديث لشدة الإعجاب بتحكم الصنعة الحديثية في ابن كثير2.--------------------------------------------
1 البخاري في كتاب الأشربة ج5 ص431، وأخرجه في كتاب التفسير ج9 ص323 بهامش الفتح.
2 تفسير ابن كثير ج1، ص520-521 "بتصرف".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

ونمضي مع القرآن في تقديمه للسنة وتعريفه الأنام بمكانتها ومنزلتها، فنقرأ في سورة النساء أيضا، وبعد الآية التي عشنا معها بأربع عشرة آية {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} 1.
أتبقى ريبة عند عاقل في مكانة السنة أو منزلتها من التشريع، بعد هذا الربط القرآني المحكم، إن طاعة الله تبارك وتعالى هي لازمة من لوازم طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي تقتضيها فلا سبيل إلى الفصل بين الطاعتين، ولا تتحقق إحداهما بدون الأخرى.--------------------------------------------
1 سورة النساء: 80.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌على طريق التأكيد تمضي المائدة والأنفال:
وبعد أمر قرآني بوجوب اجتناب الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وتعليل ذلك الأمر يجيء هذا الأمر القرآني العام {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} 1.
ولنتأمل هنا بعد إفراد كل من الطاعتين بأمر مستقل هذا الأمر {وَاحْذَرُوا} ففيما التحذير ومن أي شيء؟ ينساق الذهن أول ما ينساق إلى المخالفة، وكأنه قال: أطيعوا واحذروا أن تخالفوا، الزموا الطاعة وإياكم والعصيان.
ثم نمضي لنقرأ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} 2.--------------------------------------------
1 سورة المائدة: 92.
2 سورة الأنفال: 20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

ثم يتبع هذا نهي عن محاكاة المعرضين تعزيز عن التشبه بهم باعتبارهم أحط الدواب، وأسوأها وأشدها شرًّا وأبعدها عن دائرة التعقل والتأمل؛ فهم معطلون لحواسهم غير منتفعين بنعم الله عليهم، ثم يجيء هذا الأمر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} 1.
وهكذا أوجب الاستجابة للرسول كما أوجب له الاستجابة تعالى والمعنى كما يقول صاحب المنار: "وإذا علمتم ما فرضنا عليكم من الطاعة، وشأن سماع التفقه من الهداية، وقد دعاكم الرسول بالتبليغ عن الله لما يحييكم فأجيبوا الدعوة بعناية وهمة، وعزيمة وقوة، فهو كقوله تعالى: {خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} والمراد بالحياة هنا حياة العلم بالله تعالى وسننه في خلقه، وأحكام شرعه، والحكمة، والفضيلة، والأعمال الصالحة التي تكمل بها الفطرة الإنسانية في الدنيا، وتستعد للحياة الأبدية في الآخرة، وقيل: المراد بالحياة هنا الجهاد في سبيل الله؛ لأنه سبب القوة والعزة والسلطان، والصواب أن الجهاد يدخل فيما ذكرنا، وليس هو الحياة المطلوبة، بل هو وسيلة لتحققها، وسياج لها بعد حصولها، وقيل: هي الإيمان والإسلام، وإنما يصح باعتبار ما كان يتجدد من الأحكام، وثمرته في القلوب والأعمال، بما في الاستجابة من معن المبالغة في الإجابة، وإلا فالخطاب للمؤمنين، وقيل: هي القرآن، ولا شك أنه ينبوعها الأعظم، الهادي إلى سبيلها الأقوم، مع بيانه من--------------------------------------------
1 سورة الأنفال: 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

سنة الرسول وهديه الذي أمرنا بأن يكون لنا فيه أسوة حسنة، ويدل عليه اقتران طاعته بطاعة الله تعالى، بل قال بعض العلماء: إنه كان إذا دعا شخصا، وهو يصلي يحب عليه أن يترك الصلاة استجابة له، وأن الصلاة لا تبطل بإجابته، بل له أن يبني على ما كان صلى ويُتم، واستدلوا على ذلك بحديث رواه البخاري عن سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول صلى الله عليه وسلم، فلم أجبه -أو قال: فلم آته حتى صليت، ثم أتيته- فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، فقال: "ألم يقل الله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} " ، وروى الترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة "أنه صلى الله عليه سلم دعا أبي بن كعب وهو في الصلاة" وذكر نحوه مما رواه البخاري عن أبي سعيد وصححه1.
وقد استنبط الحافظ ابن حجر من الحديث "أن الأمر يقتضي الفور؛ لأنه عاتب الصحابي على تأخير إجابته، وفيه استعمال صيغة العموم في الأحوال كلها، قال الخطابي: فيه إن حكم لفظ العموم أن يجري على جميع ما اقتضاه، وأن الخاص والعام إذا تقابلا كان العام منزلا على الخاص؛ لأن الشارع حرم الكلام في الصلاة على العموم، ثم استثنى منه إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وفيه أن إجابة المصلي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لا تفسد الصلاة، هكذا صرح به جماعة من الشافعية وغيرهم.
وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقًا سواء كان المخاطب--------------------------------------------
1 المنار ج9 ص525.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

