Arabic source text

📘 মাসরাউত তাসাউউফ = তানবীহুল গাবি ইলা তাকফীরি ইবনু আরাবী ওয়া তাহযীরুল ইবাদ মিন আহলিল ইনাদ বি বিদআতিল ইত্তিহাদ (বুরহান উদ্দিন আল-বিকায়ী - মৃত্যু 885 হিজরী)

📘 مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد (برهان الدين البقاعي - ت 885 هـ)

📘 মাসরাউত তাসাউউফ = তানবীহুল গাবি ইলা তাকফীরি ইবনু আরাবী ওয়া তাহযীরুল ইবাদ মিন আহলিল ইনাদ বি বিদআতিল ইত্তিহাদ (বুরহান উদ্দিন আল-বিকায়ী - মৃত্যু 885 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
البوني، ألف فيها مؤلفات، وأتى فيها بطامات، ومن الحروف دخلوا للباطن، وأن للقرآن باطنا غير ظاهر، بل وللشرائع باطنا غير ظاهرها، ومن ذلك تدرجوا إلى وحدة الوجود، وهو مذهب الملحدين كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض ممن يجعل الوجود الخالق هو الوجود المخلوق، وقد لا يرضى هؤلاء بلفظ الاتحاد بل يقولون بالوحدة؛ لأن الاتحاد يكون افتعالا بين شيئين، وهم يقولون: الوجود واحد لا تعدد فيه، ولم يفرقوا بين الواحد بالعين، والواحد بالنوع، فإن الموجودات مشتركة في مسمى الوجود، ولكن ليس وجود هذا وجودا هذا.
والقدر المشترك هو كلي، والكلي المطلق لا يوجد كليا مطلقا إلا في الأذهان، لا في الأعيان، بل كل موجود من المخلوقات له وصف يختص [به] لا يشاركه فيه غيره في الخارج، وأنقص المراتب عند هؤلاء مرتبة أهل الشريعة. ثم قال: وهم متألهون للخيال، معظمون له، ولا سيما ابن عربي منهم، ويسميه: أرض الحقيقة. ولهذا يقولون بجواز الجمع بين النقيضين1، وهو من الخيال الباطل، وقد علم المعتنون بحالهم من علماء الإسلام كالشيخ عز الدين بن عبد السلام،--------------------------------------------
= البوني وابن عربي وغيرهما" ويعرف طاش كبرى زادة هذا العلم في مفتاح السعادة ص418 جـ2 ط الهند: "هو علم باحث عن كيفية تمزيج الأعداد، أو الحروف على التناسب والتعادل، بحيث يتعلق بواسطة هذا التعديل أرواح متصرفة تؤثر في القوابل حسب ما يراد ويقصد من ترتيب الأعداد والحروف وكيفياتها" وانظر ص68 من كتاب نقض المنطق لابن تيمية. وما زال كثير منهم يهول بهذه الأساطير يمدونها شركا لمال يتيم يراد استلابه، أو عرض يبتغى استلابه.
1 قولهم بهذا الخبل راجع إلى إيمانهم بوحدة الوجود، حتى زعموا أن ذات الإله: جامعة بين النقيضين، وبين الضدين، وأن هذا الجمع أول مقوماتها وأبين خصائصها، قال الجيلي في كتابه الإنسان الكامل ص69جـ1: "الألوهية في نفسها تقتضي شمول النقيضين، وجمع الضدين بحكم الأحدية" هذا لإيمانهم بأنه سبحانه عين كل شيء وكل معلوم.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٢)

وابن الحالجب وغيرهما: أن الجن والشياطين تمثلت لهم، وألفت كلاما يسمعونه، وأنوارا يرونها1، فيظنون ذلك كرامات، وإنما هي أحوال شيطانية، لا رحمانية وهي من جنس السحر. ولقد حكى سعيد الفرغاني في شرح قصيدة ابن الفارض أن رجلا نزل دجلة، ليغتسل لصلاة الجمعة، فخرج من النيل، فأقام بمصر عدة سنين، وتزوج، وولد له هناك، ثم نزل ليغتسل لصلاة الجمعة، فخرج من دجلة فرأى غلامه ودابته والناس لم يصلوا بعد الجمعة، ومن المعلوم لكل ذي حس أن يوم الجمعة ببغداد ليس بينه وبين يوم الجمعة بمصر يوم، فضلا عن أكثر منه ولا الشمس توقفت عدة أعوام في السماء، وإنما هو الخيال، فيظنونه لجهلهم في--------------------------------------------
1 جرى مثل هؤلاء الشيوخ على تصديق ما يهرف به خيال الصوفية من رؤية أنوار وسماع كلام، ثم يحاولون تعليل هذا الباطل بغير علته الحقة، فيزعمون أن ذلك النور والكلام تهاويل جن تجسدت لهم، وخيالات شياطين تبدت في صور إنسية. هذا ليردوا إفك الصوفية فيما زعموه من رؤية نور الله وسماع كلامه، والحق أن الصوفية لم يروا نورا، ولم يسمعوا كلاما، والحق أنهم كاذبون كاذبون مفترون، يدعون هذا بغية استعباد المخابيل والمفاليك لشهوات الجريمة التي تتلمظ على أنيابهم، وينزو قيحها من صدورهم. وفي الكتاب والسنة ما يشهد بكذبهم، ويدمغهم بأنهم أحلاس إفك وبهتان، فموسى عليه السلام خر صعقا حين تجلى الله للجبل، وربنا سبحانه، ما يكلم إلا رسله وحيا، أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء، أفهؤلاء الدعاة إلى الإثم والوثنية من رسل الله؟ أتراهم أقوى روحا من موسى عليه السلام؟ ألا فلنقتص الكذب والزور نفسه، أما تصديق دعاويهم، ثم تعليلها بمثل ما عللها به هؤلاء الشيوخ، ففيه مشايعة للباطل في بعض ما يفتريه، ومساندة له في أدنأ بهتانه. فالله سبحانه يقول عن الشيطان: إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم، والرسول الكريم ما رأى الجن وهم يستمعون القرآن، وعذر الشيوخ أنهم كانوا يعيشون في عصر امتلأ بهذه المؤتفكات، حتى صارت -وكأنها من مسلمات البديهة- فردوا الباطل بما مكن لهم عصرهم أن يردوه به.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٣)

