فصل
ومن ذلك: المنع من رَفع اليدين في الصلاة، عند الركوع، والرفع منه، كلها باطلةٌ مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يصح شيءٌ منها، كحديث ابن مسعود: "إنما أُصلي بكم صَلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فصلّى فلم يَرفَع يديه إلا في أوّل مَرّة"(1).
قال ابن المُبارك: قد ثبت حديث سالم، عن أبيه -يعنى في الرفع- ولم يثبت حديث ابن مسعود(2).
وكحديثه الآخر: "صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، فلم يرفعوا إلا عند افتتاح الصلاة"(3). وهو مُنقطعٌ لا يصح.
وحديث يزيد بن أبي زِياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أُذنيه، ثم لا يعود"(4).--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (748)، وقال: "هذا مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ"، والترمذي (257)، والنسائي: باب ترك رفع اليدين عند الركوع (1025)، صححه أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (2/ 41) في كلام نفيس، فليراجع، وفيه الجمع بينه وبين أحاديث الرفع الأخرى الثابتة.
(2) رواه عن ابن المبارك الترمذي في سننه (2/ 38 - 39)، بعد الحديث رقم (256)، وانظر: نصب الراية (1/ 394)، وفي حاشية نصب الراية تعليق على قول ابن المبارك هذا.
(3) رواه أبو داود (748)، والترمذي (257) وقال: "حديث حسن"، وانظر: الموضوعات لابن الجوزي (2/ 386)، اللآلئ المصنوعة (2/ 18)، تنزيه الشريعة (2/ 101).
(4) رواه أبو داود (749)، وأورده ابن حبان في المجروحين (3/ 100)، وقال: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
قال الشافعي: ذهب بعض الناس إلى تغليط يزيد(1).
وقال الإمام أحمد: هذا حديثٌ واهٍ.
وقال يحيى: ابن أبي زياد ضعيف الحديث.
وقال ابن عدي: ليس بذاك(2).
وضَعّف هذا الحديث جُمهور أهل الحديث، وقالوا: لا يصح.
وحديث وَكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقسم، عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تُرفع الأيدي في سَبعة مواطن: عند افتتاح الصلاة، واستقبال القبلة، والصّفا، والمَروة، والموقِفين، والجمرَتين"(3).--------------------------------------------
= "إن زيادة: "ثم لم يعد" لقنها أهل الكوفة ليزيد بن أبي زياد لما قدم الكوفة وحدّث بهذا الحديث في آخر عمره، فتلقن، وذلك أن سفيان بن عيينة سمعه بمكة قديمًا يحدث بهذا الحديث وليس فيه هذه الزيادة"، وكذا في الكامل لابن عدي (7/ 276)، وانظر: نصب الراية (1/ 402).
(1) الأم (1/ 125) وفيه: "ذهب سفيان إلى تغليط يزيد في هذا الحديث".
(2) الكامل (7/ 275)، ولفظة ابن عدي: "ويزيد من شيعة الكوفة، ومع ضعفه يكتب حديثه"، وأما لفظة: "ليس بذاك" فقد أوردها ابن عدي عن أحمد بن حنبل.
(3) رواه الطبراني، وعلقه البخاري في رفع اليدين، كما في الأسرار المرفوعة (ص 472)، ونصب الراية (1/ 390)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 238): "وفي الإسناد الأول: محمد بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ، وفي الثاني: عطاء بن السائب، وقد اختلط"، ورواه الحاكم والبيهقي كما في نصب الراية (1/ 391) وفيه: "قال الشيخ في الإمام: واعترض على هذا بوجوه … ، وثانيها: رواية وكيع عنه بالوقف على ابن عباس وابن عمر، قال الحاكم: ووكيع أثبت من كل من روى هذا الحديث عن ابن أبي ليلى".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
لا يصح رَفْعه، والصحيح وقفه على ابن عمر، وابن عباس.
وحديث أَورده [البيهقي](1) في "الخلافيات" من رواية عبد الله بن [عَون الخراز](2): ثنا مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود"(3).
