مقارب.
وقد رواه عنه عبد الله بن يعقوب، وأبو غزية، وهما مدنيان.
وقال ابن معين فيما حكاه الساجي: عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة حجة، وقال ابن معين أيضًا: أثبت الناس في هشام بن عروة عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولعل خلاصة أقوالهم قول الذهبي: قد مشاه جماعة، وعدلوه، وكان من الحفاظ المكثرين، ولا سيما عن أبيه وهشام بن عروة.
فتأمل قول ابن معين في رواية عبد الرحمن عن أبيه أنها حجة، وكذا وافقه الذهبي وقول هذا المتسرع: (إن حديثه عن أبيه بالذات أشد ضعفًا) لتقف على حقيقة هؤلاء الذين يشككون في إمام المحدثين في عصرنا!!.
والحاصل أن أقل أحوال هذا الإسناد الحسن، والله أعلم.
وله شاهد من حديث ابن عباس عند الحاكم (1/ 447)، والبيهقي (5/ 33)، وفي إسناده ضعف.
وروى ابن أبي شيبة (5/ 638)، والبزار كما في كشف الأستار (1084)، والدارقطني في سننه (2/ 220)، والحاكم (1/ 447)، ومن طريقه البيهقي (5/ 33) كلهم من طريق سهل بن يوسف عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر قال: إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم، وإذا أراد أن يدخل مكة.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 217): رجال البزار ثقات كلهم، وعزاه للطبراني في الكبير.
قلت: ولم أقف له على علَّة.
قال المستدرِك: ظاهر هذا الإسناد صحيح، ويشهد لحديث زيد بن ثابت، لولا أن في النفس شيء [كذا] من أن المتن منكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
هكذا قال، وكأننا أمام أحمد بن حنبل أو علي بن المديني، ثم أخذ يوضح النكارة التي في نفس فضيلته يكون الصحابة مع كثرتهم لم يذكروا الاغتسال، وهذا قد سبق رده بمثل حديث "إنما الأعمال بالنيات" الذي قاله عمر على المنبر، ولم يروه عنه إلا علقمة، وله نظائر، أسأل الله أن يريح طلاب العلم من المتعالمين، والله المستعان.
وعلى أي حال، فالحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وهما من المتقدمين بلا ريب، فليس من دعوى المستدرِك في ورد ولا صدر.
***
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
الحديث رقم (19)
- الإرواء (1/ 214) رقم (196):
قوله صلى الله عليه وسلم "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَاّ بِخِمَارٍ".
حكم الشيخ رحمه الله: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا لغيره، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وهم من المتقدمين، وصححه غيرهم.
الحديث رواه أبو داود (641)، والترمذي (377)، وابن ماجه (655)، وأحمد (25167)، (25833)، (25834)، (26226)، وإسحاق بن راهويه (1284)، (1285)، وابن أبي شيبة (3/ 126)، وابن خزيمة (775)، وابن الجارود في المنتقى (173)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (3308)، وابن حبان (1711)، (1712)، وابن الأعرابي في معجمه (1994)، والحاكم (1/ 251)، والبيهقي في السنن الكبير (2/ 233)، (3/ 83)، (6/ 57)، والمعرفة (3/ 145)، وابن عبد البر في التمهيد (6/ 368)، وأبو محمد البغوي في شرح السنة (527)، والمزي في تهذيب الكمال (35/ 210) كلهم من طريق حماد ابن سلمة (1) عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة مرفوعًا به.
ورواه ابن حزم في المحلى (1/ 90)، (3/ 219) من طريق عفان بن مسلم،--------------------------------------------
(1) رواه المزي من طريق القطيعي عن عبد الله بن أحمد بالإسناد نفسه، فتحرف في المطبوع حماد إلى همام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
فقال: حماد بن زيد عن قتادة به، فجعل حماد بن زيد متابعًا لابن سلمة.
