Arabic source text

📘 মাসরাউত তাসাউউফ = তানবীহুল গাবি ইলা তাকফীরি ইবনু আরাবী ওয়া তাহযীরুল ইবাদ মিন আহলিল ইনাদ বি বিদআতিল ইত্তিহাদ (বুরহান উদ্দিন আল-বিকায়ী - মৃত্যু 885 হিজরী)

📘 مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد (برهان الدين البقاعي - ت 885 هـ)

📘 মাসরাউত তাসাউউফ = তানবীহুল গাবি ইলা তাকফীরি ইবনু আরাবী ওয়া তাহযীরুল ইবাদ মিন আহলিল ইনাদ বি বিদআতিল ইত্তিহাদ (বুরহান উদ্দিন আল-বিকায়ী - মৃত্যু 885 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌تفضيل الزنديق نفسه على الرسل
قال
وحزني ما يعقوب بث أقله … وكل بلا أيوب بعض بليتي
فضله الشارع على من ذكر في البيت كما هو ظاهر العبارة وعلل ذلك بقوله لقوة استعداده فسار في خطوة واحدة مالا يستطيعه غيره إلا في أزمنة طوال
وقال القاضي عياض في أواخر الشفاء من قال صبرت كصبر أيوب إن دريء عنه القتل لم يسلم من عظيم النكال وأقول فكيف إذا فضل نفسه وكذب نحو قوله صلى الله عليه وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء

‌‌الخلاعة سنة ابن الفارض
قال
وخلع عذارى فيك فرضي وإن أبى اقترابي … قومي والخلاعة سنتي
وليسوا بقومي ما استعابوا تهتكي … فأبدوا قلى واستحسنوا فيك جفوتي
وأهلي في دين الهوى أهله وقد … رضوا لي عاري واستطابوا فضيحتي
فمن شاء فليغضب سواك فلا أذى … إذا رضيت عني كرام عشيرتي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)

ذللت بها في الحي حتى وجدتني … وأدنى منال عندهم فوق همتي
وأخملني وهنا خضوعي لهم، فلم … يروني -هوانا1بي- محلا لخدمتي
ومن درجات العز أمسيت مخلدا … إلى دركات الذل من بعد نخوتي
فلا باب لي يغشى، ولا جاه يرتجى … ولا جار لي يحمى لفقد حميتي
كأن لم أكن فيهم خطيرا، ولم أزل … لديهم حقيرا في رخائي وشدتي
فحالي بها حال2 بعقل مدله3 … وصحة مجهود، وعز مذلة
أسرت مني وصلها النفس حيث لا … رقيب حجا سرا لسرى وخصت
يغالط بعض عنه بعضي صيانة4 … وميني في إخفائه صدق لهجتي
أجمع شراح التائية على أن المراد بالأبيات التسعة الأولى، أن طريقه هتك أستار الحرمة، والخرق في بعض النواميس الإلهية، وتخليته الناس مع ربهم من غير أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر، ورضاه بكل ما يقع منهم لشهوده الأفعال--------------------------------------------
1 في الأصل: هو أناتي.
2 أي: متزين.
3 في الأصل: لعقل مدلة، والتصويب من الديوان.
4 في الأصل: صبابة، ويقصد ببعضه الأول: نفسه، وبالآخر: عقله.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)

كلها الواحد1 الحقيقي الظاهر في صور الكثرات، وعدم الالتفات إلى المترسمين من الزهاد والعباد، وكسر نواميسهم2، والرد عليهم وعدم التقييد بظواهر العلوم والاعتقادات، فحملهم ذلك على أن رموه بالفسق والبدعة والكفر والإباحة والزندقة والخروج عن طريقهم، فذل بين حي أهل الشريعة والطريقة وأجمعوا3 على أن المراد من الثلاثة [68] الأخرى أن نفسه أسرت تمني الوصل، وتحققها بحقيقته حتى غاب عنها رقيب العقل؛ خوفا من إطلاعه على ذلك، فيغلب عليه حكم التنزيه، فيقوم بالمنع والتشنيع، فيقول4: ما للراب ورب الأرباب، وأنه بالغ في الإخفاء خوفا من أن يتنبه العقل5، فيقوم يشنع وينكر، فصار كل واحد من الصفات يغالط الآخر، وكذبه في هذا صدق لهجته.
وقال بعد ذلك بكثير:
ولا استيقظت عين الرقيب، ولم تزل … علي بها في الحب عيني رقيبتي
قال التلمساني: "يعني لما سكرت روحي، ونامت عين الرقيب -وهو الشرع والعقل- أقمت عيني رقيبة علي، لرعاية آداب حضرة المحبوبة".

‌‌ذمه للرسل وللشرائع:
وقال في ذم الشرع أيضا:--------------------------------------------
1 لعله سقط قبلها: من، أو: فعل، أو: صادرة عن.
2 في الأصل: نواميسم.
3 أي: شراح التائية.
4 أي: العقل.
5 هذا إقرار صريح بأن نتائج التصوف تجافي العقل، فإذا كان دينهم يجانب الشرع والعقل. فماذا بقي؟

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)

