وعامة الفقهاء المتقدمين من أصحابه فعملوا مسألة أيدوها بالحجاج وتفوقوا في تقديمها وقالوا: نسأل أبا حنيفة أول ما يقدم، فلما قدم أبو حنيفة كان أول مسألة سئل عنا تلك المسألة، فأجابهم بغير ما عندهم فصاحوا من نواحي الحلقة: يا أبا حنيفة بلدتك الغربة، فقال لهم: رفقا رفقا ماذا تقولون؟ قالوا: ليس هكذا القول، قال: عال، أبحجة أم بغير حجة؟ قالوا: بحجة، قال: هاتوا، فناظرهم فغلبهم بالحجاج حتى ردهم إلى قوله، وأذعنهم أن الخطأ منهم، فقال لهم: أعرفتم الآن؟ قالوا: نعم، قال: فما تقولون فيمن يزعم أن قولكم هو الصواب، وأن هذا القول خطأ؟ فقالوا: لا يكون ذاك، قد صح هذا القول، فناظرهم حتى ردهم عن القول، فقالوا: يا أبا حنيفة ظلمتنا والصواب كان معنا، قال: فما تقولون فيمن يزعم أن هذا القول خطأ، والأول خطأ والصواب قول ثالث؟ فقالوا: هذا لا يكون، قال: فاجتمعوا واخترع قولا ثالثا، وناظرهم عليه حتى ردهم إليه فأذعنوا، وقالوا: يا أبا حنيفة علمنا، قال: الصواب هو القول الأول الذي أجبتكم به لعلة كذا وكذا، وهذه المسألة لا تخرج من هذه الثلاثة الأنحاء، ولكل منها وجه في الفقه ومذهب، وهذا الصواب فخذوه وارفضوا ما سواه"1.
ليس يرتبا عاقل في أن من أوتي القدرة العجيبة على تقليب وجه الرأي في المسألة الواحدة والاستعداد للدفاع عن كل رأي محتمل، رجل كهذا أوتي براعة كتلك في استطاعته كما يقول مالك وقد سئل:--------------------------------------------
1 السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص405-406.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
"هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم: رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته"1.
6- بلغ أبو حنيفة منزلة الإمام الأعظم، وكان الكثير من أهل عصره يجلونه ويكبرونه، مما أوغر عليه بعض الصدور، وهيج عليه بعض المشاعر. فالنفوس البشرية ليست معصومة من الغيرة، وحين يشتد التنافس لا عاصم من الزلل في القول أو الفعل إلا من رحم الله، فسما بنفسه وترفع بخلقه واستلهم نهج النبيين والصديقين، وقد قالوا: إن المعاصر لا يناصر. وعقد ابن البر بابا في حكم قول العلماء بعضهم في بعض، وآخر: في أنه لا يقبل قول بعض إلا ببينة، وذكر فيما ذكر قول ابن عباس: استمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في زربها"2.
7- لقد كان أثر العوامل السابقة مجتمعة أن تناقل الناس أشياء عن أبي حنيفة منها ما لا ظل له من الحق، ومنها ما لم يفهمه الناس على حقيقته من طرائق أبي حنيفة في الاجتهاد، ولقد وصل ذلك إلى أسماع بعض العلماء البعيدين عنه كما بلغهم بعض آرائه التي خالفهم فيها دون أن يعرفوا مبرره في الخلاف مع اقتناعهم بترجيح أدلتهم وموافقة نظرهم للحق، وهنا يعبرون عن معارضتهم بعنف، وربما ينالون من الرجل أو ينتقصونه لعدم تبين الأمر، فإذا عرضوا الحق بدت لهم وجهة نظر الإمام ورأوا ما استند إليه سريعا ما يعدول عن رأيهم فيه فينصفونه بعد أن يروا من دقة رأيه وقوة دينه ما يحمله على الثناء عليه وامتداح رأيه.--------------------------------------------
1 تاريخ بغداد ج13، ص338.
2 جامع بيان العلم وفضله ج2، ص151، وانظر الكلام في البابين ص150-161.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
وما حديث الأوزاعي مع ابن المبارك من الأسماع ببعيد.
ما اتهم به الإمام في القديم والحديث من أنه كان قليل البضاعة في الحديث:
مناقشة ذلك:
يتحامل الخطيب البغدادي على الإمام الأعظم تحاملا عجيبا، فينقل بأسانيد متهافتة عن كثير من الأئمة ما يفيد أنه كان يتيما في الحديث وزمنا فيه، ولم يكن صاحب حديث، ولا يمثل أي شيء فيه حتى يسأل عنه، وليس له رأي ولا حديث، وأن جميع ما روي عنه مائة وخمسون حديثا، أخطأ في نصفها، وأن عبد الرزاق لم يكتب عن أبي حنيفة إلا ليكثر به رجاله.
