والله تعالى أعلم بما دُسّ في كُتب ابن لَهيعة، وإلا فهو أعلم بالحديث من أن يروج عليه مثل هذا.
ومن هذا: حديث هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس، الحديث الطويل (1)، ونحوه.
وحديث زَرنب(2) بن برثملا(3). قال ابن الجوزي: حديث زرنب باطل(4).--------------------------------------------
= 225).
رواه العقيلي في الضعفاء (1/ 96، 98)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 334)، وانظر: ميزان الاعتدال (1/ 186)، اللآلئ المصنوعة (1/ 177)، تنزيه الشريعة (1/ 239).
(2) اختلفت المصادر في ضبطه، هل هو زرنب، أو زريب؟ وفي الإصابة (2/ 636): زريب، ذكره الطبري في الصحابة، وذكر ابن حجر قصته، وأنه من حواري عيسى … إلى آخره! ولابن السماك "جزء فيه حديث منكر ونكير، وحديث زريب وصي عيسى عليه السلام، وغير ذلك" فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية للألباني رحمه الله (ص 84).
(3) رواه ابن عدي في الكامل (5/ 1929)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 341)، والبيهقي في دلائل النبوة (5/ 425)، والخطيب في تاريخ بغداد (10/ 255)، وانظر: ميزان الاعتدال (3/ 46)، اللآلئ المصنوعة (1/ 177)، تنزيه الشريعة (1/ 239)، الفوائد المجموعة (ص 498).
(4) الموضوعات (1/ 341).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
فصل
ومنها: مخالفة الحديث صريح القرآن، كحديث: "مقدار الدنيا، وأنها سبعة آلاف سنة، ونحن في الألف السابعة"(1).
وهذا من أبين الكذب؛ لأنه لو كان صحيحًا لكان كل أحد عالمًا أنه قد بقي للقيامة من وقتنا هذا مئتان وإحدى وخمسون سنة، والله تعالى يقول: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} [الأعراف: 187].
وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله"(2).
وقد جاهر بالكذب بعض من يدعي في زماننا العلم، وهو يَتشبّع بما لم يُعط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم متى تقوم الساعة، قيل له: فقد قال في حديث جبريل: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"(3) فحرّفه عن مواضعه، وقال: معناه أنا وأنت نعلمها.
وهذا من أعظم الجهل وأقبح التحريف، والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم بالله من أن يقول لمن كان يَظنه أعرابيًّا: أنا وأنت نعلم الساعة، إلا أن يقول هذا--------------------------------------------
(1) عزاه السيوطي للحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن عساكر، وابن عدي، والطبراني، والبيهقي في الدلائل، كما في الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف، الحاوي للفتاوي (2/ 249 - 250).
(2) رواه البخاري (4697).
(3) رواه مسلم (93).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
الجاهل: إنه كان يَعرف أنه جبريل، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الصادق في قوله: "والذي نفسي بيده ما جاءني في صورة إلا عرفته غير هذه الصورة"(1).
وفي اللفظ الآخر: "ما شُبّه عليّ غير هذه المرّة"(2).
وفي اللفظ الآخر: "رُدوا عليّ الأعرابي، فذهبوا فالتمسوا فلم يجدوا شيئًا"(3).
وإنما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبريل بعد مُدّة، كما قال عُمر: فلبثتُ مَليًّا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عُمر أتدري من السائل؟ "(4).
والمحرّف يقول: عَلمَ وقت السؤال أنه جبريل، ولم يُخبر الصحابة بذلك إلا بعد مُدّة.
ثم نَقول في الحديث: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"(5) يَعمّ كل سائلٍ ومسؤولٍ، فكل سائلٍ ومسؤولٍ عن الساعة هذا شأنهما.
ولكنّ هؤلاء الغلاة عندهم أن عِلم(6) رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنطبق على عِلم الله سَواء بسواء، فكل ما يعلمه الله يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله تعالى يقول: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ--------------------------------------------
(1) رواه أحمد في المسند (1/ 53).
(2) رواه ابن خزيمة في صحيحه (1)، ومن طريقه ابن حبان كما في الإحسان وإسناده صحيح.
(3) رواه البخاري (50، 4777)، ومسلم (97).
