عليه السلام عتب على أخيه هارون عليهما السلام إنكاره لما وقع، وهذا كذب على موسى عليه السلام، وتكذيب لله فيما أخبر به عن موسى من غضبه لعبادتهم العجل، الرابع: أن العارف يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء، لجعل العجل عين الإله المعبود، فليعجب السامع لمثل هذه الجرأة التي تصدر ممن في قلبه مثال ذرة من إيمان".
آيات تشهد بكفر ابن عربي:
ثم ساق من الآيات1 التي كذب بها في هذه المقالة2 قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا، أَلَّا تَتَّبِعَنِ} [طه: 92، 93] وقوله: {بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي} [الأعراف: 150] وقوله: { [وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا] اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ3} [الأعراف: 148] وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَبذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف:152] . وقوله:--------------------------------------------
ووصاياه إلى أن قال: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} فختم الكلام بمثل ما فتحه به من أمره بالتوحيد ونهيه عن الشرك، ليس هو إخبارا أنه ما عبد أحدا إلا الله، وأن الله قدر ذلك وكونه، وكيف، وقد قال: {وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} وعندهم ليس في الوجود شيء يجعل إلها آخر" فأي شيء عبد فهو نفس الإله ليس آخر غيره" ص88 جـ4 مجموعة الرسائل والمسائل.
1 أي: العراقي.
2 يقصد ما نسبه ابن عربي إلى موسى عليه السلام من الرضا بعبادة العجل، ونسبته الجهل إلى هارون باستنكاره لعبادة العجل، وتصحيحه لعبادة العجل، وزعمه أنها عبادة الله، إذ العجل ليس شيء غير الإله المعبود.
3 استشهد العراقي بالآية مبتورة، فذكرتها بتمامها لأنها نص في الحكم، ووضعت ما لم يستشهد به العراقي بين هذين [] .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٢)
{وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 149] .
شرك الصوفية أخبث الشرك:
ثم قال1: فجاء هذا المخالف لله، ولرسوله ولجميع المؤمنين، فصوب فعلهم، وصرح بأنهم من العارفين بقوله: إن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء، ولا شك أن شرك قائل هذا أشد من شرك اليهود والنصارى فإن أولئك عبدوا عبدا من عباد الله المقربين، وهذا يرى أن عبادة العجل والصنم عين عبادة الله، بل يؤدي كلامه إلى أن يرى الحق عين الكلب والخنزير، وعين العذرة، وقد أخبرني بعد الصادقين من فضلاء أهل [32] العلم أنه رأى شخصا ممن ينتحل هذه المقالة القبيحة بثغر الإسكندرية، وأن ذلك الشخص قال له: إن الله تعالى هو عين كل شيء، فمر بهما حمار، فقال2: وهذا الحمار؟ فقال3: وهذا الحمار؛ فروث الحمار من دبره، فقال4: له: وهذا الروث؟ فقال5: وهذا الروث، فنسأل الله السلامة والتوفيق6.--------------------------------------------
1 أي: العراقي.
2، 4 يعني العالم الفاضل.
3، 5 أي: الصوفي.
6 ذكر الإمام ابن تيمية الصدوق مثل هذه القصة، فقال: "مر شيخان منهم التلمساني والشيرازي على كلب أجرب ميت بالطريق عند دار الطعم، فقال الشيرازي للتلمساني: هذا "يشير إلى جثة الكلب الميت الأجرب" أيضا هو ذات الله؟ فقال: وله ثم شيء خارج عنها؟ نعم، الجميع ذاته" جـ1 ص145، مجموعة الرسائل الكبرى، ص105 مجموعة الرسائل والمسائل، وليس هذا بمستغرب ممن يدينون بأن الله سبحانه عين كل شيء. فالروث شيء، والجيفة المنتنة شيء، والخنزير شيء، والبغي الهلوك شيء، والأحمق المأفون شيء، وحسب الصوفية أن تكون هذه بعض أربابهم وآلهتهم!!
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٣)
تعليلهم لإنكار موسى على السامري:
قال ابن عربي: وكان موسى يربي هارون عليهما السلام تربية علم، وإن كان أصغر منه في السن، ولذلك لما قال له هارون ما قال، رجع إلى السامري، فقال له: {فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ} [طه: 95] يعني فيما صنعت من عدولك إلى صورة العجل على الاختصاص، وصنعك هذا الشبح من حلي القوم، حتى أخذت بقلوبهم من أجل أموالهم1، وليس للصور بقاء، فلا بد من ذهاب صورة العجل لو لم يستعجل موسى بحرقه، فغلبت عليه الغيرة، فحرقه، ثم نسف رماد تلك الصورة في اليم [نسفا] ، وقال له: انظر إلى إلهك، فسماه2. إلها بطريق التنبيه، للتعليم؛ لما علم أنه3 بعض المجالي الإلهية "لأحرقنه" فإن حيوانية الإنسان لها التصرف من حيوانية الحيوان، لكون الله سخرها للإنسان، ولا سيما وأصله ليس من حيوان، فكان أعظم في التسخير4".--------------------------------------------
1 يريد الزنديق بهذا تصويب عبادة العجل، فيزعم أن السامري لم يخطئ إلا في أنه فهم أن الذات الإلهية تعينت في العجل وحده، فدعا قومه إلى عبادته لهذا، على حين أن كل شيء -لا العجل وحده- هو الله، فلو أن السامري كان عارفا مكملا لأمر قومه بعبادة كل شيء مع عبادة العجل!! بيد أن السامري عند ابن عربي أعرف بالحقيقة من هارون، إذ علم -وهارون جهل- أن العجل إله حق يجب أن يعبد، لأنه مجلى إلهي! ثم يفسر الزنديق قول موسى للسامري: ما خطبك يا سامري. بما بيانه: لم دعوت قومي يا سامري إلى عبادة العجل وحده وأنت تعلم أنه ليس وحده كل تعينات الذات، بل واحدا منها، وتعلم أن كل شيء هو الله؟ لِم لم تدعهم يا سامري إلى الحق، فيعبدوا كل شيء، لا العجل وحده؟ هذا هو دين الزنديق يا شيوخ الطرق!!
