فأقول: وأي فرق يؤثر بين "ليس بصحيح" و"ليس بشيء" فغير الصحيح ليس بشيء معتبر، وهل يجرؤ على أن يوجه هذا التعليم المزعوم لابن ماكولا، وابن الأثير، وابن حجر وغيرهم من العلماء الذين استعملوا هذا التعبير دون أي نكير من بعضهم على بعض في استعماله؟!، أسأل الله المعافاة.
-غلط الخليل في ما ادعاه من الفرق بين منهح الأئمة المتقدمين والمتأخرين:
قال المستدرِك ص (12): الواقع أن لكل من المتقدمين والمتأخرين منهجًا خاصًّا به، يظهر ذلك جليًّا لكل من نظر في كلام الأئمة وتعليلاتهم المبثوثة في كتب العلل والرجال.
ويدل على هذا الفرق بين المتقدمين من الأئمة والمتأخرين من العلماء أمران:
الأمر الأول: العبارات الصريحة من أهل العلم التي تدل على الفرق بين المنهجين، ولا أعلم أحدًا من أهل العلم -سوى المعاصرين- أنكر وجود الفرق بينهما، وهناك في المقابل عدد منهم نص على وجود الفرق بعبارات واضحة، ومن هؤلاء: الحافظ ابن رجب، والحافظ ابن حجر، والحافظ العلائي، وابن الوزير، وابن دقيق العيد، والشيخ المعلمي.
قلت: قوله: "لا أعلم أحدًا من أهل العلم أنكر وجود الفرق بينهما" كلام عجيب، فإن البينة على المدَّعي، فكان الواجب أن يقول: أثبت هذا الفرق فلان وفلان من أهل العلم، ولا أعلم لهم مخالفًا، ولا أدري: هل عدم علمه بمن أنكر ذلك يقتضي عدم الوجود.
وقوله: "هناك في المقابل عدد منهم نص على وجود الفرق بعبارات واضحة"، فلا أدري هل يعلم الدكتور معنى النص أم لا؟، وكلامه ذلك يدل على عدم علمه بمعناه، فإن كان كذلك فكان ينبغي له ألا يتكلم بكلام لا يدري معناه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
فإن النص هو ما دل بنفس لفظه وصيغته على المعنى دون توقف على أمر خارجي (1)، وهذا يعني في مسألتنا أن يكون واحد من العلماء قال باللفظ: هناك فرق ثابت بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين أو نحو ذلك من العبارات، وما نقله من كلام الأئمة الذين ذكرهم آنفًا ليس فيه شيء من ذلك، حتى يقال: إنه نص، بل ولا ما يشير إليه مجرد إشارة، وأذكر مثالًا لذلك، وهو ما نقله عن الإِمام ابن دقيق العيد من قوله: إن لكل من أئمة الفقه والحديث طريقًا غير طريق الآخر، فإن الذي تقتضيه قواعد الأصول والفقه أن العمدة في تصحيح الحديث عدالة الراوي وجزمه بالرواية" ونظرهم يميل إلى اعتبار التجويز الذي يمكن معه صدق الراوي وعدم غلطه، فمتى حصل ذلك، وجاز أن يكون غلطًا، وأمكن الجمع بين روايته ورواية من خالفه بوجه من الوجوه الجائزة لم يترك حديثه، فأما أهل الحديث فإنهم قد يروون الحديث من رواية الثقات العدول، ثم تقوم لهم علل تمنعهم عن الحكم بصحته". اهـ.
فهل في هذا الكلام ذكر للمتقدمين أو المتأخرين أصلًا، فضلًا عن أن يفرق بين منهجهما؟!، وما نقله عن غير ابن دقيق العيد لا يختلف كثيراً عما نقله عنه رحمهم الله.
وبهذا تظهر دعاوى هؤلاء المحدثين الجدد الذين يريدون هدم ما عليه أئمة الحديث قديمًا وحديثًا، ويظهر للناس ما هم عليه من الجرأة والتقول على أهل العلم، فهل يوثق بهم بعد ذلك؟!!.
