"أ" المسوى "باللغة العربية".
"ب" المصفى "باللغة الفارسية".
أما المسوى، فقد نهج فيه منهجا جديرًا بالتقدير، "فقد سار على طريقة المحدثين ومعتدلي الفقهاء، فرتب الأحاديث ترتيبا بديعا مفيدا مع حذف بعض أقوال مالك مما تفرد به مالك عن سائر المحدثين.
وترجم على كل حديث بما استنبط منه جماهير العلماء، وضم إلى ذلك من القرآن العظيم ما لا بد للفقيه من حفظه، ومن تفسيره ما لا بد له من معرفته.
وذكر في كل باب مذهب الشافعية والحنفية، ولم يتعرض لمذهب غيرهما إلا في مواضع لنكتة، وبين ما تعقب به الأئمة على مالك بإشارة لطيفة حيث كان التعقيب بحديث صحيح صريح وبين ما مست إليه الحاجة في معانيه اللغوية مع شرح غريب وضبط مشكل، وبين كذلك ما مست إليه الحاجة في معانيه الفقهية من بيان علة الحكم وأقسامه وتأويل الحديث عند الفريقين، ونحو ذلك، ثم إنه لم يتعرض لذكر من أخرج الحديث من أصحاب الكتب الستة إلا في مواضع يسيرة معللا ذلك بأن العلماء أغنونا عن ذلك، وإن في إسناد الموطأ كفاية لمن اكتفى.
هذا وقد طبع الكتاب بالهند أكثر من مرة وطبع في مكة المكرمة سنة 1352 بالمطبعة السلفية"1.--------------------------------------------
1 مذكرة مناهج المحدثين. تأليف لجنة من المدرسين المساعدين بكلية أصول الدين بالقاهرة ص99.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
وممن عني بالموطأ الشيخ أبو الحسنات عبد الحي بن محمد بن عبد الحليم اللكنوي ينتهي نسبه إلى سيدنا أبي أيوب الأنصاري، ولد سنة ألف ومائتين وأربع وستين، وجد في الطلب حتى تأهل للتصنيف والتدريس في السابعة عشرة من عمره، وله المصنفات الكثيرة النافعة في الحديث والفقه والتاريخ، من أشهرها: الرفع والتكميل في معرفة الجرح والتعديل، لم يصنف في الباب مثله، وله: الفوائد البهية في تراجم الحنفية، وله: النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير، وله: طرب الأماثل بتراجم الأفاضل، وله: الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، وتوفي سنة ألف وثلاثمائة وأربع1.
وذكر الرواة عن مالك والكلام على نسخ الموطأ، وحملة أحاديث الموطأ، والكلام على شرحه، وترجمة الإمام محمد بن الحسن وشيخه، والمقارنة بين روايتي يحيى ومحمد، وتعداد الأحاديث والآثار التي في رواية محمد، وعادات الإمام محمد في هذا الكتاب.
ولعله من الواضح أن مراده بموطأ محمد رواية محمد بن الحسن لموطأ مالك--------------------------------------------
1 معجم المؤلفين ج11، ص235.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
أما منهجه في الشرح:
1- فهو لم يبال بالتكرار لبعض المطالب المفيدة في المواضع المتفرقة.
2- التزم بذكر مذاهب الأئمة المختلفة مع الإشارة إلى أدلتها بقدر الضرورة وترجيح بعض على بعض.
3- أسند أكثر البلاغات والأحاديث المرسلة، وعضد الأحاديث الموقوفة بالمرفوعة.
4- أكثر من ذكر مذاهب الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين والمعتبرين إشارة إلى أن اختلاف الأئمة رحمة.
5- ترجم الرواة دون عصبية مذهبية أو غيرهم.
6- ذكر بعض الاختلاف بين نسخ الموطأ.
وممن شرح الموطأ من علماء الهند؛ الإمام الكاندهلوي محمد زكريا محمد يحيى الحنفي السهارتغوري، المولود سنة ألف وثلاثمائة وخمس عشرة، وقد سمى شرحه: أوجز المسالك شرح موطأ مالك.