ومن شَمّ روائح الحديث على بُعد شَهد بالله أنه موضوعٌ.
وحديث [عبّاد بن](4) الزُّبير: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَرفع يديه في أول الصلاة، ثم لم يرفعها"(5).
وهو موضوعٌ.
وحديثٌ وضعه محمد بن عُكاشة الكرماني، عن أنس، موقوفًا: "من رَفع يديه في الركوع فلا صلاة له"(6).
قبح الله واضعه.--------------------------------------------
(1) في الأصل: "البخاري"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(2) في الأصل: "عوف الحداد"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(3) أورده الزيلعي في نصب الراية (1/ 404)، ثم قال: قال البيهقي: قال الحاكم: هذا باطلٌ موضوعٌ، … فقد رُوّينا بالأسانيد الصحيحة عن مالك بخلاف هذا، ولم يذكر الدارقطني هذا في غرائب حديث مالك.
(4) في الأصل: "أبي"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(5) رواه البيهقي في الخلافيات، كما في نصب الراية (1/ 404)، وقال: "قال الشيخ في (الإمام): وعباد هذا تابعي، فهو مرسل".
(6) أورده ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 387) عن الحاكم، قال: "قيل لمحمد بن عكاشة: إن قومًا عندنا يرفعون أيديهم في الركوع … ، فقال: حدثنا المسيب، فذكر ابن عكاشة إسنادًا، وساق هذا الحديث مرفوعًا"، وأورده ابن حجر في لسان الميزان (5/ 288) وكذبه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
فصل
ومن ذلك حديث: "إن الناس يوم القيامة يُدعون بأمهاتهم لا بآبائهم"(1). هو باطلٌ، والأحاديث الصحيحة بخلافه.
قال البخاري في "صحيحه": باب يُدعى الناس يوم القيامة بآبائهم، ثم ذكر حديث: "يُنصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غَدْرته، يقال: هذه غَدرة فلان ابن فلان"(2).
وفي الباب أحاديث أُخر، غير ذلك.--------------------------------------------
(1) رواه ابن عدي في الكامل (1/ 343) ترجمة إسحاق بن إبراهيم الطبري، وقال: "منكر المتن بهذا الإسناد"، والطبراني كما في فتح الباري (10/ 579)، قال ابن حجر: "وسنده ضعيف جدًّا".
(2) كتاب الأدب، باب ما يدعى الناس بآبائهم (6177).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
فصل
ومن ذلك: "حُضور رسول الله صلى الله عليه وسلم[سماعًا](1) ورقص، حتى شقّ قميصه"(2).
فلعن الله واضعه، ما أجرأه على الكذب.
وحديث: "لو أحسن أحدكم ظنّه بحجر لنفعه"(3).
وهو من وضع المشركين عُبّاد الأوثان.
وحديث: "اتخذوا مع الفقراء أيادي، فإن لهم دَولة يوم القيامة، وأيُّ دَولة"(4).
وحديث: "من عَشق فعَفّ فكتم فمات فهو شهيدٌ"(5).--------------------------------------------
(1) في الأصل بياض، وتسديده من مصادره، ونسخة المعلمي.
(2) في الفوائد المجموعة (ص 254): أن أبا محذورة أنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه تواجد حتى وقعت البردة الشريفة عن كتفيه، قال ابن تيمية: هو كذب باتفاق أهل العلم بالحديث.
(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كذب موضوع"، وقال ابن حجر: "لا أصل له". المقاصد الحسنة (ص 542)، الأسرار المرفوعة (ص 282).
(4) رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة وهب بن منبه، والديلمي، كما في المقاصد الحسنة (ص 54)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 516)، وأورده الذهبي في الميزان (4/ 219)، وقال: "موضوع"، وحكم بوضعه: شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال الحافظ ابن حجر: "لا أصل له"، المقاصد الحسنة (ص 542)، الأسرار المرفوعة (ص 103).
