Arabic source text

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

📘 إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار (محمد بن عبد الله باموسى)

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(90)‌‌ حديث: (رحم الله امرأً عرف قدر نفسه).
(ليس بحديث)
هذا الكلام شائع على ألسِنة كثير من الناس على أنه حديث نبوي، والصحيح أنه ليس بحديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف، ولم أجده في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام؛ لا في الأمهات الست، ولا في المسانيد ولا المعاجم والأجزاء، بل لم أجده حتى في الكتب التي اعتنت بجمع الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس "كاللآلئ المصنوعة"، و"المقاصد الحسنة"، و"الدرر المنتثرة"، و"كشف الخفاء" وغيرها من الكتب التي تكلمت في هذا الموضوع، بل حتى لم أعثر عليه في المؤلفات التي جمع أصحابها ومصنفوها الأحاديث الموضوعة ليحذِّروا الناس منها ومن الاعتقاد بها، وبأنها من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ليست كذلك، "كالموضوعات" لابن الجوزي و"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" لابن عراق، و"تذكرة الموضوعات" لابن طاهر الهندي و"الفوائد المجموعة" للشوكاني وغيرهم ممن ألَّف في الموضوعات مرتباً على الأبواب أو حروف المعجم كالسمهودي والقاري والأزهري وغيرهم، ولم أعثر عليه في كتب علمائنا المعاصرين ككتب العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله أوكتب شيخنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله هذا والله وحده أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

وقد سئل شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في "فتاوى نور على الدرب" عن صحة هذا الحديث (رحم الله امرأً عرف قدر نفسه) هل له أصل وهل هو وارد في الأحاديث؟
فأجاب رحمه الله: لا أعلم له أصلا لكن معناه صحيح.
التعليق:
تبين لك أخي القارئ الكريم: أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يروى عن عمر بن عبد العزيز أنه بلغه أن ابنه اشترى خاتماً بألف درهم فكتب إليه: إنه بلغني أنك اشتريت خاتما بألف درهم، فبعه وأطعم منه ألف جائع، واشتر خاتما من حديد بدرهم، واكتب عليه (رحم الله امرأ عرف قدر نفسه)(1).
قلت: وإذا عرف المرء قدر نفسه صانها عن الرذائل، وحفظها من أن تُهان، وجنَّبها مواطن الذل والهوان، وذلك بأن لا يحمِّلها ما لا تطيق، أو يضعها فيما لا يليق.
قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله: إذا عرف الإنسان قدر نفسه خضع لربه، وقام بعبادته، وعرف أنه لا غنى له عن ربه طرفة عين، وإذا عرف نفسه عرف قدره بين الناس، فتحمله هذه المعرفة على أن لا يتكبر--------------------------------------------
(1) "الجامع لأحكام القرآن" (10/ 81).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

عليهم، ولا يحتقرهم، لأن الكبرياء من كبائر الذنوب، وغمط الناس من الأمور المحرمة، ولهذا لما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكبر، قالوا يا رسول الله كلنا يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس)(1) فبطر الحق يعني رده وغمط الناس يعني احتقارهم وازدراءهم، فإذا عرف الإنسان قدر نفسه عرف منزلته بين الناس، ونزل نفسه منزلتها فتواضع لخلق الله عز وجل، ومن تواضع لله رفعه الله.--------------------------------------------
(1) رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

(91)‌‌ حديث: (رحم الله قبراً لا يُعرف).
(ليس بحديث)
هذا حديث لا يُعرف وإن كان اشتهر على ألسِنة العوام على أنه حديث نبوي، والصحيح أنه ليس بحديث، ولم أقف له على مرجع.
التعليق:
تبين مما تقدم أن هذا الكلام ليس بحديث، ومعناه كذلك ليس بصحيح، فإن قبر النبي صلى الله عليه وسلم معروف وكذلك قبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والقبور إذا لم تُعرف تُداس وتُهان، وعليه فإن تعليم القبر مشروع من أجل ألا يخفى موضعه وليُعلم أنه قبر لميت فيُصان ولا يُهان، ويُزار ويترحم على صاحبهُ وهذا لا شك فيه نفع للميت المقبور فكان مستحباً، لحديث المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته فدُفِن، أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسر عن ذراعيه، قال: المطلب قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حسر عنهما فوضعها عند رأسه، وقال: (أتعلَّمُ بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي)(1).--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود وحسنه الألباني في "أحكام الجنائز" (ص: 197).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