ثم نقول لهذا المستدرِك: هل هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم من المتأخرين أم من المتقدمين؟--------------------------------------------
(1) الوجيز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان ص (340).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
لا شك أنهم عن المتأخرين عند أصحاب هذا المنهج، فهل هؤلاء الأئمة يبطلون منهجهم، ويريدون الانحراف عن الحق، أم ماذا؟
أليس لكل واحد من هؤلاء الأئمة الذين ذكرهم مسألة أو مسائل خالف فيها بعض الأئمة المتقدمين؟!
فكيف يقضي هذا الإِمام على نفسه إذا خالف بعض الأئمة المتقدمين؟
وسترى حال دعاواه في مناقشة استدراكاته فيما يلي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
الحديث الأول
- الإرواء (1/ 34) رقم (4):
عن أوس بن أوس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أيَّامِكُمْ يوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَليَّ". قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ، وَقَدْ أَرِمْتَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: بَلِيتَ. قَالَ "إِنَّ اللهَ تبارك وتعالى حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأنبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ".
حكم الشيخ الألباني رحمه الله: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: أنه صحيح، كما قال الشيخ، وسبقه بذلك الحكم عدد من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين.
فالحديث رواه أبو داود (1047)، (1531)، والنسائي (3/ 91 - 92)، وابن ماجه (1636)، وأحمد (16162)، وابن أبي شيبة (3/ 602)، والدارمي (1572)، والحربي في غريب الحديث (1/ 67 - 68)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم (22)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1577)، والمروزي في الجمعة وفضلها (13)، وابن خزيمة (1733)، (1734)، وابن حبان (910)، والطبراني في الكبير (589)، والأوسط (4780)، والحاكم (1/ 278)، (4/ 560)، وأبو نعيم في المعرفة (989)، والبيهقي في السنن الكبير (3/ 248 - 249)، وفي فضائل الأوقات (275)، وفي حياة الأنبياء في قبورهم (10)، وفي الشعب (3029)، وفي المعرفة (4/ 420 - 421)، وابن عساكر (9/ 295 - 296) من طرق عن حسين بن علي الجعفى عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
ورواه ابن ماجه (1085)، والبزار (3485) من طريق الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث فقالا: عن شداد بن أوس، قال المزي: ذلك وهم.
قلت: وهو كما قال، فرواية الجماعة عن أوس بن أوس أصح.
والحديث رجاله ثقات، لكن بعض الأئمة قال: إن حسينًا الجعفي إنما يروى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف، وأخطأ في قوله: ابن جابر الثقة قال ابن أبي حاتم في العلل (565): سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة خمسة أحاديث -أو ستة أحاديث- منكرة لا يحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيء (1).
وأما حسين الجعفي فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة أنه قال: "أفضل الأيام يوم الجمعة فيه الصعقة، وفيه النفخة"، وفيه كذا، وهو حديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي، وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فهو ضعيف الحديث، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة.
فتبين بذلك أن أبا حاتم نفى علمه برواية حسين الجعفي عن ابن جابر، وأما البخاري فقال: عن ابن تميم: ويقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة بصيغة--------------------------------------------
(1) قوله: "شيء"، كذا في جميع النسخ، والجادة "شيئاً"، وما في النسخ جارٍ على لغة ربيعة. كذا في حاشية نسخة الشيخ/ سعد بن عبد الله الحميد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
التمريض، وأما الخطيب فأطلق القول حيث قال: روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وأما أبو داود كما في سؤالات أبي عبيد (327) فذكر أبا أسامة فقط، وأما أبو زرعة فالذي وقفت له في ذلك هو تضعيفه لابن تميم فقط.
وقد فصل أبو حاتم القول في الجرح والتعديل لابنه حيث قال: سألت محمد ابن عبد الرحمن ابن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد فقال: قدم الكوفة وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم قدم عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يحدث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.