(5) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (5/ 156)، والحاكم في تاريخ نيسابور، وابن عساكر في تاريخ دمشق، وغيرهم، كما في المقاصد الحسنة (ص 658)، والأسرار المرفوعة (ص 338)، وقد أطال ابن القيم رحمه الله في =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
موضوعٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحديث: "من أكل مع مَغفورٍ [له](1) غُفر له"(2). موضوع أيضًا، وغاية ما رُوي فيه أنه مَنَام رآه بعض الناس(3).
وحديث: "من قَصّ أظفاره مخالفًا لم يَر في عينيه رمدًا"(4). من أقبح الموضوعات.
وحديث: "إذا دعت أحدَكم أمُّه وهو في الصلاة فليجب، وإذا دعاه أبوه فلا يُجب"(5). يرويه عبد العزيز بن أبان القرشي الأموي، قال البخاري: تركوه(6). وقال ابن معين، وغيره: كذاب، روى أحاديث موضوعةً(7).--------------------------------------------
= بيان بطلانه في كتابه زاد المعاد (4/ 275)، وروضة المحبين (ص 180)، والجواب الكافي (ص 353)، وانظر: الفوائد المجموعة (ص 255).
(1) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(2) حكم بوضعه شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: "ليس له إسناد عند أهل العلم"، وقال الحافظ ابن حجر: "كذب موضوع، لا أصل له صحيح ولا حسن ولا ضعيف"، المقاصد الحسنة (ص 628)، الأسرار المرفوعة (ص 319)، الفوائد المجموعة (ص 158).
(3) المقاصد الحسنة (ص 628) وفيه أنه رؤيا منامية.
(4) قال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص 664): "لم أجده، وهو في كلام غير واحد من الأئمة، منهم ابن قدامة في المغني، والشيخ عبد القادر في الغنية، وانظر: الأسرار المرفوعة (ص 341).
(5) لم أجده.
(6) تاريخ بغداد (10/ 446).
(7) الضعفاء للعقيلي (3/ 17)، تاريخ بغداد (10/ 445).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
وحديث جابر في التشهد، وفي أوله: "بسم الله، التحيات لله"(1). يرويه حُميد بن الربيع، عن أبي عاصم، عن ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، عنه. قال ابن معين: هذا حُميد كذابٌ. وقال النسائي: ليس بشيءٍ(2).--------------------------------------------
(1) رواه ابن عدي في الكامل (2/ 281) ترجمة حميد بن الربيع، وقال: "باطل"، وانظر: السنن الكبرى للبيهقي (2/ 141)، باب من استحب أو أباح التسمية قبل التحية.
(2) ميزان الاعتدال (1/ 612).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
فصل
وسألتَ عن: "لا مَهدي إلا عيسى ابن مريم"(1). فكيف يأتلف هذا مع أحاديث المهدي، وخروجه، وما وَجه الجمع بينهما؟ وهل في المهدي حديث، أم لا؟
فأما حديث: "لا مَهدي إلا عيسى ابن مريم" فرواه ابن ماجه في "سُننه"(2)، عن يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي، عن محمد بن خالد الجَنَدي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهو مما تفرد به محمد بن خالد.
قال محمد بن [الحسين الآبري](3) في كتاب "مناقب الشافعي": محمد بن خالد هذا غير معروفٍ عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل، وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته(4).--------------------------------------------
(1) رواه ابن ماجه (302)، والحاكم في المستدرك (4/ 441)، والخطيب في تاريخ بغداد (4/ 221)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 862)، ونقل عن النسائي أنه قال: "حديث منكر"، ورواه الجورقاني في الأباطيل (1/ 319)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/ 155)، وانظر: ميزان الاعتدال (3/ 535)، طبقات الشافعية الكبرى (1/ 280)، قال الصغاني: "موضوع". الفوائد المجموعة (ص 510).
(2) تقدم تخريجه.
(3) في الأصل: "الحسن الأسنوي"، والتصويب من مصادر ترجمته، ونسخة المعلمي، وانظر: سير أعلام النبلاء: (16/ 299).
