شئنا"(1). فكيف يضع عنهم الجزية التي يصير لأهل الذمة بها عهد لازم مُؤبد، ثم لا يُثبِت لهم أمانًا لازمًا مُؤبدًا.
السادس: أن نقل هذا مما تتوفر الدواعي على نقله، فكيف يكون قد وقع ولا يكون عِلمُه عند حَمَلة السنة من أصحابه، والتابعين، وأئمة الحديث، ويَنفرِد بعلمِه ونقلِه اليهود.
السابع: أن أهل خيبر لم يَتقدّم لهم من الإحسان ما [يوجب](2) وضع الجزية عنهم؛ فإنهم حاربوا الله ورسوله، قاتلوه، وقاتلوا أصحابه، وسَلوا السيوف في وُجُوههم، وسَمُّوا النبي صلى الله عليه وسلم، وآووا أعداءه المحاربين له المحرّضين على قتاله، فمن أين يقع هذا الاعتناء بهم، وإسقاط هذا الفرض الذي جعله الله عقوبة لمن لم يَدِن منهم بدين الإسلام.
الثامن: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُسقطها عن الأبعدين عنه مع [عدم](3) معاداتهم له؛ كأهل اليمن، وأهل نجران، فكيف يَضعها عن جيرانه الأدنين مع شِدّة مُعاداتهم له، وكفرهم، وعنادهم، ومن المعلوم أنه كلما اشتد كُفر الطائفة، وتغلّظت عداوتهم، كانوا أحق بالعقوبة، لا بإسقاط الجزية.
التاسع: أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أسقط عنهم -كما ذكروا- الجزية؛ لكانوا من أحسن الكفار حالًا، ولم يَحسن بعد ذلك أن يَشترط لهم إخراجهم--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2338)، ومسلم (3944).
(2) الأصل "يؤدي" والمثبت من نسخة المعلمي.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
من أرضهم وبلادهم متى شاء، فإن أهل الذمة الذين يُقرون بالجزية لا يجوز إخراجهم من ديارهم ما داموا مُلتزمين لأحكام الذمة، فكيف إذا رُوعي جانبهم بإسقاط الجزية، وأُعفوا من الصّغَار الذي يلحقهم بأدائها، فأي صغَار بعد ذلك أعظم من نفيهم من بلادهم، وتشتيتهم في أرض الغُربة، فكيف يجتمع هذا وهذا؟!.
العاشر: أن هذا لو كان حقًّا؛ لما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعون، والفقهاء كلهم على خلافه، وليس في الصحابة رجل واحد قال: لا تجب الجزية على الخيبرية، ولا في التابعين، ولا في الفقهاء، بل قالوا: أهل خيبر، وغيرهم في الجزية سواء، [وعرّضوا](1) بهذا الكتاب المكذوب، وقد صرّحوا بأنه كذب، كما ذَكر ذلك الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، والقاضي أبو يعلى، وغيرهم.
وذكر الخطيب البغدادي هذا الكتاب، وبيّن أنه كَذب من عِدَّة وُجوه(2)، وأُحضر هذا الكتاب بين يَدي شيخ الإسلام، وحَوله اليهود يَزفونه ويُجلونه، وقد غُشّي بالحرير والديباج، فلما فتحه وتأمله بَزَق عليه، وقال: هذا كذب من عِدّة أوجه، وذكرها. فقاموا من عنده بالذل والصغار.--------------------------------------------
(1) في الأصل: "عرضوا"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(2) انظر: طبقات الشافعية الكبرى (3/ 14)، البداية والنهاية (12/ 101 - 102)، وقال ابن كثير بعد أن أورد جواب الخطيب البغدادي: "وقد سُبق الخطيب إلى هذا النقد، سبقه محمد بن جرير، كما ذكرت ذلك في مصنف مفرد"، الإعلان بالتوبيخ (ص 10).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
فصل في ذِكر جوامع وضوابط كُلّية في هذا الباب
فمنها: أحاديث الحَمَام -بالتخفيف- لا يَصح منها شيءٌ.
