(101) حديث: ( … شهر رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار).
(ضعيف)
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (3/ 192) رقم (1887)، والمحاملي في "أماليه" (293) عن سلمان رضي الله عنه.
وهو حديث طويل، لفظه: (يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء، قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم، فقال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة أو شربة ماء، أو مذقة لبن، ومن أشبع صائماً سقاه الله من الحوض شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتان ترضون بها ربكم وخصلتان لا غنى بكم عنها، أما الخصلتان اللتان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
ترضون بها ربكم شهادة ألا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما الخصلتان التي لا غنى بكم عنهما تسألونه الجنة وتتعوذون من النار).
وفي سنده: علي بن زيد بن جدعان، ضعيف.
قال ابن سعد: فيه ضعف ولا يحتج به.
وقال أحمد: ليس بالقوي.
وقال ابن معين: ضعيف.
وقال ابن أبي خيثمة: ضعيف في كل شيء.
وقال ابن خزيمة: لا يحتج به لسوء حفظه.
"تهذيب التهذيب" (7/ 274 - 276).
وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:
(1) ابن خزيمة.
(2) ابن حجر كما نقل عنه السيوطي في "جمع الجوامع" ..
(3) السيوطي في "جمع الجوامع" (4/ 237).
(4) نقل ابن أبي حاتم عن أبيه في "علل الحديث" (1/ 249): أنه حديث منكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
(5) العلامة الألباني في "الضعيفة"(1) (2/ 262 - 263) رقم (871).
(6) سليم الهلالي.
(7) علي الحلبي. في "صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان" (ص: 110 - 111).
وجاء بلفظ: (أول شهر رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار) أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (2/ 162)، وابن عدي في "الكامل" (4/ 325) والخطيب في "الموضح" (2/ 149)، وغيرهم عن سلام بن سوار عن مسلمة بن الصلت عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قال ابن عدي: سلام بن سليمان بن سوار هو عندي منكر الحديث، ومسلمة ليس بمعروف، وكذا قال الذهبي.
وقال ابن أبي حاتم: مسلمة متروك الحديث.
وقال العقيلي: لا أصل له من حديث الزهري.
والحديث ضعَّفه:
(1) السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 184).
(2) الألباني في"الضعيفة" (1569)، و"ضعيف الجامع" (2135).--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "الترغيب والترهيب" (1/ 425) رقم (589).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
التعليق:
قلت: لا شك أن شهر رمضان من أوله إلى أخره رحمة، ومغفرة، وعتق من النار، خلافاً لهذا الحديث الضعيف الذي قيد المغفرة في أوله، والرحمة في وسطه، والعتق من النار في آخره.
أما الرحمة: فقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة) متفق عليه، وفي رواية لمسلم: (فتحت أبواب الرحمة).
وأما المغفرة: فقوله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
أما العتق: فقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة)(1).--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
(102) حديث: (شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر).
(ضعيف)
رواه ابن شاهين في "ترغيبه"، والضياء عن جرير رضي الله عنه.
وفي سنده: محمد بن عبيد وهو مجهول.
وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:
(1) ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 499) رقم (428).
(2) ابن حجر في "لسان الميزان" (5/ 277) رقم (7797).
(3) السيوطي في "الجامع الصغير".
(4) المناوي في "فيض القدير" (2/ 578) رقم (2287) و (4/ 219) رقم (4905).
(5) البيروتي في "أسنى المطالب" (795).
(6) الألباني في "الضعيفة" (1/ 59) رقم (43)(1).
(7) ابن عثيمين في "دروس وفتاوى الحرم المكي" (875).--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك"ضعيف الجامع" (1768) و (3413) و"الترغيب والترهيب" (1/ 464) رقم (664).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
التعليق:
قال العلامة الألباني(1) رحمه الله: ثم إن هذا الحديث لو صح لكان ظاهر الدلالة على أن قبول صوم رمضان متوقف على إخراج صدقة الفطر، فمن لم يخرجها لم يقبل صومه، ولا أعلم أحداً من أهل العلم يقول به.
أقول هذا وأنا أعلم أن بعض المفتين ينشر هذا الحديث على الناس كلما أتى شهر رمضان، وذلك من التساهل الذي كنا نطمع في أن يحذروا الناس منه فضلاً عن أن يقعوا فيه هم أنفسهم. اهـ.
