Arabic source text

📘 মাসরাউত তাসাউউফ = তানবীহুল গাবি ইলা তাকফীরি ইবনু আরাবী ওয়া তাহযীরুল ইবাদ মিন আহলিল ইনাদ বি বিদআতিল ইত্তিহাদ (বুরহান উদ্দিন আল-বিকায়ী - মৃত্যু 885 হিজরী)

📘 مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد (برهان الدين البقاعي - ت 885 هـ)

📘 মাসরাউত তাসাউউফ = তানবীহুল গাবি ইলা তাকফীরি ইবনু আরাবী ওয়া তাহযীরুল ইবাদ মিন আহলিল ইনাদ বি বিদআতিল ইত্তিহাদ (বুরহান উদ্দিন আল-বিকায়ী - মৃত্যু 885 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لها تأويلات، وحملهم على ذلك كونهم تابعين لابن عربي في طريقته، فثناؤهم على ابن عربي مطروح لتزكيتهم معتقدهم".
‌‌رأي علاء الدين البخاري:
وممن كفر أهل هذا المذهب شيخ مشايخنا نادرة زمانه علاء الدين محمد بن محمد البخاري الحنفي، وصنف فيهم رسالة سماها: "فاضحة الملحدين، وناصحة الموحدين" وبين أن وحدتهم الوحدة التي قرر أصلها بعض الفلاسفة، إلا التي يسميها أهل الله: الفناء1، ونقل عن القاضي عضد الدين تكفيرهم، فإنه قال في وصفه لابن عربي: "يحكى عنه أنه كان كذابا حشاشا كأوغاد الأوباش" فقد صح عن صاحب كتاب المواقف عضد الملة والدين، أعلى الله درجته في عليين، أنه لما سئل عن كتاب الفتوحات لصاحب الفصوص حين وصل هنالك قال: "أفتطمعون من مغربي يابس المزاج بحر2 مكة، ويأكل الحشيش شيئا غير ذلك؟ وقد تبعه -أي ابن عربي- في ذلك ابن الفارض حيث يقول: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم بتسمية التائية: نظم السلوك! إذ لا يخفى على العاقل أن ذلك من الخيالات المتناقضة الحاصلة من الحشيش؛ إذ عندهم أن وجود الكائنات هو الله تعالى، فإذن الكل هو الله، لا غير، فلا نبي، ولا رسول، ولا مرسل إليه، ولا خفاء في امتناع النوم على الواجب، وفي امتناع افتقار الواجب إلى أن يأمره النبي بشيء في المنام، لكن لما كان لكل ساقطة لاقطة، ترى طائفة من الجهال ذلت أعناقهم لها، خاضعين أفرادا وأزواجا،--------------------------------------------
1 هذا اصطلاح صوفي ابتدعه الضالون تمهيدا لتقرير وحدة الوجود، وظني أن أول من تكلم به هو طيفور بن عيسى البسطامي، فكيف يكون هذا من تسمية أهل الله؟ وما قرره في مفهومه الصوفي الكتاب ولا السنة، ولا تكلم به صحابي ولا تابعي.
2 كذا بالأصل: ولعلها: حرم مكة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)

وشرذمة من الضلال يدخلون في فسوق الكفر بعد الإيمان، زمرا وأفواجا مع أنهم يرون أنه اتخذ آيات الله، وما أنذروا به هزوا، وأشرك جميع الممكنات -حتى الخبائث والقاذورات- بمن لم يكن له كفوا أحد".
‌‌تحقيق معنى الكافر والملحد والزنديق والمنافق:
وقال في آخر رسالته: "إنهم يسمون كفرة وملاحدة وزنادقة، وذلك أن الكافر اسم لمن لا إيمان له، فإن أظهر الإيمان من غير اعتراف بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم خص باسم المنافق، دون الزنديق، لأن الله تعالى لم يسم الذين نافقوا [54] في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم زنادقة، فدروز 1 الشام -على ما تشهد به كتبهم الملعونة- إنما يظهرون الإيمان، ولا يعترفون بنبوة النبي عليه الصلاة والسلام، فهم مباحيون منافقون، لا زنادقة على ما يتوهم ذلك؛ لعدم التفرقة بين المنافق والزنديق، وإن طرأ كفره بعد الإيمان خص باسم المرتد؛ لرجوعه عن الإيمان، وإن قال بإلهين أو أكثر خص باسم المشرك؛ لإثباته الشريك في الألوهية، وإن كان متدينا ببعض الأديان والكتب المنسوخة خص باسم الكتابي، كاليهودي والنصراني، وإن كان يقول بقدم الدهر، واستناد الحوادث، خص باسم الدهري، وإن كان لا يثبت الصانع خص باسم المعطل، وإن كان مع اعترافه بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وإظهار شعائر الإسلام، يتبطن عقائد هي كفر بالاتفاق خص باسم الزنديق، وهو في الأصل منسوب--------------------------------------------
1 واضع نحلتهم محمد بن إسماعيل الدرزي، وقد تقدمت ترجمته، والدروز لا يضيفون الألوهية إلا إلى الحاكم، ويدينون برجعته آخر الزمان، وينكرون الأنبياء والرسل جميعا، وينكرون أصول الإسلام والنصرانية واليهودية، ويبغضون في الباطن جميع أبناء الأديان الأخرى، ولا سيما المسلمين، ويستبيحون دماءهم وأموالهم، ويفترون أن القرآن من صنع سلمان الفارسي، وهم الآن بالجبل المسمى باسمهم في سوريا، انظر كتاب الحاكم بأمر الله للأستاذ محمد عبد الله عنان.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)