(4) وفي هذا مؤلفات منها: كتاب الشوكاني: "التوضيح في تواتر ما جاء في =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
وقال البيهقي: تفرد به محمد بن خالد هذا.
وقد قال الحاكم أبو عبد الله: هو مجهولٌ، وقد اختلف عليه في إسناده فرُوي عنه عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد -وهو مجهول- عن أبان بن أبي عياش -وهو متروك- عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو منقطعٌ، والأحاديث على خروج المهدي أصح إسنادًا(1).
قلت: كحديث ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لو لم يَبق من الدنيا إلا يوم، لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يَبعث رجلًا مني، أو من أهل بيتي، يُواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قِسطًا وعَدلًا، كما مُلئت ظُلمًا وجَورًا". رواه أبو داود، والترمذي(2)، وقال: "حديث حسن صحيح"، قال: "وفي الباب عن علي، وأبي سعيد، وأمّ سَلمة، وأبي هريرة". ثم رَوى حديث أبي هريرة، وقال: "حسن صحيح"(3). انتهى.
وفي الباب عن حُذيفة بن اليمان، وأبي أُمامة الباهلي، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وثوبان، وأنس بن مالك، وجابر، وابن عباس، وغيرهم.--------------------------------------------
= المهدي والدجال والمسيح"، وكتاب الكشميري: "التصريح بما تواتر في نزول المسيح" وهو مطبوع، وموسوعة أحاديث المهدي للدكتور عبد العليم البستوي.
(1) المستدرك (4/ 441)، العلل المتناهية (2/ 863).
(2) رواه أبو داود (4282)، والترمذي (2231)، وقال: "حسن صحيح"، وصححه المؤلف كما في (ص 147).
(3) سنن الترمذي (4/ 438)، وحديث أبي هريرة فيه برقم (2233).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
وفي "سنن أبي داود"، عن علي، أنّه نَظر إلى ابنه الحسن، فقال: "إن ابني هذا سيدٌ، كما سَمّاه النبي صلى الله عليه وسلم، وسيخرج من صُلبه رجل يُسمى باسم نبيكم، يُشبهه في الخُلُق، ولا يشبهه في الخَلْق، يملأُ الأرض عدلًا"(1).
وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المهدي مِنيّ، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قِسطًا، وعدلًا، كما مُلئت جَورًا وظُلمًا، يملك سبع سنين"(2). رواه أبو داود بإسناد جيدٍ من حديث عِمران بن [دَاوَر](3) القطان-[وهو](4) حسن الحديث - عن قتادة، [عن أبي نَضْرة، عنه(5).
ورَوى الترمذي نحوه من وجه آخر، عن أبي الصِّدّيق النّاجي، عنه(6)](7).
ورَوى أبو داود من حديث صالح بن أبي مريم [أبي](8) الخليل، عن صاحب له، عن أم سَلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "يكون اختلاف عند مَوت--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (4290)، وانظر: ضعيف أبي داود (924).
(2) رواه أبو داود (4285). وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع (6736).
(3) في الأصل: "وارد"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(4) في الأصل: "وقال"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(5) انظر: التعليق الذي بعده.
(6) في الأصل هكذا: "عن أبي الصديق الناجي عنه، وروى الترمذي نحوه من وجه واحد، والتصويب من سنن الترمذي (2232)، والمعنى: عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري.
(7) سنن الترمذي (2232)، وقال الترمذي: "حديث حسن".
(8) في الأصل: "بن"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
خَليفة، فيخرج رَجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه، وهو كارهٌ، فيبايعونه بين الرُّكن والمقام، ويُبعث إليه جيش من الشام، فيَخسف بالبيداء، بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشأ رجلٌ من قريش، أخواله كَلب، فيبعث إليهم بعثًا، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غَنيمة كلب، فيقسم المال، ويَعمل في الناس بسُنّة نبيهم، ويُلقى الإسلام بجرانة في الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يُتوفى، ويصلي عليه المسلمون"(1).
وفي روايةٍ: "فيلبث تسع"(2).
