[الإشكال] (1) قلت: يحتمل أن يريد بقوله: حسن صحيح في هذه الصورة الخاصة الترادف، واستعمال هذا قليلًا دليل على جوازه كما استعمله بعضهم حيث وصف الحسن بالصحة على قول من أدرج الحسن في قسم الصحيح، ويجوز أن يريد حقيقتهما في إسناد واحد باعمار حالين، فيجوز أن يكون سمع هذا الحديث من رجل مرة في حال كونه مستورًا أو مشهورًا بالصدق والأمانة، ثم ترقى ذلك الرجل المسمع وارتفع حاله إلى درجة العدالة فسمعه منه الترمذي أو غيره (2) مرة أخرى، فأخبر بالوصفين، وقد روي عن غير واحد أنه سمع الحديث الواحد على الشيخ الواحد غير مرة، وهو قليل، قال: وهذا الاحتمال وان كان بعيدًا فهو أشبه ما يقال، وهو راجع لما ذكره ابن دقيق العيد قال: ويحتمل أن يكون الترمذي أدى اجتهاده إلى حسنه، (وأدى اجتهاد غيره إلى صحته) (3)، أو بالعكس أو أنَّ الحديث في أعلى درجات الحسن وأول درجات الصحيح فجمع له باعتبار مذهبين كحديث جابر (رضي اللَّه تعالى عنه) (4) في السلام (5) سكت--------------------------------------------
(1) وفي (م): الاشتمال.
(2) وفي الأصل (ت 56/ ب): وغيره (بالواو).
(3) هكذا نقلها السيوطي، ولا توجد في نسخة الأصل (ق 57/ أ).
(4) سقطت من (د).
(5) حديث جابر هو:
"أَنَّ رجلًا سَلَّم عَلَى رَسُوْلِ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبُوْلُ، فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ، فَلَمّا فَرَغَ قال: إذَا =
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1231)
عنه عبد الحق سكوت مصحح. . . . .--------------------------------------------
= رَأَيْتَني عَلَى مِثْلِ هَذِه الحَالِ فَلَا تُسَلّم عليَّ فإنِّي لَا أَرُدّ عَلَيْكَ".
الحديث لم يخرجه الترمذي في جامعه من حديث (جابر)، وإنما خرجه من حديث ابن عمر في موضعين:
"الأول" في (كتاب الطهارة - باب في كراهة رد السلام غير متوضيئ - 1/ 150)
من طريق شيخيه نصر بن علي ومحمد بن بشار.
"والثاني" في كتاب الاستئذان - باب ما جاء في كراهية التسليم على من يبول - 5/ 71) في كلا الموضعين من طريق أبي أحمد محمد بن عبد اللَّه الزبيري عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر، وفي كلا الموضعين قال: (هذا حديث حسن).
ومن حديث ابن عمر رواه أيضًا مسلم (كتاب الحيض - باب التيمم - 1/ 281) وأبو داود (كتاب الطهارة - باب أيرد السلام وهو يبول - 1/ 22)، والنسائي (الطهارة - باب السلام على من يبول - 1/ 36) وابن ماجه (كتاب الطهارة - باب الرجل يسلم عليه وهو يبول - 1/ 127) وابن الجارود (ص 23) عنده سند حسن. ومن حديث (جابر) كما أشار في المتن، وحديثه رواه ابن ماجه (كتاب الطهارة - باب الرجل يسلم عليه، وهو يبول - 1/ 126) وفيه سويد بن سعيد الحدثاني.
قال الحافظ: "صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار بتلقن ما ليس من حديثه".
