Arabic source text

📘 মাসরাউত তাসাউউফ = তানবীহুল গাবি ইলা তাকফীরি ইবনু আরাবী ওয়া তাহযীরুল ইবাদ মিন আহলিল ইনাদ বি বিদআতিল ইত্তিহাদ (বুরহান উদ্দিন আল-বিকায়ী - মৃত্যু 885 হিজরী)

📘 مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد (برهان الدين البقاعي - ت 885 هـ)

📘 মাসরাউত তাসাউউফ = তানবীহুল গাবি ইলা তাকফীরি ইবনু আরাবী ওয়া তাহযীরুল ইবাদ মিন আহলিল ইনাদ বি বিদআতিল ইত্তিহাদ (বুরহান উদ্দিন আল-বিকায়ী - মৃত্যু 885 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الثاني: أن الواجب هو الوجود المطلق1، وهو واحد لا كثرة فيه أصلا وإنما الكثرة بالإضافات، والتعينات التي هي بمنزلة الخيال والسراب، إذ الكل في الحقيقة واحد يتكرر على مظاهر، لا بطريق المخالطة، ويتكرر في النواظر، لا بطريق الانقسام، فلا حلول منا، ولا اتحاد؛ لعدم الاثنينية والغيرية، وكلامهم في--------------------------------------------
= حجاب، ومحمد صلى الله عليه وسلم عرج به إلى السماء، وشهد النور الأعظم، فما تكلم رسول منهم بمثل هذا، ولا حدثنا عن الفناء أو العيان الصوفي، ولا قال واحد منهم أنه رأى الله، ولا سمعنا عن أحد منهم أنه عبد الله بغير ما أمر الله، أو غفل مرة عن أداء حق من حقوق الله، أو ادعى أن الله سبحانه أسقط عنه التكاليف، بل ما زادهم ذلك إلا إيمانا وخشية، وجدا في العمل، وكدحا في العبادة، وحبا لله وخوفا منه، ورجاء فيه سبحانه، ولم يعد المؤمنون تغرهم بالله تلك التهاويل السحرية الصوفية، ولا تلك الزمزمات المجوسية.
1 يرد الإمام بن تيمية على هؤلاء بقوله: "المطلق بشرط الإطلاق لا يتصور إذ لكل موجود حقيقة يتميز بها، وما لا حقيقة له يتميز بها فليس بشيء، فمن قال: إن وجود الحق هو الوجود المطلق دون المعين فحقيقة قوله: إنه ليس للحق وجود أصلا، ولا ثبوت إلا نفي الأشياء المعينة المتميزة، والأشياء المعينة ليست إياه، فليس شيئا أصلا. وتلخيص النكتة أنه لو عنى به المطلق بشرط الإطلاق، فلا وجود له في الخارج، فلا يكون للحق وجود أصلا، وإن عنى به المطلق بلا شرط. فإن قيل بعدم وجوده في الخارج فلا كلام، وإن قيل بوجوده فلا يوجد إلا معينا، فلا يكون للحق وجود إلا وجود الأعيان، فيلزم محذوران. أحدهما: أنه ليس للحق وجود سوى وجود المخلوقات. والثاني التناقض، وهو قوله: إنه الوجود المطلق دون المعين" باختصار عن مجموعة الرسائل والمسائل جـ4 ص21 وهذا حق، فإن الوجود الطلق تجريد صرف، أو سلب خالص، فليس ثم حقيقة تتميز، ولا ذات تتحقق، وكذلك العدم، أو اللاوجود، فكأنهم يجعلون الواجب عدما، أو يقولون هو وجود ولا وجود. أما المطلق لا بشرط فلا يوجد إلا معينا مخصوصا في هذا أو ذاك، إذ ليس في الخارج شيء إلا وهو معين يتميز عما سواه بحده وماهيته وهم ينكرون تعين الوجود، إذ يسمونه مطلقا.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٢)

ذلك طويل خارج عن طريق العقل والشرع أشرنا في بحث الوجد إلى بطلانه، لكن من يضلل الله فما له من هاد" انتهى كلام الشيخ سعد الدين رحمه الله.

‌‌زعم أن الحق يتلبس بصور الخلق:
وقال سعيد الفرغاني -وهو من أكابر أتباعهم- في شرحه للتائية: "وتنزه1 تلك الإشارة عقيدتي عن رأي الحلول، فإنه لما جاز ووقع أن يكون لملك مخلوق قدرة التلبس بأي صورة شاء بلا معنى الحلول فيه، يصح أن يتلبس الحق تعالى بصورتي بفناء أنانيتي2 بالكلية، وإن تعللت بعدم جواز تلبسه3 بالصورة، وعللت بتنزيهه عن ذلك التلبس منعناك، ورددنا تعليلك بالكتاب والسنة".
ثم قال في شرح البيت4 الذي فيه استشهاده بالكتاب والسنة: "وفي الذكر5، آي القرآن [20] ذكر اللبس، أي: تلبس الحق بالصورة ليس بمردود بل هو ثابت مذكور معروف موضعه من القرآن، ولم أتجاوز في تقريري حكمي الكتاب والسنة. أما الكتاب، فقوله تعالى: {نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل: 8] يعني من أن يكون منحصرا ظهوره حالتئذ وقبله وبعده في ذلك التلبس، وفي غيره من الصور، وغير ما، وقوله تعالى: {نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} [القصص: 30]--------------------------------------------
1 يعني بيت ابن الفارض.
ولي من أتم الرؤيتين إشارة … تنزه عن دعوى الحلول عقيدتي
2 أي: ذاته.
3 أي: الله سبحانه.
4 يقصد بيت ابن الفارض.
5 وفي الذكر ذكر اللبس ليس بمنكر
ولم أعد عن حكمي كتاب وسنة

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٣)