الخارج1. ثم قال2: وحقيقة قولهم: إن ما ثم وجودا [47] إلا هذا العالم لا غير، كما قاله فرعون، لكن هم يقولون: إن العالم هو الله، وفرعون أنكر وجود الله، ثم قال: قيل لبعض أكابرهم: ما3 الفرق بينكم وبين النصارى؟ قال: النصارى خصصوا4، وهذا موجود في كلام ابن عربي، وغيره. ينكرون على المشركين تخصيصهم عبادة بعض، والعارف عندهم يعبد كل شيء5 -ثم قال: ومن المعتقدين الحلول الخاص طائفة من أتباع العبيدية6 الباطنية الذين ادعوا أنهم علويون- ثم قال: وقد اعتقدت طائفة منهم الإلهية في الحاكم7 كالدريزية--------------------------------------------
1 أي: يظنون ما تخيلوه حقيقة واقعة، وما ظنهم هذا عن جهل، وإنما هو عن خيال؛ يمس الكلب فيخال نفسه أسدا، والشيطان فيظن نفسه ملاكا.
2 أي: ابن النقاش.
3 في الأصل: لما.
4 أي: جعلوا عيسى وحده ربا وإلها، وكان الواجب -هكذا يفتري الزنادقة- أن يتخذوا من كل شيء ربا وإلها، لأن الإله عين كل شيء.
5 نص ابن عربي: "والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه" ص185ط الحلبي.
6 نسبة إلى عبيد الله أبي محمد سعيد بن الحسين بن عبد الله القداح من سلالة ميمون، وعبيد. هو إمام الشيعة الإسماعيلية في عصره، ومؤسس الدولة الفاطمية ولد سنة 260هـ وآلت إليه زعامة الإسماعيلية سنة 280هـ وتوفي وله من العمر نحو ثلاث وستين سنة.
7 منصور بن عبد العزيز بن المعز الفاطمي، ادعى الإلهية، وكان غدورا سفاكا للدماء، تثير تصرفاته المتناقضة دهشة بالغة، تدفع إلى الظن بأنه كان نهب ولثة عقلية جامحة. ولد سنة 375هـ ولقي مصرعه سنة 411هـ على يد عبدين لابن دواس، تنفيذا لمؤامرة دبرتها له أخته ست الملك للخلاص منه، وما زال أتباعه الدروز حتى اليوم ينتظرون رجعته؛ إذ يؤمنون بأنه لم يقتل، وإنما اختفى وسيعود مرة ثانية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٤)

أتباع شهنكير1 الدرزي الذي كان من موالي الحاكم، وأضل أقواما بالشام في وادي تيم الله بن ثعلبة" ا. هـ.
‌‌رأي ابن هشام وابن خلدون:
ومنهم العلامة جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام2 صاحب المغني وغيره من المصنفات البديعة، وكتب على نسخة من كتاب الفصوص.
هذا الذي بضلاله … ضلت أوائل مع أواخر
من ظن فيه غير ذا … فلينأ عني، فهو كافر
هذا كتاب فصوص الظلم، ونقيض الحكم، وضلال الأمم، كتاب يعجز الذم عن وصفه، قد اكتنفه الباطل من بين يديه ومن خلفه، لقد ضل مؤلفه ضلالا بعيدا، وخسر خسرانا مبينا: لأنه مخالف لما أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه وفطر عليه خليقته" ا. هـ. وقال العلامة قاضي القضاة أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون3: "إن طريق المتصوفة منحصر في طريقين4، الأولى: وهي--------------------------------------------
1 يعني محمد بن إسماعيل المعروف بأنوشتكين البخاري، أقوى رسل حمزة بن علي بن أحمد الزوزني المؤسس الحقيقي لمذهب الدروز، وقد شرح أنوشتكين أصول مذهبه القائم على أساس تأليه الحاكم في رسالة قدمها إلى هذا فقر به واصطفاه فقوي واشتد نفوذه، وقد سمى أنوشتكين نفسه بسند الهادي وحياة المستجيبين، وتذهب بعض الروايات إلى أنه قتل سنة 410هـ، وأخرى إلى أنه فر إلى الشام، وهناك نشر دعوته، فكانت هي نحلة الدروز الضالة.
2 ولد سنة 708هـ وتوفي سنة 761هـ يقول عنه ابن خلدون "ما زلنا -ونحن بالمغرب- نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له: ابن هشام، أنحى من سيبويه".
3 ولد سنة 732هـ وتوفي سنة 808هـ تولى قضاء المالكية بمصر، يقول عنه المستشرق ديبور في كتابه تاريخ الفلسفة في الإسلام: "مفكر متزن يحارب صناعة النجوم بالأدلة العقلية، وكثيرا ما يعارض النزعة الصوفية العقلية عن الفلاسفة بمبادئ الدين".
4 صوابها: طريقتين. وهكذا ذكرت في العلم الشامخ الذي وردت فيه هذه الفتوى.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٥)