وقد نقل فيه كثيرا من شروح سابقيه مع عزو المنقول إلى أصله، لكنه أكثر النقل من شرح الزرقاني على الموطأ، ومن كتاب بذل المجهود في حل سنن أبي داود، ولكثرة اعتماده عليهما، وأخذه منهما لم يعز ولم ينسب ما نقله منهما، والكتاب مطبوع بالنقد في خمسة أجزاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
"ج" مؤلفات على الموطأ في أغراض مختلفة:
ألف في شرح غريبه: البرقي، وأحمد بن عمران الأخفش، وأبو القاسم العثماني المسرى.
وألف في رجاله: القاضي أبو عبد الله الحذاء، وأبو عبد الله بن معزح، والبرقي، وأبو عمر الطلمنكي، وجلال الدين السيوطي.
وألف القاضي إسماعيل شواهد الموطأ.
وألف أبو الحسن الدراقطني كتاب "اختلاف الموطآت".
وألف في أطرافه أبو بكر بن حبيب.
وممن ألف من المتأخرين في كل ما يتعلق بالموطأ؛ من بيان أصحيته، وتقدمه على غيره، ورواته، وعدد أحاديثه إلى غير ذلك؛ المحدث الكبير الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي، صاحب "هداية المغيث"، و"زاد المسلم مما اتفق عليه البخاري ومسلم"، وألف نظما سماه: "دليل المسالك إلى موطأ الإمام مالك"، وعلق عليه في حاشية سماها: "إضاءة الحالك من ألفاظ دليل السالك".
ومن كل ما سبق يبين لكل من طالب الحق مدى عناية الأمة بحديث نبيها صلى الله عليه وسلم، فها هو ذا الموطأ على صغر حجمه بالنسبة إلى غيره من أمهات كتب الحديث يحظى بهذا الاهتمام، فكيف بغيره؟ ولقد آن الأوان لأن نعيش مع ثمرة أخرى من ثمرات الإمام مالك، أو أن نتعرف على من تمثل مالكا علما وفضلا وشرفًا ونبلا، بل وربما زاد عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
3- "الإمام الشافعي وجهوده في السنة":
لا نظن أن أي إنسان كائنا من كان، مهما أوتي من البيان يتسنى له أن يوفي ترجمة الإمام من حق وإكرام وعرفان بما أسدى وما أدى للحديث خاصة وللعلم عامة، فمن الشافعي؟
إنه إمام الأئمة، وعلم هذه الأمة، وحيد دهره، وفريد عصره أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع المطلبي القرشي الحسيب النسيب الملتقي مع الشفيع الحبيب صلى الله عليه وسلم في الجد الثالث "عبد مناف بن قصي"، فهو من أشرف القبائل "قريش"، وأفضلها بعد النبي وأصحابه. ولد سنة خمسين ومائة حيث مات أبو حنيفة، وهكذا يقدر الملك العلام أن يموت إمام ويحيى إمام، وكان مولده بغزة، ثم حمل إلى مكة، وهو ابن سنتين، وتربى بالصحراء، وأخذ كل ما فيها من صفاء، ورحل في طلب العلم ضاربًا في طول البلاد وعرضها، نقل عنه أنه حفظ القرآن وهو ابن سبع والموطأ وهو ابن عشر، وكان أجل من رواه عن مالك وأفقههم به.
وقد استظهر الشافعي علم المدينة بعد أن نهل من علم مكة وأخذ عن شيخ المكيين سفيان، كما استظهر فقه أبي حنيفة والعراقيين مشافهة عن محمد بن الحسن وأبي يوسف، كما سمع من ابن علية وابن أبي فديك ومن خلق لا يحصون.
وعنه أخذ أساطين الرواية والفقه كأبي ثور والإمام أحمد ويونس بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
عبد الأعلى، وحرملة بن يحيى، والربيع بن سليمان المرادي، والربيع بن سليمان الجيزي، والمزني، وأبي يعقوب البويطي، وخلق كثير غيرهم.
قال الإمام أحمد: إن الله تعالى يقيض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائتين الشافعي.
وقال الربيع بن سليمان: كان الشافعي يفتي وله خمس عشرة سنة، وكان يحيي الليل إلى أن مات.
وقال ابن مهدي: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها.
ولقد برع الشافعي في كل شيء، فكان فارسًا لا يشق له غبار، حاذقا في الرمي، من أصوب قريش رماية، يصيب من العشرة عشرة. ولله دره من شاعر مجيد ولغوي متمكن ونسابة أحاط بأيام العرب خبرًا.