منحتك علما إن ترد كشفه فرد … سبيلي، واشرع في اتباع شريعتي
فنبع صداء1 من شراب نقيعه2 … لدي، فدعني من سراب بقيعة
ودونك بحرا خضته، وقف الأولى … بساحله صونا لموضع حرمتي
قال الشراح: "إن معنى ذلك أنه منح أتباعه علما كما صداء، وهو ماء يضرب به المثل في الغزارة والعذوبة، ونهى عن متابعة غيره من علماء الظاهر من الأصوليين والفلاسفة والفقهاء، وغيرهم من أهل العلوم الفكرية، فإنها تغر السامع، وهي كسراب بقيعة ليست شيئا، وأنه خاض بحر التوحيد، وأخرج منه ما لم ينله أحد من السابقين من الأنبياء والأولياء لوقوفهم في ساحل ذلك البحر لأجل حفظ حرمته3" ثم خادعوا4 بأن قالوا: "قال هذا على لسان الحضرة المحمدية5؛ إذ كمال التوحيد مختص بمقام جمعه، والكمل والتابعين إياه" ا. هـ.
وقد وقع من شرحه بذلك -مع الحيدة عما لا محيد عنه- في الكفر من--------------------------------------------
1 في الديوان: صدا بالقصر لضرورة الشعر، وهي صداء بالمد وتشديد الدال.
2 في الأصل: نقيعة.
3 أي: حرمة ابن الفارض.
4 أي: شراح التائية.
5 ظن المؤلف أنهم يقصدون بالحضرة المحمدية محمدا صلى الله عليه وسلم، وهذا غير صحيح، فالصوفية يريدون بالحضرة المحمدية الذات الإلهية مع التعين الأول، ومن باطنها يزعمون أنهم يستمدون الفيوضات الإلهية مباشرة، فمعنى قول الشراح إذا: أنه قال هذا على لسان الله سبحانه، والدليل قولهم: مختص بكمال جمعه: أي: إنه هو الذات الكاملة التي جمعت بين الحق والخلق في أكمل ماهية.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)

جهة أخرى، وهي أنه يلزم منه تفضيل أتباع النبي صلى الله عليه وسلم على الأنبياء الماضين عليهم السلام1.

‌‌يفضل أتباعه على الرسل، وزندقته على شرعة الله:
ومن نمطه -لكونه لا ينفك عن كفره- قوله عقبه:
وأصغر أتباعي على عين قلبه … عرائس أبكار المعارف زفت
فإن سيل2 عن معنى أتي بغرائب … من الفهم جلت، أو عن الوهم دقت
فإنه لا يصح على لسانه، ولا لسان غيره3.
ثم قال في ذم الشرع والعلم.
ولا تك ممن طيشته دروسه … بحيث استقلت عقله واستفزت
فثم وراء النقل علم يدق عن … مدارك غايات العقول السليمة
تلقيته مني، وعني أخذته … ونفسي كانت من عطائي4 ممدتي--------------------------------------------
1 بل تفضيل نفسه على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى فرض صحة زعمهم أنه يتكلم بلسان محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يكون بهذا قد تعمد الكذب على رسول الله، فهو صلى الله عليه وسلم ما قال هذا الشعر الصوفي، وجزاء متعمد الكذب على الرسول الكريم معروف.
2 أي: سئل.
3 أي. ولا لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ردا على زعمهم أنه يتكلم بلسان الحضرة المحمدية.
4 في الأصل: بالعطاء. والتصويب من الديوان. وابن الفارض يختار كلمتي الإعطاء والإمداد عن عمد آثم يدلك على مبلغ اعتقاده في أنه هو الله. إذ الله سبحانه هو الذي يقول عن نفسه تعالى: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)

قالوا في معناه: "لا يستخفنك كثرة دروس العلوم النقلية، فوراءها علم مكنون أخذت ظاهره من حسي، وباطنه من عقلي، وسره من روحي، ومكنونه من سري من حيث أن كل واحد منها عيني وذاتي. ولا وصف، ولا نعت زائد علي حاكم بمغايرتي، وغيريتي إياها، فكنت المعطي، وكنت المعطى، وكنت الممد، وكنت المستمد، والفاعل والقابل1".
هذا أمرهم [69] في الانسلاح من العقل.

‌‌الصلة بين التصوف والنصرانية:
وقد شهد عليهم العلماء بذلك. قال العلامة قاضي القضاة شمس الدين البسطامي في أول كتاب له في أصول الدين في المسألة السادسة من الكتاب الثاني في أنه سبحانه ليس متحدا بشيء: "واعلم أن هذه الضلالة المستحيلة في العقول سرت في جماعة من المسلمين، نشئوا في الابتداء على الزهد والعبادة -إلى أن قال- ولهم في ذلك -أي: الاتحاد بالمعنى الذي قالته النصارى- كلمات يعسر تأويلها، بل منها ما لا يقبل التأويل، ولهم في التأويل خلط وخبط كلما أرادوا أن يقربوا من المعقول، ازدادوا بعدا، حتى إنهم استنبطوا قضية حلت لهم الراحة، وقنعوا في مغالطة الضرورة بها بالمغيب، وهي أن ما هم فيه، ويزعمونه وراء طور العقل، وأنه بالوجدان يحصل، ومن نازعهم محجوب مطرود عن الأسرار الإلهية" وهكذا قال الشيخ سعد الدين في شرح المقاصد، والشريف في شرح المواقف2.