(تقريب 140)، ومن حديث (المهاجر بن قنفذ) رواه أحمد (4/ 345)، وأبو داود (كتاب الطهارة - باب رد السلام وهو يبول - 1/ 23)، والنسائي (كتاب الطهارة - باب رد السلام بعد الوضوء 1/ 37)، وابن ماجه (كتاب الطهارة - باب الرجل يسلم عليه وهو يبول - 1/ 126) والدارمي (كتاب الاستئذان - باب إذا سلم على الرجل وهو يبول - 2/ 190) والحديث مروي أيضًا من طريق عبد اللَّه بن حنظلة، وعلقمة ابن الفَغوَاء بفتح الفاء وإسكان الغين المعجمة، والبراء وهو صحيح من غير طريق جابر.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1232)
له (1)، وحسنه ابن القطان للاختلاف في رواية عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فيقال: أشار بقوله: حسن صحيح إلى (2) عدم الاعتداد به، ويقوي هذا قول الترمذي في حديث عائشة رضي الله عنها (3) في "الغُسْلِ بِمُجَاوَزةِ (4) الخِتَانْ" حسن صحيح (5) مع نقله عن البخاري في كتاب العلل (6): إنّ إسناده خطأ، وأنت إذا تأملت تصرف الترمذي لعلك تسكن إلى قصده هذا" (7) انتهى كلام الزركشي،--------------------------------------------
(1) ذكره عبد الحق في كتاب الطهارة من الأحكام الكبرى (ص 21).
(2) وفي الأصل (ق 57/ أ): على.
(3) سقطت من (د).
(4) سقطت من (و).
(5) أخرجه الترمذي في (كتاب الطهارة - باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل - 1/ 180).
عن عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل".
وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
والحديث أخرجه: البخاري في (كتاب الغسل - باب إذا التقى الختانان (1/ 395) من حديث أبي هريرة بنحوه، ومسلم (كتاب الحيض - باب نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء الختانين 1/ 271)، وأبو داود (كتاب الطهارة باب في الإكسال 1/ 146) من حديث أبي هريرة بنحوه، وابن ماجه (كتاب الطهارة - باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان - 1/ 199) وأحمد (6/ 47) وغيرهم.
(6) العلل الكبير (ق 10/ ب).
(7) نكت الزركشي (ق 56/ ب، ق 57/ أ).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1233)
وبعضه مأخوذ من الجعبري حيث قال في مختصره (1) وحيث (2) قال البخاري: حسن صحيح باعتبار سندين أو مذهبين.
وقال الحافظ ابن حجر في النكت: "قد أجاب بعض المتأخرين عن أصل الإشكال بأنه باعتبار صدق الوصفين على الحديث بالنسبة إلى أحوال رواته عند أئمة الحديث، فإذا كان فيهم من يكون حديثه صحيحًا عبد قوم وحسنًا (3) عند قوم يقال (4) فيه ذلك، قال: ويتعقب هذا (5) بأنه لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع، فيقول حسن وصحيح، أو أتى بأو التي هي للتخيير أو التردد فقال: حسن أو صحيح، قال: ثم إنَّ الذي يتبادر إلى الفهم أنَّ الترمذي إنما [يحكم] (6) على الحديث بالنسبة إلى ما عنده [لا] (7) بالنسبة إلى غيره، فهذا يقدح في الجواب ويتوقف أيضًا على اعتبار الأحاديث التي (8)--------------------------------------------
(1) رسوم التحديث (ق 4/ ب).
(2) وفي (د): وقول.
(3) وفي (م): حسن.
(4) وفي (ب): ويقال.
(5) سقطت من (ب).
(6) وفي (م): حكم.
(7) من الأصل (ص/477)، وقد سقط من النسخ.
(8) وفي (م): الذي.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1234)
جمع الترمذي فيها بين الوصفين، فإن كان في بعضها ما لا اختلاف فيه عند جميعهم في صحته قدح (1) في الجواب أيضًا لكن (2) لو سلم هذا الجواب لكان أقرب إلى المراد من غيره، قال (3): وإني لأميل إليه وأرتضيه، والجواب عن (4) ما يرد عليه ممكن، قال: وقيل يجوز أن يكون مراده أنَّ ذلك باعتبار وصفين مختلفين وهما الإسناد والحكم فيجوز أن يكون قوله: حسن أي باعتبار إسناده، صحيح أي باعتبار حكمه، لأنه من قبيل المقبول، فكل مقبول يجوز أن يطلق عليه [اسم] (5) الصحة، وهذا يمشي على قول من لا يفرد الحسن من الصحيح، بل يسمي الكل صحيحًا، لكن يرد عليه ما أوردناه أولًا من أنَّ الترمذي أكثر من الحكم بذلك على الأحاديث الصحيحة (6) الإسناد، قال: وأجاب بعض المتأخرين بأنه أراد حسن على طريقة من يفرق بين [النوعين] (7) لقصور (8) رتبة راويه عن درجة الصحة--------------------------------------------
(1) وفي الأصل (1/ 477): فيقدح.