(4) رواه مسلم (93).
(5) تقدم تخريجه.
(6) في الأصل بعده: "أن"، ولا محل لها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ} [التوبة: 101] وهذا في براءة، وهو في أواخر براءة، وهو من أواخر ما نزل من القرآن، هذا والمنافقون جيرانه في المدينة.
ومن هذا حديث: "عِقد عائشة رضي الله عنها لما أَرسل في طلبه فأثاروا الجمل [فوجدوه](1) "(2).
ومن هذا حديث: "تلقيح [النخل](3)، وقال: ما أرى لو تركتموه يضره شيء، فتركوه فجاء شِيصًا، فقال: أنتم أعلم بدنياكم"(4).
وقد قال الله تعالى: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} [الأنعام: 50].
وقال: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} [الأعراف: 188].
ولمّا جَرى لأم المؤمنين عائشة ما جَرى، ورَماها أهل الإفك، لم يَكن يَعلم حقيقة الأمر، حتى جاءه الوحي من الله ببرائتها.
وعند هؤلاء الغلاة أنه كان يعلم الحال [إلا](5) أنه بلا ريبة استشار الناس في فِراقها ودعا [الجارية](6) فسألها، وهو يعلم الحال،--------------------------------------------
(1) ليس في الأصل: "فوجدوه"، وهو من نسخة المعلمي.
(2) رواه البخاري (4750).
(3) في الأصل "التمر"، والتصويب من مصادره ونسخة المعلمي.
(4) رواه مسلم (1836).
(5) في الأصل "لا"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(6) في الأصل: "ريحانة"، والذي في صحيح البخاري (4750): "وأما علي بن أبي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
وقال لها: "إن كنتِ أَلمَمتِ بذنب فاستغفري الله"(1).
وهو يعلم علمًا يقينًا أنها لم تُلم بذنب، ولا رَيب أن الحامل لهؤلاء على هذا الغلو: اعتقادهم أنه يُكفر عنهم سيئاتهم، ويُدخلهم الجنة، [وأنهم](2) كلما غلوا(3) كانوا أقرب إليه وأخص به، فهم أعصى الناس لأمره، وأكثرهم مخالفة لسنته، وأعظمهم غلوًّا فيه.
وهؤلاء فيهم شَبه ظاهر من النصارى، غَلَوا في المسيح أعظم الغلو، وخالفوا شرعه ودينه أعظم المخالفة.
والمقصود أن هؤلاء يُصدّقون بالأحاديث المكذوبة، ويُحرّفون الأحاديث الصحيحة.--------------------------------------------
= طالب فقال: يا رسول الله … وإن تسأل الجارية تصدقك، … فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة"، ولذا أثبت المعلمي في نسخته (فدعا الجارية)، وكذا أثبتُه وأرى أنه الصواب.
(1) رواه البخاري (4750).
(2) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي.
(3) بعده في الأصل: "زادوا غلوًّا"، وليس لها محل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
فصل
ويُشبه هذا ما وَقع فيه الغلط من حديث أبي هريرة: "خلق الله التربة يوم السبت … " الحديث، وهو [في](1) "صحيح مسلم"(2).
ولكن وَقع فيه الغلط في رَفعِه، وإنما هو من قول كَعب الأحبار، كذلك قال إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في "تاريخه الكبير"(3) وقال غيره من علماء المسلمين أيضًا(4).
وهو كما قالوا؛ لأن الله أخبر أنه {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [الفرقان: 59].
وهذا الحديث يقتضي أن مُدّة التّخليق سبعة أيام، والله تعالى أعلم(5)--------------------------------------------
(1) ليست في الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي.
(2) رواه مسلم (6985).
(3) (1/ 413) قال: "رواه بعضهم عن أبي هريرة عن كعب الأحبار، وهو الأصح".
(4) قال المناوي في فيض القدير (3/ 448): "قال الزركشي: أخرجه مسلم، وهو من غرائبه، وقد تكلم فيه ابن المديني والبخاري وغيرهما".
(5) انظر: الأنوار الكاشفة للمعلمي رحمه الله (ص 188).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
فصل
ومن ذلك الحديث الذي يُروى في الصّخرَة: "أنها عَرش الله الأدنى"(1).
