عنهما1: "من آذى فقيها، فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد آذى الله عز وجل" ا. هـ. ومن نابذ كلامهم، فقد عاداهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قال الله: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب 2 " ومن رد أقوالهم3 لأجل توهم أن من حكموا بكفره ولي لشهرة باطلة، وكلام مزوق يراد به الإضلال والغرور، فمن كمن 4 أصابه داء، فوصف له الأطباء العارفون دواء، فقال له عامي: لا تسمع منهم وخذ هذا فقد قال لي فلان وفلان، وعد جماعة مثله: أنه نافع، فاعتمد على مجرب، ولا تعتمد على طبيب. وأمثال هذا من الخرافات، فقبل كلامه، لكونه قريب الطبع من طبعه، فأعطاه سما، فتحساه، فهلك إلى لعنة الله، فإنه لا عبرة بشهرة أصلا إلا شهرة كانت بين أهل العلم [60] الموثوق بهم، لأن الاستفاضة والشهرة من العامة، لا يوثق بها، وقد يكون أصلها التلبيس، وأما التواتر فلا يفيد العلم، إذا لم ينتبه إلى معلوم محسوس، وأما من مدحه، فهو أحد رجلين كما مضى عن الفاسي وغيره: رجل بلغه زهده وانقطاعه عن الناس، ولم يبلغه ما في كلامه من المصائب فالجرح5 مقدم على ثنائه، أو رجل كان يعتقده في الباطن، فهو يناضل--------------------------------------------
1 في الأصل: عنه.
2 البخاري وأحمد والطبرني وأبو يعلى.
3 هذا إذا كانت حقا مشرقا من النورين: الكتاب والسنة. لا كأقوال علاء الدين البخاري، فقد رد أساطيرهم بأساطيره.
4 أي: من فعل هذا فهو كمن أصابه داء إلخ.
5 في الأصل: فالحرح.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٢)
من نفسه، فلا عبرة به1
رأي ابن أيوب في الحلاج وابن عربي:
وحدثني الفاضل جمال الدين عبد الله بن الشيخ القدوة زاهد زمانه، والمشار إليه بالصلاح والمعارف والورع، وحفظ اللسان في أوانه بدمشق الشيخ علي بن أيوب2: أن أباه -الشيخ عليا المذكور- كان يجلس في الجامع مطرقا يقيم إحدى رجليه هيئة المستوفز، ويضع ذقنه على ركبته، فلا يكلم لهيئته، فإذا رفع رأسه، علم أنه أذن في الكلام، فسأله من أراد عما شاء، ففعل ذلك يوما، فلما رفع رأسه، سأله شخص عن ابن عربي هذا، فأطرق زمانا طويلا، ثم رفع رأسه، فقال: إنه كفر كفرا، ما وافق فيه كفر ملة من الملل، بل خرق بكفره إجماع الملل3، وزاد عليهم. قال الشيخ جمال الدين: فحكيت ذلك لبعض من يشار إليه بالعلم والميل إلى ابن عربي، فقال: والله لو سمع ابن عربي هذا الكلام لقال: ما عرفني أحد غير هذا الرجل. قال: وسئل والدي أيضا عن الحلاج، فقال: لا شك أن الحجاج قتل من العلماء خلائق يتعسر حصرهم، وشتت شملهم--------------------------------------------
1 الحكم على ابن عربي بما حكم الله به على من ألهوا عيسى، وعبدوا الأوثان وغيرهم ليس في حاجة إلى كل هذا، فكتابه الفصوص ثابت النسبة إليه ثبوت لعن الله لأبي لهب، والفصوص، ردغة كفر، وحمأة زندقة. وما ينفع ابن عربي أن يشهد له ملايين الصوفية بأنه الرباني الأعظم، فشهادة كتبه عليه شهادة الحق والصدق، فليشهد الصوفية له بأنه وأنه، فكذلك الصديد، لا يشهد له بأنه طعام طيب سوى الميكروب الذي يحيا به وفيه.
2 الإمام الفقيه البارع المتقن المحدث بقية السلف، كما يقول الذهبي. ولد سنة 666هـ وتوفي سنة 748هـ.