وفي هذا دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم قبر عثمان رضي الله عنه وهذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم يفيد الاستحباب لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك كما جاء في الحديث أنه أمر رجلاً أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله ثم فعله هو مما يدل على تأكد هذا العمل وقد علل النبي صلى الله عليه وسلم عمله هذا بأنه يتعرف فيه على قبر أخيه وذلك ليزوره ويسلم عليه ولأجل أن يدفن إليه من مات بعده من أهله صلى الله عليه وسلم.
والطريقة الشرعية لإعلام القبر:
أن يكون بوضع حجر شاخص عند رأس القبر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بقبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه وهذا هو قول أكثر الفقهاء الذين قالوا بجواز التعليم أو باستحبابه. وذكروا أيضاً أنه يجوز الإعلام بوضع الخشبة والعود ونحو ذلك. ولعل هذا من باب القياس على الحجر الوارد ذكره في الحديث المتقدم.
أما تشييد القبور والبناء عليها وزخرفتها فبدع محدثة.
قال ابن القيم(1) رحمه الله: ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تعلية القبور، ولا بناؤها بآجُرّ، ولا بحجرٍ ولَبِنٍ، ولا تشييدها ولا تطيينها، ولا بناء القباب عليها، فكل هذا بدعة مكرُوهةٌ مُخَالِفَةٌ لهديهِ صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) زاد المعاد (1/ 524 - 526).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

وقد بعث علي بن أَبي طالِب رضي الله عنه إلى اليمن ألا يدع تمثالاً إلا طمسه، ولا قبرًا مُشرِفًا إلا سواه، فسنتُهُ صلى الله عليه وسلم تسوية هذه القُبورِ المشرفة كلها، ونهى أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه.
وكانت قبور أصحابه لا مشرفة، ولا لاطِئة، وهكذا كان قبره الكريم وقبر صاحبيهِ، فقبره صلى الله عليه وسلم مسنم مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء، لا مبني ولا مطين، وهكذا كان قبر صاحبيه.
وكان يُعلِم قبر من يريد تَعَرُّف قبره بصخرة.
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واشتد نهيه في ذلك حتى لعن فاعله، ونهى عن الصلاة إلى القبور، ونهى أمته أن يتخذوا قبره عيداً، ولعن زوّراتِ القبور.
وكان هديه أن لا تهان القبور وتُوطَأَ، وألا يُجلس عليها ويتكأَ عليها، ولا تُعَظّم بحيث تتخذ مساجد فيصلى عندها وإليها وتتخذ أعياداً وأوثاناً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

(92)‌‌ حديث: (رضى الناس غاية لا تدرك).
(ليس بحديث)
هذا الكلام شائع على ألسِنة كثير من الناس على أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ليس بصحيح وإنما هو من كلام بعض أهل العلم.
قال السخاوي في "المقاصد" (ص: 272) رقم (526): ذكر الخطابي في "العزلة" عن أكثم بن صيفي أنه قال: (رضى الناس غاية لا تدرك … ).
ومن طريق الشافعي أنه قال ليونس بن عبد الأعلى: يا أبا إسحاق: (رضى الناس غاية لا تدرك، وليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه صلاح نفسك الزمه ودع الناس وما هم فيه).
وانظر كذلك:
(1) "أسنى المطالب" (ص: 152) رقم (712).
(2) "كشف الخفاء" (1/ 520 - 521) رقم (1391).
(3) "التمييز" (ص: 85).
(4) "تحذير المسلمين" (ص: 92) رقم (103).
(5) "النوافح العطرة" (ص: 155) رقم (812).
(6) "الشذرة " (1/ 312) رقم (461).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

