Arabic source text

📘 মাসরাউত তাসাউউফ = তানবীহুল গাবি ইলা তাকফীরি ইবনু আরাবী ওয়া তাহযীরুল ইবাদ মিন আহলিল ইনাদ বি বিদআতিল ইত্তিহাদ (বুরহান উদ্দিন আল-বিকায়ী - মৃত্যু 885 হিজরী)

📘 مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد (برهان الدين البقاعي - ت 885 هـ)

📘 মাসরাউত তাসাউউফ = তানবীহুল গাবি ইলা তাকফীরি ইবনু আরাবী ওয়া তাহযীরুল ইবাদ মিন আহলিল ইনাদ বি বিদআতিল ইত্তিহাদ (বুরহান উদ্দিন আল-বিকায়ী - মৃত্যু 885 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} 1 [الفتح: 10] وفي السنة حديث الإتيان في الصورة التي تنكر يوم القيامة، ثم في الصورة التي تعرف2. ثم قال3: "فعلم أنه تعالى يتلبس بأي لباس صورة شاء مما يعرف، ومما ينكر من غير حلول، فكان ظهوره بصورتي جائزا من غير حلول، فصح بهذا دعوى اتحادي مع نفي الحلول" ا. هـ. وليس وراءه تصريح بالكفر. نسأل الله العافية. وقالوا في شرح البيت الثاني4: "إن الحق من أسماء الذات، ومن اتصف بأسماء--------------------------------------------
1 يزعم الصوفية أن قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} تؤيد بهتانهم في الاتحاد والوحدة، وإليك رد الإمام ابن تيمية عليهم: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} لم يرد به أنك أنت الله، وإنما أراد به أنك أنت رسول الله ومبلغ أمره ونهيه، فمن بايعك، فقد بايع الله، كما أن من أطاعك فقد أطاع الله، ومن ظن في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ} الآية: أن المراد به أن فعلك هو فعل الله، أو المراد أن الله حال فيك ونحو ذلك فهو مع جهله وضلاله بل كفره وإلحاده قد سلب الرسول خاصيته، وجعله مثل غيره، وذلك أنه لو كان المراد به أني خالق لفعلك، لكان هنا قدر مشترك بينه وبين سائر الخلق، وكان من بايع أبا جهل فقد بايع الله، ومن بايع مسيلمة فقد بايع الله، ومن بايع قادة الأحزاب، فقد بايع الله، وعلى هذا التقدير؛ فالمبايع هو الله أيضا، فيكون الله قد بايع الله، إذ الله خالق لهذا ولهذا، وكذلك إذا قيل بمذهب أهل الحلول والوحدة والاتحاد، فإنه عام عندهم في هذا وهذا، فيكون الله قد بايع الله، وهذا يقوله كثير من شيوخ هؤلاء الحلولية، حتى إن أحدهم إذا أمر بقتال العدو، يقول: أأقاتل الله؟! " باختصار قليل جدا عن مجموعة الرسائل والمسائل ص97جـ1.
2 سبق ذكر الحديث والرد على استدلال الصوفية به على معتقدهم.
3 أي: شارح التائية.
4 هذا البيت هو:
وكيف، وباسم الحق ظل تحققي … تكون أراجيف الضلال مخيفتي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)

الذات أعلى ممن اتصف بأسماء الصفات، وقد أخبر عن اتصافه باسم الحق -وهو الثابت بذاته، المثبت لغيره1- فلا يمكن أن يتغير عما ذهب إليه".

‌‌رأي القشيري والسهروردي:
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في شرحه للأسماء الحسنى: "إن العبد لا يجوز أن يتصف بصفات ذات الحق كما زعم بعضهم: أن العبد يكون باقيا ببقاء الحق، سميعا بسمعه، بصيرا ببصره2، وهذا خروج عن الدين، وانسلاخ عن الإسلام بالكلية، وهذه البدعة أشنع من قول النصارى: إن الكلمة القديمة اتحدت بذات عيسى عليه السلام، وهي توازي قول [73] الحلولية".
وقال السهروردي في الباب الحادي والستين من عوارفه في الكلام على المحبة، ما حاصله: "إن المحبة: التخلق بأخلاق الله، ومن ظن من الوصول غير ما ذكرنا، أو تخايل له غير هذا القدر، فهو متعرض لمذهب النصارى في اللاهوت والناسوت3" وقال: "علم البقاء والفناء يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبودية، وما كان غير هذا فهو من المغاليط والزندقة4.

‌‌وحدة الأديان عند ابن الفارض:
وعلى هذا الأصل المخبث الخبيث -وهو الاتحاد بين جميع الكائنات،--------------------------------------------
1 من هذا الغير؟ إن كان خلقا، فقد أقروا بأن الحق غير الخلق، وهذا نقيض دعواهم، وإن كان هو الحق نفسه، فقد أثبتوا أن ربهم يغاير نفسه، محتاج إلى من يمنحه الثبوت والوجود، وهذا أيضا نقيض دعواهم، فهم ينكرون الغيرية، ويسمونه الوجود المطلق.
2 يعني: ما يدين به الصوفية، وهو أن سمع الله وبصره عين سمع العبد وبصره، إذ الحق عندهم عين الخلق.
3 انظر ص353 عوارف المعارف ط العلامية، وقد سبق لنا بيان فرق النصارى.
4 ص362 عوارف المعارف.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)

وأنه لا غير، ولا غيرية في شيء من الوجود- فرع صحة كل دين1؛ لأن الفاعل عنده إنما هو الله، فأبطل دين الإسلام القائل بأن كل ما عداه2 باطل، فصار المحامي له3 خاذلا لمن ينصره4، فإن من كفر ابن الفارض ساع جهده في نصر دين الإسلام، وتأييد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وأغلب المحامين له يعتقدون أن دين الإسلام -القائل بضلال ما عداه- هو الحق، ويسعون في نصر من يصوب كل ملة، ويصحح كل نحلة، وهم لا يشعرون أنه قال في تصويب جميع الأباطيل. شعر.