ومنها: حديث: "كان يُعجبه النظر إلى الحَمَام"(1).
وحديث: "كان يُحب النّظَر إلى الخُضرة، والأُترج، والحمام الأحمر"(2).
وحديث: "شكا رَجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحدة، فقال له: لو اتخذت زوجًا من حمام فآنسك، وأصبت من فراخه"(3).
وحديث: "لا سَبق إلا في خُف، أو نَصل، أو حافر، أو جَناح"(4).--------------------------------------------
(1) رواه ابن حبان في المجروحين (2/ 122)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 143)، وانظر: ما بعده، والفوائد المجموعة (ص 173).
(2) رواه العقيلي في الضعفاء (4/ 413)، والحاكم، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 144 - 145)، وابن السني في الطب كما في اللآلئ المصنوعة (2/ 230)، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (4/ 67)، وقال الهيثمي: "فيه أبو سفيان الأنماري وهو ضعيف"، وانظر: الفوائد المجموعة (ص 173).
(3) رواه ابن عدي في الكامل (6/ 2410)، والخطيب في تاريخ بغداد (5/ 199)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (5/ 216)، ومن طريقهم ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 146 - 147)، وقال: "هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح"، ثم بين عللها، وانظر: الفوائد المجموعة (173).
(4) الفوائد المجموعة (ص 174). وقال الشوكاني: "وقد صرح الحفاظ أن زيادة: "أو جناح" وضعها غياث بن إبراهيم، في قصة وقعت له مع المهدي العباسي، وهي مشهورة. أما أصل الحديث: "لا سبق إلا في خف، أو نصل، أو حافر" =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
من وضع الكذاب: وهب بن وهب [أبي](1) البختري(2).
وحديث: "اتخذوا الحمَام المقاصيص؛ فإنها تُلهي الجن عن صبيانكم"(3).
وأرفع شيء جاء فيها: "أنه رأى رجلًا يَتبع حمامة، فقال: شيطان يتبع شيطانة"(4).
وقال زكريا بن يحيى الساجي: بلغني أن أبا البختري دخل على الرشيد، وهو يُطيّر الحمَام، فقال: هل تحفظ في هذا شيئًا؟ فقال: حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُطيّر الحمام"(5).--------------------------------------------
= فحديث صحيح، رواه أحمد في المسند، وأصحاب السنن الأربعة".
(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، والتصويب من مصادره، وسيأتي بعد أسطر على الصواب.
(2) تقدم النقل عن الشوكاني أن واضعها غياث بن إبراهيم، وكذا في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (12/ 323)، ونُقل عن الأمام أحمد أن واضعها وهب بن وهب كما ذكر المؤلف، تاريخ بغداد (13/ 486).
(3) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (5/ 279)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 149)، وقال: "موضوع، والمتهم به: محمد بن زياد، كذاب يضع الحديث"، وانظر: الفوائد المجموعة (ص 173).
(4) رواه أحمد في المسند (2/ 345)، وأبو داود (4940)، وابن ماجه (3765 - 3767)، وقال الألباني في حاشية المشكاة (2/ 1276): "إسناده حسن"، وأورده في صحيح أبي داود (4131)، وانظر: النقد الصحيح للعلائي (ص 37).
(5) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (13/ 481)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 150)، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص 174): "وهو من وضع أبي البختري في قصة وقعت له مع الرشيد".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
فقال الرشيد: اخرج عني، ثم قال: لولا أنه رجلٌ من قريش لعزلته. يعني من القضاء(1).
وهو الذي دَخل على المهدي(2)، فوجده يلعب بالحمَام فروى له: "لا سَبق إلا في خُف، أو نَصل، أو حافر، أو جَناح"(3).
