في نفسه من جانب الحق في قوله في هذه النشاة الإنسانية العنصرية: ونفخت فيه من روحي، ثم وصف نفسه بشدة الشوق إلى لقائه، فقال للمشتاقين: يا داود إني أشد شوقا إليهم1".
التثليث عند الصوفية:
ثم ذكر العبد المؤمن، وأنه لا يرى ربه إلا بعد الموت، فاشتاق الحق لوجود هذه النسبة، يعني رؤية المؤمن له تعالى بالموت، ثم قال: "فلما أبان أنه نفخ فيه من روحه، فما اشتاق إلا إلى نفسه، ألا تراه خلقه على صورته؛ لأنه من روحه، ولما كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسماة [38] في جسده2 أخلاطا حدث عن نفخة اشتعال بما في جسده من الرطوبة، فكان روح الإنسان نارا، لأجل نشأته، ولهذا ما كلم الله تعالى موسى إلا في صورة النار [وجعل حاجته فيها، فلو كانت نشأته طبيعية، لكان روحه نارا] ، وكنى عنه بالنفخ يشير إلى أنه من نفس الرحمن3، فإنه بهذا النفس الذي هو النفخة ظهر عينه [وباستعداد المنفوخ فيه كان الاشتغال نارا لا نورا] فبطن نفس الرحمن فيما كان--------------------------------------------
= الصوفية يلهجون بذكر النساء، ويرونهن أكمل وأجمل وأتم تعينات الذات الإلهية ومجاليها، كما رأيت من ابن الفارض وابن عربي، وكما سترى بعد. وهذا يجعلك تؤمن بأن هناك في أعماق التصوف حيوانا ضاريا يستعبده الشبق والغلمة الداعرة، ويستعلن دائما بالصريخ الملتهب عما يزلزله من رجفات الشهوات العارمة، وينزو بعربدته على كل مقدسات الدين ومحارم الفضيلة، وتؤمن كذلك أن من مقومات التصوف عبادة المرأة وتعرف عن يقين لماذا يبحث الصوفية عن درويشات يسلكن معهم طريق القوم!!
1 ص215 فصوص.
2 في الأصل: حده.
3 في الأصل: الحق.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٢)
[به] الإنسان إنسانا، ثم اشتق له [منه] شخصا على صورته سماه: امرأة، فظهرت بصورته، فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه، وحنت إليه حنين الشيء إلى وطنه، فحببت1 إليه النساء، فإن الله أحب من خلقه على صورته، وأسجد له ملائكته [النوريين على عظم قدرهم ومنزلتهم، وعلو نشأتهم الطبيعية] فمن هناك وقعت المناسبة، والصورة أعظم مناسبة، وأجلها وأكملها، فإنها زوج أي: شفعت وجود الحق، كما أن هناك المرأة شفعت بوجودها الرجل، فصيرته زوجا، فظهرت2 الثلاثة: حق ورجل وامرأة3. فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه، فحبب إليه ربه النساء، كما أحب الله من هو على صورته4" انتهى وقد علم من هنا قطعا أنه يريد بالصورة في خلق آدم على صورته معناها المتعارف5.
رب الصوفية امرأة:
ثم قال: "فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهودا في منفعل، وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من [غير] استحضار صورة ما كان شهودا6 في منفعل عن الحق بلا واسطة، فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل؛ لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل--------------------------------------------
1، 2 في الأصل: فحبت، ظهره.
3 هذا هو التثليث عند ابن عربي، وهو بعض ما استمده من المسيحية المفلسفة، بيد أنه زاد الكفر شناعة، فقال بثالوث هو "حق ورجل وامرأة" الثلاثة إله واحد.
4 ص216 فصوص.
5 لا بل يريد بالصورة غير هذا، يريد بها هوية الذات، يعني أن هوية آدم وماهيته عين هوية الحق وماهيته.
6 في الأصل: شهوده.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٣)
منفعل1، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة فلهذا أحب صلى الله عليه وسلم النساء، لكمال شهود الحق فيهن، إذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد أبدا2، فإن الله بالذات غني عن العالمين، وإذا 3 كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا،--------------------------------------------
1 الرجل والمرأة عند ابن عربي صورتان من صور الله، يعني حقيقته تتجلى في صورتي رجل وامرأة، وفي حال المواقعة يسمى الرجل فاعلا، والمرأة منفعلة. ويدين الزنديق بأن ربه فاعل منفعل معا، فهو فاعل لتعينه في صورة رجل، وهو منفعل لتعينه في صورة امرأة مع رجل. ولما كانت المرأة -هكذا يصور الزنديق- تعتبر فاعلة، لشدة تأثيرها في الرجل في تلك الحالة العاصفة بالشهوة، فإن شهود الإله الصوفي في المرأة الهلوك أتم وأكمل، إذ يشاهد فيها في صورة فاعل ومنفعل.
وهنا يبدو خطر التصوف الجامح على الخلق والعرض والأمة، ماذا يفعل الصوفي وهو يؤمن أن المرأة هي أتم وأكمل مجالي الإله؟ ماذا سيحدث معه وهو يوقن أن ربه امرأة يواقعها رجل؟ اعفني من الجواب؛ لأنك ستدرك الجواب، ستدرك أن التصوف دعوة ملحة إلى الإباحية الماجنة، وهذا يؤكد لك ما قررته من قبل، وهو أن لحيوان الشهوة المعربد في أعماق ابن عربي أثرا بعيدا في تصوفه، فقد تدله -وهو بمكة حين زارها سنة 598 هـ-بحب غانية هي ابنة الشيخ مكين الدين الأصفهاني، ولكنها لم تهدهد من نزواته الفواجر، ولم ترد غلة ذئبه الظامئ إلى الدم، فنظم -يستدرجها إلى الغواية- فيها ديوان شعره المسمى: ترجمان الأشواق، وابن عربي نفسه يقر بأنه نظم ديوانه هذا تشبيبا بتلك الغانية القتول، وحين عصفت الفضيحة بهواه، فر هاربا من مكة، حتى لا يجابه عار الفضيحة، بيد أن الهوى ظل يعصف به، ويلهبه، وثمت نفس عن جحيمه بخيالات زندقته، فراح يصور ربه في صورة امرأة، ويزعم أنه يتجلى -أجمل وأحلى ما يتجلى- في صورة امرأة تقترف. كل هذا من أجل امرأة لم تستطع شهوته أن تضرس منها اللحم، وتعرق العظم.