إلى غير ذلك من متناقض الروايات التي بثها الخطيب في ترجمته المطولة التي خصص نصفها تقريبا لما للإمام من مناقب ونصفها الآخر لما ألصق به من المثالب.
وإنك لترى من أغرب الغرائب أن ينقل إمام، نقاد بصير صيرفي في الحديث وبالرواية خبير كالخطيب روايات متناقضة عن الأئمة، فهو ينقل عن الإمام الواحد المدح والقدح، فكيف السبيل إلى قبول ذلك؟
ومن قبل الخطيب ومن بعده تحامل كثيرون على شيخ الفقهاء، فها هو ذا ابن حبان يذكره بين المجروحين، ويتحامل عليه إلى حد أن محقق الكتاب جرد قلمه ليبرر صنيع أبي حاتم، وإنما ليرد عليه، فهو يقول بعد تصوير تحامل ابن حبان وتصنيفه كتابين في التهجم عليه، ورد ما قيل في مناقب أبي حنيفة بزعم أنه له عللا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
ورد رأيه أيضا بادعاء إبطال مستنده، يقول محقق كتاب المجروحين: "وليس ابن حبان أول محدث حمل على أبي حنيفة هذه الحملة، ولكن الأئمة العدول من المحدثين الذين خبروا الإمام قد أنصفوه ولم يسلموه لأقوال المتحاملين.
يقول اللكنوي الهندي بعد أن ذكر فرح الدارقطني في أبي حنيفة. وقوله: إنه ضعيف في الحديث: "فتارة يقول إنه كان مشتغلا بالفقه". انظر بالإنصاف أي قبح فيما قالوا؟ بل الفقيه أولى بأن يؤخذ الحديث عنه.
وتارة يقولون: إنه لم يلاق أئمة الحديث، إنما أخذ ما أخذ من حماد، وهذا باطل، فإنه روى عن كثير من الأئمة كالإمام محمد الباقر، والأعمش وغيرهما.
مع أن حمادا كان وعاء للعلم فالأخذ منه أغناه عن الأخذ عن غيره، وهذا أيضا آية على ورعه وكمال تقواه، فإنه لم يكثر الأساتذة لئلا تكثر الحقوق فيخاف عجزه عن إيفائها، وتارة يقولون إنه من أصحاب القياس والرأي، وكان لا يعمل بالحديث حتى وضع أبو بكر بن أبي شيبة في كتابه المصنف بابا للرد عليه، ترجمته "باب الرد على أبي حنيفة".
وهذا أيضا من التعصب، كيف وقد قبل المراسيل وقال: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبالرأس والعين، وما جاء عن أصحابه فلا أتركه. ولم يخصص بالقياس عام خبر الواحد، فضلا عن عام الكتاب، ولم يعمل بالإحالة والمصالح المرسلة"1.--------------------------------------------
1 كتبه الأستاذ محمود إبراهيم زايد بهامش المجروحين ج3، ص61-62.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
بل وأكثر من ذلك نجده يقدم الحديث الضعيف على القياس والرأي، وعلى ذلك انبنى مذهبه.
قال العلامة ابن القيم: "وأصحاب أبي حنيفة رحمه الله يجمعون على أن مذهب أبي حنيفة: أن ضعيف الحديث عنده أولى من القياس والرأي، وعلى ذلك بنى مذهبه كما قدم حديث القهقهة مع ضعفه على القياس والرأي، وقدم حديث الوضوء بنبيذ التمر في السفر مع ضعفه على الرأي والقياس، ومنع قطع السارق بسرقة أقل من عشرة دراهم والحديث فيه ضعف، وجعل أكثر الحيض عشرة أيام والحديث فيه ضعيف، وشرط في إقامة الجمعة المصر والحديث فيه كذلك، وترك القياس في مسائل الآبار لآثار فيه غير مرفوعة.
فتقدم الحديث الضعيف وآثار الصحابة على القياس والرأي قوله وقول الإمام أحمد، وليس المراد بالحديث الضعيف في اصطلاح السلف هو الضعيف في اصطلاح المتأخرين، بل ما يسميه المتأخرون حسنا قد يسميه المتقدمون ضعيفًا"1.
