مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} {العنكبوت: 28 - 29}.
أي: تقطعون الطريق على المارة بالقتل وأخذ المال.
قال ابن كثير: أي كانوا يقفون في طريق الناس يقتلونهم ويأخذون أموالهم.
(3) أنهم كانوا يتعاطون أنواعاً من المنكر في مجالسهم، قال تعالى … {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} {العنكبوت: 29}.
قال بعض العلماء: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} أي: تفعلون في مجالسكم ونواديكم ما لا يليق من أنواع المنكرات علناً وجهاراً أمام الملأ، أما كفاكم قبح فعلكم حتى ضممتم إليه قبح الإظهار.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كانوا يخذفون بالحصى من مر بهم مع الفحش في المزاح، وحل الإزار والصفير وغير ذلك من القبائح.
(4) ومن صفاتهم ميلهم الجنسي للرجال دون النساء، قال تعالى … {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166)} {الشعراء: 165 - 166}.
وقال تعالى عن لوط {قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79)} {هود: 78 - 79}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
(5) ومن صفاتهم الإسراف، قال تعالى عنهم {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} {الأعراف: 81}.
(6) ومن صفاتهم الظلم، قال تعالى {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31)} {العنكبوت: 31}.
(7) ومن صفاتهم الفساد، قال لوط عليه السلام {رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30)} {العنكبوت: 30}.
(8) ومن صفاتهم الفسوق، قال تعالى {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} {الأنبياء: 74}.
(9) ومن صفاتهم العدوان، قال تعالى {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} {الشعراء: 166}.
(10) ومن صفاتهم الجهل، قال تعالى {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} {النمل: 55}.
(11) ومن صفاتهم الإجرام، قال تعالى {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84)} {الأعراف: 84}.
(12) ومن صفاتهم أنهم كانوا يعملون الخبائث قال تعالى {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ} {الأنبياء: 74}(1).--------------------------------------------
(1) "الداء والدواء" (ص: 265) و"أسباب هلاك الأمم" (ص: 225 - 226)، "ولا تقربوا الفواحش" (ص: 59 - 61).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
فائدة: العقاب الذي عوقب به قوم لوط كان أشد مما عوقب به غيرهم فقد جمع الله عليهم:
(1) الصيحة قال تعالى {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ} {الحجر: 73}.
(2) قلب الديار قال تعالى {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا}
{هود: 82}.
(3) الحجارة قال تعالى {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} {هود: 82 - 83}.
وقال تعالى {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33)} {الذاريات: 33}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
(113) حديث: (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها).
(ضعيف) …
قال العجلوني في"كشف الخفاء" (2/ 108) رقم (1817): قال النجم: رواه الرافعي في "أماليه" عن أنس رضي الله عنه.
قلت: هذا الحديث على شهرته الواسعة في أوساط الناس إلا أنه لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نصَّ على ذلك أهل هذا الشأن، منهم:
(1) السيوطي في "الجامع الصغير" (5975).
(2) السخاوي كما نقل عنه البيروتي.
(3) الصعدي في "النوافح العطرة" (ص: 218).
(4) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: 198).
(5) الألباني في "الضعيفة" (3258) قال: منكر. ثم قال: وهذا إسناد ضعيف مظلم بمرة من دون أنس لم أعرفهم جميعاً. و"ضعيف الجامع" (4024)
(6) شيخنا الوادعي. …
(7) اللجنة الدائمة (29/ 225) رقم (17867).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث ضعيف لا تصح نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن اعلم أن السعي بالفتنة والفساد بين المؤمنين أمر محرم بالكتاب والسنة والإجماع، بل هو من صفات شياطين الإنس والجن قال الله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} {الأنعام: 112}.
وقال تعالى {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5)} {الناس: 4 - 5}.
أما كون السعي بالفتنة بين المؤمنين من صفات شياطين الإنس بل ومن صفات منافقيهم فلقوله تعالى {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47)} {التوبة: 47}.