تعالى الله عن كذب المفترين.
ولما سَمع عُروة بن الزُّبير هذا، قال: "سبحان الله، يقول الله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] وتكون الصخرة عَرشه الأدنى"(2).
وكل حديث في "الصخرة" فهو كذب مفترى. [والقدم](3) الذي فيها كذبٌ موضوعٌ، مما عملته [أيدي](4) المزورين(5).
وأرفع شيءٍ في الصخرة أنها كانت قبلة اليهود، وهي في المكان كيوم السبت في الزمان، أبدل الله بها الأمة الكعبةَ البيت الحرام.
ولما أراد أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يبني المسجد الأقصى استشار الناس: هل يجعله أمام الصخرة أو خلفها؟ فقال كَعب: يا أمير المؤمنين، ابنه خَلف الصخرة. فقال: يا [ابن](6)--------------------------------------------
(1) الأسرار المرفوعة (ص 435).
(2) الأسرار المرفوعة (ص 435).
(3) في الأصل: والحديث، والتصويب من الأسرار المرفوعة (ص 435) ونسخة المعلمي.
(4) ليست في الأصل، وهي من الأسرار المرفوعة (ص 435) ونسخة المعلمي.
(5) الأسرار المرفوعة (ص 435).
(6) في الأصل: "بني"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
اليهودية، خالطتك اليهودية، بل أَبنيه أمام الصخرة حتى لا يَستقبلها المصلون، فبناه حيث هو اليوم(1).
وقد أكثر الكذابون من الوضع في فضائلها، وفضائل بيت المقدس، والذي صح في فضله قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا". وهو في الصحيحين(2).
وقوله من حديث أبي ذر، وقد سأل: أي مسجدٍ وضع في الأرض أول؟ فقال: "المسجد الحرام" قال: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى … " الحديث، وهو متفقٌ عليه(3).
وحديث عبد الله بن عَمرو: "لما بنى سُليمان البيت، سألَ ربّه ثلاثًا: سأله حكمًا يُصادف حكمه، فأعطاه إياه، وساله مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فأعطاه إياه، وسأله أن لا يَؤمّ أحدٌ هذا البيت لا يُريد إلا الصلاة فيه إلا رَجع من خَطيئته كيوم ولدته أمه، وأنا أرجو أنه قد يكون أعطاه الله ذلك" وهو في "مسند أحمد"، و"صحيح الحاكم"(4).--------------------------------------------
(1) القصة قريبًا من هذا السياق في مسند أحمد (1/ 38) وفيه: "فقال عمر رضي الله عنه: ضاهيت اليهودية"، وانظر: مجمع الزوائد (4/ 6)، تاريخ ابن جرير (4/ 16)، البداية والنهاية (7/ 58)، وأشار ابن كثير إلى أن الحافظ بهاء الدين بن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر قد استقصى هذه الأخبار في كتابه: المستقصى في فضائل المسجد الأقصى.
(2) البخاري (1189)، ومسلم (3370).
(3) البخاري (3366)، ومسلم (1161).
(4) مسند أحمد (2/ 176)، المستدرك (1/ 30)، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
وفي الباب حديثٌ رابع دون هذه الأحاديث، رواه ابن ماجه في سننه".
وهو حديثٌ مُضطربٌ: "أن الصّلاة فيه بخمسين ألف صلاة"(1).
وهذا مُحالٌ؛ لأنّ مَسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منه، والصلاة فيه: "تفضل على غيره بألف صلاة"(2).
وقد رُوي في بيت المقدس(3) "التفضيل بخمس مئة"(4) وهو أشبه.--------------------------------------------
= له علة". ولم يتعقبه الذهبي.
(1) رواه ابن ماجه في سننه (1413)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/ 456): إسناده ضعيف، وأورده الذهبي في الميزان (4/ 520) وقال: "هذا منكرٌ جدًّا".
(2) البخاري (3363)، ومسلم (3361). ولفظ مسلم: "صلاة في مسجدي هذا، أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام".