طريقة السنة، طريقة سلفهم الجارية على الكتاب والسنة، والاقتداء بالسلف الصالح من الصحابة والتابعين1، والطريقة الثانية: وهي مشوبة بالبدع، وهي--------------------------------------------
1 ما كان من الصحابة، ولا من التابعين صوفي، ولم يسم واحد منهم بهذا الاسم المرادف للزنديق، والصوفية منذ نشئوا وحيث كانوا عصابة تنابذ الكتاب والسنة، لا يفترق في هذا سلفهم عن خلفهم في هذا، غير أن بعضهم كان أشد جرأة من بعض في البيان عن زندقته، ودليلنا ما سجله التاريخ الحق، وما خلفوه هم في كتبهم من تراث وثني طافح بالمجوسية الغادرة، فتقسيم ابن خلدون هذا مجاف للصواب، ولكنه خدع كغيره فيما يشقشق به الصوفية من زور النفاق، إذ يزعمون كاذبين أن طريقهم طريق الكتاب والسنة، وابن خلدون نفسه يقر بأنه بدعة، إذ يقول في مقدمته عن التصوف: "هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة! ثم هل في الكتاب والسنة أن قبر الكرخي يقسم به على الله فيستجيب، ويستشفى به فيهفو الشفاء، وأن الصوفية هم غياث الخلق؟ كما زعم القشيري في رسالته. وهو من سلف الصوفية المتقدمين، وأقلهم شناعة في إفك التصوف. أجاء في السنة أن العزوبية تباح لهذه الأمة بعد المائتين من الهجرة، وأن تربية الجرو أفضل من تربية الولد كما زعم أبو طالب المكي في قوته، ونسب فريته المانوية إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم؟ أفيها أن الدين شريعة وحقيقة، وأن هذه أفضل من تلك؟ أفيها أن المريد لا بد له من شيخ، وأن من لا شيخ له فشيخه الشيطان؟ أفيها أن قلب المريد بيد شيخه يصرفه بهواه؟ أفيها أن غضب الشيخ من غضب الله؟ أفيها أن المريد يجب أن يكون بين يدي شيخه كجثة الميت بين يدي الغاسل؟ أفيها أن الولي أفضل من النبي؟ أفيها أن العارف يسمع كلام الله كما سمعه موسى؟ أفيها أن الذريات تسبح بحمد الأولياء، وأن هؤلاء يفقهون تسبيحها؟ كما زعم الغزالي؟ تلك بعض مفتريات سلف الصوفية الأقدمين، بهتوا بها الحق والهدى منذ سمي أول رجل منهم بالصوفي في منتصف القرن الثاني للهجرة وبعده، وتلك بعض ضلالات أولئك الأول الذين يزعم لهم ابن خلدون -وغيره- أن طريقهم مؤيد بالكتاب والسنة، أفتنسم على روحك ما نقلته عنهم نسمات حق، أو عبير هدى؟ كلا بل إنه يحموم كفر ومجوسية ألا فلنقل الحق: ما من صوفي إلا وهو يسلك طريق الشيطان وحده من سلف ومن خلف والتقسيم الصحيح للصوفية أن يقال: إنه قسمان: عملي ونظري، وأن هذا وليد ذاك، فالنظرية وليدة التطبيق، ثم نبين خصائص كل من النوعين، مقارنين بينهما وبين الحق من الكتاب والسنة، وسترى بعد هذه المقارنة أن التصوف بينهما وبين الحق من الكتاب والسنة، سترى بعد هذه المقارنة أن التصوف في نشأته وتطوره في سلفيته وخلفيته لا ينتسب إلى الإسلام برحم: دانية، أو نائية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٦)

طريقة قوم من المتأخرين يجعلون الطريقة الأولى وسيلة إلى كشف حجاب الحس لأنها من نتائجها، ومن هؤلاء المتوصفة ابن عربي وابن سبعين، وابن برجان وأبتاعهم ممن سلك سبيلهم، ودان بنحلتهم1، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها مشحونة بصريح [الكفر2] ومستهجن البدع، وتأويل الظاهر لذلك على أبعد الوجوه، وأقبحها مما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملة، أو عدها في الشريعة، ولي ثناء أحد على هؤلاء حجة، ولو بلغ المثنى ما عسى أن يبلغ [من3] الفضل؛ لأن الكتاب والسنة أبلغ فضلا، أو شهادة من كل أحد4، وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة، وما يوجد من نسخها بأيدي الناس مثل الفصوص والفتوحات المكية لابن عربي والبد لابن سبعين وخلع النعلين لابن قسي [وعين اليقين لابن برجان، وما أجدر الكثير من شعر ابن الفارض والعفيف التلمساني5، وأمثالهما أن يلحق بهذه الكتب، وكذا شرح ابن الفرغاني للقصيدة الثانية من نظم ابن الفارض6] فالحكم في هذه--------------------------------------------
1 في الأصل بتخلقهم، والتصويب من العمل الشامخ.
2، 3 ساقطتان من الأصل، وأثبتهما عن العمل الشامخ.
4 هذا قول يحمده الحق لابن خلدون.
5 داعر من زنادقة الصوفية، لا يحرم فرجا، ويبيح نكاح الأم والأخت، ويرى القرآن كله شركا، وما عنده غير ولا سوى بوجه من الوجوه. هلك سنة 690 أما ابن سبعين فمن القائلين بالوحدة المطلقة، ولد بمرسيا سنة 613هـ. وهلك سنة 667 هـ بمكة.
6 ما بين هذين [] لم يرد في الأصل، وأثبته عن ص500 من العمل الشامخ إذ أورد فيه مؤلفه المقبلي نص فتوى ابن خلدون.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٧)

الكتب وأمثالها إذهاب أعيانها متى وجدت بالتحريق بالنار، والغسل بالماء حتى ينمحي1 أثر الكتاب؛ لما في ذلك من المصلحة العامة في الدين بمحو العقائد المختلفة، فيتعين على ولي الأمر إحراق هذه الكتب دفعا للمفسدة العامة، ويتعين على من كانت عنده التمكين منها للإحراق.
‌‌رأي الشمس العيزري:
ومنهم العلامة شمس الدين محمد العيزري الشافعي في كتاب سماه: الفتاوي المنتشرة. قال عن الفصوص: "قال العلماء: جميع ما فيه كفر؛ لأنه دائر مع عقيدة الاتحاد2، وهو من غلاة الصوفية المحذر من طرائقهم، وهم شعبان3: شعب حلولية يعتقون حلول الخالق في المخلوق، وشعب اتحادية لا يعتقدون تعددا في الوجود في زعمهم أن العالم هو الله، وكل فريق منهم يكفر الآخر، وأهل الحق يكفرون الفريقين. ثم قال. ومن هم ابن الفارض صاحب الديوان -وعد جماعة معه- ثم قال: ذكر هؤلاء بالحلول والاتحاد جماعة من علماء الشريعة المتأخرين، كالشيخ عز الدين بن عبد السلام وبأبي عمرو بن الصلاح، وابن دقيق العيد، وشيخ الفقهاء الزين الكتنائي، وقاضي القضاة الشيخ تقي الدين السبكي، وحكم بتكفيرهم القضاة الأربعة: البدر عهن جماعة، والزين الحنفي، والشرف الزواوي، والسعد الحنبلي4- ثم ذكر كلام الشيخ أبي حيان فيهم.--------------------------------------------
1 في الأصل: يمتحي. والتوصيب من العلم الشامخ.
2 صوابها: الوحدة. فهذا هو دين ابن عربي.
3 الحق أنهم ثلاثة: حلوليون، واتحاديون، وأهل الوحدة، ولعل العيزري يستعمل الاتحاد في الدلالة على الوحدة أيضا.
4 تقدم ذكر بعض هذه الفتاوى، وقد أوردها صاحب العلم الشامخ فطالعها فيه من ص495 وما بعدها.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٨)