(2) وفي (ب): ولكن.
(3) سقطت من (ب).
(4) وفي (ب) زيادة: والجواب أيضًا.
(5) من الأصل (1/ 478)، وفي النسخ: رسمه.
(6) من (د).
(7) وفي (م): الفرعين.
(8) وفي (ب)، (ع): لتصور.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1235)
المصطلحة، صحيح على طريقة من لا يفرق.
قال: ويرد عليه ما أوردناه فيما سبق) (1)، قال واختار بعض من [أدركنا] (2) أنّ اللفظين عده مترادفان ويكون (3) إتيانه باللفظ الثاني بعد الأول على سبيل التأكيد له (4) كما يقال صحيح ثابت، أو جيد قوي أو غير ذلك.
قال (5): وهذا قد يقدح (6) فيه القاعدة [بأنَّ] (7) الحمل على التأسيس غير من الحمل على التأكيد لأنَّ الأصل عدم التأكيد، لكن قد يندفع القدح (8) بوجود القرينة الدالة على ذلك، وقد وجدنا في عبارة غير واحد كالدارقطني: هذا حديث صحيح ثابت.
قال: "وفي الجملة أقوى الأجوبة ما أجاب به ابن دقيق العيد" (9)--------------------------------------------
(1) هذا الكلام بين القوسين متقدم في الأصل عن هذا الموضع وهو تصرف من السيوطي رحمه الله.
(2) من (د).
(3) وفي (ب) ويجوز.
(4) سقطت من (ب).
(5) سقطت من (ب).
(6) وفي (ع): تقدح.
(7) من الأصل (1/ 478)، وفي النسخ: فانّ.
(8) سقطت (ب).
(9) نكت ابن حجر (1/ 477، 478) بتصرف.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1236)
انتهى ما أورده الحافظ في النكت.
وقال: [البرشنسي] (1) في شرح الألفية (2): "الحكم للفظة حسن إنما هو إذا انفردت فيفيد (3) حينئذ معناها الاصطلاحي ماذا جاءت للصحيح فالحكم للصحيح وليس ذلك بالمعنى الاصطلاحي مرادًا منها، ولا منافاة حينئذ كما لو قلت حديث معروف صحيح أو مشهور صحيح لم تحط تلك [الزيادة] (4) الحديث عن رتبته وإن كانت قاصرةً عن الصحة إذا انفردت" انتهى.
(قلت) ويكون التأكيد بذلك (من باب الترقي) (5) من الأدنى إلى الأعلى، كما يقال: عالم نحرير، وشجاع باسل، ولم يرد في كلام الترمذي، ولا غيره أن يقال: صحيح حسن بتأخير (6) الأدنى، وهذا يفيد أن [المقول] (7) فيه حسن صحيح أعلى رتبة من [المقول] (8) فيه صحيح فقط.--------------------------------------------
(1) من أصول الترجمة وفي (م) الترسيسي، في بفة النسخ: البرشيسي.
(2) وفي (ب): وفي النكت في شرح الألفية، وفي (د): في شرح ألفيته.
(3) وفي (د): فتفيد.
(4) وفي (م): الزيادات.
(5) سقطت من (ب).
(6) وفي (م): تأخير.
(7) وفي (م): القول.