الآية، وإذا جاز تلبسه بصورة الجماد1، فبصورة الإنسان أجمع وأولى عند فنائه عن تعينه وتشخصه. وأما السنة، فقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عنه تعالى: "كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله2" وقوله أيضا: فإن الله تعالى قال--------------------------------------------
1 تأمل رعونة الزندقة في التعبير، حيث يصف الله سبحانه وتعالى بأنه تلبس بالشجرة، أو كان هو الشجرة وهو يكلم موسى، ويفجر في زعمه فيقرر أن القرآن يثبت هذا!
2 يعني ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يقول الله تعالى: "من عادى لي وليا، فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يسعى.. الحديث" ويستدل الصوفية بهذا الحديث على أن الله سبحانه عين خلقه، وعلى أن العبد يحور ربا. وإليك رد الشيخ ابن تيمية عليهم: "والحديث حجة عليهم من وجوه كثيرة، منها قوله: من عادى لي وليا، فقد بارزني بالمحاربة، فأثبت معاديا محاربا، ووليا غير المعادي، وأثبت لنفسه سبحانه هذا وهذا ومنها قوله: وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، فأثبت عبدا متقربا إلى ربه، وربا افترض عليه فرائضه، ومنها قوله: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فأثبت متقربا، ومتقربا إليه، ومحبا ومحبوبا غيره، وهذا كله ينقض قولهم: الوجود واحد. والحديث حق، فإن ولي الله لكمال طاعته لله ومحبته لله يبقى إدراكه لله، وباطنه وعمله لله وبالله، فما يسمعه مما يحبه الحق أحبه، وما يسمعه مما يبغضه الحق أبغضه، وما يراه مما يحبه الحق أحبه، وما يراه مما يبغضه الحق أبغضه ويبقى في سمعه وبصره من النور ما يميز به بين الحق والباطل، فولي الله فيه من الموافقة لله ما يتحد به المحبوب والمكروه، والمأمور والمنهي عنه ونحو ذلك، فيبقى محبوب الحق محبوبه، ومكروه الحق مكروهه، ومأمور الحق مأموره، وولي الحق وليه، وعدو الحق عدوه" ص48 رسالة الرد الأقوم ط السنة المحمدية.
هذا والحديث رواية البخاري عن خالد بن مخلد القطواني الكوفي أبي الهيثم. وقد تكلم فيه. قال العجلي عنه: ثقة فيه تشيع، وقال ابن سعد: منكر الحديث متشيع مفرط، وقال أحمد بن حنبل: له مناكير، وقال أبو داود: صدوق إلا أنه يتشيع وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقد عد هذا الحديث من مناكير خالد يقول الذهبي: "هذا حديث غريب جدا، ولولا هيبة الجامع الصحيح لعددته في منكرات خالد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك، وليس بالحافظ" والحدث -على افتراض صحته- حجة على الصوفية كما رأيت.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٤)

على لسان عبده: سمع الله لمن حمده. ثم حديث القيامة في الإتيان في الصورة1--------------------------------------------
1 يعني ما ورد في الحديث من أن الله سبحانه يتجلى لعباده يوم القيامة، ثم يأتيهم في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك هذا مكننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، ثم يأتيهم في الصورة التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا" والحديث في الصحيحين والترمذي، وتوحيد ابن خزينة، وسنن الدارمي وغيرها.
والحديث حجة تدمغ الصوفية بالبهتان. أولا: يثبت الحديث أن هذا التجلي لن يكون إلا في الآخرة، أما الصوفية فيدينون بتلبسه بالصور في الدنيا. ثانيا: يدين الصوفية بأن الرب يتجلى لكل أحد بحسب اعتقاده، فالقاصر المقيد لا يعرفه إلا إذا تجلى له في صورة معتقده، فإذا اعتقد أن الرب صنم، أو كوكب، أو عجل، تجلى له في صورة ما اعتقده، أما إذا تجلى له في صورة أخرى أنكره، أما العارف المطلق، فإنه يعرف الله -في زعم الصوفية- في كل صورة يظهر بها؛ لأنه يعتقد أن الرب عين كل شيء. هذا في حين يثبت الحديث أن المؤمنين أنكروه في صورته الأولى، وعرفوه في صورته الثانية، ومن أنكروه، ثم عرفوه هم الرسل والأنبياء والأولياء، وهؤلاء -باعتراف الصوفية-أكمل العارفين، وهم لم يعرفوه إلا في صورة واحدة، وهذا ينقض أصل دعواهم، وهو أن العارف المكمل هو من يعرف الله في كل صورة، ثالثا: يثبت الحديث وجود قوم يعرفون بعد إنكار، ووجود رب تجلى ثم تجلى. وهذا يستلزم وجود أغيار كثيرين هم غير الرب. في حين يدين الصوفية بأنه ما ثم غير ما. رابعا: يزعم الصوفية أنه سبحانه عين كل شيء، والحديث يثبت وجود قوم مؤمنين، وكافرين، ومنافقين، فإذا أخذنا بزعم الصوفية كان ربهم هو الكافر والمنافق، والمنكر والمنكر، وثبت لربهم الجهل، وحسب الصوفية شرا أن يكون عبيد رب هذا شأنه، خامسا: يثبت الحديث أنه =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٥)

ثم قال: فالحديث أولا وآخرا معلم أنه يتلبس بأي لباس صورة شاء مما يعرف، ومما ينكر من غير حلول، فكان ظهوره بصورتي أيضا جائزا من غير حلول، فصح بهذا دعوى اتحادي مع الحلول".