ورواه الإمام أحمد باللفظين(3).
ورواه أبو داود من وجه آخر، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم سلمة نحوه(4).
ورواه أبو يعلى المَوصِلي في "مسنده" من حديث قتادة عن صالح [أبي](5) الخليل، عن صاحب له، وربما قال صالح: عن مجاهد، عن أم سلمة.
والحديث حسن، ومثله مما يجوز أن يقال فيه: صحيح.--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (4286)، وهو ضعيف كما في السلسلة الضعيفة (1965).
(2) رواه أبو داود في سننه (4286)، وهو كالذي قبله.
(3) المسند (3/ 17) (6/ 316)، وهو ضعيف كالذي قبله.
(4) رواه أبو داود في سننه (4288)، وهو ضعيف كما تقدم، وانظر: السلسلة الصحيحة (1924).
(5) في الأصل: "بن"، والصواب ما أثبته كما تقدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
وقال ابن ماجه في "سننه": ثنا عثمان بن أبي [شيبة](1)، ثنا أبو داود [الحفري](2)، ثنا ياسين، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المهدي من أهل البيت يُصلحه الله في ليلة"(3).
وياسين(4)، وإن كان ضعيفًا فحديثه يصلح للاعتضاد، ولم يصلح للاعتماد.
وفي "سننه" من حديث ابن لَهيعة، عن أبي زُرعة عَمرو بن جابر الحضرَمي، عن عبد الله بن الحارث بن جَزء الزَّبيدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج ناسٌ من أهل المشرق، فيوطئون للمهدي سلطانه"(5).
وذكر أبو نُعيم في "كتاب المهدي"(6) من حديث حُذيفة، قال: قال--------------------------------------------
(1) في الأصل: "لهيعة"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(2) في الأصل: "الجعبري"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(3) رواه أحمد في المسند (1/ 84)، وابن ماجه في سننه (4085)، وهو صحيح كما في السلسلة الصحيحة (2371).
(4) هو ابن شيبان العجلي الكوفي، قال ابن حجر: "لا بأس به"، تقريب التهذيب (ص 1047).
(5) رواه ابن ماجه (4088) وفيه: " … فيوطئون للمهدي" يعني: سلطانه. والحديث ضعّف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 264).
(6) لعل كتاب أبي نعيم هذا هو الذي لخصه السيوطي في رسالته: "العرف الوردي في أخبار المهدي" فقد قال في مقدمة رسالته هذه: "هذا جزء جمعت فيه الأحاديث والآثار الواردة في المهدي، لخصت فيه الأربعين التي جمعها الحافظ أبو نعيم، وزدت عليه ما فاته … " انظر: الحاوي للفتاوي (2/ 213)، وجزم الشيخ أبو غدة رحمه الله تعالى في حاشية نسخته من هذا الكتاب (ص 146) بذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو لم يَبق من الدنيا إلا يومٌ واحدٌ، لبعث الله فيه رجلًا اسمه اسمي، وخُلُقه خُلُقي، يُكنى أبا عبد الله"(1).
ولكن في إسناده العباس بن بكّار(2) لا يُحتج بحديثه، وقد تقدم هذا المتن من حديث [ابن](3) مسعود، وأبي هريرة، وهما صحيحان.
وقد قالت أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "المهدي من عِترتي، من ولد فاطمة"(4). رواه أبو داود، وابن ماجه، وفي إسناده زياد ابن بَيان، وثّقه ابن حبان(5)، وقال ابن مَعين: ليس به بأس(6). وقال البخاري: في إسناد حديثه نظر(7).
وقال أبو نعيم: ثنا خلف بن أحمد بن العباس الرَّامَهُرمُزي في "كتابه"، ثنا همّام بن أحمد بن أيوب، ثنا طالوت بن عَبّاد، ثنا سُويد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة [بن](8) عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليبعثنّ الله من عِترتي رجلًا--------------------------------------------
(1) أورده عن أبي نعيم السيوطي في "العرف الوردي"، كما في الحاوي للفتاوي (2/ 220)، وقد ترجم الذهبي في الميزان (2/ 382) للعباس بن بكير، وقال: "ومن مصائبه"، وذكر حديث حذيفة هذا. وانظر (143).