مصليا أو غير مصلٍ. أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج، فليس من الحديث ما يستلزمه، فيحتمل أن تجب الإجابة، ولو خرج المجيب من الصلاة، وإلى ذلك جنح بعض الشافعية.
وهل يختص هذا الحكم بالنداء أو يشتمل ما هو أعم حتى تجب إجابته إذا سأل؟ فيه بحث، قد جزم ابن حبان بأن إجابة الصحابة في قصة ذي اليدين كان كذلك1.--------------------------------------------
1 فتح الباري ج1 ص225.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

‌‌القرآن يواصل حديثه عن استواء طاعة الله ورسوله في الوجوب:
ويتواصل حديث القرآن في وجوب طاعة الله ورسوله، فيرد في السورة التي أنزلها وفرضها، وأنزل فيها آيات بينات على ثلاث حلقات:
الأولى:
في معرض تبكيت المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، ويقسمون بالله جهد أيمانهم أنهم طوع أمره، لا يقومون على عصيانه، فينهاهم عن القسم ويبالغ في تسفيههم في ادعائهم الطاعة، فهي طاعة معروفة واضحة بينة المعالم والخصائص جلية منكشفة، سيما والمراقب لها هو الخبير بكل أعمالهم الذي لا تخفى عليه خافية، ثم يقول لحبيبه ومصطفاه موجها له أن يأمر هذا الأمر العام المقرون بإعفاء كل فريق من تبعة الآخر وجريرته {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} 1.--------------------------------------------
1 سورة النور: 54.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وتجيء الحلقة الثانية: بعد الأولى بآية واحدة مبدوءة بأمر خاص، متدرج في العام الذي يتلوه تنبيها على شرف الخاص والعام، فإذا استحق الخاص أن يفرد بالذكر، وأن يسارع إلى إيراده، فكيف بالعام الذي يندرج الخاص تحت أفراده؟ {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} 1.
ثم تجيء الحلقة الثالثة: في إطار الإظهار لمزيد العناية، والاهتمام بأمر المطاع، المربي، المعلم صلى الله عليه وسلم، فبعد ثناء رباني عاطر على المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله، ومدح لهم ببعض ما وهبهم، ووفقهم إليه من التزام جانب الأدب مع القائد، وترك الاستئذان عن مصاحبته، والذهاب معه إلى الميدان، متى كانت لهم مندوحة عن الاستئذان فهم لا يستأذنونه إلا لعذر قهري، لذا أمر أن يقبل عذرهم فيأذن لهم. ومزيدا من التكريم والتفخيم لشأنه العظيم، أطلق مشيئة في الإذن ولم يحددها إلا بدائرة تحقق العذر للمستأذن، بعد ذلك يحيطه بهالات من الوقار، ويكسوه ثوب الجلال والإكبار، فهو المتواضع الذي رفعه تواضعه فوق القاطبة فلا يصح أن ينادى بما يتنادون هم به، ولا أن يعامل منهم إلا على أنه المربي الوقور، والقائد الجسور الذي يُهاب ولا يَهاب، وتتقاصر الأحداق، وتضعف دون طلعته {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} 2.--------------------------------------------
1 سورة النور: 56.
2 سورة النور: 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