ويترامى رنين صوت الادعاء بأن الإمام أبو حنيفة كان قليل البضاعة في الحديث، ويتناقل البعض هذه القضية تارة بحسن نية، وأخرى بخبث وسوء طوية، وإن المرء ليبلغ به الاندهاش مداه إزاء هذا الاتجاه الذي يحرص أصحابه على انتقاص قدر الأئمة والنيل منهم.
وإمام ينتشر مذهبه ويكثر أتباعه إلى حد عشرات الملايين بل مئاتها، كيف يسوغ اتهامه بقلة البضاعة فيما تنبني عليه استنباطاته وأحكامه؟--------------------------------------------
1 أعلام الموقعين ج1، ص77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
ولتأكيد معنى الإنكار في هذا الاستفهام نقول:
أولا: كان أبو حنيفة إماما مجتهدا بإجماع موافقيه ومخالفيه، من شروط الاجتهاد أن يحيط علما بالأصول التي تنبني عليها الأحكام، ولا يختلف ذي الأفهام في أن الأحاديث هي أهم تلك الأصول، فلا يعقل أن يسلم للإمام اجتهاده إلا وهو ملم بالآلاف من الأحاديث أو على الأقل المئات لا سبعة عشرة حديثا فحسب كما تردد ذلك في بعض الكتب.
ثانيا: لو طالعنا مذهب الإمام لوجدناه قد وافق الأحاديث الصحيحة في مئات المسائل: وقد جمع الشارح القاموس المحيط وإحياء علوم الدين السيد مرتضى الزبيدي رحمه الله كتابا جمع فيه الأحاديث من مسانيد الإمام أبي حنيفة، والتي وافقه في روايتها أصحاب الكتب الستة سماه "عقد الجواهر المنيفة في أدلة أبي حنيفة"، فكيف وافق اجتهاد الإمام مئات الأحاديث الصحيحة، وليس عنده إلا بضعة عشر حديثا، أو خمسون أو مائة وخمسون أخطأ في نصفها!
ثالثا: ولقد أفرد ابن أبي شيبة في مصنفه الكبير بابا لما خالف فيه أبو حنيفة ما صح من الأحاديث، فبلغت مائة وخمسة وعشرون مسألة.
فلو سلم لابن أبي شيبة جميع ما أخذه عن أبي حنيفة كانت بقية المسائل التي أثرت عنه موافقة للحديث في كل مسألة ورد فيها حديث.
وإذا كانت مسائل أبي حنيفة على أقل تقدير ثلاثا وثمانين ألف مسألة.
وهناك روايات تبلغ العدد إلى ألف ألف ومائتي ألف. فهل هذا العدد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
الضخم الباقي من المسائل التي يعترف ابن أبي شيبة أن أبا حنيفة لم يخالف فيها السنة جاءت فيها سنة أم لا؟ فإن جاءت فيها أو في بعضها سنة لزم ذلك أن يكون ما عند أبي حنيفة من الحديث مئات وآلاف ولم يجئ في شيء منها سنة، لزم أن يكون ما ورد من السنة لا يزيد على مائة وخمسة وعشرين حديثا فقط، ولا يقول هذا أحد من أئمة المسلمين وأهل العلم بالحديث"1.
رابعًا: للإمام أبي حنيفة آراء في كثير من مسائل المصطلح مبثوثة في كتب علم الحديث، فكيف يكون قليل البضاعة في الحديث، ويعتمد كلامه فيه أئمته وحذاقه؟
خامسًا: عد الذهبي الإمام أبا حنيفة من بين الحفاظ وترجم له في تذكرته المخصصة لهم، وأفرد مناقبه بجزء وقد ذكروا أن الإمام أخذ عن أربعة آلاف شيخ، وأن يحيى بن نصر دخل عليه في بيت مملوء كتبا، فقال له: ما هذا؟ فقال: هذه الأحاديث وما حدثت منها إلا اليسير الذي ينتفع به.
سادسًا: إذا كان أبو حينفة لم يجلس مجلس التحديث والإملاء، وكشأن أكثر العلماء، ولم يفرد كتابا في الأخبار والروايات كما فعل الإمام مالك، فلا يعني ذلك قلة ما روي عنه من الحديث، إلى هذا الحد الذي ذكره ابن خلدون، وتلقفه منه بعض المعاصرين كالأستاذ أحمد أمين.--------------------------------------------
1 السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص213-214.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
إن الأدق والأوفق للحق هو أن ما روي عن الإمام سبعة عشر مسندًا كما ذكر علامة الشام محمد بن يوسف الصالحي، وكما ذكره ابن طولون أيضا.