2، 3 الضمير فيهما راجع إلى عجل السامري.
4 ص192 فصوص.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٤)
ثم قرر1 أمر التسخير، وأن منه ما هو بالمال، ومنه ما هو بالحال، وأن ما هو بالحال مثل تسخير الطفل لأبيه بالقيام في مصالحه، وتسخير الرعايا للملك بقيامه في مصالحهم، قال. "وهذا كله تسخير بالحال من الرعايا يسخرون [في ذلك] مليكهم، ويسمى على الحقيقة تسخير المرتبة، فالمرتبة حكمت عليه بذلك، فالعالم كله يسخر بالحال من لا يمكن أن يطلق عليه اسم مسخر. قال الله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ [فِي] شَأْنٍ} [الرحمن: 29] فكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتسليط على العجل، كما سلط موسى [عليه] حكمة من الله ظاهرة في الوجود؛ ليعيد في كل صورة2، وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك، فما ذهبت إلا بعد ما تلبست عند عابدها بالألوهية، ولهذا ما بقي نوع من الأنواع إلا وعبد، إما عبادة تأله، وإما عبادة تسخير، فلا بد من ذلك لمن عقل، وما عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس بالرفعة عند العابد، والظهور بالدرجة في قلبه، ولذلك تسمى الحق لنا برفيع الدرجات، ولم يقل: رفيع الدرجة، فكثر الدرجات في عين واحدة، فإنه قضى، أن لا يعبد إلا إياه في درجات كثيرة مختلفة، أعطت كل درجة مجلى إلهيا عبد فيها.
الهوى رب الصوفية الأعظم:
وأعظم مجلى عبد فيه، وأعلاه الهوى، كما قال: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] وهو أعظم معبود، فإنه لا يعبد شيء إلا بالله، ولا يعبد هو إلا بذاته3" ثم قال: "والعارف المكمل من رأي كل معبود مجلى للحق يعبد--------------------------------------------
1 أي: ابن عربي.
2 يفتري على الله أنه يسخر الناس ليعبدوه في كل صورة، أي: ليعبد كل إنسان نفسه وغيره من جماد وحيوان فإله الصوفية عين كل كائن، وعين كل شهوة وعين كل جريمة. وعين كل فاحشة.
3 ص194 فصوص، وبهذا يوقن القارئ، أننا لم نتجن على الصوفية، فيما ذكرناه عنهم، فها هو شيخهم الأكبر يدعوهم في تلظي شهواته الفواجر، إلى عبادة الهوى، ويؤكد لهم أنه الرب الأعظم الذي اقترفه لهم هواء الصوفي، وهل الهوى العصوف سوى الشهوات العرابيد، والفسوق الغوي، والفواحش العرابيد، والفسوق الغوي، والفواحش والنزوات؟
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٥)
فيه، ولذلك سموه كلهم: إلها مع اسمه الخاص بحجر، أو شجر، أو حيوان، أو إنسان، أو ملك، أو كوكب1.
وحدة الأديان عند ابن الفارض:
قلت: وإلى هذا [33] أشار ابن الفارض بقوله:
فبي مجلس الأذكار سمع مطالع … ولي حانة الخمار عين طليعة2
وما عقد الزنار3 حكما سوى يدي … وإن حل بالإقرار بي، فهي حلت
وإن نار بالتنزيل محراب مسجد … فما بار بالإنجيل هيكل بيعة
وأسفار توراة الكليم لقومه … يناجي بها الأحبار في كل ليلة
وإن خر للأحجار في البد عاكف … فلا تعد بالإنكار بالعصبية
فما زاغت الأبصار من 4 كل ملة … وما زاغت الأفكار من 5كل نحلة
وما احتار من للشمس عن غرة صبا6 … وإشراقها من نور إسفار غرني
وإن عبد النار المجوس وما انطفت … كما جاء في الأخبار في7 ألف حجة--------------------------------------------
1 ص195 فصوص. وهذا نص صريح على دين الزنديق في وحدة الوجود ووحدة الأديان.
2، 4، 5 في الأصل: طليعتي، في، في.
3 ما على وسط النصارى والمجوس "القاموس".
6 مال.
7 في الأصل: من.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٦)
فما عبدوا غيري1، وإن كان قصدهم. … سواي وإن لم يعقدوا عقد نيتي
رأوا ضوء ناري مرة، فتوهمو … هـ نارا، فضلوا في الهدى بالأشعة
الإله الصوفي مجلى صور العالم:
وقال 2 في فص حكمة علوية في كلمة موسوية: "وجود الحق كانت الكثرة له، وتعداد الأسماء أنه كذا، وكذا بما ظهر عنه من العالم الذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهية، فثبت3 به وبخالقه4 أحدية الكثرة، وقد كان أحدي العين من حيث ذاته، كالجوهر الهيولاني5، أحدي العين من حيث ذاته كثير بالصور الظاهرة فيه التي هو حامل لها بذاته، كذلك الحق بما ظهر منه من صور التجلي، فكان مجلى صور العالم مع الأحدية المعقولة6".