من تفسيره البحر1 إلى أن قال: - وقد انتدب بعض المغالطين من أهل العلم ممن يحسن الظن ببعضهم، ولا صواب معه، وصنف تأويلات لنظم السلوك2 وتعسف بما لا يصح الأخذ به لقوة ظواهر الألفاظ الخالقة جزما لسياج عصمة الديانة، وانتهاك حرمة الربوبية- ثم قال: - ويحوم3 بظاهر كلامه على أن هو الله، وأن الله هو، وهذا بهتان قبيح، وكفر صريح -ثم قال: - وكان ابن الفارض يقول: إنما قتل الحلاج لأنه باح بسره، إذ شرط هذا التوحيد الكتم4".
رأي لسان الدين بن الخطيب، والموصلي:
ومنهم العلامة لسان الدين محب بن الخطيب الأندلسي المالكي5 في كتابه "روضة التعريف بالحب الشريف" وأجاد في تقرير مذهبه من ورد ما شاء، فقال: "الفرع الخامس في رأي أهل الوحدة المطلقة، ثم قال: وحاصله: أن الباري -جل وعلا- هو مجموع ما ظهر، وما بطن، وأنه لا شيء خلاف ذلك، وأن تعدد هذه الحقيقة المطلقة والآنية الجماعة التي هي عين كل آنية، والهوية التي هي--------------------------------------------
1 سبق ذكر قول أبي حيان.
2 هي التائية الكبرى لابن الفارض.
3 لا، بل يسف إسفافا، ويصرح بهذا غير موار ولا موارب.
4 يعني توحيد هم القائم على أساس اعتقاد أن الحق عين الخلق، ويجبن بعض الصوفية عن التصريح المبين بهذا مخافة القتل، ولذا يقول الغزالي عن هذه المرتبة، محذرا لإخوانه الصوفية: إنها سر الربوبية. وإفشاء سر الربوبية كفر، ويقول السهروردي المقتول:
بالسر أن باحوا تباح دماؤهم
وكذا دماء العاشقين تباح
5 هو ذو الوزارتين مضرب المثل في الكتابة والشعر والطب ومعرفة العلوم ولد سنة 713 هـ بغرناطة، وتوفي سنة 766 هـ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٩)

عين كل هوية1 إنما وقع بالأوهام من الزمان والمكان والخلاف والغيبة والظهور والألم واللذة والوجود والعدم. قالوا: وهذه إذا حققت إنما هي أوهام راجعة إلى أخبار الضمير، وليس في الخارج شيء منها، فإذا سقطت الأوهام صار مجموع العالم بأسره، وما فيه واحدا، وذلك الواحد هو الحق، وإنما العبد مؤلف من طرفي حق وباطل، فإذا سقط الباطل -وهو اللازم بالأوهام– لم يبق إلا الحق وصرحت بذلك أقوال شيوخهم، فمنه قول ابن أحلى: قد أقام باطلا بعض صفاته، وقال الحلاج وابن العربي: وقد تعرض لما به وقعد التعدد، وأنه وهم، فالكل واحد وإن كان متفرقا. فسبحان من هو الكل، ولا شيء سواه الواحد بنفسه، المتعدد بنفسه".
ومنهم الحافظ الرحلة شمس الدين أبو عبد الله محمد الموصلي الشافعي، نزيل دار الحديث بدمشق. فقال. "وفي كلام ابن عربي من الكفر الصريح الذي لا يمكن تأويله شيء كثير يضيق هذا الوقت من وصفه، ومنه تفسير اسمه: العلي بأن قال: العلي على من؟ وما ثم إلا هو2! وهو المسمى أبا سعيد [الخراز] .
‌‌رأي البساطي:
ومنهم شيخنا علامة زمانه قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد البساطي المالكي قاضي مصر. قال في أول كتاب له في أصول الدين في المسألة السادسة في حدوث العالم: "وخالفنا في ذلك طوائف. الأولى: الدهرية، والثانية.--------------------------------------------
1 يعني: أنهم يدينون بأن الله سبحانه عين كل ما بطن، وعين كل ما ظهر. فالآنية عندهم هي تحقق الوجود العيني من حيث مرتبته الذاتية وتدل مواردها على أنها تستعمل في مقابل الماهية: أي المرادفة لمجرد الوجود، وقد سبق تعريف الهوية.
2 في الأصل: العلا علا عن من، وليس ثم غيره، والتصويب من الفصوص.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٠)

متأخرو الفلاسفة كأرسطو1، ومن تبعهم من ضلال المسلمين كابن سينا والفارابي2 ومن حلي كلامه، وزخرفة بشعار الصالحين كابن عربي وابن سبعين ثم قال في الكتاب الثاني في المسألة السادسة في أنه سبحانه ليس متحدا بشيء: واعلم أن هذه الضلالة المستحيلة في العقول سرت في جماعة المسلمين، نشؤوا في الابتداء على الزهد والخلوة والعبادة، فلما حصلوا من ذلك على شيء صفت أرواحهم، وتجردت نفوسهم، وتقدست أسرارهم، وانكشفت لهم ما كانت الشواغل الشهوانية مانعة من انكشافه3، وقد كانت طرق أسماعهم من--------------------------------------------
1 أعظم فلاسفة اليونان على الإطلاق، ولد بمدينة استجايرا سنة 384 قبل الميلاد، أستاذه أفلاطون، ومن تلاميذه إسكندر المقدوني. توفي سنة 333 قبل الميلاد.
2 الفارابي: هو محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ أبو نصر، يقول عنه ابن خلكان: "أكبر فلاسفة المسلمين، ولم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه". ولد في وسيج قرية تقع في فاراب من بلاد الترك فيما وراء النهر، حصل علومه في بغداد على يوحنا بن خيلان، ومات في دمشق سنة 339هـ عن ثمانين عاما. أما ابن سينا فولد في أفشنة على مقربة من بخارى سنة 370هـ. وفي بيت تسوده تقاليد فارسية معارضة للإسلام. تقلد الوزارة لشمس الدولة في همدان. وتوفي سنة 428 هـ وهو أشهر وأكبر فلاسفة عصره.
3 ما هذا الذي انكشف لهم؟ لعله صور ما في أذهانهم المخبولة من تهاويل الجنون. ثم إن الإسلام ليس دين رهبانية، ولا زهادة تطوي الذات على نفسها الولهي، حتى تخمد فيها جذوة الحياة الشاعرة، وتخبو وقدات الشعور والإحساس بواجب الدين والنفس والحياة، وهي طريحة الوهم في غيابه كهفها الساهم المظلم الحزين، إنما الإسلام دين العمل والجد، مع الإيمان المشرق والتقوى، وانطلاق النفس في رحاب الوجود ومجاليه، كادحة في سبيل الله، لتحقيق الغاية الكبرى، هي أن يكون الناس أمة واحدة تتجاوب أرواحهم بالإيمان والمحبة، وتتجه مشاعرهم في كل هزة إلى الله وحده، وتتوحد بواعثهم وغاياتهم في عبادة الله رب العالمين، معتصمة بالحق والهدى من الكتاب والسنة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧١)