‌‌شعره في وحدة الأديان:
وإن عبد النار المجوس وما انطفت … كما جاء في الأخبار من ألف حجة
فما عبدوا غيري، وإن كان قصدهم … سواي، وإن لم يعقدوا عقد نيتي
رأوا ضوء نوري مرة، فتوهمو … هـ نارا فضلوا في الهدى بالأشعة
وإن خر للأحجار في البد5 عاكف … فلا وجه6 للإنكار بالعصبية
فقد عبد الدينار معنى منزه … عن العار بالإشراك7 بالوثنية--------------------------------------------
1 هذا قول حق، فالصوفية آمنوا بوحدة الأديان -سماويها ووضعيها- لإيمانهم بوحدة الوجود، فرب الصوفية عين المسلم وعين المشرك وعين المجوسي، ولذا قالوا: الإسلام عين الشرك عين المجوسية عين البهائية، ولذا أيضا قالوا بنفي العذاب في الآخرة، إذ الإله لا يمكن أن يعذب نفسه!!.
2 في الأصل: عدا.
3 أي: لابن الفارض.
4 أي: لمن ينصر الإسلام.
5 بهامش الأصل "البد": بيت الأصنام وهو صحيح.
6 في الأصل: فلا تعد بالإنكار، وهي كما في الديوان.
7 في الأصل: في الإشراك.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)

وإن نار بالتنزيل محراب مسجد … فما بار بالإنجيل هيكل بيعة
وأسفار توراة الكليم لقومه … يناجي بها الأحبار في كل ليلة
وما احتار من للشمس عن غرة1 صبا … وإشراقها من نور إسفار غرتي
وقد بلغ الإنذار عني2 من بغى … وقامت بي3 الأعذار في كل فرقة
فما زاغت الأبصار من كل ملة … ولا راغت الأفكار في كل نحلة
قال شراحه: "إنه مهد في هذه الأبيات أعذار كل فرقة، وأن كل صاحب ملة ونحلة -وإن بطل سعيه- على نصيب من الهدى، فعباد النار غير مؤاخذين من جميع الوجوه، بل من وجه دون وجه، ولا لوم على أحد، بل لكل واحد وجه، ومحمل خير يحمل عليه، فكل يعمل على شاكلته، وكذا عابد الأصنام. قالوا: لا تنكر عليه، فإن أنكرت، لم يكن إنكارك إلا تعصبا؛ لأنك لا تنكر على المقبل على الدنيا، مع أنه أقوى شركا من عابد الصنم، وقالوا: كما أن القرآن نور المساجد، فكذلك الإنجيل نور المعابد. وقالوا نحو هذا في التوراة، وفي عابد الشمس: أنه بإثباته عين الألوهية لم يكن ناقصا، فقام له عذر من وجه من الوجوه. وذلك كاف للكريم" ولا يقول بشيء من هذا مسلم4.

‌‌معاندته للتوحيد الحق:
وقد عاند التوحيد الحق في قوله:--------------------------------------------
1 في الأصل: غيره.
2، 3 في الأصل: مني-ب.
4 بل لا يقول به يهودي أو نصراني، والبهائية على خبث معتقدهم، ورغم أنهم امتداد للصوفية لا يقولون بهذا، وإنما القائل به في كل أمة هم الصوفية.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)

ولو أنني وحدت ألحدت1 وانسلخـ … ـت من آي جمعي مشركا بي صنعتي
قالوا في شرحه: "لو أنني أثبت وحدة الذات الحق المطلوب المحبوب، ونفيت كثرة نسبه عنه، كما أثبتت ونفت المنزهة2، وبعض الفلاسفة، لكنت مائلا عن سنن الاستقامة؛ لأني أثبت لنفسي وغيري وجودا يقابل وجود الحق" وهذا عين الإلحاد والشرك، فليس وراء هذا كفر، فإن كان هذا مما يفهمه المنازع3، كما يفهم الذاب عن الشارع، فقد علم منابذته لله، ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وإن كان لا يفهمه، ويدعي أن له معنى حسنا، فيكفيه أنه يخوض بالجهل فيما هو أخطر الأشياء، وهو أصول الدين الذي في الزلة فيه ذهاب الروح والدين، وهو معاند بمنازعته لقوله تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [آل عمران: 66] ، {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونٌَ} [البقرة: 168، 169] ، {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا--------------------------------------------
1 يرى في التوحيد الحق الذي جاء به الرسل جميعا عن الله إنه إلحاد، وهذا هو دين الصوفية سلفهم وخلفهم، ألا تسمع عواء الصوفية تحت قباب الطواغيت، وهم يقيئون صلوات ابن بشيش التي يقول فيها: "زج بي في بحار الأحدية، وأنشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع، ولا أجد، ولا أحس إلا بها" يرون توحيد الرسل أوحالا من الطين، ويدعون الله أن ينشلهم منها؟ ومتى يدعون، والليل لما يهتك كله السحر عن مهده!! هذا لأن التوحيد الحق يثبت لله وحده الربوبية والإلهية، أما الصوفية فيدعون أن يكون حتى الدراويش منهم أربابا وآلهة، وهذا معنى قولهم: "وأغرقني في عين بحر الوحدة" بلا يريدون أن يكونوا وجودا مطلقا "وزج بي في بحار الأحدية".
2 الذين ينزهون الله سبحانه عن مشابهة خلقه، ويثبتون له سبحانه، ما أثبت لنفسه من صفات.
3 أي: المنازع في كفر ابن الفارض.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)

وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الاعراف: 33] {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء: 36] .
ويكون1 تابعا لمجرد العصبية، وحمية الجاهلية، مع أنك لا تجد من يحامي عنه إلا منهمكا في الفسوق والبغي والعقوق، أو قريبا منه، تبعا له في قوله:

‌‌دعوته إلى المجون
وينبيك عن شأني الولدي وإن نشأ … بليدا بإلهام كوحي وفطنة
ويعرب عن حال السماع بحاله … فيثبت للرقص انتفاء النقيصة
ولا تك باللاهي عن اللهو جملة … فهزل الملاهي جد نفس مجدة
وإياك والإعراض عن كل صورة … مموهة، أو حالة مستحيلة

قالوا في شرحه: "إن الطفل يبين بحاله من الإصغاء إلى المناغي عن حال أهل السماع والرقص، فيثبت بهذا انتفاء النقص خلافا لما قاله المحجوبون، ولما كان سماع الطفل ورقصه بريا عن الشهوة والرئاء2 كان معربا عن صحة حال سماع الواجدين، ورقصهم3 وهزل الملاهي جد نفس مجدة، فلا تكن غافلا.--------------------------------------------
1 أي: المنازع في كفر ابن الفارض، وهو معطوف على قوله قبل: يخوض بالجهل.
2 في الأصل: الرئا.
3 يدعو ابن الفارض -متوهج المجون- إلى إلهاب شهوات النفس، واستشارة غرائزها الجامحة بالرقص العربيد والغناء الطافح بالشهوة، ويلح في هذه الدعوة الآثمة، إذ الرقص في دينه معارج الروح إلى أفق رحموت ملكوت الأحدية!! بل يوقن أن الرقص والغناء فيض إلهي يجب أن تتلقاه أرواح العارفين بالبهجة والنشوة!! وأمس كان يدعو عبد المرأة والشهوات إلى مثل هذا فيستنكر منهم هذا الإثم بعض العلماء، وتثور بها بعض الجماعات الدينية، بل -واعجب معي بعض الصوفية، غير أنهم- إذا قيل لهم: إن ابن الفارض =

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)

عنه، فإنه فائض من الأسماء الإلهية، وما يفيض من الحق إلا ما هو حق لا باطل.

‌‌الباطل إله الصوفية:
ولذلك قال ابن عربي "لا تنكر الباطل في طوره، فإنه بعض ظهوراته"1 فقد أفاد هذا أنهم يعتقدون: أن الباطل هو الله، ولو لم يكن في هذا إلا أنه2 يدعو إلى البطالة والخلاعة والضلالة، لكان كافيا في استهجانه [75] ومنابذته للدين.
وقد نقل شيخنا حافظ العصر ابن حجر في لسان الميزان أنه كان لهذا الناظم جوار في البهنسة موظفات للغناء والضرب بآلات الملاهي، وكلما ماتت واحدة منهن اشترى بدلها أخرى، وكان يذهب إليهم في بعض الأوقات، فيسمعهن، ويرقص على غنائهن، ويرجع3.

‌‌المناضل عن ابن الفارض:
فالمناضل عنه مسارع إلى شكله، ومضارع لمن كان فعله كفعله، كما قال علي--------------------------------------------
= شيطان هؤلاء، وداعيتهم إلى التلطخ بهذه الردغة، أقلقوا مضاجع الليل بالاستغفار أن ذكر سلطان العاشقين أمامهم بسوء!! في حين أن دعوته أدهى شرا ما يدعو إليه المجان عبيد الغواني، فهو يصور الرقص تنفث به المرأة سم الجريمة، والغناء تتجاوب معه أحط الغرائز، والعشق يرويه دم الأعراض، يصور كل هذه الموبقات على أنها سبحات الإشراق الأسمى، وفيض إلهي يصل العارف بالملأ الأعلى يجعل اقتراف ذلك الإثم مظاهر تبتل، ومحراب تأله وتعبد، على حين يصفها المجان بأنها علائم حضارة، ودلائل مدنية! فأي الدعوتين أطغى شرا، وأخبث كفرا؟!
1 أي: بعض تعينات الإله الصوفي.
2 يعني: ابن الفارض.
3 ذكر الحافظ في اللسان: أنه نقل هذا عن كتاب التوحيد للشيخ عبد القادر القوصي.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)

رضي الله عنه بعد قدومه الكوفة بثلاثة أيام: "قد عرفنا خياركم من شراركم، قالوا: كيف؟ وما لك عندنا إلا ثلاثة أيام، قال: كان معنا خيار وشرار، فانضم خيارنا إلى خياركم، وشرارنا إلى شراركم" وحديث: "الأرواح جنود مجندة" 1 الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أعدل شاهد لذلك ويتعين على كل مسلم إنكار ما أنكره الشرع من مثل هذا.