قلت: أما حكم زكاة الفطر فواجبة بالسنة والإجماع. …
أما السنة: فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صَاعًا من تَمر، أَوْ صَاعًا من شعيرٍ، على العبد والحر والذَّكَرِ والأنثَى والصغِيرِ والكَبير من المسلمين وأَمَرَ بها أَنْ تُؤدَّى قبل خروج النَّاس إلى الصلاة) متفق عليه.
وأما الإجماع: فقد نقله غير واحد من أهل العلم، كابن عبد البر وابن المنذر وغيرهما.
فائدة: ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز إخراج زكاة الفطر من غير هذه الأجناس المذكورة في الحديث، فقالوا: يجوز إخراجها من قوت أهل البلد كالأرز والدقيق والدخن والحنطة وغير ذلك.--------------------------------------------
(1) "الصحيحة" (1/ 60).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
(103) حديث: (صلوا خلف كل برٍ وفاجر).
(ضعيف)
رواه أبو داود (594) و (2533)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 29) رقم (6832)، والدارقطني في "السنن" (2/ 56 - 57) عن مكحول عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً.
وعلة الحديث: الإنقطاع بين مكحول وأبي هريرة رضي الله عنه.
وقد ضعَّف الحديث جمع من أهل العلم، منهم:
(1) الإمام أحمد كما نقل عنه الحافظ في "التلخيص".
(2) الدارقطني في "السنن" (2/ 56 - 57).
(3) البيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 29).
(4) قال الزيلعي في "نصب الراية " (2/ 26 - 27).
(5) ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 418 - 425).
(6) ابن حجر في "التلخيص الحبير" (2/ 35) رقم (577).
(7) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 318).
(8) العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 37) رقم (1611).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
(9) العلامة الألباني في "الإرواء" (527)(1).
(10) العلامة ابن باز في "مجموع فتاوى ابن باز" (4/ 303).
(11) … مشهور في "أخطاء المصلين" (ص: 449).
التعليق:
قلت: هذا الحديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تجوز نسبته إليه، ولا يتوهمن متوهم أن الصلاة خلف الفاجر لا تجوز بمجرد تضعيف هذا الحديث، فقد أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه: أنه كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف الثقفي.
وأخرج مسلم وأهل السنن: أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه صلى خلف مروان صلاة العيد في قصة تقديمه الخطبة على الصلاة وإخراجه منبر النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام الشوكاني(2) رحمه الله: ثبت إجماع أهل العصر الأول من الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعاً فعلياً، ولا يبعد أن يكون قولياً على الصلاة خلف الجائرين، لأن الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير، وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية، وحالهم وحال أمرائهم لا يخفى.--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف الجا مع" (3478) و"ضعيف أبي داود" (120) و"تخريج الطحاوية" (ص: 373).
(2) "نيل الأوطار" (3/ 194 - 195).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
وقال ابن أبي العز(1) رحمه الله: اعلم رحمك الله وإيانا، أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعه ولا فسقاً باتفاق الأئمة، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، فيقول ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف المستور الحال، ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند أكثر العلماء.
والصحيح: أنه يصليها ولا يعيدها، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار، ولا يعيدون كما كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يصلي خلف الحجاج بن يوسف، وكذلك أنس رضي الله عنه، كما تقدم، وكذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان يشرب الخمر، حتى إنه صلى بهم الصبح مرة أربعاً ثم قال أزيدكم؟ فقال له ابن مسعود: ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة.
وفي الصحيح أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لما حُصر صلى بالناس شخص، فسأل سائل عثمان إنك إمام عامة وهذا الذي صلى بالناس إمام فتنة؟ فقال يا ابن أخي إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم، والفاسق والمبتدع صلاته في نفسها صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته، لكن إنما كره من كره الصلاة خلفه لأن--------------------------------------------
(1) "شرح الطحاوية" (ص: 374 - 375).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، ومن ذلك أن من أظهر بدعة وفجوراً لا يترتب إماماً للمسلمين فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإن أمكن هجره حتى يتوب كان حسناً، وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره أثَّر ذلك في إنكار المنكر حتى يتوب، أو يعزل، أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه، فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان في ذلك مصلحة شرعية، ولم تفت المأموم جمعة ولا جماعة، وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعة فهنا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة رضي الله عنهم، وكذلك إذا كان الإمام قد رتبه ولاة الأمور ليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية، فهنا لا يترك الصلاة خلفه بل الصلاة خلفه أفضل، فإذا أمكن الإنسان أن لا يُقَدِّم مظهراً للمنكر في الإمامة وجب عليه ذلك، لكن إذا ولاه غيره ولم يمكنه صرفه عن الإمامة أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشرٍّ أعظم ضرراً من ضرر ما أظهر من المنكر فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، بقدر الإمكان، فتفويت الجمع والجماعات أعظم فساداً من الاقتداء فيهما بالإمام الفاجر، لا سيما إذا كان التخلف عنها لا يدفع فجوراً، فيبقى تعطيل المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
(104) حديث: (صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد النَّاس: العلماء والأمراء).