وأما كون السعي بالفتنة بين المؤمنين من صفات شياطين الجن فلقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم) رواه مسلم.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إني خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شراً) متفق عليه عن صفية رضي الله عنها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
ولقوله تعالى {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)} {الإسراء: 53}. ولقوله تعالى … {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} {الأعراف: 22} بل إن الذي يشعل الفتن ويؤجج نارها ويدق فتيلها بين المؤمنين فيه شبه ببعض فواسق الدواب، وهي الوزغ التي كانت تنفخ على نار إبراهيم عليه السلام من بين سائر الدواب، فقد جاء في "البخاري" من حديث أم شريك رضي الله عنها: (إن الوزغ كان ينفخ النار على إبراهيم عليه السلام. وجاء عند أحمد وابن ماجه: (أن إبراهيم لما ألقي في النار، لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه، إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه)(1).
فانظر رعاك الله لفعل هذه الدابة الفويسقة كيف تنفخ في النار لتزيدها اشتعالاً على النبي الكريم إبراهيم عليه السلام، وكم والله وبالله وتالله من الناس من يفعل فعلها ويقوم بدورها القبيح في إشعال نار الفتنة بين المؤمنين، فما أن تظهر فتنة بين المؤمنين من علماء ودعاة ومصلحين وغيرهم حتى يظهر هذا العاطل ليذكيها بحجة الدفاع عن السنة والدعوة، وهم في حقيقة الأمر لا في العير ولا في النفير، لا للإسلام نصروا ولا للبدعة كسروا، بل من السنة نفَّروا إن بينهم وبين العلم والدعوة بُعْدَ المشرقين، فهم بحق تلاميذ الفتن ومشائخ الفرقة والاختلاف. ومن أبرز صفات هذا الصنف، أنك تراه في الخير نائم، وفي الفتنة قائم، وبحبها هائم، والله المستعان.--------------------------------------------
(1) صححه العلامة الألباني رحمه الله في "الصحيحة" (1581).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
(114) حديث: (كان إذا استعاذ جعل ظاهر كفيه إليه).
(ضعيف)
رواه أحمد في "المسند" (16563) عن خلاد بن السائب الأنصاري مرفوعاً. (كان إذا سأل الله جعل باطن كفيه إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه).
وفي سنده:
(1) خلاد مختلف في صحبته، قال الحافظ في "التقريب" (1772) ثقة من الثالثة ووهم من زعم أنه صحابي. قال العلامة الألباني في "الضعيفة" (4199): وهذا التوثيق من الحافظ اجتهاد منه، وكأن وجهه أنه تابعي روى عنه جماعة من الثقات، ولم يجرح، وإلا فهو لم يحك في "التهذيب" توثيقه عن أحد، بل نقل عن العجلي أنه قال: ما نعرفه. …
(2) ابن لهيعة، سيء الحفظ.
وقد ضعَّف الحديث جمع من أهل العلم، منهم:
(1) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 168).
(2) ابن الملقن في "البدر المنير" (5/ 171).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
(3) ابن حجر في "التلخيص الحبير" (723).
(4) الشوكاني في "نيل الأوطار" (4/ 13).
(5) الألباني في "الضعيفة" (4199) و"ضعيف الجامع" (4417).
(6) الأرنؤوط في "تحقيق مسند أحمد" (27/ 97 - 98).
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذه الصفة وهي قلب اليدين عند الاستعاذة في الدعاء ليست بصحيحة ولم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا بالنسبة للشطر الأخير من الحديث لم يثبت وعلته ما تقدم.
أما الشطر الأول من الحديث فقد جاءت له شواهد تقويه، بل قد ثبت الأمر بذلك والنهي عن السؤال بظهور الأكف، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها)(1).
أماحديث: (استسقى صلى الله عليه وسلم فأشار بظهر كفيه إلى السماء) رواه مسلم.
قال العلامة بكر أبو زيد(2) رحمه الله: أي من شدة الرفع بيده كأن ظهور كفيه نحو السماء، وهذا هو الذي يلتقى مع جميع أحاديث الرفع التي فيها التصريح بجعل بطونهما إلى السماء، ومع حديث مالك--------------------------------------------
(1) رواه أحمد وأبو داود وصححه العلامة الألباني في "الصحيحة" (595).
(2) "تصحيح الدعاء" (ص: 118 - 119).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
ابن يسار رضي الله عنه: (إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها) رواه أحمد وأبو داود.