‌‌قوله يوجب إراقة دمه:
وقد اعترف هو أن ما قاله موجب لإراقة الدم، وأنه قاله في الصحو والإفاقة لا في السكر والجذبة، فقال:
وثم أمور ثم لي كشف سترها … بصحو مفيق عن سواي تغطت
بها لم يبح من لم يبح دمه وفي الإ … شارة معنى ما العبارة حدت
قالوا في شرحه: "أي انكشفت لي أمور وأسرار بواسطة الصحو الذي حصل لي بعد السكر والإفاقة، وهي متغطية عن غيري من المحجوبين، ولم يظهر تلك الأسرار إلا من أباح دمه للمحجوبين2، فإنهم يقتلون العارفين الذين باحوا بأسرار التوحيد3" وقد صرح بأن ما يقوله حقيقة لا مجاز، فقال:
عليها مجازي سلامي، فإنما4 … حقيقته مني علي تحيتي--------------------------------------------
1 نص الحديث: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" ولم يروه الشيخان -كما ذكر- عن أبي هريرة، وإنما رواه عنه مسلم وأبو داود، أما البخاري، فرواه عن عائشة رضي الله عنها.
2 يعني: المعتصمين بكتاب الله، والمستمسكين بظواهر الشريعة المؤمنين بالله وحده ربا، وبالخلق عبيدا لله رب العالمين.
3 أسرار التوحيد عندهم: اعتقاد أن الله سبحانه عين خلقه، وعن هذه المرتبة يقول الغزالي: إنها سر، وإفشاء سر الربوبية كفر.
4 في الأصل: لإنما، وهي في الديوان كما أثبتها.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)

قال الشراح: "أي: على حضرة المحبوبة سلامي في قولي: التحيات إلى آخره؛ مجاز لأنها عيني، لا غيري، فحقيقة السلام مني، وإلي" وقد مثلوا كون التشخص مجازيا، والإطلاق حقيقيا بأن الروح الكلي الذي هو الإله عندهم كالبحر، والأشخاص الناشئة عنه مثل البخار الصاعد من صورته البخارية ثم في صورة السحابية، ثم يرجع إلى الماء، ويختلط بالحبر، فيصير إياه، وهو بخار وسحاب حقيقة، وتلك الصورة العارضة مجاز1!!
فأين هذا الانهماك في اللذة قولا وفعلا، والانقياد للهوى عقدا وحلا، من رتبة الولاية التي يدعيها المتعصبون له، التي من شرطها الإعراض عن الانهماك في اللذات الدنيوية ومن رتبة الولاية التي يدعيها هو؟--------------------------------------------
1 مراده من هذا: إثبات أن المغايرة بين الحق والخلق مغايرة وهمية، أو اسمية، أو صورية، ويشبهها بالمغايرة بين الماء المطلق، وبينه في حال تعينه بصورة بخارية، أو سحابية. فالكل حقيقة واحدة، هي الماء، ولكنها تعينت مرة في صورة بخار، وأخرى في صورة سحاب، وكذلك الذات الإلهية عندهم، فإنها هي وذوات الخلق واحد في الحقيقة، كثير بالاعتبار، فهوية الحق قبل التعين تسمى وجودا مطلقا، أو حقا، ثم سميت خلقا بعد التعين، فهما واحد في الحقيقة، غيران بالنسب والإضافات. يقول التلمساني:
البحر لا شك عندي في توحده … وإن تعدد بالأمواج والزبد
فلا يغرنك ما شاهدت من صور … فالواحد الرب ساري العين في العدد
وأقول: هذا المثل حجة على الصوفية، فالماء لا يصير بخارا من نفسه، بل بتأثير شيء آخر خارج عنه يخالفه في حقيقته: هو الحرارة، وكذلك في صيرورته سحابا، فالمؤثر في هذه الصيرورة شيء غير الماء يخالفه في الحقيقة، فالمثل إذا يثبت وجود غيرين هما غير الماء حقيقية وصورة. والصوفية ينكرون الغيرية والكثرة، والمثل كما رأيت يثبتهما، ويثبت أيضا أن الماء في صيروراته يخضع لمؤثر خارجي، وهذا يستلزم كون رب الصوفية يتأثر بغير حقيقي خارجي. فما ذلك المؤثر، أو من هو؟

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)

ومن هنا تعلم أنهم1 لا أرضوه، ولا أرضوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أحدا من المؤمنين، فإنه هو لا يرضى إلا أن يكون خليعا، وهم يقولون: متقيد، وهو يقول: أن ما قاله مبيح للدم، وهم يقولون: لا يبيحه، وهو يقول: إنه عاقل صاح، وهم يقولون: مجنون [76] سكران، وهو يقول: إن ما قاله: حقيقة، وهم يقولون: مجازا2، ولا يقدرون على تخريجه على المجاز وهو لا يرضى إلا أن يكون هو الله، وينهى عن ذكره بغير.
لماذا يزجر عن تكنيته بكنية، أو تلقيبه بلقب
وألغ الكنى عني ولا تلغ أكلنا3 … بها، فهي من آثار صيغة صنعتي4
وعن لقبي بالعارف ارجع فإن ترى التـ … ـنابذ بالألقاب في الذكر تمقت
قال شراحها: "أي: أسقط الكنى عني، ولا تستعمل اللغو في إطلاقها على حال كونك عييا5 عن الكلام في تعريف مقامي، فإنها من آثار مصنوعاتي، إذ الإنسان صاغها، وهو من جملة مصنوعاتي التي أوجدتها، وارجع عن إطلاقك علي اسم العارف؛ لاتحادي بذات من لا يطلق عليه هذا الاسم".
فلم يدع جهدا في زجرهم عن تسميته بالعارف، ولم يدع النبي صلى الله عليه وسلم لبسا في أمرهم بتكفيره، وهم6 يعصون كلا من الأمرين،--------------------------------------------
1 يعني: شارح التائية.
2 الحق أن أكثر الشراح للتائية يدينون بأن قول ابن الفارض في الاتحاد والوحدة حقيقي، لا مجازي. والقائلون بالمجاز قلة من منافقي الصوفية خشية على السحت الذي يأكلون به مال اليتامى والأيامى.
3 يقصد: الإنسان.
4 لا تلغ: لا تكلم باللغو. والألكن: الثقيل اللسان في التكلم.
5 في الأصل: عيبا.
6 أي: اتباع ابن الفارض.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)

ولا يرجعون عن شيء من المنهيين، فيا خسارتهم بما ضروا به أنفسهم فيما لا ينفعهم، كما قال تعالى فيمن يعبد الله على حرف: {يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ، يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} [الحج: 12، 13] .