خرافات النصارى، أنه إذا حل روح القدس في شيء نطق بالحكمة، وظهر له أسرار ما في هذا العالم، مع تشوف النفوس إلى المناصب العلية، فذهبوا إلى هذه المقالة السخيفة، فمنهم من صرح بالاتحاد على المعنى الذي قالته النصارى1، وزادوا عليه أنهم لم يقصروه على المسيح، كما ذهب إليه الغلاة من الروافض في علي رضي الله عنه، وكذا ما ذهب إليه جماعة في خاتم الأولياء2 عندهم من--------------------------------------------
1 يرى اليعاقبة من النصارى أن اللاهوت والناسوت يؤلفان في المسيح طبيعة واحدة، ويزعمون أن الكلمة انقلبت لحما ودما، فصار الإله هو المسيح، وهو الظاهر بجسده، بل هو هو، فإرادة الله وفعله هما إرادة المسيح وفعله، هذا على حين كان الملكانيون يميزون بين طبيعتين في المسيح اللاهوت والناسوت، ويزعمون أن مريم ولدت إلها أزليا، وأن القتل والصلب وقع على اللاهوت والناسوت، وأطلقوا اسم الأبوة على الله، والبنوة على المسيح، أما النسطوريون، فكان أكثر تدقيقا من الملكانيين في التمييز بين الطبيعتين، فأثبتوا للمسيح خصائص الإنسان في الوجود والإرادة والفعل، مميزين بين هذا وبين ما للعنصر اللاهوتين زاعمين أن الله سبحانه ذو أقانيم ثلاثة: الوجود والعلم والحياة، ويدعون أن هذه الأقانيم ليست هي زائدة على الذات، ولا هي هو "قارن بين هذا وبين رأي الأشاعرة في الصفات" وأن الكلمة اتحدت بجسد عيسى لا على طريق الامتزاج كالملكانية، ولا الظهورية كاليعاقبة، ولكن كإشراق الشمس على بللور أو النقش في الخاتم.. هذا معتقد النصارى، ولعلك موقن بعده أن الصوفية أشد إيغالا في الكفر من هذا، فكل ما نسبته المسيحية المفلسفة إلى المسيح من ربوبية وإلهية ونبوة نسبته الصوفية إلى كل شيء، قالت المسيحية: إن الله هو المسيح ابن مريم، وقالت الصوفية: إن الله هو عين كل شيء. قالت الأولى: إن الله ثالث ثلاثة، وقالت الصوفية: إن الله هو ما لا يحصى ولا يتناهى من الأبدان والعناصر، فأيهما أدخل في الكفر الخبيث من الآخر.
2 يدين الصوفية بأن النبوة أعلى من الرسالة، وبأن الولاية أعلى من النبوة، فيكون الولي عندهم أسمى مقاما من النبي والرسول، ولذا يقول ابن عربي:
مقام النبوة في برزخ … فويق الرسول، ودون الولي
=

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٢)

...............................................--------------------------------------------
= واستدلوا على إفكهم بأساطير: أولا: الولي يعلم الشريعة والحقيقة، خبير بالظاهر والباطن، والنبي والرسول لا يعلمان سوى الشريعة أو الظاهر فحسب.
ثانيا: الرسالة والنبوة محددتان بالزمان والمكان. ولذا تتقاطعان، وقد انقطعتا فعلا، أما الولاية فلا تحدها مكانية ولا زمانية. بل هي صنو الديمومة والسرمدية والانطلاق. ثالثا: الرسول لا يستمد معرفته عن الله مباشرة، بل بواسطة ملك يبلغ الوحي الإلهي، أما الولي فيستمد الحقيقة فيضا مباشرا من باطن الحقيقة المحمدية: أي ذات الله مع التعين الأول. رابعا: أفضل أسماء الله هو الولي، وكل موجود هو اسم إلهي تعين في صورة هذا الموجود، فيكون الموجود الذي تعين فيه الله باسمه الولي، أفضل من الذي تعين فيه باسمه الرسول أو النبي، ولما كان للنبيين خاتم، فكذلك للأولياء خاتم، وهو يستمد فيوضات علم الحقيقة مباشرة عن الروح المحمدي، وهو أشبه ما يكون بالعقل الأول عند أفلوطين، أو بالكلمة في المسيحية المفلسفة.
وإليك ما يذكره ابن عربي عن خصائص الولاية وخاتم الأولياء "واعلم أن الولاية هي الفلك المحيط العام، ولهذا لم تنقطع، وأما نبوة التشريع والرسالة، فمنطقة، والرسول من حيث هو ولي أتم من حيث هو نبي ورسول، فمرجع الرسول والنبي إلى الولاية والعلم" ثم يقول عن علم الحقيقة "ما يراه أحد من الأولياء إلا من مكشاة الولي الخاتم، حتى إن الرسل لا يرونه -متى رأوه- إلا من مشكاة خاتم الأولياء" ثم يقول عن الخاتم: "وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب". أنظر ص134، ص62، ص64 من فصوص الحكم ط الحلبي، ولعل أول من زمزم لهم بهذه الأسطورة الكهنوتية: هو محمد بن علي بن الحسن بن بشر المعروف بالحكيم الترمذي -وهو غير صاحب السنن- وألف فيها كتابا سماه "ختم الولاية" زعم فيه أن خاتم الأولياء يكون في آخر الزمان، وأنه أفضل ممن تقدمه من الأولياء، ومن أبي بكر وعمر، ومن خصائصه عند اشتغاله بالأعمال القلبية أكثر من اشتغاله بالعبادة، ولذا زعم الحكيم الترمذي: أن الولاية أفضل من النبوة، ووضوح الباطل في هذه الأساطير بين لا يحتاج إلى بيان. وقد رد الإمام ابن تيمية عليها في الجزء الرابع ص57 مجموعة الرسائل والمسائل. هذا دين الصوفية في الولاية والولي وخاتمهم، ومنه توقن: لم يضف الصوفية إلى أوليائهم قدرة الله وعلمه وحكمته وربوبيته وإلهيته؟ وتوقن: لم نحارب هذه الولاية المزعومة، وسنظل بعون الله ندمر هذه الطواغيت والأصنام، داعين الناس إلى أن يكونوا من أولياء الله الذين وصفهم رب العالمين: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٣)