(7) "الجد الحثيث" (187).
(8) "مجمع الأمثال" للميداني (1/ 420).
التعليق:
قلت: رضى الناس غاية لا تدرك، نعم والله إرضاء الناس ليس في الإمكان أبداً، لأن علمهم قاصر، ولأن عقولهم محدودة، يعتريهم الهوى ويعتريهم النقص، ويتفاوتون في الفهم والإدراك فلا يمكن إرضاؤهم، فمن نُرضي إذن؟ ارضِ الله جل وعلا.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله: رضى الناس غاية لا تدرك، فعليك بالأمر الذي يصلحك، فالزمه ودع ما سواه فلا تعانه، فإرضاء الخلق لا مقدور ولا مأمور، وإرضاء الخالق مقدور ومأمور(1).
وذكر الشيخ أحمد بن المقري التلمساني في كتابه "نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب"(2) عن الشيخ أبي الحسن علي بن موسى بن سعيد أنه قال رحمه الله: أخذت مع والدي يوماً في اختلاف مذاهب الناس وأنهم لا يُسلِّمون لأحد في اختياره، فقال: متى أردت أن يسلم لك أحد في هذا التأليف -أعني المغرب- ولا تُعْتَرَض أتبعت نفسك باطلاً، وطلبت غاية لا تُدرك، وأنا أضرب لك مثلاً: يحكى أن رجلاً--------------------------------------------
(1) "شرح العقيدة الطحاوية" لابن أبي العز (ص: 267).
(2) (2/ 327).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

من عقلاء الناس كان له ولد، فقال له يوماً: يا أبي، ما للناس ينتقدون عليك أشياء وأنت عاقل؟ ولو سعيت في مجانبتها سلمت من نقدهم، فقال: يا بني، إنك غِرٌّ لم تجرب الأمور، وإن رضى الناس غاية لا تُدرك، وأنا أوقفك على حقيقة ذلك، وكان عنده حمار، فقال له: اركب هذا الحمار وأنا أتبعك ماشياً، فبينما هما كذلك إذ قال رجل: انظر، ما أقل هذا الغلام بأدب، يركب ويمشي أبوه، وانظر ما أشد تخلف والده لكونه يتركه لهذا، فقال له: انزل أركب أنا وامش أنت خلفي، فقال شخص آخر: انظر هذا الشخص، ما أقله بشفقة، ركب وترك ابنه يمشي، فقال له: اركب معي، فقال شخص: أشقاهما الله تعالى، انظر كيف ركبا على الحمار، وكان واحد منهما كفاية، فقال له: انزل بنا، وقدماه وليس عليه راكب، فقال شخص: لا خفف الله تعالى عنهما، انظر كيف تركا الحمار فارغاً وجعلا يمشيان خلفه، فقال: يا بني، سمعت كلامهم، وعلمت أن أحداً لا يسلم من اعتراض الناس على أي حالة كان. اهـ.
ولله در من قال:
ضحكتُ فقالوا ألا تحتشم … بكيتُ فقالوا ألا تبتسم
بسمتُ فقالوا يرائي بها … عبستُ فقالوا بدا ما كتم
حلمتُ فقالوا صنيع الجبان … ولو كان مقتدراً لانتقم
بسلتُ فقالوا لطيش به … وما كان مجترءاً لو حكم
فأيقنت أني مهما أرد … رضى الناس يوماً فلابد أن أذم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

وهذا آخر يقول:
وإن يسألوا عن مذهبي لم أبح به … وأكتمه كتمانه لي أسلمُ
فإن حنفياً قلت قالوا بأنني … أبيح الطلا وهو الشراب المحرم
وإن مالكياً قلت قالوا بأنني … أبيح لهم لحم الكلاب وهم هُمُ
وإن شافعياً قلت قالوا بأنني … أبيح نكاح البنت والبنت تحرم
وإن حنبلياً قلت قالوا بأنني … ثقيل حلولي بغيض مجسم
وإن قلت من أهل الحديث وحزبه … يقولون تيس ليس يدري ويفهم
تعجبت من هذا الزمان وأهله … فما أحد من ألسن الناس يسلم
فارضِ الله جل وعلا أخي المسلم وكفى:
فلست بناج من مقالة طاعن
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالماً … ولو كنت في غار على جبل وعر
ولوغاب عنهم بين خافيتي نسر
وإياك أخي في مجاراة الناس لإرضائهم قال صلى الله عليه وسلم: (من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس)(1).
وربنا يقول: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} {الأنعام: 116}.--------------------------------------------
(1) رواه ابن حبان في "صحيحه" وعبد بن حميد والعقيلي في "الضعفاء" وأبو نعيم في "الحلية" وصححه العلامة الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع" (6010).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

