Arabic source text

📘 আদ-দাওউল লামিউল মুবীন আন মানাহিযিল মুহাদ্দিসীন (আহমদ মুহাররাম আল-শাইখ নাজি)

📘 الضوء اللامع المبين عن مناهج المحدثين (أحمد محرم الشيخ ناجي)

📘 আদ-দাওউল লামিউল মুবীন আন মানাহিযিল মুহাদ্দিসীন (আহমদ মুহাররাম আল-শাইখ নাজি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌افتيات أبي رية وجرأته:
حين تنقلب الحقائق، فيقال عن التطاول والبذاءة في حق ذوي العدالة والنزاهة: إنه تعمق في البحث ونتائج أوصل إليها طول التنقيب، وأنطق اللسان بها الجرأة والجسارة، حين يصل الأمر إلى هذا فلا يعاب التمثل بما قاله أبو العلاء:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

فيا موت زر إن الحياة ذميمة … ويا نفس جدي إن دهرك عازل
وحين يرمى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتطاول عليهم فذاك أمر أغرب من مفاخرة الحصى للشهب والقدح في نور الصبح على لسان الدجى.
ولقد جاء أبو رية في ظلماته التي حاول أن يلقيها على السنة فما استطاع، جاء بأقصى المستطاع إفكا وزورًا حين عرض لترجمة الصحابي الجليل، فيما يزيد على ثلاثين صفحة1.
فلم يدع منقصة ولا مذمة إلا ألصقها به، ونال شططه من الصحابة، بل ونال المحدثين من شططه ونزغه حين حكموا بعدالتهم ما يستحيى من ذكره، وإنك لتخجل كل الخجل حين ترى هذا الدعي في العلم يستبيح لنفسه أن يرمي أبا هريرة بكل جارحة من القول تعليقا على كلمة لسيدنا أبي هريرة قالها تحدثا بنعمة الله. قال أبو رية: "ولقد استخفه أشره وزهوه -يعني أبا هريرة- ونم عليه أصله وتحيزته فخرج عن حدود الأدب والوقار مع هذه السيدة الكريمة، فكان يقول بعد هذا الزواج الذي ما كان يحلم به: إني كنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني، فكنت إذا ركبوا سقت بهم، وإذا نزلوا خدمتهم والآن تزوجتها، فأنا الآن أركب فإذا نزلت خدمتني … إلخ".--------------------------------------------
1 انظر ص167-198 هذا بالإضافة إلى المواضع العديدة التي همز فيها ولمز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

ومما أخرجه ابن سعد أنه قال: أكريت نفسي من ابنة غزوان على طعام بطني وعقبة رجلي، فكانت تطلقني أن أركب قائما وأرد حافيا، فلما كان بعد ذلك زوجنيها الله، فكلفتها أن تركب قائمة وأن تورد حافية"1.
هكذا يصدع أبو هريرة لقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} ، ويوقف نفسه موقف الرضا من ربه حين يظهر أثر نعمته عليه. لكن أبا رية لا يعجبه هذا فيطلق العنان لقلمه إلى حد أن يكتب في الهامش ما نصه: "انظر إلى هذا الكلام الذي تعرى عن كل مروءة وكرم، واتسم بكل دناءة ولؤم، فتجده يباهي بامتهان زوجه والتشفي منها، وهل يفعل مثل ذلك رجل كريم خرج من أصل عريق"، أستغفر الله من ذنبي كله، ومن إيراد مثل هذا السفه والطعن في راوية الإسلام.
وهاك أضحوكة ونادرة تفكه بها، يتهكم أبو رية من راوية الإسلام، ويلقبه بشيخ المضيرة؛ والمضيرة: مريقة تطبخ باللبن المضير الحامض، وربما أضيف إليه الحليب، وكانت تعد من أطايب الطعام ولذائذه في تلك الأيام.
وقد حلى لصاحب كتاب أضواء على السنة المحمدية أن يشير مرارًا إلى كتابه "المغيرة على شيخ المضيرة"، وينقل من كتاب "ثمار القلوب" للثعالبي سببا لهذا التلقيب "وكان يعجبه المضيرة جدًّا ليأكل مع معاوية،--------------------------------------------
1 أضواء على السنة المحمدية ص187.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