الحلول، ولهم في ذلك كلمات يعسر تأويل كلها لمن يريد الاعتذار عنهم، بل منها ما لا يقبل التأويل، ولهم في التأويل خلط وخبط، كلما أرادوا أن يقربوا من المعقول ازدادوا بعدا، حتى إنهم استنبطوا قضية حلت لهم الراحة، وقنعوا في مغالطة الضرورة بها بالمغيب، وهي أن ما هم فيه، ويزعمونه وراء العقل، وأنه بالوجدان يحصل، ومن نازعهم محجوب مطرود عن الأسرار الإلهية، وفي هذا كفاية. والله أعلم" ا. هـ.
‌‌البساطي وشرحه للتائية
وقد قام في زماننا ناس حدثان الأسنان سفهاء الأحلام، أرادوا [50] إظهار هذا المذهب، ثم أخزاهم الله تعالى، فقلقلوا كل مقلقل، وكان مما قالوه: أن الشمس البساطي هذا منهم، وأنه شرح تائية ابن الفارض، فاستبعد هذا منه. وإن كان ما قالوه صحيحا، فقد قضى على نفسه في كلامه هذا، بأنه خرج من دائرة العقل، ثم يسر الله -وله الحمد- الاطلاع على الشرح المنسوب إليه، فإذا هو بريء مما فرقوه به كما كنت أظن، فرأيته قال في أوله: "أما بعد: فهذا كتاب شرح قصيدة ابن الفارض، ولباب فتح، وصيد لحن [ابن] الفارض على وجه أنا نبين مراده من كلامه بقدر فهمنا لمقصوده منه، ولا يلزمنا صحة ما قاله في العربية لفظا، أو في الشريعة معنى، أو استحسانا، عقلا أو شرعا أو عرفا" ثم تكلم على الأبيات على وجه يظهر منها حملها على موافقة الشرع ما أمكنه، فإذا عجز صرح في ذلك الموضع بما يليق به من الحكم عليه من غير

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)

ثم قرر1 أمر التسخير، وأن منه ما هو بالمال، ومنه ما هو با لحال، وأن ما هو بالحال مثل تسخير الطفل لأبيه بالقيام في مصالحه، وتسخير الرعايا للملك بقيامه في مصالحهم، قال: "وهذا كله تسخير بالحال من الرعايا يسخرون [في ذلك] مليكهم، ويسمى على الحقيقة تسخير المرتبة، فالمرتبة حكمت عليه بذلك، فالعالم كله يسخر بالحال من لا يمكن أن يطلق عليه اسم مسخر. قال الله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ [فِي] شَأْنٍ} [الرحمن: 29] فكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتسليط على العجل، كما سلط موسى [عليه] حكمة من الله ظاهرة في الوجود؛ ليعيد في كل صورة2، وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك، فما ذهبت إلا بعد ما تلبست عند عابدها بالألوهية، ولهذا ما بقي نوع من الأنواع إلا وعبد، إما عبادة تأله، وإما عبادة تسخير، فلا بد من ذلك لمن عقل، وما عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس بالرفعة عند العابد، والظهور بالدرجة في قلبه، ولذلك تسمى الحق لنا برفيع الدرجات، ولم يقل: رفيع الدرجة، فكثر الدرجات في عين واحدة، فإنه قضى أن لا يعبد إلا إياه في درجات كثيرة مختلفة، أعطت كل درجة مجلى إلهيا عبد فيها.
‌‌الهوى رب الصوفية الأعظم:
وأعظم مجلى عبد فيه، وأعلاه الهوى، كما قال: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] وهو أعظم معبود، فإنه لا يعبد شيء إلا بالله، ولا يعبد هو إلا بذاته3" ثم قال: "والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد--------------------------------------------
1 أي: ابن عربي.
2 يفتري على الله أنه يسخر الناس ليعبدوه في كل صورة، أي: ليعبد كل إنسان نفسه وغيره من جماد وحيوان فإله الصوفية عين كل كائن، وعين كل شهوة وعين كل جريمة، وعين كل فاحشة.
3 ص194 فصوص. وبهذا يوقن القارئ أننا لم نتجن على الصوفية، فيما =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)