3 هذا يدل على فهم دقيق غاية الدقة لمعتقد ابن عربي، فإنه كفر بكل كفر ثم أضاف إليه كفره، ثم جعل من هذا كله دينا للصوفية.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٣)
وأبادهم، وقتل سعيد بن جبير 1، وأهل الأرض محتاجون إلى علمه، وخلعه العلماء وخرجوا عليه، وقاتلوه، ومع هذا كله لم يقل أحد منهم، إنه كافر، بل قالوا: إنه من عصاة المسلمين، لا تحل امرأته لذلك. والحلاج ما تعرض لأحد من أهل العلم بأذى في دنياه، وأجمع جميع أهل زمانه منهم على كفره واستباحة دمه، فلو كان العلماء يقولون بالهوى، لقالوا في الحجاج الذي ما ترك نوعا من الأذى حتى رماهم به، فثبت أنهم لا يقولون بالهوى، فوجب على الناس اتباعهم 2 وقبول كلامهم" وهذا غاية في البيان، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ الضابط المتقن المتفنن أستاذ المفسرين نادرة المحدثين، برهان دين العالمين، أبو الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط ابن علي بن أبي بكر البقاعي الشافعي، نزيل القاهرة المحروسة: فرغت من مسودة هذا الكتاب بحمد الهادي للصواب في شوال سنة أربع وستين وثمانمائة. والحمد لله وحده.
وفرغ من نسخ هذه النسخة المباركة في وقت العصر من يوم الأربعاء من شهر ربيع الآخر من شهور سنة سبع وأربعين وتسعمائة.--------------------------------------------
1 أحد أعلام التابعين، كان مع عبد الرحمن بن الأشعث لما خرج على عبد الملك بن مروان، فلما قتل ابن الأشعث، فر سعيد إلى مكة، فظفر به الحجاج، فقتله في شعبان سنة 95 هـ كما في الوفيات، أو 94 سنة كما في مروج الذهب والكامل لابن الأثير.
2 إنما الواجب اتباع الكتاب والسنة، وتأييد كل داع إلى الله بالحق،. وما أركس الناس في فتنة الضلالة سوى اتخاذهم القرآن مهجورا، وكتب الناس أربابا من دون الله.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٤)
الفهارس:
فهارس تنبيه الغبي
3 مقدمة الكتاب
17 البقاعي في سطور
18 خطبة الكتاب
19 عقيدة ابن عربي وكيده للإسلام
19 منهاج الصوفية في الكيد بدعوتهم.
20 مثالهم في زندقتهم
21 احتجاج الصوفية بقصة الخضر.
22 القول في صرف الكلام عن ظاهره
23 حكم من ينطق بكلمة ردة
24 بيان ما هو من المقالات كفر
33 الباطنية
35 من هو الزنديق؟
37 إفك وبهتان ابن عربي على الرسول
37 دفع هذا الافتراء
38 إيمان ابن عربي بأن الله إنسان كبير
39 آدم عند الصوفية
40 زعمه أن الحق مفتقر إلى الخلق
41 التنزيه والتشبيه
42 بم يعرف الله عند الصوفية
46 تكفير الصوفية لنوح
49 الدعوة إلى الله مكر عند الصوفية
52 تكفير العراقي لابن عربي
53 كل شيء عند الصوفية رب وإله
54 الرأي في ابن الفارض وتائيته
58 تمجيد الصوفية لعبادة الأصنام
62 الحق عين الخلق عند الصوفية
66 الوحدة المطلقة دين ابن عربي
66 لا يعتذر عن الصوفية بالتأويل
67 خطر صرف الكلام عن ظاهره
68 صلة الخلق بالحق عند الصوفية
70 الطبيعة هي الله عند
71 دين ابن الفارض
74 العبد عين الرب عند الصوفية
75 النار عين الجنة عندهم
76 مثل من تفسير ابن عربي للقرآن
78 رد علاء الدين البخاري
79 رأي العضد والجرجاني
81 رأي السعد التفتازاني
83 زعم أن الحق يتلبس بصورة الخلق
86 أمر ابن الفارض باتباع شريعته
88 تكذيب صريح للقرآن
89 إفك على الله
92 تمجيد الصوفية للمجرمين
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)
93 زعمهم أن هوية الحق عين أعضاء العبد وقواه
94 تفسيرهم لما عذب الله به قوم هود
95 زعم ابن عربي أنه اجتمع بالأنبياء
96 ظن الصوفية بالله سبحانه
98 الكون هو رب عند الصوفية
99 لِم يقول الصوفية بوحدة الأديان؟
100 الوحدة عند ابن الفارض
103 الكثرة عين الوحدة
104 فعل الرب عين فعل العبد عند الصوفية
105 ما الخلق؟
106 زعم ابن عربي: أن التفاضل لا يستلزم التغاير
108 الضال مهتد، والكافر مؤمن عنده
109 لن يعذب كافر عنده أيضا
111 الحق عنده سار في عناصر الطبيعة
111 رد العراقي على وحدة الأديان
112 الشرائع أوهام عند الصوفية
112 ليس لله وجود عندهم
113 الداعي عين المجيب عندهم
116 الحق عين كل معلوم عندهم
120 تمجيد الصوفية لعبادة العجل
121 بعض ما كفر به العراقي ابن عربي
122 آيات تشهد بكفر ابن عربي
123 شرك الصوفية أخبث الشرك
124 تعليلهم لإنكار موسى على السامري
125 الهوى رب عند الصوفية
126 وحدة الأديان عند ابن الفارض
127 الإله الصوفي مجلى صور العالم
127 حكم ابن عربي بإيمان فرعون ونجاته
129 رد هذه القرية
130 سؤال فرعون وجواب موسى
132 فرعون عند الصوفية رب موسى وسيده
134 حكم من ينسب ربوبيته إلى فرعون