ونقول مع الأستاذ المحقق الكبير السيد أحمد صقر أثناء تقدمته لكتاب: "مناقب الشافعي" للبيهقي: ولا أريد أن أطيل في ذكر ألوان عظمة الشافعي التي تتجلى من هذا الكتاب، فإن فيما رواه البيهقي عن داود بن علي الظاهري غنية عن ذلك.
وأقوال داود تلك من أهم ما اشتمل عليه كتاب المناقب. قال داود: اجتمع للشافعي من الفضائل ما لم يجتمع لغيره:
فأول ذلك: شرف نسبه ومنصبه، وأنه من رهط النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها: صحة الدين وسلامة الاعتقاد من الأهواء والبدع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
ومنها: حفظه لكتاب ربه، ومعرفته به، وجمعه لسنن النبي، ومعرفته بالواجب منها من الندب، ومعرفته بناسخ القرآن من منسوخه، والعام منه والخاص، ثم معرفته بسيرة هدى نبيه صلى الله عليه وسلم، وأئمة الهدى بعده، ومغازي رسول الله وخلفائه، وتركه تقليد أهل بلده، وإيثاره ما دل عليه كتاب ربه وثبت عن نبيه.
ثم ما كشف عن تمويه المخالفين، وما أبطل من زخرفهم بالحق الذي قذف به على باطلهم فيدمغه، ثم ما بين من الحق الذي سهل -بتوفيق خالقه- معرفته حتى استطال به من لم يكن يميز بين ظلام وضياء، وألفوا للكتب وناظروا المخالفين.
ومنها: ما من الله عليه من منطقه الذي طبع عليه، وكان يعترف له به كل من شاهده، ويقر بتقصيره عن بلوغ أدنى ما من الله به عليه منه.
ومنها: ما وقاه الله من شح النفس الموجب له الفلاح.
وما علمت أحدا من عصره كان أمن على أهل الإسلام منه لما نشر من الحق وقمع من الباطل، وأظهر من الحجج وعلم من الخير".
وقل أن تجد مترجما للشافعي إلا وهو يعتذر بضيق المقام عن توفية الإمام حقه من الإجلال والإعظام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
ونشير إلى أهم من ترجم له من الأئمة الأعلام؛ فمنهم: البخاري1، وابن أبي حاتم2، وابن النديم3، والبيهقي4، والخطيب5، وابن الجوزي6، وابن فرحون7، والذهبي8، وابن كثير9، وابن حجر10، والسيوطي11، والكتاني12، وابن خلكان13، والشيخ أبو زهرة14، والدكتور السباعي15، والدكتور أبو زهو16، والأستاذ عامر حيدر17، والدكتور صبحي صالح18.--------------------------------------------
1 في التاريخ الصغير ق2، ص302.
2 في الجرح والتعديل ج7، ص201-104.
3 في الفهرست ص294-297.
4 في كتاب مناقب الشافعي، وهو جزآن يقارب الألف صفحة.
5 في تاريخ بغداد ج2، ص56-73.
6 في صفة الصفوة ج2، ص248-259.
7 في الديباج المذهب ج2، ص156-161.
8 في التذكرة ج1، ص361-363، في الكاشف ج3، ص17.
9 في البداية والنهاية ج10 ص251-252.
10 تهذيب التهذيب ج9، ص25-31.
11 في طبقات الحفاظ ص152-154، حسن المحاضرة ج1، ص303-304.
12 في الرسالة المستطرفة ص14.
13 في وفيات الأعيان ج4، ص163-169.
14 في تاريخ المذاهب الإسلامية ص435-482.
15 في السنة ومكانتها في التشريع ص439-441.
16 في: "الحديث والمحدثون" ص298-301.
17 في مقدمة تحقيقه لكتاب اختلاف الحديث للشافعي ص9-28.
18 في علوم الحديث ومصطلحه ص388-390.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
جهود الشافعي في السنة:
عن جهود الشافعي في السنة حدث بإسهاب، وأطنب ما وسعك الإطناب، فلقد كان رضي الله عنه فائق العناية بالحديث والمحدثين، شديد الاهتمام بالأصلين الأصيلين للدين، فكان أعلم أهل عصره بمعاني القرآن والسنة، وقد جمع في مذهبه بين أطراف الأدلة مع الإتقان والتحقيق والغوص على المعاني.
