Arabic source text

📘 মাসরাউত তাসাউউফ = তানবীহুল গাবি ইলা তাকফীরি ইবনু আরাবী ওয়া তাহযীরুল ইবাদ মিন আহলিল ইনাদ বি বিদআতিল ইত্তিহাদ (বুরহান উদ্দিন আল-বিকায়ী - মৃত্যু 885 হিজরী)

📘 مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد (برهان الدين البقاعي - ت 885 هـ)

📘 মাসরাউত তাসাউউফ = তানবীহুল গাবি ইলা তাকফীরি ইবনু আরাবী ওয়া তাহযীরুল ইবাদ মিন আহলিল ইনাদ বি বিদআতিল ইত্তিহাদ (বুরহান উদ্দিন আল-বিকায়ী - মৃত্যু 885 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وليسوا بغيري1 في الهوى لتقدم … على لسبق في الليالي القديمة
وما القوم غيري في هواها2 وإنما … ظهرت [لهم] للبس في كل هيئة
ففي مرة قيسا، وأخرى كثيرا … وآونة أبدو جميل بثينة
تجليت فيهم ظاهرا واحتجبت با … طنا بهم فاعجب لكشف بسترة
أسام بها كنت المسمى حقيقة … وكنت لي البادي بنفس تخفت
وما زلت إياها، وإياي لم تزل … ولا فرق، بل ذاتي لذاتي أحبت3--------------------------------------------
1 في الأصل: سواي.
2 في الأصل: هواي.
3 هذا وما قبله بين الدلالة على إيمان ابن الفارض بالوحدة، لا بالاتحاد، فإنه حين عبر بقوله: وما زلت إياها خشى أن يقال عنه أنه ما زال يستشعر اثنينية ما، لوجود محمول وموضع في تعبيره -وإن كان الحمل صوريا، إذ المحمول عين الموضع- أقول: خشى أن يقال عنه هذا فعقبه بقوله: ولا فرق، حتى لا تفهم أن الذات المعبر عنها بضمير المتكلم، وهو التاء في "ما زلت" غير المعبر عنها بضمير الغائب في إياها، وإنما هي هي. وزاد ابن الفارض إيغالا في كفره، فقال: بل ذاتي لذاتي، ليجرد الذات الإلهية من وجودها الخاص، وليؤكد أن ليس لها من وجود إلا هذا الوجود المقيد المتعين في هذا أو ذاك من أفراد الخلق، ولإثبات الوحدة التامة بين الحق والخلق -لا في الباطن فحسب- بل في الظاهر، ثم لغرض آخر، وهو أن الذات الإلهية، نالت كمالها بتعينها في صورة ابن الفارض. هذا هو دين من لا يزال كبار الشيوخ -بله الزنادقة الصوفية- يلقبونه: سلطان العاشقين.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٢)

وليس معي في الكون شيء سواي والـ … ـمعية لم تخطر على ألمعيتي1
‌‌الكثرة عين الوحدة:
ثم قال ابن عربي في فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية: "وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد، كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية، وإن اختلفت حقائقها وكثرت أنها عين واحدة، فهذه كثرة معقولة في واحد العين، فيكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة، كما أن الهيولي2 تؤخذ3 في حد كل صورة [وهي] مع كثرة الصور [واختلافها] ترجع4 في الحقيقة إلى جوهر واحد، هو5 هيولاها، فمن عرف نفسه بهذه المعرفة، فقد عرف ربه، فإنه على صورة خلقه بل هو عين هويته وحقيقته6.--------------------------------------------
1 هذا توكيد لما يدين به من الوحدة، ولذا يلح في نفي المعية، نفي أن يكون ثم في الكون غير أو سوى، إذ ما ثم إلا حقيقة واحدة، هي هوية الحق، تكثرت بمظاهرها الخلقية، والألمعية: الذكاء والفطنة.
2 يراد بها: المادة، أو ما به الشيء بالقوة، أو ما يقبل التأثير.
3، 4، 5 في الأصل: يؤخذ، ويرجع، وهو. والتصويب من الفصوص.
6 ص124 فصوص، وقد خاف ابن عربي أن يظن به أنه يدين بمشاركة الإنسان لله في أمر عرضي وهو الصورة، وذلك من قوله: فإنه على صورة خلقه -وإن كان يعني بالصورة هنا: ما به الشيء بالفعل- أقول: خاف هذا، فأضرب عن قوله هذا، وأتبعه بقوله: بل هو عين هيوته وحقيقته. يا للزنديق!! فرعون حقيقة الله عنده، وقارون، وهامان، وأبو جهل، وأبو لهب، بل كل آثم غوى الضلالة والفجور. كل هذا، والشيوخ يسبحون بحمد ابن عربي، ويرونه الروح الرفاف في ملكوت الجمال الأعظم، والنور الذي هدى إلى قدس الحقيقة. أما قولنا ذيادا عن جلال الله: إن ابن عربي كافر. فهو قول عند الشيوخ يستعصي على المغفرة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٣)