‌‌زعمة أنه عرج إلى السماء:
وادعى العروج إلى الله، والوصول إلى مقام: أو أدنى، 1 فقال:
ومن أنا إياها، إلى حيث لا إلى … عرجت، وعطرت الوجود برجعتي
قالوا في شرحه: "عرجت من مقام: أنا إياها -وهو ابتداء الاتحاد- ومن قولهم: أنا الحق2، ولا إله إلا أنا فاعبدني3، إلى أن وصلت إلى مقام لا نهاية فيه، وعطر الوجود برجوعه، لاتصافه بصفات الرحمن4، واتحاده. بذات الملك الديان".--------------------------------------------
1 يقرر المؤلف ما زعمه ابن الفارض من العروج إلى السماء، ووصوله إلى مقام "أو أدنى" المشار إليه بقوله تعالى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} ويعني به ابن الفارض: الدنو من الله، لا من جبريل كما هو الحق. والكمشخانلي الصوفي يشرح هذا المقام في كتابه: جامع الأصول في الأولياء، فيقول: "هو مقام القرب الأسمائي باعتبار التقابل بين الأسماء في الأمر الإلهي، المسمى: بدائرة الوجود، كالإبداء والإعادة والعروج والفاعلية والقابلية، وهو الاتحاد بالحق مع بقاء التمييز والاثنينية الاعتبارية. هناك الفناء المحض، والطمس الكلي للرسوم كلها" ومن هنا تدرك لم ادعى ابن الفارض أنه وصل إلى هذا المقام ثم رجع منه، إذ لم يرتض حتى الاثنينية الاعتبارية، أو بقاء التمييز بينه وبين الله سبحانه بوجه ما. وكيف يرتضيه وهو يفتري أنه هو الله ذاتا وصفة وخلقا؟.
2 كفر الحلاج.
3 قول طيفور الشهير بالبسطامي عن نفسه.
4 يزعم أنه عاد من مقام أو أدنى -وقد ذكرت مرادهم منه- رحمانا. =

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)

والبيت الذي بعده أشد كفرا1، ثم قال:
ولي عن مفيض الجمع عند سلامه … علي بأو أدنى إشارة نسبة
قالوا في شرحه: "إنه لما فني في النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بقي به حصة بمشاركته في قبول عين السلام من حيث عين ذلك المقام -وهو مقام: أو أدنى---------------------------------------------
= وقد اختاروا تسميته بهذا الاسم بالذات، لأن الرحمن عندهم: "اسم الحق باعتبار الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية: الفائض منها الوجود وبقية الكمالات على جميع الممكنات" فهو مرادف للوجود المطلق، وقد سبق البيت الذي نقله المؤلف عن ابن عربي من الفصوص، والذي يقول فيه:
فكن حقا، وكن خلقا … تكن بالله رحمانا
وهكذا يتغالى الصوفية في الزندقة حتى ليأبى الواحد منهم أن يقال عنه: إنه إله تعين في صورة خلقية، ولا يحب إلا أن يقال عنه: إنه هو الوجود المطلق، أو هوية الحق قبل أن تتعين في شيء ما، حتى في الحقيقة المحمدية.
1 هذا البيت هو.
وعن أنا، إياي لباطن حكمة … وظاهر أحكام أقيمت لدعوتي
ويريد الزنديق بهذا: أنه نال كل مراتب التوحيد، حتى بلغ المرتبة الأخيرة منه فالأولى: فناء عين التفرقة وبقاء أثرها. وصاحب هذه المرتبة يقول: أنا الحق، أو أنا الله. ولكن هذه قضية ذت محمول وموضوع، والحمل يستلزم الاثنينية نعم هو حمل صوري لأن المحمول عين الموضوع. ولكن اختلاف لفظيهما يوهم الغيرية. لذا يرفض الزنديق هذه المرتبة. الثانية: فناء التفرقة عينا وأثرا.
وصاحب هذه المرتبة يقول: أنا أنا. ولكن ما زال ثم قضية فيها محمول وموضوع ولذا يرفض الزنديق هذه المرتبة أيضا. الأخيرة: وهذه لا تسعف فيها العبارة، ولا تومئ إليها إشارة، وغاية ما يستطيع العارف عندهم هو أن يقول عن نفسه: أنا فحسب، غير مدرك بإدراك ما، ولا شاعر بشعور ما: أن هنالك ما يمكن أن يحمل عليه، أو يوضع له، إذ ما ثم غير ولا سوى. هذا هو مراد الزنديق. غير أنه يزعم أنه رضي وتنزل إلى مرتبة التعين في الخلق، ليبرز مكنون قدرته، وإمكانيات وجوده المطلق الأول.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٥٠)

فإنه جل جناب هذا المقام من أن يطلع عليه إلا واحد بعد واحد، فالواحد السابق هو صلى الله عليه وسلم، والواحد اللاحق به:1 أنا إن شاء الله تعالى من جهة غرقي في لجيته" ا. هـ.
وقال عياض في أواخر الشفاء: وكذلك -أي: يكفر- من ادعى مجالسة الله تعالى، والعروج إليه، ومكالمته، أو حلوله في أحد الأشخاص، كقول بعض المتصوفة2.