وما قبله، وما بعده مما ادعى فيه أن الله يتحد به، ويتجلى بصورته من غير حلول، ما نصه1: "ولكن دعوى تجلي الله بصورة ما مفكر2 بها شرعا بإجماع المسلمين والكافرين من آمن به3، وإن لم يكن حلولا".
‌‌رأي ابن حجر والبلقيني وغيرهما:
ومنهم شيخنا شيخ الإسلام حافظ عصره قاضي القضاة أبو الفضل بن حجر، وشيخه شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني4، فقال في ترجمة عمر بن الفارض في لسان الميزان بعد أن ذكر ترجمة الذهبي له بأنه شيخ الاتحادية وأنه ينعق بالاتحاد الصريح في شعره: "وقد كنت سألت شيخنا سراج الدين البلقيني عن ابن العربي، فبادر بالجواب بأنه كافر، فسألته عن ابن الفارض، فقال: لا أحب التكلم فيه، فقلت: فما الفرق بينهما، والمهيع واحد؟! وأنشدته من التائية [51] فقطع علي بعد إنشاد عدة أبيات بقوله: هذا كفر، هذا كفر".
ومنهم الشيخ ولي الدين العراقي وأبوه كما تقدم في الفص الموسوي وغيره، ومنهم العلامة برهان الدين السفاقيني صاحب الإعراب، ونظم قصيدة طويلة يتحرق فيها، ويندب أهل الإسلام لهؤلاء الضلال، فقال فيها:
فشيخهم الطائي5 في ذاك6 قدوة … يرى كل شيء في الوجود هو الحقا7--------------------------------------------
1 مقول قوله قبل: وقال في شرح.
2 في الأصل: مكر. والتصويب من الأصل نفسه، إذ ورد فيه هذا النص مرة أخرى.
3 أي: من آمن بتجلي الله في صورة ما في الدنيا.
4 ولد سنة 724هـ، ولي إفتاء دار العدل وقضاء دمشق، ثم عاد إلى القاهرة توفي سنة 805هـ.
5 يعني: ابن عربي.
6 في الأصل: ذلك. وهو خطأ يختل به وزن البيت.
7 أي: الله سبحانه.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)

وكم من غوي كابن سبعين مثله … وكلهم بالكفر قد طوقوا طوقا
وكالششتري القونوي، وابن فارض … فلا برد الله ثراهم، ولا أسقى
ومن كفر ابن الفارض بصريح اسمه شيخنا محقق عصره، قاضي القضاة شيخ الإسلام محمد بن علي الغاياتي الشافعي1. أخبرني عنه بذلك الثقة من غير وجه، وأخبرني الثقة عن الشيخ مدين2 أنه قال: التائية هي الفصوص، لا فرق بينهما، وقد كان المذكور رأس صوفية عصرنا.
‌‌مقتل الحلاج:
ومنهم الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير الدمشقي الشافعي، وقال: "هؤلاء كلهم يقتفون في مسالكهم هذه طريقة الحسين بن الحلاج الذي أجمع الفقهاء في زمانه على كفره وقتله، قاله الإمام أبو بكر المازري الفقيه المالكي" قلت: وما قاله القاضي عياض كما تقدم نقله عنه في مقدمة هذا الكتاب. والله الموفق.
قال: "وقد بسطت سيرته في التاريخ بعد الثلاثمائة، وذكرت صفة قتله، واجتماع الكلمة على تكفيره من العلماء والصوفية العباد، سوى ابن عطاء وابن خفيف، حتى أنشدهما بعضهم من شعره قائلا: ما تقولان في قول بعض الشعراء:
سبحان من أظهرنا شوته3 … سر سنا لاهوته الثاقب
ثم بدا في خلقه ظاهرا … في صورة الآكل والشارب--------------------------------------------
1 ولد سنة 785 تقريبا. وتوفي سنة 850هـ.
2 هو مدين خليفة الأشموني، نسبة إلى أشمون جريس من أعمال المنوفية ولد بها سنة 781 تقريبا، وتوفي في ربيع الأول سنة 892هـ يقول عنه السخاوي: "وأما في تحقيق مذهب القوم فهو حامل رايته، والمخصوص بصريحه وإشاراته مع أنه لم يكن يتكلم فيه إلا بين خواصه".
3 تقرأ بالضم والفتح، وهي بالضم أدق في الدلالة على دين الحلاج.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)

حتى لقد عاينه خلقه … كلحظة1 الحاجب بالحاجب
فقالا: هذا شعر الزنادقة2، فقال: هذا شعر الحسين بن منصور الحلاج، فلعنا الحلاج، ورجعا عنه" ا. هـ.
‌‌رأي الذهبي:
وممن صرح بكفره، وأحسن في بيان أمره حافظ عصره شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، فقال في كتابه تاريخ الإسلام بعد خط الحافظ سيف الدين ابن المجد علي الحريري المتصوف: "فكيف لو رأى الشيخ كلام ابن عربي الذي هو محض الكفر والزندقة، لقال: هذا الدجال المنتظر، ولكن كان ابن العربي3 منقطعا عن الناس، إنما يجتمع به آحاد الاتحادية4، ولا يصرح بأمره لكل أحد، ولم تشتهر كتبه إلا بعد موته، ولهذا تمادى أمره، فلما كان على رأس السبعمائة جدد الله لهذه [الأمة] دينها بهتكه وفضيحته، ودار بين العلماء كتابه الفصوص، وقد خط عليه الشيخ القدوة الصالح إبراهيم بن معضاد الجعبري فيما حدثني به شيخنا ابن تيمية عن التاج [52] البارنباري أنه سمع الشيخ إبراهيم يذكر ابن عربي: كان يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجا، وحكى عنه ابن تيمية أنه قال لما اجتمع5 بابن عربي، رأيت شيخا نجسا يكذب بكل كتاب أنزله الله، وبكل نبي أرسله الله6".--------------------------------------------
1 في الأصل: كخطة، وهو خطأ، صوابه ما أثبته.
2 أي: من أنشدهما من شعر الحلاج.
3 اصطلح أهل المشرق على تسميته بابن عربي، أي: من غير آل، تمييزا له من أبي بكر بن العربي القاضي الفقيه المالكي.
4 ابن عربي زعيم وحدة الوجود لا الاتحاد.
5 أي: ابن معضاد.
6 انظر مجموعة الرسائل والمسائل جـ4 ص76، ففيها نص ما ذكر هنا.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)