2 أي: لا بد للإله الصوفي من جسد يتعين فيه، فتأمل!.
3 في الأصل: فإذا.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٤)
ولم تكن الشهادة إلا في مادة، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود1 وأكمله [وأعظم الوصلة النكاح2] وهو نظير التوجه الإلهي على من خلقه على صورته، ليخلفه، فيرى فيه نفسه، فسواه، وعدله، ونفخ فيه من روحه الذي هو نفسه، فظاهره خلق، وباطنه حق3".
وهذا يدلك على أن الإله عنده كالكلي الطبيعي4، لا وجود له إلا في ضمن جزئياته، والله الموفق.
ثم قال: "فمن أحب النساء على هذا الحد، فهو حب إلهي، ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية خاصة نقصه علم هذه الشهوة، فكان صورة بلا روح عنده، وإن كانت تلك الصورة في نفس الأمر ذات روح، ولكنها غير مشهودة لمن جاء لامرأته، أو لأنثى حيث كانت لمجرد الالتذاذ، ولكن لا يدري: لمن؟! فجهل من نفسه ما يجهل الغير منه ما لم يسمه هو بلسانه حتى يعلم، كما قال بعضهم:
صح عند الناس أني عاشق … غير أن لم يعرفوا عشقي لمن
كذلك هذا. أحب الالتذاذ، فأحب [39] المحل الذي يكون فيه، وهو المرأة، ولكن غاب عنه روح المسألة، فلو علمها، لعلم بمن التذ، ومن التذ؟! 5 وكان كاملا، وكما نزلت المرأة عن درجة الرجل بقوله:--------------------------------------------
1 في الأصل: شهود.
2 يعني به: ما له من معنى في أذهان العامة، لا الزواج.
3 ص217 فصوص الحكم.
4 الكلي هو ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه، كالإنسان، ويمسي كليا طبيعيا باعتبار وجوده في الخارج أي: في الطبيعة، والكلي الطبيعي جزء جزئيه، فلا وجود له إلا في ضمن جزئياته، أعني ليس له وجود خاص به، قائم بذاته، وإنما يوجد بوجود أفراده، وهكذا الإله الصوفي.
5 يقول: لو تأمل الرجل الملتذ بالمرأة، لعلم أنه ليس مع امرأة، بل مع الإله الصوفي، وأنه ليس هو الملتذ، بل الإله الذي تعين فيه، وأعتذر للقراء عن =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٥)
{وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 288] نزل المخلوق على الصورة عن درجة من أنشأه على صورته، مع كونه على صورته، فبتلك الدرجة التي تميز عنه بها كان غنيا عن العالمين، وفاعلا أولا، فإن الصورة فاعل ثان، فماله الأولية التي للحق، فتميزت الأعيان بالمراتب، فأعطى كل ذي حق حقه كل عارف، فلهذا كان حب النساء لمحمد صلى الله عليه وسلم عن تحبب إلهي [وأن الله أعطى كل شيء خلقه، وهو عين حقه، فما أعطاه إلا باستحقاق استحقه بمسماه أي بذات ذلك المستحق] وإنما قدم النساء -أي: في قوله، صلى الله عليه وسلم: "حبب إليّ من الدنيا" النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة"1..؛ لأنهن محل الانفعال كما تقدمت الطبيعة على من وجد منها بالصورة، وليست الطبيعة على الحقيقة إلا النفس الرحماني، فإن فيه انفتحت صورة العالم أعلاه وأسفله2".
الأنوثة صفة الإله الصوفي:
ثم قال: إنه عليه الصلاة والسلام غلب في هذا الخبر التأنيث على التذكير؛ لأنه قصد التهمم بالنساء فقال: ثلاث، ولم يقل: ثلاثة بالهاء الذي هو لعدد الذكران؛ إذ فيها ذكر الطيب، وهو منكر، وعادة العرب أن تغلب التذكير--------------------------------------------
ذكر هذا النتن الإباحي الصوفي، فإنا بصدد هتك القناع عن فاحشة آثمة تتراءى في شف من القدسية والروحانية، وتمزيق الستر عن خبيث يقترف الجريمة وهو ريان السجود في المحاريب، وتبصير المسلمين بمجوسية التصوف، وما تكيد به لهم، حتى يعتصموا بحبل الله وحده.
1 أخرجه أحمد والنسائي والحاكم والطبراني والبزار وابن أبي شيبة، وقد أعله ابن عدي والدارقطني والعقيلي، وليس في شء من طرقه لفظ ثلاث. انظر تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر، وتمييز الطيب من الخبيث للشيباني، وبهذا ينهدم كل ما بناه الزنديق ابن عربي من التثليث، وما هول به من تأنيث الإله على لفظ "ثلاث" التي ليست في الحديث قط على ضعفه.