قلت: وإلى هذا المحال أشار ابن الفارض فقال:
رجعت لأعمال العبادة عادة … وأعددت أحوال الإرادة عدتي
وعد جملة من أفعال البر في أبيات، ثم قال:
ودققت فكري في الحلال تورعا … وراعيت في إصلاح قوتي وقوتي
متى حلت عن قولي: أنا هي أو أقل … وحاشا لمثلي1 أنها فيّ حلت
وهذا مثل ما يقال: خاب فلان وخسر، وكان مثل إبليس، إن كان منه كذا.
فعل البعد عين‌‌ فعل الرب عند الصوفية
وقال ابن عربي في فص حكمة نبوية في [كلمة] عيسوية:
فإنا أعبد حقا … وإن الله مولانا
وإنا عينه، فاعلم … إذا ما قلت: إنسانا
فلا تحجب بإنسان … فقد أعطاك برهانا
فكن حقا، وكن خلقا … تكن بالله رحمانا2
وقال في فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية: "والعمل مقسم على ثمانية--------------------------------------------
1 في الأصل: هداها.
2 ص143 فصوص والرحمن عند الصوفية "اسم الحق باعتبار الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية الفائض منها الوجود، وبقية الكمالات على جميع الممكنات" الكمشخانلي في جامعه تحت المادة.. فهو مرادف للوجود المطلق. ويفتري الزنديق، فيزعم أن العارف يكون رحمانا -أي: وجودا مطلقا، أي: نفس الله سبحانه- إذا آمن أنه الحق، وأنه الخلق، إذا نظر إلى باطنه، فأيقن أنه حقيقة الحق، وإلى ظاهره، فأيقن أنه مظهر خلقي لحقيقة الحق. بهذه النظرة الشاملة من العارف إلى غيبه، وشهوده، يكون هو الذات الإلهية الجامعة للأسماء الإلهية كلها.. هذا مراد من يجعل الصوفية اسمه تميمة، والتسبيح بحمده روحانية ابتهال، وصلاة ضراعة، ونسك قرابين.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٤)

أعضاء من الإنسان، وقد أخبر الحق تعالى أنه هوية كل عضو منها1، فلم يكن العامل غير الحق، والصورة للعبد، والهوية مدرجة2 فيه، أي: في اسمه، لا غير لأنه تعالى عين ما ظهر3".
‌‌ما الخلق؟:
ثم قال: "فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهية، والنسب الربانية، ثم أوجبها على نفسه بظهورنا لنا، وأعلمنا أنه هويتنا، لنعلم أنه ما أوجبها على نفسه إلا4 لنفسه، فما خرجت الرحمة عنه، فعلى من [26] امتن، وما ثم إلا--------------------------------------------
1 يزعم الزنديق أن الحق سبحانه عين كل عضو وجارحة من كل إنسان، فإذا سرقت يد فالسارق رب الصوفية، وإذا اجترح الفاحشة أثيم، فهو رب الصوفية وإذا ولغ لسان في الأعراض الشريفة فالوالغ رب الصوفية. وهكذا كل من يقترف جريمة، أو يروع الحق بباطله، والفضيلة برذائله، فهو في الحقيقة رب خلاق عند الصوفية. ولست أدري أي إله هذا الذي تقطع يده، ويرجم، ويجلد، وتقطع أيديه وأرجله من خلاف. وينفى من الأرض؟ أي إله هذا الذي يتدلي من مشافره ملايين الألسن، وتطحن الأعراض في شدقية ملايين الضروس، ويدب على الأرض فاتكا مدمرا بملايين الأرجل؟ إنه الإله الذي يحرق الصوفية أرواحهم في المحاريب ضراعة باسمه الكريم، وكنت بصدد الإشارة إلى أن ابن عربي بهذا يثبت أنه ممن يدينون بالجبر القاهر المطلق، بيد أن خبيئته أخبث وأدنأ عهرا من هذا، إنه يهدف إلى جعل الأمر فوضى وإباحية عربيدة المجون، إلى الانتقاض على كل شرعة وقانون ونظام، بل إلى شنها حربا طاحنة على الإسلام وحده، فإنه مجد اليهودية بعبادة عجل السامري، والمسيحية بعبادة عيسى، والمجوسية بعبادة النار، والوثنية بعبادة الأصنام، ثم التفت إلى المسلمين زاريا محقرا مبغضا ساخرا. لماذا؟ لأنهم يعبدون ربا واحدا، هو الله رب العالمين.
2 في الأصل: مندوجة.
3 ص151-152 فصوص الحكم.
4 في الأصل: لا.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٥)

هو؟ إلا أنه لا بد من حكم لسان التفصيل، لما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم، حتى يقال: إن هذا أعلم من هذا مع أحدية العين1".
‌‌زعمه أن التفاضل لا يستلزم التغاير:
ثم قال: "فكل جزء من العالم، أي: هو قابل لحقائق متفرقات العالم كله، فلا يقدح قولنا: إن زيدا دون عمرو في العلم أن تكون هوية الحق عين زيد وعمرو، وتكون في عمرو أكمل [وأعلم منه في زيد] كما تفاضلت الأسماء الإلهية، وليست غير الحق، فهو تعالى -من حيث هو عالم- أعم في التعلق من حيث ما هو مريد وقادر، وهو هو ليس غيره2، فلا تعلمه هنا يا ولي، وتجهله.--------------------------------------------
1 ص153 فصوص.
2 يشهد العقل والحس والوجدان أن بعض الخلق أفضل من بعض، وليس هذا في الإنسان فحسب، بل كذلك في الحيوان والجماد والنبات، فالعالم أفضل من الجاهل، والقادر أفضل من العاجز، والمؤمن غير الكافر، وفي إثبات التفاضل إثبات للغيرية، وحكم بأن الأفضل ليس عين الفاضل المفضول، فكيف إذن يكون الحق عين الخلق. في حين أن الخلق يغاير بعضهم بعضا؟ وهذه المغايرة تقتضي ولا ريب ثبوت أن الخلق غير الحق، وهذا ينقض دين ابن عربي في الوحدة، وقد أحس الزنديق بخطر هذه الشهادة العقلية الحسية الوجدانية على معتقده فراح يكدح في سبيل دفع هذا الخطر. زاعما أن هذا التفاضل لا يستلزم مطلقا. مغايرة الحق للخلق. ولا مغايرة الذات الإلهية لنفسها أو مظاهرها. فهو ليس تفاضلا واقعا بين ذات وغيرها، بل بين بعض صفات وأسماء هذه الذات، وبين بعضها الآخر، وهذا لا يستلزم إلا مغايرة اسم لاسم، أو صفة لصفة، لا ذات لذات، ثم يفصل هذا بقوله كاستدلال على صدق معتقده: إن الأسماء، أو الصفات الإلهية، يفضل بعضها بعضها، فاسمه -تعالى- العالم. أفضل من اسمه -سبحانه- المريد. وهذا أفضل من اسمه: القادر. إذ العالم أفضل من الإرادة. وهما أفضل من القدرة. وهذا لشمول العلم وتعلقه بكل ما هو معلوم. سواء أكان أمرا وجوديا أو عدميا. موجودا بالقوة، أم موجودا بالفعل. ممكن الوجود أم مستحيله =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)