(موضوع) …
رواه أبو نعيم في "الحلية" (4/ 100)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (1/ 184) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وفي سنده: محمد بن زياد اليشكري.
قال الإمام أحمد: كذَّاب أعور يضع الحديث.
وقال ابن معين والدارقطني: مثله.
"تهذيب التهذيب" (9/ 145 - 146) رقم (6145).
وقد حكم جمع من العلماء على عدم ثبوت هذا الحديث، منهم:
(1) الحافظ العراقي، كما نقل عنه الزبيدي والمناوي.
(2) السيوطي، كما نقل عنه المناوي.
(3) المناوي في "فيض القدير" (4/ 276).
(4) الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين" (1/ 78).
(5) الألباني في "الضعيفة" (16) و"ضعيف الجامع" (3495).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
(6) شيخنا العلامة الوادعي في "المقترح" (ص: 13).
(7) اللجنة الدائمة (4/ 427).
التعليق:
قلت: الحديث معناه صحيح.
قال المناوي(1): فبصلاح العلماء والأمراء صلاح الناس، وبفساد العلماء والأمراء فساد الناس، فالعالم يقتدي به الناس في أفعاله وأقواله إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، والأمير يحمل الناس على ما يفسدهم أو يصلحهم، ولا يمكن مخالفته. اهـ.
ولله در ابن المبارك حين قال:
وهل أفسد الدين إلا الملوك … وأحبار سوء ورهبانها
وقال محمد بن محمد ابن عبد الكريم الموصلي الشافعي(2): تصلح البلاد والعباد بالسلطان العادل، وكما أنه ليس فوق رتبة السلطان العادل رتبة فكذلك ليس فوق رتبة السلطان الشرير رتبة لأن شره يعم، وكما أن بالسلطان العادل تصلح البلاد والعباد، كذلك بالسلطان الجائرتفسد البلاد والعباد وتقترف المعاصي والآثام، وكذلك السلطان إذا--------------------------------------------
(1) "فيض القدير" (4/ 276)
(2) "حسن السلوك الحافظ دولة الملوك" (ص: 64 - 68).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
عدل انتشر العدل في الرعية، فأقاموا الوزن بالقسط، وتعاطوا الحق فيما بينهم ولزموا قوانين العدل، فمات الباطل، وذهب رسوم الجور، فأرسلت السماء غيثها، وأخرجت الأرض بركتها، ونمت تجاراتهم، وزكت زروعهم، وتناسلت أنعامهم، ودرت أرزاقهم، ورخصت أسعارهم، فواسى البخيل، وأفضل الكريم، وقضيت الحقوق، وأعيرت المواعين، وتهادوا فضول الأطعمة والتحف، فهان كل الحطام لكثرته، وذل بعد عزته فتماسكت على الناس مروءاتهم، وحفظت عليهم أديانهم.
وبهذا يتبين لك أن الوالي مأجورعلى ما يتعاطاه من إقامة العدل، وعلى مايتعاطاه الناس بسببه.
وإذا جار السلطان انتشر الجور في البلاد، وعم العباد، فَرَقَّتْ أديانهم، واضمحلت مروءاتهم، وقست قلوبهم، وفشت فيهم المعاصي وذهبت أماناتهم، فضعفت النفوس، وقنطت القلوب، فضعفوا عن إقامة الحق فتعاطوا الباطل، وبخسوا الكيل والميزان، وروجوا البهرج، فرفعت منهم البركة، وأمسكت السماء غيثها ولم تخرج الأرض زرعها ونباتها، فقل في أيديهم الحطام، فقنطوا وأمسكوا الفضل الموجود، وتناجزوا على المفقود، فمنعوا الزكوات المفروضة، وبخلوا بالمواساة المسنونة، وقبضوا أيديهم عن المكارم، وفشت فيهم الأيمان الكاذبة، والختل في البيع والشراء، والمكر والحيل في القضاء والاقتضاء، فيظل أحدهم عارياَ من محاسن دينه، متجرداً من جلباب مروءته، ومن عاش كذلك فبطن الأرض خير له من ظهرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
قال وهب بن منبه: إذا عمل الوالي بالجور أوْ هَمَّ به، أدخل الله النقص في أهل مملكته من الزرع والضرع وكل شيء، وكذلك إذا هَمَّ بالعدل أوعمل به أدخل الله البركة في أهل مملكته.