‌‌رأي ابن تيمية وغيره من العلماء:
وقال الإمام أبو العباس أحمد ابن تيمية في كتابه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان: "وقد صنف بعضهم -أي: أهل الاتحاد- كتبا وقصائد على مذهبه، مثل قصيدة ابن الفارض المسماة بنظم السلوك، يقول فيها -وذكر منها عدة أبيات1- ثم قال: إلى مثل هذا الكلام -أي: الدال على الاتحاد-، ولهذا كان عند الموت ينشد2:
إن كان منزلتي في الحب عندكم … ما قد رأيت فقد ضيعت أيامي
أمنية ظفرت روحي بها زمنا … واليوم أحسبها أضغاث أحلام
فإنه كان يظن أنه هو الله، فلما حضرت ملائكة الله لقبض روحه، تبين له بطلان ما كان يظنه3" وقال في إفتائه الذي استفتاه فيه الشيخ سيف الدين عبد اللطيف بن بلبان السعودي، بعد أن حكى جملة من أقوال ابن عربي صريحة في الكفر: "فإن صاحب هذا الكتاب المذكور الذي هو فصوص الحكم، وأمثاله مثل صاحبه القونوي4 -يعني صدر الدين- والتلمساني وابن سبعين، والششتري وابن الفارض وأتباعهم، مذهبهم الذي هم عليه أن الوجود واحد، ويسمون أهل وحدة الوجود، ويدعون التحقيق والعرفان، وهم يجعلون وجود--------------------------------------------
1 مما استشهد به ابن تيمية قول ابن الفارض:
لها صلواتي بالمقام أقيمها … وأشد فيها أنها لي صلت
كلانا مصل واحد ساجد إلى … حقيقته بالجمع في كل سجدة
وما كان لي صلى سواي ولم تكن … صلاتي لغيري في أداء كل ركعة
2 أي: ابن الفارض.
3 انظر ص83 وما بعدها من الفرقان ط1366هـ، ص76 جـ4 مجموعة الرسائل والمسائل.
4 محمد بن إسحاق من أهل الوحدة، هلك سنة 673هـ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)

الخالق عين وجود المخلوقات، فكل ما تتصف به المخلوقات من حسن وقبح ومدح وذم إنما المتصف به عندهم عين الخالق1، وليس للخالق عندهم وجود مباين لوجود المخلوقات منفصل عنها، بل عندهم ما ثم غير أصلا للخالق ولا سواه فعباد الأصنام لم يعبدوا غيره عندهم؛ لأنه ما عندهم له غير وأما العلامة ابن دقيق العيد، فذكر أنه سمع عز الدين بن عبد السلام يقول في ابن عربي: شيخ سوء كذاب" وممن حط عليه، وحذر منه الشيخ القدوة إبراهيم الرقي2، ثم ذكر جماعة ممن تقدم ذكرهم في إفتائهم بأن كتابه الفصوص فيه الكفر الأكبر، وقد ذكر ابن أبي حجلة أيضا عن غير هؤلاء ممن كفر هذه الطائفة من علماء المسلمين وذكر في كلام كل منهم في إبطال هذا المذهب ما لا لبس فيه، وفيما ذكرته مقنع، وذكر الحافظ تقي الدين الفاسي3 في كتابه فيه: "ممن كفره الإمام أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الحضري ابن خلدون قاضي المالكية بمصر، وقال في فتوى ذكرها4 فيه، وفي أضرابه، فيتعين على ولي الأمر إحراق هذه الكتب دفعا للمفسدة العامة.--------------------------------------------
1 قال ابن عربي في الفصوص: "فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية، بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا، أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا، وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة" ص79 فصوص. فما ينسبه ابن تيمية إليهم صدق وحق في شأنهم.
2 ولد سنة 812هـ وتوفي سنة 884هـ قال عنه السخاوي: ونعم الرجل كان رحمه الله وإيانا.
3 محمد بن أحمد بن علي. ولد سنة 775هـ بمكة. وتوفي سنة 832هـ.
4 سبق ذكر هذه الفتوى.
5 في هامش الأصل جاء ما يأتي: "قلت: رأيته مصرحا به في كتابه "يعني ابن خلدون" عيون العبر، وديوان المبتدأ [والخبر] وفصل هناك تفصيلا زائدا، وهو كتاب لا نظير له".

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٠)

ومما ذكره الفاسي أيضا من مكفريه: الإمامان رضي الدين أبو بكر بن محمد بن صالح [53] الجبلي المعروف: بابن الخياط1 الشافعي مدرس المعينية بتعز، ومفتي تلك النواحي، والقاضي شهاب الدين أحمد بن علي الناشري2 الشافعي مفتي زبيد، وفاضل اليمن شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقري3 الشافعي، قال: "وبين من حال ابن عربي ما لم يبينه غيره" وقال: وأما من أثنى على ابن عربي، فلفضله وزهده، وإيثاره، واجتهاده4 في العبادة، ولم يعرفوا ما في كلامه من المنكرات، لاشتغالهم عنها بالعبادات. وقال الفاسي أيضا: "وبعض المثنين عليه يعرفون ما في كلامه من المنكرات، ولكنهم يزعمون أن--------------------------------------------
1 من كبار علماء اليمن ولد سنة 772هـ يقول عنه السخاوي: "انتهت إليه رياسة الفقه، وجرى بينه وبين المجد الشيرازي مراجعات، بسبب إنكاره على المشتغلين بكتب ابن عربي" توفي سنة 811هـ.
2 ولد سنة 789هـ، وهو من كبار علماء اليمن، ولي قضاء زبيد نيابة عن والده. توفي سنة 854هـ.
3 ولد سنة 808هـ وتوفي سنة 875هـ له قصيدة طويلة يذم فيها الصوفية ويحذر منهم، منها:
حوتهن كتب حارب الله ربها … وغر بها من غر بين الحواضر
تجاسر فيه ابن العربي واجترا … على الله فيما قال كل المتجاسر
فقال بأن الرب والعبد واحد … فربي مربوب بغير تغاير
وأنكر تكليفا، إذ العبد عنده … إله وعبد، فهو إنكار فاجر
وقال: تجلى الحق في كل صورة … تجلى عليها، فهي إحدى المظاهر
فسبحان رب العرش عما يقوله … أعاديه من أمثال هذي الكبائر
فكذبه يا هذا تكن خير مؤمن … وإلا فصدقه تكن شر كافر
وتقع هذه القصيدة في ستة وسبعين بيتا، نقلها المقبلي في كتابه العلم الشامخ ص504.
4 أي فضل لابن عربي؟ إيمانه بأن فرعون هو الله؟ أم عشقه بمكة امرأة زعم لها بعد أنها هي الله؟.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨١)