‌‌أمر ابن الفارض باتباع شريعته
ثم قال في شرح قوله:
منحتك علما إن ترد كشفه، فرد … سبيلي، واشرع في اتباع شريعتي
قال: "يحتمل أن يكون إضافة الشريعة من الناظم إلى نفسه بلسان الجمع والترجمانية، ويريد بقوله: فرد سبيلي ما أريد به في قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} [يوسف: 108] وبقوله: شريعتي، شريعة النبي صلى الله عليه وسلم" ثم قال:
فمنبع صدا1 من شراب نقيعه … لدي، فدعني من سراب بقيعة--------------------------------------------
= سبحانه لن يتجلى إلا في صورة واحدة في كل مرة، أما هم فيدينون بتجلي ربهم فيما لا يتناهى من الصور المتباينة في آن واحد. سادسا: لم يبين الحديث كنه الصورة الأولى، أما صورته الثانية فعرفها بأنها هي التي رأوه فيها أول مرة. أما هم فقالوا بتجليه في صورة يغوث ويعوق. وفي صورة عجل السامري، وفي صورة نار المجوس، بل في صورة كل مخلوق. سابعا: يثبت الحديث ربا، ويثبت عبادا يبتليهم ربهم بتجليه، ويثبت أنهم غير الرب، وهم يقولون: العبد عين الرب. ويثبت الحديث مكانا. فما هذا المكان؟ أهو الرب أم غيره، إن قالوا بالأول، فما في الحديث هذا. وكفاهم خزيا أن يكون ربهم مواطي أقدام. وإن قالوا بالثاني ثبت وجود غير، وهم ينفون الغيرية. ثم ما للصوفية يستشهدون بما لا يؤمنون به؟ إنهم يزعمون أخذهم عن الله مباشرة، ويستنكفون العمل بشريعة الله التي جاء بها رسله! وفي الحديث براهين أخرى، وحسبنا هذا.
1 في الأصل: صدى. وصوابها: صداء قال ضرار:
كأني من وجدي بزينب هاشم … يخالس من أحواض صداء مشربا
وصداء بئر ماؤها أعذب مياه العرب، ومن الأمثال: ماء ولا كصداء يضرب لما يحمد بعض الحمد، ويفضل عليه غيره. انظر مجمع الأمثال، والمضاف والمنسوب.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٦)

صدا ماء للعرب يضرب المثل به لعذوبته، والنقيع: البئر الكثيرة الماء، يقول معللا البيت السابق الذي حاصله: أمره باتباع شريعته، والورود في سبيل هداه وطريقته، ونهى عن متابعة غيره ممن يدعي التحقيق في العلم والمعرفة الحقيقية نحو علماء الظاهر من الأصوليين والفلاسفة: أن المورد العذب الهنيء النافع عندي، ويختص بمشربي، وهو المفهوم المطابق من الكتاب والسنة، وإشاراتهما الغامضة بلا تأويل عقلي وتقليد، بل على ما هو الأمر عليه، فإن استطعت أن تخوض فيه، وتشرب منه، وإلا فدعني من سراب علوم علماء الظاهر1، وتأويلاتهم ومفهوماتهم التي ظاهرها لأجل الفصاحة، وتركيب الدلائل، تظهر وتغر السامع الغر2، فيحسبها شيئا نافعا له، فإذا فتش عن حقيقتها لم يجد شيئا، ولا تحقيق، ولا معرفة فيها، ولا طائل تحتها، وكذلك دلائل الفلسفة في المسائل الإلهية، تغر، ولا تقر. ولا تذكر عندي مذاهبهم ومقالاتهم ودلائلهم، ولا تلتفت إلى ذلك تفز فوزا عظيما.
هذا كلام الفرغاني الذي يثني ابن بنت ابن الفارض في مقدمة [21] الديوان عليه، وشهد له أنه على نفس جده3، وهكذا يفعل في كل الأبيات مهما وجد شيئا من المتشابه في الكتاب أو السنة أجراه على ظاهره4، وجعله حجتهم في--------------------------------------------
1 يعني الآخذين بأحكام الشريعة، والمتفقهين فيها.
2 الجاهل بالأمور الغافل عنها.
3 لعله سقط من الكلام، كلمة: مذهب أو طريقة قبل كلمة جده. 4 لو أجرى الكلام على ظاهره لنعم فكرا بالحقيقة، وقلبا باليقين، ونفسا بالهدى، ولكنه أجراه على هوى شيطانه. وألمح من قول البقاعي أنه يعني بالمتشابه آيات الصفات وأحاديثها، فإن يك فقد زل به فهمه، وقلد في هذا الزلل غيره، فآيات الصفات محكمات هن من أم الكتاب يجب إجراؤها على ظاهرها، أي: على =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٧)

الاتحاد، واستحسان الأفعال القبيحة من المكلفين، فإن عجز -بكون الشرع نص على قباحتها- يقول: إن فيها حسنا وقبحا من بعض الوجوه، ولعل ذلك الوجه يقود أصحاب تلك المقالة إلى الخير، ويسعى كل السعي في إسقاط الإنكار على أحد في فعل من الأفعال. وكذا نقل البدر بن الأهدل عن شرحها للأبزاري وغيره، والله المستعان.

‌‌تكذيب صريح للقرآن
وقال في فص حكمة أحدية في كلمة هودية: {ومَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 56] : فكل ماش [فعلى] صراط الرب المستقيم، فهم غير مغضوب عليهم من هذا الوجه، ولا ضالون، فكما كان الضلال عارضا، فكذلك الغضب الإلهي عارض، والمآل إلى الرحمة التي وسعت كل شيء1.--------------------------------------------
= ما لها من معان في العربية دون تمثيل أو تشبيه أو تلويث للفهم بما يشهد الحس لها من كيفيات بالنسبة إلى الخلق. هذا وإلا جعلنا للعقل -وهو من خلق الله- سلطانا على الخلاق العظيم يقوم صفاته بما شاء، وكيف شاء، ويرضى له بعضا، وينكر بعضا، ويبتدع له بالهوى العصوف صفات وأسماء ما أنزل الله بها من سلطان وجل جلال الله سبحانه.
1 ص106 فصوص، وابن عربي يكذب بهذا البهتان قوله سبحانه {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} وغيرها من الآيات. فالقرآن يقرر أن الناس بالنسبة إلى الحق ثلاثة أقسام: قوم عرفوا الحق وآمنوا به، وهم الذين وصفهم الله بأنههم على صراط مستقيم، وقوم عرفوا الحق، وأعرضوا عنه كفرا وجحودا، وهم المغضوب عليهم، وقوم لم يحاولوا معرفة الحق فلم يهتدوا، وهم الضالون. وقد خص الله الفريق الأول برضاه ورحمته، والآخرين بغضبه ولعنته. ولكن ابن عربي يجعل الجميع سواء، هادفا من وراء ذلك إلى تقرير أسطورة وحدة الأديان التي تزعم أن الأديان سماويها ووضعيها واحد، وأن الحق والهدى فيها جميعا، لا يختص بها دين عن دين، فالشرك عين التوحيد، والمجوسية عين الإسلام، فعابد العجل عندهم كعابد الله. يقول لك الصوفية: كن مشركا كن مجوسيا كن بوذيا كن يهوديا. فأنت على صراط مستقيم