هنا، وتثبته هنا، وتنفيه هنا، إلا إن أثبته بالوجه الذي أثبت نفسه، ونفيته عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه، كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فنفي {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فأثبت بصفة تعم كل سامع بصير--------------------------------------------
= ولا كذلك الإرادة. ثم إن الإرادة أسبق من القدرة. وبهذا كانت أفضل. ثم يستطرد في تلبيسه قائلا: بيد أن هذا التفاضل لا يمكن أبدا استلزام أن يكون الإله غير نفسه. بل لا يمكن أن تحكم إلا بأن العالم عين القادر. عين المريد ومن هذا يثبت أن التفاضل لا يستلزم الغيرية أو التعدد. ثم ينتقل من هذا إلى ما يهدف إليه، فيزعم أنه لما كانت الموجودات هي تعينات أسماء الذات الإلهية وصفاتها، كان التفاضل الواقع بين الموجودات، صورة للتفاضل الذي كان واقعا بين الأسماء والصفات قبل تعينها في صور الموجودات، وقد ثبت أن هذا التفاضل لا يستلزم غيرية ولا تعدد، فيصدق القول: بأن الحق عين الخلق، ويصدق القول: بأن محمدا هو عين أبي جهل، عين أبي لهب، عين فرعون، وبأن العالم عين الجاهل، والمؤمن عين الكافر، والموحد عين المشرك، لأن كل طرف من هذه المتقابلات ما هو إلا اسم إلهي تعين في هذا الطرف، ومنه يثبت -هكذا زعم الزنديق- أن العالم -رغم ما فيه من تفاضل يشعر بالغيرية- ليس شيئا آخر غير الحق، بل هو عينه، إذ ما هو إلا أسماء الله وصفاته التي تعينت في صور هذا العالم، هذا هو مراد الزنديق، وما لهثت من أجله أنفاسه، ليثبت به قوله: "لا يقدح قولنا: إن زيدا دون عمرو في العلم أن تكون هوية الحق عين زيد وعمرو" ورغم ما في هذا الهراء من تلبيس زنديقي، فللعقل -أي عقل كان- أن يصرخ في وجه ابن عربي بالحق: ما زلت أيها الزنديق في حاجة -ولن تقضى لك والله هذه الحاجة أبدا- إلى إثبات أصل زندقتك، وهو أن هذه الموجودات هي تعينات أسماء الله. فقد بنيت هراءك المجوسي كله على هذا الأصل الذي يحسد بيت العنكبوت على قوته، وأقول: العقل وحده، إذ يستطيع كل امرئ يفهم آية واحدة من القرآن أن يحكم على ابن عربي بالزندقة الفاجرة. ولكن ماذا نفعل للكبار الكبار الذين يستظهرون ألف متن وحاشية، والمصحف حتى علائم الوقف فيه، يؤمنون بالزنديق، ويكفرون بآيات الله، ويقدسون فصوص الحكم، ويجحدون بالذكر الحكيم.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٧)

من حيوان، ومن ثم إلا حيوان، إلا أنه بطن في الدنيا عن إدراك بعض الناس، وظهر في الآخرة لكل الناس، فإنها الدار الحيوان، وكذلك الدنيا، إلا أن حياتها مستورة عن بعض العباد، ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد الله بما يدركونه1 من حقائق العالم فمن عم إدراكه، كان الحق أظهر في الحكم ممن ليس له ذلك العموم، فلا تحجب بالتفاضل، وتقول: لا يصح كلام من يقول: إن الخلق هوية الحق، بعد ما أريتك التفاضل في الأسماء الإلهية التي لا تشك أنت أنها [هي] الحق، ومدلولها المسمى بها وليس إلا الله2".
‌‌الضال مهتد، والكافر مؤمن:
ثم قال: "نحن على الصراط المستقيم الذي الرب عليه، لكون نواصينا في يده، وتستحيل مفارقتنا إياه، فنحن معه بالتضمين، وهو معنا بالتصريح، فإنه قال: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] ونحن معه بكونه آخذا بنواصينا فهو تعالى مع نفسه حيثما مشى بنا من صراطه، فما أحد من العالم إلا على صراط مستقيم3" ثم قال في فص حكمة وجودية في كلمة داودية {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] وإن اتفقا، فنحن نعلم أنهما لو اختلفا [تقديرا] لنفذ حكم أحدهما فالنافذ الحكم هو الإله على الحقيقة، والذي لم ينفذ حكمه ليس بإله، ومن هنا تعلم أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم أنه حكم الله، وإن خالف الحكم المقرر في الظاهر المسمى: شرعا؛ إذ لا ينفذ حكم إلا الله في نفس الأمر، لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو على حكم المشيئة4".--------------------------------------------
1 في الأصل: يذكرونه.
2ص 153 فصوص الحكم.
3ص 158 فصوص.
4ص 156 فصوص.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٨)