ولم أجد من حلَّ هذا الإشكال على هذا الوجه إلا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما نقله عنه العلامة المرداوي رحمه الله تعالى في "الإنصاف" (2/ 321) حينما ذكر المذهب بجعل ظهور يديه نحو السماء في الاستسقاء لأنه دعاء رهبة، وأن ظاهر كلام كثير من الأصحاب أن دعاء الاستسقاء كغيره في كونه يجعل بطون أصابعه نحو السماء. قال ما نصه: واختاره الشيخ تقي الدين، وقال: صار كفه نحو السماء لشدة الرفع لا قصداً له، وإنما كان يوجه بطونهما مع القصد وأنه لو كان قصده فغيره أولى وأشهر، قال: ولم يقل أحد ممن يرى رفعهما في القنوت إنه يرفع ظهورهما بل بطونهما. اهـ.
وهو نقل عزيز حَلَّ هذا الإشكال المتعارض ظاهراً، المتآلف باطناً، فيه تآلفت السنن ظاهراً وباطناً والحمد لله.
وقال الشقيري(1): وتقليب أيديهم في دعاء القنوت، وقولهم لا يَذِل من واليت؛ بدعة وحركة في الصلاة سيئة.--------------------------------------------
(1) "السنن والمبتدعات" (ص: 52).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
(115) حديث: (كان إذا تغدى لم يتعشَّ وإذا تعشَّى لم يتغدَّ).
(ضعيف) …
رواه ابن بشران في "الأمالي" (412)، وأبو نعيم في "الحلية" (3/ 371) رقم (4309) عن عطاء ابن أبي رباح قال دُعي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه إلى وليمة فرأى صفرة وخضرة فقال: (أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تغدى لم يتعشَّ، وإذا تعشَّى لم يتغدَّ).
وعلة الحديث:
(1) الوضين بن عطاء: سيء الحفظ. "تقريب التهذيب" (7458).
(2) الإرسال، لأن عطاء لم يوصله عن أبي سعيد رضي الله عنه.
والحديث ضعَّفه:
(1) العراقي، قال: لم أجد له أصلاً في المرفوع. "إتحاف السادة (7/ 409).
(2) المناوي في "التيسير شرح الجامع الصغير" (2/ 474).
(3) السبكي في " أحاديث الأحياء التي لا أصل لها" (1/ 35).
(4) الصعدي في "النوافح العطرة" (ص: 235) رقم (1289).
(5) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: 143).
(6) الألباني في "الضعيفة" (250)، و"ضعيف الجامع" (4360).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
التعليق:
تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث ضعيف لا تصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن جاءت أحاديث صحيحة حذرنا فيها النبي صلى الله عليه وسلم من الإفراط في الأكل والشرب، ومجاوزة حد الاعتدال فيهما، من ذلك ما جاء عن أبي جحيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل في مجلسه: (أقصر عنا جشاءك -أي: أكففه وامنعه عنا- فإن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أكثرهم جوعاً يوم القيامة)(1).
وقد بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم الميزان المعتدل في الأكل والشرب فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محاله فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)(2).
وقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم أقواماً اتخذوا السمنة هدفاً وغاية لهم وطلبوها وأحبوها وحرصوا عليها فعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم … ثم يأتي قوم يتسمنون، ويحبون السمن، ويعطون الشهادة قبل أن يسألوها)(3).--------------------------------------------
(1) رواه الحاكم في "المستدرك" وحسنه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (1179).
(2) رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد والحاكم وصححه العلامة الألباني في و"الصحيحة" رقم (2265) و"الإرواء" (1983) و"صحيح الجامع" (5674).
(3) رواه الحاكم والترمذي وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (3294).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
(116) حديث: (كان صلى الله عليه وسلم يأخذ من لحيته من طولها وعرضها).
(موضوع)
رواه الترمذي (2924)، والبيهقي في "الشعب" (5/ 220 - 221) رقم (6439)، وابن عدي في "الكامل" (6/ 61)، والعقيلي في "الضعفاء" (3/ 194) رقم (1192) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وعلة الحديث: عمر بن هارون بن يزيد الثقفي.
قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (5014): متروك.
وقال ابن معين: ليس بشيء.
وقال الذهبي في "الميزان" (3/ 228 - 229) قال: ابن معين كذَّاب.
وقال صالح جزرة: كذَّاب ثم ذكر له هذا الحديث.
"تهذيب التهذيب" (7/ 425 - 427).
وقد نصَّ جمع من أهل العلم على عدم ثبوت هذا الحديث، منهم:
(1) الترمذي، قال بعد أن ساق الحديث: حديث غريب، وسمعت محمد بن اسماعيل -يعني- البخاري يقول: عمر بن هارون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
مقارب الحديث لا أعرف له حديثاً ليس له إسناد أصلاً، أو قال: يتفرد به إلا هذا الحديث.