سبعة عشر مسندًا تحتوي على ألوف الأحاديث ويضاف إليها مسند الدارقطني والخطيب وابن شاهين، وهي لهم بأسانيدهم إلى الإمام.
فهل بعد ذلك يستقيم الكلام حين يدعي قلة بضاعته في الحديث، أو ندرة ما روي عنه إلى الحد الذي ذكره ابن خلدون الذي نحسن الظن به ونقول: لعل الذي أوقعه في هذا هو أن محمد بن الحسن روى الموطأ عن مالك، وزاد فيه ثلاثة عشر حديثا من روايته عن أبي حنيفة وأربعة أحاديث من روايته عن أبي يوسف، فظن البعض أن زيادات ابن الحسن على الموطأ هي مروياته عن أبي حنيفة.
وتنوقل هذا الوهم الذي يأباه الواقع ويرده، وقصارى القول وحماداه أن للإمام أبي حنيفة منزلته في الرواية التي كان يقدمها في الاستدلال على غيرها، ويخطئ من ظن أنه كان يقدم الرأي والقياس عليها، والأخبار المنقولة عنه مجمعة على تكذيب من يدعي أنه يقدم الرأي أو القياس، فهو لا يلجأ إليها إلا حين يعدم النص الصحيح الصريح في حكم النازلة، فحينئذ يقيس مسكوتا عليه على أمر آخر مبين مقول فيه.
وأي غضاضة في هذا؟ وماذا يقال في حق ما يقول: "ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى العين والرأس، وما جاء عن الصحابة قبلناه وما جاء عن التابعين زاحمناهم فيه أو: فهم رجال ونحن رجال؛ لأنه كان تابعيا مثلهم، ولقد اتفق المحدثون على رد الحديث المرسل واعتباره من أنواع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
الضعيف، ووافقهم الإمام الشافعي والإمام أحمد، أما أبو حنيفة فرأيه قبول المرسل والاستشهاد به اعتزازًا بالحديث واعتدادا به.
فكيف يسوغ لمتقول ادعاء رد الإمام للآثار على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبولها؟ نعم توقف الإمام في قول بعض الآثار شأنه في ذلك شأن الأئمة الذين لا يترجح عندهم مدلول بعض الآثار على مدلول بعضها الآخر، فلا يردونها، وإنما غاية أمرهم التوقف في قبولها، أو في العمل بها.
وفي هذا الإطار أخذ بعض المحدثين على أبي حنيفة تركه لبعض الآثار التي صحت عندهم، وعدم أخذه بها كرفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه، وككون المسلم لا يقتل بالكافر.
وذكر ابن أبي شيبة أن أبا حنيفة خالف الحديث في مائة وخمس وعشرين مسألة، فكيف جاز ذلك مع إجماع أهل العلم أنه لا يجوز لمسلم مخالفة حديث صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقد أجيب عن ذلك من وجوه منها:
1- تتفاوت الأنظار وتخلتف في الحكم على الحديث تصحيحا أو تضعيفا، وذلك لاختلاف وجهات النظر في حال الرواة، فقد ينظر أبو حنيفة إلى راو فيراه عدلا ثقة أهلا للرواية عنه، ويخالفه غيره في ذلك، وقد كان أبو حنيفة أعرف بشيوخه الذين روى عنهم، وكان العهد بينه وبين الصحابة قريبا، فقد لا يفضله عن الصحابي إلا راو أو راويان فحينئذ يولي ثقته لما يرويه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
هو عن شيوخه ولقلة معرفته بشيوخ الشاميين كثيرا ما يتوقف في قبول مروياتهم كما يتوقفون هم في قبول مروياته.
2- قد يرى المجتهد فيما صح عنده، وعند غيره ما يخرجه عن ظاهره إلى وجه آخر لدليل ترجح عنده.
وقد يترك العمل بالحديث لاعتقاده، وهم الراوي أو لعلمه بوجود ناسخ له، فيظن مخالفه أنه رد الحديث، ومن ذلك ما كتب به الليث بن سعد إلى مالك عن أنه عد عليه سبعين حديثا ترك العمل بها مع إخراجه لها في الموطأ.