ولقد عرف فضله على المشتغلين بالأثر، وذلك بإظهار معاني السنن ومعالمها، وامتشاقه الصارم المسلول في وجه كل من اجترأ على الحديث وأهله، أو آثر على القرآن والسنة سواهما. فها هو ذا يشتد على أهل الأهواء وكثيرا ما نهى عن ترك الكتاب والسنة إلى غيرهما من آراء الناس وأهوائهم، وقال: لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد. وقال: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، ويطاف بهم في القبائل وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام.
وقال: إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأنما رأيت رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، جزاهم الله خيرًا، حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا الفضل. ومما قاله نظما في هذه المعنى:
كل العلوم سوى القرآن مشغلة … إلا الحديث وإلا الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا … وما سوى ذاك وسواس الشياطين
ولقد صدق قول الزعفراني: كان أصحاب الحديث رقودًا، فأيقظهم الشافعي. فبم أيقظهم؟ بخدمته الجادة الدءوبة للسنة من خلال ذوده عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
حياضها، ومنافحته عن أهلها، أقام الحجج والبراهين على حجيتها، والتمس اعتماد خبر الواحد والركون إليه من آكد الوجوه، وبالغ في الرد على مهمليه، ولو وقفت على كتابه "الأم" المنسوب إليه قطعا، لبدت لك قطعية أدلته، وسلامة حجته، فكيف بك إذا قرأت الرسالة التي يكفيها تقريظا ومدحا أنها من تصنيف الشافعي؟ كتبها مرتين قديما في مكة، ثم أرسلها إلى عبد الرحمن بن مهدي ببغداد، ويبدو أن ذا سر تسميتها بالرسالة، كان ابن مهدي قد طلب إليه أن يكتب له كتابا في معاني القرآن، فكتب له مجيبا طلبه، ثم أعادها الشافعي بمصر إملاء على الربيع، وهي أصل الأصول لكتب الأصول بين فيها منزلة السنة من الكتاب، ووجه بيانها له، ثم تكلم عن الناسخ والمنسوخ في تثبت ورسوخ، ثم سرد وجوها من الفرائض والأحكام، ثم أورد وجوها من علل الحديث، ثم تكلم عن العلم وأردفه بالحديث عن خبر الواحد والإجماع والقياس والاجتهاد والاستحسان والاختلاف؛ كل ذلك في أدب راق ورائق، وفي أسلوب مشوق فائق، وليس لمشتغل بالحديث أو الفقه أو الأصول أو التفسير غنى عن قراءة كتاب "الرسالة"، ومن كتب الشافعي المتداولة المطبوعة كتاب "اختلاف الحديث".
وقد طبع في حاشية الجزء السابع من كتاب "الأم" بمطبعة، بولاق، ثم حققه السيد عامر أحمد حيدر، وقدم له مقدمة طيبة، وخرج أحاديثه، وجاء الكتاب في ثلاثمائة وست عشرة صفحة.
ويعنى باختلاف الحديث أو مختلفه إتيان حديثين متضادين في المعنى ظاهرًا، فإن أمكن التوفيق بينهما صير إليه، وإلا حاولنا الترجيح بينهما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
فيعمل بالراجح دون غيره، وكان الشافعي أول من تكلم فيه، وصنف من غير قصد الاستيعاب، وإنما ذكر جملة منه في كتاب "الأم" ينبه بها على طريقة الجمع في ذلك.
وقد صنف فيه بعض العلماء كابن قتيبة المتوفى سنة ست وسبعين ومائتين، وكمحمد بن إسحاق بن خزيمة المتوفى سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وهو من أحسن الناس كلاما فيه حتى قال: لا أعرف حديثين متضادين، فمن كان عنده فليأتني بهما لأؤلف بينهما، ومن جمع الحديث والفقه والأصول والغوص على المعاني الدقيقة لا يشكل عليه من ذلك إلا النادر.
والناظر في كتاب "اختلاف الحديث" للشافعي يجد أن كل أبوابه متصلة بالأحكام اللهم إلا كلامه في "باب بكاء الحي على الميت"1.