إلى زند1 اسم كتاب أظهره مزدك2 في أيام قباذ، وزعم أنه تأويل كتاب المجوسي الذي جاء به زرادشت3 الذي يزعم أنه نبيهم، وإن كان مع تبطن تلك العقائد الباطلة يستحل الفروج، وسائر المحرمات بتأويلات فاسدة، كما يزعم الباطنة والوجودية4 خص باسم الملحد. والزنديق في عرف الشرع: اسم لما عرفت5، لا لكل من صدر عنه فعل، أو قول يوجب الكفر على ما هو--------------------------------------------
1 ليس من وضع مزدك، وإنما هو شرح زرادشت لكتابه هو المسمى أفستا.
2 ظهر مزدك بفارس سنة 487م، وهو ثنوي يدين بالنور والظلمة. أما دعوته الاجتماعية فيتحدث عنها الشهرستاني بقوله: "أحل النساء، وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيها" وحين اشتدت وطأة بعض الخلفاء العباسيين على المزدكيين فر زعماؤهم إلى أوروبا. وتستطيع بهذا إدراك ما بين المزدكية والشيوعية من صلة، وتعرف المصدر القديم لهذه.
3 يزعم الفرس أنه نبي، ولد حوالي سنة 660 قبل الميلاد، وقد وضع دينا ليس بجديد كل الجدة، بل أرسى أصوله على أسس من الديانة الفارسية القديمة، ومات حوالي سنة 583 ق م. وكتابه الذي يزعم أنه أوحي إليه به يسمى: أفستا، أو أبستاق كما يسميه المسعودي في مروجه، وزرادشت ممن يدينون بأصلين، أحدهما: أصل الخير، ويسميه "أهورا مزدا" والآخر: أصل الشر، ويسميه "أهرمن" ويزعم زرادشت أن بين الأصلين نزاعا دائما، بيد أن الخير سيهزم الشر في النهاية، لذا كانت نزعته تفاؤلية، غير مبالغ في دعوته إلى الزهد، بل أباح التمتع بالطيبات، وفي ديانته ما يوحي بأنه كان يؤمن بالبعث والجزاء على تصور وتصوير خرافيين، ويرى بعض الباحثين أن زرادشت كان موحدا يؤمن بأن ما في العالم من خير وشر أثران للإله الواحد. انظر الملل والنحل، ومروج الذهب جـ1، والكامل لابن الأثير جـ1، وتاريخ ابن خلدون جـ1.
4 القائلون بوحدة الوجود.
5 ذكر الشهاب الخفاجي في شفاء الغليل أن لفظ الزنديق ليس عربيا، وذكر عن أبي حاتم أنه فارسي معرب" زند كرد" أي: عمل الحياة، ثم ذكر كلاما طويلا يظهرنا على مدى ما بين أئمة اللغة وغيرهم من اختلاف بيّن في تحديد مفهوم =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)

متعارف أهل عصرنا، وقد يتوهم بناء على عدم الشعور بمعنى الحلول والاتحاد، أن الوجودية حلولية، أو اتحادية، وليس كذلك؛ إذ الحلول والاتحاد إنما يكون بين موجودين متغايرين في الأصل، والوجودية يجعلون الله تعالى عين وجود الممكنات، فلا مغايرة بينهما، ولا اثنينية، فلا يتصور ههنا الاتحاد والحلول،--------------------------------------------
= هذه الكلمة.. والحق أنه ليس في الشرع ولا في اللغة تحديد جامع مانع لمفهومها والحق أن الزنديق لفظ غامض مشترك، لم يطلق بمعنى واحد في كل عصر، ولا على قوم بخصوصهم، بل تعددت معانيه، واختلفت إطلاقاته، فنراه أطلق على كل من اعتنق دينا فارسيا كالمانويين والزرادشتيين والمزدكيين والديصانيين، أعني على كل ثنوي فارسي، ونراه أطلق على كل ملحد، وكل مبتدع، وكل ماجن من الشعراء وغيرهم. قال بشار يهجو ابن أبي العوجاء:
لا تصلي، ولا تصوم، فإن صمـ … ـت، فبعض النهار صوما دقيقا
لا تبالي إذا أصبت من الخمـ … ـر عتيقا ألا تكون عتيقا
ليت شعري غداة حليت في الجنـ … ـد حنيفا حليت، أم زنديقا
وقال أبو نواس: تيه مغن، وظرف زنديق. قال الصولي "وإنما قال ذلك لأن الزنديق لا يدع شيئا، ولا يمتنع عما يدعى إليه، فنسبه إلى الظرف لمساعدته على كل شيء وقلة خلافه" والتأمل في تاريخ الكلمة يلحظ أنها أطلقت أول ما أطلقت على ثنوية الفرس، وعلى من أعداهم الفرس بثنويتهم من العرب. وهذا يجعلنا نؤمن بالتطور في تاريخ هذه الكلمة، نؤمن بأنه قصد بها أولا كل ثنوي فارس، ثم توسع بعد هذا في مفهومها، فتعددت تبعا لهذا التوسع إطلاقاتها، فإنك لتجد صلة قوية بين كل من أطلق عليهم هذا اللفظ بعد، وبين الثنويين: إما في دين، وإما في خلق، وإما في نزعات المشاعر والأحاسيس. والتصوف -بدراسة دقيقة لتاريخه- ما هو إلا امتداد لهذه المؤامرات التي قام بها الزنادقة الأول، لإفساد العقائد، فيفسد المسلمون، فلا تكون لهم دولة ولا جامعة، بيد أن الشيطان أوحى إلى أوليائه تسميتها صوفية! يا للمجوسية تتراءى للمسلمين في وشاح من الربانية، وشفوف من الروحانية العليا في الإسلام، ويا للمسلمين بينهم كتاب الله، ويخدعهم هذا الزيف المجوسي! انظر أمالي المرتضى جـ1، شفاء الغليل للخفاجي، ضحى الإسلام، من تاريخ الإلحاد للدكتور بدوي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)

بلا زندقة أخرى أنجس منهما باطلة ببديهة العقل؛ إذ القائلون بها يجعلون الله تعالى أمرا اعتباريا لا وجود له في الخارج".
‌‌بعض مصطلحات الصوفية:
وقال1: "إن الملاحدة عبروا عن ضلالتهم بعبارات العارفين بالله2، يتسترون بها في زندقتهم، فينبغي الحذر من ذلك، فأرادوا بالفناء نفي حقائق الأشياء، وجعلوها خيالا وسرابا على ما هو مذهب السوفسطائية3، وبالبقاء ملاحظة الوجود المطلق، وبالوحدة المطلقة كون ما سوى الوجود من الأشياء خيالا وسرابا، وكون وجود جميع الأشياء -حتى وجود الخبائث والقاذورات4- إلها، وذلك--------------------------------------------
1 أي: علاء الدين البخاري.
2 التسمية بالعارف بدعة صوفية، تخفي وراءها كيدا خفيا للشريعة، إذ الغاية عندهم المعرفة وحدها لا العبادة، معرفة أن الحق عين الخلق. أما الغاية الحقة لكل مسلم، فهي الإيمان الصحيح مع التوحيد الخالص، مع التقوى، وكم من عارف صوفي دينه أساطير، ودعوته مجوسية.
3 مشتق من الكلمة اليونانية "سوفيا" أي: الحكمة، والسوفيست هو الحكيم، وبه لقب رجال هذه المدرسة أنفسهم، ولكنها تطورت معهم، وتغير مدلولها بهم، حتى صارت تدل على المغالطة والتشكيك والمماراة. والصيغة العامة لمذهبهم الفكري إنكار الحقيقة المطلقة، والجزم باستحالة الحكم العام، فالحقائق عندهم اعتبارية كلها، ومقياس الحقيقة هو الإحساس الفردي، فما يراه شخص ما حقا، فهو حق، وإن كان غيره يراه موغلا في تيه الباطل. وأشهر زعماء هذه المدرسة التي عاشت قبل سقراط "بروتاجوراس، وجورجياس" أما عقيدتهم في الإلهية فيوضحها قول الأول "لا أستطيع أن أعلم إذا كان الآلهة موجودين، أم غير موجودين" ونرى شبها واضحا بين السفسطائية والصوفية في المنهج وفي النتائج فالأولون يرون الإحساس الفردي مصدر المعرفة ومقياسها، والآخرون يرون الذوق الفردي، وكلاهما يدين بأن الحقائق اعتبارية.
4 نسبة هذا إلى الصوفية ثابتة صادقة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)