قلت: فدل هذا على بعد ما بين قدوم ابن تميم وابن جابر الكوفة، ودل أيضًا على أن ابن أخي حسين الجعفي خص أبا أسامة فقط بالخلط بين الروايتين.
وقد بين سبب وقوع هذا الخلط من أبي أسامة الإِمام موسى بن هارون حيث قال: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه، هو لم يلق ابن جابر، وإنما لقي ابن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف.
ولذلك قال العجلي في الثقات (292): سمع حسين بن علي الجعفي من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حديثين: حديث: "أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَليّ يَوْمَ الجُمعَةِ، فَإِنَّ صَلَاتكُم تَبْلُغَنِي"، وحديث آخر في الجمعة.
وقال ابن حبان في المجروحين: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم روى عنه الكوفيون: أبو أسامة والحسين الجعفي وذووهما، فرده الدارقطني في تعليقه بقوله: قوله: حسين الجعفي روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم خطأ، الذي يروي عنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
حسين هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد هذا ابن تميم، فيقول: ابن جابر، ويغلط في اسم جده.
قلت: فهذا التفصيل والتفريق بين أبي أسامة وحسين الجعفي زيادة علم ليست عند غيره من الأئمة فيجب الأخذ بها.
فإذا صرح حسين الجعفي، وهو ثقة بالسماع من ابن جابر لم يكن لأحد الطعن في روايته عنه، وقد صرح بتحديثه له عند المروزي في الجمعة وفضلها وعند إسماعيل القاضي والحاكم وابن حبان والبيهقي في حياة الأنبياء في قبورهم، ووجوده عند هؤلاء الأئمة من طرق كثيرة يرد دعوى المستدرك حصول الوهم في رواية ابن حبان.
وقد خاض هذا المستدرِك مع قصور باعه في هذا العلم الشريف غمار الترجيح بين قول هؤلاء الأعلام، فادعى رجحان قول من اتهم حسينًا الجعفي بالغلط في اسم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بقوله:
1 - لم يرو أحد من أهل الشام هذا الحديث عن ابن جابر، مع أنهم أهل بلده، ولهم عناية بحديثه.
قلت: فكان ماذا؟ ولئن كان أهل الحديث من أهل الشام لم يرووه عن ابن جابر فهل رواه أحد من أهل الشام أو غيرهم عن ابن تميم؟!!
ثم قال:
2 - تفرد حسين الجعفي عن ابن جابر بهذا الحديث، كما ذكر أبو حاتم.
قلت: وهو ثقة روى له الجماعة، فتفرده مقبول لا غبار عليه، وهذا المستدرِك يضعف كثيراً من الأحاديث بذلك السبب، مع أن البخاري ومسلمًا وجمهور المحدثين علي خلاف ذلك، وإنما ذهب إلى الإعلال بذلك مَنْ تشدد من الأئمة في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
هذا الباب كيحيى القطان وتأثر به في ذلك الإِمام أحمد.
-بيان فساد طريقة المستدرك في إعلال الأحاديث بالتفرد وإكثاره من ذلك:
قال ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي ص (655): قال إسحاق بن هانئ: قال لي أبو عبد الله (يعني أحمد): قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد الله يعني ابن عمر أخطأ إلا في حديث واحد لنافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَا تُسَافِر امْرَأةٌ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ … الحديث. قال أبو عبد الله: فأنكره يحيى بن سعيد عليه.
قال أبو عبد الله: قال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن ابن عمر مثله.
قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله، فلما بلغه عن العمري صححه.
قال ابن رجب: وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر.