(2) هو: الضبي البصري، كذبه الدارقطني، انظر: ميزان الاعتدال (2/ 382).
(3) في الأصل: "أبي"، والتصويب مما تقدم.
(4) رواه أبو داود (4284)، وابن ماجه (4086)، وسنده جيد كما في السلسلة الضعيفة (1/ 108).
(5) كتاب الثقات (8/ 248).
(6) هذا قول النسائي فيه، كما في تهذيب الكمال (9/ 437).
(7) التاريخ الكبير (3/ 346) وفيه: "في إسناده نظر".
(8) في الأصل: "عن"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلًا، يفيض المال"(1).
ولكن طالوت، وشيخه ضعيفان(2). والحديث ذكرناه للشواهد.
وقال يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني في "مسنده": ثنا قيس بن الربيع، عن أبي حُصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية، وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم، طوّل الله ذلك اليوم حتى يفتحها".
يحيى بن عبد الحميد وثقه ابن معين وغيره(3)، وتكلم فيه أحمد(4).
وقال أبو نُعيم: ثنا أبو الفَرج الأصبهاني، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا أبو جعفر بن طارق، عن [الخليل بن لطيف](5)، عن أبي نَضْرة، عن أبي--------------------------------------------
(1) أورده عن أبي نعيم السيوطي في "العرف الوردي"، كما في الحاوي للفتاوي (2/ 220).
(2) أما سويد بن إبراهيم العطار فقد ضعفه بعضهم كما تراه في ميزان الاعتدال (2/ 247)، وأما طالوت بن عباد الصيرفي فقد قال الذهبي في الميزان (2/ 334): "شيخ معمّر ليس به بأس، قال أبو حاتم: صدوق، وأما ابن الجوزي فقال من غير تثبت: ضعفه علماء النقل، قلت: إلى الساعة أفتش فما وقعت بأحد ضعفه".
(3) تهذيب الكمال (31/ 431).
(4) تهذيب الكمال (31/ 427).
(5) في الأصل: "الجليل بن نظيف"، والتصويب من موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي (2/ 84)، والإكمال لابن ماكولا (3/ 174)، ونسخة المعلمي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه فيقول: ألا إن بعضهم على بعضٍ أمراء، تَكْرِمة الله لهذه الأمة"(1).
وهذا إسنادٌ لا تقوم به حجةٌ، لكن في "صحيح ابن حبان" من حديث عطية بن عامر نحوه(2).
وقال الحارث بن أبي أسامة في "مسنده": أنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثنا إبراهيم بن عَقيل، عن أبيه، عن وهب بن مُنبّه، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صَلّ بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أميرُ بعضٍ، تَكْرِمة الله هذه الأمة"(3).
وهذا إسنادٌ جيدٌ.
وقال الطبراني: ثنا محمد بن زكريا [الغلابي](4)، ثنا العباس بن بكار، ثنا عبد الله بن زياد، عن الأعمش، عن زِرّ بن حُبيش، عن حُذيفة، قال: "خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ما هو كائنٌ، ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا--------------------------------------------
(1) أورده عن أبي نعيم السيوطي في "العرف الوردي" كما في الحاوي للفتاوي (2/ 221 - 222).
(2) هو عند ابن حبان من حديث جابر بن عبد الله كما في الإحسان (6819)، ولكن ليس فيه التصريح بأن الإمام هو المهدي، وحديث جابر هذا عند مسلم في صحيحه (393).
(3) انظر: التعليق على الذي قبله.
(4) في الأصل: "الهلالي"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
يومٌ واحدٌ لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يَبعث رجلًا من ولدي، اسمه اسمي". ولكن هذا إسنادٌ ضعيفٌ(1).
وأحاديث هذا [الباب](2) أربعة أقسام: صِحاح، وحِسان، وغَرائب، وموضوعة.