وذكر الشيخ عمر الأشقر في كتابه "مواقف": أن طفلة صغيرة من بيت محافظ تعود لأمها من المدرسة ذات يوم وعليها سحابة حزن وكآبة وهم وغم، فتسألها أمها عن سبب ذلك فتقول: إن مدرستي هددتني إن جئت مرة أخرى بمثل هذه الملابس الطويلة.
فتقول الأم: ولكنها الملابس التي يريدها الله جل وعلا.
فتقول الطفلة: لكن المدرسة لا تريدها.
قالت الأم: المُدرسة لا تريد والله يريد فمن تطيعين إذن؟ الذي خلقك وصورك وأنعم عليك أم مخلوقاً لا يملك لك ضراً ولا نفعاً.
فقالت الطفلة بفطرتها السليمة: لا .. بل أطيع الله وليكن ما يكون.
وفي اليوم الثاني تلبس تلك الملابس وتذهب بها إلى المدرسة، فلما رأتها المعلمة انفجرت غاضبة، تؤنب تلك الفتاة التي تتحدى إرادتها، ولا تستجيب لطلبها، ولا تخاف من تهديدها ووعيدها، أكثرت عليها من الكلام، ولما زادت المعلمة في التأنيب والتبكيت ثقل الأمر على الطفلة البريئة المسكينة فانفجرت في بكاء عظيم شديد مرير أليم أذهل المعلمة، ثم كفكفت دموعها وقالت كلمة حق تخرج من فمها كالقذيفة، تقول: والله لا أدري من أطيع أنتِ أم هو؟!!
قالت المعلمة: ومن هو؟!! قالت: الله رب العالمين الذي خلقني وخلقك وصورني وصورك، أأطيعك فألبس ما تريدين وأغضبه هو، أم أطيعه وأعصيك أنتِ، لا لا، سأطيعه وليكن ما يكون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

ذهلت المعلمة وشدهت وسكنت، وهل هي تتكلم مع طفلة أم مع راشدة، ووقعت منها الكلمات موقعاً عظيماً، وسكتت منها المعلِمَة، وفي اليوم الثاني تستدعي المعلمة أم البنت وتقول: لقد وعظتني ابنتك أعظم موعظة سمعتها في حياتي، لقد تبت إلى الله وأُبتُ إلى الله، فقد جعلت نفسي نداً لله حتى عرفتني ابنتك من أنا، فجزاك الله من مربية خيراً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

(93)‌‌ حديث: - تسمية خازن الجنة - (رضوان).
(موضوع) …
لقد اشتهرت هذه التسمية وهو أن اسم خازن الجنة -رضوان- عند كثير من الناس، وربما اعتمد أكثرهم على ما ذكره الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (1/ 45) حيث قال: وخازن الجنة ملك يُقال له: -رضوان- جاء مصرحاً به في بعض الأحاديث. اهـ.
قلت: ومن الأحاديث التي صرحت أن خازن الجنة اسمه رضوان: ما أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (1036) عن أُبي بن كعب رضي الله عنه مرفوعاً: (إن لكل شيء قلباً، وإن قلب القرآن يس … وأيما مسلم قرأ وهو في سكرات الموت لم يَقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان خازن الجنة يبشره … ) الحديث.
وفي إسناده: مخلد بن عبد الواحد.
قال ابن حبان في كتاب "المجروحين" (1096): منكر الحديث جداً.
والحديث حكم عليه الألباني بالوضع. "الضعيفة" (5870).
وما أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص: 342، 343) وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما عيَّر المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة، {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} {الفرقان: 7} حزن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل من عند ربه معزياً له … فقال: أبشر يا محمد هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرضا من ربك، فأقبل رضوان … ) الحديث.
وهذا الحديث ضعيف جداً فيه ثلاث علل(1):
الأولى: جويبر، وهو ابن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي ضعيف جداً.
"التقريب" (994).
الثانية: الضحاك بن مزاحم الهلالي، لم يلقَ ابن عباس رضي الله عنهما.
"تهذيب التهذيب" (4/ 417 - 418) رقم (3078)
الثالثة: إسحاق بن بشر الكاهلي متروك. "الميزان " (1/ 186).
التعليق:
قلت: والخلاصة، أنه لا يصح حديث في تسمية خازن الجنة "رضوان"؛ كما أنه لا يصح حديث في تسمية ملك الموت "عزرائيل" كما سيأتي.
وقد جاء في القرآن الكريم وفي السنة الصحيحة التصريح ببعض أسماء الملائكة الكرام وهم:
(1) جبريل.
(2) ميكائيل. قال تعالى {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98)} {البقرة: 98}.--------------------------------------------
(1) "الاستيعاب في بيان الأسباب" (3/ 6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