134 تحريم التأويل
135 رأي ولد العراقي في الفصوص والتائية
137 رأي السكوتي
140 أوهام الصوفية، في الحكم بإيمان فرعون
141 افتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم
142 التثليث عند الصوفية
143 رب الصوفية امرأة
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)
146 الأنوثة صفة الإله الصوفي
147 الإله الصوفي بين التقييد والإطلاق
149 دعاء ومباهلة
150 المكفرون لابن عربي
155 فتوى الجزري
156 رأي أبي حيان
157 رأي التقي السبكي والفارسي والزواوي
158 رأي البكري
159 مسألة الوعيد
161 فتوى البالسي وابن النقاش
165 رأي ابن هشام وابن خلدون
168 رأي الشمس العيزري
169 رأي ابن الخطيب والموصلي
170 رأي البساطي
174 البساطي وشرحه للتائية
176 رأي ابن حجر والبلقيني وغيرهما
177 مقتل الحلاج
178 رأي الذهبي
179 رأي ابن تيمية وغيره من العلماء
182 رأي علاء الدين البخاري
183 تحقيق معنى الكافر والملحد والزنديق والكافر
186 بعض مصطلحات الصوفية
190 أسطورة الكشف
195 رأي الحافظ تقي الدين الفاسي
197 مكر الصوفية
198 آيات ثبات الإيمان في القلب
200 هوان الدين عند الأكثرية
201 من هم الأولياء؟
203 رأي ابن أيوب في الحلاج وابن عربي
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)
مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد (برهان الدين البقاعي)القسم: العقيدة
الكتاب: مصرع التصوف وهو كتابان: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد
المؤلف: إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي (ت 885 هـ)
المحقق: عبد الرحمن الوكيل
الناشر: عباس أحمد الباز - مكة المكرمة
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 208)
المقدمة
…
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله الهاد لأركان الجبابرة الشداد، القامع لأهل الإلحاد، بسيوف السنة الحداد، وأشهد أن لا إله إلا الله المفضل 1 الهاد وأشهد أن سيدنا محمدا عبده [ورسوله 2] الداعي لسائر العباد، إلى سبيل الرشاد، صلى الله عليه، وعلى آله الخيرة الأمجاد، وصحابته الأبطال الأنجاد، وسلم تسليما يغلب التعداد، ويبقى على مر الآباد.
وبعد: فهذه رسالة سميتها: "تحذير العباد من أهل العناد، ببدعة الاتحاد أنفذتها الى العباد في جميع البلاد، الراغبين في الاستعداد ليوم المعاد، بموالاة أهل الوداد، وملاواة 3 الأشقياء الأضداد، الضالين بنحلة الاتحاد، أرجو أن تكون ضامنة للإسعاد يوم التناد، فقلت: اعلموا أيها الإخوان الذين هم على البر أعوان، حفظكم الله ورعاكم، وصانكم من كل سوء، وحماكم؛ أنه لا يقوم على الأمر بالمعروف [والنهي عن المنكر 4] إلا من جعل نفسه هدفا للحتوف 5 وتجرع من مر الكلام ما هو أمر من السهام، فإن الناهي عن المنكر، يعاني الهوان الأكبر، بمعاداة كل شيطان من الإنس والجان، يقوم عليه الجيلان، ويرشقه بسهام الأذى القبيلان، شياطين الإنس ظاهرا بالمقال والفعال، وشياطين [الجن 6] باطنا بما يوحون إليهم من الضلال.--------------------------------------------
1 لعلها المضل، فهكذا وردت في أول رسالته الأولى.
2، 4، 6 كلها ساقطة من الأصل، والسياق يوجبها.
3 يقال: لاوت الحية الحية ملاواة: إذا التوت عليها.
5 جمع حتف وهو الهلاك، وقيل: هي مصدر بمعنى الحتف، وهو قضاء الموت "أساس البلاغة للزمخشري".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٧)
آيات سلى الله بها نبيه:
ولصعوبة المقام، وما فيه من الأخطار والآلام، سلى الله نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 97-99] وقال الله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] وقال تعالى: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 108] وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ، وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 111-113] وقال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ، أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ [63] زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [الأنعام: 121-123] إلى غير ذلك من الآيات والدلالات الواضحات، ففي الأنبياء الذين هم أشرف الخلق عليهم أفضل الصلاة والسلام مسلاة لأتباعهم، واعتبار بأحوالهم، واعتصام، وما أتى أحد قط أحدا1 بمخالفة هواه إلا ساءه2 وأذاه إلا من عصم الله: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ--------------------------------------------
1 في الأصل: أحد بالرفع، وهو خطأ.