فلما خرج، قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم يَدَع الحمام؛ لتَسببهن [في](4) كذب هذا على رسول الله صلى الله عليه وسلم(5).--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (13/ 484).
(2) تقدم أن الذي زاد للمهدي لفظة: "أو جناح" غياث بن إبراهيم.
(3) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (12/ 323)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 269).
(4) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي.
(5) تاريخ بغداد (12/ 324)، ولعل معنى قوله: "ثم لم يدع الحمام" أي: أنه أمر بذبحه، كما جاء في تاريخ بغداد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
فصل
ومنها: أحاديث اتخاذ الدجاج.
ليس فيها حديث صحيح، كحديث: "الدجاج غَنم فُقراء أمتي"(1)
وحديث: "أمر الفقراء باتخاذ الدجاج، والأغنياء باتخاذ الغَنَم"(2).--------------------------------------------
(1) رواه ابن حبان في المجروحين (3/ 90)، وقال: "موضوع"، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 143)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 28)، تنزيه الشريعة (2/ 82).
(2) رواه ابن ماجه في سننه (2307)، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص 170 - 171): "قال العقيلي: لا يصح. وفي إسناده علي بن عروة وضاع".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
فصل
ومنها: أحاديث ذَمّ الأولاد، كلها كذب من أولها إلى آخرها، كحديث: "لو رَبّى أحدكم بعد الستين ومئة جرو كلب، خير له من أن يربي ولدًا"(1).
وحديث: "إذا كان الولد غيظًا، والمطر قيظًا … "(2).
وحديث: "لا يُولد بعد [المئة](3) مَولود، ولله فيه حاجة"(4).--------------------------------------------
(1) رواه تمام في فوائده (1717)، وفيه: "بعد أربع وخمسين ومائة"، والطبراني في الكبير (10/ 349)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 69)، وابن حبان في المجروحين (1/ 249)، والحاكم في تاريخ نيسابور، كما في الفوائد المجموعة (ص 134)، وهو حديث موضوع.
(2) الأسرار المرفوعة (ص 450).
(3) في الأصل، والأسرار المرفوعة: "الستمائة"، والتصويب من كتب الموضوعات.
(4) رواه الطبراني في الكبير (3/ 728)، وانظر: الموضوعات لابن الجوزي (3/ 463)، وفيها: "قال أحمد: ليس بصحيح"، مجمع الزوائد (8/ 159)، اللآلئ المصنوعة (2/ 389)، تنزيه الشريعة (2/ 345)، الفوائد المجموعة (ص 510).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
فصل
ومنها: أحاديث التواريخ المستقبلة.
وقد تقدمت الإشارة إليها(1)، وهو: كل حديث فيه: إذا كانت سنة كذا وكذا حلّ كذا وكذا.
وكحديث: "يكون في رمضان هدّة تُوقظ النائم، وتُقعد القائم، وتُخرج العواتق من خُدُرها، وفي شوال [همهمة](2)، وفي ذي القعدة تمييز القبائل بعضها من بعض، وفي ذي الحجة تُراق الدماء"(3).
وحديث: "يكون [صَوت](4) في رمضان، إذا كانت ليلة النِّصف منه ليلة الجمعة يُصعق له سبعون ألفًا، ويُصمّ سبعون ألفًا"(5).
وحديث: "عند رأس مئة يَبعث الله ريحًا باردة، يَقبض الله فيها رُوح كل مؤمن"(6).--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 57).
(2) في الأصل: "مهزمة"، وفي نسخة المعلمي "مهمهة"، وما أثبته من الموضوعات، وفي لفظ آخر في الموضوعات (3/ 462): "معمعة".
(3) رواه العقيلي في الضعفاء (3/ 52)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 460 - 461)، وانظر: ميزان الاعتدال (2/ 675)، تنزيه الشريعة (2/ 347).