(8) وفي (م): القول.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1237)
وقال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة: "إذا جُمع الصحيح والحسن في (1) وصف واحد (2) فللتردد (3) الحاصل من المجتهد في الناقل هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها، وهذا حيث (4) يحصل منه التفرد (5) بتلك الرواية، وعرف بهذا جواب مش استشكل الجمع بين الوصفين فقال: الحسن قاصر عن الصحيح ففي الجمع بين الوصفين إثبات القصور ونفيه، قال: [ومحصل] (6) الجواب أن تردد أئمة الحديث في حال ناقليه (7) اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين فيقال فيه حسن باعتبار وصفه عند قوم، صحيح باعتبار وصفه عند قوم، وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد لأنَّ حقه أن يقول: حسن أو صحيح، وهذا كما حذف حرف العطف من الذي بعده، وعلى هذا: [فما] (8) قيل فيه حسن صحيح، دون ما قيل فيه صحيح--------------------------------------------
(1) وفي (ب): من.
(2) سقطت من (ب).
(3) وفي (د): فلتردده.
(4) وكذا في (د).
(5) وفي (د): التعدد.
(6) من الأصل (ص 33)، وفي النسخ: ويحصل.
(7) وفي الأصل (ص 33): ناقله.
(8) من (د)، وفي بقية النسخ: إنما.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1238)
لأنّ الجزم أقوى من التردد، وهذا حيث (1) التفرد، وإلا إذا لم يحصل التفرد فإطلاق الوصفين معًا، على الحديث يكون باعتبار إسنادين: أحدهما صحيح والآخر حسن، وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح (2) فوق ما قيل فه صحيح فقط إذا كان فردًا [لأن] (3) كثرة الطرق (4) تقوي (5)، فإن قيل: قد صرح الترمذي بأنَّ شرط الحسن أن [يروى] (6) من غير وجه، فكيف يقول في بعض الأحاديث: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فالجواب أنّ الترمذي لم يعرف الحسن مطلقًا، وإنما عرف (7) بنوع خاص منه وقع في كتابه، وهو ما يقول فيه حسن من غير صفة أخرى، وذلك أنه يقول في بعض الأحاديث حسن، وفي بعضها صحيح، وفي بعضها غريب، وفي بعضها حسن صحيح، وفي بعضها صحيح غريب، وفي بعضها حسن غريب، وفي بعضها حسن صحيح غريب، وتعريفه إنما--------------------------------------------
(1) وفي الأصل (ص 33): من حيث.
(2) وفي (د): حسن أو صحيح.
(3) من الأصل (ص 33)، وفي النسخ: الآن، وهو خطأ.
(4) من (ب)، (د)، وفي (م)، (ع): التطرق.
(5) من الأصل (ص 33)، وفي النسخ: قوي.
(6) من (ب)، ومن الأصل (ص 33)، وفي النسخ: يروي.
(7) في الأصل (ص 33): عرفه.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1239)
وقع على (1) الأول فقط، وعبارته ترشد إلى ذلك حيث قال في آواخر كتابه (2): وما قلنا في كتابنا: حديث حسن [فإنما] (3) أردنا به حسن إسناده عندنا [إذا] (4) كل حديث يروى (5) [لا يكون] (6) راويه متهمًا [بكذب] (7)، ويروى من غير [وجه] (8) نحو ذلك، ولا يكون شاذًا فهو عندنا حديث حسن، فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه حسن فقط، أما ما (9) يقول فيه حسن صحيح أو حسن غريب أو حسن صحيح غريب فلم يعرج على تعريفه، كما لم يعرج على تعريف ما يقول في (صحيح فقط، أو غريب فقط) (10) وكأنه ترك ذلك استغناء--------------------------------------------
(1) وفي (د) عليه.
(2) جامع الترمذي - (كتاب العلل - 5/ 758).
(3) من (د)، ومن الأصل (ص 34)، وفي بقية النسخ: إنما.
(4) من الأصل (ص 34)، وقد سقطت من النسخ، وليست في الجامع.
(5) وفي (م)، (د): يروي.