قلت: ويدل أيضًا على أن الأئمة المتقدمين قد يضعفون الحديث من بعض طرقه، ويكون ثابتًا من وجوه لم تبلغهم بخلاف المنتسبين إلى المدرسة الجديدة التي تقوم على احتقار الأئمة الذين يصفونهم بالمتأخرين وعلى تقديس الأئمة المتقدمين حتى أوشكوا أن يؤلهوهم، ويدل أيضًا على تقوية الحديث بطرقه الضعيفة بخلاف ما ذهب إليه أكثر أصحاب المدرسة المذكورة، ولي عليهم رد، وهو المسمى: بـ "القول الحسن في كشف شبهات حول أي حتجاج بالعديد الحسن".
قال ابن رجب: وكلام الإِمام أحمد قريب من ذلك.
قال عبد الله: سألت أبي عن حسين بن علي الذي يروي حديث المواقيت، فقال: هو أخو أبي جعفر محمد بن علي، وحديثه الذي روى في المواقيت ليس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
بمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره.
وقال أحمد في بريد بن عبد الله بن أبي بردة: يروي أحاديث مناكير.
وقال أحمد في محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وهو المنفرد برواية حديث: "الأعْمَال بِالنِّيَّات": في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير، أو قال: منكرة. وقال في زيد بن أبي أنيسة: إن حديثه لحسن مقارب، وإن فيها لبعض النكارة، قال: وهو على ذلك حسن الحديث.
قال الأثرم: قلت لأحمد: إن له أحاديث إن لم تكن مناكير فهي غرائب، قال: نعم.
قال ابن رجب: وهؤلاء الثلاثة متفق على الاحتجاج بحديثهم في الصحيح، وقد استنكر أحمد ما تفردوا به، وكذلك قال في عمرو بن الحارث: له أحاديث مناكير، وفي الحسين بن واقد، وخالد بن مخلد، وجماعة خرج لهم في الصحيح بعض ما ينفردون به.
وأما تصرف الشيخين والأكثرين فيدل على خلاف هذا، وأن ما رواه الثقة عن الثقة إلى منتهاه وليس له علة فليس بمنكر.
وقد خرجا في الصحيحين حديث بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وحديث محمد بن إبراهيم التيمي، وحديث زيد بن أبي أنيسة. انتهى كلام ابن رجب رحمه الله، وقد أطلت في هذه المسألة لأن هذا المستدرِك كثيراً ما يعل الأحاديث بها، فليعلم أنها طريقة شاذة على خلاف ما عليه أكثر المحدثين، ولو اتبعت لردت كثير من أحاديث الصحيحين كما بين ذلك ابن رجب رحمه الله وقد زدت ذلك بيانًا في كتابي المشار إليه آنفًا.
ثم قال: في أحاديث أهل الكوفة عن ابن جابر مناكير كثيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
قلت: هذا كلام مطلق ظهر تقييده بأبي أسامة وحده كما سبق بيانه، وكذلك ما ذكره بعد ذلك بقوله: كثرة الحفاظ الأثبات الذين ذهبوا إلى هذا، فقد سبق أن الأكثر لم يذكروا حسينًا الجعفي، ومن ذكره لم يقطع بذلك.
ثم قال: لم يذكر الدارقطني والعجلي ما يدل على صحة سماع حسين الجعفي من ابن جابر.
وأقول: قد سبق بالطرق الصحيحة إثبات سماعه منه، وأن الدارقطني قد فصل ما أجمله غيره حيث فرق بين أبي أسامة وحسين الجعفي، وبذلك يتبين أن هذا المستدرِك يشقق الكلام، ويعترض بأمور واهية لا تغني من الحق شيئًا، وإنما يشوش بها على من لا يدري، ولو أنه تأنى وتعلم قبل أن يخرج للناس مثل هذا الكتاب لكان خيرًا له ولغيره، والله المستعان.
وبهذا النفس المتعطش إلى تضعيف الأحاديث الذي تعامل به مع الطريق الصحيح السابق ذكره تعامل أيضًا مع الشواهد:
فقد ذكر الشيخ حديثًا رواه ابن ماجه (1637) من طريق سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء مرفوعًا.
قال الشيخ: قال المنذري: إسناده جيد، فأخفاه المستدرِك، وهذا إخلال بالأمانة، وقال: منقطع في موضعين كما قال البوصيري رحمه الله.