2 في الأصل: ساه.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٨)
رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة: 87] وهؤلاء الذين اتسموا بسمة الاتحاد، وقد ألفهم الطغام1 من الأنام؛ لما غرروهم به من إظهار التصوف، ليأخذوهم من المأمن، وما دروا أن الصوفية أشد الناس تحذيرا منهم، وتنفيرا للعباد عنهم.
الرأي في سلف الصوفية:
فإن المحققين منهم والمحققين2 بنوا طريقهم على الاقتداء بالكتاب والسنة3، كما نقل القاضي عياض في أوائل القسم الثاني من الشفاء فيما يجب من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الحسن4 رحمه الله أنه قال: "إن أقواما قالوا: يا رسول5 الله، إنا نحب الله، فأنزل الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] وعنه أنه قال: "عمل قليل في سنة خير من عمل كثير من بدعة" وعن أبي عثمان الحيري6 أنه قال: "من أمر على نفسه السنة قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة"، وقال سهل بن عبد الله التستري7: "أصول مذهبنا ثلاثة: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع--------------------------------------------
1 الأوغاد من الناس، مفردة طغامة، وهو يتطغم على الناس: يتجاهل عليهم "أساس البلاغة".
2 كذا بالأصل: ولعل الثانية زائدة، أو لعلها: المتحققين.
3 كتب الصوفية سلفهم وخلفهم تشهد عليهم بنقيض هذه الدعوى الكذوب وقد سبق بيان هذا.
4 يعني: البصري. ولم يك صوفيا.
5 في الأصل: برسول. وهي كما أثبتها في الشفاء.
6 هو سعيد بن إسماعيل بن منصور. توفي سنة 298هـ.
7 توفي سنة 273هـ.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩)
الأعمال1" وفي كتب القوم كالرسالة والعوارف2 من ذلك شيء كثير، والشهادة على من قال: الحقيقة خلاف الشريعة بالزندقة3، وأن الطرق كلها مسدودة إلا على من اقتفى أثر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ4، قاله الجنيد5، وقال أبو عثمان الحيري: خلاف السنة في الظاهر علامة رياء في الباطن، وقال النوري6: من ادعى حالا يخرجه من حد العلم الشرعي، فلا تقربن منه، وقال الخراز: كل باطن يخالفه ظاهر، فهو باطل، وقال القشيري: حكم الوقت فيما ليس لله فيه أمر، إذ التضييع لما أمرت به والإحالة على التقدير، وعدم المبالاة بما يحصل من التقصير؛ خروج عن الدين7، وقال السهروردي في قوم تسموا--------------------------------------------
1 انظر ص7جـ2 الشفاء، وإذا كان هذا صحيحا، فلم يوجبون الاقتداء بالشيوخ وحدهم؟ ولم يأكلون السحت من صناديق نذور الأصنام؟ ولم يقصدون بالصلاة في مساجدهم وجوه الهامدين في الأضرحة؟!
2 الرسالة لعبد الكريم بن هوازن القشيري. ولد سنة 376هـ وتوفي سنة 465هـ. والعوارف لأبي حفص شهاب الدين عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي ولد سنة 539هـ وتوفي سنة 632هـ.
3 إن من يقسم الدين إلى حقيقة وشريعة لا يقترف هذا إلا وهو يتصور المغايرة بين الاثنين، ويؤمن بهذه الغيرية، وكتب القوم جميعها طافحة بهذا مفضلة الحقيقة على الشريعة، وإلا فما فائدة التقسيم عندهم؟.
4 انظر ص19 من الرسالة للقشيري.
5 يسمونه سيد الطائفة. توفي سنة 297هـ وكما نقل عنه القشيري هذا، فقد نقل عنه أنه سئل عن العارف فقال: من نطق عن سرك، وأنت ساكت!! والله وحده هو الذي يعلم ما تكن الصدور.
6 أحمد بن محمد أبو الحسين. مات سنة 295هـ.