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٨)

‌‌إفك على الله:
ثم قال: "اعلم أن العلوم1 الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل الله مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة؛ فإن الله تعالى يقول: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يسعى بها" فذكر أن هويته2 [هي] عين الجوارح التي هي عين العبد، فالهوية واحدة، والجوارح مختلفة، ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها من عين واحدة، تختلف باختلاف الجوارح كالماء. حقيقة3 واحدة مختلف4 في الطعم باختلاف البقاع5"
قلت: وعلى هذا الضلال عول ابن الفارض، فقال:
وجاء حديث في اتحادي6 ثابت … روايته في النقل غير ضعيفة
مشيرا بحب الحق بعد تقرب … إليه بنقل أو أداء فريضة
وموضع تنبيه الإشارة ظاهر … بكنت له سمعا كنور الظهيرة
فكلي لكلي طالب متوجه … وبعضي لبعضي جاذب بالأعنة
ومني بدا لي ما علي لبسته … وعني البوادي بي إلي أعيدت--------------------------------------------
1 في الأصل: الأمور.
2 أي: حقيقته، وهدفه من هذا: إثبات أن الإحساسات، أو المشاعر، أو الأهام، أو الخيالات التي يشعر بها كل إنسان هي في الحقيقة من مكونات علم الله سبحانه، فعلم الله عند الصوفيه متوقف على علم عبيده، وتعالى الله عما يأفك الزنادقة.
3 في الأصول: حقيقته.
4 في الأصل. تختلف.
5 ص107 فصوص.
6 في الأصل: باتحادي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٩)

وفيّ شهدت الساجدين لمظهري … فحققت أني كنت آدم سجدتي1
تعانقت الأطراف2 عندي وانطوى … بساط السِّوى عدلا بحكم السوية--------------------------------------------
1 قال القاشاني في شرح هذا البيت "أي: عاينت في نفسي الملائكة الساجدين لمظهري، فعلمت حقيقة أني كنت في سجدتي آدم تلك السجدة، وأن الملائكة يسجدون لي، والملائكة صفة من صفاتي، فالساجد صفة مني يسجد لذاتي. فالجمع واقع لا يدفع".
وأقول في قصة آدم، وأمر الملائكة بالسجود له، وطاعتهم لهذا الأمر، وتمرد إبليس عليه: في كل هذا ما ينقض دعاوى الصوفية في الحلول والوحدة والاتحاد؛ لأنها -أي: القصة- تثبت ربا آمرا بالسجود. وتثبت أغيارا كثيرين هم: آدم، والملائكة، وإبليس. لهذا يحاول ابن الفارض تصوير القصة. بما يتواءم وهوى زندقته، أي: بما يرفع في زعمه هذا التعدد في الوجود والذوات، ويرفع المغايرة بين الماهيات. فيقول: لا تحسبن الآمر بالسجود غير من أمروا به، أو غير من وقع الملائكة له ساجدين، أو غير من تمرد على هذا السجود، فإنهم جميعا عين واحدة هي الذات الإلهية. فالآمر هو الله باعتبار الهوية المجردة عن التعين. وآدم هو مظهر تعين الذات، أو الهوية، والملائكة هم تعينات الصفات، وكذلك إبليس، فلا تعدد في الوجود، ولا غيرية في الماهيات. فآدم هو الذات، والملائكة وإبليس هم الصفات، وما كان السجود الذي وقع سجود ذات لغيرها، بل كان من صفات لموصوفها …
ثم ينتقل ابن الفارض من هذا التصوير الصوفي إلى تقرير أنه كان عين آدم، وكان عين الملائكة، أي: عين الذات الإلهية. وعين صفاتها. هذا هو دين سلطان العاشقين، أو قل: هذه زندقة رب الصوفيين!!
2 يزعم أنه ليس في الوجود متناقضات ولا أضداد، ولا أغيار، بل ولا أمثال، إذ الوجود كله حقيقة واحدة. والحقيقة الواحدة لا يقال عنها: إنها تناقض أو تضاد، أو تغاير، أو تماثل نفسها، ولهذا يؤمن الزنديق أن القدم عين الحدوث والأول والفوق عين التحت، والنور عين الظلمة، والأول عين الآخر، والأزل عين الأبد، والآن عين الماضي وعين المستقبل، وهذه هي الأطراف الوجودية والمكانية والزمانية التي يزعم ابن الفارض أنها تعانقت عنده، والتي يقول بعدها أنه حين رأى النقيض عين نقيضه، والضد والغير نفس ضده وغيره، انجلت عن بصيرته أوهام السوية، والغيرية، فبدت له الحقيقة التي غلفتها بالستر أوهامه. تلك هي أن الوجود حقيقة واحدة، وأن الخالق عين الخلق، وأنه هو الله!! هذا هو دين إله الصوفية العاشق.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٠)