قال عمر بن عبد العزيز: تهلك العامة بذنب الخاصة، وتهلك الخاصة بعمل العامة.
والخاصة هم الولاة وفي هذا المعنى قال الله تعالى {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} {الأنفال: 25}.
وقال سفيان الثوري لأبي جعفر المنصور: إني لأعلم رجلاً إن صلح صلحت الأمة؟ قال: ومن هو؟ قال: أنت.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن ملكاً من الملوك خرج يسير في مملكته مستخفياً، فنزل على رجل له بقرة، فراحت فحلبت له وزن ثلاثين بقرة (والله على كل شيء قدير)، فعجب الملك من ذلك وحدث نفسه بأخذها، فلما راحت عليه من الغد حلبت على النصف، فقال الملك: ما بال حلابها انتقص، أرعيت في غير مرعاها بالأمس؟ فقال: لا. ولكن أظن أن مَلِكَنا هم بأخذها فنقص لبنها، فإن الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة، فعاهد الله سبحانه في نفسه ألا يأخذها، وراحت من الغد فحلبت حلاب ثلاثين بقرة، فتاب الملك وعاهد ربه ليعدلنًّ ما بقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
ومن المشهور في أرض المغرب أن السلطان بلغه أن امرأة لها حديقة فيها القصب الحلو، وأن القصبة الواحدة منها تعصر قدحاً، فعزم على أخذها منها، ثم أتاها وسألها عن ذلك فقالت: نعم، ثم إنها عصرت قصبة فلم تعصر نصف قدح. فقال لها: أين الذي كان يُقال؟ فقالت: هو الذي بلغك، إلا أن يكون السلطان عزم على أخذها مني فارتفعت البركة منها، فتاب السلطان وأخلص نيته لله تعالى ألا يأخذها أبداً، ثم أمرها فعصرت قصبة فجاءت ملء قدح.
قال صاحب سراج الملوك: وشهدت أنا بالإسكندرية، والصيد بالخليج مطلق للرعية، والسمك فيه يغلب الماء كثرة، ويصيده الأطفال بالخرق، ثم حجره الوالي ومنع الناس من صيده، فذهب السمك حتى لا تكاد توجد منه إلا الواحده بعد الواحده إلى يومنا هذا.
قال: وهكذا تتعدى سرائر الملوك وعزائمهم ومكنون ضمائرهم إلى الرعية، إن خير فخير، وإن شر فشر.
قال: وروى أصحاب التواريخ في كتبهم أن الناس كانوا إذا أصبحوا في أيام الحجاج يتساءلون من قتل البارحة؟ ومن صلب؟ ومن جلد؟ ومن قطع؟ وأمثال ذلك.
وكان الوليد صاحب ضياع واتخذ مصانع، فكان الناس يتساءلون في زمانه عن البنيان، والمصانع، والضياع، وشق الأنهار، وغرس الأشجار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
ولما ولي سليمان بن عبد الملك وكان صاحب نكاح وطعام، فكان الناس يتحدثون في الأطعمة الرفيعة ويتخذونها، ويتوسعون في الأنكحة والسراري، ويعمرون مجالسهم بذكر ذلك.
ولما ولي عمر بن عبد العزيز كان الناس يتساءلون في زمانه: كم تحفظ من القرآن؟ وكم وردك؟ وكم يحفظ فلان؟ وكم يصوم؟ وأمثال ذلك. اهـ. …
وأما الصنف الثاني وهم العلماء: فبصلاحهم صلاح العباد والبلاد، وبفسادهم فساد العباد والبلاد.
قال بعض العلماء: احذر من الاغترار بعلماء السوء، فإن شرهم أعظم على الدين من شر الشياطين، إذ الشياطين بواسطتهم يتصيدون إلى انتزاع الدين من قلوب المؤمنين.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ويل للعالم من الأتباع، يزل زلة فيرجع عنها ويتحملها الناس فيذهبون في الآفاق.
وفي منثورالحكم: زلة العالم كانكسارالسفينة تغرق ويغرق معها خلق كثير. قيل: لعيسى عليه السلام: من أشد الناس فتنة؟ قال: زلة عالم.