فإذا أحضرت الصلاة صلى خلف علي رضي الله عنه فإذا قيل له في ذلك قال: مضيرة معاوية أرسم وأطيب، والصلاة خلف علي أفضل، وكان يقال له شيخ المضيرة"، ولا ندري كيف تقبل العقول هذا، وإنما الذي ندريه أن الرجل يهرف بما لا يعرف، أو على الأقل يحرف الكلم عن مواضعه ويزيف الحدث عن مواقعه، وإلا فكيف يأكل أبو هريرة مضيرة معاوية ويصلي خلف علي، ورضي الله عن الثلاثة الكرام الذين تفرقوا بين المدينة والعراق والشام. فهل ملك أبو هريرة بساط الريح ليغدوا به ويروح.
إن ابن عبد البر يقطع بأنه لم يغادر المدينة منذ أن عزله عمر عن البحرين، فقد طلبه للإمارة فأبى عليه، ولم يزل يسكن المدينة، وبها توفي سنة سبع وخمسين أو ثمان أو تسع وخمسين.
لكن أبا رية يصر على اتهام الصحابي فينقل عن غير واحد أن أبا هريرة حضر موقعة صفين، وكان فيها يصانع الفئتين، فكان في بعض الأيام يصلي في جماعة علي رضي الله عنه، ويأكل في جماعة معاوية، فإذا حمي الوطيس لحق بالجبل، فإذا ما سئل قال: علي أعلم، ومعاوية أدسم، والجبل أسلم.
هكذا يسف في اتهام الرجل، بل وفي اتهام سائر الصحابة معه، وإذًا كيف نامت فطنتهم وغاب وعيهم بحيث لم يكشفوا حيلة المداهن المصانع الذي يصلي خلف قائد هذه الفئة، ويأكل على مائدة قائد تلك؟ ويفقد الجميع الإحساس بمخادعته ومصادنعته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

ثم يدعي أبو رية أن كل من أرخ لأبي هريرة أجمع على أنه كان مزاحا مهذارًا، يكثر ذكر النوادر والغرائب؛ ليجذب الناس نحوه ويحببهم فيه، وما أشده من تناقض ذاك الذي وقع فيه، فقد ادعى زورًا وبهتانا أنه بينهم لم يكن في العير ولا في النفير، وأعجب كيف يكون أبو هريرة بين الصحابة مغمورًا مبهما مغفل الذكر، مهضوم القدر، ثم يدعي أن كل من أرخ له أجمعوا على كونه مزاحًا مهذارًا.
وليس هناك ما يدل على مزاحه إلا رواية ذكرها ابن حجر في الإصابة عن ابن أبي الدنيا مفادها أنه قال لرجل ادعى أنه شرب ناسيا: سقاك الله، فلما قال له: أكلت ناسيا، قال: أطعمك الله، فلما تكرر ذلك منه، قال له: يابن أخي أنت لم تتعود الصيام. فمن أين جاءت دعوى الإجماع؟ لعلها جاءت من نفس الباب الذي جاءت منه دعاواه الباطلة الكثيرة التي لا سبيل إلى تحقيقها.
ويستغل أبو رية ما كان من بعض الصحابة من مناقشات لما دار فيما بينهم من روايات، وينسخ منها الحكايات ويجعلها عمدته في توجيه الشتائم والبذاءات إلى هذا الصحابي الجليل.
وقد سبق أن أوقفناك على بعض تلك المناقشات، وما كان فيها من وجهات نظر مع التزام بعدم الانتقاص، ولم ينفرد الصحابي الجليل أبو هريرة بمناقشة رواياته من البعض، وإنما شاركه غيره من أجلاء الصحابة كعمر أفقههم صاحب الموافقات، وليس أبو هريرة أول رواتهم في الإسلام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