2 ص218 فصوص.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٦)
[على التأنيث] 1، ثم قال: "ثم إنه جعل الخاتمة نظيرة الأولى في التأنيث وأدرج بينهما المذكر، فبدأ2 بالنساء، وحكم بالصلاة، وكلتاهما تأنيث، والطيب بينهما "كهو3" في وجوده، فإن الرجل مدرج بين ذات ظهر عنها وبين امرأة ظهرت عنه، فهو بين مؤنثين تأنيث ذات، وتأنيث حقيقي، كذلك النساء تأنيث حقيقي، والصلاة تأنيث غير حقيقي، والطيب مذكر بينهما، كآدم بين الذات الموجود هو عنها، وبين حواء الموجودة عنه، وإن شئت، قلت: القدرة، فمؤنثة أيضا، فكن على أي مذهب شئت، فإنك لا تجد إلا التأنيث يتقدم، حتى عند أصحاب العلة الذين جعلوا الحق علة في وجود العالم، والعلة مؤنثة.
الإله الصوفي بين التقييد والإطلاق
ثم قال: "وثم مرتبة يعود الضمير على العبد المسبح فيها في قوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] أي: بحمد ذلك الشيء5، فالضمير الذي في--------------------------------------------
1 ص219 فصوص وكل ما بين هذين [] ساقط من الأصل، وأثبته عن الفصوص.
2 في الأصل: فبداء. ويظهر أن الناسخ كان يرسم الهمزة التي من هذا القبيل هكذا دائما.
3 الهو عند الصوفية: هو اعتبار الذات بحسب الغيبة والفقد.
4 ص220 فصوص.
5 معنى الآية: ما من شيء إلا ويسبح بحمد الله رب العالمين، ولكن ابن عربي يرجع الضمير في قوله: بحمده، على لفظة شيء ليتواءم هذا البهتان الزنديقي، ومذهبه في الوحدة، فيكون معنى الآية عنده: ما من شيء إلا ويسبح بحمد نفسه لأن الله سبحانه عنده عين كل شيء، فإذا سبح شيء، فالمسبح عنده والمسبح له هو الله سبحانه عما يقول الصوفية.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٧)
[قوله] : بحمده، يعود على الشيء، أي: بالثناء الذي يكون عليه، كما قلنا في المعتقد أنه [إنما] يثني على الإله الذي في معتقده، وربط به نفسه، وما كان من عمله، فهو راجع إليه، فما أثنى إلا على نفسه، فإنه من مدح الصنعة، فإنما مدح الصانع بلا شك، فإن حسنها وعدم حسنها راجع إلى صانعها، وإله1 المعتقد مصنوع للناظر فيه، فهو صنعه2، فثناؤه على ما اعتقده ثناؤه على نفسه ولهذا يذم معتقد غيره، ولو أنصف لم يكن له ذلك، إلا أن صاحب هذا المعبود الخاص جاهل بلا شك3 في ذلك لاعتراضه [40] على غيره فيما اعتقده في الله، إذ لو عرف ما قال الجنيد: لون الماء لون إنائه، لسلم لكل ذي اعتقاد ما اعتقده وعرف الله في كل صورة، وكل معتقد، فهو ظان ليس بعالم، ولذلك4 قال: "أنا عند ظن عبدي بي5". أي: لا أظهر له إلا في صورة معتقده، فإن شاء أطلق، وإن شاء قيد، فإله المعتقدات تأخذه الحدود، وهو الإله الذي وسعه قلب عبده، فإن الإله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين الأشياء6، وعين نفسه7.--------------------------------------------
1 في الأصل: والإله.
2 في الأصل: صنعته.
3 يحذر المؤمن أن يذم دين الكافر، والموحد أن يذم دين المشرك، والمسلم أن يذم دين وثني أو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، فذم أي دين -وإن كان سداه الأسطورة ولحمته الخرافة- جهل عميق بالحقيقة، فهؤلاء جميعا دينهم واحد، ومعبودهم في الحقيقة -وإن اختلفت نسبه أو إضافاته، أو أسماؤه- واحد، بل إنهم جميعا عين واحدة، إذ كل واحد منهم أحد تعينات الذات الإلهية، ومعبوداتهم في حقيقتها الرب الواحد؛ لأنها الحق تجلى في صور هذه المعبودات، ودينهم واحد لأن الحق المتعين في كل واحد منهم هو الذي شرع هذا الدين وارتضاه، وذلك البهتان هو دين الزنديق ابن عربي، وهذا هو نص ما يريده.
4 في الأصل: فلذلك.
5 متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا، بيد أن تفسير الزنديق له إفك أثيم.
6 باعتبارها تعيناته أو ظاهره.
7 باعتبارها وجودا مطلقا، أو حقا أو باطنا.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٨)
والشيء ولا يقال فيه: يسع نفسه، لا يسعها، فافهم.1.
قلت: وهذا أراد ابن الفارض بقوله:
فلو أنني وحدت، ألحدت، وانسلخـ … ـت من أي جمعي مشركا بي صنعتي
دعاء ومباهلة:
هذا آخر الكتاب2، المباعد للصواب، المراد للشك والارتياب، لعنة3 الله على معتقده، ورحمة الله على منتقده، قد تم -ولله الحمد- ما أردت انتقاده منه، مترجما بسوء السيرة وقبح السريرة عنه، وانتهى ما وقع انتقادي عليه، وأداني اجتهادي إليه: من واضح كفره، ودقيق مكره، وجلي شره، أعاذنا الله بحوله وقوته من شكوكه، وعصمنا من زيغ طريقه، وباعدنا من سلوكه، ورأيت أن أختم ذلك بحكاية طالما حدثنا بها شيخنا شيخ الإسلام حافظ العصر، قاضي القضاة، أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر الكناني، العسقلاني الأصل، المصري الشافعي، ثم رأيتها منقولة عن كتاب الحافظ تقي الدين الفاسي4 في تكفير ابن عربي، وقد أصلح شيخنا بعضها بخطه، قال: "كان في أيام الظاهر برقوق5 شخص يقال له: ابن الأمين شديد التعصب لابن عربي صاحب هذه الفصوص، وكنت أنا كثير البيان لعواره، والإظهار لعاره وعثاره،--------------------------------------------
1 ص226 فصوص.