غير ما أراده العارفون، فإنهم أرادوا بها معاني يصدقها الشرع1 وهم مصرحون بأن كل حقيقة يردها الشرع فهي زندقة، وأنه لس في أسرار المعرفة شيء يناقض ظاهر الشرع، بل باطن الشريعة يتم بظاهره، وسره يكمل صريحه [55] ولهذا إذا انكشفت على أهل الحقيقة أسرار الأمور على ما هي عليه2، نظروا إلى الألفاظ الواردة في الشرع، فما وافق ما شاهدوه قرروه، وما خالف أولوه بما يطابق الشرع، كالآيات المتشابهة3، ولا يستبعد وقوع المتشابه في الكشف ابتلاء--------------------------------------------
1 ما في الشرع تلك الزمزمات الكهنوتية التي يزعم البخاري أنها من حقائق العارفين، فما في القرآن، ولا في السنة، ولا في قول صحابي، أو تابعي، أو مؤمن ما يسمى: الفناء، البقاء، الوحدة المطلقة، فناء الفناء. ما في الشرع مطلقا أثارة من هذه بدلائلها الصوفية، اللهم إلا إذا شاءوا وصف القرآن بأنه خلي من المعارف الإيمانية الحقة، أو الرسول والصحابة والتابعين بأنهم غير عارفين. هنالك في الإسلام مرتبة عليا هي الإحسان وهي: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك" فلم يبغض الصوفية هذه المرتبة؟!
2 هذا بهتان صوفي، فالذي يعلم ويدرك أسرار الأمور على ما هي عليه هو الله رب العالمين وحده، بيد أن المس الصوفي يجري على لسان العلاء البخاري تهاويل الخرافة والأسطورة.
3 في قوله بما يطابق الشرع تلبيس، فالتأويل إنما ابتدعه أصحابه، ليجعلوا النقل مطابقا للعقل، إذ القاعدة عندهم: العقل أصل النقل، والعقل حاكم على النقل، فما لم يرتض واحد من المؤولة بعضا من الكتاب والسنة، أول هذا الذي لم يرتضه، أو بتعبير أدق: جرده من معانيه الأصلية الصحيحة، ووضع له معاني من عنده، حتى يطابق -في زعمه- ما يحكم به العقل!! ولكن عقل من؟ هذا ما نطلب الجواب عنه من المؤولة، وستظل علامة الاستفهام هذه أمام العقل دون أن يحير عنها جوابا، ثم إنه لم يدن بالتأويل سوى من سموهم خلفا، أما الصحابة والتابعون والسلف الصالحون، فلم ير واحد منهم في آيات الصفات وأحاديثها ما يرعش طمأنينة الإيمان واليقين الثابت في الأعماق المشرقة من قلبه، ولم يصفها أحد منهم بأنها من المتشابه، ولم يؤول أحد منهم شيئا منها مطلقا، =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)

لقلوب العارفين1، كما أن وقوع المتشابه في الشرع ابتلاء لقلوب الراسخين، فأراد بالبقاء التخلق بالأخلاق الإلهية، والتنصل عن كدورات الصفات البشرية والفناء عندهم عبارة عن اطمحلال الكائنات في نظرهم مع وجودها، وعن الغيبة عن نسبة أفعالهم إليهم، وكذا الوحدة المطلقة عبارة عن مشاهدة الله -لا غير- من بين الموجودات لاطمحلالها مع تحققها ووجودها عند ظهور أنوار التجليات، كاطمحلال الكواكب مع وجودها عند ظهور نور الشمس في النهار، فإن كان العارف في هذه الحال يرى نفسه، فذلك هو الفناء في التوحيد، وهو مرتبة الخواص، وهو مشوب بكدورة وقصور، وإن غاب مع ذلك عن مشاهدة نفسه--------------------------------------------
= وأمشاج من الزور ما زعمه البخاري هنا، ألا تراه يدين بأن الشريعة، لا يحكم عليها حتى بالعقل، بل بما يغيم على النفس من خواطر الأوهام، ويدين على الفكر من غيوم الأهواء؟ يدين بأن الكشف -وهو ألعن أسطورة ابتدعها الصوفية لمحاربة الكتاب والسنة- هو مقياس حقائق الشرع، تقاس بأوهامه يقين الوحي الإلهي، وقيمه السماوية المقدسة. وأن الكشف هو الذي يحدد لكل حقيقة شرعية مفهومها وغايتها، أو ما أراده الله منها وبها؟ وهكذا يأبى الخبل الصوفي إلا أن ينطق علاء الدين بهوسه وخرافاته.
1 يعرف الصوفية الكشف بأنه الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية، والأمور الحقيقية وجودا وشهودا، والله سبحانه هو القائل {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} ، والبخاري -وهو يرد على الصوفية، ليبطل ما يدينون به من الوحدة- يتهاوى في نفس الحمأة، هذا لأنه صوفي، لا يحب أن ينسى -وهو يرد على غيره من الصوفية- تصوفه هو، لا ينسى طريقته التي يود أن يصرف الناس إليها وحدها. ولكن حسبنا منه -وهو أكبر صوفي في عصره- اعترافه الصريح، وحكمه البين على ابن عربي وابن الفارض بأنهما خارجان عن حقيقة الإسلام، والأول شيخهم الأكبر، وكبريتهم الأحمر، والآخر سلطان عاشقيهم.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٨)