7 ولكن اسمع للقشيري يقول في رسالته ص31: "الكيس من كان بحكم وقته. إن كان وقته الصحو فقيامه بالشريعة وإن كان وقته المحو فالغالب عليه أحكام الحقيقة" ألا ترى القشيري هنا يؤكد المغايرة بين الشريعة والحقيقة، وأن العارف في المحو ترفع عنه تكاليف الشريعة؟
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٠)
بالملامتية1: "إنهم -في غرور- يزعمون أن الارتسام بالشريعة رتبة العوام، وهذا عين الإلحاد، وكل حقيقة ردتها الشريعة فهي زندقة2" وكذا قال الشيخ [64] عبد القادر الكيلاني، وقال القشيري: "من كان سكره بحظ مشوبا كان صحوه بحظ [صحيح3] مصحوبا، ومن كان محقا في حاله، كان محفوظا في سكره، والعبد4 في [حال5] سكره يشاهد الحال، وفي حال صحوه يشاهد6 العلم، إلا أنه في حال سكره محفوظ، لا بتكلفه، وفي حال صحوه متحفظ بتصرفه، ومن شرط الولي أن يكون محفوظا، كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما": وإنما نقلت هذه النبذة الماضية من الشفاء7، ليعلم أن طريق--------------------------------------------
1 اقرأ عنهم كتاب الدكتور عفيفي: الملامتية.
2 ص57 عوارف المعارف للسهروردي.
3، 5 ساقطتان من الأصل، وأثبتهما عن الرسالة للقشيري.
4 في الأصل: وهو. والتصحيح من رسالة القشيري.
6 في الأصل: بشرط. والتصحيح من رسالة القشيري.
7 نقل المؤلف هذه النصوص ليقيم الحجة على الصوفية بشهادة أئمتهم، ولكن ما ينبغي أن تغرنا بالحق هذه النصوص، فإنما هي وجه إسلامي لقلب مجوسي، يحتدم حنقا على الكتاب والسنة، فالقشيري الذي يتراءى بتمجيد السنة هو الذي زعم في رسالته أن قبر معروف الكرخي يستشفى به، ونقل قول الكرخي للسري للسقطي: "يا سري. إذا كانت لك حاجة إلى الله فأقسم عليه بي" ويكفي هذا لإخراج المرء من زمرة المسلمين. ويقول السهروردي في عوارفه ص158 "وقد تقرر أن الوحدة والعزلة ملاك الأمر، ومتمسك أرباب الصدق" فأين الجمعة والجماعة والجهاد في سبيل الله؟ ثم يدعو السهروردي دعوة ما نوية صرفة فينسب إلى الرسول زورا أنه أباح العزوبة لأمته بعد المائتين، ويقول: سمعنا عن الجيلي أن بعض الصالحين قال له: لم تزوجت؟ فقال: ما تزوجت حتى قال لي رسول الله، فقال له: الرسول يأمر بالرخص، وطريق القوم: التزم بالعزيمة" يلتزم طريق القوم، ولا يلتزم أمر الرسول!! فهل تشم نفحة من السنة؟ لا بل يحموم المانوية الصرفة الداعية إلى القضاء على النوع الإنساني، وإبادة الجنس البشرى كله. وهذا يؤكد لك قوة الصلة، بين مجوسية ماني وبين التصوف.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١١)
الفقهاء، هي طريق الصوفية1، هذا ما بنى عليه الصوفية أمرهم، وأما هؤلاء الذين تشبهوا بهم، ونبه العلماء -حتى الصوفية- على أنهم ليسوا منهم، ودلسوا على الناس، ولبسوا أحوالهم، ليقطعوا الطريق على أهل الله، وهم يظهرون أنهم منهم.
منابذة الصوفية للعقل والشرع:
فأول ما بنوا عليه أمرهم ترك العقل2 الذي بنى الله أمر هذا الوجود على حكمه بشرط استناده إلى النقل الذي أنزل به كتبه: وأرسل به رسله عليهم الصلاة والسلام، لئلا يزل العقل بما يغلبه من الفتور والشهوات والحظوظ، وجعل العقل حاكما3 لا يعزل بوجه من الوجوه في وقت من الأوقات في ملة من الملل وضموا إلى ذلك4 الداهية الدهياء، وهي ترك ما عطر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الكون بمدحه، وملأ الوجود بذكر مناقبه وفضائله، وهو العلم والشرع--------------------------------------------
1 شتان شتان ما طريق الصوفية، وطريق الفقهاء، والصوفية أنفسهم يقرون بهذا، ويزعمون أن طريقهم هو الحقيقة لا الشريعة، ومتمسك الفقهاء هي الشريعة، والصوفية يرون المستمسك بالشريعة محجوبا عن الحقيقة، ثم ما لابن حنبل يأبى أن يسير في جنازة الحارث المحاسبي؟! إنه اشتم من كلامه نتن رائحة التصوف؟!
2 مقياس الحقيقة ومصدر المعرفة عند الصوفية هو الذوق، وهذا سر ترديدهم لأسطورتهم: من ذاق عرف، أما العقل
فيكفرون به، ويرونه حجابا يستر الحقيقة، كل هذا ليغروا من حكم العقل عليهم بالأفن والضلال.
3 ما للعقل أن يحكم على الحقائق الشرعية، والقيم الدينية إلا بحكم الكتاب والسنة، لا كما يزعم الفلاسفة وغيرهم من علماء الكلام والأصول: وهو أن العقل أصل النقل وحاكم عليه.