‌‌لن يعذب كافر عند الصوفية:
ثم قال: "ولما كان الأمر [في نفسه] على ما قررناه، لذلك كان مآل الخلق إلى السعادة على اختلاف أنواعها، فعبر عن هذا المقام بأن الرحمة وسعت كل شيء، وأنها سبقت الغضب الإلهي، والسابق متقدم، فإذا لحقه هذا الذي حكم عليه المتأخر حكم عليه المتقدم، فنالته الرحمة، إذا لم يكن غيرها سبق، فهذا معنى سبقت رحمته غضبه، لتحكم على من وصل [27] إليها، فإنها في الغاية وقفت، والكل سالك إلى الغاية، فلا بد من الوصول إليها، فلا بد من الوصول إلى الرحمة، ومغادرة الغضب، فيكون الحكم لها في كل واصل إليها، بحسب ما يعطيه حال الواصل إليها.
فمن يك ذا فهم يشاهد ما قلنا … وإن لم يكن فهم، فيأخذه عنا
فما ثم إلا ما ذكرناه، فاعتمد … عليه، وكن في الحال فيه كما كنا
فمنه إليه ما تلونا عليكم … ومنا إليكم ما وهبناكم منا1
وقال في فص حكمة نفسية في كلمة يونسية2: "وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار، إذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب، أن تكون بردا وسلاما على من فيها، وهذا نعيمهم، فنعيم أهل النار -بعد استيفاء الحقوق- نعيم خليل الله حين ألقي في النار، فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها، وبما تعود في علمه، وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان، وما علم مراد الله فيها، ومنها في حقه، فبعد وجود هذه الآلام وجد بردا وسلاما مع شهود الصورة اللونية في حقه، وهي نار في عيون الناس، فالشيء الواحد يتنوع في عيون الناظرين. هكذا هو التجلي الإلهي3".--------------------------------------------
1 ص116 فصول.
2 في الأصل: يوسفية.
3 ص169 فصوص.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)

وقال في فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية: "وقد ورد في العلم الإلهي النبوي اتصاف الحق بالرضا والغضب، وبالصفات، والرضا مزيل للغضب، والغضب مزيل للرضا عن المرضي عنه، والاعتدال: أن يتساوى الرضا والغضب، فما غضب الغاضب على من غضب عليه، وهو عنه راض، فقد اتصف بأحد الحكمين في حقه، وهو ميل، وإنما قلنا هذا لأجل من يرى أن أهل النار، لا يزال غضب الله عليهم دائما أبدا في زعمه، فمآلهم حكم الرضا من [الله] فصح المقصود، فإن كان -كما قلنا- مآل أهل النار إلى إزالة الآلام، وإن سكنوا النار، فذلك رضا، فزال الغضب لزوال الآلام، إذ عين الألم عين الغضب إن فهمت. فمن غضب، فقد تأذى، فلا يسعى في انتقام المغضوب عليه بإيلامه إلا ليجد الغاضب الراحة بذلك، فينتقل الألم الذي كان عنده إلى المغضوب عليه، والحق إذا أفردته عن العالم يتعالى علوا كبيرا عن هذه الصفة على هذا الحد، وإذا كان الحق هوية العالم، فما ظهرت الأحكام كلها إلا فيه ومنه، وهو قوله: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} [هود: 123] حقيقة وكشفا1 {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} حجابا وسترا2، فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم3؛ لأنه على صورة--------------------------------------------
1يعني بالأمر: كل مظاهر الوجود وأحكامه، ويفتري بهذا البهتان على الله، فيزعم أن مظاهر الخلق هي مظاهر الحق، وأن ما نحكم به على مظاهر الوجود وصوره يجب أن نحكم به على الحق، إذ هو عين تلك المظاهر، فإذا قيل: إن فلانا يتألم من كذا، أو يلتذ به، فالمتألم عند الصوفية والملتذ عند الصوفية والملتذ هو الحق المتعين في فلان هذا وإذا قلنا: إن فلانا آثم غوي، كان هذا الحكم محكوما به في الحقيقة على رب الصوفية؛ لأنه هو عين هذا الآثم الغوي، هذا تفسيره لقوله سبحانه: {إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} ولذا عقبها بقوله: حقيقة وكشفا.
2 الأمر بالعبادة يستلزم إثبات معبود وعابد، ويصف ابن عربي الأمر بالعبادة بأنه ستر وحجاب، إذ ما ثم عابد ومعبود، فالعابد عين المعبود، ولذا عقب الآية بقوله: حجابا وسترا.
3 لأنه يدين بأن العالم هو الله وصفاته وأسماؤه.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٠)

الرحمن أوجده الله تعالى، أي: ظهر وجوده تعالى بظهور العالم، كما ظهر الإنسان بوجود الصورة الطبيعية، فنحن صورته الظاهرة، وهويته روح هذه الصورة المدبرة لها، فما كان التدبير إلا فيه [كما لم يكن إلا منه] ، فهو: "الأول" بالمعنى، "والآخر" بالصورة، وهو "الظاهر" [28] بتغير الأحكام والأحوال "والباطن" بالتدبير "وهو بكل شيء عليم" فهو على كل شيء شهيد.1
‌‌الحق عندهم سار في عناصر الطبيعة:
وقال في فص حكمة إبناسية في كلمة إلياسية: "وكان إلياس الذي هو إدريس، قد مثل له انفلاق الجبل2 [المسمى] لبنان عن فرس من نار، فلما [رآه] ركب عليه، فسقطت3 عنه الشهوة، فكان4 عقلا بلا شهوة، فلم يبق له تعلق بما تتعلق به الأغراض النفسية، فكان الحق فيه5 منزها، فكان على النصف من المعرفة بالله [فإن العقل إذا تجرد لنفسه من حيث أخذه العلوم عن نظره كانت معرفته بالله] عن التنزيه6، لا على التشبيه، وإذا أعطاه الله المعرفة بالتجلي كملت معرفته بالله، فنزه في موضع، وشبه في موضع، ورأى سريان الحق في الصور الطبيعية والعنصرية، وما بقيت له صورة إلا ويرى عين الحق عينها، وهذه المعرفة التامة التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند الله، وحكمت بهذه المعرفة الأوهام كلها7".
‌‌رد العراقي على وحدة الأديان
قال الإمام زين الدين العراقي في جواب السؤال المذكور قبل: "بتوحيد--------------------------------------------
1 ص172 فصوص.
2، 3، 4، 5 في الأصل: جبل، سقطت، وكان، فيها.
6 الصوفية حرب على العقل، ويكفرون به كمصدر أو وسيلة من وسائل المعرفة، إذ يحكم على أوهامهم الذوقية بالتناقض، وأنها وليدة خرافة وأساطير.
7 ص181 فصوص.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١١)