حكم ابن عربي بإيمان فرعون ونجاته:
ثم ذكر أخذ فرعون لتابوت موسى عليه السلام، وأنه أراد قتله، وأن امرأته رضي الله عنها قالت: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} فبه قرت عينها بالكمال الذي--------------------------------------------
1 يحكم سلطان الزنادقة بأن أولئك جميعا، وهو المجوس، والوثنيون، واليهود، والنصارى مؤمنون موحدون، لم يعبدوا غير الله، إذ كل ما -أو من- عبدوه ليس شيئا غير الله.
2 أي: ابن عربي.
3، 4 في الأصل: فثبتت، ويخالفه.
5 الجوهر الفرد، أو الذرة، أو الجزء الذي لا يتجزأ.
6 ص200 فصوص.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٧)
حصل لها، كما قلنا1، قال: "وكان قرة عين لفرعون2 بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق، فقبضه طاهرا مطهرا، ليس فيه شيء من الخبث؛ لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام، والإسلام يجب ما قبله، وجعله آية على عنايته سبحانه وتعالى بمن شاء، حتى لا ييأس أحد من رحمة الله، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون3.--------------------------------------------
1 في الأصل: كما شهد لها به رسول الله، صلى الله عليه وسلم.. وهو كما أثبته في الفصوص.
2 بهاشم الأصل ورد ما يأتي: "وفي التنزيل قالت امرأة فرعون {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} إلا ولي "كذا" سمعه فرعون، قال: قرة عين لك، وأمالي، فلا.
وفي الحديث: "والذي يحلف به لو أقر فرعون بأنه يكون له قرة عين كما أقرت امرأته لهداه الله عز وجل به، كما هداها ولكن الله سبحانه حرمه ذلك" كذا في بعض التفاسير".
وأقول: الذي في تفسير ابن كثير: "فأتت -أي: امرأة فرعون- فقالت: قرة عين لي ولك، فقال فرعون: يكون لك، فأما لي، فلا حاجة لي فيه، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "والذي يحلف به، لو أقر فرعون، أن يكون له قرة عين كما أقرت لهداه الله كما هداها، ولكن حرمه ذلك" ثم قال ابن كثير: "وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار، أو غيره" ويا ويل المسلمين من كعب الأحبار، والكعوب الكثيرين من أمثاله اليوم!!
3 ص201 فصوص. وقد جاء بهامش الأصل "أخرجه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما أغرق الفرعوني قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. قال جبريل: يا محمد، فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة" أقول: الحديث رواه كذلك أحمد عن ابن عباس، ونصه: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "لما قال فرعون: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. قال: قال لي جبريل: لو رأيتني، وقد أخذت عن حال البحر فدسسته في فيه مخافة أن =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٨)
رد هذه الفرية:
هذا نصه بحروفه مع العلم الضروري لكل من شم رائحة العلم من المسلمين وغيرهم أن فرعون ما نطق بالإيمان إلا عند رؤية البأس، وتصريح الله تعالى في غير آية من كتابه العزيز بأنه لا ينفع أحدا إيمانه عند ذلك1، وأن ذلك سنة الله التي قد خلت، ولن تجد لسنة الله تحويلا، وقوله في دعاء موسى عليه السلام {فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 88] مع قوله تعالى: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [يونس: 89] وقوله تعالى منكرا عليه2: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 91] وقوله: {فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ} [المؤمنون: 48] وقوله تعالى: {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} [يونس: 83] ، {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 43] المنتج3 قطعا أن فرعون من أصحاب النار. وأما السنة، فقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الصلاة يوما، فقال: "من حافظ عليها كانت--------------------------------------------
= تناله الرحمة" ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حماد بن سلمة، وقال الترمذي: حديث حسن، وانظر ابن كثير في تفسير الآية.
1 ورد بهامش الأصل ما يأتي: "وفي ذلك قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} .. [الأنعام: 158] والآية في هامش الأصل مبتورة الكلمات.
2 أي: على فرعون إيمانه حين أدركه الغرق.
3 فاعل المنتج ضمير يعود على محذوف تقديره: القياس، فالمؤلف طوى في كلامه قياسا منطقيا من الشكل الأول صورته: فرعون مسرف، كل مسرف من أصحاب النار، وهذا ينتج قطعا: فرعون من أصحاب النار، دليل القضية الصغرى قوله تعالى: {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} [يونس: 83] ودليل الكبرى {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 43] .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٩)
له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور، ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان، وقارون، وأبي بن خلف" قال الحافظ المنذري: رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني في الكبير والأوسط، وابن ماجه في صحيحه، وقال الإمام أبو العباس ابن تيمية في الفتوى التي أجاب فيها الشيخ سيف الدين بن عبد المطلب بن بليان السعودي: "ويكفيك معرف بكفرهم -يعني ابن عربي وأتباعه- أن أخف أقوالهم: أن فرعون مات مؤمنا، وقد علم بالاضطرار عن دين أهل الملل المسلمين واليهود والنصارى أن فرعون من أكفر الخلق بالله.