‌‌لا شيء على من يكفر ابن الفارض:
وأما من أنكر عليه لأمثال ما رأيته من الألفاظ الصريحة بالنص في الكفر، فلا شيء عليه بإجماع المسلمين بقاعدة من كفر مسلما متأولا، فلا أضل ممن ترك طريقا مضمون السلامة، واتبع طريقا أخف أحواله أنه مظنون العطب والملامة [77] ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح، على تقدير تسليم أن يكون لهم فيما هم فيه مصلحة، ولي فيه -والله- مصلحة بوجه، فقد اعترف كل من يحامي له أن ظاهر كلامه منابذ للكتاب والسنة، وإلا لما احتاجوا إلى ادعاء تأويله، مع أن الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ما سلك فجا إلا سلك الشيطان فجا غير فجه3، قد أنكر التأويل لغير كلام المعصوم4، ومنع منه رضي الله عنه، وأرضاه، وأهلك كل--------------------------------------------
1 يعني: ابن الفارض لأنه يتكلم بلسانه.
2 ص298 جـ2 الشفاء ط تركيا.
3 إشارة إلى الحديث المتفق عليه بين البخاري ومسلم، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: "إيها يابن الخطاب! والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك" والفج: الطريق الواسع، أو المكان المتخرق بين الجبلين.
4 بل ما ثبت عن عمر، ولا عن غيره من الصحابة والتابعين لهم بإحسان =

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٥١)

من خالفه وأرداه، وبسيف الشرع قتله وأخزاه، فقال فيما رواه عنه البخاري في كتاب الشهادات من صحيحه: "إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر خيرا أمناه، وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، والله يحاسبه في سريرته. ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة" وقد أخذ هذا الأثر الصوفية، وأصلوا عليه طريقهم. منهم صاحب العوارف استشهد به في عوارفه، وجعله من أعظم معارفه، فمن خالف الفاروق رضي الله عنه كان أخف أحواله أن يكون رافضيا خبيثا، وأثقلها أن يكون كفارا عنيدا، وهذا الذي سماه الفاروق رضي الله عنه: ظاهرا هو الذي يعرف في لسان المتشرعة بالصريح، وهو ما قابل النص والكناية والتعريض، وقد تبع الفاروق رضي الله عنه على ذلك -بعد الصوفية- سائر العلماء، لم يخالف منهم أحد كما نقله إمام الحرمين1 عن الأصوليين كافة، وتبعه الغزالي، وتبعهما الناس. وقال الحافظ زين الدين العراقي أنه أجمع عليه الأمة من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل الاجتهاد الصحيح، وكذا قال الإمام أبو عمرو ابن عبد البر2 في التمهيد، وأصله إمامنا الشافعي رضي الله في كتاب--------------------------------------------
= تأويلهم لشيء ما من كلام المعصوم، وإنما كان الجميع يفهمون ما جاءهم عن الله ورسوله بمعانيه التي هي له في لغة العرب، لا بما اصطلحت عليه الفلسفة أو التصوف أو الكلام. فما عرف شيء من هذه الضلالات، ولا في عهد أصحابه. وقريب من الذكر تلك الضربات الهادية الشافية التي أنزلها عمر على رأس من جاء يسأله عن معنى الذاريات، إذ استشعر من وراء السؤال فكرا يهمس فيه الشك.
1 هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف أبو المعالي الجويني من زعماء الأشاعرة. ولد سنة 419هـ ولقب بإمام الحرمين. لأنه جاور بمكة والمدينة أربع سنين يدرس ويفتي. توفي سنة 478هـ.
2 هو يوسف بن عبد البر بن محمد حافظ المغرب. قال عنه ابن حزم "لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله. ولد سنة 368هـ وتوفي سنة 463هـ".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٥٢)

الرسالة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم تختصمون إلي، ولعل أحدكم أن يكون ألحن1 بحجته، فأقضي له" الحديث رواه الستة عن أم سلمة رضي الله عنها في أمثال كثيرة، وقال الأصوليون: "كافة التأويل -إن كان لغير دليل- كان لعبا، وما ينسب إلى بعض المذاهب من تأويل ما هو ظاهر في الكفر فكذب أو غلط منشؤه سوء الفهم، كما بينت ذلك بيانا شافيا في غير هذه الرسالة، وإنما أولنا كلام المعصوم2؛ لأنه لا يجوز عليه الخطأ، وأما غيره، فيجوز عليه الخطأ سهوا وعمدا.