وعن أحواله الظاهرة والباطنة وعن ذلك الفناء -بحيث لا يشاهد شيئا غير الله1 كما لا يشاهد في النهار من الكواكب غير الشمس- فذلك هو فناء الفناء في التوحيد، وهو درجة خواص الخواص، فيصير لهم معنى قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [النمل: 88] ذوقا وحالا، كما أن حظ غيرهم من المؤمنين منه يكون علما وإيمانا، فالذوق نيل عين تلك الحال بالحصول الاتصافي، والعلم معرفة ذلك بالبرهان، ومأخذه القياس بأن ينظر إلى اطمحلال تلك الكواكب عند إشراق الشمس، فيقاس به اطمحلال وجود الكائنات عند إشراق أنوار التجليات، والإيمان قبوله بالتسامع والإذعان له، ولا يخالف هذا قولهم: إن الطريق إلى المعلوم بالكشف، إنما هو العيان دون البرهان؛ لأن المراد منا إقامة البرهان، على تحقق الكشف، لا على إثبات المعلوم، فقد عرفت أن معنى الوحدة المطلقة عند العارفين2 بعيد عما يريد به الكفرة الوجودية من الفلاسفة، ومن تبعهم ممن يدعي الإسلام؛ ليتمكن من هدمه عند الضعفاء.--------------------------------------------
1 هذه هي وحدة الشهود، وهي النبحة الأولى من وحدة الوجود، بل هي المدخل إليها، وسترى البخاري -رغم تكفيره للقائلين بوحدة الوجود- يدور حولها، ويتسرب في خفية إليها. ولكنه جبان الشطح، مكير الخيال والتصوير.
2 ما في الرسل جميعا، ولا في الأنبياء عامتهم، ولا في الأولياء الصادقين من هو أعرف بحق الربوبية والإلهية من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما فيهم من أحد أدى هذا الحق كما أداه، فما جاءنا عنه صلى الله عليه وسلم خرافة الوحدة المطلقة الصوفية، أو أنه وصل إلى حال لم يشاهد فيها شيئا غير الذات الإلهية. والصوفية يعنون بالشهود معاينة الذات، وفناء الكائنات جميعها في هذا الشهود حتى في الليلة التي تجلى الله فيها على عبده بأعظم نعمة، وأراه فيها من آياته الكبرى ليلة الإسراء والمعراج، قال صلى الله عليه وسلم لما سئل: هل رأي ربه: نور. أنى أراه؟! وفيها كان يشهد غير الله: الأنبياء، وجبريل، والجنة، والبيت المعمور وسدرة المنتهى، وغير ذلك، وسمى لنا كل شيء باسمه، فأين منه البيان عن شهود =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٩)

‌‌أسطورة الكشف:
ويروجون تلك السفسطة بإحالتها إلى الكشف، ويتفيهقون بأن مرتبة--------------------------------------------
= الذات فنيت فيها الكائنات؟ ولكن لعل البخاري وأضرابه يفترون أنهم يصلون إلى ما لم يستطع أن يصل إليه خير البشرية وخاتم النبيين، ثم إنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا خبر صدق وحق أن أحدا لن يرى ربه حتى يموت. وكان صلى الله عليه وسلم يتجاوب قلبه الطهور المشرق بنور الإيمان الأسمى مع كل حق عليه، فيؤديه أتم وأكمل وأوفى أداء، حق الله سبحانه، حق النفس، حق الحياة، حق الأهل والولد، فيا ترى هل لم يبلغ الرسول الأعظم في الدين والمعرفة مرتبة البخاري وأحلاس الصوفية؟ فما أبان لنا عن البقاء، والفناء وفناء الفناء والوحدة وما في عمله ولا قوله ما يحدد مفاهيم هذه الأساطير الصوفية. والله سبحانه يذكر لنا أن خليله إبراهيم رأى -منة من الله- ملكوت السماوات والأرض، فأين البيان من الخليل عن الفناء وفناء الفناء والوحدة المطلقة؟، وداود عليه السلام في تسابيحه كانت الطير تئوب معه، والجبال سخرها الله له يسبحن معه بالعشي والإشراق فما جاءنا عنه أنه كان في فناء، أو فناء فناء، أو شهود ذات فنيت فيها الكائنات، بل كان مع ذلك في الحديد يعمل. وربنا العليم بذات الصدور يثني على خير رسله في أسمى مقاماتهم بأنهم عباده المخلصون المتقون المؤمنون الأوابون، لا الذين يشهدون الذات فنيت فيها الكائنات! ويثني على الملائكة بأنهم عباد مكرمون، لا الذائقون حال الوحدة المطلقة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول عن الإحسان، أسمى مراتب الإخلاص في العبودية: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك" والبخاري وأضرابه يقولون أسمى مرتبة: أن تشهد الذات فنيت فيها الكائنات، وحقيقة التوحيد أن تعبد الله وحده، وأن لا تعبده إلا بما شرعه، ولكن البخاري يقول: أن تشهد الذات فنيت فيها الكائنات، وقد أجهد الصوفي البخاري نفسه في الرد على باطل الصوفية حتى لهثت أنفاسه. فما بلغ إلا تأييد باطل كان يتمنى الصوفية مثل قلم البخاري للدفاع عنه، ولو أنه لجأ إلى الكتاب والسنة لاستطاع بحجة واحدة منهما أن يأتي بنيانهم من القواعد، بل لو لجأ إلى العقل مؤمنا لدك على الطاغوت هيكله، ولدمر أصنامه، ولكنه صوفي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)