ولا يصح أن ينسب الحديث الموضوع إليه بمعنى: أن يكون هو الذي وضعه، فإن المحقق أن الصحابة ليس فيهم وضاع ولا كذاب.
وتبقى مسألة كثرة مرويات أبي هريرة أشد المسائل لغطًا، وأكثرها بين القديم والحديث، ونتساءل: لماذا يقبل الناس حفظ فلان لآلاف الأبيات من الشعر؟ أو استظهار الآخر للعديد من الكتب؟ أو حفظ ثالث لكل ما تقع عليه عينه، ولا يتوقف أحد في قبول مثل هذا؟ ولا يعده منقصة فيمن نسب إليه، بل على العكس يحصيه بين المآثر والمفاخر.
ولو جمعنا كل مرويات أبي هريرة في كتاب واحد، فلن تزيد عن جزء صغير، ذلك أن الكثير من الخمسة آلاف والثلاثمائة والأربع والسبعين عدد ما رواه لا يجاوز السطر والسطرين، فلم هذا اللغط؟ وأين هذا الرقم مما قيل عن حفظ الجاحظ أو بشار بن برد أو غيرهما؟ لكنه تصيد الأباطيل واختلاق الإفك ليرمي به أحد أعلام الروايات.
والمتأمل المنصف يمكن أن يرجع كثرة مرويات أبي هريرة إلى ما يأتي:
1- ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- صفاء ذهنه، وشدة ذكائه مما جعله أحفظ الصحابة.
3- حرصه على الحديث وتعهده مجلسه.
4- تفرغه لذلك وانعدام ما يشغله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

5- عدم انشغاله بالإمارة أو بالدنيا بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم فمنذ أن عزله عمر رضي الله عنه عن البحرين لم يتول منصبا.
6- تأخر وفاته مما أتاح له أن يلقى الكثيرين من التابعين حتى قيل: إنه روى عنه ثمانمائة1.
7- وأهم من كل ما مضى انتفاعه ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق أن أشرنا.
وبعد فإن الذين أرادوا النيل من راوية الإسلام، لم يلتزموا بواجب الاحترام سيما أولئك الأعلام.
وإذا كان الحديث يقرر: "أن المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" ، فكيف بهؤلاء الذين اعتمدوا على خيال الأدباء، وتتبعوا حكايات القصاصين المؤرخين، ونسجوا منها وجوها للطعن في البرآء المنزهين؟
وإنك لتزداد عجبا حين ترى الواحد منهم يأخذ بعض الكلام، ويترك بعضه مكتفيا بما يحقق غرضه، فحينما امتشق ابن قتيبة حسامه ليدافع عن المحدثين، وأورد ما قاله المبطلون فيهم ليدحضه ويبطله، ترى البعض ينقل تصويره للشبه التي أوردها ليدفعها على أنها من كلامه تمثل رأيه ووجهة نظره، وليس هذا إلا صنيع من أفتى بتحريم الصلاة متوقفًا على قوله--------------------------------------------
1 نقل ذلك ابن حجر عن البخاري، فتح الباري ج1، ص217.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ} ، وواضح زيف هذا وبطلانه.
ولله در أبي هريرة ذلك الصحابي الجليل، ما أكثر ما جنى من حسنات أولئك الذين تطاولوا عليه فرضي الله عنه وأرضاه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

‌‌من المكثرين من الرواية "عبد الله بن عمر":
علم من أعلام الرواية، ونجم من نجومها، إنه الناسك العابد، والورع الزاهد عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي، وهو شقيق حفصة أم المؤمنين أمهما زينب بنت مظعون.
أسلم عبد الله صغيرا، وهاجر مع أبيه، وقيل: قبله، وكان عمره آنئذ إحدى عشرة سنة، وتعين للجهاد، وأمضي له في غزوة الخندق، وكان عمره خمس عشرة سنة، بعد أن رد في بدر وأحد، ومنذ أن أجيز من قبل القائد كانت له مشاركة فعلية في كل المشاهد، وبعد انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى قاتل وجاهد، فكان في جيش اليرموك، وشارك في فتح مصر وشمال أفريقيا.
وقد اشتهر بالحرص على الاتباع، وعرف بتحري الإفتاء، وكان يحضر مجالس التحديث، ويسأل عما غاب عنه مما سوغ لمحمد ابن الحنفية أن يقول فيه: "كان ابن عمر حبر هذه الأمة"، وقال عنه ابن مسعود: "إن أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر"، وقال جابر بن عبد الله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