3- لا يستطيع أحد أن ينكر أن أبا حنيفة قد فاته بعض الحديث فمن ذا الذي أحاط بالسنة كلها؟ ولم يغب عليه شيء منها؟ وقد علم أن الصحابة تفرقوا في الأمصار، وبثوا ما معهم من الأخبار، وأخذ كل واحد حظه من العلم بقدر ما يسر له، بل إن الصحابة أنفسهم ما ادعى واحد منهم أنه أحاط بكل شيء في السنة علما، وإنما حفظ بعضهم ما نسيه البعض الآخر، وتساءلوا عما عساه أن يكون قد خفي عليهم.
4- إن لأبي حنيفة شروطا دقيقة في قبول الأخبار حمله عليها نشو الكذب في الحديث في عهده، فأراد أن يحتاط لدين الله عز وجل، فتشدد في قبول الأخبار، ومن شروطه في ذلك:
1- ألا يعارض خبر الآحاد الأصول المجتمعة عنده بعد استقراء موارد الشرع، فإذا خالف تركه عملا بأقوى الدليلين وعد الخبر شاذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
2- ألا يعارض عمومات الكتاب وظواهره، فإذا عارضها أخذ بظاهر الكتاب وترك الخبر عملا بأقوى الدليل، أما إذا كان بيانا لمجمل أو نصا لحكم جديد فيأخذ به.
3- ألا يخالف السنة المشهورة، سواء أكانت قولية أو فعلية عملا بأقوى الدليلين.
4- ألا يعارض خبرا مثله، فإذا عارض رجح أحدهما بوجوه من الترجيح كأن يكون أحد الصحابيين أفقه من الآخر أو أحدهما فقيها أو غير فقيه أو أحدهما شابا والآخر هرما ابتعادا عن مظان الغلط.
5- ألا يعمل الراوي بخلاف حديثه، كحديث أبي هريرة في غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا، فإنه مخالف لفتياه.
6- ألا يكون الخبر منفردا بزيادة سواء كانت في المتن أو السند، إذ يعمل بالناقص منهما، احتياطا في دين الله.
7- ألا يكون فيما تعم به البلوى، إذ لا بد حينئذ من الشهرة أو التواتر.
8- ألا يترك أحد المختلفين في الحكم من الصحابة الاحتجاج بالخبر الذي رواه أحدهم، إذ لو كان ثابتا لاحتج به أحدهم.
9- ألا يسبق طعن أحد من السلف فيه.
10- الأخذ بالأخف فيما ورد في الحدود والعقوبات عند اختلاف الروايات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
11- أن يستمر حفظ الراوي لرويه عند التحمل إلى وقت الأداء من غير تخلل نسيان.
12- ألا يخالف العمل المتوارث بين الصحابة والتابعين دون تخصيص ببلد.
13- ألا يعول الراوي على خطه ما لم يذكر مرويه.
ذلك هو أهم ما اشترطه أبو حنيفة لصحة خبر الآحاد والعمل به، ولا شك أن المحدثين لا يوافقونه على أكثر هذه الشروط إذا لم نقل: كلها، وغيره من الأئمة يخالفونه في بعضها"1.
ولسنا بصدد الدفاع عن الإمام فيما ذهب إليه وارتضاه وخالفه فيه غيره من الأئمة، وإنما الذي عنينا به أن نبرر موقف الإمام من بعض الأحاديث، وأن نجلي أمر اعتماده على الرأي والقياس، فهذا الذي قيل: إنه خالف فيه الناس إن كان عن اجتهاد، فليس بدعا فيه شأنه شأن من سبقه ومن لحقه إن كان عن هوى وعناد فهيات هيهات أن ينزلق إليه إمام ورع زاهد متنسك ثبتت إمامته، وعلت مكانته وسمت منزلته رغم أنف الكارهين، وقد أطال الكثيرون في ذكر مناقب هذا الإمام وأسهبوا في الترجمة له2.--------------------------------------------
1 السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص422-424.
2 له ترجمة في طبقات ابن سعد ج6، ص256، وترجم له النسائي في الضعفاء والمتروكين ص233-234، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ج8، ص449-450، وابن النديم في الفهرست =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
2- الإمام مالك:
اسمه ونسبه ومولده ومكانته:
إمام دار الهجرة وعالمها ومحدثها وفقيهها، أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي الحميري، من ذرية ملوك حمير، وهو عربي أصيل، ولم يختلفوا في أنه من ولد قحطان، وإن اختلفوا في كونه أصبحيا أو كونه تيميا أو مولى لبني تيم بن مرة، والصحيح أن إطلاق مولى عليه ليس إلا بمعنى الحليف.
وقد ولد رضي الله عنه، بالمدينة سنة ثلاث وتسعين على الأصح، وقيل سنة أربع أو خمس وتسعين.