الكشف وراء طور العقل، وأنت خبير بأن مرتبة الكشف نيل ما ليس له العقل ينال، لا نيل ما هو ببديهة العقل محال، وذلك أن الله تعالى خلق العباد وبين لهم سبيل الرشاد، وزينهم بالعقل نورا يهتدون به إلى معرفته، وحجة توصلهم إلى محجته بالاستدلال على وجود الصانع بالمصنوعات1، والنظر فيما يجوز ويستحيل [56] عليه من الأفعال والصفات، وأن إرسال الرسل من أفعاله الجائزة، وأنه قادر على تعريف صدقهم بالمعجزة، وعند ذلك ينتهي بصرف العقل2 لعدم استقلاله بمعرفة المعاد، وبما يحصل السعادة والشقاوة هنالك للعباد، وإنما يستقل بمعرفة الله تعالى3، وصدق الرسول، ثم يعزل نفسه، ويتلقى من النبي صلى الله عليه وسلم ما يقول، في أحكام الدنيا والآخرة بالقبول4، إذ لا ينطق--------------------------------------------
1 لم لا يقال: الخالق بالمخلوقات؟!
2 الله سبحانه هو العليم الخبير حقا بما يجب لربوبيته وإلهيته. وقد بين لنا عز شأنه تفضلا منه ورحمة هذا في كتابه الحكيم أجلى وأتم وأكمل بيان. فما يجوز لامرئ الزعم بأن للعقل التصرف في إثبات ما يجب وما يجوز وما يستحيل على الله سبحانه، والمؤمن الحق هو من يؤمن صادقا بكل ما وصف الله به نفسه إثباتا ونفيا. فيثبت خاشعا ما أثبت الله سبحانه لنفسه. وينفي منزها ما نفاه عنها جل وعلا. هو من يوحد الله توحيدا قوليا. وعمليا وعلميا واعتقاديا في الربوبية والإلهية بما ورد في الكتاب والسنة.
3 فرية فلسفية، وإفك صوفي، فالعقل حينما استقل بمعرفة الله سماه سبحانه ووصفه بما لا يحب الله أن يسمى أو أن يوصف به، أثبت له ما أوجب الله نفيه، ونفى عنه ما أوجب الله إثباته، نفى عنه كونه خالقا مدبرا يعلم كل خافية، وأثبت له ما عربد من الشهوة، وما ضل من العاطفة، فسماه عاشقا ولاذا وملتذا، ألا فليؤمن العقل دائما بأنه دائما في قبضة من خلقه، وأنه الفقير دائما إلى الغني الخلاق العليم الخبير.
4 بل يجب عليه قبل هذا أن يتلقى مؤمنا مخلصا ما جاء في الكتاب والسنة عن صفات الله وأسمائه، دون لمسة من ريب تدفعه إلى التأويل، أو همسة من فكر تلوذ به إلى التعطيل، أو تجاوب مع الحس يهيم به في التجسيم أو التمثيل.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩١)

بما يحيل العقل بالبديهة والبرهان، لامتناع ثبوت ما تحكم حجة الله عليه بالبطلان فلا مجال في مورد الشرع، ولا في طور الولاية والكشف لما يحكم العقل عليه بأنه محال، بل يجب أن يكون كل منهما في حيز الإمكان والاحتمال، غير أن الشرع يرد بما لا يدركه العقل بالاستقلال، وبالكشف يظهر ما ليس له العقل ينال1 لأن الطريق إليه الكشف والعيان؛ دون بديهة العقل والبرهان، لكن إذا عرض عليه لا يحكم عليه بالبطلان، لكونه في حيز الإمكان، ولا ينبغي متوهم أن ما يتستر به الوجودية من دعوى الكشف من قبيل ما ليس له العقل ينال، بل هو مستحيل وللعقل في إبطاله تمكن ومجال؛ إذ الطريق إليه التصور ثم التصديق بالبطلان، وذلك وظيفة العقل بالبديهة أو البرهان، وأما الأمور الممكنة الكسبية، فيجعلها العقل في حظيرة الإمكان، ولا يحكم عليها بالبطلان ثم إن ما يناله الكشف، ولا يناله العقل الممكن الذي الطريق إليه العيان2، دون البرهان، لا المحال الممتنع الوجود في الأعيان؛ إذ الكشف لا يجعل الممتنع متصفا بالإمكان موجودا في الأعيان؛ لأن قلب الحقائق بين الامتناع والبطلان فلو تخايل حصول المحال بالكشف ككون الوجود المطلق واحدا شخصيا، وموجودا خارجيا، وكون الواحد الشخصي منبسطا في المظاهر، متكررا عليها--------------------------------------------
1 جعل من الشرع قسما لا يناله العقل، بل الكشف، فمن قال هذا؟ وسيعلم أن الطريق إليه كذلك معاينة الذات؟ فمن أين جاء بهذا؟ وهل في مقدور كل مسلم الكشف والمعاينة؟ يجيبون هم بأن هذا لخواص الخواص، وهذا يستلزم أن الخواص والعوام لا يمكن أن يصلوا إلى معرفة أهم حقائق الشرع، ثم ما هذا الذي لا يظهر إلا بالكشف؟ إن كان هو عين ما في الشريعة، فما للكشف فائدة إذا. وإن كان غير ما فيها، قالوا بجواز عبادة الله بغير ما شرعه الله، وتلك هي الطاعة الكبرى، فما صنع البخاري شيئا سوى أن فر إلى ما فر منه، وحارب ما يحارب هو من أجله.
2 يريد الصوفية بها معاينة الذات الإلهية، ومشاهدة أسرار الربوبية والإلهية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٢)

بلا مخالطته، متكثرا مع النواظر بلا انقسام، فذلك شعوذة الخيال، وخديعة الشيطان وقال بعد ذلك: "إنهم صرحوا بأن التكثر في الموجودات ليس بتكثر وجوداتها، بل تكثر الإضافات والتعينات" ثم قال: "فقالوا: معنى قولنا: الواجب موجود، أنه1 وجود، ومعنى قولنا: الإنسان، أو الفرس موجود، أنه ذو وجود، بمعنى أن له نسبة إلى الوجود، لا أنه متصف بالوجود، على ما هو معنى الوجود لغة وعرفا وشرعا، احترازا عن شفاعة التصريح بكون الواجب صفة الممكن، وأنت خبير بأن جواز الإطلاق فرع صحة الاشتقاق، ولو سلم فما ذكروا في بيان معناه في الواجب والممكن ليس معناه، لا لغة، ولا عرفا، ولا شرعا ومنشأ الغلط فيما يكشفه الشرع بما يقصر عنه العقل، وما يدعيه هؤلاء مما يحيله [57] عدم التفرقة بين ما أحاله العقل كهذه المذكورات، وبين ما لا يناله العقل كاطمحلال وجود الكائنات عند سطوع أنوار التجليات، وإنما ينال ذلك بجذبة الإلهية2، أو رياضة في متابعة الحضرة النبوية في الوظائف العلمية والعملية--------------------------------------------
1 في الأصل: موجوداته، بدل: موجود أنه.
2 عجيب أن يجعل البخاري هذا مما لا ينال إلا بجذبة، فالمؤمن الحق يدرك باللمحة الهافية من الفكر والوجدان والشعور، أن بين وجود الله، ووجود العالم فرق ما بين رب السموات والأرض، وبين عبد خلق من طين، بيد أن البخاري يريد بالاطمحلال عند التجلي فناء وجود السوى، فلا يشهد العارف ثم إلا وجودا واحدا هو الواجب، أو المطلق، يعني يرى الكثير واحدا، والظاهر عين المظاهر فإن يك هذا، فقد هوى في غيابة صوفية، إذ ينفي الوحدة من جهة، ويثبتها من جهة أخرى، فالصوفية يريدون بالتجلي ما ينكشف للقلب من أنوار الغيوب، أو ظهور الذات في عين المظاهر، وفي الأول ادعاء معرفة الغيب وقول على الله بغير علم، وفي الآخر الإقرار بوحدة الوجود، فأيهما يريد البخاري؟! ثم ما هذه الجذبة؟ ما سبيلها؟ ما دليلها؟ ما مثالها في الماضي المؤمن؟ لا يقال: سبيلها العبادة، فإنه جعل العبادة قسما آخر غير الجذبة، وليس في الكتاب ولا في السنة عليها دليل، وما سمعنا عن صحابي أو تابعي، أو مؤمن صادق أنه نال هذه الجذبة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٣)