‌‌ادعاؤه الربوبية
ولما تمهد له في زعمه3 ادعى أنه الله؛ عنادا لقوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ--------------------------------------------
1 لو قرأت بإزاء هذا قول الله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لحكمت على هذا الرجل بآية واحدة بأنه خارج عن الإسلام.
2 سيق ذكر نص العضد والسعد.
3 أي: في زعم ابن الفارض.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)

الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17] وقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} [التوبة: 31] {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ولأمر1 رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتاله لكل من سمى شيئا غير الله إلها، فقال شعر:
فبي دارت الأفلاك عجبا لقطبها الـ … ـمحيط بها، والقطب2 مركز نقطتي--------------------------------------------
1 معطوفة على قوله قبل: لقوله تعالى.
2 زيادة على ما ذكرته قبل عن القطب عند الصوفية أقول هنا: القطب عندهم نوعان. قطب قديم أو معنوي، وقطب حادث أو حسي. فإن كان بالنسبة إلى ما في عالم الشهادة من الخلق، فهو القطب الحادث أو الحسى، وهذا يستخلف بدلا منه عند موته أقرب الأبدال منه، إذ كان هو قبل القطبية بدلا، ثم استخلفه القطب الذي كان قبله عند موته، وإن كان بالنسبة إلى ما في عالم الغيب والشهادة من تعينات الوجود المطلق، فهو القطب القديم، أو المعنوي، لا يستخلف عنه بدلا، ولا يقوم أحد من الخلائق مقامه، إذ هو قطب الأقطاب المتعاقبة في عالم الشهادة، فلا يسبقه قطب ولا يخلفه آخر، أي: ليس قبله قبل، ولا بعده بعد والقطب القديم هذا هو الروح المصطفوي، أو الحقيقة المحمدية، أو هو الله -وسبحان رب العالمين- حين عرف نفسه في أول صورة تعين فيها، وسماها الحقيقة المحمدية، ومن خصائص هذا القطب القديم وجود كل الأفلاك بوجوده، ودورانها به، وحوله، وإحاطة علمه وقدرته بأقطارها، وسمو رتبته وشرفه عن ذرى رتبتها وسنام شرفها. وهنا يزعم لبن الفارض أنه هو هذا القطب القديم، يعني قطب الأقطاب، يعنى أنه الله سبحانه!! يزعم أن علمه محيط بكل شيء، وأن قدرته تصرف لمشيئته كل شيء، وأنه فوق كل شيء بالشرف والرتبة، وأنت -ولا ريب- على ذكر من أن الله سبحانه هو وحده الذي يحيط علمه بكل ما في عالم الغيب والشهادة وغير هذا مما لا يوصف به إلا الله سبحانه وتعالى وحده. وأنت -ولا ريب- مدرك من قول ابن الفارض أنه ينسب كل هذه الصفات الإلهية لنفسه، فهل يجوز أن يعتريك وهم في أن ابن الفارض يقرر أنه هو الله ذاتا وصفة وعلما وقدرة، أعني له الربوبية والإلهية "انظر ص103جـ2 كشف الوجوه الغر، لعبد الرازق القاشاني المطبوع على هامش شرح ديوان ابن الفارض ط 1310هـ المطبعة الخيرية" فعنه بخاصة كتبت ما كتبت عن القطب، وإن كان لنا شيء فالأسلوب وحده. كل هذا لنقطع على الصوفية سبيل ادعاء أن ما نقول مفترى عليهم، فلا والله ما نأخذ ما نكتبه عنهم إلا من كتب آلهتهم!!

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)

فمن قال، أو من طال، أو صال إنما … يمن بإمدادي له برقيقة
وما سار فوق الماء، أو طار في الهوا … أو اخترق النيران إلا بهمتي
وعني من أمددته برقيقة … تصرف1 عن مجموعة في دقيقة
ومني لو قامت بميت لطيفة … لردت إليه نفسه، وأعيدت
ولا تحسبن الأمر عني خارجا … فما ساد إلا داخل في عبودتي
فلا حي إلا عن حياتي حياته … وطوع مرادي كل نفس مريدة2
[ولولاي لم يوجد وجود، ولم يكن … شهود، ولم تعهد عهود بذمة] 3
ولا قائل إلا بلفظي محدث … ولا ناظر إلا بناظر مقلتي
هذا لا يصح كونه عنه، ولا عن الله4!!

‌‌زعمه أن صفات الله عين صفاته:
ويقول أيضا أن الله يتحد به، بحيث يصير الذاتان ذاتا واحدة، فمن ذلك قوله:
ولا منصت إلا بسمعي؟؟ سامع … ولا با طش إلا بأزلي وشدتي
ولا ناطق غير، ولا ناظر، ولا … سميع سوائي5 من جميع الخليقة--------------------------------------------
1 في الأصل: في.
2 في الأصل: أبيه. والتصويب من الديوان.
3 هذا البيت ساقط من الأصل، وأثبته عن الديوان.
4 هذا رد على زعم شراح التائية أن ابن الفارض يتكلم بلسان الحضرة الإلهية.
5 في الأصل: سواي. وهي في الديوان كما أثبتها.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)