وليس ألست1 الأمس غيرا لمن غدا … وجنحي غدا صبحي ويومي2 ليلتي
وسر بلى لله مرآة كشفها … وإثبات معنى الجمع نفي المعية 3
ظهور صفاتي عن أسامي جوارحي … مجازا بها للحكم نفسي تسمت
رقوم علوم في ستور هياكل … على ما وراء الحس في النفس ورت--------------------------------------------
1 يعني قوله سبحانه {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} مشيرا إلى ما فسرت به الإسرائيليات هذه الآية وهو سبحانه أخذ العهد على ذرية آدم جميعهم وهم في ظهره مودعا في إشارته تلك كفره الصوفي. ويريد بالغد في هذا البيت: يوم القيامة في عرف الشرع. وبيته هذا توكيد لكفره في البيت السابق. إذ يقرر هنا. أن الحضرة الأزلية، أو الذات الأحدية -رغم تكثر مظاهرها، وتعدد مجاليها- تنزهت عن عوارض الزمان، واختلاف الجهات، ورتب الآنات، فوقتها أحد، سرمدي أبدي. يندرج فيه الأزل والأبد، والمبدأ والأمد، والأمس والغد، ولذا فما ثم صباح ولا مساء، ولا نهار ولا ليل، ويقرر ابن الفارض أن هذا كله له، ليستدل به على أنه هو الذات الأحدية عينها، فهو فيما يسميه الصوفية بالآن الدائم، وهو عندهم امتداد الحضرة الإلهية الذي يندرج فيه الأزل في الأبد، وكلاهما في الوقت الحاضر لظهورها في الأزل على أحايين الأبد، وكون كل حين منها مجمع الأزل والأبد، فيتحد به الأزل والأبد والوقت الحاضر.
2 في الأصل: على، والتصويب من الديوان.
3 يشير ببلى في قوله: وسر بلى إلخ إلى قوله سبحانه: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} والجواب ببلى يستلزم وجود سائل ومجيب، أعني يستلزم الاثنينية، بيد أن ابن الفارض يدعي هنا أن السائل عين المجيب، وهذا في قوله: وإثبات معنى الجمع نفي المعية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩١)

وأسماء ذاتي عن صفات جوانحي … جوازا الأسرار بها الروح سرت
مظاهر لي بدوت فيها، ولم أكن … عليّ بخاف قبل موطن برزني [22]
ولما شعبت الصدع، والتامت فطو … ر شمل بفرق الوصف غير مشتت1
تحققت أنا في الحقيقة واحد … وأثبت صحو الجمع محو التشتت2
وإني، وإن كنت ابن آدم صورة … فلي فيه معنى شاهد بأبوتي

‌‌تمجيد الصوفية للمجرمين:
ثم قال في الفص الهودي أيضا: {فَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ} وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه بريح الدبور التي أهلكهم عن نفوسهم [بها] فهو يأخذ بنواصيهم، والريح تسوقهم -وهي عين الأهواء التي كانوا عليها- إلى جهنم،--------------------------------------------
1، 2 يقول: لما جمعت ما تفرق في الوجود، من صفات وأسماء وأفعال، تيقنت أن كل شيء، هو عين الذات الإلهية، وأن وجود عين وجوده، ثم ينتقل إلى نفسه، فيقرر أنه آمن عن بينة، ويقظة بصيرة: أنه هو الله ذاتا وصفة واسما وفعلا، ومشاعر وجوارح.
وهكذا يؤكد ما قررته من قبل، وهو أن ابن الفارض ممن يدينون بالوحدة، لا بالاتحاد، ألا تراه يكرر دائما أنه آمن عن يقين أنه ما كان في حال ما، ولا زمان ما غير ولا سوى وإنما كان ثم حقيقة واحدة هي الذات الإلهية تجلت في صور خلقية، أما الاتحاد، فيستلزم أنه كان قبل وجودان، ثم اتحد أحدهما بالآخر، وهذا ما ينكره ابن الفارض وينفيه نفيا باتا. قد يقال: وما لابن الفارض إذن يعبر عن معتقده: بالاتحاد؟ أقول: مما يفصل به ابن الفارض في التائية الكبرى تجزم بأنه يستعمل الاتحاد بمعنى الوحدة، والعبرة بمعانيه، لا بألفاظه، أو لعل لحظات العجب النفسي، كانت تجمح بخياله الزنديقي إلى محاولة إثبات أنه هو وحده الذي تعينت فيه الذات الإلهية، ثم يفيق من هذا العجب، فيقررها شاملة عامة، هي أن مظاهر الوجود مقومات للذات الإلهية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٢)

وهي البعد1 الذي كانوا يتوهمونه، فلما ساقهم إلى ذلك الموطن حصلوا في عين القرب، فزال البعد، فزال مسمى جهنم في حقهم، ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق؛ لأنهم مجرمون، فما أعطاهم هذا المقام الذوقي اللذيذ من جهة المنة، وإنما أخذوه بما استحقته حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها، وكانوا في السعي في أعمالهم على صراط الرب المستقيم2، لأن نواصيهم كانت بيد من له هذه الصفة، فما مشوا بنفوسهم، وإنما مشوا بحكم الجبر إلى أن وصلوا إلى عين القرب3 {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ4} . [الواقعة: 85]
‌‌زعمهم أن هوية الحق عين أعضاء العبد وقواه
ثم قال: "فلا قرب أقرب من أن تكون هويته عين أعضاء العبد وقواه5، وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى، فهو حق مشهود في خلق--------------------------------------------
1 فسر الريح بهوى النفس، وجهنم بالبعد، وهكذا يصنع في كل ما يفسر به آي القرآن، يفسرها بما لا يقره شرع ولا لغة ولا عقل.
2 أرأيت كيف يصف المجرمين المشركين، بأنهم سالكون سبيل الهداية الحق، وصراط الله المستقيم، لا لشيء إلا لأنهم آمنوا بأن الله عين ما عبدوه من كوكب أو صنم!؟. تستطيع من خلال هذا تبين نار الحقد التي تلتهم قلوب الصوفية على الإسلام وكتابه ورسوله.
3 القرب عندهم هو الفناء عن وصف العبودية، والتحقق بمقام الربوبية، وترى الزنديق يزعم أن المجرمين من قوم هود كانوا من أعلم الناس بحقيقة الربوبية إذ تجلت لهم غيوب هوياتهم، فأدركوا وآمنوا أنها عين هوية الله. وأن وصف العبودية لهم مجازي فحسب وهكذا يدين الصوفية برب تجسد حيوانا ضاريا يفسق ويجترح الإثم والفاحشة، ويلعق دم الجريمة.
4 ص108 فصوص.
5 زاد الآثم فجورا في الزندقة، فافترى على الله أنه ليس عين الخلق جميعا فحسب، بل هو عين كل عضو فيهم وجارحة، وأن قوى الله سبحانه عين قوى الخلق المادية والروحية، حتى ما يعتمل في الدم، ويعتلج في الخواطر من شهوات =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٣)