(4) في الأصل: "موت"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(5) رواه الطبراني في الكبير (18/ 333)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 462)، وقال: "لا يصح"، والجورقاني في الأباطيل (2/ 82)، وانظر: مجمع الزوائد (7/ 310)، الحاوي للفتاوي (2/ 234)، تنزيه الشريعة (2/ 347).
(6) رواه الحاكم في المستدرك (4/ 457)، وقال: "صحيح الإسناد"، ولم يتعقبه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
ومنها: حديث: "إذا كانت سنة [ثلاثين ومئة](1)، كان الغُرباء: قرآن في جَوف ظالم، ومُصحف في بيت قوم لا يُقرأ فيه، ورجل صالح بين قوم سوء"(2).
وحديث: "إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومئة، خرجت شياطين حَبَسهم سليمان بن داود في جَزائر البحر، فذهب منهم تسعة أعشارهم إلى العراق، يُجادلونهم بالقرآن، وعُشْر [بالشام](3) "(4).
وحديث: "إذا كانت سنة خمسين ومئة، خير أولادكم--------------------------------------------
= الذهبي، وأبو يعلى في مسنده (4565)، والروياني في مسنده، وابن قانع في معجمه كما في تنزيه الشريعة (2/ 348)، وحكم ابن عراق بصحته، ونقل تصحيحه عن المقدسي وأنه أورده في المختارة. وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص 510): "قيل: باطل، قد كذبه الوجود، وقيل: بل صحيح، روي بطرق صحاح، وهذه المائة هي المائة التي قرب الساعة، ومن قطع بكذبه ظن أنها المائة الأولى من الهجرة". وحديث بعث الريح الطيبة لقبض أرواح المؤمنين قبل قيام الساعة في صحيح مسلم (7307).
(1) في الأصل: "ثلاثمائة"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(2) رواه الدارقطني، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 467)، وفيها: "قال ابن حبان: هذا بلا شك معمول"، وانظر: المجروحين (3/ 128)، الموضوعات لابن الجوزي (3/ 470)، ميزان الاعتدال (4/ 390)، اللآلئ المصنوعة (2/ 391)
(3) في الأصل: "بالنشاب"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(4) رواه العقيلي في الضعفاء (2/ 213)، وقال: "لا أصل له"، وابن عدي في الكامل (4/ 1403)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (4/ 468)، وأورده الذهبي في الميزان (2/ 305)، وقال: "هذا خبر باطل، والمتهم بوضعه: الصباح بن مجالد، لا يدري من هو"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 250)، تنزيه الشريعة (1/ 313)، الفوائد المجموعة (ص 504).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
البنات"(1).
وحديث: "إذا كانت ستين ومئة كان كذا وكذا"(2).
وحديث: "أصحابي أهل إيمان وعمل إلى أربعين، وأهل بر وتقوى إلى الثمانين، وأهل تواصل وتراحم إلى العشرين ومئة، وأهل تدابر وتقاطع إلى الستين ومئة، ثم الهَرج والمَرج"(3).
وحديث: [الآيات](4) بعد المئتين"(5).
وحديث: "إذا أتت على أمتي ثلاث مئة وثمانون؛ فقد حَلّت لهم العُزبة والتّرهّب على رُؤوس الجبال"(6).--------------------------------------------
(1) رواه ابن عدي في الكامل (6/ 2177)، والخطيب في تاريخ بغداد (4/ 9)، ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 469)، وحكم بوضعه.
(2) انظر: الموضوعات لابن الجوزي (3/ 470).
(3) رواه العقيلي في الضعفاء (3/ 427)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 471)، وقال: "هذه الأحاديث لا أصل لها".
(4) في الأصل: "الآفات"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(5) رواه العقيلي في الضعفاء (3/ 329)، وابن الجوزي في الموضوعات (3/ 474)، وحكم بوضعه، وأورده الذهبي في الميزان (3/ 306)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 394).