(6) من (د)، ومن الأصل (ص 34)، وفي النسخ: ما.
(7) من الأصل (ص 34)، وفي النسخ: بكذبه.
(8) من الأصل (ص 34)، وفي النسخ: وجهه.
(9) وفي (م): وأما.
(10) من (د)، ومن الأصل (ص 34)، وفي النسخ تكررت العبارة التي قبلها.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1240)
بشهرته (1) عبد أهل الفن، واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه حسن فقط إما لغموضه [وإما] (2) لأنه اصطلاح جديد (3) ولذلك قيده بقوله عندنا، ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل الخطابي، وبهذا التقرير يدفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها، ولم يفسر (4) وجه توجيهها فلله الحمد على ما ألهم وعلم" (5) انتهى ما أورده في شرح النخبة، وهذا مجموع ما وقفت [عليه] (6) من كلام الأئمة في هذه المسألة (7).
أقول: وظهر لي توجيهان آخران: أحدهما: أنّ المراد حسن--------------------------------------------
(1) من الأصل (ص 34)، وفي النسخ: "لشهرته".
(2) من (د)، ومن الأصل (ص 34)، وفي النسخ: أو
(3) تقدم ما يدل على أن الحسن ليس اصطلاحًا جديدًا، بل سبق الترمذي إلى ذلك، وسيأتي مزيد كلام على ذلك.
(4) وفي الأصل (ص 34): ولم يسفر.
(5) نزهة النظر (ص 33، ص 34).
(6) من (د)، وفي بقية النسخ: عنه.
(7) وقد وقفت على أقوال وترجيحات أخرى لبعض المحدثين المتأخرين والمعاصرين.
قال الشيخ (محمد عبد الرازق حمزة):
"أوقعهم في الحيرة جعلهم الحسن قسيم الصحيح فورد عليهم وصف الترمذي لحديث واحد بأنه حسن صحيح فأجاب كل بما ظهر له، والذي يظهر: أنَّ الحسن في نظر الترمذي أعم من الصحيح، فيجامعه وينفرد عنه، وأنه في معنى المقبول المعمول به، الذي يقول مالك في مثله: "وعليه العمل ببلدنا". . وكأنَّ =
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1241)
لذاته صحيح لغيره (1)، والآخر: أن المراد (2) حسن باعتبار إسناده، صحيح أي أنه أصح شيء ورد في الباب، فإنه يقال: أصح ما ورد--------------------------------------------
= غرض الترمذي أن يجمع في كتابه بين الأحاديث وما أيدها من عمل القرون الفاضلة من الصحابة ومن بعدهم، فيسمي هذه الأحاديث المزيدة بالعمل حسانًا، سواء صحت أو نزلت عن درجة الصحة، وما لم تتأيد بعمل لا يصفها بالحسن وإن صحت". أ. هـ من حاشية الباعث باختصار (ص 44).
وقال (أحد شاكر): "الذي أراه أن كل هذه الأجوبة عن قول الترمذي" حسن صحيح" عقب أحاديث كثيرة في سننه فيها تكلف ظاهر، وتقييد له باصطلاح لعله لم يتقيد به، وما أظنه يريد بهذا إلا تأكيد صحة الحديث بالترقي من الحسن إلى الصحة".
انظر شرحه على الألفية (ص 19).
ورجَّح الدكتور نور الدين عتر عند رأي ابن الصلاح الأول القائل بتعدد السند وأيد قوله بأمرين:
1 - أن الترمذي نشر الحسن بتعدد الإسناد، وبين وصف رواة الحسن بصفات دون الصحيح، فإذا قال: "حسن صحيح" كانت كلمة صحيح بمثابة قيد تبين أن نزول الرتبة قد زال، وارتفع الحديث إلى الصحة، وبقي وصف التعدد سالمًا من التقييد.
2 - أنَّ الترمذي كثيرًا ما ينبه على تعدد الإسناد في هذه الأحاديث، خاصة إذا كان إسناده الذي أخرج به الحديث ينحط عن الصحيح، فهذا بظاهره يدل لما قلنا.