سؤال فرعون وجواب موسى:
ثم قال ابن عربي: "وهنا سر كبير فإنه -أي: موسى عليه السلام أجاب بالفعل لمن سألوه عن الحد الذاتي1- أي بقوله: وما رب العالمين، فجعل الحد--------------------------------------------
1 الحد الذاتي هو أتم أقسام التعريف، إذ يتركب من الذاتيات المشتركة، والذاتيات الخاصة، أو كما يعبر المناطقة: من الجنس والفصل القريبين، وبهذا الحد تعرف ماهية الشيء وحقيقته، كما إذا أردنا تعريف المربع، فإنا نقول: هو شكل رباعي أضلاعه متساوية، وزواياه قائمة. وابن عربي في حديثه عن المحاورة بين موسى عليه السلام، وبين فرعون، يقول: إن فرعون سأل موسى عن الحد الذاتي لله، أي: عن حقيقته وماهيته. وهذا صحيح. فالسؤال بـ"ما" سؤال عن الماهية. بيد أن ابن عربي -وقد ذكر طرفا من حق- بنى عليه باطلا، بما نسبه زورا إلى موسى في جوابه عن سؤال فرعون، وقبل أن نبين هذا الذي بهت به الزنديق نبي الله، نعرض عليك ما فسر به الزمخشري سؤال فرعون وجواب موسى، فقد أجاد الزمخشري القول في نباغة من الفهم: "وهذا السؤال: يعني سؤال فرعون لموسى بقوله: ما رب العالمين. لا يخلو: إما أن يريد به: أي شيء هو من الأشياء التي شوهدت، وعرفت أجناسها؟ فأجاب -أي: موسى- بما يستدل به عليه من أفعاله الخاصة، ليعرفه أنه ليس بشيء مما شوهد وعرف من =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٠)
الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور العالم، أو ما ظهر فيه من صور العالم، فكأنه قال في جواب قوله: وما رب العالمين. قال: الذي تظهر فيه صورة--------------------------------------------
= الأجرام والأعراض، وأنه شيء مخالف لجميع الأشياء، ليس كمثله شيء، وأما أن يريد به -أي: بسؤاله- أي شيء هو على الإطلاق؟ تفتيشا عن حقيقته الخاصة ما هي؟ فأجاب بأن الذي إليه سبيل -وهو الكافي في معرفته- معرفة ثباته بصفاته، استدلالا بأفعاله الخاصة على ذلك، وأما التفتيش عن حقيقته الخاصة التي هي فوق فطر العقول، فتفتيش عما لا سبيل إليه، والسائل عنه متعنت غير طالب للحق، والذي يليق بحال فرعون، ويدل عليه الكلام أن يكون سؤاله هذا إنكارا لأن يكون للعالمين رب سواه، لادعائه الإلهية، فلما أجاب موسى بما أجاب عجب قومه من جوابه، حيث نسب الربوبية إلى غيره، فلما ثنى بتقريره، جننه إلى قومه، وطنز به "أي: سخر واحتدم غيظا" حيث سماه: رسولهم، فلما ثلث بتقرير آخر، احتد واحتدم، وقال: لئن اتخذت إلها غيري. وهذا يدل على صحة هذا الوجه الأخير" انتهى من الكشاف للزمخشري. غير أن الزنديق ابن عربي يفسر جواب موسى عليه السلام بما يتفق وهوى ذندقته، وأسطورة الوحدة، إذ يزعم أن جواب موسى على سؤال فرعون: ما رب العالمين؟ هو: الذي تظهر فيه صورة العالمين، من علو -وهو السماء-وسفل -وهو الأرض- ثم يقول بعد: فلما جعل موسى المسئول عنه عين صور العالم، فتأمل كيف يفهم الزنديق، وكيف يجعل الحق باطلا هذا العربيد الخبل!! أية صلة بين ما نسبه إفكا وبهتانا وزورا إلى موسى عليه السلام، وبين ما أجاب به موسى من إشراق الحق والإيمان والتوحيد؟ وهو قوله: رب السموات والأرض، وما بينهما، وقوله: ربكم ورب أبائكم الأولين، وقوله: رب المشرق والمغرب وما بينهما. يجيب موسى بأن الله وحده رب كل شيء، فيفتري الزنديق على موسى بأنه أجاب: إن الله عين كل شيء، وهكذا يفهم الصوفية -سلفا وخلفا- كتاب الله، وبمثل هذا الأفق المجوسي يفسرون آيات الله، ومع هذا ما زلت تجد الأحبار مهطعين أذلاء لأبالسة التصوف، بل تجد قوما منهم يفخرون بأنهم أخذوا العهد على الأحداث من مخابيل المتصوفة المأفونين.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣١)
العالمين من علو -وهو السماء- وسفل -وهو الأرض- إن كنتم موقنين1
فرعون عند الصوفية رب موسى وسيده:
ثم قال: "فلما جعل موسى المسئول عنه عين [صور] العالم2 خاطبه فرعون بهذا اللسان -والقوم لا يشعرون- فقال [له] : {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [الشعراء: 29] والسين في السجن من حروف الزوائد3" أي: لأسترنك، فإنك أجبت بما أيدتني به، أن أقول لك مثل هذا القول. فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي -والعين واحدة- فكيف فرقت؟ فيقول فرعون: إنما فرقت المراتب العين4. ما تفرقت [العين] ، ولا انقسمت في ذاتها، ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين، وغيرك بالرتبة5"، ثم قال: "ولما كان فرعون في منصب التحكم--------------------------------------------
1 ص208 فصوص الحكم.