والمدينة إبان مولده مليئة بالعلم والعلماء غاصة بالمحدثين والفقهاء مما هيأ لاستقراره بها وعدم ارتحاله خارجها كما كان دأب المشتغلين بالعلم آنذاك، وعن كبار التابعين وأئمة المحدثين أخذ مالك فجالس ابن هرمز سبعة عشرة عامًا، واستفاد به كثيرا، كما جالس ابن شهاب الزهري فكان أثبت الناس في الرواية عنه وعن غيره.--------------------------------------------
= ص284-285، والخطيب في تاريخ بغداد ج13، ص323-424، ابن حبان في المجروحين ج3، ص61-73، الذهبي في الكاشف ج3، ص181، تذكرة الحفاظ ج1، ص168-169، ميزان الاعتدال ج4، ص265، ابن كثير في البداية والنهاية ج1، ص107-108، ابن حجر في تهذيب التهذيب ج10، ص449، ابن خلكان في الوفيات، ج5، ص415-423، السيوطي في طبقات الحفاظ ص73، ترجم له الأستاذ الشيخ أبو زهرة في مجلد كامل يقارب الخمسمائة صفحة "أبو حنيفة حياته وعصره وآراؤه وفقهه، في تاريخ المذاهب الإسلامية ص347-387. وغيرهم كثير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
وقد روى عنه في الموطأ مائة واثنتين وثلاثين حديثا، واشتهر أخذه عن نافع، وهو أصح الناس عنه، ولقي عطاء بن أبي رباح حين قدم المدينة، كما جالس يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي، وأثمرت هذه المجالسة إمامته أهل الحجاز في الفقه والحديث، وجعلته شيخ الإسلام وأحد الهداة الأعلام الذين طبقت شهرتهم كل مكان وسار بذكرهم الركبان، وارتحل إليهم، وفوخر بالأخذ عنهم ويكفي الإمام مالك فخرا أن يجلس إليه، ويتهادى بين يديه حتى إنه ليكون كالصبي أمام أبيه إجلالا وتوقيرا وتواضعا وأدبا إمام الفقهاء وشيخهم أبو حنيفة.
وتضم مدرسة الإمام علم الأعلام الفقيه المحدث الأديب الفارس المقدام محمد بن إدريس الشافعي، ويجلس بين مالك مجلس التلميذ من الخلفاء اثنان المهدي وهارون الرشيد، ناهيك عن اعتزام أبي جعفر المنصور به وإعزازه لعمله حتى إنه في المدينة يتقدم على أميرها، فيأمر ويضرب ويحظى بشرف الأخذ عن الإمام من الأمراء معن بن عيسى وغيره، ومن أكابر العلماء محمد بن الحسن ويحيى بن يحيى الأندلسي، وعبد الله بن مسلمة والقمني ابن أخته وإسماعيل بن إدريس ابن أخيه، وعبد الله بن مبارك، والليث بن سعد، وخلق لا يحصون كثرة.
ومن دلائل فضله وشواهد نبله ورسوخ قدمه في العلم رواية بعض شيوخه عنه كالزهري وابن سعيد الأنصاري.
وقد جمع الإمام مالك بين الفقه والحديث، فكان فقيه المحدثين ومحدث الفقهاء بلا منازع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
وأكثر العلماء مجمعون على أنه المعني بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: "ويوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم"، وفي رواية: "يلتمسون العلم فلا يجدون عالما أعلم"، وفي رواية: "أفقه من عالم المدينة"، وفي رواية: "من عالم بالمدينة"1.
وقد أثنى عليه الكثيرون: قال عبد الله بن أحمد قلت لأبي: من أثبت أصحاب الزهري؟ قال: مالك أثبت في كل شيء. وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم. وقال أيضا: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز.
وقال ابن وهب: لولا مالك والليث لضللنا. وقال هو عن نفسه: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك. ولسبقه وتقدمه جلس للتحديث والفتوى ومجالس شيوخه مقامه فكان مجلسه أشد مزاحمة.
وكان رضي الله عنه شديد الاعتزاز بالعلم جوادا كريما سمح المحيا وكان مهيبا نبيلا ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ورفع الصوت، وكان يقول الدنو من الباطل هلكة والقول بالباطل بعد عن الحق ولا خير في شيء، وإن كثر في الدنيا بفساد دين المرء ومروءته.