ثم ردَّ على الاعترافات الواردة على هذا الرأي:
انظر كتابه: الإمام الترمذي (ص 191، 192).
(1) وقد رجحه الشيخ عبد الحق الدهلوي في مقدمة شرحه للمشكاة.
انظر مقدمة تحفة الأحوذي (ص 405).
(2) وفي (ب)، (ع): أنه.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1242)
كذا وإن كان حسنًا أو ضعيفًا، والمراد أرجحه أو أقله ضعفًا (1).
(فائدة):
لم ينفرد الترمذي بهذا المصطلح بل [سبقه] (2) إليه شيخه البخاري.
قال الزركشي في نكته: "قال المصنف -يعني ابن الصلاح-: (3) وجدت في أصل الحافظ أبي حازم العبدري (4) بكتاب الترمذي (5) في حديث معاذ (رضي اللَّه تعالى عنه) (6): "فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ--------------------------------------------
(1) وقد رجح في التدريب (1/ 64) كلام ابن حجر في النخبة وشرحها فقال:
"وجواب سادس وهو الذي أرتضيه ولا غبار عليه وهو الذي مشى عليه -أي ابن حجر في النخة وشرحها-: أن الحديث إن تعدد إسناده فالوصف راجع إليه باعتبار الإسنادين أو الأسانيد. . .، وإلا -أي: إذا لم يتعدد إسناده- فبحسب اختلاف النقاد في راويه. . .
ومن هنا تبين أنّ الأمرين اللذين ظهرا للسيوطي هنا في البحر ظهرا له بعد أن رجح ما قاله الحافظ كما في التدريب، لأنه ألف البحر بعد التدريب بيقين.
(2) من (د)، وفي بقية النسخ: سبق.
(3) هذا من أمالي ابن الصلاح، وجد على هامش مقدمته انظر المقدمة (ص 113).
(4) لم أقف في كتب التراجم التي بين يدي من يحمل هذه الكنية بهذه النسبة، وإنما هناك: أبو حازم العبدوي عمر بن أحمد بن إبراهيم المسعودي العبدوي النيسابوري الأعرج، محدث نيسابور، إمام حافظ توفي سنة (417 هـ) فلعله هو، وربما تصحفت النسبة في الأصل. تذكرة الحفاظ (1/ 1072)، والأنساب (9/ 189).
(5) جامع الترمذي (كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة (ص) - 5/ 369).
(6) ليست في الأصل (ق 55/ أ).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1243)
الأَعْلى (1) " فقال (2): سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح" (3).
وقال الحافظ ابن حجر: "قول ابن الصلاح: "الترمذي وغيره" عنَى بالغير البخاري، وقد وقع ذلك في كلامه" (4).
فائدة:
قال الزركشي: "اعلم أنّ هذا السؤال يرد بعينه في قول الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لأنَّ من شرط الحسن أن يكون معروفًا من غير وجه، والغريب ما انفرد به أحد رواته--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه الدارمي (2/ 51)، وأحمد (1/ 368)، واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (3/ 513، 514)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (ص 125)، وعبد اللَّه بن أحمد في السنة (ص 179/ رقم 952)، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 188) في لفظ "الرؤية" فقط عند الأخيرين، والآجري في الشريعة (ص 497) من حديث عبد الرحمن بن عايش، ومعاذ بن جبل، وابن عباس والحديث صحيح.
وللحافظ ابن رجب الحنبلي كتاب مستقل في هذا الحديث سماه (اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى) ذكر طرق الحديث واختلاف ألفاظه وشرحه بشرح نفيس. وقد طبع بتحقيق طه يوسف.
(2) وفي (د): قال
(3) نكت الزركشي (ق 55/ أ).