متوهم، فالخلق معقول، والحق محسوس مشهود عند المؤمنين، وأهل الكشف والوجود1 وما عدا هذين الصنفين، فالحق عندهم معقول، والخلق مشهود، فهم بمنزلة الملح الأجاج، والطائفة الأولى بمنزل الماء العذب الفرات السائغ لشاربه، فالناس على قسمين: من الناس من يمشي على طريق يعرفها، ويعرف غايتها، فهي في حقه على صراط مستقيم، ومن الناس من يمشي على طريق يجهلها، ولا يعرف غايتها، وهي عين الطريق التي عرفها الصنف الآخر، فالعارف يدعو إلى الله على بصيرة، وغير العارف يدعو إلى الله على التقليد والجهالة2".
‌‌تفسيرهم لما عذب الله به قوم هود
ثم قال: "ألا ترى عادا قوم هود كيف قالوا: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] فظنوا خيرا بالله تعالى -وهو عند ظن عبده به- فأضرب لهم الحق عن هذا القول، فأخبرهم بما هو أتم وأعلى في القرب، فإنه إذا أمطرهم، فذلك حظ--------------------------------------------
= الغر ائز، وصور الأوهام، ولذا يصف العبد بأنه حق مشهود وأن وصفه بالخلقية وهم يغلف الحقيقة الكبرى بحجابه، تلك الحقيقة هي أن العبيد جميعا أرباب وآلهة أو هم الرب تعينت أسماؤه آلهة تنجلي في صور الخلق، هؤلاء القتلة السفاحون السفاكون مغتصبو الأعراض، الوالغون في الدم، هؤلا المرتشون المفسدون في الأرض، هؤلاء الذين يروعون أمن الحياة، وسلام الوجود، هؤلاء الظلمة الفاتكون بالأيامى واليتامى والأرامل. كل هؤلاء عند الصوفية أرباب خلقوا السموات والأرض، ولهم ملكوت السموات والأرض.
1 غالى الزنديق فزعم أن الخلق ما هو إلا صورة ذهنية وهمية لا تحقق لها في الخارج. أما الحق -أي: الله سبحانه- فهو محسوس مشهود، إذ لا ينفك عن التعين في مادة. ويبهت الزنديق بالجهل من يؤمن بأن الله تعالى يتجرد عن المادة، أو أنه شيء آخر غير المادة.
2 ص108 فصوص. وغير العارف هذا هو إله الصوفية متعينا في صورة بدنية عنصرية، فإلههم إذا مقلد جاهل يدعو إلى نفسه عن تقليد وجهالة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٤)

الأرض، وسقى الحب، فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر1 إلا عن بعد2، فقال لهم {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] . فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة، فإن بهذه الريح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة، والمسالك الوعرة، والسدف المدلهمة، وفي هذه الريح عذاب، أي: أمر يستعذبونه3، إذا ذاقوه، إلا أنه يوجعهم لغرقه المألوف4". انتهى ما قاله مكذبا لصريح الذكر الحكيم في قوم قال فيهم أصدق القائلين، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون [23] علوا كبيرا {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} [نوح: 7] {فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [الجن: 7] ، {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ} [هود: 59، 60] .
ابن عربي يزعم أنه اجتمع بالأنبياء
ثم ادعى في هذا الفص أنه رأى الأنبياء عليهم السلام في مشهد واحد سنة ست وثمانين وخمسمائة، وأنه ما كلمه منهم إلا هود، وقال: "رأيته5 لطيف--------------------------------------------
1 في الأصل: الظن.
2 في الأصل: "فقد أي: بعد".
3 فسر الريح التي أهلك الله بها عادا بالرحمة والراحة، وفسر العذاب الذي حاق بهم بأنه أمر تستعذبه النفس. فتأمل.
4 ص109 فصوص.
5 ذكر المؤلف قبل قول ابن عربي ملخصا، وإليك نصه: "واعلم أنه لما أطلعني الحق، وأشهدني أعيان رسله عليهم السلام، وأنبيائه كلهم البشريين من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين في مشهد أقمت فيه بقرطبة سنة ستة وثمانين وخمسمائة ما كلمني أحد من تلك الطائفة إلى هود عليه السلام، فإنه أخبرني بسبب جمعيتهم، ورأيته رجلا ضخما في الرجال حسن الصورة … إلخ" انظر الفص الهودي من فصوص الحكم.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٥)

المحاورة عارفا بالأمور كاشفا لها، ودليلي على كشفه لها قوله: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} وأي بشارة للخلق أعظم من هذه؟ ثم من امتنان الله علينا أن أوصل إلينا هذه المقالة عنه في القرآن.
‌‌ظن الصوفية بالله سبحانه:
ثم تممها الجامع للكل محمد صلى الله عليه وسلم، بما أخبر به عن الحق أن عين السمع والبصر واليد والرجل واللسان، أي: هو عين الحواس والقوى الروحانية أقرب من الحواس، فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهول الحد1، فترجم الحق لنا عن نبيه هود مقالته لقومه بشرى لنا، وترجم رسول الله صلى الله عليه وسلم[عن الله] مقالته بشرى، فكمل العمل في صدور الذين أوتوا العلم {وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ} [العنكبوت: 47] فإنهم يسترونها -وإن عرفوها- حسدا منهم ونفاسة وظلما، وما رأينا قط من عند الله في حقه تعالى في آية أنزلها، أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه إلا بالتحديد، تنزيها كان أو غير تنزيه، أولها العماء الذي ما فوقه هواء، وما تحته هواء، فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق، ثم ذكر أنه استوى على العرش، فهذا أيضا تحديد، ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا، فهذا تحديد، ثم ذكر أنه في السماء، وأنه في الأرض2 وأنه--------------------------------------------
1 يقول الزنديق: إذا كان الله سبحانه عين حواس العبد وجوارحه، فأولى أن يكون عين قواه الروحية … ويريد بالأبعد المحدود: الحواس وبالأقرب المجهول: القوى الروحية، الألسنة الآثمة الوالغة في الأعراض، والأيدي الملوثة بالجريمة السابقة، والأقدام التي تدب تحت الليل لتنتهك كل حرمة، وتستلب كل كنين. والشفاه الملوثة بأصباغ الشهوات. إنها ألسنة وأقدام وأيدي وشفاه الإله الذي يعبده الصوفية.
2 يومئ إلى قوله سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84] ويزعم أنها ذات دلالة على أن الله في السماء، وفي الأرض، بل عين السماء وعين الأرض، في حين أن دلالة جلية بينة على أنه سبحانه وحده إله من =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٦)