هكذا بلغت الأنظار "إلى ضرورة توقير الرسول صلى الله عليه وسلم عند الاستئذان، وفي كل الأحوال، فلا يدعى باسمه: يا محمد، أو كنيته: يا أبا القاسم، كما يدعو المسلمون بعضهم بعضا، إنما يدعى بتشريف الله له وتكريمه: يا نبي الله، يا رسول الله.
فلا بد من امتلاء القلوب بالتوقير لرسول الله صلى الله عليه وسلم -حتى نستشعر توقير كل كلمة منه، وكل توجيه، وهي لفتة ضرورية، فلا بد للمربي من وقار، ولا بد للقائد من هيبة، وفرق بين أن يكون هو متواضعا هينا لينا، وأن ينسوا هم أنه مربيهم فيدعوه دعاء بعضهم لبعض. يجب أن تبقى للمربي منزلة في نفوس من يربيهم، يرتفع بها عليهم في قرارة شعورهم، ويستحيون هم أن يتجاوزوا معها حدود التبجيل والتوقير، ثم يحذر المنافقين الذين يتسللون ويذهبون بدون إذن، يلوذ بعضهم ببعض، ويتدارى بعضهم ببعض فعين الله عليهم، وإن كانت عين الرسول لا تراهم:
{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} ، وهو تعبير يصور حركة التخلي والتسلل بحذر من المجلس، ويتمثل فيها الجبن عن المواجهة، وحقارة الحركة والشعور المصاحب لها في النفوس {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وإنه لتحذير مرهوب، وتهديد رهيب.
فليحذر الذين يخالفون عن أمره، ويتبعون نهجا غير نهجه، ويتسللون من الصف ابتغاء منفعة أو اتقاء مضرة، ليحذروا أن تصيبهم فتنة تضطرب فيها المقاييس، وتختل فيها الموازين، وينتكث فيها النظام، فيختلط الحق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

بالباطل، والطيب بالخبيث، وتفسد أمور الجماعة وحياتها، فلا يأمن على نفسه أحد، ولا يقف عند حده أحد، ولا يتميز فيها خير من شر وهي فترة شقاء للجميع {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الدنيا أو في الآخرة جزاء المخالفة عن أمر الله، ونهجه الذي ارتضاه للحياة"1.
ودفعا للسآمة والملل نستعفي من الوقوف بكل إجلال في رحاب سورة الحجرات، وهي تؤدب، وتهذب سلوك المؤمن تجاه الله ورسوله، فلا يصح التقديم بين يديهما، ولا حتى مجرد رفع الصوت فوق صوت النبي، فضلا عن مناداته من وراء الحجرات، وتصريح يذم من يفعل ذلك وتعريض به من خلال امتداح مقابله، أولئك الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله مبرهنين على أن الله استخلص قلوبهم للتقوى واصطفاهم لها.--------------------------------------------
1 في ظلال القرآن، ص2535-2536.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

‌‌قمة ما تستند إليه السنة في حجيتها:
ثم نصل إلى قمة ما تستند إليه السنة في حجيتها والغاية التي تعليها إلى مكانتها {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} 1.
نقل القرطبي عن المهدوي في التعليق على الآية: "هذا يوجب أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله تعالى، والآية وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره صلى الله عليه وسلم ونواهيه دخل فيها، ثم--------------------------------------------
1 سورة الحشر: 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

نقل عن الشافعي رضي الله عنه قوله: سلوني عما شئتم أخبركم من كتاب الله تعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، فسئل: ما تقول -أصلحك الله- في المحرم يقتل الزنبور؟
فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ، وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر". حدثنا سفيان ابن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر بقتل الزنبور. قال علماؤنا: وهذا جواب في نهاية الحسن، أفتى بجواز قتل الزنبور في الإحرام، وبين أنه يقتدى فيه بعمر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء به، وأن الله سبحانه أمر بقبول ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، فجواز قتله مستنبط من الكتاب والسنة1.
وإذا كان العلماء قد انبهروا بجواب الشافعي هذا واعتبروه غاية في الحسن، فإن للشافعي إماما، وقدوة في دقة الفهم، هذه التي استوعبت ما بين الكتاب والسنة من شديد التواثق، وحسن التطابق والتوافق، ذلكم هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، فقد روى لنا الإمام مسلم بسنده الصحيح--------------------------------------------
1 الجامع لأحكام القرآن ج18 ص17-18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