2 يقصد فصوص الحكم.
3 في الأصل: لعنه.
4 هو محمد بن أحمد بن علي ولد بمكة سنة 775، وتوفي سنة 832هـ ولي قضاء المالكية بمكة.
5 مؤسس دولة المماليك البرجية، واستمر يحكم من سنة 784 إلى أن توفي عن 60 عاما سنة 801.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٩)
وكان بمصر شيخ يقال له: الشيخ صفا، وكان مقربا عند الظاهر، فهددني المذكور بأنه يعرفه بي، ليذكر للسلطان أن بمصر جماعة أنا منهم، يذكرون الصالحين بالسوء، ونحو ذلك، وكانت تلك الأيام شديدة المظالم والمصائب والمغارم، وكنت ذا مأل1، فخفت عاقبته، وخشيت غائلته، فقلت: إن هنا ما هو أقرب مما تريد، وهو أن بعض الحفاظ قال: إنه وقع الاستقراء بأنه ما تباهل اثنان على شيء، فحال الحول على المبطل منهما، فهلم، فلنتباهل، ليعلم المحق منا من المبطل، فتباهلت أنا وهو، فقلت له: قل: اللهم إن كان ابن عربي على ضلال، فالعني بلعنتك، فقاله، فقلت أنا: اللهم إن كان ابن عربي على هدى فالعني بلعنتك وافترقنا، وكان يسكن الروضة، فاستضافه شخص من أبناء2 الجند جميل الصورة، ثم بدا له أن يتركهم، فخرج في أول الليل، فخرجوا يشيعونه فأحس بشيء مر على رجله3، فقال لأصحابه: مر على رجله شيء ناعم، فانظروا ما هو؟ فنظروا [41] فلم يجدوا شيئا، فذهب، فما وصل إلى منزله إلا وقد عمي، ولم يصبح إلا وهو ميت، وكان ذلك في ذي القعدة سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وكانت المباهلة في رمضان منها، قال: وكنت عند وقوع المباهلة عرفت من حضر أن من كان مبطلا في المباهلة لا تمضي عليه السنة، فكان ولله الحمد ذلك، واسترحت من شره، وأمنت من عاقبة مكره".
المكفرون لابن عربي:
وقد صرح بكفر هذا الرجل4، ومن نحا نحوه في مثل هذه الأقوال الظاهرة--------------------------------------------
1 كذا بالأصل ولعلها: مال.
2 في الأصل: ابنا.
3 لعلها رجلي، إلا أن تكون على سبيل الحكاية.
4 يقصد ابن عربي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٠)
في الضلال جماعة من العلماء الأعلام مشايخ الإسلام، ما نقل عنهم الإمام شهاب الدين أحمد بن يحيى بن أبي حجلة التلمساني الحنفي في كتابه الذي صنفه في ذلك، وكذا نقل بعض ذلك الإمام سيف الدين عبد اللطيف بن بلبان السعودي1 الصوفي في جزء نقله عنه أحمد بن أقش الحراني، قال: "وقد كتب كل من راقب الله تعالى، وخشيه، وامتنع كل من التبسه مخافة غيره، وغشيه، فالذي كتب قام لله تعالى بلوازم فرضه، والذي امتيح2 فهو المسئول عن ذلك في يوم عرضه، فإن زعم أنه ترك خوف الفتنة من المخالفين، فتلك محنة في الدين بما وجب على كل عالم من التبيين".
وكذلك نقل الفتاوي العلامة بدر الدين حسين بن الأهدل، شيخ أبيات حسين ببلاد اليمن في تصنيفه المسمى: كشف الغطا عن حقائق التوحيد، فالمنكرون منهم سلطان العلماء عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القسم السلمي الشافعي، كما نقل ذلك عنه شيخ الإسلام تقي الدين محمد بن دقيق العيد، قال الحافظ شمس الدين محمد، الذهبي في معجمه3: "حدثني محمد المفيد. حدثنا أبو الفتح اليعمري، سمعت أبا الفتح محمد بن علي القشيري، سمعت شيخنا ابن عبد السلام يقول -وجرى ذكر ابن العربي الطائي- فقال: هو شيخ سوء كذاب4" وقال الصلاح خليل الصفدي في تاريخه: "سمعت أبا الفتح ابن سيد الناس5 يقول: سمعت ابن دقيق العيد يقول: سألت ابن عبد السلام--------------------------------------------
1 ولد سنة 650 تقريبا، وتوفي سنة 736هـ.
2 لعلها: امتنع.
3 ذكر هذا في ميزان الاعتدال.
4 في الميزان: شيعي سوء كذاب.
5 هو محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس أبو الفتح فتح الدين الحافظ الأديب. ولد سنة 671هـ وتوفي سنة 734هـ.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥١)
عن ابن عربي، فقال: هو شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجا، وقال شيخنا العلامة محمد1 بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف [ويعرف2] بابن الجرزي الشافعي في جواب أجاب فيه بكفره، كما حكاه عنه ابن الأهدل: ولقد حدثنا شيخنا شيخ الإسلام الذي لم تر عيناي مثله عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير من لفظه غير مرة، حدثني شيخ الإسلام العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي3، حدثنا الشيخ العلامة شيخ الشيوخ قاضي القضاة تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي القشيري المعروف بابن دقيق4 العيد القائل في آخر عمره: لي أربعون [42] سنة ما تكلمت بكلمة إلا أعددت لها جوابا بين يدي الله تعالى، قال: سألت شيخنا سلطان العلماء عز الدين أبا محمد عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي عن ابن عربي، فقال: شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجا" ا. هـ. وقال ابن تيمية5 في جواب السيف--------------------------------------------
1ولد الجزري بدمشق سنة 751هـ وتوفي سنة 814هـ.