معناه1 أينما كنا؛ إلى أن أخبرنا أنه عيننا، ونحن محدودون، فما وصف نفسه إلا--------------------------------------------
= في السماء من في الأرض، وأنه المعبود من أهلها، {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} فالآيات مسوقة لبيان أن الله سبحانه له وحده الربوبية والإلهية، وأنه بيده ملكوت السماء والأرض. إذ جاء قبل تلك الآية {سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} وجاء بعدها {تَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ورغم الإشراق العلوي من البيان وجلائه ووضحه يأبى ابن عربي إلا أن يفسر الآية بهذا البهتان الخبيث.
1 يفسر ابن عربي المعية هنا بأنها معية الذات، وليت هذا فحسب، بل يريد من وراء هذا الفهم إثبات أننا عين الله ذاتا ووجودا وصفة، وإليك ما جلى به الشيخ ابن تيمية مسألة المعية: كلمة "مع" في اللغة إذا أطلقت فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال، فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى. ثم هذه المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد، فلما قال: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها: أنه مطلع شهيد عليكم، مهيمن عالم بكم، وهذا معنى قول السلف: معهم بعلمه. ولفظ المعية استعمل في الكتاب والسنة في مواضع تقتضي في كل موضع أمورا لا تقتضيها في الموضع الآخر، فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها، وإن امتاز كل موضوع بخاصيته، وعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب مختلطة بالخلق" انتهى باختصار عن مجموعة الرسائل الكبرى جـ1 ص451 وما بعدها.
وأقول: لا يخلو تصوير الزنديق للمعية من أحد أمرين، فإما أن تكون الذات مختلطة بكل ذوات الخلق، وإما أن تكون مختلطة ببعض دون بعض، فإن قال بالأول لزمه القول بانقسام الذات، وانفصال بعض أجزائها عن بعض. بل لزمه القول بتعدد الماهيات، وبالغيرية والتكثر الحقيقيين، وبأن كل شيء ليس عين الذت، بل بعضها، أو جزءها. وهذا غير ما يدين به الزنديق، فهو يفتري أن هوية الحق وماهيته عين هوية كل موجود وماهيته، وإن قال بالثاني لزمه ذلك أيضا في البعض الذي يقول باختلاط الذات به، ولزمه في البعض الآخر القول بأن من الخلق من ليس عين الذات، بل غيرها. وهذا نقيض ما يدعيه؛ ولكن ماذا نقول في مخبول يزعم أن العدم عين الوجود، وأن الشيء نفسه نقيضه؟.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٧)

بالحد. وقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] حد أيضا، إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة، ومن تميز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين هذا المحدود، فالإطلاق عن التقييد تقييد، والمطلق مقيد بالإطلاق لمن فهم، وإن جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه، وإن أخذنا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} 1 على نفي المثل تحققنا2 بالمفهوم وبالإخبار الصحيح أنه عين الأشياء والأشياء محدودة، وإن اختلفت حدودها فهو محدود بحد كل محدود، فما يحد شيء إلا وهو حد الحق، فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صح الوجود، فهو عين الوجود، فهو على كل [شيء] حفيظ، ولا يئوده حفظ شيء، فحفظه تعالى للأشياء كلها حفظه3 لصورته، أن يكون الشيء غير صورته [24] ولا يصح إلا هذا فهو الشاهد من الشاهد، والمشهود من المشهود، فالعالم صورته، وهو روح العالم المدبر له، فهو الإنسان الكبير4" هذا لفظه هنا، وتقدم في الفص الآدمي: أن العالم يعبر عنه في اصطلاحهم بالإنسان الكبير، فراجعه تعرف صراحة كفر الخبيث؟
‌‌الكون هو رب الصوفية:
ثم قاثم قال: "فقل في الكون ما شئت. إن شئت قلت: هو الخلق، وإن شئت [قلت] هو الحق، وإن شئت قلت: هو الحق الخلق، وإن شئت قلت:--------------------------------------------
1 سبق الرد على ما يلبس به الزنديق ويفتريه هنا.
2 في الأصل: تحققا.
3 في الأصل: حفظ.
4 ص111 فصوص الحكم.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٨)

لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه1، وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك، فقد بانت المطالب بتعيينك المراتب، ولولا التحديد ما أخبرت الرسل بتحول الحق في الصور، ولا وصفته بخلع الصور عن نفسه:
فلا تنظر العين إلا إليه … ولا يقع الحكم إلا عليه2
ثم قال: "وبالجملة، فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه يرجع بها إليه، ويطلبه فيها [فإذا تجلى له الحق فيها عرفه، وأقر به، وإن تجلى له في غيرها أنكره وتعوذ منه، وأساء الأدب عليه في نفس الأمر، وهو عند نفسه أنه قد تأدب معه] فلا يعتقد معتقد إلها إلا بما جعل في نفسه، فالإله في الاعتقادات بالجعل فما رأوا إلا نفوسهم، وما جعلوا فيها.
‌‌لم يقول الصوفية بوحدة الأديان:
فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص، وتكفر بما سواه، فيفوتك خير كثير، بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه. فكن في نفسك هيولي3 لصور المعتقدات--------------------------------------------
1 لا حق من كل وجه باعتبار تعينه في صور بدنية عنصرية، أو باعتبار ظاهره. ولا خلق من كل وجه باعتبار هويته، أو باعتبار باطنه. هذا هو مراد الزنديق.
2 يقول: كل ما تقع العين عليه في الحياة، فهو الله، سل الصوفي في المواخير من ترى ثم؟ وسل الصوفي يرعى الخنازير ماذا تسوق؟ وسل الصوفي يرى الجيف المنتنة والرمم البالية ماذا ترى؟ إنك ستسمعه مجيبا -وهو يحدجك بالنظرة الساخرة- إنه الله، هذا معنى الشطر الأول من البيت، أما الشطر الثاني فيزعم فيه الزنديق: أن كل ما نحكم به على الأشياء فهو في الحقيقة محكوم به على الله سبحانه، إذ هو في إفك الزنادقة عين كل شيء فإذا حكمت على شيء بأنه جماد، أو عجل، وصنم، ورجس، أو جيفة؛ كانت تلك الأحكام كلها واقعة على رب الصوفية كما يدينون؛ لأنها ليست شيئا آخر غير هذا الرب الصوفي.
3 يريد بها هنا ما يقبل التأثير، يقول الزنديق: اجعل نفسك بحيث تتقبل كل معتقد، وترضى به، وتعتقد أنه حق، واحذر أن تنكر على المشرك شركه، أو على المجوسي مجوسيته. واحذر أن تقيد نفسك بدين خاص، وتحارب سواه، فالآلهة المعبودة في كل دين هي في حقيقتها الإله الواحد، وإن تك كواكب أو أحجارا، أو موتى.. وكل عابد لأي منها عابد لله، فما ذلك المعبود إلا عين ذات الله!! وتعالى الله عن إفك الزنادقة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٩)