(3) في الأصل: "بيت مسجد المقدس"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(4) رواه الطحاوي في مشكل الآثار (609)، والبيهقي في شعب الإيمان (4144)، والطبراني في الكبير، وابن خزيمة في صحيحه، والبزار، وأشار البزار إلى تحسينه كما في الترغيب والترهيب (2/ 216)، وتعقب الحافظ الناجي في عجالة الإملاء (لوحة 135/ 1) تحسين البزار له، فقال: فيه سعيد بن سالم القداح وقد ضعفوه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 7) عن حديث الطبراني: "رجاله ثقات وفي بعضهم كلام، وهو حديث حسن"، والحديث قال عنه الألباني رحمه الله في ضعيف الترغيب والترهيب (1/ 378): "منكر"، وانظر: إرواء الغليل (4/ 342)، وقد جاء أيضًا أن الصلاة في مسجد بيت المقدس بمائتين وخمسين صلاة كما عند ابن طهمان في مشيخته (62)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك (4/ 509)، والطحاوي في مشكل الآثار (608)، والبيهقي في شعب الإيمان (4145)، ولفظه: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه -يعنى مسجد بيت المقدس- … "، وقال المنذري في =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
وصَحّ أنه صلى الله عليه وسلم: "أُسري به إليه، وأنه صَلّى فيه، وأمّ المرسلين في تلك الصلاة، ورَبط البراق بحلَقة الباب، وعُرج به منه"(1).
وصَحّ عنه أن المؤمنين يتحصّنون به من يأجوج ومأجوج(2).
فهذا مجموع ما يصح فيه من الأحاديث.
ثم افتتح الجراب، واكتل الأحاديث المكذوبة فيه، وفي الخليل.
فقبح الله [الكاذبين](3) على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمحرّفين للصحيح من كلامه، فيالله مَن لِلأُمّة من هاتين الطائفتين.--------------------------------------------
= الترغيب والترهيب (2/ 217): "رواه البيهقي بإسناد لا بأس به، وفي إسناده غرابة"، والحديث صححه الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب (2/ 47)، وانظر: تمام المنة له (ص 294).
(1) كل هذه الروايات في مسلم (409، 429).
(2) الحاكم في المستدرك (1/ 330) ولفظه: "وأنه سيظهر على الأرض كلها، إلا الحرم، وبيت المقدس، وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس".
(3) في الأصل: "المكذبين"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
فصل
ومنها: أحاديث صلوات الأيام والليالي، كصلاة يوم الأحد، وليلة الأحد، ويوم الاثنين، وليلة الاثنين، إلى آخر الأسبوع(1).
كل أحاديثها كذب، وقد تقدم بعض ذلك(2).
وكذلك: أحاديث صلاة الرغَائب ليلة أول جمعة من رَجَب(3)، كلها كذب مُختلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأصله: ما رواه عبد الرحمن بن مَندة -وهو صدوق- عن [ابن](4) جَهضم، وهو واضع الحديث: ثنا علي بن محمد بن سعيد البصري، ثنا أبي، ثنا خَلف بن عبد الله الصنعاني، عن حميد، عن أنس، يرفعه: "رَجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي … " الحديث، وفيه: "لا تغفلوا عن أول جمعةٍ من رَجب؛ فإنها تسميها الملائكة الرغائب "، وذكر الحديث المذكور بطوله(5).--------------------------------------------
(1) ساقها ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 417 - 428).
(2) (ص 32 - 33).
(3) انظر: ما بعده.
(4) ليست في الأصل، والتصويب من مصادره، وستأتي على الصواب، وهي على الصواب في نسخة المعلمي.
(5) رواه من طريق ابن منده، ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 436)، ورواه أبو محمد عبد العزيز الكناني كما في تبيين العجب (ص 55). وابن جهضم هو: علي بن عبد الله بن جهضم شيخ الصوفية بمكة توفي سنة: 414، كما في الميزان (3/ 142)، وانظر: تبيين العجب بما ورد في فضل رجب، لابن حجر (ص 55)، اللآلئ المصنوعة (2/ 55)، تنزيه الشريعة (2/ 90)، الأسرار المرفوعة (ص 483)، الفوائد المجموعة (ص 47 - 50) قال الشوكاني: ومما =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
قال ابن الجوزي: اتّهموا به ابن جَهضم، ونَسبوه إلى الكذب، وسمعتُ عبد الوهاب الحافظ يقول: رِجاله مجهولون، فنبشتُ عليهم جميع الكتب، فما وجدتهم(1).