إلياس عليه السلام بعثت الرسل كلها، لأن الملل كلها، وما جاءت به الرسل لم يختلفوا في التوحيد والإقرار به، وقد نزه الله تعالى نفسه عن الشبه بقوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وليت شعري ما الفائدة لبعثة الرسل إذا كان من عبد شيئا من المخلوقات عابدا لله تعالى؟ وليت شعري ماذا يقول هذا القائل، في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في نهيهم عن عبادة الأوثان وكسرها؟ هل يقول: كانوا بعبادتها مصيبين عابدين لله، وأنه ما حصل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم اتساع، فأنكر عليهم، كما قال في حق هارون عليه السلام، ولا شك أن الرسل كلهم متفقون في التوحيد، وكأنه إنما سكت عن ذلك خيفة من السيوف المحمدية، فإن هذه المؤلفات التي كان يسرها إلى أصحابه، ويسرها أصحابه إلى أصحابهم، ولو كان حقا لأظهروه على رءوس الأشهاد" ا. هـ.
‌‌الشرائع أوهام عند الصوفية:
ثم قال ابن عربي: "فالوهم هو السلطان الأعظم في هذه الصورة الكاملة الإنسانية، وبه جاءت الشرائع المنزلة، فشبهت ونزهت: شبهت في التنزيه بالوهم، ونزهت في التشبيه بالعقل، فارتبط الكل بالكل، فلم يمكن أن يخلو1 تنزيه عن تشبيه، ولا تشبيه عن تنزيه، قال الله تعالى: { [لَيْسَ] كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فنزه وشبه {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فشبه، وهي أعظم آية تنزيه نزلت، ومع ذلك لم تخل عن تشبيه بالكاف، فهو أعلم العلماء بنفسه، وما عبر عن نفسه إلا بما ذكرناه2.
‌‌ليس لله وجود عند الصوفية:
ثم قال في مثل ضربه للتشبيه في التنزيه، والتنزيه في التشبيه: "مثل من يرى الحق في النوم، ولا ينكر هذا، وأنه لا شك الحق عينه، فتتبعه لوازم تلك الصورة، وحقائقها التي تجلى فيها في النوم، ثم بعد ذلك يعبر3 -أي--------------------------------------------
1 في الأصل: يخلق.
2 ص181 فصوص.
3 في الأصل: تعبر.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٢)

يجاز- عنها إلى أمر آخر، يقتضي التنزيه عقلا، فإن كان الذي يعبرها ذا كشف وإيمان، فلا يجوز عنها إلى تنزيه فقط، بل يعطيها [29] حقها1 في التنزيه، ومما ظهرت فيه، فالله على التحقيق عبارة2 لمن فهم الإشارة3".
‌‌الداعي عين المجيب:
ثم قال: "ومن ذلك قوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] قال الله: {إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] إذ لا يكون مجيبا إلا إذا كان من يدعوه4 وإن كان عين الداعي عين المجيب، فلا خلاف في اختلاف الصور، فهما صورتان بلا شك5، وتلك الصور كالأعضاء لزيد، فمعلوم أن زيدا حقيقة واحدة شخصية، وأن يده ليست صورة رجله، ولا رأسه ولا عينه، ولا حاجبه، فهو الكثير بالصور الواحد بالعين كالإنسان بالعين واحد بلا شك، ولا نشك أن عمرا ما هو زيد، ولا خالد، ولا جعفر، وأن أشخاص هذه العين الواحدة لا تتناهى وجودا، فهو وإن كان واحدا بالعين، فهو كثير بالصور والأشخاص، وقد علمت قطعا -إن كنت مؤمنا- أن الحق عينه يتجلى يوم القيامة في صورة، فيعرف، ثم يتحول في صورة، فينكر، ثم يتحول عنها في صورة، فيعرف، وهو هو المتجلى ليس--------------------------------------------
1 في الأصل: من.
2 في الأصل: عبادة.
3 ص182 فصوص.
4 في الأصل: غيره بعد كلمة يدعوه.
5 الأمر بالدعاء يقتضي الاثنينية والغيرية، أعني يستلزم وجود داع ومجيب، لذ راح الزنديق يزعم أنها اثنينية وهمية، وغيرية صورية، فالداعي هو الله تعين في صورة من يدعو، والمجيب هو الله تعين في صورة من يجيب، فهما غيران في الصورة، واحد في الحقيقة. ولذا يقول: الداعي عين المجيب، وما إخال القارئ في حاجة إلى البيان عما في هذا من تخريف كافر.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٣)

غيره في كل صورة. ومعلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى، فكأن العين الواحدة قامت مقام المرآة، فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقده في الله عرفه، وأقر به، وإذا اتفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره، كما يرى في المرآة عين صورته وصورة غيره، فالمرآة عين واحدة، والصور كثيرة في عين الرائي، وليس في المرآة صورة منها جملة واحدة من كون المرآة لها أثر في الصور بوجه، وما لها أثر بوجه1".
ثم قال: "فإن كوشف على أن الطبيعة عين نفس الرحمن، فقد أوتي خيرا كثيرا2".
قلت: وإلى هذا أومأ ابن الفارض بقوله:
ولا تحسبن الأمر عني خارجا … فما ساد إلا داخل في عبودتي3
ولولاي لم يوجد وجود، ولم يكن … شهود، ولم تعهد عهود بذمة
وفي عالم التركيب في كل صورة … ظهرت بمعنى عنه بالحسن زينتي
وضربي لك الأمثال مني منة … عليك بشأني مرة بعد مرة
تأمل مقامات السروجي4 واعتبر … بتلوينه، تحمل قبول مشورتي
وتدر5 التباس النفس بالحس باطنا … بمظهرها في كل شكل وصورة
وشاهد إذا استجليت نفسك ما ترى … بغير مراء في المرائي6 الصقيلة7--------------------------------------------
1 ص184 فصوص.
2 ص187 فصوص
3 في الأصل: عبوتي.
4 اسم الشخص الذي بنى عليه الحريري مقاماته.
5 في الأصل: تدري.
6 في الأصل: المرآة.
7 يرد الشيخ الجليل ابن تيمية على هذا المثل الذي يمثل به ابن الفارض =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٤)