كلها، فإن الله تعالى أوسع وأعظم [من] أن يحصره عقد دون عقد، فإنه يقول: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 1 [البقرة: 115] ".
ثم قال: "فقد بان لك عن الله تعالى أنه في أينية2 كله وجهة3، وما ثم إلا الاعتقادات، فالكل مصيب، وكل مصيب مأجور، وكل مأجور سعيد، وكل سيعد مرضي عنه4، وإن شقي زمانا ما في الدار الآخرة، فقد مرض، وتألم أهل العناية -مع علمنا بأنهم سعداء وأهل الحق- في الحياة الدنيا".
‌‌الوحدة عند ابن الفارض
وإلى هذه الجهالة والضلالة رمز ابن الفارض في هذه المقالة:
فلا تك مفتونا بحسك معجبا … بنفسك موقوفا على لبس غرة
وفارق ضلال الفرق فالجمع5 منتج … هدى فرقة بالاتحاد تحدت
وصرح بإطلاق الجمال، ولا تقل … بتقييده ميلا لزخرف زينة
فكل مليح حسنه من جمالها … معار له، أو حسن كل مليحة--------------------------------------------
1 ص113 فصوص.
2 نسبة إلى الأين، هو حال تعرض للشيء بسبب حصوله في المكان.
3 في الأصل: وجه.
4 إيمان الزنديق بوحدة الأديان نتيجة إيمانه بوحدة الوجود، وتراه هنا يقرر الأولى، فيزعم أن من تدين بأي دين -سواء كان وضعيا أم سماويا- فهو سعيد مرضي عنه من الله.
5 في الأصل: والجمع.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٠)

بها قيس لبنى هام، بل كل عاشق … كمجنون ليلى، أو كثير عزة
فكل صبا منهم إلى وصف لبسها … لصورة حسن لاح في حسن صورة
وما ذاك إلا أن بدت بمظاهر … فظنوا سواها، وهي فيها1 تجلت
بدت باحتجاب، واختفت بمظاهر … على صبغ التلوين في كل برزة2
ففي النشأة الأولى تراءت لآدم … بمظهر حوا قبل حكم الأمومة
فهام بها كيما يصير بها أبا … ويظهر بالزوجين حكم3 النبوة
وما برحت تبدو وتخفى لعلة … على حسب الأوقات في كل حقبة
وتظهر للعشاق في كل مظهر … من اللبس في أشكال حسن بديعة
ففي مرة لبنى، وأخرى بثينة … [25] وآونة تدعى بعزة عزت
ولسن سواها، لا. ولا كن غيرها … وما إن لها في حسنها من شريكة4
كذاك بحكم الاتحاد بحسنها … كمالي بدت في غيرها، وتزيت
بدوت لها في كل صب متيم … بأي بديع حسنه، وبأيت5--------------------------------------------
1 في الأصل: فيهم، والتصويب من الديوان.
2 البرزة: المرة من البروز، أو المرأة العفيفة تبرز للرجال، وتتحدث معهم وإخاله يريد بها هذا، إذ هو بصدد ذكر تجلي الحقيقة الإلهية في صور النساء.
3 في الأصل: سر.
4، 5 يفتري سلطان الزنادقة أن الذات الإلهية تتجلى -أتم وأجمل مما تتجلى- في صور النساء الجميلات، ويفتري أنها تجلت في صور ليلى وبثينة وعزة، وقد رمز بهن عن كل امرأة جميلة عاشقة معشوقة، ولما كان من طبيعة هذا الرب الصوفي العشق، كان لا بد له من التجلي في صور عشاق، ليعشق، ويعشق، فتجلى في صور قيس وجميل وكثير عشاق أولئك الغانيات. وقد رمز بهم عن كل فتى اختبله الحب وتيمته الصبابة، ثم يفتري أيضا الزعم بأن العاشق ليس غير العشيقة بل هو هي، فالرب الصوفي عشق وعاشق وعشيقة. فليلى وقيس مثلا عند ابن الفارض هما الرب تعينت ذاته في صورة امرأة تعشق وتعشق هي ليلى، وفي صورة رجل يعشق ويعشق هو قيس. وليتأمل القارئ معي. فابن الفارض حين يتحدث عن الذات الإلهية باعتبارها حقا يحكم بأنها تظهر في صور نساء، وإذا تحدث عنها باعتبار تعينها فيه يحكم بأنها تظهر في صور رجال، يريد بهذا أن يفضل الرب المتعين فيه على الرب المتعين في غيره، أو بتعبير أبين صراحة، يفضل نفسه على الرب الذي يظهر في صورة امرأة، ويجعل من نفسه قيما عليه، فالرجال -كما لا يخفى- قوامون على النساء.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠١)