2 من أين جاء الزنديق بهذا البهتان؟ وجواب موسى مبدوء في كل مرة بتقرير ربوبية الله وحده!! ولكنها الجرأة الوقاح التي لا تحفل بدين ولا لغة ولا عقل، ولا عرف عام أو خاص.
3 بل السين في هذه الكلمة حرف أصلي، مثلها في ستر، وسبح، وسبك ولكن ابن عربي -وقد افترى على الله الكذب كله- لا يعجزه أن يفتري على اللغة.
4 في الأصل: العين بالضم على اعتبار أنها فاعل فرقت. وهو خطأ صوبته من الفصوص. ويزعم الزنديق أن موسى قال لفرعون: كيف تتوعدني، وأنت تعلم أن ذاتي هي ذاتك، وهويتي هويتك. لأني وإياك عين الذات الإلهية، وفي وعيدك إياي إشعار لي بأنك تفهم أني غيرك، فكيف تفرق بين الرب وبين نفسه؟ فقال فرعون: نعم أنا أنت يا موسى في الحقيقة لأننا عين الذات، غير أن الرب المتعين في له التحكم في هويته التي تعينت فيك، فأنا غيرك في الرتبة، وإن كنت أنا عينك في الحقيقة.
5 ص209 فصوص.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٢)
صاحب الوقت1، وأنه الخليفة بالسيف، وإن جار في العرف الناموسي، لذلك قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] أي: وإن كان الكل أربابا بنسبة ما، فأنا الأعلى منهم، بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم، ولما علمت السحرة صدقه فيما قاله، لم ينكروه، وأقروا له بذلك، فقالوا له: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [طه: 72] فالدولة لك، فصح قوله: أنا ربكم الأعلى، وإن كان عين الحق، فالصورة لفرعون، فقطع الأيدي والأرجل [35] وصلب بعين حق في صورة باطل2، لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل [فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها، لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت] ، إذ لا تبديل لكلمات الله، وليس كلمات الله سوى أعيان الموجودات3، فينسب إليها القديم من حيث ثبوتها، وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها وظهورها، كما تقول: حدث اليوم--------------------------------------------
1 عرف الصوفية صاحب الوقت بأنه: "هو المتحقق بجمعية البرزخية، المطلع على حقائق الأشياء، الخارج عن حكم الزمان وتصرفات ماضيه ومستقبله إلى الآن الدائم، فهو ظرف أحواله وصفاته، فلذلك يتصرف في الزمان بالطي والنشر، وفي المكان بالقبض والبسط؛ لأنه المتحقق بالحقاق والطبائع في القليل والكثير والطويل والقصير والعظيم والصغير سواء، إذ الوحدة والكثرة والمقادير كلها عوارض، فكما تصرف في الوهم فيها، كذلك في العقل، فصدق وافهم تصرفه فيها في الشهود والكشف الصريح، فإن المتحقق بالحق، المتصرف بالحقائق يفعل ما يفعل في طور وراء طور الحس والوهم والعقل، ويتسلط على العوارض بالتغيير والتبديل" جامع الأصول في الأولياء ط 1328 للكمشخانلي.
2 يزعم أن فرعون حين صلب كان هو الله في الحقيقة متعينا في صورة باطلة هي صورة خلقية سميت فرعون.
3 أبى الزنديق إلا أن يكون كفره أشد خبثا من كفر النصارى، إذ زعموا أن حكمة الله تجسدت في عيسى، وزعم هو أن أعيان الموجودات كلها هي تجسدات كلمات الله، أو هي كلمات الله تعينت أجسادا، أو هي هي الله سبحانه.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٣)
عندنا إنسان، أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل الحدوث1".
حكم من ينسب ربوبية إلى فرعون:
قال الشيخ زين الدين العراقي: "قوله في قول فرعون: أنا ربكم الأعلى: أنه صح قوله ذلك، مستدلا عليه بأن السحرة صدقوه. كذب وافتراء على السحرة، فلقد كذبوه، وخالفوه، ودعواه كاذبة، وبها أخذ الله فرعون وأهلكه، فقال تعالى حكاية عنه: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى، فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} [النازعات: 24، 25] ثم قال: ولا شك أن من صح أنه قال هذا، واعتقده، مع وجود عقله، وهو غيره مكره، ولا مجبر الإجبار المجوز للكفر، فهو كافر ولا يقبل منه تأويلها على ما أراد، ولا كرامة، كما قدمنا ذكره، وهذا ما لا نعلم فيه خلافا بين العلماء بعلوم الشريعة المطهرة في مذاهب الأئمة الأربعة، وغيرهم من أهل الاجتهاد والصحيح. والله أعلم".
وهذا كما ترى مبطل لما يقوله بعضهم من الخرافات في تأويله ستر الكفر، وأن المراد به: فرعون النفس؛ لأنه نزل قوله على جل آيات القرآن جملة جملة، ومن المقطوع به أن الله تعالى ما أنزل هذه الآيات إلا في فرعون وموسى.
تحريم التأويل:
ولهذا قال الغزالي في الطامات من كتاب العلم من الإحياء -بعد تحريم التأويل بما لا تسبق الأفهام إليه- ما نصه: "وبعض هذه التأويلات يعلم بطلانه قطعا، كتنزيل فرعون على القلب، فإن فرعون شخص محسوس تواتر إلينا وجوده، ودعوة موسى عليه السلام له، كأبي جهل، وأبي لهب، وغيرهما من الكفار--------------------------------------------
1 ص210 فصوص الحكم
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٤)
وليس من جنس الشياطين والملائكة، وما يدرك بالحس حتى يتطرق التأويل إلى ألفاظه1" ا. هـ.