"ما منا من أحد أدرك الدنيا إلا مالت به، ومال بها غير عبد الله بن عمر".
وقد ورث عن أبيه الجرأة في الحق والشدة فيه وكانت له مواقف عديدة لازم فيها الحق، وجهر به، ولم تأخذه فيه لومة لائم مما جعل أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول فيه مقارنا بينه وبين أبيه: "كان عمر في زمان له فيه نظراء وكان ابن عمر في زمان ليس فيه نظير".
وكان مثالا في الورع والتقوى وكثرة العبادة، يقوم أكثر الليل بعد أن سمع هذا الحض والتشجيع: "نعم العبد عبد الله بن عمر لو كان يقوم من الليل"، وكان شديد الخشوع ظاهر الخضوع تغلبه الدموع عند سماع القرآن، فكلما سمع قوله {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} 1 غلبه البكاء.
ولا عجب فهو ابن عمر، وكان رضي الله عنه لا يصوم في السفر ولا يكاد يفطر في الحضر، وإذا وضع الطعام أمامه لا تمد يده إلا إذا حضر معه على خوانه يتيم.
وكان يحرص على اقتفاء النهج القويم للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فيتحرى مبرك ناقته ليبرك ناقته فيه. وأخبار ذكائه مشهورة مستفيضة وأدبه جم مشهود له به، والسؤال عن الشجرة التي لا يسقط ورقها، وأنها مثل المؤمن، ومعرفته بالإجابة، وعدم ذكره لها خير دليل على ذلك.--------------------------------------------
1 سورة الحديد: 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

وقد روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة وعن كبار الصحابة؛ كأبي بكر وعمر وعثمان وأبي ذر ومعاذ وعائشة وغيرهم.
وروى عنه خلق كثير منهم: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وبنوه: سالم وعبد الله، وحمزة، وبلال، ومولاه نافع، ومولى أبيه أسلم.
وروى عنه كبار التابعين؛ كسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. ومن الطبقة التي بعد هؤلاء روى عنه عبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، وأخوه خالد، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وغيرهم.
وقد اشتهر عبد الله بالتواضع والتسامح والرحمة والكرم، يكثر التصدق بما يشتهيه من الطعام، ويتقرب إلى الله بما يعجبه من ماله، أتته في ليلة عشرة آلاف درهم، فما بات حتى وزعها، وكان في ملجس فأتي ببضعة وعشرين ألفا فما قام من مجلسه حتى فرقها وزاد عليها، وقد ينفد ما معه فيستدين ليعطي ذوي الحاجات.
ولرصيده الضخم من الفضائل رشحه بعض الصحابة للخلافة بعد أبيه، فأبى عمر إلا أن يجعلها شورى في ستة ممن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض، وقال قولته المشهورة: يكفي آل الخطاب أن يسأل منهم واحد عن أمور المسلمين.
واعتزل ابن عمر الفتن وتفرغ للعبادة والعلم، ولذا كان من المكثرين من الرواية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ألفي حديث وستمائة وثلاثين حديثا، أخرج الشيخان مائتين وثمانين منها، اتفقا على مائة وثمانية وستين، وانفرد البخاري بواحد وثمانين، ومسلم بواحد وثلاثين، وبقية أحاديثه في الكتب الستة والمسانيد وسائر كتب السنة.
وقد ساعده على كثرة الرواية مكان أخته حفصة في بيت النبوة مما يسر له الدخول والخروج على النبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة مخالطته له، وتقدم إسلامه وتفرغه للعلم والرواية، ثم طول عمره، فقد توفي سنة ثلاث وسبعين، وقيل: سنة أربع وسبعين عن أربع أو خمس وثمانين سنة1.--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في: الاستيعاب ج2، ص341-346 بهامش الإصابة وطبقات ابن سعد ج4 ق1 ص105-138، والإصابة ج2، ص347-305، وتذكرة الحفاظ ج1، ص37-40، وطبقات الحفاظ ص9، وصفة الصفوة ج1، ص563-582، ودليل الفالحين ج1، ص71-77.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