-خطأ وقع فيه ابن حزم، ونبَّه عليه الشيخ أحمد شاكر رحمهما الله:
قال الشيخ أحمد شاكر: قد أخطأ أبو محمد بن حزم هنا في ذكر حماد بن زيد عن قتادة، فإن الحديث حديث حماد بن سلمة، كما هو مصرح به في سنن الترمذي وابن ماجه، وعلل الدارقطني، وكما يفهم من تصحيح الحاكم له على شرط مسلم؛ لأن حماد بن سلمة روى له مسلم، ولم يرو له البخاري، وأما ابن زيد فإنه روى له الشيخان، ولو كان هو لكان الحديث على شرطهما في اصطلاح الحاكم.
قلت: ويؤيد ما ذهب إليه الشيخ أحمد شاكر أن الرواة عن عفان قد سموه حماد ابن سلمة، وقد وقع الحديث في الأحكام لابن حزم (2/ 113)، فقال فيه: حماد -هو ابن زيد- مما يدل على أن ابن حزم هو الذي سماه، والله أعلم.
وخالف حماد بن سلمة سعيد بن أبي عروبة، فقد رواه أبو داود معلقًا، ووصله الحاكم (1/ 251)، والبيهقي (2/ 233) من طريقه عن قتادة عن الحسن مرسلًا.
ورواه أبو داود (642)، وأحمد (24646)، وغيرهما من طريق أيوب، وأحمد (26016) من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عائشة بإسقاط صفية بنت الحارث، وهو إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، لأن محمد بن سيرين لم يسمع من عائشة وقد ذكره ابن الأعرابي (1995)، (1996) من طريق أيوب وهشام متصلًا، وقد ذكر الدارقطني في علله (3780) الاختلاف فيه، ثم قال: وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب.
-بيان فساد تشكيك المستدرك في منهج الشيخ رحمه الله:
قلت: وهو الظاهر، وإن كان قد صحح الحديث أئمة، منهم: الترمذي، فقد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
حسنه، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وهم من المتقدمين بلا ريب، فدعوى المستدرك مخالفة الألباني رحمه الله للمتقدمين لا صلة لها بما نحن بصدده، فضلًا عن تطاوله على الشيخ بكلام حاصله التشكيك في منهجه ومسلكه في حكمه على الأحاديث، فمن ذلك قوله: رد تعليلات الأئمة بهذه البساطة، وبلا دراسة عميقة، يعتبر أحد أهم مشاكل البحوث الحديثية العاصرة -دفع تعليلات الأئمة بهذه الاحتمالات ما هو إلا من اعتماد ظواهر الأسانيد قول العلامة الألباني محاولة تقوية الأحاديث بالمتابعة غير المدروسة بتمهل- نلاحظ مرة أخرى أن الشيخ الألباني يرد تعليلات الأئمة من غير دراسة تحاول على الأقل فهم الأسباب الحقيقية لكلام الأئمة - أظنه ظهر للقارئ الكريم أننا لو أخذنا بمبدأ زيادة الثقة الذي أشار إليه الشيخ الألباني لم يكن لتقريرات الحفاظ الجهابذة التي دونتها كتب الرجال قيمة تذكر … وهذا المحذور وقع فيه العاصرون، فتأمل.
وأقول: كل هذا التشكيك جمعه في تعليقه على حديث واحد، فما بالك بغيره، ولا أحب أن أعكر مزاج طالب العلم الذي عرف قدر العلم وأهله بمثل هذه الطعون، ولكن أحب أن أقول: هل يمكن أن يخلص أحد الأئمة الذين سبقوا الألباني كالترمذي وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان وغيرهم من هذه الطعون؟!، فإلى متى تستمر أفاعيل هؤلاء المتطاولين؟!.
والحاصل أن الراجح في طريق قتادة أنه مرسل من مراسيل الحسن، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة (3/ 124) وغيره عن عيسى بن يونس عن عمرو عن الحسن مرسلًا، وعمرو هو أبو إسحاق السبيعي، وقد صار إلى ترجيحه هذا المستدرِك حيث قال: الأقرب للصواب بالنسبة لرواية قتادة ما رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن مرسلًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
قلت: فلماذا لم يقو مرسل الحسن بمرسل ابن سيرين، وهما طريقان منفصلان؟
الجواب: أن منهج هذه المدرسة الجديدة هو عدم تقوية الحديث بطرقه الضعيفة، وتأثره بهم ظاهر، وهو خلاف ما عليه جماهير المحدثين، فالذي يظهر هو تقوية الحديث بطريقيه، وبشواهده:
فقد روى الطبراني في الأوسط (7606)، وفي الصغير (902): حدثنا محمد ابن أبي حرملة نا إسحاق بن إسماعيل نا عمرو بن هاشم البيروتي ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه مرفوعًا بنحوه.