2 ساقطة من الأصل، وأثبتها عن الضوء اللامع.
3 ولد سنة 683هـ، وتوفي بالقاهرة سنة 756هـ ولي قضاء دمشق والخطابة بالجامع الأموي، وكان من خصوم ابن تيمية، غير أنه عاد فأثنى عليه ثناء مستطابا.
4 ولد بناحية ينبع سنة 625هـ وتوفي سنة 702هـ يقول عنه الذهبي: كان إماما متقنا مجودا مديم السنن والجمع وله اليد الطولى في الفروع والأصول.
5 أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي علم الأعلام الإمام الصبار الشكور. يقول عنه خصمه تقي الدين السبكي -وقد عاتبه الحافظ الذهبي على ما نال به من قدر ابن تيمية: "المملوك "يعني نفسه" يتحقق كبير قدره، وزخارة بحره، وتوسعه في العلوم النقلية والعقلية "يعني بكل هذا ابن تيمية" وفرط ذكائه واجتهاده وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز الوصف، وقدره في نفسي أكبر من ذلك وأجل، مع ما جمعه الله له من الزهادة والورع والديانة ونصرة الحق والقيام به، لا لغرض سواه، وجريه على سنن السلف، وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى، وغرابة مثله في هذا الزمان، بل من أزمان" انتهى نقلا عن الدرر الكامنة لابن حجر. ولد ابن تيمية سنة 661هـ، ومات سجين البغي بقلعة دمشق سنة 728هـ.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٢)
السعودي "فكفر الفقيه أبو محمد بذلك، ولم يكن بعد ظهر من قوله: إن العالم هو الله، والعالم صورة الله، وهوية الله" قال السيف المذكور: ثم تابعه في الإنكار الشيخ الإمام بركة الإسلام قطب الدين ابن القسطلاني، وحذر الناس من تصديقه، وبين في مصنفاته فساد قاعدته، وضلال طريقه في كتاب سماه: بالارتباط. ذكر فيه جماعة من هؤلاء الأنماط. ومنهم قاضي القضاة قدوة أهل التصوف إمام الشافعية بدر الدين محمد بن جماعة قال: "وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن في المنام فيما يخالف، أو يضاد قواعد الإسلام1، بل ذلك من وساوس الشيطان ومحنته، وتلاعبه برأيه وفتنته، وأما إنكاره -يعني ابن عربي- ما ورد في الكتاب والسنة من الوعيد، فهو كافر به عند علماء التوحيد، وكذلك قوله في نوح وهود عليهما السلام قول لغو باطل مردود2" والقدوة العارف عماد الدين أحمد بن إبراهيم الواسطي3، وقال: إنه علق في ذم هذه الطائفة4 ثلاث كراريس، الأول سماه: البيان المفيد في الفرق بين الإلحاد والتوحيد، الثاني: لوامع الاسترشاد في الفرق بين التوحيد والإلحاد، والثالث: أشعة النصوص في هتك أستار الفصوص. كل ذلك ليبقى المؤمنون منهم على بصيرة، يحذرون من طرقهم وزندقتهم. وحاصل ذلك كله بكلام وجيز مختصر:--------------------------------------------
1 رد على ما زعمه ابن عربي في خطبة الفصوص أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في النوم، وأنه قال له: هذا كتاب الفصوص خذه واخرجه به إلى الناس ينتفعون به، وعلى ما زعمه ابن الفارض من مثل هذا بالنسبة للتائية الكبرى.
2 انظر نص هذه الفتوى في العلم الشامخ للمقبلي ص494.
3 ولد سنة 657هـ وتوفي سنة 711هـ.
4 طائفة ابن عربي ومن دان دينه.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٣)
"أن هؤلاء جميع ما يبدونه من الكلام الحسن في مصنفاتهم إنما هو ربط واستجلاب، فإن الدعاة إلى البدعة إن لم يكونوا ذوي بصيرة يستدرجون الخلق في دعوتهم، حتى يحلوهم عن أديانهم لا يستجاب لهم، هذا ابن عربي عنده في أصوله: أنه يجعل المعدومات أشياء ثابتة -علويها وسفلها- قبل وجودها، فهي عنده ثابتة في القدم، لكن ليس لها وجود، ثم أفاض الحق عليها من وجوده الذاتي فقبل كل موجود من وجود عين الحق بحسب استعداده، فظهر الكون بعين وجود الحق، فكان الظاهر هو الحق، فعنده: أنه لا وجود إلا للحق، ويستحيل عنده أن يكون ثم وجود محدث، كما يقوله أهل الحق؛ فإنهم يقولون وجود قديم، ووجود حادث1، وهذا عنده، وعند أصحابه: أنه ليس بوجود حادث، وليس ثم إلا وجود الحق الذاتي، وهو الذي فاض على الأعيان والممكنات--------------------------------------------
1 ليس هذا التقسيم من صنع أهل الحق، وإنما هو بدعة الفلسفة ومخانيثهم علماء الكلام، والله العليم الحكيم الخبير لم يسم نفسه بالقديم، ولا وصف وجوده أو ذاته بالقدم، وما ورد أحدهما -الاسم والصفة- على لسان أحد من رسله، ولا استعملت في كتاب الله فيما استعملتها فيه الفلسفة، وإليك مواردها في القرآن: {قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} ، {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} ، {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} ، {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ} فهل تجد آية من هذه الآيات أعطت مفهوم القدم، والقديم كما هو في الفلسفة والكلام؟ وهل تجده بحيث يصح إطلاقه على الله ووجوده؟ قارن بين القدم في الفلسفة والكلام، وبينه في القرآن إذ يصف الإفك والعرجون والضلال بالقدم، وستخرج من هذه المقارنة بأنه لا يجوز وصف الله به وفي اللغة تقول عن شيء سلف زمانه: إنه قديم، وعن الثوب الرث: إنه قديم. هذا مدلول الكلمة في اللغة التي نزل بها كتاب الله، والتي يجب أن يفسر بها وحدها القرآن، فليقولوا: خالق ومخلوق، وليقولوا عن الله ما قاله عن نفسه "هو الأول والآخر والظاهر والباطن
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٤)
[43] فهو موجود بعينه1، ومن شك أن هذا اعتقاده فليراجع كتبه الفصوص وغيرها، وعنده أنه لما فاض على الأكوان عين وجود الحق، كان هو الظاهر فيها بحكم الوجود، وكانت هي الظاهر فيه بحكم الأسماء، فإنها كثيرة متعددة2، وعنده أن الكون افتقر إلى الحق بسبب إفاضة الوجود، وأن الحق أيضا افتقر إلى الكون لظهور أسمائه، وكل منهما يعبد الآخر".