‌‌ومن المكثرين من الرواية "أنس بن مالك":
هو الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي النجاري، وأمه أم سليم "بضم السين" بنت ملحان وعمه أنس بن النضر، أحد المؤمنين الذين قضوا نحبهم يوم أحد، بعد أن صدق الله ما عاهده عليه، وشم رائحة الجنة خلف أحد، وقاتل واستشهد فما عرف من بين الشهداء إلا ببنانه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وعم أنس أيضا أبو طلحة الأنصاري من أجلاء الصحابة، تزوج والدة أنس بعد أبيه وكان صداق ما بينهما الإسلام، وضربا معا أروع الأمثلة في الصبر وأحسا بثمرة الشكر حين غزا أبو طلحة وترك ولده مريضا، فلما عاد كان الغلام قد احتضر، ولكن الرميصاء أم سليم والدة أنس كتمت نبأ وفاة ولدها، وهيأت من نفسها ما تهيئ الزوج لزوجها.
فلما أصبح الصبح أخبرته الخبر، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ليجد تحفته عنده: "إن الله قد عجب لصنيعكما الليلة، ولعله أن يبارك لكما في ليلتكما".
وعمة أنس هي الربيع بنت النضر، وما تنبئ عن فضلها وفضل أسرتها ثابت في الصحيح، ذلك أنها كسرت سن جارية لها، فتحاكما إلى النبي صلى الله عليه سلم، فأبى إلا القصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر سن الربيع يا رسول الله؟ لا والله لا تكسر سن الربيع، فما كان من الجارية إلا أن عفت، فارتفع بعفوها الحد، ثم قال صلى الله عليه وسلم: "إن منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على الله لأبره".
فأنس سليل أسرة عريقة في الإيمان، وربيب بيت غاص بالفضائل حتى فاض، لذا كان مليء الوفاض من طيب الخصال، وكريم الخلال، وجميل الفعال.
وقد قدر الله له أن ينهل من تلك الفضائل، ويستكثر حين جاءت به أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له: غويلمك أنس خذه يخدمك، فعاش في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

بيت النبوة، وتربى على مأدبة الله، وأحبه النبي صلى الله عليه وسلم، وعشق أنس تلك الأخلاق السامية التي أحسها ولمسها، فنهج لسانه بالثناء من نحو قوله: "خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ وما قال لشيء تركته: لما تركته؟ وكان إذا لامه أحد من أهل بيته على ترك شيء دافع عنه صلى الله عليه وسلم بقوله: دعوه فإنه لو قدر أو قضى لكان".
وقد أخذ أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير والكثير، ثم استزاد فروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن رواحة وعن فاطمة الزهراء وعبد الرحمن بن عوف، وعن غيرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى عنه الحسن البصري وسليمان التيمي وأبو قلابة وأبو مجلز وعبد العزيز بن صهيب، وإسحاق بن أبي طلحة، وأبو بكر بن عبد الله المزني، وقتادة بن دعامة السدوسي، وثابت البناني، ومحمد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وابن شهاب الزهري، وربيعة بن عبد الرحمن الشهير بربيعة الرأي ويحيى بن سعيد الأنصاري وسعيد بن جبير وخلق كثير غيرهم.
وكان أنس كثير العبادة قليل الكلام، قال فيه أبو هريرة: "ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم سليم"، وقد استعمله أبو بكر على زكاة البحرين، ثم استقر به المقام في البصرة بعد المدينة، وصار أنس في البصرة محط أنظار أهل العلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألفا حديث ومائتان وستة وثمانون حديثا. أخرج الشيخان منها ثلاثمائة وثمانية عشرة حديثا، اتفقا منها على مائة وثمانية وستين، وانفرد البخاري بثمانين ومسلم بسبعين.
وعمر أنس حتى كان آخر الصحابة وفاة بالبصرة، حيث توفي سنة ثلاث وتسعين، قيل: إن الرسول دعا له بأربع دعوات: طول العمر، فعاش حتى ناهز المائة، والبركة في المال حتى كان له بستان يثمر في العام مرتين، وكثرة العيال حتى قيل: إنه رأى مائة من أولاده وأحفاده. وكان يقول: وإني لأنتظر الرابعة ألا وهي دخول الجنة، فرضي الله عن أنس وأرضاه قدر ما قدم للحديث وصاحبه وأسداه1.--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في: الاستيعاب ج1، ص71-73 بهامش الإصابة، وطبقات ابن سعد ج7، ق1،ص10-16، والإصابة ج1، ص71-72، وتذكرة الحفاظ ج1، ص44-47، وطبقات الحفاظ ص11، ودليل الفالحين ج1، ص83-84، وصفة الصفوة ج1، ص710-714.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