قال بعض الحفاظ: بل لعلهم لم يُخلقوا(2).
وكل حديث في ذكر صوم رَجب، وصلاة بعض الليالي فيه، فهو كذبٌ مفترى(3)، كحديث: "من صلّى بعد المغرب أول ليلة من رَجب عشرين ركعة، جاز على الصراط بلا حساب"(4).--------------------------------------------
= أوجب طول الكلام عليها -يعني صلاة الرغائب- وقوعها في كتاب رَزين بن معاوية العبدري، ولقد أدخل في كتابه الذي جمع فيه دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تعرف، ولا يُدرى من أين جاء بها، وذلك خيانة للمسلمين، وقد أخطا ابن الأثير خطأً بينًا بذكر ما زاده رزين في (جامع الأصول) ولم ينبه على عدم صحته في نفسه إلا نادرًا، كقوله بعد ذكر هذه الصلاة ما لفظه: "هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين، ولم أجده في واحد من الكتب الستة، والحديث مطعون فيه". وقال ابن رجب في لطائف المعارف (ص 288): "وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء، وممن ذكر ذلك من أعيان العلماء المتأخرين من الحفاظ: أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو بكر بن السمعاني، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو الفرج بن الجوزي، وغيرهم، وإنما لم يذكرها المتقدمون؛ لأنها أحدثت بعدهم، وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة".
(1) الموضوعات (2/ 438).
(2) القائل هو: الذهبي كما في تنزيه الشريعة (2/ 91).
(3) انظر: الموضوعات لابن الجوزي (2/ 434 - 439، 576)، وما كتبه الحافظ ابن حجر في رسالته المشهورة: تبيين العجب.
(4) رواه الجورقاني، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 434)، وانظر: تبيين العجب (ص 17)، اللآلئ المصنوعة (2/ 55)، تنزيه الشريعة (2/ 89)، الآثار المرفوعة (ص 319) وهو موضوعٌ، وأكثر رواته مجاهيل، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
وحديث: "من صام يومًا من رَجب، وصلّى ركعتين، يقرأ في [أول](1) ركعة مئة مرة آية الكرسي، وفي الثانية مئة مرة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، لم يَمت حتى يَرى مَقعده من الجنة"(2).
وحديث: " [من صام](3) من رَجب كذا وكذا"(4).
الجميع كذبٌ مختلقٌ.
وأقرب ما جاء فيه، ما رواه ابن ماجه في "سننه": "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رَجب"(5).--------------------------------------------
= كما في الفوائد المجموعة (ص 47).
(1) ليست في الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي.
(2) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 435)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 55)، تنزيه الشريعة (2/ 89)، الفوائد المجموعة (ص 47).
(3) ليست في الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي.
(4) الموضوعات لابن الجوزي (2/ 576 - 581)، تبيين العجب (ص 10 - 16).
(5) سنن ابن ماجه (1743)، وفي سنده داود بن عطاء المزني قال الحافظ في التقريب (ص 306): "ضعيف"، وقد أطال الحافظ الكلام على هذا الحديث في تبيين العجب (ص 31) فليراجع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
فصل
ومن ذلك: أحاديث صلاة ليلة النصف من شعبان (1)، كحديث: "يا عليّ، من صلّى ليلة النصف من شعبان [مئة ركعة يقرأ بفاتحة الكتاب، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} عشر مرات](2)، قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة -وساق خرافات كثيرة- وأُعطي سبعين ألف حوراء، لكل حوراء سَبعون ألف غلام، وسَبعون ألف ولد -إلى أن قال: - ويشفع والداه كل واحد منهما في سبعين ألفًا"(3).
والعَجب ممن يَشم رائحة العلم بالسنّة يَغتر بمثل هذا الهذيان، ويُصليها، وهذه الصلاة وُضعت في الإسلام بعد الأربع مئة، ونَشأت من بيت المقدس، فوُضع لها عدة أحاديث.
منها: "من قرأ ليلة النصف ألف مرة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} … " الحديث بطوله، وفيه: "بَعث الله إليه مئة ألف مَلك، يُبشرونه"(4).--------------------------------------------
(1) الموضوعات لابن الجوزي (2/ 440 - 445).