إلى عبد الله رضي الله عنه قال: "لعن الله الواشمات1 والنامصات2 والمتنمصات والمتفلجات3 للحسن المغيرات خلق الله".
قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب4.
وكانت تقرأ القرآن فأتته، فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله؟ فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله؟ فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله عز وجل: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ--------------------------------------------
1 جمع "واشمة" وهو كالخلان تجعل في الوجه، أو الرقوم في اليد والمعاصم وغيرها، كانت العرب تفعل ذلك، فتشق مكان ذلك بإبرة، ثم تملؤه كحلا أو دخانا، فيلتئم الجلد عليها، فيخضر مكانها، والواشمة هي التي تفعل ذلك بنفسها أو غيرها، والمستوشمة هي التي تطلبه. "مشارق الأنوار ج2 ص296".
2 قال النووي "النامصة -بالصاد المهملة- هي التي تزيل الشعر من الوجه، والمتنمصة هي التي تطلب فعل ذلك، وهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها. "شرح النووي ج14 ص106".
3 المتفلجات جمع متفلجة، وهي التي تبرد أسنانها فيبدو الفلج بفتحتين، وهو الاتساع والفرج بين رباعيتيها وثنيتيها. "المرجع السابق بتصرف ج14 ص106".
4 ذكر الحافظ في الفتح أن أم يعقوب لا يعرف اسمها وقد أدركها عبد الرحمن بن عابس. "فتح الباري ج10 ص254"، وذكر في تهذيب التهذيب أم يعقوب امرأة من بني أسد روت عن ابن مسعود وعنها. عبد الرحمن بن عابس، ولم يزد على ذلك "تهذيب التهذيب ج12 ص483".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ، فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن، قال: اذهبي فانظري، قال: فدخلت على امرأة عبد الله، فلم تر شيئا، فجاءت إليه، فقالت: ما رأيت شيئا، فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها"1.
ونختم بقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} 2.
وقد سبقت الإشارة إلى حكم الله على مبايعته صلى الله عليه وسلم بأنها مبايعة لله، وما أسعد الموفين بما بذله رب العالمين أكرم الأكرمين لهم من وعد، وما أشقى الناكثين بما توعدهم به القوي المتين من الوعيد {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} 3.--------------------------------------------
1 رواه الإمام مسلم، وهذا لفظه في كتاب اللباس والزينة ج14 ص105-107، ورواه البخاري في عدة مواضع من صحيحه، فأخرجه في كتاب التفسير في تفسير سورة الحشر، باب: وما آتاكم الرسول فخذوه، ج10 ص254، وأخرجه في كتاب اللباس من عدة طرق، وفي عدة أبواب، ج12 ص494-502، وأخرجه أبو داود في كتاب الترجل، باب: في صلة الشعر، ج2 ص395، وأخرجه الترمذي في كتاب اللباس باب ما جاء في مواصلة الشعر، ج4 ص236.
2 سورة التغابن: 12.
3 سورة الفتح: 10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌‌‌المطاع والمطاع فيه والمطيعون
المطاع

المطاع والمطاع فيه والمطيعون:
بعد هذا التأكيد القرآني على وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم من خلال العديد من الآيات المتضمنة للأمر بالطاعة اقترانا أو استقلالا، يجدر بنا أن نمعن التأمل في هذه الأمور الثلاثة موضوع العنونة:
المطاع:
المأمور بطاعته هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ريب في استحقاقه لهذا الاهتمام، ولا بد من أن تكون كل مؤهلات الإمام قد بلغت فيه حد الكمال والتمام حتى يقبل الناس عليه مذعنين فيأتمروا بأمره ويكونوا طوع بنانه. يقول فيستمعون، ويدعو فيلبون، ويأمر فيطيعون، وبأمره يصدعون. إذا اقتنعوا به وبمقومات إمارته عليهم استسهلوا كل صعب دون إجابته، وخفوا مسرعين لدعوته.
ولا نظن أن قائدا ملك عناصر القيادة، وتوفرت فيه كل مقومات الزعامة، وتوفرت له سائر أسباب النجاح قدر ما كان القائد المعلم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قبل أن يكون رسولا اضطلع بمعالي الأمور، وتخلق بمكارم الأخلاق، وعرف بين العامة والخاصة بالصادق الأمين، وملك جماع المحامد والمفاخر والمآثر، وحاز الجمال والكمال خِلقة وخُلقًا.
وكيف لا، وهو خيرة الله وصفوته وإبداعه وصنعته؟ صنعه على عينه ورباه على هديه ونهجه، ونقاه من كل شوب، وبرأه من كل عيب، وصدق من قال فيه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