ولا يبعد اندراجه في الأحكام أيضا، وبعد فكما قال شيخ المحققين الأستاذ أحمد محمد شاكر وهو يقدم لرسالة الشافعي: كفى الشافعي مدحا أنه الشافعي. نقول: إن الشافعي أمة وحده، وماذا لو أن العمر قد امتد به، ولكن لا مكان للو، فقد قدر الله وما شاء فعل، ولقي الشافعي ربه على خير العمل في شعبان سنة أربع ومائتين، وغمرت السعادة مصر والمصريين بجوار إمام الأصوليين والفقهاء والمحدثين والشعراء والأدباء، عالم العلماء وفتى قريش الذي ملأ طباق الأرض علما فرضي الله عن الإمام الشافعي وأرضاه وطيب ثراه.--------------------------------------------
1 اختلاف الحديث ص223-225.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
4- ابن جريج وقيمة الرواية عنه:
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي الأموي مولاهم المكي الفقيه صاحب التصانيف أحد الأعلام.
هكذا وصفه الذهبي1، وذكر ابن سعد2 أنه ولد سنة ثمانين.
روى عن حكيمة بنت رقيقة، وعن أبيه عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، وإسحاق بن أبي طلحة، وزيد بن أسلم، والزهري، وصالح بن كيسان، وطاووس مولى ابن عباس، وابن أبي مليكة وعكرمة، وقيل: لم يسمع منه. وعمرو بن دينار، ومحمد بن المنكدر، ونافع مولى ابن عمر، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، وأيوب السختياني، وجعفر الصادق، وخلق كثيرون من أجلاء التابعين وأتباعهم.
وروى عنه ابناه: عبد العزيز ومحمد، وإمام أهل الشام الأوزاعي، والليث بن سعد، ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو من شيوخه، وحماد بن زيد، وعبد الوهاب الثقفي وحفص بن غياث، وإسماعيل بن علية، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وابن وهب، ومكي بن إبراهيم، وغندر، ووكيع، وآخرون ممن جلوا قدرا وعظموا أثرا، ولعل من أخذ عنهم ومن أخذوا عنه، يمثلون خط الدفاع الأول عن هذا الإمام، وقد رمز له الحافظ ابن حجر عند ترجمته له3 بما يدل على--------------------------------------------
1 تذكرة الحفاظ ج1، ص169-171.
2 تهذيب التهذيب ج6، ص402-406.
3 في الطبقات الكبرى ج5، ص361-362.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
أن الجماعة رووا له، وأخرجوا حديثه، ورمز له الذهبي بالرمز "صح" إشارة إلى أن العملَ على توثيقه، ثم قال عنه: "أحد الأعلام الثقات يدلس، وهو في نفسه مجمع على ثقته مع كونه قد تزوج نحوا من سبعين امرأة نكاح المتعة، كان يرى الرخصة في ذلك، وكان فقيه أهل مكة في زمانه.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: بعض هذه الأحاديث، التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها -يعني قوله: "أخبرت وحدثت عن فلان"1.
والمحدثون مجمعون على قبول تدليس الثقات إذا صرحوا بالسماع، وهم يرون أن تدليسهم نوع من الإرسال لما ثبتت صحته عند المدلس.
ولا تقدم في الحكم على رواية هذا الرجل أحدًا على أصحاب الكتب الستة، سيما البخاري ومسلم، فمثل هؤلاء الأعلام أجل من أن يخفى عليهم وجه الصواب.
وهاك طائفة من شهادات أئمة الجرح والتعديل في ابن جريج:
قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: من أول من صنف الكتب؟ قال: ابن جريج وابن أبي عروبة. وقال طلحة بن عمر المكي: قلت لعطاء: من نسأل بعدك؟ قال: هذا الفتى إن عاش. وقال عطاء: شاب أهل الحجاز ابن جريج.--------------------------------------------
1 ميزان الاعتدال ج2، ص659.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
وقال علي بن المديني: نظرت فإذا الأسانيد تدور على ستة فذكرهم، ثم قال: فصار علم هؤلاء إلى من صنف في العلم منهم من أهل مكة عبد الملك بن جريج.
وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي وغير واحد: لمن طلبتم العلم؟ فكلهم يقول: لنفسي. غير ابن جريج، فإنه قال: طلبته للناس. وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان: ابن جريج أثبت في نافع من مالك.
وقال أحمد: ابن جريج أثبت الناس في عطاء، وقال أبو بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد كنا نسمي كتب ابن جريج: كتب الأمانة، وإن لم يحدث بها ابن جريج من كتابه لم ينتفع به، وقال الأشرم عن أحمد: إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان وقال فلان وأخبرت جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني وسمعت فحسبك به.