وهأنا أبدي في اتحادي مبدئي … وأنهي انتهائي في تواضع رفعتي
جلت في تجليها الوجود لناظري … ففي كل مرئي أراها برؤية
وأشهدت غيبي إذ بدت فوجدتني … هنالك إياها بجلوة خلوتي
فوصفي -إذ لم تدع باثنين- وصفها … وهيئتها -إذ واحد نحن- هيئتي1--------------------------------------------
1 زعم الزنديق قبل أنه قطب الأقطاب، وأن له وحده القدرة المهيمنة، والعلم المحيط بما في عالمي الغيب والشهادة، وفي هذه الأبيات يوغل أيضا في التزندق إيغالا فاجرا، فيزعم أنه السيد لكل سيد، وأنه مفيض الحياة والوجود، وأنه المهيمن على إرادة كل مريد، فلولاه ما وجد موجود، ولا خلق كائن، ولا أخذ العهد على الآدمية أن تعبد الله، ولا دعا إلى الله -بالحق- نبي أو رسول. لأنه الآخذ لهذا العهد على عبيده، المرسل للرسل المانح المعطي كل كائن وجوده وحياته، ولما كان ابن الفارض يدين بأن الله سبحانه هو عين خلقه، وأنه -أي: ابن الفارض- هو الله، فقد هوى هنا في هذه الأبيات مع الزندقة إلى غورها السحيق، إذ يزعم أن ما تلفظه الشفاه هو في الحقيقة ألفاظ الله، وأن ما تسمعه الآذان، وتراه العيون، عين ما يسمع الله ويرى، بل الآذان والعيون هي في حقيقتها آذان الله وعيونه، وتعالى الله عما يشركون، مشيرا في لآمة ماكرة إلى الحديث القدسي "كنت سمعه..إلخ" ملمحا بهذه الإشارة إلى أن السنة تؤيد بهتان مجوسيته. وقد سبق الرد على ما يدندن به الصوفية حول هذا الحديث.. كل هذا يهدف به مخبول الزندقة، ليؤكد لك عشرات المرات أنه هو الله، ورغم جلاء الكفر الآثم في شعره، فإنا ما زلنا نسمع من الأحبار أن ابن الفارض سلطان العاشقين، في حين أن كفر ابن الفارض أشد جحودا، وأخبث وسيلة وغاية من كفر الشيطان، فإبليس في لحظة تحدي العبودية الآبقة للربوبية المهيمنة، لم يذهله التحدي عن عزة الله، وأنه سبحانه هو الأعظم الأكبر، فلم يقسم بغير عزة الله {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] وإبليس في لحظة الجحود والعناد لم يزعم لنفسه القدرة الشاملة، ولا التصرف الكامل، فقال: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} وإبليس في لحظة التخايل بالكبر المقيت، لم يزعم لنفسه أنه غني عن الله، ولا أن حياته طوع إرادته هو، فدعا الله سبحانه دعاء المفتقر إلى من يؤمن بأنه غني أن ينظره الله إلى يوم البعث {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الحجر: 36] فتأمل في كفر إبليس وكفر ابن الفارض، وثمت تقول مع الحق: وأين من كفر الزنديق كفر إبليس؟!!

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)

فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن … منادى أجابت من دعاني، ولبت
[70] وإن نطقت كنت المناجي، كذلك إن … قصصت حديثا إنما هي قصت
فقد رفعت تاء المخاطب بيننا1 … وفي رفعها عن فرقة الفرق2 رفعتي
فإن لم يجوز رؤية اثنين واحدا … حجاك، ولم يثبت لبعد تثبت
سأجلو إشارات عليك خفية … بها، كعبارات لديك جلية
وأثبت بالبرهان قولي. ضاربا … مثال محق، والحقيقة عمدتي
بمتبوعة ينبيك في الصرع غيرها … على فمها في مسها حين جنت3
ومن لغة تبدو بغير لسانها … عليه براهين الأدلة صحت
وفي العلم حقا أن مبدي غريب ما … سمعت سواها، وهي في الحس أبدت--------------------------------------------
1 الخطاب يستلزم الاثنينية، إذ يقتضي وجود مخاطب، ومخاطب، لذا ينفي ابن الفارض الخطاب، ليثبت من وراء نفيه، أنه ما ثم غيره حتى يخاطبه، وإنما هناك ذات واحدة، هي الذات الإلهية المتعينة في صورة ابن الفارض، أو لعله يريد أن تاء المخاطب -وهي مفتوحة- تحولت إلى تاء المتكلم وهي مضمومة، فبدل أن يقول: أنت خلقت، أصبح يقول: أنا خلقت.
2 الفرق عند الصوفية: "شهود قيام الخلق بالحق، ورؤية الوحدة في الكثرة، والكثرة في الوحدة من غير احتجاب صاحبه بأحدهما عن الآخر" جامع الأصول في الأولياء. فالفرق لا يزال مشوبا بالغيرية، لذا يزعم ابن الفارض أنه تسامى عن هذه المرتبة التي يشعر فيها السالك أن ثمت بينه وبين الله سبحانه وجها ما من وجوه الغيرية، وأنه في أفق يوقن فيه وتحقق منه أنه هو عين الذات الإلهية.
3 سبق هذا البيت وتعليقي عليه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)

قال الإمام شمس الدين البساطي في شرح هذه الآيات: "ومن ظن هذا برهانا، فجنونه أعظم من جنون المتبوعة" وقال قبل ذلك:
زعمه أن الله سبحانه يصلي له:
ولا غرو أن صلى الأنام إلي أن … ثوت بفؤادي، وهي قبل قبلتي
لها صلواتي بالمقام أقيمها … وأشهد فيها أنها لي صلت
كلانا مصل واحد ساجد إلى … حقيقته بالجمع1 في كل سجدة
وما كان لي صلى سواي2 ولم تكن … صلاتي لغيري في أدا كل ركعة
ثم قال بعد ذلك:
وفارق ضلال الفرق فالجمع، منتج … هدى فرقة بالاتحاد تحدث--------------------------------------------
1 الجمع عند الصوفية: "شهود الحق بلا خلق، أو الإشارة إلى حق بلا خلق، وهو ما يسمى: وحدة الشهود" غير أن ابن الفارض يعني به هنا ما هو أشد كفرا، إذ يزعم أنه حين يسجد، فالساجد والمسجود له حقيقة واحدة هي الحق في صورة خلق، يعني الإله باعتبار الإطلاق، والإله باعتبار التعين في صورة ابن الفارض.
2 فيما قبله عبر بقوله: كلانا مصل وكلا. والضمير الذي بهما يشعران بأنه ثم اثنان يؤديان الصلاة- وإن كان قد عقبه بما ينفي الاثنينية المفهومة من "كلانا" وهو قوله "واحد ساجد". غير أنه لم يكتف بهذا في نفي الاثنينية، فنظم هذا البيت "وما كان لي صلى سواي.. إلخ" توكيدا لنفي ما نفاه من قبل، وتوكيدا لمعنى الوحدة بينه وبين الله سبحانه، ومعنى قوله: احذر أن تفهم أن المصلى غير من صلى له، فإنما هما حقيقة واحدة تخدع غير العارف بتجليها في مظهرين غيبي وشهودي، أو مصلى له ومصل، المصلي أنا، والمصلى له أنا!! غير أني أقول للزنديق وعبيده: ما زال ثم غير. هو مكان الصلاة، فلا يثبت لك نفي الغيرية والاثنينية.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)