4 أي: إلى تركهم للعقل.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٢)
وحذروا من اتباع شيء من ذلك غاية التحذير، فكانوا كالأنعام، بل هم أضل سبيلا، وذلك بيّن جدا في فصوص ابن عربي، ونظم تائية ابن الفارض اللذين قصد بهما هدم الشريعة، وكل منهما1 ثابت عمن نسب إليه عند أهله ثبوتا رافعا للريب والتائية متصلة بابن الفارض بالآحاد والتواتر.
موقف العلماء من ابن عربي وابن الفارض:
وقد كفرهما العلماء بسبب ما نقل من حالهما، وما صدق ذلك من كلامهما. أما ابن عربي، فالمتكلمون فيه كثير جدا، وكان له علم كثير في فنون كثيرة، وله خداع كبير غر به خلقا، فأثنى عليه لأجل ذلك ناس من المؤرخين2 ممن--------------------------------------------
1 يعني: الفصوص والتائية الكبرى.
2 كم سجل الهوى في التاريخ البطولة للرعديد، والقدسية للداعر، والعدالة للطاغية، والجماعة الإنسانية التي تتعدد، وتتباين فيها المقاييس الدينية والخلقية والاجتماعية تختلف على نفسها في تقدير قيم الحقائق والأشياء، وبالتالي فيمن تنسب إليهم هذه القيم إثباتا أو نفيا، لذا أمر الله سبحانه أن يجعل المسلمون كتاب الله وسنة نبيه حكما بينهم، يحتكمون إليها كما شجر بينهم خلاف، حتى يقوموا حقائق الأشياء بالحق والعدل، ويحكموا في أقضيتهم بالحق والعدل، فلا يبدد الخلاف وحدتهم، ولا يذهب بهم الهوى شيعا وأحزابا. وقد حدد الكتاب والسنة مفهوم التوحيد والشرك، ومفهوم الإيمان والكفر، بل والخير والشر، وضرب الله سبحانه لنا أمثالا ممن حكم عليهم بواحد منها. فبجانب نوح عليه السلام ذكر ابنه وبجانب إبراهيم عليه السلام ذكر أباه آزر، وبجانب موسى وهارون عليهما السلام ذكر الله فرعون وهامان وقارون، وبجانب محمد صلى الله عليه وسلم ذكر أبا لهب بالاسم، وغيره بالصفة، وبجانب مريم وامرأة فرعون ذكر امرأة نوح وامرأة لوط، ذكر الأولون في مقام الثناء عليهم، وإسباغ الرضى والرحمة، وذكر الآخرون في مقام الذم وصب الغضب واللعنة عليهم، مع ذكر أسباب الثناء وأسباب الذم، لتكون لنا بالصالحين نعم القدوة، فنسعى سعيهم ما استطعنا، وفي الطالحين العظة =
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)
خفي عليهم أمره، أطبق العلماء على تكفيره وصار أمرا إجماعيا، وأما ابن الفارض فأمره أسهل، وذلك أنه لم يوجد لأحد من أهل عصره الخبيرين بحاله ثناء عليه بعدالة، ولا ولاية، ولا ظهر عنه علم من العلوم الدينية، ولا مدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة واحد ة على كثرة شعره، فدل ذلك على سوء طويته، ونقل القدح فيه نقلا قطعيا عن محبيه ومبغضيه، فقد قال شراح تائية التابعون لطريقته والمنتقدون عليه من أهل السنة: إن أهل زمانه كلهم من أهل الشريعة، وأرباب الطريقة رموه بالفسق والإباحة والزندقة [65] على الإجمال.
المكفرون لابن الفارض:
وأما التفصيل والتعيين فقد رماه بالزندقة بشهادة الكتب الموثوق بها نحو من أربعين عالما، هم دعائم الدين من عصره إلى عصرنا، فمن أهل عصره سلطان العلماء عز الدين [ابن] عبد السلام الشافعي، والحافظ الفقيه الأصول تقي الدين ابن الصلاح الشافعي، والإمام الفقيه المحدث الصوفي قطب الدين القسطلاني الشافعي، والإمام نجم الدين أحمد بن حمدان الحنبلي1 وشرح التائية، وبين--------------------------------------------
= والعبرة، فنحذر مما أركسوا فيه، وبسببه لعنهم الله وطردهم من رحمته وبهذه المقاييس القرآنية يجب أن نؤمن، وبها يجب أن نقيس كل ما يعرض علينا من أمور الدين والحياة، فلا نفهم في التوحيد إلا ما بينه الله سبحانه به، وكذلك الشرك وغيرهما. ولا يخدعنا عن الحق الجلي من كتاب الله كهان ولا أحبار، ولا رهبان، وعلى هداية الحق ننقد التصوف، دون أن نعير التفاتا إلى ثناء المثنين، أو ذم الذامين، ما دمنا نحمل المشعل الوهاج من القرآن يكشف لنا ما خفي من أمر التصوف. فما يهم بعده ثناء الملايين على ابن عربي وابن الفارض، وكيف، ونحن نعرف قصة فرعون وقصة الوثنية، ونعرف بم حكم الله على الجميع!؟ فكل من نجده في دينه منتسبا إلى الفرعونية أو الوثنية، حكمنا عليه بحكم الله، وإن ضج الملايين من الصوفية.