وكان من تعظيمه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا أراد أن يحدث توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، واستعمل الطيب وتمكن من الجلوس على وقار وهيبة، ثم حدث، فقيل له في ذلك، فقال: أحب أن أعظم--------------------------------------------
1 أخرجه الترمذي في كتاب العلم باب: ما جاء في عالم المدينة ج5، ص47، والحاكم في المستدرك ج1، ص90-91، وابن أبي حاتم في المقدمة ص11-12، والخطيب في تاريخ بغداد في عدة مواضع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أدبه الفائق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لا يركب دابة بالمدينة ويقول: إني لأستحيي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة.
وقد أورثه إجلاله لرسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا وهيبة ووقارا وبهاء وإكبارا، فقد دخل على أبي جعفر المنصور، وهو على فراش ملكه، فإذا بصبي يخرج، ثم يرجع، فقال له أبو جعفر: أتدري من هذا؟ قال: لا. قال: ابني وإنما يفزع من هيبتك. ثم سأله عن أشياء منها حلال ومنها حرام فلما أجابه قال له: أنت والله أعقل الناس وأعلم الناس. قال: لا والله يا أمير المؤمين. قال: بلى ولكنك تكتم، لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف ولأبعثن به إلى الآفاق لأحملهم عليه.
وأجازه المهدي بثلاثة آلاف، ثم طلب منه أن يصحبه إلى مدينة السلام فأجابه.
"قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون" ، والمال عندي على حاله، ولما قدم الرشيد المدينة طلب منه أن يسمعه الحديث، فقال الإمام أنا يقرأ علي ولا أقرأ على أحد، فقال: أخرج الناس عني حتى أقرأ أنا عليك. فقال: إذًا العام لأجل الخاص لم ينتفع الخاص، فأمر الرشيد وزيره معن بن عيسى فقرأ.
وذكر أنه دعاه ليقرأ الموطأ على بنيه، فأبى قائلا: العلم يؤتى إليه، ولا يأتي إلى أحد، فكان أولاد الخليفة يحضرون مجلسه مع سائر الناس، وتضرب عليهم قبة. قال الذهبي: وقد اتفق لمالك مناقب ما علمتها اجتمعت لغيره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
أحدها: طول العمر وعلو الرواية، وثانيتها: الذهن الثاقب والفهم وسعة العلم، وثالثتها: اتفاق الأئمة على أنه حجة صحيح الرواية، ورابعتها: تجمعهم على دينه وعدالته واتباعه السنن، وخامستها: تقدمه في الفقه والفتوى وصحة قواعده.
ولا يصير مالكا ولا يغض من قدره افتيات البعض عليه وتزيدهم في حقه كابن إسحاق الذي نقم على مالك مكانته وجلالته، فراح ينتقصه ويدعي أنه من الموالي ويقول: ائتوني بعلم مالك فأنا بيطاره وذكروا أن ابن أبي ذؤيب شارك ابن إسحاق حملته على الإمام مالك، ولعل ذلك منهما كان موقفا شخصيا أو خلافا فقهيا، وربما حقدا عليه؛ لأن مالكا كان يخالفهما ويطعن عليهما، ومع ذلك فإن هؤلاء العلماء الذين نقدوا مالكا لم يستطع أحدهما أن ينقد رواية من رواياته للحديث الشريف.
فهذه المسائل التي وجهت إلى الإمام لا تنقص من قيمته العلمية ولا من صحة روايته، وهي أقرب ما تكون إلى نقد المتنافسين بعضهم إلى بعض.
ومما أخذ على الإمام تخلفه عن حضور الجماعة واتباع الجنائز وعيادة المرضى مع تعهد السؤال عن الأمراء، ولا شك أن ذلك حدث منه في آخر عمره، ويبدو أن له فيه عذرًا فقد سئل عن سبب ذلك، فقال: ما كل الأعذار يستطيع المرء أن يبديها.
وقد امتد عمر مالك وقدر له أن يعايش تغيرات جذرية، وأن يراقب اضمحلال دولة بني أمية وسقوطها، وأن يواكب نشأة دولة بني العباس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
وازدهارها وأن يعاصر ثورات العلويين ومحاولات كتبها وإخمادها، ولقد عرف عن الإمام عزوفه عن الفتن وإعراضه عن أهلها، فقد كان يؤثر الصمت ويلزم بيته عند اشتداد الأمر، ومع ذلك ناله عسف السلطان وظلم الحكم واضطهاده والإمارة.