قلت: أما الموضع الأول فهو بين عبادة بن نسي وأبي الدرداء، وقد ذكره الشيخ رحمه الله.
وأما الموضع الثاني الذي أشار إليه البوصيري فالظاهر أنه فهمه من قول البخاري: زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسل، والظاهر أن البخاري يعني أن الحديث مرسل بين عبادة وأبي الدرداء، ولا يعني بين زيد وعبادة، ولذا لم يذكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ذلك أحد ممن صنف في المراسيل، والله أعلم.
ولكن زيد بن أيمن لم يرو عنه سوى سعيد بن أبي هلال، وذكره ابن حبان في الثقات، فالظاهر أن هذه الطريق تصلح في الشواهد، وله شاهد بإسناد حسنه الشيخ، وقال: إنه منقطع، رواه البيهقي في السنن الكبير (3/ 349)، وفي الشعب (3032) وهو صالح في الشواهد.
ومن مرسل الحسن البصري بإسناد صحيح عنه أخرجه إسماعيل القاضي في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (23).
-حكم مراسيل الحسن البصري وبيان خلل المستدرك في حكمه عليها:
ومرسلات الحسن وإن ضعفها أحمد حتى جعلها أضعف المراسيل، فقد قال شيخه يحيى القطان، إنه وجد لمراسيله أصلًا إلا حديثًا أو حديثين، وقال أبو زرعة الرازي: كل شيء يقول الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلًا ثابتًا ما خلا أربعة أحاديث، وقال الخصيب بن ناصح: كان الحسن إذا حدثه رجل واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ذكره، فإذا حدثه أربعة بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ألقاهم، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن المديني: مرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها.
وذكر ابن عبد البر عن الحسن قوله: ما حدثني به رجلان قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر البخاري أن رجلاً قال للحسن: إنك لتحدثنا: قال النبي صلى الله عليه وسلم فلو كنت تسند لنا؟
قال: والله ما كذبناك ولا كذبنا، لقد غزوت إلى خراسان غزوة معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وقد ذكر ذلك ابن رجب في شرح علل الترمذي ص (536 - 538)، ثم قال: وهذا يدل على أن مراسيل الحسن، أو أكثرها عن الصحابة.
قلت: فلا أقلَّ من أن يصلح مرسل الحسن الصحيح الإسناد إليه في الشواهد، وأما هذا المستدرِك، فقد أعرض عن هذا كله، ثم قال: لا يخفى حال مراسيل الحسن البصري، فهذه الشواهد كما ترى من الضعف بحيث لا يقوي بعضها بعضًا، فإما في إسناده متروك، أو منقطع، لا نعلم من هو الساقط منه، أو مرسل من أضعف المراسيل، فقد أعرض عن كلام الأئمة الصريح السابق ذكره، وأخفاه، وتشبث بكلمة الإِمام أحمد، لأن فيها التضعيف كما هو دأبه، وإن تعليقه على هذا الحديث لكافٍ في الإعراض عن كل ما سوده في هذا الكتاب لولا أننا في زمان كثر فيه من لا يميز الحق من الباطل خاصة في هذا الفن الشريف، والله المستعان.
وأظن أنه قد بات واضحًا صحة الحديث من طريقه الأول وتقويته بشواهده، وبالله التوفيق، وقد صححه ابن خزيمة، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وصححه أيضًا النووي وابن القيم في جلاء الأفهام ص (77 - 87)، ورد على من أعله، وقواه أيضًا بشواهده، وقال ابن كثير في تفسيره (3/ 493): "صحح هذا الحديث: ابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والنووي في الأذكار" وأقره.