أغيرك فيها لاح، أم أنت ناظر … إليك بها عند انعكاس1 الأشعة؟
وأصغ لرجع الصوت عند انقطاعه … إليك بأكناف القصور المشيدة
أهل كان من ناجاك ثم سواك، أم … سمعت خطابا عن صداك المصوت
وقل لي: من ألقى إليك علومه … وقد ركدت منك الحواس بغفلة
وما كنت تدري قبل يومك ما جرى … بأمسك، أو ما سوف يجري بغدوة
فأصبحت ذا علم بأخبار من مضى … [30] وأسرار من يأتي مدلا بخبرة
أتحسب من جاراك في سنة الكرى … سواك بأنواع العلوم الجليلة
وما هي إلا النفس عند اشتغالها … بعالمها عن مظهر البشرية
تجلت لها2 بالغيب في شكل عالم … هداها إلى فهم المعاني الغريبة
ولا تك ممن طيشته دروسه … بحيث استقلت عقله واستفزت
فثم وراء النقل علم يدق عن … مدارك غايات العقول السليمة3--------------------------------------------
= الوحدة بين الحق والخلق، فيقول: "فلو قدر أن الإنسان يرى نفسه في المرآة، فالمرآة خارجة عن نفسه، فرأى نفسه، وأمثال نفسه في غيره، والكون عندهم ليس فيه غير ولا سوى، فليس هناك مظهر مخالف للظاهر، ولا مرآة مغايرة للرائي، وهم يقولون: إن الكون مظاهر الحق، فإن قالوا: المظاهر غير الظاهر لزم التعدد وبطلت الوحدة، وإن قالوا: المظاهر هي الظاهر، لم يكن قد ظهر شيء في شيء، ولا تجلى شيء في شيء، ولا ظهر شيء لشيء، وكان قوله: "يعني ابن الفارض" "ومشاهد إذا استجليت.. إلخ" كلاما متناقضا، لأن هنا مخاطبا، ومخاطبا، ومرآة تستجلى فيها الذات، فهذه ثلاثة أعيان، فإن كان الوجود واحدا بالعين، بطل هذا الكلام، وكل كلمة يقولونها تنقض من أصلهم" ص87 جـ1 مجموعة الرسائل والمسائل.
1 في الأصل: الانعكاس.
2 في الأصل: لهم.
3 يقصد بالنقل نصوص الشرائع السماوية، والوصفية لا يبغضون شيئا في الحياة بغضهم لما أحوى به الله سبحانه إلى رسله، وإذا استشهد صوفي بآية أفسد =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٥)

تلقيته مني، وعني أخذته … ونفسي كانت من عطائي ممدتي
ولا تك باللاهي عن اللهو جملة … فهزل الملاهي جد نفس مجدة
‌‌الحق عين كل معلوم عند الصوفية:
ثم قال1 في فص حكمة إحسانية في كلمة لقمانية؛ بعد أن ذكر أن من حكمته الملفوظة، أنها إن تك مثال حبة من خردل الآية … وأن من حكمته المسكوبة2 عموم المؤتى إليه؛ لأنه لم يقل: يأتي بها الله إليك، أو إلى غيرك، قال: "فنبه لقمان بما تكلم به، وبما سكت عنه أن الحق عين كل معلوم، لأن المعلوم أعم [من الشيء3] فهو أنكر النكرات، ثم تمم الحكمة، واستوفاها؛--------------------------------------------
= معناها أساطير زندقته، وإذا استشهد بحديث فثق بأنه موضوع، وضعته الصوفية منذ خلعت عنها اسم المجوسية، وتسمت بهذا الاسم الخلوب المكر والخديعة لتنفث سمومها الفتاكة، وتعيث بزندقتها في عقائد المسلمين فسادا، ولذا يقول ابن الفارض: لا تركن إلى الكتاب والسنة، فليس فيهما أثارة من الحق، ولا لمع من الهداية، ولا إشراق من الحقيقة، وتعال إلي أعلمك علما دقيقا جليلا يهيمن على الهدى والحق!!
وأقول إذا كان علم ابن الفارض يدق عن مدارك العقول المشرقة، فمن للدراويش من للذي هم ليسوا بأقطاب؟ ثم أليس أولئك الذين لا يعلمون علمه، هم الله في عرف زندقته؟ أليس هذا معناه أن له علما يدق حتى عن الله سبحانه؟ ومعناه أن زندقته أبر بالحق والهدى من شرائع الله سبحانه.
1 أي: ابن عربي.
2 لعلها: المسكوت عنها، فابن عربي يقول في هذا الفصل: "والحكمة قد تكون متلفظا بها، ومسكوتا عنها".
3 يقول أبو البقاء في كلياته: "الشيء هو لغة: ما يصح أن يعلم ويخبر عنه، فيشمل الموجود والمعدوم ممكنا، أو محالا، واصطلاحا: خاص بالموجود -خارجيا كان أو ذهنيا- والشيء أعم العام، ويقع على الواجب والممكن والممتنع. نص على =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٦)