(6) رواه البيهقي، والحاكم، ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 475)، وحكم بوضعه، وانظر: ميزان الاعتدال (2/ 218)، اللآلئ المصنوعة (2/ 394)، تنزيه الشريعة (2/ 346). وانظر: (ص 125).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
فصل
ومنها: الاكتحال يوم عاشوراء، والتزيّن، والتوسعة، والصلاة فيه، وغير ذلك من فضائل.
لا يصح منها شيءٌ، ولا حديثٌ واحدٌ، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه غير أحاديث صيامه(1). وما عداها فباطلٌ.
وأمثل ما فيها: "من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته"(2).
قال الإمام أحمد: لا يصح هذا الحديث.
وأما أحاديث الاكتحال(3) والادّهان والتّطيب فمن وضع الكذابين، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألّم وحُزن. والطائفتان--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (1893، 2000 - 2006، 4501 - 4503، 4680)، ومسلم (2632 - 2665).
(2) رواه الدارقطني في الأفراد كما في اللآلئ المصنوعة (2/ 111)، والطبراني في الكبير: 10 (10007)، والعقيلي في الضعفاء (3/ 252)، وابن عدي في الكامل (5/ 1854)، والبيهقي في شعب الإيمان (3791 - 3792)، وفي فضائل الأوقات، وأبو الشيخ، كما في المقاصد الحسنة (ص 746)، وابن الجوزي في الموضوعات (2/ 572)، وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (25/ 313): "قال حرب الكرماني في مسائله: سئل أحمد عن هذا الحديث؟ فلم يره شيئًا"، وانظر: تنزيه الشريعة (2/ 158) ففيه تعليق على قول الإمام أحمد الذي أورده المؤلف، الفوائد المجموعة (ص 98).
(3) رواه الحاكم، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (3797)، ومن طريق البيهقي رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 573)، ورواه ابن النجار في تاريخه كما في الفوائد المجموعة (ص 98).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
مبتدعتان خارجتان عن السنة، وأهل السنّة يَفعلون فيه ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم ويجتنبون ما أَمر به الشيطان من البدع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
فصل
ومنها: ذِكر فضائل السور، وثواب من قرأ سورة كذا فله أجر كذا، من أول القرآن إلى آخره(1). كما يَذكر ذلك الثعلبي في أول كل سورة، والزمخشري في آخرها.
قال عبد الله بن المبارك: أظن الزنادقة وضعوها. انتهى.
والذي صح في أحاديث السور: حديث فاتحة الكتاب(2)، وأنه لم يُنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور مثلها(3).
وحديث البقرة وآل عمران أنهما الزهراوتان(4).
وحديث آية الكرسي(5)، وأنها سيّدة آي القرآن(6).--------------------------------------------
(1) رواه العقيلي في الضعفاء (1/ 156)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 390)، وابن عدي في الكامل (7/ 2588)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 390 - 391)، من طريق أبي بكر بن أبي داود السجستاني، وقال: "وقد فرّق هذا الحديث أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره، فذكر عند كل سورة منه ما يخصها، وتبعه أبو الحسن الواحدي في ذلك، ولم أعجب منهما لأنهما ليسا من أصحاب الحديث، وإنما عجبت من أبي بكر بن أبي داود كيف فرّقه على كتابه الذي صنفه في فضائل القرآن، وهو يعلم أنه حديث محال". وهذا حديث أبي بن كعب وهو موضوع باتفاق الحفاظ، كما في الفوائد المجموعة (ص 296).
(2) رواه البخاري (4474)، ومسلم (1874).
(3) رواه الترمذي (3125)، والنسائي (913). وهو صحيح.
(4) رواه مسلم (1871).
(5) رواه مسلم (810)، وأحمد في المسند: 5/ 26، 58، 141، 178.
(6) انظر موسوعة فضائل سور وآيات القرآن، لمحمد رزق طرهوني: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
وحديث الآيتين من آخر سورة البقرة، من قرأهما [في](1) ليلة كفتاه(2).
وحديث سورة البقرة لا تقرأ في بيت فيقربه شيطان(3).