وعمرو بن هاشم قال في التقريب: صدوق يخطئ، ويحيى بن أبي كثير مدلس، وقد عنعن، والإسناد أقل أحواله أن يكون صالحا في المتابعات، فأقل أحوال الحديث أن يكون حسنًا لغيره، والله أعلم، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (4/ 155).
وقال ابن المنذر في الأوسط (5/ 69): أجمع أهل العلم على أن المرأة (1) الحرة البالغة أن تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إن صلت وجميع رأسها مكشوف أن صلاتها فاسدة، وأن عليها إعادة الصلاة.
وعلى أي حال فالحديث لا صلة له بدعوى المستدرك مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين كما سبق، والله أعلم.
…--------------------------------------------
(1) كذا في المطبوع، ولعلها: "أنَّ على المرأة". فسقطت "على"، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
الحديث رقم (20)
- الإرواء (1/ 223) رقم (204):
"إذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فتَوَضَّئِي، إِتَّما هُوَ عِرْقٌ".
حكم الشيخ رحمه الله: صحيح.
حكم المستدرك: سبق برقم (11).
القول فيه: لماذا ذكره برقم مستقل؟.
قال المستدرِك: سبق الكلام على هذا الحديث أثناء، الكلام على حديث فاطمة في الاستحاضة، وهو الحديث رقم (11).
قلت: والحديث وإن أعله من هذا الوجه أبو حاتم، فقد صححه ابن حزم وابن حبان، وهما من المتقدمين فلا تعلق له بما ادَّعاه من مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، وأيضًا الحديث طريق من طرق حديث سبق، فلا يعد حديثًا مستقلاًّ، ولا حاجة لمناقشته في هذا الموضع.
***
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
الحديث رقم (21)
- الإرواء (1/ 231) رقم (217):
قوله صلى الله عليه وسلم "الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ".
وفيه زيادة: فقال رجل: تركتنا نتنافس في الأذان؟، فقال: "إِنَّ بَعْدَكُمْ زَمَانًا، سَفَلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ"، وصححها الشيخ تبعًا لابن القطان.
حكم الشيخ رحمه الله: صحيح.
حكم المستدرك: زيادة "سَفَلتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ"، ضعيفة.
الراجح عندي: هي معلولة، وللشيخ اجتهاده.
روى الحديث بهذه الزيادة، البزار (9266)، وابن عدي في الكامل (5/ 258)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (428)، وابن عبد البر في التمهيد (19/ 225)، والبيهقي في السنن الكبير (1/ 430)، وابن عساكر (54/ 124) كلهم من طريق أبي حمزة قال سمعت الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال البزار: لا نعلم رواه إلا أبو حمزة السكري، ولم يتابع عليه.
وذكر الدارقطني في علله (1968) جمعًا رووه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ورواه أبو حمزة السكري: عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وزاد فيه ألفاظًا لم يأت بها غيره، وهي: فقال رجل: يا رسول الله تركتنا نتنافس في الأذان، قال: "إِنَّ بَعْدَكُمْ زَمَانًا، سَفَلتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ"، قال: وليست هذه الألفاظ محفوظة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
وقال أبو يعلى في الإرشاد ص (340): هذه اللفظة لا تروى إلا من رواية أبي حمزة، وربما هذا من قول بعض الرواة، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وضعفها ابن عبد البر في التمهيد (22/ 15)، ورد هذا الإعلال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (2821) بقوله: لا مبالاة (1) بقول الدارقطني في علله: إنها ليست بمحفوظة، لثقة راويها أبي حمزة السكري، وتعقبه الذهبي في رده (90) بقوله: بلى، والله هي زيادة منكرة.