فتوى الجزري:
ومنهم العلامة شمس الدين محمد بن يوسف ابن الجزري جد شيخنا العلامة شمس الدين، قال:3 "وحكمه بصحة عبادة قوم نوح للأصنام كفر، وقوله: إن الحق المنزه هو الخلق المشبه كلام باطل متناقض، وهو كفر، وقوله في قوم [هود4] : وحصلوا في عين القرب افتراء على الله تعالى، ورد لقوله فيهم، وقوله: زال البعد وصيرورة5 جهنم في حقهم نعيما كذب، وتكذيب للشرائع، وأما من يصدقه فيما قال، فحكمه كحكمه في التضليل والتكفير إن كان عالما، وإن كان ممن لا علم له: فإن قال ذلك جهلا عرف بحقيقة ذلك، ويجب تعليمه وردعه عنه، مهما أمكن" ومنهم الإمام القدوة برهان الدين إبراهيم بن معضاد الجعبري6، ومنهم العلامة زين الدين عمر بن أبي الحرم الكتنائي7 الشافعي.--------------------------------------------
1 لم يحسن التعبير، وإليك نص الفصوص ص76 "وهو من حيث الوجود عين الموجودات". وفي الأصل: فهي موجودة.
2 قال القاشاني في شرح الفصوص: "للذات بحسب كل عين اسم، وتلك الأعيان أيضا أسام، لكونها عين الذات مع التعين" ويقول ابن عربي: "فأسماؤنا أسماء الله تعالى".
3 انظر نص فتواه في العلم الشامخ ص495.
4 أثبتها عن الفصوص.
5 لعلها: صارت، أو بصيرورة.
6 توفي في سنة 687هـ عن ثمانين سنة.
7 كان شيخ الشافعية في عصره. ولد سنة 653هـ وتوفي سنة 738هـ وانظر =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٥)
ومن جوابه: "وقوله في قوم هود كفر، لأن الله تعالى أخبر في القرآن العظيم عن عاد: أنهم كفروا بربهم، والكفار ليسوا على صراط مستقيم، فالقول بأنهم كانوا عليه، مكذب لصريح القرآن، ويأثم من سمعه، ولم ينكره إذا كان مكلفا، وإن رضي به كفر".
رأي أبي حيان
والإمام أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي1. ذكر ذلك في تفسير سورة المائدة عند قوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17] الآية في أوائلها: "ومن بعض اعتقاد النصارى استنبط من أقر2 بالإسلام ظاهرا، وانتمى إلى الصوفية حلول الله في الصور الجميلة، ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة: كالحلاج والشعوذي وابن أحلى وابن عربي المقيم بدمشق، وابن الفارض، وأتباع هؤلاء كابن سبعين -وعد جماعة3- ثم قال:--------------------------------------------
= نص فتواه في العلم الشامخ ص496، وفي الشذرات لقب بالكتاني نسبة إلى الكتان.
1 ولد سنة 654هـ. قال عنه الذهبي: "حجة العرب وعالم الديار المصرية" كان من خلصاء ابن تيمية، حتى لقد امتدحه بقصيدة منها.
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا … مقام سيد تيم إذا عصت مضر
وفي مناظرة بينهما خطأ ابن تيمية سيبويه، فلم يطقها منه أبو حيان، فكان أن بهته أبو حيان في تفسيره البحر.
2 في البحر: تستر.
3 هم كما جاء في البحر: "والتستري تلميذه وابن مطرف المقيم بمرسية، والصفار المقتول بغرناطة، وابن اللباج، وأبو الحسن المقيم كان بلورقة، ومن رأيناه يرمي بهذا المذهب الملعون: العفيف التلمساني، وله في ذلك أشعار كثيرة، وابن عياش المالقي الأسود الأقطع المقيم كان بدمشق. وعبد الواحد بن المؤخر المقيم كان بصعيد مصر، والأيكي العجمي الذي كان تولى المشيخة بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة من ديار مصر، وأبو يعقوب بن مبشر تلميذ التستري المقيم كان بحارة زويلة" انتهى نقلا عن تفسير البحر لأبي حيان. وزاد في تفسيره النهر: "والشريف عبد العزيز المنوفي، وتلميذه عبد الغفار القوصي".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٦)
"وإنما سردت هؤلاء نصحا لدين الله، يعلم الله ذلك، وشفقة على ضعفاء المسلمين، وليحذروا، فهم شر من الفلاسفة الذين يكذبون الله ورسله، ويقولون بقدم العالم وينكرون البعث، وقد أولع جهلة ممن ينتمي إلى التصوف بتعظيم هؤلاء، وادعائهم أنهم صفوة الله".