(2) في الأصل: "مائة ركعة، بألف قل هو الله أحد"، والتصويب من مصادره.
(3) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 440)، وانظر: ميزان الاعتدال (3/ 119)، اللآلئ المصنوعة (2/ 57)، تنزيه الشريعة (2/ 92)، الفوائد المجموعة (ص 50 - 51)، قال الشوكاني: "وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب الإحياء وغيره، وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة هذه الليلة على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة". ثم فرق رحمه الله بين ما ورد في فضل هذه الليلة وبين قيامها، وأنه لا تلازم بين هذا وهذا. فلا يلزم من فضلها إن ثبت مشروعية قيامها، فإن العبادات توقيفية.
(4) رواه الديلمي في مسنده كما في اللآلئ المصنوعة (2/ 59)، وابن الجوزي في الموضوعات (2/ 442)، وانظر: الأسرار المرفوعة (ص 440)، الآثار =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
وحديث: "من صلّى ليلة النصف من شعبان ثلاث مئة (1) ركعة، يقرأ في كل ركعة ثلاثين مرة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، شَفَع في عشرة قد استوجبوا النار" (2).
وغير ذلك من الأحاديث التي لا يصح منها شيء.--------------------------------------------
= المرفوعة (ص 308).
(1) كذا في الأصل، والذي في الموضوعات لابن الجوزي (2/ 444): "ثنتي عشرة ركعة".
(2) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 443)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 59)، تنزيه الشريعة (2/ 93).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
فصل
ومنها: رَكاكة ألفاظ الحديث وسَمَاجتها، بحيث يَمُجها السمع، ويسمج معناها الفطن.
كحديث: "أربع لا تَشبع من أربع: أُنثى من ذَكر، وأرض من مَطر، وعين من نَظر، وأُذن من خَبر"(1).
وحديث: "ارحموا عَزيز قَوم ذَلّ، وغَني قَوم افتقر، وعالمًا تلاعب به الصبيان"(2).
وحديث: "لا تستشيروا الحاكة، والأساكفة، والصوّاغين"(3).
أو صنعة من الصنائع المباحة.--------------------------------------------
(1) الحاكم في تاريخ نيسابور كما في المقاصد الحسنة (ص 99)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 281)، ومن طريقه: ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 384) وحكم بوضعه، ورواه: العقيلي في الضعفاء (2/ 297)، وابن عدي في الكامل (5/ 1967)، وعندهما: "وعالم من علم" بدلًا من "وأذن من خبر"، وفي الأسرار المرفوعة (ص 118): " الأشبه أنه من كلام الحكماء". وانظر: المجروحين (2/ 278)، ميزان الاعتدال (2/ 617).
(2) رواه الدارقطني، وابن حبان في المجروحين (2/ 118)، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (ص 153)، ومن طريقهم ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 386 - 387)، المقاصد الحسنة (ص 101)، وفيه عزوه للعسكري في الأمثال، والسليماني في الضعفاء، والقضاعي، كما في المقاصد الحسنة (ص 101)، ورواه الحاكم، ومن طريقه: ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 388) من كلام الفضيل بن عياض.
(3) تقدم حديث: أكذب الناس الصباغون، والصواغون (ص 39)، وانظر: الأباطيل (2/ 307)، المقاصد الحسنة (ص 140).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
ومن ذلك حديث: "من فارق الدنيا وهو سَكران، دخل القبر سَكران، وبُعث سَكران"(1).
وحديث: "إن لله مَلكًا اسمه عُمارة على فرس من ياقوت، طُوله مَدّ بصَره، يدور البلدان، ويقف في الأسواق، يُنادي: ليغل كذا وكذا، وليرخص كذا وكذا"(2).
وحديث: "إن لله مَلكًا من حِجارة، يقال له: عُمارة، فينزل على حِمار من [حِجارة](3) كل يوم فيُسعّر"(4).--------------------------------------------
(1) رواه ابن عدي في الكامل (1/ 212)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 209)، وقالا: "باطلًا، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 205)، تنزيه الشريعة (2/ 222).
(2) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (12/ 92)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 9)، وقال: "لا يصح"، وانظر: الفوائد المجموعة (ص 142).