والنيل هو الحصول الاتصافي، والعلم هو الحصول الإدراكي، ثم إن كلا مما لا يدركه العقل بالاستقلال، وما ليس له العقل ينال، لما كان مستوقفا على الإعلام والإرشاد من رب العالمين، بعث الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؛ لبيان الأول، وهو علم الشريعة صريحا، والإشارة إلى الثاني، وهو علم الحقيقة رمزا وتلويحا1، كما يلوح من القرآن المجيد {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] إلى درجة الفناء في الفناء في التوحيد".--------------------------------------------
1 يدين البخاري كغيره من الصوفية أن الدين حقيقة وشريعة، وأن الأولى غير الأخرى، بل أسمى منها وأفضل، وأن الشريعة لا تتضمن الحقيقة، وأن البيان عنها في القرآن جلي صريح. أما عن الحقيقة، فرمز وتلويح، وبذا أركس البخاري فيما أركس فيه الصوفية. الله سبحانه يصف كتابه بأنه بيان للناس، ويمن علينا بأنه بعث في الأميين رسولا يتلو عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، والبخاري يزعم أن القرآن أشار إلى علم الحقيقة عن طريق الرمز والتلويح، وما كل الناس يفهمون الدلالة الرمزية، أو التلويحية، وما كل أمي يفهمها، وهذا يستلزم طامتين، الأولى: اتهام القرآن بالعجز في البيان عن الحقيقة، فلم يستطع الإفصاح عنها إلا عن طريق الرمز والتلويح، وهما أغمض وأعجز أنواع الدلالات، الأخرى: اتهام الأكثرية الغالبة من هذه الأمة بأنها لا تعلم الحقيقة من دينها الحق، ولا يعبدون الله على بصيرة من الحق، بل ينسحب هذا الاتهام على الصحابة أجمعين، وإذا كانوا فلاسفة لا صوفيين، فإن قيل: كانوا يعرفون علم الحقيقة في زعم الصوفية، قلت: أين الدليل؟ أجاء عن أحد منهم افتراء أن الدين حقيقة وشريعة مغايرا بين القسمين؟ أتكلم واحد منهم عن الفناء، وفناء الفناء، والوحدة المطلقة، وهذه هي معارف علم الحقيقة عند الصوفية؟ بل أقول: إن في قول البخاري ومن دان دينه من الصوفية اتهاما للرسول ببهتانين، أولهما: كتمان علم الحقيقة في الدين، أو الجانب الأسمى منه، إذ لم يرد فيما بلغ إلينا عن الله هذا العلم الذي يدعيه البخاري: علم الفناء، وفناء الفناء، ومعاينة الذات!! وآخرهما: أنه كان صلى الله عليه وسلم لا يعلم الحقيقة، ولم يهتد إلى ما اهتدى إليه البخاري وغيره. واتهام الرسول صلى الله عليه وسلم بوهم من هذا =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٤)

انتهى ما نقلته من رسالة الشيخ علاء الدين البخاري، لكني تصرفت فيه بالتقديم والتأخير، وقد وضح بذلك محالهم، وتبين به ضلالهم1 والله الموفق.
‌‌عود إلى من كفروا ابن عربي:
وعن الحافظ تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المكي في كتابه: تحذير النبيه والغبي من الافتتان بابن عربي، أنه قال، وقد سئل عنه وعن شيء من كلامه:--------------------------------------------
= كفر خبيث، وقد اتهمه الصوفية فعلا بالأول: أي: الكتمان، اسمع لابن عجيبة في شرحه لحكم ابن عطاء الله السكندري يقول: "وأما واضع هذا العلم -يعني التصوف- فهو النبي صلى الله عليه وسلم علمه الله له بالوحي والإلهام، فنزل جبريل أولا بالشريعة، فلما تقررت نزل ثانيا بالحقيقة، فخص بها بعضا دون بعض" ص5 جـ1 ط1331هـ. وفي هذا حجة على دين الصوفية مقت للشريعة، واتهام صريح للرسول بأنه لم يبلغ بعض ما أنزل إليه، وبأنه هوى مع الهوى فخص به بعضا، وحاشا الرسول الكريم.
1 علاء الدين البخاري رجل أشرب قلبه وفكره التصوف، وقد خدع البقاعي بهذره الصوفي، فكل ما هول به البخاري في الرد على الصوفية لا ينابذ لهم باطلا. بل يواليه ويمالئه. نعم صرح الرجل في قوة وشجاعة وجلاء بتكفير ابن عربي وأحلاسه، بيد أن ما حسبه أدلة تدمغهم بالزندقة هي في حقيقتها أساطير صوفية، أو هي بالذات عناكبهم التي يصيدون بها العقول الذبابية. وهذا يثبت ما قلته من قبل، وهو أن كل من به مس من الصوفية إنما يطوي النفس على أمشاج وثنية.
وإن تراءى بتكفير غيره من لدانه وأقرانه. قارن بين ما رد به البخاري الصوفي، وبين ما رد به الإمام ابن تيمية، لتدرك البون الشاسع بين الرجلين، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالبخاري صوفي يرد بتصوفه على تصوف غيره؛ كي يؤمن الناس به هو، وبما يدعو إليه من التصوف، وابن تيمية يدمغ الباطل بما دمغه به الحق من الكتاب والسنة، بل وببراهين العقل الذي جعل هدى القرآن مناره، ولم يلوثه دنس صوفي، ابتغاء مرضاة الله، والجلاد المستلئم في الجهاد في سبيل الله، وهذا هو دائما فرق ما بين المؤمن والصوفي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٥)