‌‌رب الصوفية في صور العاشقات:
وصرح بإطلاق الجمال، ولا تقل … بتقييده ميلا لزخرف زينة
بها قيس لبني1هام، بل كل عاشق … كمجنون ليلى2، وكثير3 عزة
فكل صبا منهم إلى وصف لبسها … بصورة حسن لاح في حسن صورة
وما ذاك إلا أن بدت بمظاهر … فظنوا سواها، وهي فيها4 تجلت
ففي النشأة الأولى تراءت لآدم … بمظهر حوا5 قبل حكم الأمومة
فهام بها كيما يصير بها أبا … ويظهر بالزوجين سر البنوة
انظر إلى هذا التجاسر مع الكفر على صفي الله آدم عليه السلام في وصفه--------------------------------------------
1 في الأصل ليلى، وقيس المذكور هو ابن ذريح أحد مشاهير العشاق.
ما زال يشبب بلبنى بنت الحباب الكعبية، ويسعى سعيه حتى تزوج بها، ثم طلقها ثم تزوجها وكان في أيام معاوية "عن تزيين الأسواق للأنطاكي".
2 المجنون هو عامر بن ملوح بن مزاحم، وصاحبته ليلى بنت مهدي بن سعد سلبه عشق ليلى رشده. وكانا في أيام مروان ومن شعره فيها:
أراني إذا صليت يممت نحوها … بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
وما بي إشراك ولكن حبها … وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا
3 هو كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الأسود بن عامر كنيته أبو صخر الشاعر المشهور، كان رافضيا شديد التعصب لآل أبي طالب. توفي سنة 150هـ. وصاحبته عزة بن جميل بن حفص بن إياس، ومن شعره فيها:
الله يعلم لو أردت زيادة … في حب عزة ما وجدت مزيدا
رهبان مدين والذين عهدتهم … يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت حديثها … خروا لعزة ركعا وسجودا
والميت ينشر أن تمس عظامه … مسا، ويخلد أن يراك خلودا
4 في الأصل: فيهم، والتصويب من الديوان، فالضمير يعود على المظاهر.
5 يفتري أن الذات الإلهية تعينت لآدم في صورة حواء.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)

بالهيام بالذات الأقدمين1 كما لا يخفى ولم لا يخفى:
وما برحت تبدو وتخفى لعلة … على حسب الأوقات في كل حقبة
وتظهر للعشاق في كل مظهر … من اللبس في أشكال حسن بديعة
ففي مرة لبنى، وأخرى بثينة … وآونة تدعى بعزة. عزت
ولسن سواها، لا ولا كن غيرها2 … وما إن لها في حسنها من شريكة
كذاك بحكم الاتحاد، لحسنها … كما لي بدت في غيرها، وتزيت
بدوت لها في كل صب متيم … بأي بديع حسنه، وبأيت
وليسوا بغيري في الهوى لتقدم … علي بسبق في الليالي القديمة
وما القوم غيري في هواي، وإنما … ظهرت بهم للبس في كل هيئة--------------------------------------------
1 في الكلام خلل فلعله سقط منه شيء، ويعجب المؤلف من جسارة ابن الفارض على آدم، وليس بعجيب هذا من رجل قال قبل ذلك: إن الله هو جسد حواء!! وسبحان الله رب العالمين.
2 يفتري الزنديق أن لبنى وبثينة وعزة وليلى ما هن إلا الذات الإلهية تعينت في صور هؤلاء الغواني العاشقات، وأن قيسا وجميلا وكثيرا وعامرا عشاق أولئك النسوة، ما هم إلا الذات الإلهية تعينت في صور هؤلاء العشاق، فمن خصائص الإله الصوفي أنه يتجلى في صورة رجل عاشق، وفي صورة امرأة هلوك عاشقة، وأنه حين يعشق فإنما يعشق نفسه، فهو العاشق والعشق والمعشوق. وابن الفارض يختار لفظ العشق عن عمد تثيره الغريزة الملتهبة، فالعشق كما يعرفه صاحب القاموس "إفراط الحب، ويكون في عفاف وفي دعارة، أو عمي الحس عن إدراك عيوبه أو مرض وسواس يجلبه إلى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصور" والصوفية المعاصرة تعيب علينا الإيمان بصفات الله كما هي في الكتاب والسنة، وترجف بنا باغية في كل ناد أننا نجسم الله! ومعاذ الله أن ننسب إليه إلا ما نسب هو سبحانه إلى نفسه. ألا فلينظروا إلى ربهم الذي صنعته زندقة ابن الفارض، إنه يصوره شهوة عارمة النزوات، وبهذا لقبوه بسلطان العاشقين.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)