رأي التقي السبكي والفاسي والزواوي:
والعلامة قاضي القضاة شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي، فقال: "ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وغيره، فهم ضلال جهال، خارجون عن طريقة الإسلام، فضلا عن العلماء" قال ذلك في باب الوصية من شرح [44] المهاج ونقله الكمال الدميري، والتقي الحصني، وقال الحافظ تقي الدين الفاسي في كتابه فيه: "وقد أحرقت كتب ابن عربي غير مرة". وممن صنع ذلك من العلماء المعتبرين: الشيخ بهاء الدين السبكي، والعلامة القاضي شرف الدين عيسى بن مسعود الزواوي2 المالكي شارح صحيح مسلم، فقال: "وأما ما تضمنه هذا التصنيف من الهذيان، والكفر والبهتان، فهو كله تلبيس وضلال، وتحريف وتبديل، فمن صدق بذلك أو اعتقد [صحته3]--------------------------------------------
1 ورد بعد هذه في البحر: "وأولياؤه، والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو من علم أصول الدين" انظر تفسير سورة المائدة من البحر لأبي حيان.
2 ولد سنة 664هـ، وتوفي سنة 743هـ انتهت إليه رياسة الفتوى في المذهب المالكي بمصر والشام، وقد شرح صحيح مسلم في اثني عشر مجلدا وسماه: إكمال الإكمال.
3 ساقطة من الأصل، وأثبتها عن العلم الشامخ، فقد ورد فيه نص هذه الفتوى ص498.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٧)
كان كافرا ملحدا، صادا عن سبيل الله، مخالفا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ملحدا في آيات الله، مبدلا لكلماته، فإن أظهر ذلك، وناظر عليه، كان كافرا يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، وإن أخفى ذلك، وأسره كان زنديقا، فيقتل متى ظهر عليه، ولا تقبل توبته إن تاب، لأن توبته لا تعرف، فقد كان قبل أن يظهر عليه يقول بخلاف ما يبطن، فعلم بالظهور عليه خبث باطنه، وهؤلاء قوم يسمون الباطنية، لم يزالوا من قديم الزمان ضلالا في الأمة، معروفين بالخروج من الملة، يقتلون متى ظهر عليهم، وينفون من الأرض، وعادتهم التملصح والتدين، وادعاء التحقيق، وهم على أسوأ طريق [فالحذر كل الحذر منهم فإنهم أعداء الله، وشر من اليهود والنصارى؛ لأنهم قوم لا دين لهم يتبعونه، ولا رب يعبدونه، وواجب على كل من ظهر على أحد منهم أن ينهى أمره إلى ولاة المسلمين، ليحكموا فيه بحكم الله تعالى1] ويجب على [من2] ولي الأمر3 إذا سمع بهذا التصنيف البحث عنه، وجمع نسخه حيث وجدها وإحراقها، وأدب من اتهم بهذا المذهب، أو نسب إليه، أو عرف به، على قدر قوة التهمة عليه حتى يعرفه الناس ويحذروه".
رأي البكري:
ومنهم الشيخ الإمام المحقق الزاهد القدوة العارف نور الدين علي بن يعقوب البكري الشافعي، قال: "وأما تصنيف تذكر فيه هذه الأقوال، ويكون المراد بها ظاهرها، فصاحبها ألعن وأقبح من أن يتأول له ذلك، بل [هو4]--------------------------------------------
1 ما بين هذين [] ساقط من الأصل. وأثبته عن العلم الشامخ ص498.
2 أثبتها عن المصدر السابق.
3 في الأصل: الأمراء، وهي كما أثبتها في العلم الشامخ.
4 أثبتها عن المصدر السابق.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٨)
كاذب فاجر، كافر في القول والاعتقاد، ظاهرا وباطنا، وإن كان قائلها لم يرد ظاهرها، فهو كافر بقوله، ضال بجهله، ولا يعذر في تأويله لتلك [الألفاظ] إلا أن يكون جاهلا بالأحكام جهلا تاما عاما، ولا يعذر في جهله لمعصيته، لعدم مراجعة العلماء والتصانيف1 على الوجه الواجب من المعرفة في حق من يخوض في أمر الرسل ومتبعيهم، أعني معرفة الأدب في التعبيرات، على أن في هذه الألفاظ ما يتعذر، أو يتعسر تأويله، بل كلها كذلك، وبتقدير التأويل على وجه يصح في المراد، فهو كافر بإطلاق اللفظ على الوجه الذي شرحناه. وأما دلائل ذلك فهي مذكورة في تصانيف العلماء، وفيما ألفته أيضا في بعض المسائل وليست هذه الورقة مما تسع الكلام على أقوال هذا المصنف2 لفظة لفظة.
مسألة الوعيد
لكن مسألة الوعيد -يعني التي قال فيها ابن عربي: وما لوعيد الحق عين تعاين-3لا بد فيها من نبذة لطيفة للضرورة. اعلم [45] أنه ثبت بالدلائل العقلية والسمعية، وإجماع المسلمين أن قول الله حق، وخبره صدق، وذلك واجب له لذاته سبحانه وتعالى، ومن أنكر أن خبر الله حق، أو أن وعده ووعيده صدق فهو كافر بإجماع المسلمين، وإنما قال بعض الناس من الأصوليين: إنه لا يجب وقوع الوعيد بتأويل مقرر في الأصول، وحقيقته ترجع إلى أن كلام الله تعالى منزل على عادة العرب في تخاطبها، وعادتها إذا أوعدت بالعقوبة -وإن كانت--------------------------------------------
1 ما دام قادرا على مراجعة التصانيف، فالواجب عليه قبل كل شيء: تدبر آيات الله سبحانه، ففي قبس واحد من نوره ما يبدد باطل التصوف وضلاله، أما أن ندعوه إلى مراجعة التصانيف دون الكتاب والسنة، فهي دعوة إلى اتخاذ أرباب من دون الله، وهي بعينها دعوة التصوف.