وقد اختلف الناس فيه، على أربعة أقوال:
أحدها: أنه المسيح ابن مريم، وهو المهدي على الحقيقة، واحتج أصحاب هذا بحديث محمد بن خالد الجَنَدي المتقدم(3)، وقد بيّنّا حاله، وأنه لا يصح، ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين الساعة، وقد دلت السنّة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على نُزوله على المنارة البيضاء، شرقي دمشق، وحُكمه بكتاب الله، وقَتْله اليهود والنصارى، وَوضعه الجزية، وإهلاك أهل الملل في زمانه(4).
فيصح أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه، وإن كان غيره مهديًّا، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا [ما وقى وجه صاحبه](5)،--------------------------------------------
(1) فيه: شيخ الطبراني -محمد بن زكريا الغلابي البصري الإخباري-، قال الذهبي: "ضعيف، واتهمه الدارقطني بالوضع، وقال ابن منده: متكلم فيه، ومع هذا فقد ذكره ابن حبان في الثقات، ميزان الاعتدال (3/ 550)، والحديث تقدم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (ص 143).
(2) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي.
(3) انظر: (ص 142).
(4) انظر: صحيح البخاري (2222، 3448)، ومسلم (387، 388، 389).
(5) في الأصل بعد قوله: "ولا مال إلا" تخريجة، ولم يتضح لي ما كتب في =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
وكما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى ابن مريم، يعنى المهدي الكامل المعصوم(1).
القول الثاني: أنه المهدي الذي وَلي من بني العباس، وقد انتهى زمانه، واحتجَّ أصحاب هذا القول بما رواه أحمد في "مسنده": ثنا وكيع، عن شَريك، عن علي بن زيد، عن أبي قِلابة، عن ثَوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حَبوًا على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي"(2).
وعلي بن زيد، قد روى مسلم له متابعة، ولكن هو ضعيف، وله مناكير تفرد بها، فلا يحتج بما ينفرد به.
وروى ابن ماجه من حديث الثّوري، عن خالد، عن أبي قِلابة، عن [أبي](3) أسماء، عن ثَوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه(4).--------------------------------------------
= الحاشية، وما أثبته من نسخة المعلمي.
(1) للقرطبي وابن كثير كلام نحو هذا تراه في التذكرة في أحوال الموتى للقرطبي (ص 617)، والنهاية لابن كثير (1/ 32)، وأورده السيوطي في "العرف الوردي"، كما في الحاوي للفتاوي (2/ 247).
(2) رواه أحمد في المسند (5/ 277)، والحاكم في المستدرك (4/ 502)، وقال الذهبي في الميزان (3/ 128): "أراه منكرًا"، وانظر: الفوائد المجموعة (ص 412).
(3) في الأصل: ابن، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(4) رواه ابن ماجه في سننه (4084)، وأحمد في المسند (5/ 277)، وصحح البوصيري إسناده في مصباح الزجاجة (3/ 263)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (605). وانظر: الموضوعات لابن الجوزي (2/ 288).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
وتابعه عبد العزيز بن المُختار، عن خالد.
وفي "سنن ابن ماجه" عن عبد الله بن مسعود، قال: "بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل فِتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه، وتَغيّر لونه، فقلتُ: ما نزال نرى في وجهك شيئًا نكرهه؟ قال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريدًا وتطريدًا، حتى يأتي قوم من أهل المشرق، ومعهم رايات سُود يسألون الحق فلا يُعطونه، فيُقاتِلون فيُنصَرون، فيُعطون ما سألوا فلا يَقبلونه، حتى يَدفعُونها إلى رجلٍ من أهل بيتي، فيملؤها قِسطًا، كما مُلئت جَورًا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حَبْوًا على الثلج"(1).
وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو سيئ الحفظ، اختلط في آخر عُمُره، وكان يقبل [التلقين](2)، وهذا والذي قَبْله لو صح لم يكن فيه دليلٌ على أن المهدي الذي تولى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، بل هو مهدي من جملة المهديين، وعمر بن عبد العزيز كان مهديًّا، بل هو أولى باسم المهدي منه.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي"(3).--------------------------------------------
(1) رواه ابن ماجه في سننه (4082)، وأعله البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 262).