ففي مرة قيسا، وأخرى كثيرا … وآونة أبدو جميل بثينة1
[71] تجليت فيهم ظاهرا، واحتجبت با … طنا بهم، فاعجب لكشف بسترة2
وهن، وهم3 -لا وهن وهم- مظاهر … لنا4 بتجلينا بحب، ونضرة
فكل فتى حب أنا هو، وهي حـ … ـب كل فتى، والكل أسماء لبسة
أسام بها كنت المسمى حقيقة … وكنت لي البادي بنفس تخفت
وما زلت إياها، وإياي لم تزل … ولا فرق، بل ذاتي لذاتي أحبت5
وليس معي فى الملك شيء سواي … والمعية لم تخطر على ألمعيتي--------------------------------------------
1 تكنى أم عبد الملك، وصاحبها جميل بن عبد الله بن معمر بن صباح وكلاهما من بني عذرة، قبيلة اشتهرت بالجمال والحب والعفة فيه، حتى قيل: هوى عذري، وجميل مضرب المثل في صدق الصبابة وعفة الحب، وكان وصاحبته في عهد عبد الملك بن مروان.
2 دائما يذكر ابن الفارض عن نفسه باعتباره أحد تعينات الذات الإلهية أنه يتجلى في صور رجال عاشقين، أما حين يتحدث عن الذات مطلقا فيزعم أنها تتجلى في صور نساء عاشقات وما من شك في أنه يريد بهذا تفضيل نفسه على كل تعينات الإله الصوفي، إذ الرجل قيم على المرأة.
3 العشيقات والعشاق الذين ذكروا قبل، والذين هم رمز عن الوجود المتعين.
4 أي: الذات الإلهية باعتبارها وجودا خاليا من التعين، ولها باعتبارها خلقا سمي بابن الفارض.
5 هذا وما قبله يؤكد أن ابن الفارض ممن يدينون بوحدة الوجود، لا بالاتحاد، ألا تراه يؤكد أن مظاهر الوجود المختلفة هي عين الذات، وأن الذات منذ أحبت أن تتعين وهي تتجلى في صور الوجود، وأن هذه الحقيقة -حقيقة تعين الحق في صور الخلق- لا يطيف بها وهم من الأوهام؟!

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)

فهذا ظاهر في إرادة الاتحاد1 بحيث إن الذاتين تكونان ذاتا واحدة، لا شبهة فيه أصلا.

‌‌ثباته على اعتقاد الوحدة:
ثم قال في إثباته2، ونفي الحلول:
رجعت لأعمال العبادة عادة … وأعددت أحوال الإرادة عدتي
وعذت بنسكي بعد هتكي، وعدت من … خلاعة بسطي، لانقباض بعفتي
وصمت نهاري رغبة في مثوبة … وأحييت ليلي رهبة من عقوبة
وعمرت أوقاتي بورد لوارد … وصمت لسمت، واعتكاف لحرمة
وبنت عن الأوطان هجران قاطع … مواصلة الأحباب، واخترت عزلتي
ودققت فكري في الحلال تورعا … وراعيت في إصلاح قوتي، وقوتي
وأنفقت من يسر3 القناعة راضيا … من العيش في الدنيا بأيسر بلغة
وهذبت نفسي بالرياضة، ذاهبا … إلى كشف ما حجب العوائد غطت
وجردت في التجريد عزمي تزهدا … وآثرت في نسكي استجابة دعوتي
متى حلت عن قولي: أنا هي، أو أقل … وحاشا لمثلي أنها في حلت
جميع هذه الأفعال التي هي محاسن الشريعة جعلها نقائض، ودعا على نفسه بها4، إن ادعى الحلول، أو حال عن دعوى الاتحاد.--------------------------------------------
1 الصور اللفظية لابن الفارض تشعر بهذا، أما معانيه وشرحه في القصيدة لمعتقده فيؤكدان إيمانه بالوحدة.
2 أي: في إثبات الاتحاد، والحق أنها وغيرها في إثبات الوحدة.
3 في الأصل: سر، والتصويب من الديوان.
4 يدعو ابن الفارض على نفسه بالعودة إلى مرتبة العبودية المصلية الصائمة الذاكرة، المنطوية على أحزانها في كهف الزهد وغيابة الحرمان، يدعو بهذا على نفسه إن تحول يوما عما يدين به، وهو أنه هو الله سبحانه، أو كما يقول: متى حلت عن قولي: أنا هي! وجواب "متى" يدل عليه ما سبق من أول قوله: رجعت لأعمال العبادة … إلخ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)

‌‌استدلاله على زندقته:
ثم قال بعد هذا بكثير في أواخر القصيدة، دالا على مذهبه فيما زعم:
وجاء حديث في اتحادي ثابت … روايته في النقل غير ضعيفة
يشير بحب الحق بعد1 تقرب … إليه بنفل، أو أداء فريضة
وموضع تنبيه الإشارة ظاهر … بكنت له سمعا كنور الظهيرة
قال شارحه: "إن الحب ميل باطني أثره رفع امتياز المحب والمحبوب، ورفع ما بينهما2، والمحب عين الحضرة الإلهية، والمحبوب ظهور كماله الذاتي والأسمائي، ولن يصح لقبول هذا الظهور المحبوب منصة إلا الحقيقة الإنسانية صورة ومعنى؛ لكمال جمعيتها، وتتميمها دائرة الأزلية والأبدية، والحديث المشير بهذا الاتحاد: لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ولسانا ورجلا3 وعبارة التلمساني في مقدمة شرحه: نص--------------------------------------------
1 في الأصل: عند. وهي كما أثبتها في الديوان.
2 أي: رفع كل ما بينهما من فروق ذاتية وصفاتية، حتى تصير الذاتان ذاتا واحدة هي الحق متلبسا. بصورة خلقية قال الجنيد: ويسمونه سيد الطائفة، ويزعم من لا يستبطن خبيئة التصوف: أن تصوف الجنيد أقباس من السنة، "سمعت السري السقطي يقول: لا تصلح المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر: يا أنا" بهذا يؤمن الجنيد وخاله السري السقطي، والقشيري ناقل هذا في رسالته في باب الحب، فتأمل متى بدأ التصوف ينفث زندقته! فالجنيد والسقطي من رجال القرن الثالث الهجري. وكلاهما يؤمن أن غاية الحب صيرورة العبد ربا، حتى يقول الرب للعبد، والعبد للرب: يا أنا!
3 روي الحديث باختصار مخل، وليس في الحديث ذكر كلمة: لسان. وقد =