(3) مالك خازن جهنم. قال تعالى {وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} {الزُّخرف: 77}.
(4) إسرافيل. (كان صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل … ) رواه مسلم.
(5) منكر ونكير. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر، وللآخر النكير … )(1).--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع" (724).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

(94)‌‌ حديث: - زيادة لفظة - (الرائش) في حديث: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش: الذي يمشي بينهما).
(منكرة) …
أخرجه الحاكم (4/ 203) رقم (7147)، وأحمد رقم (22399)، والبزار رقم (1353)، والطبراني في "المعحم الكبير" (1415) عن ثوبان رضي الله عنه.
وفي سنده:
(1) ليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه، وقد تفرد بهذه الزيادة.
(2) شيخه أبو الخطاب: مجهول لا يُعرف كما قال البزار والذهبي والمنذري والهيثمي وغيره.
"تهذيب الكمال" (33/ 284) و"تهذيب التهذيب" (8/ 406) و (12/ 77) و"ميزان الاعتدال" (4/ 520)، وكشف الأستار (1353) و"الترغيب والترهيب" (3/ 180) "مجمع الزوائد" (4/ 198، 199).
وقد نصَّ على ضعف هذا الزيادة:
(1) الهيثمي في "المجمع" (4/ 198، 199).
(2) الألباني في "الضعيفة"(1) (3/ 381) رقم (1235).--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "الإرواء" (2621)، و"الترغيب والترهيب" (2/ 857) رقم (1344)، و"ضعيف الجامع" (4684)، و "التعليقات الرضية" (3/ 228 - 229).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

(3) شيخنا الوادعي.
(4) شعيب الأرنوؤط في "مسند أحمد" (22399).
التعليق:
قلت: الرشوة محرمة بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188)} {البقرة: 188}.
بل الرشوة من صفات اليهود المستحقين للعنة، فإذا سرت هذه الخصلة الذميمة القبيحة المنكرة الشنعة إلى أهل الإسلام، صار فيهم صفة من صفات اليهود، واستحقوا من اللعنة ما استحقه اليهود في أخذهم الرشوة، قال تعالى في اليهود {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} {المائدة: 42}.
أما الأحاديث في تحريم الرشوة فكثيرة:
منها حديث: (لعن الله الراشي والمرتشي) وهو حديث صحيح بدون الزيادة.
وأما الإجماع: فقد أجمع أهل العلم على تحريم الرشوة بل هي من كبائر الذنوب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آخذها ومعطيها، واللعن لا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب، وعليه فيحرم بذلها وأخذها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

والتوسط فيها والإعانة عليها، لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل، مع ما فيه من تغيير حكم الله تعالى، والحكم بغيرما أنزل الله؛ فقد ظلم بأخذها نفسه، ظلم المحكوم له، وظلم المحكوم عليه، والظلم ظلمات يوم القيامة.
قال شيخنا العلامة ابن عثيمين(1): … الرشوة محرمة لأمور:
أولاً: للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي، واللعن هو الطرد من رحمة الله، وهذا يقتضي أن تكون الرشوة من كبائر الذنوب.
ثانياً: أن فيها فساد الخَلق، فإن الناس إذا كانوا يحكم لهم بحسب الرشوة فسد الناس صاروا يتباهون فيها أيهما أكثر رشوة.
ثالثاً: أنها سبب لتغيير حكم الله عز وجل، كيف ذلك؟ لأنه بطبيعة الحال النفس حيَّافة ميَّالة، تميل إلى من أحسن إليها، فإذا أُعطي رشوة حكم بغير ما أنزل الله، فكان هذا تغييراً لحكم الله عز وجل.
رابعاً: أن فيها ظلماً، وجوراً، لأنه إذا حكم الراشي على خصمه في غيرحق، فقد ظلم الخصم، ولا شك أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الجور من أسباب البلايا العامة، كالقحط وغيرها.
خامساً: أن فيها أكلاً للمال بالباطل، أو تسليطاً على أكل المال بالباطل، كيف ذلك؟ هل من حق القاضي أن يأخذ شيئاً على حكمه؟--------------------------------------------
(1) "الشرح الممتع " (11/ 494 - 495).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