خلقت مبرّأً من كل عيب … كأنك قد خلقت كما تشاء
فأفضل منك لم تر قط عيني … وأجمل منك لم تلد النساء
وعن جماله الخلقي الجذاب وما منحه إياه المعطي الوهاب من الشمائل والفضائل تحدثنا أم معبد عاتكة بنت خالد التي مر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ورفاقه بخيمتها، وهم في طريقهم إلى المدينة في رحلة الهجرة المباركة الميمونة، وكان من يمنه وبركته عليها، وعلى آلها ما كان حين مسح ضرع شاتها العجفاء فدر الضرع لبنا غزيرًا مما شاق زوجها أكثم بن أبي الجون إلى معرفة صفة المبارك الذي درت بركته لبن غير ذات الفحل، فطلب من أم معبد أن تصفه له فقالت:
"رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة1، ولم تزر به صعلة2، وسيم قسيم في عينيه دعج3.
في أشفاده وطف4، وفي صوته صهل5، وفي عنقه سَطَع6، وفي لحيته--------------------------------------------
1 بضم الثاء ويروى بالنون، ومعناها ضخامة البطن، ويروى بالنون والحاء مضمومتين، ومعناه شدة النحافة، وانظر النهاية لابن الأثير ج1 ص208.
2 لم تزر به: أي لم تنغصه أو تقل من قدره، صعلة: صغر حجم الرأس وضآلته.
3 الدعج بفتح الدال والعين. والدعجة بإسكان العين: السواد في العين. يزيد أن سواد عينيه كان شديد السواد. وقيل: الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها. النهاية ج2 ص119.
4 الأشفاد هي الأجفان، والوطف: طول شعر الجفن.
5 صهل: بفتح الصاد والهاء عند الحاكم والبيهقي وبالحاء بدلا من الهاء عند ابن سعد وابن كثير، والصحل: رخامة الصوت والصهل كذلك. فلصهيل الخيل حلاوة وعذوبة.
6 السطح: بفتحتين ارتفاع وطول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

كثاثة1، أزج2، أقرن3، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق فصلا لا نزر ولا هذر4، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن.
ربعة، لا تشنأه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إن قال سمعوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود5، محشود6، لا عابس ولا مفند7".
وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه … رفيقين حلا8 خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به … فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيال قصي ما ذوى الله عنكم … به من فعال لا يجازى وسؤدد
ليهن أبا بكر سعادة جده … بصحبته من بسعد الله يسعد9--------------------------------------------
1 كثاثة بالثاء وبالفاء أيضا غزارة الشعر.
2 أزج: الزجج: تقوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد.
3 أقرن: مقرون الحاجبين.
4 لا عي فيه ولا ثرثرة في كلامه.
5 محفود: يحفد الناس إليه بمعنى يسرعون في طاعته.
6 محشود: يحتشد الناس حوله ويجتمعون.
7 لا عابس: لا متقطب الوجه. ولا مفند: بفتح ما قبل الآخر على صيغة اسم المفعول غير مكذب أو منسوب إلى التخريف.
8 هكذا عند الحاكم وغيره والبيهقي روى "قالا".
9 نسب الحاكم هذا البيت إلى الهاتف وهو عند غيره من كلام حسان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وليهن بني كعب مقام فتاتهم … ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها … فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت … عليه صريحا ضرة الشاة مزيد1
فغادره رهنا لديها لحالب … يرددها في مصدر بعد مورد
فلما سمع حسان الهاتف بذلك2 شبب يجاوب الهاتف فقال:
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم … وقدس من يسري إليهم ويفتدي
ترحل عن قوم فضلت عقولهم … وحل على قوم بنور مجدد
هداهم به بعد الضلالة ربهم … فأرشدهم من يتبع الحق يرشد
وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا … عمي وهداة يهتدون بمهتد
وقد نزلت منه على أهل يثرب … ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله … ويتلو كتاب الله في كل مشهد
وإن قال في يوم مقالة غائب … فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد3--------------------------------------------
1 هكذا عند الحاكم وعند غيره "له بصريح" وهو أوفق للوزن وللإعراب.
2 في الكلام حذف والتقدير: فلما سمع حسان ما قاله الهاتف بمعنى فلما بلغه ونقل إليه؛ لأنه لا يعقل أن يكون قد سمع الهاتف، إذ إن حسان كان بالمدينة والهاتف سمع بمكة، ولا يعقل انتقال حسان إليها في هذا الزمان؛ لكون ذلك في أوان الهجرة، وإبان ذروة الاستعداد لاستقباله صلى الله عليه وسلم في المدينة.
3 أخرجه الحاكم في المستدرك بطوله ج3 ص9، 10، وقد اقتصرنا روايته بحذف أولها ورواه ابن سعد في الطبقات ص155: 157 القسم الأول. ورواه ابن هشام في السيرة مقتصرا على الآيات ج2 ص337. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب ج4 ص495 ص497. ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ج3 ص191-192. ورواه البيهقي في دلائل النبوة ج1 ص276-380. ورواه ابن حجر في الإصابة ج4 ص197-198، ورغم أن الحاكم صححه واستدل على صحته بعدة دلائل بل روفعه إلى درجة التواتر إلا أن الذهبي في تلخيصه قال عن طرق الحديث: "ما في هذا الطرق شيء على شرط الصحيح"، ولم يشر أحد من كل من أخرجه إلى قادح يقدح في صحة الحديث. ولو جد لذكره ابن حجر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