لتكون النشأة كاملة فيها، فقال: "إن الله لطيف" فمن لطافته ولطفه، أنه في الشيء المسمى كذا المحدود بكذا، عين ذلك الشيء، حتى لا يقال فيه إلا ما يدل عليه اسمه بالتواطؤ1 والاصطلاح، فيقال: هذا سماء، وأرض، وصخرة، وشجرة، وحيوان، وملك، ورزق، وطعام، والعين واحدة2 من كل شيء.--------------------------------------------
= ذلك سيبويه، حيث قال في كتابه: الشيء يقع على كل ما أخبر عنه، ومن جعل الشيء مرادفا للموجود، حصر الماهية بالموجود، ومن جعله أعم عمم الموجود والمعدوم".
ولكن ابن عربي يفسر الشيء بأنه المتحقق بالفعل، وعلى هذا، فالمعلوم أعم منه، إذ المعلوم عنده يتناول الموجودات: عينية، أو علمية ممكنة، أو ممتنعة، وابن عربي يزعم أن الحق عين كل معلوم، وهذا معناه أن إلهه عين الممكن، وعين الممتنع، عين الوجود الخارجي، وعين الوجود الذهني، عين الوهم، وعين الحقيقة عين الباطل وعين الحق، عين الغي والضلال، وعين الرشد والهدى، عين العدم والفناء، وعين الوجود والبقاء، هذا هو إله الصوفية الأعظم.
1 المتواطئ هو الكلي إن استوت أفراده فيه، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده فالإنسانية في محمد مثلا عينها في بكر، عينها في خالد، عينها في كل فرد، فهو يطلق على كل فرد فرد بمعنى واحد لا يزيد، ولا ينقص في فرد عنه في فرد آخر. وكذلك اسم الله سبحانه -هكذا يفتري الزنديق الآثم ابن عربي- يقال على كل معلوم بالتواطؤ. يقال على الممكن والممتنع، على الموجود والمعدوم، على الوجود الذهني، وعلى الوجود الخارجي، على الإنسان والحيوان والجماد، والميكروبات والرمم!! هذا دين من لا يزال بعض كبار الشيوخ يتخذونه لهم قدوة وإماما، ويثورون ثورة الدنس والرذيلة على الطهر والفضيلة، إذا شاء كاتب أن يصفع باطله بيد الحق القاهرة القوية.
2 يزعم أن السماء عين الأرض، وأن الصخرة عين الشجرة، وأن الجماد عين الحيوان، يؤمن بأن كل شيء من هذه الأشياء عين الآخر، ويؤمن بأن الله سبحانه عين كل شيء، فسمه بأي اسم شئت من أسماء هذه الأشياء، فلن تعدو الحق عند الزنديق، سمه أرضا، أو صخرة، أو شجرة، أو حيوانا، أو جمادا، أو حشرة، فالكل عينه؛ وهيوتها هويته، وماهيتها ماهيته، ووجودها عين وجوده، وأسماؤها أسماؤه!! أرأيت أية مادية صماء يوغل ابن عربي في الإيمان بها إذ يرى ربه صخرا وجمادا.
فأين هي الروحانية في التصوف يا أحلاس المجوسية، ويا عبدة الخنازير؟.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٧)

وفيه كما تقول الأشاعرة1: أن العالم كله متماثل بالجوهر، فهو جوهر واحد2 فهو عين قولنا: [العين واحدة] ثم قالت: ويختلف بالأعراض، وهو عين قولنا--------------------------------------------
1 مدرسة كلامية ابتدعت مذهبا كلاميا ملفقا، فهو أمشاج من الاعتزال. والسلفية، والجبرية والفلسفة اليونانية القديمة قبل سقراط، زعيمها: أبو الحسن الأشعري المتوفى سنة 330هـ وأشهر زعمائها بعده الباقلاني والجويني، والغزالي. راجع ما كتبته عن هذه المدرسة في كتابي دعوة الحق.
2 قال السعد في المقاصد: "أثبت المتكلمون أن أجزاء الجسم هي الجواهر الفردة، وأنها متماثلة لا يتصور فيها اختلاف، ليثبتوا أن الأجسام متحدة بالحقيقة، وإنما الاختلاف بالعرض، وهذا أصل ينبني عليه كثير من قواعد الإسلام "تأمل" كإثبات القادر المختار، وكثير من أحوال النبوة والمعاد" ص318 جـ1. وعلى الرغم مما هول به الأشاعرة حول أسطورة الجوهر الفرد التي استمدوها من الفلسفة اليونانية القديمة، وبخاصة من ديمقريط، فإن قولهم لا ينتسب إلى الصوفية في الوحدة برحم، فالأشاعرة يقولون بتماثل الجواهر الفردة في الأجسام. أما الصوفية فيدينون، لا بالتماثل، بل بالوحدة التامة بين الحق والخلق، ثم إن الأشاعرة يدينون بوجودين: وجود الله، ووجود العالم، الأول قديم، والثاني حادث، أما الصوفية فيدينون بوجود واحد تردد بين الإطلاق والتقييد، وجود يجمع الخالق بالخلق في وحدة تامة، الأشاعرة يؤمنون بأن الله هو الخالق، وأن العالم هو المخلوق، أما الصوفية، فيكفرون بأن الله خالق، إذ الحق والخلق عندهم حقيقة واحدة، وإليك ما يرد به العلامة المقبلي على ما نسبه ابن عربي إلى الأشاعرة هنا، وهو قولهم بوحدة الجوهر: "وقد غالط في كلامه هذا أو غلط، وذلك بقوله: فهو جوهر واحد فإنه ليس من كلام الأشاعرة، ولا غيرهم من المتكلمين، ألا ترى إلى قولهم: متماثل؟ وهو -أي: ابن عربي- قد أحال التماثل وأحال الشركة لاتحاد العين" العلم الشامخ ص437.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٨)