‌‌المتوقف في تكفير الصوفية:
ولا يسع أحدا أن يقول: أنا واقف أو ساكت لا أثبت، ولا أنفي؛ لأن ذلك يقتضي الكفر؛ لأن الكافر من أنكر ما علم من الدين بالضرورة. ومن شك في كفر مثل هذا كفر [78] ولهذا قال ابن المقري في مختصر الروضة: "من شك في اليهود والنصارى وطائفة [ابن3] عربي فهو كافر".
وحكى القاضي عياض في الباب الثاني من القسم الرابع من الشفاء: "الإجماع على كفر من لم يكفر أحدا من النصارى واليهود، وكل من فارق--------------------------------------------
1 أي: أفطن لها، ونص الحديث: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع،، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء، فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار" فأين من هذا الهدى والحق ضلال الصوفية وباطلهم. إذ يزعمون أن حقائق الأشياء تنكشف لهم على ما هي عليه، وأنهم يتصرفون في البواطن، وأن شيوخهم يتكلمون عن سرائر دراويشهم وهم ساكتون؟
2 هذا على دين من يأخذون بالتأويل ممن يجعلون العقل حاكما على النقل، وقد سبق الرد على هذا.
3 ليست بالأصل والسياق يوجبها.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)

دين المسلمين، أو وقف في تكفيرهم، أو شك. قال القاضي أبو بكر: لأن التوقيف والإجماع [اتفقا1] على كفرهم، فمن وقف في ذلك، فقد كذب النص أو2 التوقيف، أو شك [فيه3] والتكذيب، أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر4" ا. هـ.
وقال الإمام حافظ الدين النسفي في كتابه العمدة في أصول الدين: "التوقف باطل؛ لاقتضائه الشك، والشك فيما يفترض اعتقاده كالإنكار" ومن العجب أنهم يعاندوننا، لأننا لا نؤول لمن يجوز عليه الزلل، وينصرون من يتعصبون له، وهو5 لا يؤول المتشابه من كلام المعصوم، بل يجريه على ظاهره6 خلافا لإجماع الأمة7 مع تأدية ذلك إلى إبطال الشرع، ويدعون--------------------------------------------
1، 3 ساقطتان من الأصل، وأثبتهما عن الشفاء.
2 في الأصل: و. وهي في الشفاء كما أثبتها.
4 ص267جـ2 الشفاء.
5 يعني: ابن الفارض.
6 كان واجبا أن يقول: بل يجريه على ما يشهد الحس له من مظاهر بالنسبة إلى الخلق، أو على ما يشاء الهوى الصوفي، فابن الفارض -ككل صوفي- لا يقترف هذا، فحسب، بل يجرد اللفظ من دلالته ومعناه في العربية، ويفتري له معنى يهدف به إلى مساندة زندقته، وأحيانا يفصل بعض أجزاء الكلام عن بعض كمن يفصل "لا إله" عن "إلا الله". وأحيانا يقيس شأن الخلاق الخبير على شأن خلقه، ويحكم على الرب بما يحكم به على العبد، ومثاله ما افتراه من أن الله سبحانه يتلبس بصورة الخلق قياسا على شأن جبريل حين ظهر بصورة دحية والأعرابي. هذا بعض ما يمسخ به الصوفية وجه الحق!!
7 قوله هذا يجافي الحق، ويجانب الصواب، فالإجماع الذي يعتد به -إن كان لا بد مع النص إجماع- هو إجماع الصحابة والتابعين. وقد أجمع هؤلاء جميعا -ومن بعدهم الأئمة المهتدون- على إجراء ما تلقوه عن الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم على ظاهره، أي: على ما له من دلالة ومعنى في العربية، إذ لا يراد بالظاهر غير هذا، أما أن يراد بالظاهر كيفياته الحسية، فهذا ليس من دين أهل الحق، ولا من الحق في شيء. أقول هذا لأن البقاعي يعني بالمتشابه آيات الصفات وأحاديثها، وهذا رأي ساقط الاعتبار، لم يدن به إلا عبيد الفلسفة ومخانيث الكلام.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٥٤)

الإسلام، فما أحقهم بقوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا، وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 88، 89] إلى هذا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام حملة1 شريعته من الصحابة والتابعين لهم بإحسان رضي الله عنهم دعوتا {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 22] .

‌‌الرأي في شعر ابن الفارض:
وأما المحامون له، فإنهم داعون إلى شاعر لم يؤثر عنه قط شيء غير ديوان شعر لم يمدح النبي صلى الله عليه وسلم فيه بقصيدة واحدة، بل هو كفر وضلالة وخلاعة وبطالة، وقد علم ذم الله، وذم رسوله صلى الله عليه وسلم للشعر والشعراء إذا كان حالهم مثل هذا، كما قال تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 224-227] وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الستة عن ابن عمر رضي الله عنهما: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا [حتى يريه2] خير من أن يمتلئ شعرا3" وذلك إذا انفرد بالشعر--------------------------------------------
1 في الأصل: جملة، والسياق يوجب ما أثبته.
2 يرى من الورى، وهو داء يفسد الجوف. وهذه الزيادة لم ترد في رواية أبي داود. وهي كذلك ساقطة من الأصل.
3 لم يروه الستة عن بن عمر، وإنما رواه البخاري عنه، ورواه الشيخان =

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٥٥)

كهذا الرجل، فإنه ليس شيء ينفع الدين أصلا، وليس له من الشعر إلا ما عادى به الإسلام، وأهله، وأذاهم غاية الأذى، وأوقع به بينهم1 العداوة والبغضاء؛ لأنه ملأه كفرا وخلاعة، وصدا عن الدين وشناعة، فقد حاد به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [79] وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22] . فنحن في غاية السلامة، إن شاء الله تعالى، لما قدمت. وأما من يحامي عنه، فهو دائر بين اعتقاد ما تضمنه كلامه، وذلك هو الكفر الموجب للسيف في الدنيا، والخلود في النار في الأخرى، وبين الذب2 عنه مع الجهل لما قال، وذلك موجب لموادة من حاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الموجبة لعداوتها الجارة إلى كل شقاء.--------------------------------------------
= وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة. والمقصود والله أعلم: الشعر الذي يمجد الرذيلة، ويفسد الخلق والدين، وينابذ القيم الروحية، ويصرف النفس عن الحق من الكتاب والسنة. أما الشعر الذي يستلهم الإيمان والحكمة، ويصور المثل العليا، ويمجد قيم الحق والخير والمحبة، ويستحث النفوس على الجهاد في سبيل الحق. هذا الشعر من هواتف النفس المؤمنة، وليس بذي مذمة ولا مبغضة، ودليلي قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن من الشعر حكمة" رواه البخاري وأبو داود عن أبي بن كعب، ورواه الترمذي عن ابن مسعود، وأيضا ما روته عائشة رضي الله عنها "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما، ينافح عن رسول الله، ثم يقول: "إن الله يؤيد حسانا يروح القدس ما نافح -أو فاخر- عن رسول الله" أخرجه البخاري -واللفظ له- وأبو داود والترمذي، كلهم عن عائشة رضي الله عنها.
1 يعني: بين المسلمين.
2 في الأصل: الذنب. والسياق يوجب ما أثبت.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)