المطاع مزود من قبل من أرسله الآمر بطاعته بصفات جبلية تستهوي القلوب، وتأسر الأفئدة، كيف وقد زانته في الخلق العظيم شمائل، أو اكتنفت كل تصرفاته فضائل، فهو الحي الكريم الأشد حياء من العذراء في خدرها وهو الشجاع المقدام الذي تتقى به السهام، وإذا حمي الوطيس واشتد البأس لم يكن أحد منهم أقرب إلى رماح العدو وسيوفه منه صلى الله عليه وسلم،
وهو السياج لهم والملجأ والملاذ، هو نبي الرحمة وهو نبي الملحمة، بعث رحمة للعالمين، ولم يبعث لعانا، ولم يكن فظا ولا غليظًا ولا صخابًا بالأسواق.
لا يدفع بالسيئة السيئة، وإنما يعفو ويصفح، إنه الهين اللين الذي يحب الرفق في الأمر كله، إنه السخي الذي يفضُل في سخائه الريح المرسلة، إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم الذي تتعدى رحمته الإنس والجن، فتتسع أرجاؤها لتشمل الحيوان الأعجم الذي يحس كما يحس الإنسان، ويتوجع ويتألم ويبكي ولكن بغير دموع، ومهما تكلم اللسان وأفصح البيان فهيهات أن يعرب عن معشار معشار ما بلغه سيد الأبرار من علو شأن في كريم الأخلاق وطيب الخلال وجميل الخصال، ولن يقدره إلا العليم الخبير الذي منحه وأعطاه وأعلن بآكد الكلام وأقواه أن عطاياه ستتوالى حتى يتحقق رضاه ولن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

يروم مخلوق ثناء على أخلاقه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله بعد ما أثنى عليه الخلاق فقال وهو أصدق القائلين: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ، مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ، وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} 1.
جاذبيات متعددة تلك التي تستهوي القلوب والأفئدة، أمر من الملك الأعلى جل في علاه، مؤكد ومكرر بطاعة حبيبه ومصطفاه، ومناقب جوهرية في المطاع، وصفات جبلية فيه، وسجايا كريمة وأخلاق عظيمة تقرب الناد وتؤوي البعيد والشارد، فلا عجب أن ينسل الناس إليه من كل حدب وصوب، وأن يأتيه الدانون والقاصون رجالا وركبانا ليشهدوا منافع لهم، ولا غرابة في أن يجتمع الناس على طاعته، وأن يتعاهدوا على حمايته، ويبايعوه على أن يحموه مما يحمون منه نساءهم وأولادهم وأنفسهم.
يتاسبق الجميع في البذل والعطاء ويتنافسون في التضحية والفداء، وما نبأ الفدائي الأول في الإسلام علي بن أبي طالب ببعيد عن الأفهام، وما أكثر الذين حملوا أرواحهم على أكفهم فداء للدعوة والداعية صلى الله عليه وسلم، ما أرخص الدماء، وما أهون الآباء والأبناء، وإلحاح أبي بكر على الإذن له في مبارزة ولده ومكافحة أمين هذه الأمة أبي عبيدة ومواجهته أباه، وبلاء طلحة الذي أوجب يوم أحد، ومنافحة سعد وتدرع أبي دجانة للنبي صلى الله عليه وسلم، وتلقيه السهام دونه، كل هذه مواقف سجلتها الأيام لأولئك الأعلام في سطور من نور، وحفظتها ووعتها صدور عرفت أن للحق فرسانه وشجعانه عرفوا به، وما كان ليعرف إلا بهم.--------------------------------------------
1 سورة القلم الآيات من 1-4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)