(2) في الأصل: "الفلوس"، والتصويب من مصادر ترجمته، ففيها: أنه كان يقبل التلقين، وكذا في نسخة المعلمي.
(3) رواه أحمد في المسند (4/ 126)، وأبو داود (4067)، والترمذي (2678)، وابن ماجه (42)، وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
وقد ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وغيره، إلى أن عمر بن عبد العزيز منهم، ولا ريب أنه كان راشدًا مهديًّا، ولكن ليس بالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان، فالمهدي في جانب الخير والرشد، كالدجال في جانب الشرّ والضلال، كما أن بين يدي الدجال الأكبر صاحب الخوارق، دجالون كذابون، فكذلك بين يدي [المهدي](1) الأكبر مهديون راشدون.
القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان، وقد امتلأت الأرض جَورًا وظلمًا، فيملؤها قسطًا وعدلًا، وأكثر الأحاديث على هذا تَدل(2).
وفي كونه من ولد الحسن سِرٌّ لطيف، وهو أن الحسن رضي الله تعالى عنه ترك الخلافة لله، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمنة للعدل الذي يملأ الأرض، وهذه سنة الله في عباده: أنه من ترك لأجله شيئًا أعطاه الله، أو أعطى ذريته أفضل منه، وهذا بخلاف الحسين رضي الله عنه، فإنه حَرَص عليها، وقاتل عليها فلم يظفر بها، والله أعلم.
وقد روى أبو نعيم من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج رجل من أهل بيتي ويَعمل بسنّتي، ويُنزل الله له--------------------------------------------
(1) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي.
(2) قد تقدم أن الشوكاني ألف كتابه: "التوضيح في تراتر أحاديث المهدي"، وانظر: كتاب الشيخ عبد المحسن العباد: "الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي، وعقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر" وهو مطبوع ومفيد في هذا الباب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
البركة من السماء، وتُخرج له الأرض بركتها، ويَملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا، ويَعمل على هذا الأمر سبع سنين، ويَنزل بيت المقدس"(1).
ورَوَى أيضًا من حديث أبي أُمامة، قال: "خَطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذَكر الدجال، قال: فتَنفي المدينة الخَبث كما يَنفي الكير خَبث الحديد، ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أمّ شَريك: فأين العرب يا رسول الله؟ قال: هم يومئذٍ قليلٌ، وجُلّهم ببيت المقدس، وإمامهم المهدي، رجلٌ صالحٌ"(2).
ورَوى أيضًا من حديث عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم تَهلك أُمّة وأنا في أولها، وعيسى والمهدي في وسطها"(3).
وهذه الأحاديث وإن كان في إسنادها بعض الضّعف والغرابة، فهي مما يُقوّي بعضها بعضًا، وتُشدّ بعضها ببعض، فهذه أقوال أهل السنّة.
وأما الرّافضة الإمامية فلهم:--------------------------------------------
(1) أورده عن أبي نعيم السيوطي في العرف الوردي كما في الحاوي للفتاوي (2/ 219).
(2) أورده عن أبي نعيم السيوطي في العرف الوردي كما في الحاوي للفتاوي (2/ 2/ 222)، وعزاه السيوطي للروياني، وابن خزيمة، وأبي عوانة، والحاكم، إلا أنه قال: "واللفظ لأبي نعيم". وهو في ابن ماجه مطولًا برقم (4077).
(3) هكذا هنا، وفي طبعة الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله، والذي أورده السيوطي عن أبي نعيم في الحاوي للفتاوي (2/ 222) ضمن رسالته العرف الوردي، "لن تهلك أمة أنا أولها، وعيسى بن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها"، وقد تقدم أن السيوطي لخص كتاب الأربعين لأبي نعيم الذي جمع فيه أخبار المهدي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)