الجواب: لا، لأننا نقول: هذا الذي أخذه القاضي إما أن يحمله على حكمه بالحق، والحكم بالحق لا يجوز له أن يأخذ عليه عوضاً دنيوياً، وإما أن يحمله على خلاف الحكم بالحق، أو عن الحكم بخلاف الحق، وهذا أشد وأشد، فكان أخذ الرشوة أكلاً للمال بالباطل، وبذلها إعانة لأكل المال بالباطل.
سادسًا: أن فيها ضياعاً للأمانات، وأن الإنسان لا يؤتمن، والحاكم لا يؤتمن، والإنسان لا يدري أيُحكم له بما معه من الحق، أو يُحكم عليه؟ وهذا فساد عظيم. لذلك استحق الراشي والمرتشي لعنة الله والعياذ بالله.
ولكن ما تقول فيما إذا تعذر إعطاء المستحق حقه إلا ببذل الدراهم، فهل يدخل هذا في الرشوة؟
الجواب: نعم، هي رشوة، لأن الإنسان يريد أن يتوصل بها إلى حقه، لكن إثمها على الآخذ دون المعطي لأن المعطي إنما بذلها ليستخرج حقه حتى لا يضيع حقه، ويكون اللعن على المرتشي الآخذ، وقد نصَّ على ذلك أهل العلم(1) رحمهم الله وبيَّنوا أن من بذل شيئاً للوصول إلى حقه فليس عليه شيء، ويوجد الآن من يقول للإنسان الذي يطالب بحقه، إما أن تعطيني كذا وكذا صراحة وإلا فاصبر حتى أقضي لك حاجتك ويماطله فيما له من الحق، ولا يمكنه من أخذ حقه حتى يدفع له--------------------------------------------
(1) قلت: وهو قول جمهور أهل العلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

ما يريد من الرشوة، وهذا أمر مرٌ ومفسد للخَلق ولأديانهم، لأنهم يأكلون السحت -والعياذ بالله- ولهذا يحرم على القاضي أن يأخذ الرشوة مطلقاً. …
وقال شيخنا الفوزان(1) -حفظه الله-: والرشوة قد تكون دراهم، وقد تكون منفعة أنه يسكن بيته، أو أنه يركب سيارته، أو تكون الرشوة في صورة هدية، يهدي إليه هدية من أجل العمل الذي يقوم به، لايسميها رشوة يسميها هدية، يسميها حق تعب، بأي اسم سميت هي الرشوة، ولما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً على الصدقات، يقال له: ابن "اللتبية" جاء وقال: هذا لكم وهذا أهدي إليّ فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب وخطب وقال: (ما بال قوم نوليهم على ما ولانا الله عليه يأتي يقول هذا لكم وهذا أهدي إليّ، أفلا جلس هذا في بيت أمه فرأى هل يهدى له) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه.
فما يعطى للمسؤولين فإنه رشوة، سواء ليأخذ غير حقه، أو ليؤخر حقوق الناس، ويقدم حقه في الإنجاز، فهذا كله من الرشوة، وما فشت الرشوة في مجتمع إلا فسد هذا المجتمع، وفقدت فيه العدالة، وظهر فيه الأشرار وأهين الأخيار؛ الأخيار لا يدفعون الرشوة فيهانون، والأشرار يدفعون الرشوة فيقدمون ويكرمون، فالرشوة خراب في المجتمع، ومن أعظمها رشوة القاضي من أجل أن يحكم له على خصمه.--------------------------------------------
(1) "تسهيل الإلمام" (6/ 97).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)