وحديث العشر آيات من أول سورة الكهف من قرأها عصم من فتنة الدجال(4).
وحديث {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} وأنها تعدل ثلث القرآن(5).
ولم يصح في فضائل سورة ما صَحّ فيها.
وحديث المعوذتين وأنه ما تعوّذ المتعوذون بمثلهما(6).
وقوله صلى الله عليه وسلم: "انزل إليّ آيات لم يُر مثلهن" ثم قرأهما(7).
ويلي هذه الأحاديث، وهو دونها في الصحة: حديث: {إِذَا زُلْزِلَتِ} تعدل نصف القرآن"(8).--------------------------------------------
= 1/ 150 - 151 فقد أورد ما يتعلق بكونها سيدة آي القرآن، وتكلم عليها.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، والتصويب من مصدره، وهو على الصواب في نسخة المعلمي.
(2) رواه مسلم (1877).
(3) رواه مسلم (1821).
(4) رواه مسلم (1880).
(5) رواه البخاري (7375)، ومسلم (1883 - 1887).
(6) رواه النسائي (5444، 5445، 5446، 5453). وإسناده صحيح.
(7) رواه مسلم (1888 - 1890).
(8) رواه الترمذي في سننه (2893) وقال: "غريب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
وحديث: " {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} تعدل ربع القرآن"(1).
وحديث: " (تبارك) "الملك" هي المُنجية من عذاب القبر"(2).
ثم سائر الأحاديث بعد، كقوله: "من قرأ سورة كذا أُعطي ثواب كذا" فموضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اعترف بوَضعها واضعها(3)، وقال: قصدت أن أُشغل الناس بالقرآن عن غيره(4).
وقال بعض جُهلاء الوضاعين في هذا النوع: نحن نَكذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نَكذب عليه(5).
ولا يَعلم هذا الجاهل أنه من قال عليه ما لم يقل، فقد كذب عليه، واستحق الوعيد الشديد.--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي في سننه (2893، 2894، 2895) وقال عن الحديث الأول والثاني: "غريب"، وقال عن الثالث: "حديث حسن".
(2) رواه الترمذي في سننه (2890) وقال: "حسن غريب".
(3) انظر ما سبق في أول الفصل.
(4) انظر: ما سبق في أول الفصل، وفي المجروحين لابن حبان (1/ 64)، والموضوعات لابن الجوزي (1/ 392): "وقد روى في فضائل السور أيضًا ميسرة بن عبد ربه، قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لميسرة: من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا فله كذا؛ قال: وضعته أرغب الناس فيه، والذي وضعها واعترف بوضعها نوح بن أبي مريم، وانظر: الفوائد المجموعة (ص 296).
(5) الموضوعات لابن الجوزي (1/ 138 - 139).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
فصل
وَضعت جَهلة المُنتسبين إلى السنّة في فضائل الصديق، حديث: "إن الله يَتجلّى للناس عامّة يوم القيامة، ولأبي بكر خاصّة"(1).
وحديث: "ما صبّ الله في صَدري شيئًا إلا صببته في صَدر أبي بكر(2)، وكان إذا اشتاق إلى الجنة قبل شيبة أبي بكر، وأنا وأبو بكر، كفرسي رِهان"(3).
و"الله لما اختار الأرواح اختار رُوح أبي بكر"(4).
وحديث عُمر: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يَتحدّثان، وكنت مثل--------------------------------------------
(1) رواه الحاكم في المستدرك (3/ 78)، وتعقبه الذهبي فقال: "تفرد به الختلي - محمد بن خالد - وأحسبه وضعه"، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (2/ 388)، وابن حبان في المجروحين (1/ 143)، ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 40، 44)، ورواه من طرق أخرى في موضوعاته (2/ 40 - 45) وقال: "لا يصح من جميع طرقه"، ورواه أبو نعيم كما في الفوائد المجموعة (ص 330)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 286).