(4) نكت ابن حجر (1/ 475).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1244)
وبينهما تناف، قال: وجوابه أنَّ الغريب يطلق على أقسام: غريب من جهة المتن، وغريب من جهة الإسناد والمراد الثاني دون الأول، لأنَّ هذا الغريب معروف عن جماعة من الصحابة لكن تفرد بعضهم بروايته عن صحابي، فبحسب (1) المتن حسن، فإنه (2) عرف مخرجه واشتهر فوجد شرط الحسن، وبحسب الإسناد غريب لأنه لم يروه من تلك الجماعة إلا واحد، ولا منافاة بين الغريب بهذا المعنى وبين الحسن، بخلاف سائر الغرائب فإنها تنافي الحسن".
وقال الإمام الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد المحسن العراقي (3) في كتابه معتمد التنبيه: "قول أبي عيسى: هذا حديث صحيح غريب، وهذا حديث حسن غريب، إنما يريد به ضيق المخرج أنه لم يخرج إلا من جهة واحدة، ولم يتعدد خروجه من طرق، إلا أنّ الراوي ثقة فلا يضر ذلك فيستغربه هو لقلة التابعة، وهؤلاء الأئمة شروطهم عجيبة، وقد يخرج الشيخان أحاديث تقع (4) [إلى أبي عيسى:--------------------------------------------
(1) وفي الأصل (ق 57/ أ): يحسب.
(2) وفي الأصل (ق 57/ أ) لأنه.
(3) لم أقف له على ترجمة! !
(4) من الأصل (ق 57/ أ)، وفي (ب): يقول.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1245)
فيقول]: (1) هذا حديث حسن غريب كما قال في حديث أبي بكر (رضي اللَّه تعالى) (2) عنه قلت: "يَا رسُوْلَ اللَّه عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ في صَلاتِي" الحديث (3)، هذا حديث حسن [غريب] (4) مع أنه متفق عليه (5).
فائدة:
قال ابن الملقن في المقنع: "اعلم أن العدالة والضبط إما أن ينتفيا (في الراوي) (6) أو يجتمعا أو يوجد واحد مهما فقط. فإن انتفيا فيه لم يقبل حديثه أصلًا، وان اجتمعا فيه قبل وهو الصحيح المعتبر (7)،--------------------------------------------
(1) من الأصل (ق 57/ ب)، وفي الشيخ: يقول الترمذي أبو عيسى.
(2) سقطت من (د)، وليست في الأمل.
(3) أخرجه في جامعه (كتاب الدعوات - باب 97 - 5/ 543)، والحديث أخرجه البخاري: (كتاب الأذان - باب الدعاء في السلام - 2/ 317)، ومسلم (كتاب الذكر والدعاء - باب استحباب خفض الصوت بالذكر - 4/ 2078)، والنسائي في الكبرى (كما في تحفة الأشراف - 5/ 297)، وابن ماجه (كتاب الدعاء - باب دعاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم 2/ 1261).
(4) من الجامع (5/ 543).
(5) نكت الزركشي (ق 57/ أ، ب).
(6) سقطت من (ب).
(7) وفي (ب): وهو الصحيح والمعتبر.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1246)
وإن وجدت العدالة وحدها دون الضبط قبل حديثه لعدالته، وتوقف فيه لعدم ضبطه على شاهد منفصل يجبر ما فات من صفة الضبط، وإن وجد فيه الضبط دون العدالة لم يقبل حديثه لأنَّ العدالة هي الركن الأكبر في الرواية، ثم كل واحد من الضبط له مراتب عليا ووسطى ودنيا، ويحصل بتركب (1) بعضها مع بعض مراتب الحديث في القوة فتنبه لذلك" (2).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1247)
مسألة (1)
107 - وَالحُكمُ باِلصِّحَّةِ لِلإسْنَادِ … وَالحُسْنِ دُوْنَ المَتْنِ للنُّقَّادِ
108 - (لِعِلَّةٍ أَوْ لِشُذُوْذٍ) فَاحكُم (2) … لِلمَتْنِ إنْ أَطْلَقَ ذُوْ حِفْظٍ نُمِيْ (3)
قال ابن الصلاح: "قولهم هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد دون قولهم: هذا حديث صحيح، أو حديث حسن، لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصح لكونه شاذًا أو معللًا، غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله إنه صحيح الإسناد، ولم يذكر له علة، ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه لأنّ عدم العلة والقادح هو الأصل (4) والظاهر" (5).