1 من أئمة الفقه والأصول، ولي نيابة القضاء بالقاهرة. ولد سنة 603هـ وتوفي سنة 695هـ.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)
عواره فيها بيتا بيتا، وأبو علي عمر بن خليل السكوني المالكي، والشيخ جمال الدين بن الحاجب المالكي.
وممن يليهم قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد الصوفي الشافعي، وقاضي القضاة تقي الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعز الشافعي، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعي، والشرف عيسى الزواوي المالكي، والسعد الحارثي الحنبلي، والإمام أبو حيان الشافعي، وأبو أمامة ابن النقاش الشافعي، والحافظ شمس الدين الموصلي الشافعي، وشيخ الإسلام تقي الدين السبكي الشافعي، وشيخ الفقهاء الزين1 الكتناني الشافعي، والشيخ تقي الدين ابن تيمية الحنبلي.
وممن يليهم الكمال جعفر الأدفوي2 الشافعي -ونقل ذم التائية عن العلماء- والبرهان إبراهيم السفاقسي المالكي، والشهاب أحمد بن أبي جحلة الحنفي، والحافظ شمس الدين الذهبي الشافعي، والحافظ عماد الدين بن كثير الشافعي.
وممن يليهم العلامة شمس الدين محمد العيزري3 الشافعي، وشيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني الشافعي، وعلامة زمانه علاء الدين محمد البخاري الحنفي الصوفي، وكفر بعض من قال بحضرته: إن ذلك يؤول4 وما أنكر عليه أحد ممن كان حاضره من العلماء تكفيره له، ولا غيرهم من أهل زمانه من مذهب من المذاهب، وما وسع المكفر إلى البراءة من الاتحادية، ومذهبهم.
وممن يليهم قاضي القضاة ولي الدين العراقي، وقاضي القضاة حافظ عصره.--------------------------------------------
1 في الأصل: الدين.
2 ولد سنة 685هـ، أو سنة 675هـ، وتوفي سنة 748هـ.
3 ولد بالقدس سنة 724هـ، وتوفي سنة 808هـ ومن شيوخه ابن قيم.
4 من قال بهذا هو شمس الدين البساطي كما ذكر المؤلف من قبل.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)
شهاب الدين أحمد بن حجر الشافعي، وقاضي القضاة بدر الدين محمود العيني الحنفي وقاضي القضاة شمس الدين البساطي المالكي، وعلامة اليمن بدر الدين حسين ابن الأهدل الشريف الشافعي الصوفي، كما شهد بهذا النقل عنهم نحو عشرين كتابا من مصنفاتهم، ومصنفات غيرهم من العلماء، وهي شرح التائية لابن حمدان، وديباجة ديوان ابن الفارض، ولحن العوام لابن خليل، وتفسير أبي حيان البحر والنهر والفرقان لابن تيمية1، وقصيدة السفاقسي التي يقول فيها:
وكالششتري القونوي ابن فارض … فلا برد الله ثراهم، ولا أسقى
والقونوي الذي ذكره صدر الدين [66] صاحب ابن عربي، وكتاب ابن أبي حجلة، والميزان ولسانه لابن حجر، والتاريخ لابن كثير بخطه، وناصحة الموحدين للعلاء البخاري، والفتاوي المكية للعراقي، وتاريخ العيني وشرح التائية للبساطي، وكشف الغطاء لابن الأهدل. فهذه ستة عشر كتابا وقصيدة شهدت بكفره من بضع وعشرين عالما، هم أعيان كل عصر.
موقف شيوخ المذاهب من ابن الفارض:
وممن كفره قاضي القضاة سعد الدين الديري الحنفي، وقاضي القضاة محقق زمانه شمس الدين القاياتي، ونادرة وقته عز الدين بن عبد السلام القدسي الشافعي والعلامة علاء الدين القلقشندي الشافعي، والشيخ يحيى العجيسي المالكي والعلامة--------------------------------------------
1 لا يكاد يخلو كتاب من كتب ابن تيمية من نقد الصوفية، وبيان عوارهم ويلاحظ أن البقاعي لم ينقل عن ابن تيمية سوى النذر اليسير، بل الذي لا يكشف تمام الكشف عن العبقرية المحلقة للإمام الجليل في نقده للتصوف بالعقل والنقل، وهذا يثير الدهشة من جانب البقاعي، أما نحن فيسرنا هذا حتى لا توضع خصومة ابن تيمية للتصوف موضع التهمة من الصوفية في هذا الكتاب.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)
شمس الدين البلاطنيسي الشافعي شيخ الشاميين في وقته، وشيخ الإسلام عبد الأول السمرقندي الحنفي ابن صاحب الهداية، والعلامة الصوفي كمال الدين ابن إمام الكاملية الشافعي، والعلامة شهاب الدين بن قر الشافعي، والعلامة أبو القاسم النويري المالكي، كما شهد بذلك الثقات من أصحابهم.