وعلى هذا فلا صلة بأي وجه لاستدراك هذا بتلك الضجة التي أثارها في مستهل ما سوَّده من دعوى مخالفة إمام محدثي عصرنا الألباني رحمه الله للمتقدمين في منهجهم حيث قد وافقه على التصحيح: ابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، وهم من المتقدمين بلا نزاع، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
الحديث رقم (2)
- الإرواء (1/ 43) رقم (11):
رواه يونس بن حبيب في مسند الطيالسي (1348) قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ فَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ.
حكم الشيخ: صحيح.
حكم المستدرِك: ضعيف.
الراجح عندي: صحيح، وسبق الشيخ بتصحيحه جمع من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين.
قال يونس: هكذا حدثنا أبو داود، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة: عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو، ورواه من طريق يونس البيهقي في السنن الكبير (1/ 191).
وأبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم العنزي وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، ووثقه الذهبي في الكاشف، وقال الحافظ في التقريب: صدوق، ولعله الأقرب للصواب، وباقي رجال الإسناد ثقات معروفون.
وقد خالف يونس بن حبيب الثقات من أصحاب، أبي داود الطيالسي، فرواه أبو داود السجستاني في سننه (82)، والنسائي (1/ 179)، والترمذي (64)، وابن ماجه (373)، وأحمد (20657)، والبخاري في التاريخ الكبير (4/ 185)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 276)، وابن حبان (1260)، والدارقطني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
(1/ 53)، والبيهقي (1/ 191)، وابن حزم في المحلى (1/ 212)، وابن الجوزي في التحقيق (21)، والزي في تهذيب الكمال (7/ 129) من طرق عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن عاصم الأحول عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو الغفاري مرفوعًا به.
والظاهر أن يونس بن حبيب وهم في قوله: عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الصواب هو رواية الثقات عن الطيالسي بتسمية الصحابي الحكم بن عمرو، وكذلك رواه الثقات عن شعبة، فقد رواه أحمد (17863)، (17865)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 24)، والطبراني في الكبير (3156)، وأبو نعيم في المعرفة (1900)، وابن عبد البر في الاستذكار (2/ 129)، والبيهقي (1/ 191) من طرق عن شعبة عن عاصم الأحول عن أبىِ حاجب عن الحكم بن عمرو مرفوعًا به.
وقد توبع شعبة، فرواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 24)، وابن قانع في معجمه (1/ 209 - 210)، والطبراني في الكبير (3155)، وأبو نعيم في المعرفة (1901) كلهم من طريق قيس بن الربيع عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم مرفوعًا به.
ورواه الترمذي (63)، وفي العلل الكبير (32)، وأحمد (20655)، وابن أبي شيبة (1/ 63)، وفي المسند له (942)، والبخاري في التاريخ الكبير (4/ 185)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2922)، والطبراني في الكبير (3157)، والدارقطني في سننه (1/ 53)، والبيهقي في السنن الكبير (1/ 191 - 192)، وابن الأثير في أسد الغابة (2/ 40) من طرق عن سليمان التيمي عن أبي حاجب عن رجل من بني غفار فذكره مرفوعًا.
وهذا اختلاف لا يضر؛ لأن الحكم صحابي من غفار، فيفسر قوله عن رجل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
الحديث رقم (3):
- الإرواء (1/ 64) رقم (27):
حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم لِيَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي كُنْتُ جُنُباً. فَقَالَ "الْمَاءُ لَا يُجْنِبُ"، وفي بعض رواياته: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".
حكم الشيخ رحمه الله: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: صحيح، وصححه جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين.
والحديث رواه النسائي (1/ 173)، وابن ماجه (371)، وأحمد (2100)، (2101)، (2102)، (2566)، (2805)، (2806)، والدارمي (735)، وابن خزيمة (109)، والطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس (2/ 691) رقم (26)، (27)، (31)، وابن الجارود في المنتقى (48)، (49)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 26)، وابن المنذر في الأوسط (212)، وابن حبان (1242)، والطبراني في الكبير (11714)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (57)، والحاكم (1/ 159)، وابن عبد البر في التمهيد (1/ 333)، والبيهقي في السنن الكبير (1/ 188، 267)، وفي المعرفة (2/ 95)، والخطيب في الأسماء المبهمة ص (300)، وابن الجوزي في التحقيق (11)، (24)، (25) من طرق عن سفيان الثوري.