وفي الإسرائيليات أن عالماً كان يضل الناس ببدعته ثم تاب وعمل صالحاً، فأوحى الله تعالى إلى نبيهم قل له: لو كان ذنبك فيما بيني وبينك لغفرته لك، لكن كيف بمن أضللته من عبادي فأدخلتهم النار؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
فأمر العلماء خطر، وعليهم وظيفتان، ترك الذنب، ثم إخفاؤه إن وقع، وكما يتضاعف ثوابهم على الحسنات فيضاعف عقابهم على الذنوب والسيئات إذا اتُّبِعوا، والعالم إذا ترك الميل إلى الدنيا قنع منها بالقليل ومن الطعام بالقوت ومن الكسوة بالخَلِق، اقتدى به العامة فكان له مثل ثوابهم، بنص خبر (من سن سنة حسنة) وإن مال إلى التوسع في الدنيا مالت طباع من دونه إلى التشبه به، ولا يقدرون على ذلك إلا بخدمة الظلمة، وجمع الحطام الحرام، فيكون هو السبب في ذلك، فحركات العلماء في طوري الزيادة والنقصان تتضاعف آثارها إما بربح أو خسران.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
(105) حديث: (صوموا تصحوا).
(ضعيف) …
رواه الطبراني في "الأوسط" وأبو نعيم في "الطب النبوي" عن أبي هريرة رضي الله عنه. …
وفي سنده: زهير بن محمد أبو المنذر الخرساني. وهو ضعيف في رواية الشاميين عنه.
قال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد ذكر رواية الشاميين عن زهير بن محمد، قال: يروون عنه أحاديث مناكير هؤلاء.
وقال أبو حاتم: في حفظه سوء، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه.
وقال العجلي: وهذه الأحاديث التي يرويها أهل الشام عنه ليست تعجبني.
"تهذيب الكمال" (9/ 414 - 418) و"تهذيب التهذيب" (3/ 308).
والذي روى عنه هذا الحديث محمد بن سليمان وهو شامي، فروايته عن زهير كما نصَّ الأئمة منكرة وهذا منها(1).--------------------------------------------
(1) "صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم "لسليم الهلالي وعلي الحلبي (ص: 111 - 112).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:
(1) العراقي. "الإحياء وبذيله المغني" (3/ 117).
(2) الصاغاني في "الموضوعات" (72).
(3) ابن عدي في "الضعفاء" (3/ 227).
(4) المناوي في "فيض القدير" (5060)
(5) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: 70).
(6) البيروتي في "أسنى المطالب" (829).
(7) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 86) رقم (10).
(8) الشقيري في "السنن والمبتدعات" (ص: 294).
(9) الألباني في "الضعيفة" (253) و"ضعيف الجامع" (3504).
(10) شيخنا ابن عثيمين في "فتاوى نور على الدرب".
(11) سليم الهلالي.
(12) علي الحلبي. "صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم " (ص: 111 - 112).
والحديث ذكره السخاوي في "المقاصد" (ص: 282) رقم (549)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: 88)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 539) رقم (1455). والصالحي في "الشذرة" (479).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
التعليق:
قلت: الحديث معناه صحيح، وإن كان ضعيفاً، فإن في الصوم صحة عظيمة بجميع معانيها صحة بدنية حسية وصحة روحية معنوية، فالصوم يجدد حياة الإنسان بتجدد الخلايا وطرح ما شاخ منها، وإراحة المعدة وجهاز الهضم وحمية الجسد والتخلص من الفضلات المترسبة، والأطعمة غير المهضومة والعفونات أو الرطوبات التي تتركها الأطعمة والأشربة، ولقد أكثر الأطباء من ذكر فوائد الصوم، ومما قالوه: أنه يحفظ الرطوبات الطارئة، ويطهر الأمعاء من فساد السموم التي تحدثها البطنة، ويحول دون كثرة الشحم في الجوف، وهي شديدة الخطر على القلب، فهو كتضمير الخيل الذي يزيدها قوة على الكر والفر
وأما الصحة المعنوية الروحية: فهي ما يورثه الصوم من توجيه الصائمين إلى الله سبحانه وتعالى، وحسن مراقبته، ومعرفة الغاية من خلقهم، وإعدادهم للأخذ بجميع وسائل التقوى التي تقيهم من الخزي والذل والخسران في الدنيا والآخرة، فتصح قلوبهم، وتشفى من مرض الشبهات، ومرض الشهوات الذي ابتلى به كثير من الناس.
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: وفي الصيام فوائد كثيرة وحكم عظيمة منها: تطهير النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة والصفات الذميمة، كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها الأخلاق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)