رأي ولد العراقي في الفصوص والتائية:
وقال الإمام ولي الدين أحمد العراقي2 ابن الشيخ زين الدين المذكور في المسألة الحادية والعشرين من فتاويه المكية ما نصه، "لا شك في اشتمال الفصوص المشهورة عنه على الكفر الصريح الذي لا شك فيه، وكذلك فتوحاته المكية، فإن صح صدور ذلك عنه، واستمر إلى وفاته، فهو كافر مخلد في النار بلا شك، وقد صح عندي عن الحافظ المزي3 أنه نقل من خطه في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] كلاما ينبو عنه السمع، ويقتضي الكفر، وبعض كلماته لا يمكن تأويلها4،--------------------------------------------
1 الغزالي نفسه في كتبه المضنون بها على غير أهلها من أشد المفرطين الغالبين في التأويل، بل من أشدهم جرأة على تجريد الألفاظ من معانيها، ثم تحميل الألفاظ معاني باطنية، لا تقرها دلالة من الدلالات اللغوية.
2 كنيته: أبو زرعة. ولد سنة 762 هـ، وتوفي سنة 826هـ.
3 هو الحافظ الجليل يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن عبد الملك، أبو الحجاج جمال الدين. ولد سنة 654 بالمعقلية بظاهر حلب. سمع منه ابن تيمية -وقد أوذي المزي بسببه- والذهبي، وابن سيد الناس. توفي سنة 742.
4 جاء بهامش الأصل: "قال -يعني ابن عربي- عليه من الله ما يستحق.
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ، خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .
إيجاز البيان فيه: يا محمد إن الذين كفروا ستروا محبتهم في عنهم، فسواء عليهم أأنذرتهم بوعيدك الذي أرسلناك به، أم لم تنذرهم لا يؤمنون بكلامك، فإنهم لا يعقلون غيري، وأنت تنذرهم بخلقي، وهم ما عقلوه، ولا شاهدوه، وكيف يؤمنون بك، وقد ختمت على قلوبهم، فلم أجعل فيها متسعا لغيري. وعلى سمعهم؛ =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٥)
والذي يمكن تأويله منها كيف يصار إليها مع مرجوجية التأويل، وأن الحكم إنما يترتب على الظاهر، وقد بلغني عن الشيخ علاء الدين القونوي -وأدركت أصحابه- أنه قال في مثل ذلك: إنما يؤول كلام المعصومين، وهو كما قال"، [36] ثم ذكر كلام الذهبي1 فيه، وساق الأسانيد إلى ابن [عبد] السلام2 بما يأتي عنه من تكفيره، ثم قال: "وأما ابن الفارض، فالاتحاد في شعره، وأمرنا أن نحكم بالظاهر، وإنما نؤول كلام المعصومين، لكن علماء عصره من أهل الحديث رووا عنه في معاجمهم، ولم يترجموه لشيء من ذلك، فقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري3 في معجمه: الشافعي الأديب4 سمع من--------------------------------------------
= فلا يسمعون كلاما إلا مني. وعلى أبصارهم غشاوة من [بهائي عند] مشاهدتي. فلا يبصرون غيرا. ولهم عذاب عظيم عندي أردهم بعد هذا المشهد السني إلى إنذارك. وأحجبهم عني كما فعلت بك بعد قاب قوسين أو أدنى [قربا] وأنزلتك إلى من يكذبك. ويرد [ما جئت به إليه من] الكلام في وجهك. وتسمع في ما يضيق به صدرك. فأين ذلك الشرح الذي شاهدته في إسرائك. فهكذا إمناني على خلقي الذين أجنيتهم رضائي، فلا أسخط عليهم أبدا. إلى آخر ما ذكره بعده ذكر ذلك في الباب الخامس من الفتوحات المكية" ا. هـ.. وأقول: وقد راجعت هذا على الفتوحات، وأثبت عنها ما سقط من كاتب الهامش، ووضعته بين هذين [] .
1 هو الحافظ الجليل محمد بن أحمد بن عثمان أبو عبد الله شمس الدين الذهبي ولد سنة 673 يقول عنه طاش كبرى زاده: كان إمام الوجود حفظا، وذهب العصر لفظا ومعنى، شيخ الجرح والتعديل، ورجل الرجال في كل سبيل. توفي سنة 748هـ.
2 هو عبد العزيز بن عبد السلام أبو محمد عز الدين. ولد سنة 578، ومن تلاميذ ابن دقيق العيد -وهو الذي لقب العز بسلطان العلماء- وتوفي سنة 660هـ.
3 ولد سنة 581 ومن مصنفاته مختصر سنن أبي داود -نشرته مطبعة السنة المحمدية في طبعة جيدة التحقيق والطبع-ومختصر مسلم، والترغيب والترهيب توفي سنة 656هـ.