وعبارة العراقي في شرح الألفية: "الحكم للإسناد بالصحة كقولهم: هذا حديث إسناده صحيح، دون قولهم هذا حديث صحيح، وكذلك حكمهم على الإسناد بالحسن، كقولهم: إسناده--------------------------------------------
(1) من نسخة (ش) من الألفية، وليست موجودة في نسخ البحر.
(2) وفي (ش)، و (ق) من الاستقصاء: واحكم.
(3) بياض في (د).
(4) وفي (ب): والأول.
(5) مقدمة ابن الصلاح (ص 113).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1248)
حسن (1) دون قولهم حديث حسن لأنه قد يصح (2) الإسناد لثقة رجاله، ولا يصح الحديث لشذوذ [أو علة] (3) ".
قال ابن الصلاح: "غير أن المصّنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله: إنه صحيح الإسناد، ولم يذكر له علة، ولم يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه لأنَّ عدم العلة والقادح هو الأصل وهو الظاهر" (4).
قال العراقي: "وكذلك إن اقتصر على قوله: حسن الإسناد ولم يعقبه بضعف فهو أيضًا محكوم له بالحسن".
قال التاج التبريزي: "ولقائل أن يقول: لا نسلم أنَّ قولهم: هذا حديث (صحيح) (5) الإسناد يحتمل كونه شاذًا أو معلًا مردودًا ليكون دون قولهم هذا حديث صحيح (6)، فإنَّ صحة الإسناد مستلزمة (لصحة--------------------------------------------
(1) قال السخاوي: "ويلتحق بذلك الحكم للإسناد بالضعف، إذ قد يضعف لسوء حفظ، وانقطاع ونحوها، وللمتن طريق آخر صحيح أو حسن. . . لكن المحدث المعتمد لو لم يفحص عن انتقاء المتابعات والشواهد ما أطلق". انظر: فتح المغيث (ص 89).
(2) وفي (م): يصحح.
(3) ومن (د)، ومن الأصل (1/ 107)، وفي بقية النسخ: لقلة.
(4) مقدمة ابن الصلاح (ص 113)، وقد تقدمت هذه العبارة قريبًا.
(5) شرح التبصرة والتذكرة (1/ 107).
(6) سقطت من (ب).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1249)
المتن دون العكس، والحكم بصحة الإسناد) مع احتمال عدم صحته بعيد جدًا".
وقال الزركشي بعد إيراده كلام التبريزي هذا: "فيه نظر، قال: وقد تقدم أنهم إذا قالوا: هذا حديث صحيح فمرادهم اتصال سنده لا أنه مقطوع به في نفس الأمر".
قال: "وقد تكرر (1) في كلام المزي (2) والذهبي وغيرهما من المتأخرين (3): إسناده صالح والمتن منكر" (4).
وقال الحافظ ابن حجر: "قوله: إن الأصل عدم العلة غير مسلم (5)، إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح، فإذا كان قولهم: صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود علة، ولم [يتحقق] (6) عدم العلة، فكيف يحكم له بالصحة (7)؟ ؟--------------------------------------------
(1) وفي (ب): تقدم.
(2) فتح المغيث (ص 89).
(3) وكذا الداراقطني، والحاتم من المتقدمين. فتح المغيث (ص 89)، وتوضيح الأفكار (1/ 234).
(4) نكت الزركشي (ق 55/ أ).
(5) وفي الأصل (1/ 474): لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل.
(6) من (ب)، ومن الأصل (1/ 474) وليس فيه الواو قبل لم، وفي بقية النسخ: تتحقق.
(7) نعم هذا هو الأصل في الصحيح، أنه لابد من خلوه من العلة والشذوذ، ولكن العلة هنا يقصد بها العلة القادحة. =
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1250)