وقال الميموني: سمعت أبا عبد الله غير مرة يقول: كان ابن جريج من أوعية العلم. وقال مالك: كان ابن جريج حاطب ليل. وقال ابن معين عن ابن جريج: ليس بشيء في الزهري. وقال ابن مريم عن ابن معين أيضا: ثقة في كل ما روي عنه من الكتاب.
وقال جعفر بن عبد الواحد عن يحيى بن سعيد: كان ابن جريج صدوقا، فإذا قال: حدثني. فهو سماع، وإذا قال: أخبرني. فهو قراءة، وإذا قال: قال. فهو شبه الريح، وقال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل: لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب، ولا من عمران بن أبي أنس. وقال أحمد: لم يسمع من عثيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
ابن كليب. وقال الدارقطني: تجنب تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح؛ مثل إبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما.
ومع ذلك كله ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ومتقنيهم وكان يدلس. وقال الذهلي: وابن جريج إذا قال: حدثني وسمعت. فهو محتج بحديثه، داخل في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وسئل أبو زرعة عن ابن جريج، فقال: بخ من الأئمة. وقال العجلي عن ابن جريج: مكي ثقة. وقال أبو عاصم: كان من العباد، وكان يصوم الدهر إلا ثلاثة أيام من الشهر.
وبعد عرض هذه الأقوال يجدر بنا أن نحاكم الرجل محاكمة منصفة، فجريرته تتمثل في استمتاعه بسبعين امرأة بنكاح المتعة، الذي أداه اجتهاده إلى الترخيص فيه.
ثم هو مدلس يدلس من غير الثقات، ومع ذلك فالأئمة الأثبات يعقدون له لواء الإمامة، ويوثقونه، وينقلون رواياته، ولا يردون شيئا مما صرح فيه بالسماع.
هذا هو الاستنباط الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل، لكن الشيخ أبا رية، الذي نال من أبي هريرة ومن سائر الصحابة، وأنكر عد أبي هريرة في طبقتهم، وادعى أنه لم يحفظ القرآن، يرى قريبا من هذا في ابن جريج، بل ويغرب في تصيد الاتهامات له، فهو لا يشير ببنت شفه إلى قول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
المعدلين فيه، وإنما يقول: "وممن كان يبث في الدين الإسلامي مما يخفيه قلبه: ابن جريج الرومي، الذي مات سنة خمسين ومائة، وكان البخاري لا يوثقه وهو على حق في ذلك.
قال الذهبي في تذكرة الحفاظ: إنه من أصل رومي، فهو نصراني الأصل، ويقول عنه بعض العلماء: إنه كان يضع الحديث، وإنه تزوج بتسعين امرأة زواج متعة"1.
وإن تعجب فعجب أمر هذا التحامل، متى كان البخاري لا يوثقه؟ لقد ترجم له2.
فأورد كثيرا من أقوال موثقيه، وكيف لا يوثقه، وقد روى له في الصحيح وفي غيره؟
وما الذي بثه ابن جريح في الإسلام من حقد؟ وهل يعاب عليه كون أصله روميًّا! إذًا فما أكثر المصيبين فأهل فارس، وأهل الروم، بل وأهل كل البلاد المفتوحة على ذلك المقياس معيبون! ولِمَ لَمْ يقبل تعليل الذهبي وغيره استمتاع ابن جريج بسبعين امرأة؟ وما الذي رفع العدد إلى تسعين؟ اللهم إنه الحقد الدفين، ليس من ابن جريج، وإنما من الذين يتهجمون ويتطاولون على أعلام الدين، ولتنظر لقول المترجمين لابن جريج غير من سبق كالخطيب3 وابن خلكان4 والسيوطي5.--------------------------------------------
1 أضواء على السنة المحمدية ص162.
2 التاريخ الصغير ق2، ص98-99.
3 في تاريخ بغداد ج10، ص400-407.
4 في وفيات الأعيان ج3، ص163-164.
5 في طبقات الحفاظ ص74.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
5- شعبة أمير المؤمنين في الحديث:
شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي، مولاهم، واسطي الأصل بصري الدار، رأى الحسن، ومحمد بن سيرين، وسمع قتادة، ويونس بن عبيد، وأيوب، وخالد الحذاء، وعبد الملك بن عمير، وأبا إسحاق السبيعي، وطلحة بن مصرف، وعمرو بن مرة، ومنصور بن المعتمر، وسلمة بن كهيل، وسليمان الأعمش، وعمرو بن دينار، وسعيد المقبري، وخلقًا كثيرا من طبقتهم.