4 يعني ابن الفارض.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٦)
أبي القاسم ابن عساكر، وحدث: سمعت شيئا من شعره، وقال الحافظ رشيد الدين العطار في معجمه: الشيخ الفاضل الأديب كان حسن النظم متوقد الخاطر، وكان يسلك طريق التصوف، وينتحل مذهب الشافعي، وأقام في مكة مدة، وصحب جماعة من المشايخ.. وقال الحافظ أبو بكر بن مسدي1: برع في الأدب، فكان رقيق الطبع، عذب النبع، فصيح العبارة، دقيق الإشارة، سلس القيادة، نبيل الإصدار والإيراد، وتصرف فتصوف، فكان كالروض المفوف، وتخلق بالزي، وتزيا بالخلق، وجمع كرم النفس كل مفترق" انتهى كلام الشيخ ولي الدين. وما قاله هؤلاء الأئمة ليس فيه مناقضة لكلامه أولا في الحكم عليه بالاتحاد، فإنهم لم يقضوا على التائية ونحوها، وأما قوله: إن صح ذلك عنه، فهو على طريق من يعتبر في الكتب المشهورة إسنادا خاصا، وهي طريقة غير مرضية2، والصحيح أنها لا تحتاج إلى ذلك، بل الشهرة كافية3، والله الموفق.
رأي السكوتي:
وقال الإمام أبو علي ابن خليل السكوتي في كتابه: تحت العوام، فيما يتعلق--------------------------------------------
1 هو محمد بن يوسف الأزدي الفرناطي قتل بمكة سنة 663، قال عنه الذهبي: "له أوهام، وفيه تشيع، ورأيت جماعة يضعفونه.
2 في الأصل: غير ضية.
3 ثبوت نسبة التائية إلى ابن الفارض حقيقة لا ينتطح فيها عنزان. ونحن لا يعنينا كونها له، أو لغيره، ما دام الصوفية أنفسهم، يقرون بنسبتها إليه، ويدينون بما فيها، بل ما سموه سلطان العاشقين إلا بها، ويؤمنون بأنها أروع تعبير عن الحب الإلهي الذي يجعل المحب عين الحب وعين الحبيب، ولكن ليغضب الصوفية لسلطان عاشقيهم ما شاءوا، وليتهموا منتقديه بعمى البصيرة، فكل هذا الدوي الراعد الجبانة لن يضيع دوي الحق معلنا في قوة وشجاعة وإيمان أن تصوف ابن الفارض ما هو إلا أخبث تعبير عن الزندقة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٧)
يعلم الكلام. بعد أن حذر من ابن عربي وأتباعه، فقال: "وليحترز من مواضع كثيرة من كلام ابن عربي الطائي في فصوصه وفتوحاته المكية، وغيرهما وليحترز أيضا من مواضع كثيرة من كلام ابن الفارض الشاعر وأمثاله، مما يشيرون بظاهره إلى القول بالحلول والاتحاد، لأنه باطل بالبراهين القطعية -ثم قال: وكل كلام وإطلاق يوهم الباطل، فهو باطل بالإجماع، فأحرى وأولى بطلانه إذا كان صريحا في الباطل، فإن قالوا: لم نقصد بكلامنا ورموزنا وإشاراتنا الاتحاد، والحلول، وإنما قصدنا أمرا آخر يفهم عنا، قلنا لهم: الله أعلم بما في الضمائر، وما يخفى في السرائر، وإنما اعترضنا نحن الألفاظ والإطلاقات التي تظهر فيها الإشارات إلى الإلحاد، والحلول، والاتحاد1" ا. هـ.
حكم من يؤول للصوفية كلامهم:
والفيصل في قطع التأويل من أصله أن محقق زمانه وصالحه علاء الدين محمد البخاري الحنفي ذكر عنده ابن عربي هذا، فقال قاضي المالكية إذ ذاك شمس--------------------------------------------
1 الذي لا يحاسب على ما ينطق به هو المكره، أو المجنون، وهؤلاء ليسوا بمكرهين، فما ثم من يكرههم على الزندقة، بل كان ثم من يكرههم على الإيمان، فلم يحاولوا. وليسوا بمجانين. بإقرار عابديهم، وبدليل تلك اللامة المستلئمة في الكيد للإسلام ابتغاء صرف الأمة عنه، وابتغاء تمجيد الوثنية والإباحية، وإعلاء شهواتهما، كل هذا وهم يلبسون مسوح القديسين والزهاد، زاعمين أنهم الأرواح المطلقة التي تفرد في أقداس الجمال المطلق. فلم يبق إلا أن يكون لهم باعث وغاية، تلك هي القضاء على الإسلام. ألم تر إلى الزنادقة، كيف يلحون في دعوة الناس إلى عبادة القبور، والضراعة إلى الرمم؟ وكيف لا يشغلون لياليهم الساهرة على الإلحاد إلا بهذا، ولا الناس معهم إلا بتلك الوثنية. كل هذا ليدكوا -وما هم ببالغيه- أساس الإسلام المتين، وهو التوحيد؟.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٨)
الدين محمد البساطي1: يمكن تأويل2 كلامه. فقال له البخاري: كفرت. وسلم له أهل عصره ممن كان في مجلسه، ومن غيرهم، وما طعن أحد منهم فيه بكلمة واحدة، وقد كان منهم حافظ العصر قاضي الشافعية بها شهاب الدين أحمد بن [37] حجر، وقاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني، وقاضي القضاة محمود العيني الحنفي، والشيخ يحيى السيرامي الحنفي، وقاضي القضاة محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي، وزيد الدين أبو بكر القمني الشافعي، وبدر الدين محمد بن الأمانة الشافعي، وشهاب الدين أحمد بن تقي المالكي3، وغيرهم من العلماء والرؤساء، وما خلص البساطي من ذلك إلا بالبراءة من اعتقاد الاتحاد، ومن طائفة الاتحادية، وتكفيره لمن يقول بقولهم.--------------------------------------------
1 هو محمد بن أحمد بن عثمان أبو عبد الله شمس الدين. ولد سنة 760 وتولى القضاء بمصر عشرين سنة،. توفي سنة 842هـ.