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)

في المراد، وهي: "فالسمع والبصر، وغيرهما من الصفات في أي موصوف كان هو الله حقيقة" وسيأتي كلام القشيري [72] والسهروردي: أن هذا زندقة، وساق ابن الفارض بعد الأبيات الماضية ما زعم أنه يدل على دعواه الاتحاد وأنه إذا دل على ذلك انتفى الحلول، فقال:
ولست على غيب أحيلك لا، ولا … على مستحيل موجب سلب حليتي
وكيف، وباسم الحق ظل تحققي … تكون أراجيف الضلال مخيفتي؟
وها دحية1 وافى الأمين2 نبينا … بصورته في بدء وحي النبوة--------------------------------------------
= سبق الحديث وبيان سنده والرد على ما استنبطه منه الزنادقة. وأنقل لك هنا طرفا مما شرح به ابن قيم الحديث لترى كيف يفهم المؤمنون، ويهرف بالزندقة الصوفيون "وخص في الحديث السمع والبصر واليد والرجل بالذكر، فإن هذه آلات الإدراك وآلات الفعل، والسمع والبصر يوردان على القلب الإرادة والكراهة، ويجلبان إليه الحب والبغض، فتستعمل اليد والرجل، فإذا كان سمع العبد بالله وبصره به كان محفوظا في آلات إدراكه، فكان محفوظا في حبه وبغضه، فحفظه في بطشه ومشيه، فمتى كان العبد بالله هانت عليه المشاق، وانقلبت المخاوف في حقه أمانا، فبالله يهون كل صعب، ويسهل كل عسير، ويقرب كل بعيد، وبالله تزول الأحزان والهموم والغموم، فلا هم مع الله، ولا غم مع الله، ولا حزن مع الله. ولما حصلت هذه الموافقة مع العبد لربه في محابه، حصلت موافقة الرب لعبده في حوائجه ومطالبه، فقال: "ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه" أي: كما وافقني في مرادي بامتثال أوامري والتقرب إلي بمحابي، فأنا أوافقه في رغبته ورهبته فيما يسألني أن أفعل به، ويستعيذني أن يناله مكروه" اقرأ الشرح كاملا في الجواب الكافي لابن قيم ط السنة المحمدية ص202 وما بعدها.
1 هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة، صحابي مشهور، أول مشاهده الخندق، وقيل: أحد. كان مضرب المثل في حسن الصورة، حتى كان جبريل ينزل بصورته، عاش رضي الله عنه إلى خلافة معاوية "أسد الغابة، الإصابة، الاستيعاب"
2 جبريل عليه السلام.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)

أجبريل قل لي: كان دحية إذ بدا … لمهدي الهدى في هيئة بشرية
وفي علمه عن حاضريه مزية … بماهية1 المرئي من غير مرية
يرى ملكا يوحي إليه، وغيره … يرى رجلا يرعى لديه لصحبة
ولي من أصح الرؤيتين إشارة … تنزه عن رأي الحلول عقيدتي

‌‌يدين بتلبس الله بصورة خلقه:
قالوا: "إن المراد -كما هو ظاهر جدا- أن جبريل عليه السلام ظهر في صورة دحية من غير حلول فيه، ولأجل ظهوره كذلك ادعى أن الله تعالى تجلى بصورة الناظم، لم يدع حلوله2 فيه".--------------------------------------------
1 ماهية الشيء: حقيقته التي تقال في جواب: ما هو؟
2 مع كفره البين بقياس شأن الله على شأن عبده جبريل، وحكمه بوقوع تلبس الخالق بصور الخلق، قياسا على ما وقع لجبريل، إذ تلبس بصورة دحية.
أقول: مع كفره بهذا، فالحديث ناطق بالحق يهدم ما بنى ابن الفارض ومخانيثه عليه من باطل، فهو لا يثبت إلا ظهور جبريل بصورة دحية، فلم يكن ثم -إذا- ذاتان اتحدت إحداهما بالأخرى، أو صورتان لحقيقة واحدة، وإنما كان ثم غيران منفصلان تمام الانفصال، ليسا متحدين لا في ذات، ولا في صفة، ولا في فعل بل ولا في ماهية أو هوية، ولكل منهما خصائصه، ومقوماته وحياته التي لا تشبه الأخرى في أدنى شيء، أو تقاربها، كان ثم الحقيقة الملكية، وكان ثم الحقيقة الآدمية. وهذا نقيض ما يدين به ابن الفارض، إذ يدين بالوحدة التامة بينه وبين الله في الهوية والماهية والذات والصفة، يؤمن بأن هذه الكائنات التي لا تتناهى هي عين الذات الإلهية. وأنت -ولا ريب- قد آمنت بأن الحديث حجة عليه لا له. ثانيا: فصل الرسول صلى الله عليه وسلم -وهو سيد العارفين، كما يوقنون- بحكمه عن بينة بين جبريل، وبين دحية، وهذا الفصل يقتضي أن ذات جبريل غير ذات دحية، أعني يستلزم الغيرية بالحقيقية. وابن الفارض يدين بعدم الغيرية، وينكرها بتاتا. ثالثا: حينما ظهر جبريل بصورة دحية كان ثم أغيار كثيرون حقيقيون غيره. هم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكان ثم المكان. =