ورواه أبو داود (168)، والترمذي (65)، وابن ماجه (370)، وابن أبي شيبة (1/ 63، 260)، (13/ 91)، والطبري في تهذيب الآثار (29)، (30)، وأبو يعلى (2411)، وابن حبان (1241)، (1261)، (1269)، والطبراني في الكبير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
(11716)، والبيهقي في السنن الكبير (1/ 189، 267) من طرق عن أبي الأحوص سلام بن سليم.
والدارمي (734) من طريق يزيد بن عطاء.
والطبري (28) من طريق أسباط بن نصر.
والطبري أيضاً (1033) من طريق إسرائيل.
والطبراني (11715) من طريق حماد بن سلمة.
والخطيب في تاريخه (10/ 423) من طريق سعيد بن سماك بن حرب.
والبزار كما في كشف الأستار (250)، وابن خزيمة (91)، والحاكم (1/ 159)، والبيهقي في الخلافيات (907)، (908)، (909) كلهم من طريق محمد بن بكر عن شعبة.
(الثوري وأبو الأحوص، ويزيد بن عطاء، وأسباط، وإسرائيل، وحماد بن سلمة، وسعيد بن سماك، وشعبة) ثمانيتهم عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به وقد اختلف على شعبة، فرواه الطبري (1037) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن سماك عن عكرمة مرسلًا، وقال ابن عبد البر: إن جل أصحاب شعبة يروونه مرسلًا.
وخالف الجماعة شريك بن عبد الله، فقد رواه من طريقه ابن ماجه (372)، وأحمد (3120)، والطيالسي (1730)، وأبو عبيد في الطهور (158)، والطبري (1034)، (1035)، والدارقطني في سننه (1/ 52، 53)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (58)، والخطيب في الأسماء والمبهمة ص (300)، والبغوي في شرح السنة (259)، وابن الجوزي في التحقيق (26) كلهم من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة، جعله من مسندها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
ثم بعد ذلك يعل هذا الحديث الذي فيه الجواز بالعلة نفسها بقوله: مخالفته للأحايث الصحيحة، فالأحاديث الصحيحة دلت على أنهما اغتسلا جميعًا، بينما يدل حديث سماك على أن كلا منهما اغتسل بمفرده.
قلت هذه كلها وقائع أعيان، لا تتعارض، فما المانع أن يكون اغتسلا مرة جميعًا، ومرة منفردين؟!
وقد سبق جمع الحافظ وأهل العلم بين الأحاديث، ولكن تلك حال المتسرعين: التناقض إن سلموا من الهوى، أسأل الله السلامة والعافية.
وتصحيح الطبري والترمذي، وابن الجارود، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر يرد دعوى المعترض مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، بل ذلك كافٍ في استحقاقه ومن على شاكلته لهذه التهمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
الحديث رقم (4)
- الإرواء (1/ 87):
حديث علي مرفوعًا: "سَتْرُ مَا بَيْنَ الجنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذا دَخَلَ الْخلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ الله".
حكم الشيخ رحمه الله: صحيح بشواهده.
حكم المستدرك: ضعيف، وشواهده لا تقويه.
الراجح فيما يظهر لي: أقل أحواله أن يكون حسنًا، ولم يضعفه على الإطلاق أحد من الأئمة المتقدمين.
الحديث رواه الترمذي (606)، وابن ماجه (297)، والبيهقي في الدعوات (53)، والبغوي في شرح السنة (187) كلهم من طريق محمد بن حميد الرازي عن الحكم ابن بشير بن سلمان حدثني خلاد الصفار عن الحكم بن عبد الله النصري عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه مرفوعًا به.