2 يقصد فصوص الحكم لابن عربي.
3 يعني: إنكار ابن عربي وقوع العذاب على المشركين والكافرين يوم القيامة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٩)
صورتها الوعيد الجازم- فإنما تريد: إذ لم تعف، وأصرت على الانتقام، وادعي أن ذلك مركوز في طباعها، وأن حقيقة اللفظ الحمل عليه، سواء أراده حالة التخاطب، أو لم يرده. وقال فيه آخرون: إن الرب سبحانه وتعالى علق الأشياء بمشيئته في غير موضع، وأن الوعد المطلق مقيد بالمشيئة، فجوز أن يقع الوعيد بشيء، فلا يحصل المتوعد: إما لأن حقيقة اللفظ مقيدة بعدم العفو، وإما لأن مطلق اللفظ مقيد بنصوص أخر مع أمور أخرى يحتملها اللفظ مطلقا من غير دليل خاص: من تقييد المطلق، وتخصيص العام، واحتمال الإضمار والمجاز. وجوز أن يضع الله تعالى اللفظ وضعا جديدا لمعنى آخر لا تفهمه العرب عند بعض الناس إلى غير ذلك. ومع هذا كله، فإنما هو كلام في أصل الوعيد من حيث الجملة. وأما خصوص مسألة وعيد الكافرين، فلا خلاف أن المراد به قد علم، وأن من ادعى أن الكفار لا يعذبون أصلا، فهو كافر، إلا أن يكون ممن لم تبلغهم الدعوة، أو في معناه، والمراد في وعيد الكافرين المعلوم: هو أنهم يعذبون في النار العذاب الشديد، ولا يغفر كفرهم المغفرة المزيلة للعقوبة بعد بلوغ الدعوة، على الوجه الذي تقوم به الحجة. والعلم بالمراد في هذه القضية متلقى بوجهين: أحدهما: أخبار التواتر. الثاني: فهم الصحابة لذلك عن المعصوم فهما قطعيا منقولا إلينا بالتواتر المعنوي1، وإنما تكلموا في مسألة الخلود دون أصل.--------------------------------------------
1 ورد الخبر عن عذاب الله للكفار وغيرهم بصيغة الماضي في بعض الآيات، ومثال: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} [نوح: 24] والتعبير عما سيقع بصيغة تفيد أنه وقع يفيد تحقق الوقوع، وأنه سيقع لا محالة، ثم إن ابن عربي إنما ينكر العذاب؛ لإيمانه بوحدة الوجود، وبالتالي إلى وحدة الأديان، فالزنديق يدين بأن الله سبحانه عين كل شيء، ويدين بأن كل دين هو عين الحق، فكيف يعذب الله كافرا، أو مشركا؟ والكافر عنده هو الله، وكذلك المشرك. والكفر دين حق وكذلك الشرك، لا يمكن وقوع العذاب، وإلا قلنا: إن الله يعذب نفسه. هذا سر إنكار ابن عربي وقوع العذاب، فهو في واد، وما ذكره المؤلف هنا عن الوعيد في واد آخر.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٠)
التعذيب، فمن حاك1 الخلاف عن السلف، ومن 2 حاك الإجماع "............" ففيها نظر. والله أعلم"
فتوى البالسي وابن النقاش:
ومنهم العلامة نجم الدين محمد بن عقيل البالسي3 الشافعي، فقال: "من صدق هذه المقالة الباطلة أو رضيها، كان كافرا بالله تعالى يراق دمه، ولا تنفعه التوبة عند مالك وبعض أصحاب الشافعي، ومن سمع هذه المقالة القبيحة تعين عليه إنكارها بلسانه، بل يجب عليه منع قائلها بالضرب، إن لم ينزجر باللسان، فإن عجز [46] عن الإنكار بلسانه أو بيده، وجب عليه إنكار ذلك بقلبه، وذلك أضعف الإيمان". ومنهم نادرة زمانة العلامة أبو أمامة محمد بن علي بن النقاش4 المصري الشافعي في تفسيره5، وأجاد جدا في تقرير مذهبهم، وبيان عواره، فقال: "وقد ظهرت أمة ضعيفة العقل، نزرة العلم، اشتغلوا بهذه الحروف، وجعلوا لها دلالات، واشتقوا منها ألفاظ، واستدلوا منها على مدد وسموا أنفسهم بعلماء الحروف6، ثم جاءهم شيخ وقح من جهلة العالم يقال له:--------------------------------------------
1، 2 لعلها حكى.
3 ولد سنة 660هـ. ولي قضاء بلبيس، ولازم ابن دقيق العيد. وتوفي سنة 729هـ.
4 ولد سنة 720هـ. وتوفي سنة 763هـ.
5 سماه السابق واللاحق، والتزم أن لا ينقل فيه حرفا من تفسير أحد ممن تقدموه.
6 يقول ابن خلدون في مقدمته ص440 عن علم الحروف: "حدث هذا العلم في الملة بعد صور منها، وعند ظهور الغلاة من المتصوفة، وزعموا أن الكمال الأسمائي مظاهره أرواح الأفلاك والكواكب. وأن طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء، فهي سارية في الأكوان على هذا النظام، تعددت فيه تآليف =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦١)