(3) في الأصل: حماره، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(4) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 10)، وقال: "لا يصح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
فصل
ومنها: أحاديث ذَمّ الحبَشة والسودان كلها كذب، كحديث: "الزنجي إذا شَبع زنى، وإذا جاع سرق"(1).
وحديث: "إياكم والزنج؛ فإنه خَلق مُشوّه "(2).
وحديث: "دعوني من السودان؛ إنما الأسود لبطنه وفرجه(3) "(4).
وحديث: "رأى طعامًا، فقال: لمن هذا؟ قال العباس: للحبشة، أُطعمهم، قال: لا تفعل، إنهم إن جاعوا سرقوا، وإن شبعوا زنوا"(5).--------------------------------------------
(1) رواه ابن عدي في الكامل (5/ 1904)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 627)، وفي إسناده: عنبسة البصري، متروك، كما في: الفوائد المجموعة (ص 415).
(2) رواه ابن حبان في المجروحين (2/ 286)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 628)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 314)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 445)، تنزيه الشريعة (2/ 32).
(3) وقع هذا الحديث في الأصل قبل بداية هذا الفصل، بعد حديث: "إن لله ملكًا من حجارة … "، والتصويب من نسخة المعلمي.
(4) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (14/ 108)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 14)، ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 626)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 444)، تنزيه الشريعة (2/ 31)، الفوائد المجموعة (ص 414).
(5) رواه الدارقطني، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 630)، وفي إسناده: عمر بن حفص المكي، ليس بشيء، وقد تفرد به، الفوائد المجموعة (ص 415).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
فصل
ومنها: أحاديث ذَمّ الترك (1)، وحديث ذَمّ الخصيان، وأحاديث ذَمّ المماليك.
كحديث: "لو عَلم الله في الخصيان خيرًا لأخرج من أصلابهم ذُرية يعبدون الله"(2).
وحديث: "شَرّ المال في آخر الزمان المماليك"(3).--------------------------------------------
(1) الموضوعات لابن الجوزي (2/ 630).
(2) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 631)، وانظر: الفوائد المجموعة (ص 509)، وفيها: "لا يصح، وكذا ما ورد في هذا المعنى من مدح، أو قدح، فهو باطل".
(3) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (4/ 94)، وأبو الحسن الحلبي في الفوائد المنتقاة، كما في السلسلة الضعيفة (740)، وابن عدي في الكامل (6/ 2264)، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 632)، وقال: "لا يصح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
فصل
ومنها: ما يَقترن بالحديث من القرائن التي يُعلم بها أنه باطلٌ.
مثل حديث: "وَضع الجزية عن أهل خيبر" وهذا كذب، من عدة وُجوه(1):
أحدها: أن فيه شهادة سعد بن معاذ، وسعد قد توفي قبل ذلك في غَزاة الخندق.
الثاني: أن فيه: "وكتبه معاوية بن أبي سفيان" هكذا، ومعاوية إنما أسلم زمن الفتح، وكان من الطُّلقاء.
الثالث: أن الجزية لم تكن نزلت حينئذٍ، ولا يَعرفها الصحابة، ولا العرب، وإنما أنزلت بعد عام تبوك، حين وَضعها النبي صلى الله عليه وسلم على نصارى نجران، ويهود اليمن، ولم تُؤخذ من يهود المدينة؛ لأنهم وادعوه قبل نزولها، ثم قَتل من قَتلِ منهم، وأجلى بقيتهم إلى خيبر وإلى الشام، وصالحه أهل خيبر قبل فرض الجزية، فلما نزلت آية الجزية استقرّ الأمر على ما كان عليه، وابتدأ ضربها على من لم يَتقدّم له معه صُلح، فمن هاهنا وقعت الشبهة في أهل خيبر.
الرابع: أن فيه: "وضع عنهم الكُلَف والسُّخَر" ولم يكن في زمانه كُلف ولا سُخر، ولا مُكوس.
الخامس: أنه لم يجعل لهم عهدًا لازمًا، بل قال: "نُقرُّكم ما--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام أهل الذمة، للمؤلف (1/ 7 - 9)، وفيه تكذيب لهذا الحديث من وجوه عشرة أيضًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)