شيخنا العلامة أبو عبد الله محمد بن عرفة الورغمي التونسي عالم إفريقية، فقال ما معناه: إن من نسب إليه هذا الكلام لا يشك مسلم منصف في فسقه وضلاله وزندقته" ا. هـ. ومنهم شيخنا العلامة إمام القراء شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري الدمشقي نزيل بلاد الروم ثم العجم، قال: "ومما يجب عل ملوك الإسلام، ومن قدر على الأمر بالمعروف [والنهي عن المنكر] أن يعدموا الكتب المخالفة لظاهر الشرع المطهر من كتب المذكور1 وغيره، ولا يتلفت إلى قول من قال: هذا الكلام المخالف للظاهر ينبغي أن يؤول، فإنه2 غلط من قائله. إنما يؤول كلام المعصوم، ولو فتح باب تأويل كل كلام ظاهره الكفر، لم يكن في الأرض كافر" ومنهم العلامة نادرة زمانة علما وعملا بدر الدين حسين بن عبد الرحمن الأهدل3 اليمني الحسيني نسبا وبلدا، وصنف في ابن عربي وابن الفارض كتابا كبيرا 4 نافعا جدا، وذكر فيه أنه كان في اليمن شخص من أكابر أتباعه، يقال له الكرماني، حصلت به في اليمن فتن كبيرة، وحصل بينه وبين ابن المقري خطوب، وصنف في الرد على ابن المقري كتابا قال فيه عن نفسه، وأهل مذهبه ما لفظه: "إنا حيث قلنا: المخلوق، فمرادنا الخالق، وحيث قلنا: الحجر، فمرادنا الله" ا. هـ.--------------------------------------------
1 يعني: ابن عربي، واقرأ نص فتوى الجزري في ص495 من العلم الشامخ للعلامة المقبلي.
2 أي: القول بالتأويل لكلام الصوفية.
3 ولد سنة 779هـ تقريبا، وتوفي سنة 855هـ. وهو من كبار علماء اليمن في عصره.
4 سماه: كشف الغطا عن حقائق التوحيد وعقائد الموحدين، وله كتاب آخر سماه: بيان حكم الشلح والنص على مروق ابن عربي وابن الفارض وأتباعهما من الملحدين. انظر الضوء اللامع للسخاوي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٦)

‌‌من مكر الصوفية:
من مكر هذه الطائفة، كما شرعه لهم شيخهم1 من أن الدعوة إلى الله مكر أن يخيلوا2 كل من ظنوا أنه مال عنهم بأنه يصاب في نفسه، أو ماله3، ويقولون: ما تكلم أحد فيهم إلا أصيب، ويباهتون [58] بأشياء هي كذب ظاهر. ولا عليهم -وأكثر الناس صبيان العقول، مرضى الأفكار، تجد أحدهم إذا سمع هذا نفر منك نفر النعام الشارد، ثم يكون أحسنهم خلالا الذي يقول: التسليم أسلم!! ولا يتأمل أن الشك في الكفر بعد البيان كفر، وهو مع كونه4 كذبا بمن أنكر عليهم من أكابر العلماء الذي لا يحصون كثرة، وماتوا على أحسن الأحوال- تشبه باليهود في قولهم في الإسلام لما مات أبو أمامة أسعد--------------------------------------------
1 يعني: ابن عربي.
2 صوابها: إلى كل، أو لكل. ففي الذكر {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} .
3 كاد لي لئيم فضيع لي ما يسمى: "مسوغات التعيين في وزارة المعارف" فتنادى بعض الصوفية: يا للكرامة، ويال نتقام أوليائنا الرهيب!! فقلت: يا سبحان الله! لا يتورع القوم حتى من اتهام أوليائهم أنهم لصوص بغاة، يحاربون الناس في أرزاقهم.
4 لعلها: كذب، ولو أن الأمر كان تكذيبا للعلما فحسب لهانت الجرمية، ولكنه تكذيب لله ولرسوله، وتقوى لغير الله، ورهب من زنادقة، فما يطيق أمثال هؤلاء -رغم إخراج الكفر لهم لسانه من كتب الصوفية- النطق بكلمة حق يرضون بها الله سبحانه. سل اليوم كبار الأحبار، عبيد المتن والحاشية، عن فصوص ابن عربي، وتائية ابن الفارض، وطبقات الشعراني، سلهم ثم أنصت للجواب الذليل. ستسمع من يقول عن ابن عربي: الشيخ الأ كبر، وعن ابن الفارض: سلطان العاشقين، وعن الشعراني: الهيكل الصمداني، وستسمع من يقول -ممن يزلزل الريب يقينهم، وتغشي الوثنية معتقداتهم: يسلم لهم حالهم، فالتسليم أسلم! هذا ما يجيده الأحبار من أساليب الدفاع عن دين الله.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٧)

ابن زرارة1 الأنصاري رضي الله عنه فإنههم شرعوا يقولون تخييلا لبعض الضعفاء: لو كان نبيا ما مات صاحبه. فكان النبي صلى الله عليه وسلم[يقول] : "بئس الميت أبو أمامة ليهود، يقولون: كذا، والله ما أملك لنفسي ولا لصاحبي شيئا2" وتسنن3 بالكفرة في قولهم {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ [هُمْ] أَرَاذِلُنَا} [هود: 77] ، {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا، وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا، قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} [مريم: 73-75] ونحو ذلك من الآيات، ومتى مال الإنسان نحو تخييلهم، كان كمن قال الله تعالى فيه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ [وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ] } [السجدة: 11] .
‌‌من آيات ثبات الإيمان في القلب
مع أن الكتاب والسنة ناطقان بأن علامة صحة الإسلام في القلب المصائب4 قال الله تعالى: {الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 1، 2] الآيتين، وقال الله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ،--------------------------------------------
1 من أول الأنصار إسلاما، ويقال: إنه أول من بايع ليلة العقبة، وكان نقيب قبيلته بني النجار، وأول من صلى الجمعة بالمدينة في هزمة من حرة بني بياض، يقال له: نقيع الخضمات، وكانوا أربعين رجلا. مات أسعد رضي الله عنه -والمسجد يبنى- في السنة الأولى من الهجرة في شوال قبل بدر "أسد الغابة، والإصابة".
2 هذا لفظه في سيرة ابن هشام. أما في أسد الغابة "بئس الميتة ليهود!! يقولون: أفلا دفع عن صاحبه؟ وما أملك له، ولا لنفسي شيئا".
3 معطوفة على قوله قبل: تشبه باليهود.
4 يعني الصبر عليها.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٨)