ويختلف، ويتكثر بالصور والنسب حتى يتميز، فيقال: هذا ليس هذا من حيث صورته، أو عرضه، أو مزاجه كيف شئت، فقل: وهذا عين هذا من حيث جوهره، ولهذا تؤخذ عين الجوهر في حد كل صورة، أو مزاج، فنقول نحن: إنه ليس سوى الحق، ويظن المتكلم1 أن مسمى الجوهر الفرد -وإن كان حقا- ما هو عين الحق الذي يطلقه أهل الكشف والتجلي فهذا حكمة كونه: لطيفا2، ثم نعت، فقال: خبيرا، أي: عالما عن اختبار3، وهو قوله: ولنبلونكم حتى نعلم، وهذا هو علم الأذواق، فجعل الحق نفسه -مع عمله بما هو الآمر عليه- مستفيدا علما، ولا نقدر4 على إنكار ما نص الحق عليه [في حق نفسه] ، ففرق تعالى بين علم الذوق والعلم المطلق، فعلم الذوق مقيد بالقوى وقد قال عن نفسه: إنه عين قوى عبده في قوله: كنت سمعه. وهو قوة من قوى العبد. وبصره، وهو قوة من قوى العبد ولسانه، وهو عضو من أعضاء العبد، ورجله، ويده، فما اقتصر في التعريف على القوى فحسب، حتى ذكر الأعضاء، وليس العبد بغير لهذه5 الأعضاء والقوى، فعين مسمى العبد هو الحق، لا عين العبد هو السيد6، فإن النسب متميزة لذاتها7 وليس المنسوب إليه متميزا [31] فإنه ليس ثم سوى عينه في جميع النسب، فهو عين واحدة ذات نسب وإضافات وصفات، فمن تمام حكمة لقمان في تعليمه ابنه ما جاء به في8--------------------------------------------
1 يقصد القائلين بالجوهر الفرد من الأشاعرة.
2 يعني اسم الله سبحانه في قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب: 34] .
3 ينسب العلم الاختباري إلى الله، بيد أنه يفسره بأنه العلم الذوقي، وهذا عنده مقيد بالقوى التي تفيده وصادر عنها، والزنديق يفتري أن الله سبحانه عين قوى العبد وأعضائه، وعلى العبد مستمد من هذه القوى والأعضاء فعلم الحق عنده هو ما يعلمه العبد عن طريق قواه وأعضائه، إذ ليس الحق شيئا سوى هذا العبد!!
4، 5، 6، 7، 8 في الأصل: يقدر، غير هذه، اليد، لذواتها، من.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٩)

هذه الآية من1 هذين الاسمين الإلهيين2".
وقال في فص حكمة إمامية في كلمة هارونية: "اعلم أن وجود هارون كان من حضرة الرحموت3" ثم ذكر غضب موسى عليه السلام، وأخذه بلحيته، ثم قال: "وسبب ذلك عدم التثبت في النظر فيما كان في يديه من الألواح، التي ألقاها من يده، فلو نظر فيها نظرة تثبت لوجد فيها الهدى والرحمة، فالهدى بيان ما وقع من الأمر الذي أغضبه مما [هو] هارون بريء منه، والرحمة بأخيه4، فكان لا يأخذ بلحيته بمرأى من قومه مع كبره، وأنه أسن منه5".
‌‌تمجيد الصوفية لعبادة العجل:
ثم قال: "وكان موسى عليه السلام أعلم بالأمر من هارون؛ لأنه علم ما عبده أصحاب العجل، لعلمه بأن الله قد قضى ألا نعبد إلا إياه، وما حكم الله بشيء إلا وقع، فكان عتب موسى أخاه هارون؛ لما وقع [الأمر] في5 إنكاره وعدم اتساعه، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء6".--------------------------------------------
1 في الأصل: في.
2 ص189 فصوص.
3 ص191 فصوص.
4 في الأصل: لأخيه.
5 ص191 فصوص.
5 في الأصل: من.
6 ص192 فصوص، وقد خشي الزنديق من تعبيره الأول: "في كل شيء" أن يتهم بأنه حلولي، لإفادة في معنى الظرفية، أو أن يظن أحد في كلامه مجازا تقديره: يرى أثر قدرة الله في كل شيء. خشي هذا وذاك فعقبه بنص قاطع الدلالة على معتقده إذ قال: بل يراه عين كل شيء، ليؤكد لك إيمانه بوحدة الوجود المادية والروحية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٠)

‌‌بعض ما كفر به العراقي ابن عربي:
قال الشيخ زين الدين العراقي في جواب السؤال المذكور: "هذا الكلام كفر من قائله من وجوه:
أحدها: أنه نسب موسى عليه السلام إلى رضاه بعبادة قومه للعجل.
الثاني: استدلاله بقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] على أنه قدر1 أن لا يعبد إلا هو، وأن عابد الصنم عابد له، الثالث: أن موسى--------------------------------------------
1 يفسر الزنديق قضى بقدر وحكم، ثم يستطرد فيقول: وكل ما قدره الله، أو حكم به فلا بد من وقوعه، ومما وقع عبادة العجل وعبادة الصنم، والنار والكواكب وغيرها، وهذا دليل على أن عبادة هذه الأشياء حكم إلهي قدره الله فوقع، ولما كان الله سبحانه لا يمكن أن يحكم بعبادة غيره، بدليل: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} كان هذا دليلا على أن تلك المعبودات ليست شيئا غير الله سبحانه، بل هي عينه، وعلى أن عابديها لم يعبدوا إلا الله، هذا ما يهدف إليه ابن عربي من تفسيره لقضى: بقدر وحكم، وإليك ما يرد به الشيخ الجليل ابن تيمية على تلبيس ابن عربي وبهتانه هذا: "احتج الملحدون بقوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} قالوا: وما قضى الله شيئا إلا وقع، وهذا هو الإلحاد فى آيات الله وتحريف الكلم عن مواضعه، والكذب على الله، فإن قضى هنا ليست بمعنى القدر والتكوين بإجماع المسلمين، بل وبإجماع العقلاء، حتى يقال: ما قدر الله شيئا إلا وقع، وإنما هي بمعنى: أمر. وما أمر الله به، فقد يكون، وقد لا يكون، فتدبر هذا التحريف، وكذلك قوله: ما حكم الله بشيء إلا وقع كلام مجمل، فإن الحكم يكون بمعنى الأمر الديني، وهو الأحكام الشرعية، كقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} الآية. وكقوله: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} ويكون الحكم حكما بالحق والتكوين والعقل، كقوله: {لَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لي} وقوله: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} ولهذا كان بعض السلف يقرءون "ووصى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه" وذكروا أنها كذلك في بعض المصاحف، ولهذا قال في سياق الكلام: وبالوالدين إحسانا، وساق أمره
=

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢١)