(2) قال الشوكاني: "ذكره صاحب الخلاصة، وقال: موضوع"، الفوائد المجموعة (ص 335).
(3) قال ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 64): "وما أزال أسمع من العوام يقولون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه قال: … " ثم ذكر هذا الكلام بفقراته الثلاث، ثم قال: "في أشياء ما رأينا لها أثرًا، لا في الصحيح، ولا في الموضوع، فلا فائدة في الإطالة بمثل هذه الأشياء".
(4) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (14/ 35)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 49)، وأورده الذهبي في الميزان (4/ 282) في ترجمة هارون بن أحمد العلاف، وجزم بأنه باطل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
الزِّنجي بينهما"(1).
وحديث: "لو حَدّثتكم بفضائل عُمَر، عُمْر نوح في قَومه، ما فَنِيت، وإنّ عُمَر حَسنة من حسنات أبي بكر"(2).
وحديث: "ما سَبقكم أبو بكر بكثرة صَوم ولا صَلاة، وإنما فَضَلكم بشيءٍ وَقر في صَدره"(3).
وهذا من كلام أبي بكر بن عَيّاش(4).
وأما ما وَضعه الرّافضة من فضائل علي، فأكثر من أن يُعد.
قال الحافظ أبو يَعلى الخَلِيلي في "كتاب الإرشاد"(5): وضعت الرافضة في فضائل علي، وأهل البيت، نحو ثلاث مئة ألف حديث.
ولا يُستبعد هذا، فإنك لو تَتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال.
ومن ذلك: ما وضعه بعض جهلة السنّة في فضائل معاوية(6).--------------------------------------------
(1) الفوائد المجموعة (ص 335)، وفيه: "قال ابن تيمية: موضوع".
(2) رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 194)، وفي الموضوعات (2/ 66 - 67) لكنه من كلام جبريل على نبينا وعليه الصلاة والسلام. ثم قال: "وهذا غير صحيح"، وانظر: تنزيه الشريعة (1/ 346).
(3) المقاصد الحسنة (ص 369).
(4) في حاشية مطبوعة الشيخ أبو غدة رحمه الله: "الذي جاء في المقاصد الحسنة للسخاوي (ص 369)، وغيره من كتب الموضوعات أنه من قول بكر بن عبد الله المزني".
(5) (1/ 420)، وعنه تنزيه الشريعة (1/ 407).
(6) الموضوعات لابن الجوزي (2/ 249)، وساق عددًا من الأحاديث في فضائله =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
قال إسحاق بن رَاهُويه: لا يَصح في فضل معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم شيءٌ(1).
قلت: ومُراده، ومُراد من قال ذلك من أهل الحديث: أنه لم يصح [حديث](2) في مناقبة بخصُوصه؛ وإلا فما صح في مناقب الصحابة على العموم، ومناقب قريش فهو داخل فيه.
ومن ذلك: ما وَضعه الكذابون في مناقب أبي حنيفة، والشافعي، على التّنصيص على اسمهما، وما وضعه الكذابون أيضًا فى ذَمّهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(3). وما يُروى من ذلك كله [كذبٌ](4).
ومن ذلك: الأحاديث في ذَمّ مُعاوية. وكل حديث في ذَمّه فهو كذبٌ(5).--------------------------------------------
= ثم حكم بوضعها، وذكر الحافظ في فتح الباري (7/ 81) أن ابن أبي عاصم، وغلام ثعلب، وأبو بكر النقاش قد صنفوا في فضائل معاوية، قال: "لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد".
(1) في الفوائد المجموعة (ص 407): "وقال الحاكم: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف يقول: سمعت إسحاق، فذكره".
(2) في الأصل: "عندي"، والأقرب ما أثبته، وهو كذلك في نسخة المعلمي.