وروى عنه: أيوب السختياني، والأعمش، ومحمد بن إسحاق، وإبراهيم بن سعد، وسفيان الثوري، وشريك بن عبد الله، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم.
ولقد لقب شعبة بشيخ الإسلام الحافظ الحجة -أمير المؤمنين وكان أرعى الناس للمسكين وأرفقهم به- إذا رأى مسكينا لا يرفع عنه بصره حتى يغيب عنه.
وكان أعرف أهل زمانه بشعر العرب، شديد الاشتياق من الحديث، يعتمد على ذاكرته، ولا يكتب إلا نادرًا، يسمع الحديث عشرين مرة، بينما يكتفي غيره بمرة، يكره التدليس كراهية شديدة، ويرى أنه أخو الكذب، ولأن يخر من السماء أهون عليه من أن يدلس، وكان جوادًا كريما شديد السخاء، منحه المهدي ثلاثين ألفا ففرقها، وما حبس شيئا على نفسه في طلب الحديث حتى إنه باع طست أمه بسبعة دنانير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
وبذلك كله استحق هذا الثناء العاطر، قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث.
وقال الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. وقال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وقال أبو بكر البكراوي: ما رأيت أحدا أعبد لله من شعبة، لقد عَبَدَ اللهَ حتى جف جلده على عظمه واسود. وقال أبو داود الطيالسي: قلت ليحيى بن سعيد: رأيتَ أحدًا أحسن حديثا من شعبة؟ قال: لا. قلت: كم صحبته؟ قال: عشرين سنة. وقال أحمد بن حنبل: كان شعبة أمةً وحده في هذا الشأن. يعني في الرجال وبصره بالحديث.
وقال الإمام أحمد: شعبة أثبت في الحكم من الأعمش، وأحسن حديثا من الثوري، لم يكن في زمن شعبة مثله. وقال ابن منجويه: كان من سادات أهل زمانه حفظا وإتقانا وورعا وفضلا، وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين، وصار علما يقتدى به وتبعه عليه بعده أهل العراق.
نعم كان شعبة جبل الحفظ، وسياج الرواية، وصونا للحديث، وسورًا صعب على أعداء السنة أن يتسوروه، وكان جديرا بتضرع وكيع بن الجراح إلى الله أن يرفع له في الجنة درجات بذبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي سنة ستين ومائة1 لقي شعبة ربه راضيا مرضيا بعد سبع وسبعين سنة قضاها في خدمة الحديث، مما أورثه ذكرا خالدا، فرضي الله عن شعبة2.--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في التاريخ الصغير ق2، ص135.
2 تاريخ بغداد ج3 ص255-266.
وتذكرة الحفاظ ج1 ص193-197.
وطبقات الحفاظ ص83-84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
سنة قضاها في خدمة الحديث، مما أورثه ذكرا خالدا، فرضي الله عن شعبة1.--------------------------------------------
1 تاريخ بغداد ج3 ص255-266.
وتذكرة الحفاظ ج1 ص193-197.
وطبقات الحفاظ ص83-84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
6- علم الرواية والنقد والورع والزهد "ابن المبارك":
عبد الله بن المبارك بن واضح التميمي:
الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام، فخر المجاهدين، قدوة الزاهدين؛ أبو عبد الرحمن الحنظلي، مولاهم، المروذي، التركي الأب، الخوارزمي الأم، التاجر السفار، صاحب التصانيف النافعة والرحلات الشاسعة، ولد سنة ثماني عشرة ومائة أو بعدها بعام.
سمع سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وحميد الطويل، والربيع بن أنس، وهشام بن عروة، وخالد الحذاء، وأمما سواهم؛ ودون العلم في الأبواب والفقه وفي الغزو والزهد والرقائق وغير ذلك.
وحدث عنه خلق لا يحصون من أهل الأقاليم منهم: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن معين، وحبان بن موسى، وأبو بكر بن أبي شيبة وأخوه عثمان، وأحمد بن منيع، والحسن بن عرفة، وكثير غيرهم.
وقد منح الله ابن المبارك التقوى والعبادة والإخلاص والجهاد وسعة العلم والإتقان والمواساة، وما لا يحصى من الصفات الحميدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)