وَزُلْزِلُوا} [يوسف: 214] الآية. إلى غير ذلك من آيات الكتاب الناطق بالصواب. وقال شخص للنبي: "إني أحبك، قال: فأعد للبلاء تجفافا1" وقال صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يصب منه2"، " أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل "، "يبتلى المرء على قدر دينه3" إلى أمثال ذلك، وهو كثير جدا، وأعجب من ذلك أن البيعة على الإسلام كانت -ليلة العقبة- على الصبر على المصائب، فإن العباس بن نضلة4 رضي الله عنه قال لقومه قبل المبايعة يثبتهم على البيعة: "إن كنتم ترون أنه إذا نهكت5 أموالكم مصيبة، وأشرافكم فتلا أسلمتوه فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال، وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا؟ قال: الجنة، قالوا: أبسط يدك، فبسط يده، فبايعوه6" على هذا فكانت--------------------------------------------
1التجفاف: آلة للحرب يلبسه الفرس والإنسان ليقيه الحرب، وجفف الفرس: ألبسه إياه "القاموس والنهاية".
2 رواه البخاري ومالك.
3 من حديث رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وابن أبي الدنيا، ولم لا نفهم في الحديث معنى آخر، هو أن أفضل الناس أشدهم بلاء في سبيل الله، من قولهم: أبلى فلان في الحرب بلاء حسنا، إذا أظهر بأسه حتى بلاه الناس وخبروه؟ أو يراد به ما يصيبهم من الناس من بلاء لاستلامهم في الدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله. أقول: هذا لأنه ثبت في أذهان الناس أن الإيمان الصحيح صنو المصائب، وأن الله يدخر الرزايا للمخلصين من عباده.
4 أنصاري خزرجي، شهد العقبة، وقيل: العقبتين، بل قيل: كان مع النفر الستة الذين لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلموا قبل جميع الأنصار، خرج عباس رضي الله عنه إلى مكة، وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هاجر إلى المدينة، فكان أنصاريا مهاجريا. قتل في أحد، ولم يشهد بدرا "أسد الغابة، الإصابة".
5 يقال: نهكته الحمى، أضنته وهزلته، وجهدته، ونهكت الناقة حلبا: إذا لم تبق في ضرعها لبنا "القاموس والنهاية".
6 ص277 جـ1 سيرة ابن هشام على هامش الروض الأنف ط 1914.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٩)

المبايعة، وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره1. ولقد شرع لنا [59] رسول الله صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وتركنا على بيضاء نقية، ليلها كنهارها2، ولم يتغير دينه بعده، ولم يتبدل، ولم يزدد إلا شدة. وأخبرنا صلى الله عليه وسلم أن الدين بدأ غريبا، وأنه سيعود كما بدأ، وقال: "فياطوبى للغرباء"3 فلا يهتم الإنسان بقلة الموافق، فإن الله معه، ومن كان الله معه، كان كثيرا، ولا بكثرة المخالف المشاقق، فإنهم أعداء الله، فليس معهم ومن لم يكن الله معه، كان قليلا {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ} [الزمر: 36، 37] .
‌‌هوان الدين عند الأكثرية:
ومما ينبغي أن يكون نصب العين معيارا يعرف به هوان الدين عند أكثر الناس، وهو أن أحدهم لو كان مشرفا على الموت من الجوع، ووجد--------------------------------------------
1 من حديث نصه: عن عبادة بن الصامت "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم" الصحيحان، الموطأ، النسائي، المنشط: الأمر الذي ينشط له، ويخفف إليه، الأثرة: الاستيثار بالشيء والانفراد به.
2 من حديث رواه ابن ماجه: "وأيم الله، لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها".
3 نص الحديث: "بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ، فيا طوبى للغرباء" مسلم عن أبي هريرة، والنسائي عن ابن مسعود، وابن ماجه عنهما وعن أنس، وطوبى: فرح وقرة عين كما فسرها ابن عباس.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٠)

طعاما شهيا، فقال له أحد: إنه مسموم لم يقر به بعد ذلك، ثم لا يبالي بقول هؤلاء العلماء1 الذين هم القدوة في الدين2 أن كلام هؤلاء الاتحادية سم حاسم للدين من أصله، ذابح للإيمان بسيفه ونصله، فإنا لله، وإنا إليه راجعون.
‌‌من هم الأولياء؟:
هذه نبذة من ذم أهل الحق له3، وهم الأولياء حقيقة، لما شاع لهم من الأنوار التي ملأت الأقطار بمصنفاتهم التي أحيوا بها الدين، وأيدوا سنة سيد المرسلين، فقد قال الشيخ محيي الدين النووي4 في مقدمة شرح المهذب "فصل في النهي الأكيد، والوعيد الشديد لمن يؤذي، أو يبغض الفقهاء، والمتفقهين". وروى الخطيب البغدادي5 عن الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما أنهما قالا: "إن لم يكن الفقهاء6 أولياء الله، فليس لله ولي" وعن ابن عباس رضي الله--------------------------------------------
1 بل لا يبالي بالقرآن والسنة، وفيهما الفيصل الحق بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، والهدى والضلال.
2 القدوة والأسوة: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 لابن عربي.
4 يحيى بن شرف. ولد سنة 631هـ. ومات سنة 676هـ. وكان واسع المعرفة بالحديث والفقه واللغة.
5 أحمد بن علي بن أبي ثابت أبو بكر الإمام الحافظ المصنف المؤرخ. ولد سنة 392هـ. وتوفي سنة 463هـ. وقد ترك قرابة مائة مصنف.
6 هم الذين يعتصمون في فقههم بالكتاب والسنة، ويدعون الناس إلى الاعتصام بهما والعمل بما فيهما، لا أولئك الذين يصنع لهم فقههم الرأي المفتون أو يدعون الناس إلى اتخاذ كتبهم أربابا من دون الله، ويدينون بمذهب فلان.
فمثل هؤلاء أولياء الشيطان، ثم الله سبحانه بين خصائص الولي في قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} وبينهما رسوله الكريم بقوله: "إن أولياء الله المصلون، ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبها الله على عباده، ومن يؤدي زكاة ماله طيبة بها نفسه، ومن يصوم رمضان، ويحتسب صومه، ويجتنب الكبائر.." الحديث. رواه أبو داود والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه كلهم عن عبيد بن عمير الليثي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠١)