و‌‌من المكثرين من الرواية "أم المؤمنين عائشة":
هي الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر إحدى أمهات المؤمنين، بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال بعد وقعة بدر، فأقامت في صحبته ثمانية أعوام وخمسة أشهر، وكانت أحب نسائه إليه، وهي الطاهرة التي برأها القرآن الكريم مما رماها به أهل الإفك، إنها الحصان الرزان التي لا تزن بريبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

وكانت ذكية فطنة نهمة في العلم شغوفة به، وقد سهل عليها مكانها في بيت النبوة واختلاطها بصاحب الوحي معرفة كثير من أحكام الشرع ومقاصده، وإليها يرجع الفضل الكبير في نقل أكثر ما يتعلق بالنساء من أحكام الإسلام، إذ كانت أكثر نسائه صلى الله عليه وسلم رواية عنه.
وتعد من أفقه الصحابة وقد شهد بعلمها وفقهها الصحابة والتابعون، كما كان لها علم بالطب، قال عنها ابن اختها عروة: "ما رأيت أحدا أعلم بالطب منها"، وقال أيضا: "ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن، ولا بفرضه ولا بحلال ولا حرام ولا بشعر ولا بحديث العرب والنسب من عائشة".
فلا غرابة أن نرى الصحابة والتابعين يلتفتون حولها يتفقهون بها، ويرجعون إليها في أمورهم، وفي هذا يقول قبيصة بن ذؤيب "كانت عائشة أعلم الناس يسألها أكابر الصحابة"، وعن أبي موسى قال: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما.
وكانت كريمة صاحبة وقار وهيبة، يحترمها كل من يلقاها وقد كرمها الصحابة والتابعون، روت عائشة رضي الله عنها عن الرسول الكريم الكثير الطيب، وروت عن أبيها وعن عمر وفاطمة وسعد بن أبي وقاص وأسيد بن حضير، وجذامة بنت وهب وحمزة بن عمرو.
وروى عنها الصحابة عمر، وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وأبو موسى، وزيد بن خالد، وابن عباس، وربيعة بن عمرو الجرشي، والسائب بن يزيد، وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

وروى عنها من كبار التابعين القاسم وعبد الله ابنا أخيها محمد، وابن أختها عروة بن الزبير، وبنت أخيها عمرة بنت عبد الرحمن ومواليها أبو بكر وذكوان وأبو يونس.
وروى عنها سعيد بن المسيب وعمرو بن ميمون، وعلقمة بن قيس ومسروق والأسود، وكثير غيرهم.
وروى لها عشرة أحاديث ومائتان وألفا حديث، وأخرج الشيخان منها ستة عشر حديثا وثلاثمائة، اتفقا على أربعة وتسعين ومائة، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ومسلم بثمانية وستين.
وتوفيت عائشة رضي الله عنها سنة ثمان وخمسين، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند أكثرهم، وقال بعضهم: سنة سبع وخمسين1.--------------------------------------------
1 انظر ترجمتها في: الاستيعاب ج4، ص356-361 بهامش الإصابة، وطبقات ابن سعد ج1، ق1 ص39-56، والإصابة ج4 ص359-361، وتذكرة الحفاظ ج1، ص27-29، وطبقات الحفاظ ص8، ودليل الفالحين ج1، ص96.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

و‌‌من المكثرين من الرواية "عبد الله بن عباس":
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمه أم الفضل، لبابة الكبرى بنت الحارث أخت ميمونة أم المؤمنين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)