فهؤلاء أعيان العلماء في عصر ابن الفارض، وفي كل عصر أتى بعده طبقة بعد طبقة إلى وقتنا هذا؛ وقد اجتمع فيهم أهل المذاهب الأربعة التي هي عمدة الإسلام1، فشهادة هؤلاء العلماء الموثوق بهم حجة على من قال بكفره، أما من لم ندركه فبشهادة الكتب الموثوق بصحة نسبتها إلى قائليها. وأما من أدركناه فبشهادة الكتب في بعضهم، وشهادة الثقاة في باقيهم2، هذا إلى ما شهدت به شروح التائية كما يأتي.
تواتر نسبة ابن الفارض إلى الكفر:
فقد صارت نسبة العلماء له إلى الكفر متواترة تواترا معنويا. وقد علم بهذا عذر من كفره، لو لم يكن له سند غير هذا، فكيف وقد تأيد هذا بما في كلامه وكلام ابن عربي من الطامات التي منها منابذة العقل والشرع كما مضى؟--------------------------------------------
1 يسير المؤلف مع القافلة الشرود فيرى في المذاهب الأربعة عمدة الإسلام، وينسى الكتاب والسنة اللذين أمرنا الله سبحانه أن نرد إليهما كل شيء، ولو رددنا أمر الصوفية إلى بعض شيوخ هذه المذاهب -لا الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم- لوجدناهم يصححون له زندقته، أما الكتاب الكريم فقد حكم الله فيه بالكفر على القائل، الله هو المسيح، وابن عربي يقول: الله عين كل شيء.
2 إن من يقرأ نصف بيت من تائية ابن الفارض، كقوله مثلا: فبي دارت الأفلاك أو: وفي الصحو بعد المحو لم أك غيرها. أو: وما زلت إياها. من يقر شيئا من هذا لا يتردد في الحكم على ابن الفارض أنه رجل انسلخ عن الإسلام.
يحكم بهذا المسلم، بل غير المسلم ممن يقارنون بين التوحيد في القرآن، وبين الوحدة عند ابن الفارض. فما بالك، وقد حكم عليه كل أولئك العلماء؟.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)
الضلال عند الصوفية خير من الهدى:
أما ما في الفصوص من ذلك، فقد قال في الفص النوحي في أثناء تحريفه لسورة نوح عليه السلام، التحريف الذي يكفر الإنسان بأدنى شيء فيه1: {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} [نوح: 24] أي: حيروهم في تعداد الواحد {وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ} المصطفين الذين أورثوا الكتاب، فهم أول الثلاثة {إِلَّا ضَلالًا} إلا حيرة، فالحائر له الدور والحركة الدورية حول القطب، فلا يبرح منه، وصاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن المقصود طالب ما هو فيه، صاحب خيال إليه غايته، وله "من" و"إلى" وما بينهما، وصاحب الحركة الدورية لا بدء له، فيلزمه "من" ولا غاية له، فيحكم عليه "إلى" فله الوجود الأتم، وهو المؤتى جوامع الكلم والحكم" وقال: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} [نوح: 22] لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو؛ لأنه ما عدم من البداية، فيدعى إلى الغاية، ادعوا إلى الله، فهذا [67] عين المكر2.
رب ابن الفارض أنثى:
وأما ما في التائية من ذلك فقال فيها مخاطبا لله تعالى -كما أجمع عليه شراحه- بضمير المؤنث من أولها إلى آخرها وهي نحو سبعمائة3 بيت، ولو خاطب أحد من أهل الزمان غيره بمثل ذلك4 قاتله، لكن الناس لا يحلمون إلا عند حقوق مولاهم سبحانه، وأما في حقوقهم، فهم في غاية الحدة والمشاححة5، والله الهادي.--------------------------------------------
1 في هامش الأصل: لعله: منه.
2 سبق نقل هذا عن ابن عربي وتعليقي عليه.
3 بل تقارب الثمانمائة.
4 أي: بمثل غزله الماجن في الذات الإلهية.
5 مثال ذلك حنق الصوفية على كل من يذود عن الكتاب والسنة، ومن =
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)