قلت: والقول قول من أعلها من الأئمة، وأما الشيخ الألباني فقد حكى أقوال الأئمة، ومال إلى قول ابن القطان، فكان ماذا؟!.
…--------------------------------------------
(1) ماذا يقول المستدرك عن قول ابن القطان: لا مبالاة بقول الدارقطني في علله … ، هل يجرؤ على وصفه بسوء الأدب مع الأئمة، كما أشار إلى ذلك مع الشيخ الألباني، أم أنه سيكيل بمكيالين، كما هو دأب غالب هؤلاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
الحديث رقم (22)
- الإرواء (1/ 239) رقم (221):
حديث: "أُمَنَاءُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتهِم وَسُحُورِهِم المُؤَذِّنون".
حكم الشيخ رحمه الله: حسن.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: الحديث حسن إن شاء الله، ولم أر من صرح بتضعيفه من الأئمة.
الحديث رواه الطبراني في الكبير (6743)، والبيهقي (1/ 426) من طريق يحيى الحماني ثنا إبراهيم بن أبي محذورة عن أبيه عن جده عن أبي محذورة مرفوعاً به.
اعترض هذا المستدرِك على الشيخ في حكمه على يحيى الحماني، وقد أجمل الشيخ كلام أهل العلم فيه بقوله: فيه اختلاف كبير، فوثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد: كان يكذب جهارًا، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كذاب، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: لم أر في أحاديثه مناكير، وأرجو أنه لا بأس به … ، وفي التقريب: حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث.
قلت: وقد وثقه ابن نمير مرة، فهذا دال على أن تكذيبه ليس مقطوعًا به، وأما الإِمام أحمد الذي اعتمده في إثبات كذبه، فقد قال مطين: سألت أحمد بن حنبل عنه قلت: أتعرفه؟، ألك به معرفة وعلم؟، فقال أحمد: كيف لا أعرفه؟!، فقلت له: كان ثقة، فقال: أنتم أعرف بمشايخكم، وسألنا يحيى بن معين عنه، فقال: ثقة، ثقة، وكذلك اعتمد المستدرك على رد الذهبي على ابن معين في اتهامه من تكلم فيه بالحسد بقوله: الجرح مقدم، وأحمد والدارمي بريئان من الحسد، وقوله: بل ينصفونه، وأنت فما أنصفت، وهذا في معرض الرد، وأما في الميزان فقد حكى قول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
ابن عدي: لم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به، فأقر به لكن تعقبه بقوله: إلا أنه شيعي بغيض، وهذا أمر لا يدفع روايته.
وقد جاء كلام الشيخ الألباني مشابهًا لإمام النّقاد الخليلي في الإرشاد ص (179) دون أن يطلع عليه فيما يظهر - حيثما قال: حافظ، رضيه يحيى بن معين، وضعفه غيره، فخرج في الصحيحين، فقال مغلطاي: ولم أره لغيره، فينظر، قد استشهد به مسلم (713)، فالراجح كونه صالحًا في المتابعات والشواهد، وهو الذي انتهى إليه المعلقان على التقريب: الشيخان: بشار عواد، وشعيب الأرناؤوط.
وقد ورد الحديث من مرسل الحسن بإسناد صحيح عنه عند الشافعي في الأم (1/ 75)، والمسند (173)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبير (1/ 426)، والمعرفة (2/ 265).
-إخلال آخر من الخليل بالأمانة العلمية:
وقد أشار البيهقي إلى تقوية الموصول بالمرسل حيث قال: وهذا المرسل شاهد لما تقدم، وقد ذكر ذلك شيخنا الألباني، فأخفاه المستدرِك، فلماذا؟.
وذكر له ابن الملقن شواهد أخرى في البدر المنير (3/ 223 - 225)، وقال: حديث الحسن يحتج به، وهو العمدة إذًا، فإنه انضم إلى إرساله اتصاله من وجوه أخر، وذكر الدارقطني في علله (1555) مرسل الحسن متصلاً، وقال: والصحيح: عن يونس عن الحسن مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: فمن سبق المستدرِك باعتراضه، وحديث الباب بمعنى أحايث: المؤذن مؤتمن، ولذا ضمه مغلطاي في الإعلام (4/ 73) إلى الشواهد الواردة في هذا المتن، فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى، والله أعلم، وعلى كل حال فلا صلة له بدعوى المستدرك مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين، والله المستعان.