(2) ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 686) رقم (1142).
(3) السيوطي في "الجامع الصغير".
(4) الشوكاني في "نيل الأوطار" (1/ 150).
(5) الألباني في "الضعيفة" (288) حكم عليه بالوضع(1).
(6) شيخنا الوادعي في "إجابة السائل" (219) و"غارة الأشرطة" (2/ 108 - 109) قال: لا يثبت لأنه عن عمر بن هارون البلخي وقد كذَّبه ابن معين.
(7) العلامة ابن باز في "مجموع الفتاوى" (4/ 443) و"التحفة الكريمة" رقم (54) قال: هذا الحديث باطل عند أهل العلم ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(8) اللجنة الدائمة (2/ 40) رقم (2196) قالت: باطل لا صحة له عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن في إسناده راوياً متهماً بالكذب.--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (4517) و"ضعيف سنن الترمذي" (525) و "المشكاة" (4439).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)
قلت: وقد جاءت طائفة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة في مسألة التحقير من اللحى وجواز الأخذ منها، من ذلك:
(1) حديث: (خذ من لحيتك ورأسك) أخرجه البيهقي في "الشعب" (5/ 221) رقم (6440) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. قال العلامة الألباني في "الضعيفة" (5/ 375) رقم (2355): ضعيف جداً.
(2) حديث: (من سعادة المرء خفة لحيته) رواه ابن عدي في "الكامل" عن ابن عباس وأبي هريرة، وهو حديث لا يصح. "الضعيفة" (193).
(3) حديث: (ينبغي للرجل إذا خرج إلى أصحابه أن يُهيء من لحيته ومن رأسه، فإن الله جميل يحب الجمال). لا يصح، ذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية (1114) عن عائشة رضي الله عنها.
(4) حديث: (طول اللحية دليل على قلة العقل). لا أصل له؛ ذكره العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 60) رقم (1677) بدون سند.
(5) حديث: (لا يغرنك طول اللحى فإن التيس له لحية). لا أصل له؛ ذكره العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 61) تحت حديث رقم (1677)(1). قال الألباني في "الضعيفة" (3/ 375): واعلم أنه لم يثبت في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأخذ من اللحية قولاً ولا فعلاً.--------------------------------------------
(1) لمزيد الفائدة انظر "الجامع في أحكام اللحية" (ص: 329 - 349)، و"إشراقة أولي النهي في حكم الأخذ من اللحى" (ص: 55 - 59).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)
التعليق:
قلت: تبين لك أن حديث (كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها) لا يصح؛ والحق في هذه المسألة أنه لا يجوز الأخذ من اللحية ولا حلقها.
وقد نقل ابن حزم في "مراتب الإجماع"(1): الإجماع على أن حلق اللحية لا يجوز.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة ولم يُبحه أحد.
وسئلت اللجنة الدائمة(2) للبحوث العلمية والإفتاء زادها الله توفيقاً وسداداً: ما حكم حلق اللحية أو أخذ شيء منها؟
فأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وصحبه … وبعد: حلق اللحية حرام؛ لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة والأخبار، لعموم النصوص الناهية عن التشبه بالكفار.
فمن ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب).
وفي رواية: (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى).--------------------------------------------
(1) (ص: 157).
(2) "فتاوى اللجنة" (5/ 133 - 135) فتوى رقم (667).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)
وفيه أحاديث أخرى بهذا المعنى، وإعفاء اللحية تركها على حالها، وتوفيرها إبقاءها وافرة من دون أن تحلق، أو تنتف، أو يُقص منها شيء.
حكى ابن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض واستدل بجملة من الأحاديث منها حديث ابن عمر السابق، وبحديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) صححه الترمذي.
وقال ابن مفلح في "الفروع": وهذه الصيغة عند أصحابنا -يعني الحنابلة- تقتضي التحريم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم في الجملة؛ لأن مشابهتهم في الظاهر سبب لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة بل وفي نفس الاعتقادات، فهي تورث محبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر.
وروى الترمذي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ليس منا من تشبه بغيرنا، ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى). وفي لفظ: (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أحمد.
وردَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهادة من ينتف لحيته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)
وقال ابن عبد البر رحمه الله: يحرم حلق اللحية ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال، يعني بذلك المتشبهين بالنساء، (وكان النبي صلى الله عليه وسلم كثير شعر اللحية) رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه. وفي رواية: (كثيف اللحية) وفي أخرى: (كث اللحية) والمعنى واحد. ولا يجوز أخذ شيء منها، لعموم أدلة المنع.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وقال الألباني(1) رحمه الله: مما لا ريب فيه عند من سلمت فطرته وحسنت طويته أن كلاً من الأدلة السابقة الذكر كافٍ لإثبات وجوب اللحية وحرمة حلقها فكيف بها مجتمعة.
وقال شيخنا الوادعي(2) رحمه الله: إعفاء اللحية يعتبر واجباً، وحلقها حرام، وحالق اللحية يعتبر فاسقاً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى). ويقول صلى الله عليه وسلم: (ارخوا اللحى).
وكانت لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم تملأ صدره، وقيل لبعض الصحابة رضي الله عنهم بمَ تعرفون النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ؟ قالوا: باضطراب لحيته.
وحلق اللحية يعتبر تشبهاً بالنساء، ويعتبر تشبهاً بالكفار، والأخذ من طولها وعرضها لم يثبت، اترك لحيتك وأعف كما أمرك رسول صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) "آداب الزفاف" حاشيه (ص: 207 - 212).
(2) "إجابة السائل" (ص: 219).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)
وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله: حلق اللحية حرام لأنه مشابهة للمشركين والمجوس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم)، ولأنه تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى وهو من أمر الشيطان .. فحلقها خروج عن هدي عباد الله الصالحين من الأنبياء والمرسلين وغيرهم، وتقصيرها عصيان لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (أعفوا)، وقال: (وفروا)، وقال: (أرخوا اللحى). فإن هذا يدل على أن من قص منها شيئاً كان واقعاً في معصية النبي صلى الله عليه وسلم، ومن عصى النبي صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله لقوله تعالى {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} {النساء: 80}.
ولقوله {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} {الأحزاب: 36}(1).
وقال الشيخ صالح الفوزان(2) -حفظه الله-: وجاء في الأحاديث أن من خصال الفطرة: إعفاء اللحية وهو توفيرها … ومن الناس من يقص لحيته ولا يبقي منها إلا شئياً يسيراً، وهذا يخالف ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم من توفيرها وإعفائها، فإن معنى ذلك إبقاؤها كاملة من غير تعرض لها بقص أو نتف، ولكن الشيطان لما لم يدرك منه إزالتها بالكلية اكتفى منه بإزالة بعضها، لأنه يريد منه مخالفة السنة على أي وجه.--------------------------------------------
(1) انظر "الجامع في أحكام اللحية " (ص: 169).
(2) "الخطب المنبرية" (2/ 311 - 312).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)
قلت: الخلاصة أن حلق اللحية محرم من خمسة أوجه:
الوجه الأول: أنها تغيير لخلق الله.
الوجه الثاني: أن الشرع أمر بإعفائها.
الوجه الثالث: حلقها تشبه بالنساء.
الوجه الرابع: حلقها تشبه بالكافرين.
الوجه الخامس: إجماع العلماء على حرمة حلقها.
والخلاف في التحريم حدث من بعض أهل البدع ثم سرى إلى بعض العلماء، وهذا الخلاف حادث بعد الإجماع فلا يُعتد به باتفاق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)
(117) حديث: (كان صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها).
(ضعيف) …
أخرجه أحمد في "المسند" (11155) و (11312)، والترمذي (480)، وأبو يعلى في "المسند" (1270).
وفي سنده: عطية العوفي وهو سيء الحفظ ومدلس.
والحديث ضعَّفه:
(1) العلامة الألباني في "الإرواء" (460)(1).
(2) وشعيب الأرنؤوط في تحقيق "المسند" (11155) و (11312) وتحقيق "زاد المعاد" (1/ 349).
التعليق:
قلت: هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما صلاة الضحى فقد اختلف العلماء في حكمها، وقد جمع ابن القيم رحمه الله الأقوال في ذلك فبلغت ستة أقوال:
• أنها سنة مستحبة.--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف سنن"الترمذي" (72)، و"المشكاة" (1/ 413)، و"تمام المنة" (ص: 258).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)