فقد سجن وجلد وضرب ضربا مبرحا واختلف الروايات في سبب ذلك فقيل: إنه طلب للقضاء فأبى فاعتبر المنصور ذلك نوعا من التمرد عليه فأوعز بضربه وقيل: إنه شارك ولو بالتحريض في ثورة محمد بن عبد الله بن الحسن الشهير بالنفس الزكية، وقيل: إنه حدث بحديث "ليس على مستكره طلاق" ففهم منه التحريض على التحليل من بيعة المنصور لكون الناس أكرهوا عليها.
وأيًّا ما كان الأمر فقد امتحن الإمام فصبر صبر المؤمنين الموقنين، ولم تطل فترة محنته، وإنما عاد سريعا إلى تبوء مكانته في نفوس العباسيين، فكان أثيرا عندهم محببا لديهم ذا حظوة ومنزلة.
وبعد حياة مباركة طيبة فياضة بالخير والبركة قضى الإمام نحبه، ولقي ربه في الحادي عشر أو الرابع عشر من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة، فرضي الله عن الإمام مالك وأرضاه وطيب ثراه وجعل الجنة مثواه.
وقد تركنا الإطالة في ترجمته للذين ترجموا له ولآثاره وتراثه منهم:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
ابن سعد1، والإمام البخاري2، وابن أبي حاتم3، وابن النديم4، وابن الجوزي5، وابن خلكان6، والذهبي7، وابن كثير8، وابن فرحون9، وابن حجر10، والسيوطي11، وأستاذ الجيل الشيخ أبو زهرة12، والأستاذ الدكتور محمد محمد أبو زهو13، والأستاذ الدكتور مصطفى السباعي14، والأستاذ الدكتور محمد كامل حسين15، والأستاذ محمد أبو شهبة16.--------------------------------------------
1 في الطبقات الكبرى ج5، ص45.
2 في التاريخ الصغير ق2، ص220، 321.
3 في مقدمة الجرح والتعديل ج1، ص11-32.
4 في الفهرست ص280-282.
5 في صفة الصفوة ج2، ص177-180.
6 في وفيات الأعيان ج4، ص135-139.
7 في الكاشف ج3، ص112، تذكرة الحفاظ ج1، ص 207-213.
8 في البداية والنهاية ج10، ص174-175.
9 في الديباج المذهب ص55-135.
10 في تهذيب التهذيب ج10، ص5-9.
11 في طبقات الحفاظ ص89-90.
12 في مجلد كامل يقارب الأربعمائة صفحة بعنوان "مالك حياته وعصره، آراؤه وفقهه"، تاريخ المذاهب الإسلامية ص392-433.
13 في: "الحديث والمحدثون" ص287-290.
14 في السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص430- 438.
15 في تقدمة الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي للموطأ ج1، في عشر صفحات من طي إلى حك.
16 في أعلام المحدثين ص45-70.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
آثاره وتراثه:
مما لا ريب فيه أن عمر الإمام المديد مكنه من أن يخلف بعده الأثر المجيد والتراث الزاخر التليد، فقد أنفق جل وقته في خدمة العلم دراسة وفهما وإتقانا وهضما، ثم بكر بإفراز ما فهم وهضم حتى قيل: إنه جلس للإفتاء والتحديث، وهو في السابعة عشرة من عمره، وإن استبعد الشيخ أبو زهرة ذلك، فالقريب الذي لا ينكر أنه تصدر للفتوى والتحديث زمنا طويلا يقارب الثلاثة أرباع قرن، وكان يخصص للفقه أياما وللحديث أخرى قد امتاز، عن أقرانه بالسبق إلى تصنيف أكبر وأقدم مدون حديثي فقهي.
ولا يعترض على ذلك بما دونه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أو ابن شهاب الزهري أو بما عثر عليه من صحف للصحابة الكاتبين أو المستكتبين أو للتابعين رضي الله عنهم أجمعين، فلا سبيل إلى المقارنة بين ذلك كله وبين مصنف الإمام حجما وشهرة وحسن ترتيب وتبويب وتفننا في التصنيف والتأليف.
والناظر إلى آثار الإمام يلحظ أن أولها في القديم وأولاها بالتعظيم كتاب الموطأ ولتعلمن نبأه بعد حين.
ومن تراث مالك المنسوب وإن كان يجمع تلاميذه كتاب "المجالسات" لابن وهب، دون فيه ما سمعه من إمامه في مجالسه. وهو مجلد يشتمل على أحاديث وآثار وآداب رواها عن مالك. ومنه رسالة في القدر" أرسلها إلى تلميذه ابن وهب ورواها هذا عنه، ومنه "رسالته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)