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)

قال البساطي: "لكن دعوى تجلي الله بصورة ما مكفر بها1 شرعا بإجماع المسلمين والكافرين من آمن به، وإن لم يكن حلولا".
ثم قال: دالا على أن ما قاله بزعمه في الكتاب والسنة:
وفي الذكر2 ذكر اللبس ليس بمنكر … ولم أعد عن حكمي كتاب وسنة
وشرحه الشراح كلهم بقوله تعالى في الكتاب العزيز: {نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ} [القصص: 30]--------------------------------------------
= والصوفية يدينون بأنه ما ثم غير من الأغيار، وإنما الكل عندهم عين الذات.
رابعا: حينما ظهرت الملائكة لإبراهيم الخليل عليه السلام ظنهم رجالا -والعارف الحق عندهم من لا تخدعه الصورة عن الحقيقة- فقدم لهم طعاما، فلم ينالوا منه شيئا، وهذا دليل على أن الملائكة -رغم ظهورهم في صور بشرية- ظلت على خصائصها الملكية، ولم تنزل على حكم البشرية، فتأكل وتشرب، في حين يدين الصوفية بأن الله سبحانه عين الماهية والهوية من كل موجود، وله خصائصه الحيوانية، والإنسانية، أو الجمادية، فيأكل ويشرب ويتزوج وغير ذلك.
قال الحافظ بن حجر في الفتح "والحق أن تمثل الملك رجلا ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلا، بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه" لكن الصوفية -يعبر عنها ابن الفارض وابن عربي وغيرهما- تدين بأن ذات الحق عين الخلق فيجوز عليها كل ما يجوز عليهم، فهي حقيقة القاتل من فاعل القتل، وشارب الخمر من شاربها، فما من فاعل يأتي بشيء، وما من مجرم يقترف إثما إلا وهو الله حقيقة عند الصوفية، وتعالى الله الملك الحق عما يصفون!!
1 سبق ذكر هذا النص وتعليقي عليه.
2 القرآن.
3 يفتري الزنديق أن من كلم موسى هي الشجرة، وأنها كانت هي الله سبحانه متجليا في صورة شجرة، ثم يأخذ من هذا الإفك الأثيم دليلا على دعواه، وهو تعين الله في صورة خلقية، وتجليه في صورة ابن الفارض، ورغم هذا البهتان المجوسي، فالآية تدمغهم، فإنها تثبت وجود أغيار كثيرة غير الرب الذي ظنوه شجرة. تثبت وجود موسى، والشاطئ، والبقعة المباركة، وابن الفارض ومخانيثه يدينون بأنه ما ثم غير أبدا، فعندهم أن الله سبحانه عين كل شيء. وهم يزعمون هنا أن الشجرة وحدها كانت هي الله، فما استدلوا به يناقض ما يدينون به.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)

وقوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} 1 [الأنفال: 17]--------------------------------------------
1 يتخذ الصوفية -كدأبهم في التلبيس الزنديقي- من هذه الآية دليلا على أن فعل العبد عين فعل الله، ليثبتوا من ورائه أن ذات العبد عين ذات الله سبحانه وإليك ما يرد به الإمام ابن تيمية بهتانهم" قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} لم يرد به أن فعل العبد هو فعل الله، كما تظنه طائفة من الغالطين فإن ذلك لو كان صحيحا، لكان ينبغي أن يقال لكل أحد حتى يقال للماشي: ما مشيت، ولكن الله مشى، ويقال مثل ذلك للآكل والشارب والصائم والمصلي ونحو ذلك، وطرد ذلك يستلزم أن يقال: وما كفرت إذ كفرت، ولكن الله كفر، ويقال للكاذب.. ومن قال هذا فهو ملحد خارج عن العقل والدين.
ولكن معنى الآية: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- يوم بدر رماهم، ولم يكن في قدرته أن يوصل الرمي إلى جميعهم، فإنه إذا رماهم بالتراب، وقال "شاهت الوجوه" ولم يكن في قدرته أن يوصل ذلك إليهم كلهم، فالله تعالى أوصل ذلك الرمي إليهم بقدرته يقول: وما أوصلت إذ حذفت ولكن الله أوصل، فالرمي الذي أثبته ليس هو الرمي الذي نفاه عنه، وهو الإيصال والتبليغ، وأثبت له الحذف والإلقاء" باختصار قليل جدا عن مجموعة الرسائل والمسائل ص96 جـ1 وأقول: تثبت الآية وجود رام، وشيء رمي، وقوم أصيبوا بما رمي، فعلى فرض صحة إفكهم أن الرامي هو الله في صورة محمد، فمن هم أولئك الذين رماهم الله؟ وما ذلك الشيء الذي رماهم به، أهم عين الله، أم هم غيره؟ إن قيل بالأول لزمهم كون ربهم من عتاة الجاهلية عباد الصنم، وأنه غلب على أمره. وأصيب بما لم يملك له دفعا. وهذا هو إله الصوفية الذي تصنعه الأوهام والشهوات. وإن قيل بالثاني لزم وجود غير، بل أغيار كثيرة، وهذا نقيض ما يدعونه، وهو أن الله سبحانه عين كل شيء، وتعالى الله عما يصفون.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)