2 في محاولة الدفاع عن الصوفية بالتأويل حجة بالغة على أن كلام الصوفية يجافي الحق من الكتاب والسنة، وإلا ما لجأ أحلاسهم إلى دعوى إمكان التأويل.
3 هو كما يقول صاحب الشذرات: شيخ الإسلام علم الأعلام حافظ العصر شهاب الدين أبو الفضل الشهير بابن حجر نسبة إلى آل حجر الكناني العسقلاني الأصل المصري المولد والدار والنشأة والوفاة. ولد سنة 773 وتوفي سنة 852هـ والتفهني نسبة تفهن قرية بمصر. ولد سنة 765 تقريبا. وتوفي سنة 835هـ والعيني ولد سنة 762هـ تولى منصب قاضي قضاة الحنفية بمصر توفي سنة 885هـ والسيرامي شيخ الشيوخ بمدرسة الظاهر برقوق. ولد قبل الثمانين وسبعمائة وتوفي سنة 833هـ. والبغدادي كان شيخ الحنابلة في عصره ومفتي الديار المصرية ولد سنة 765. وتوفي سنة 844هـ.
والقمني ولد سنة 758 ولي تدريس الصلاحية بالقدس والمنصورية والشريفية وتوفي سنة 833هـ.
والمتقي المالكي ولد بفوة سنة 785 تقريبا. وتوفي سنة 842هـ.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٩)
أوهام الصوفية في الحكم بإيمان فرعون:
ثم قال ابن عربي: "وأما قوله: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} [غافر: 85] ، {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} 1 فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة، بقوله في الاستثناء: إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه2" ثم قال: "فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن، لكن على غير الصورة التي أراد، فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه، كما قال تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} [يونس: 92] لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه: احتجب، فظهر بالصورة المعهودة ميتا، ليعلم أنه هو] فقد عمته النجاة حسا ومعنى، ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي3 لا يؤمن، ولو جاءته كل آية {حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} أي: يذوقوا العذاب الأخروي4، فخرج فرعون من هذا الصنف، هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن، ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه 5" ا. هـ. وقد تقدم النص المنتج قطعا بديهة أنه من أهل النار. ثم قال: "ثم لعلم6 أنه--------------------------------------------
1 يعني قوله سبحانه: {فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس: 98] .
2 ص211 فصوص.
3، 4 في الأصل: الأخراوي.
5 ص214 فصوص، وليس بعجيب أن ينكر الزنديق وجود نص في القرآن يدل على أن فرعون من أصحاب النار، وقد ذكر في هذا النص نفسه أن فرعون هو الرب الأعلى، وأنه أعظم من موسى.
6 في الأصل: وليعلم.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٠)
ما يقبض الله أحدا إلا وهو مؤمن، أي: مصدقي بما جاءت به الأخبار الإلهية، أعني من المحتضرين، ولهذا يكره الموت الفجاءة، وقتل الغفلة1" ثم قال: "وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى، فتجلى له في مطلوبه2" ثم قال: كنار موسى، رآها3 حين حاجته وهو الإله، ولكن ليس يدريه.
افتراء على الرسول، صلى الله عليه وسلم:
وقال في فص حكمة فردية في كلمة4 محمدية: "وإنما حبب إليه النساء، فحن إليهن؛ لأنه من باب حنين الكل إلى جزئه5، فأبان بذلك عن الأمر--------------------------------------------
1، 2 ص212 فصوص.
3 في الأصل: يراها.
4 نسبة لا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، بل إلى الحقيقة المحمدية التي يزعم الصوفية أنها هي الذات مع التعين الأول، وأنها هي اسم الله الأعظم، وإذا كان كل شيء عند الصوفية هو أحد تعينات الذات الإلهية، فإن محمدهم -وحاشا رسولنا الأمين صلى الله عليه وسلم هو صور الحق كلها، لتحققه بالحقيقة الأحدية والواحدية.
5 محمد كما سبق هو صور الحق كلها عن الصوفية، والنساء عند الصوفية هن أجل تعينات الذات الإلهية، لهذا حن محمد الذي هو الكل إلى بعض تعيناته أو أجزائه، هكذا يصور الصوفية العلاقة بين ربهم المتعين في محمد، وبين ربهم المتعين في صور النساء، وللحب عندهم ناحيتان. إحداهما شوق الحق إلى الخلق، وأخراهما: شوق الخلق إلى الحق، وشوق الحق له اعتباران أو مظهران. أحدهما: اشتياقه إلى الظهور بعد البطون، أو التقييد بعد الإطلاق، وهذا يكون بتعينه في صور بدنية عنصرية. وأما أخراهما، فاشتياقه إلى العودة إلى الإطلاق، أو التجرد بعد التعين، فربهم دائما مشدود العاطفة بين الإطلاق، وبين التقييد، أو بين المرتبتين: الحقية والخلقية. أما شوق الخلق إلى الحق فله مظهر أو اعتبار واحد، هو التجرد من الصور الخلقية، ليعود حقا، أو وجودا مطلقا كما كان قبل تعينه، وليس اشتياق أحدهما اشتياق الشيء إلى غيره، بل إلى نفسه، ودائما ترى زعماء =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤١)