‌‌تواتر الخبر بتكفير العلماء له:
هذا مستندنا، وهو قطعي1 من جميع وجوهه، تواتر لنا تواترا معنويا نسبة العلماء له إلى الكفر، وتواترا حقيقيا أن التائية نظمه، ونحن على القطع بأنها صريحة في القول بالاتحاد بالذات والصفات، وما يتبع ذلك من تصويب جميع الملل والنحل إن لم يكن نصا فيه، وعلى القطع بأن ذلك كفر، والقائل به كافر، وقد انتقيت من التائية ما يقارب أربعمائة وخمسين بيتا شهد شراحها البررة والكفرة أن مراده منها صريح الاتحاد، وما تفرع عليه من تصويب جميع الأباطيل في مجلد سميته الفارض2.--------------------------------------------
1 في الأصل: قطيعي. وهو خطأ في النحو.
2 ورد بهامش الأصل ما يأتي: "قال المصنف رحمه الله في كتابه: الفارض في تكفير ابن الفارض: ثم إنه لا ينبغي الاغترار بما قاله ابن بنته في ديباجة الديون فإنه رجل مجهول لا تقبل روايته، ولا سيما وهو شهد بحده، ولا سيما إذا كانت شهادته مخالفة بشهادة الأئمة بكفره، وعلى تقدير صحة ذلك لا يدل على صلاح إلا إن كان الجاري ذلك على يده متابعا للكتاب والسنة، فإن الخوارق ربما كانت لكفره امتحانا من الله لعباده، وينبغي لكل مسلم أن يجعل قصة الدجال نصب عينيه، فإنه يظهر على يديه من الخوارق شيء كثير مع علمنا بأنه أكفر الكفرة، فأي لبس بعد هذا؟ مع أنه قد كثر ضلال الضلالة بمن ظهر على يديه شبه خارقة، وقد علم أن ذلك قد يكون من الشياطين، وقد ضبط العلماء -ولله الحمد- أمر الخوارق وبينوا حقه من باطله، فمن ظهر على يده شيء من الخوارق. وكان عارفا بالله وصفاته مواظبا [على] الطاعات. مجتنبا للمعاصي. معرضا عن الانهماك في الـ[ملذات] والشهوات. فذلك ولي. والخارق كرامة. وما كان على يد مخالف للشرع فهو إهانة له بالاستدراج له، و [لا] يغتر به. هذا الدجال نشهد أنه أكفر الكفرة مع أنه تظـ[هر على] يده الخوارق العظيمة. منها مسير جبال الثريد معه وو.. الأرض كذلك. ومنها تمثل الشياطين بصور أقارب من أرا [د الله] فتنته يدعونهم إلى متابعته. ومنها. أنه يقول للشمس: قفي [فتقف] ويقول لها: سيري =

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)

‌‌لا عبرة بقول حفيد ابن الفارض:
ولا مستند لمن ينابذنا إلا ما أثبته ابن بنته في ديباجة الديوان من الزور والبهتان، وهو نكرة لا يعرف، ولو أنه شهد على أحدهم بدينار لم تقبل شهادته حتى يعدله العدول الموثوق بهم، ولا معدل له، ولا لجده، ممن هو خبير بحالهما أصلا، فصار المحامون له لا مستند لهم إلا سند قريش في منابذة النبي صلى الله عليه وسلم في التوحيد حين قالوا: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًَّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [الجاثية: 32] ، {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ} [ص: 7] ، {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] ، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} [المائدة: 104] ، {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف: 30] .
وكل من هكذا يوشك أن يقول عند سؤال الملكين في قبره ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافق، أو المرتاب: "هاه [هاه] 1. لا أدري. سمعت--------------------------------------------
= فتسير. ويقول للسماء: أمطري. فتمطر. وللأرض: أنبتي: فتنبت. إلى غير ذلك ممن يضل الله به من [يشاء من] عباده، وأعظمه إحياء ميت" انتهى من هامش الأصل: وما بين هذين [] ساقط من الأصل، ورأيت السياق يوجبه فأثبته. وأقول: حديثه عن الخوارق تظهر على يد الأولياء حديث القرون التي كانت تعيش تحت سطوة التهاويل، إنما الكرامة هي أن يكون الله مع عبده المؤمن نصرا وتأييدا وحفظا.
1 وردت مرة واحدة في الأصل، بيد أنها ذكرت مرتين في الحديث الذي رواه أبو داود عن البراء بن عازب "وهاه هاه" كلمة تقال في الضحك وفي الإيعاد، وللتوجع. وهو أليق بمعنى الحديث كما قال المنذري، وحديث السؤال في القبر أخرجه -غير أبي داود- الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان وأبو حاتم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٥٨)