(3) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (13/ 335)، والجورقاني في الأباطيل والمناكير (1/ 283)، ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 304، 305)، والحاكم في المدخل إلى كتاب الإكليل كما في الموضوعات لابن الجوزي (2/ 305)، وابن عدي في الكامل (1/ 182)، وهذه الأحاديث موضوعة. وانظر: المجروحين (3/ 46)، لسان الميزان (5/ 7)، اللآلئ المصنوعة (1/ 457)، تنزيه الشريعة (2/ 30)، الفوائد المجموعة (ص 420).
(4) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي.
(5) انظر على سبيل المثال: المجروحين (1/ 250)، الكامل لابن عدي (2/ =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
وكل حديث في ذَمّ عَمرو بن العاص فهو كذبٌ(1).
وكل حديث في ذَمّ بني أُمية فهو كذبٌ(2).
وكل حديث في مَدح المنصور، والسفّاح، [والرشيد](3)، فهو كذبٌ(4).
وكل حديث في مَدح بغداد ودِجْلتها، والبصرة، والكوفة، ومَرو، وقَزوين، وعَسقلان، والإسكندرية، ونَصيبين، وأنطاكية، فهو كذبٌ(5).--------------------------------------------
= 626)، الضعفاء للعقيلي (3/ 280)، تاريخ بغداد (12/ 181)، الموضوعات لابن الجوزي (2/ 264 - 269)، اللآلئ المصنوعة (1/ 426)، تنزيه الشريعة (2/ 8)، الفوائد المجموعة (ص 407).
(1) سيأتي بعد قليل حديث: "اللهم اركسهما … " (ص 114).
(2) رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 292 - 294)، وقال: "لا يصح".
(3) في الأصل: "والترمذي"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(4) الفوائد المجموعة (ص 413).
(5) ما جاء في بغداد ودجلتها: رواه الخطيب في تاريخ بغداد (1/ 38)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 326).
- وما جاء في البصرة: رواه ابن عدي في الكامل (5/ 1731)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 324).
- وما جاء في قزوين وعسقلان والإسكندرية، رواه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (2/ 172)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 316).
- وما جاء في نصيبين، رواه ابن عدي في الكامل (6/ 2259)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 318).
- وما جاء في أنطاكية، رواه الخطيب في تاريخ بغداد (9/ 471)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 321). =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
وكل حديثٍ في تحريم وَلد العباس على النار، فهو كذبٌ(1).
وكل حديثٍ في مَدح أهل خراسان(2)؛ الخارجين مع [عبد الله بن على ولد](3) العباس، فهو كذبٌ.
وكل حديثٍ: أن مَدينة كذا وكذا، من مُدن الجنة، أو من مُدن النار، فهو كذبٌ(4).
وكل حديثٍ فيه ذَمّ يَزِيد(5) فكذب. وكذلك أحاديث ذَمّ الوليد(6) وذَمّ مروان بن الحكم.--------------------------------------------
= وهذه أحاديث لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 464، 465، 477، 478)، تنزيه الشريعة (2/ 46، 50، 51)، الفوائد المجموعة (ص 428، 429، 432، 434).
(1) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 276)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 430)، تنزيه الشريعة (2/ 10)، الفوائد المجموعة (ص 402).
(2) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 321)، وقال: "موضوع"، وانظر: تنزيه الشريعة (2/ 47).
(3) في الأصل: "عبد الله، وعلي، وولد" والتصويب من مصدره ونسخة المعلمي.
(4) رواه ابن عدي في الكامل (2/ 309)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 309)، وقال: "لا أصل له"، وابن عساكر كما في الفوائد المجموعة (ص 428).
(5) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 300)، وقال: "موضوع". وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 453)، تنزيه الشريعة (1/ 415).
(6) رواه أحمد في المسند (1/ 18)، وابن الجوزي في الموضوعات (2/ 301)، ودافع عن وضعه ابن حجر في القول المسدد في الذب عن المسند (4، 12)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 106)، تنزيه الشريعة (1/ 198).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)