وقد أشار الترمذي لضعفه بقوله: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي،
وقد أعله الشيخ الألباني رحمه الله بثلاث علل: عنعنة أبي إسحاق واختلاطه، والحكم بن عبد الله، وقال: إنه مجهول الحال، ومحمد بن حميد لكونه متهمًا بالكذب، ولذا قال الشيخ قلت هذا الإسناد واهٍ، وهو كما قال رحمه الله.
وقد توبع محمد بن حميد، تابعه محمد بن مهران عند أبي الشيخ في العظمة (1109)، وتابعه أيضًا يوسف بن موسى عند البزار كما في البحر الزخار (484)، فبقي في الإسناد جهالة حال الحكم بن عبد الله النصري وعنعنة أبي إسحاق،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
الحديث رقم (5)
- الإرواء (1/ 91) رقم (52):
حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ: "غُفْرَانَكَ".
حكم الشيخ رحمه الله: صحيح.
حكم المستدرك: لم يعترض على حكم الشيخ، وإنما اعترض على فهم معنى كلمة قالها أبو حاتم.
الراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا، وصححه أو حسنه جمع من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين، وقد فسر الشيخ اللفظة المعترض عليها بما لا يدع مجالًا لاعتراضه.
والحديث رواه أبو داود (30)، والنسائي في الكبرى (9907)، والترمذي (7)، وابن ماجه (300)، وأحمد (25220)، وابن أبي شيبة (1/ 6)، (10/ 203)، والدارمي (680)، والبخاري في الأدب المفرد (693)، وفي التاريخ الكبير (8/ 386)، وابن خزيمة (90)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (23)، وابن الجارود في المنتقى (42)، وابن المنذر في الأوسط (325)، والسراج في مسنده (31)، والطبراني في الدعاء (369)، وابن حبان (1444)، وابن الأعرابي في المعجم (1684)، والدارقطني في الأفراد كما في الأطراف (6339)، والحاكم (1/ 158)، والبيهقي في السنن الكبير (1/ 97)، وفي الصغير (73)، والدعوات (56)، والبغوي في شرح السنة (188)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (540)، والمزي في تهذيب الكمال (32/ 414)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (2/ 565 - 566) من طرق عن إسرائيل بن يونس عن يوسف بن أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
بردة عن أبيه عن عائشة به.
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن أبي بردة، فقد روى عنه ثقتان، ووثقه العجلي، وابن حبان، وقال الحاكم: يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة رضي الله عنها، وقد وثقه الذهبي في الكاشف، فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، والنووي في المجموع (2/ 75)، ولم يعارضهم أحد من أهل العلم غير ابن الجوزي، وقد اعتمد على ما نقله عن الترمذي بقوله: غريب فقط دون "حسن"، وهو بخلاف ما في السنن، وما نقله عنه المزي في تحفة الأشراف (12/ 239)، وتهذيب الكمال، والنووي في المجموع وغيرهم، فهو المعتمد.
ولم يعترض هذا المستدرِك على صحة الحديث أو حسنه، بل اعترض على ذكر الشيخ لأبي حاتم الرازي ضمن المصححين للحديث بناء على قوله في العلل لابنه (93): أصح حديث في هذا الباب -يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء- حديث عائشة رضي الله عنها.
فقال المعترض: ذكر الشيخ رحمه الله كما ذكر عدد كبير من المعاصرين أن الحافظ أبا حاتم الرازي ممن صحح الحديث، وهذا خطأ، سببه عدم فهم عبارة أبي حاتم رحمه الله.
وأقول: صحيح أن قول العالم عن الحديث: إنه أصح شيء في الباب ليس صريحًا في تصحيحه، لكن فيه إشارة لذلك، إذ لو كان عنده ضعيفًا لبينه كما هو شأنهم في غالب أحوالهم، ثم ما هذه الجرأة على الشيخ رحمه الله وغيره من أهل العلم؟!، فهل بلغ الأمر بالشيخ إلى هذه الضحالة في هذا العلم حتى لا يفهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)