***
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
الحديث رقم (23)
- الإرواء (248/ 1) رقم (230):
حديث أبي جحيفة: رأيت بلالًا يؤذن، ويدور، وأتتبع فاه هاهنا، وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه.
حكم الشيخ رحمه الله: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: حسن بمجموع طرقه، وصححه الترمذي، وأبو عوانة، والحاكم، وهم من المتقدمين.
الحديث رواه بهذا اللفظ عبد الرزاق (1806)، (2314) مختصرًا، ومن طريقه الترمذي (197)، وأحمد (18759)، وابن المنذر في الأوسط (1177)، والطبراني في الكبير ج (22) رقم (248)، والحاكم (1/ 202)، وابن حزم في المحلى (3/ 144) عن سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به.
قال ابن رجب في فتح الباري (5/ 383): قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعه في الأذان؟ قال: ليس هذا في الحديث.
قلت: وقد توبع عبد الرزاق على ذلك، فرواه الحاكم (1/ 202) من طريق إبراهيم بن بشار ثنا إبراهيم بن عيينة عن الثوري به.
قال ابن رجب (5/ 376): قال الحاكم: هو صحيح على شرطهما جميعًا، وليس كما قال، وإبراهيم بن بشار لا يقبل ما تفرد به عن ابن عيينة، وقد ذمه الإِمام أحمد ذمًّا شديدًا، وضعفه النسائي وغيره.
قلت: الذي وقع في مستدرك الحاكم: إبراهيم بن عتبة مصحفًا من ابن عيينة، فالظاهر أن ما وقع عند ابن رجب هو الصواب، وإبراهيم بن بشار الأكثر على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
توثيقه، وقد دافع عنه ابن حبان دفاعًا قويًّا، وقال عنه في الثقات (8/ 72): كان متقنًا ضابطًا، صحب ابن عيينة سنين كثيرة، وسمع منه أحاديثه مرارًا، وحديثه هنا في المتابعات، فلا وجه لإنكاره، وقد توبعا، فرواه أبو عوانة (962) من طريق مؤمل، وهو ابن إسماعيل، وفيه ضعف عن الثوري به.
وقد توبع الثوري على ذكر وضع الإصبعين في الأذنين والاستدارة، تابعه حجاج بن أرطأة عند ابن ماجه (711)، وابن أبي شيبة (18/ 2)، والبزار (4218)، (4240)، وابن خزيمة (388)، وأبي يعلى (894)، وأبي عوانة (960)، والطبراني في الكبير ج (22) رقم (259)، (260)، (266)، والبيهقي في السنن الكبير (1/ 395 - 396) وتابعهما إدريس الأودي، وهو ثقة عند الطبراني في الكبير ج (22) رقم (247)، وفي الإسناد زياد بن عبد الله البكائي، وفيه مقال.
وتابعهم قيس بن الربيع عند أبي داود (520)، والطبراني في الكبير ج (22) رقم (289)، وقيس قال في التقريب: صدوق، تغير لما كبر.
ورواه البخاري في تاريخه الكبير (7/ 15) من طريق سفيان بن حريث عن عون به.
قال الشيخ المعلمي: لم أجد من يقال له سفيان بن حريث.
فهذه الطرق تقوي ثبوت هذه الزيادة، وهي جعل الأصبعين في الأذنين، ولها شواهد، فرواه ابن ماجه (710)، وابن عدي (4/ 313 - 314)، والطبراني في الكبير (5448)، وأبو نعيم في المعرفة (3184) كلهم من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد عن أبيه عن جده قال البوصيري: ضعيف لضعف أولاد سعد.
وله شاهد من حديث بلال عند الطبراني في الشاميين (1334)، (1348)، وفي إسناده عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
ومن مرسل كثير بن مرة عند الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (118)، وإسناده حسن.
وشاهد بإسناد رجاله ثقات في المراسيل لأبي داود (24) من معضل يزيد بن طهمان به.
والذي يترجح تقوية الحديث بمجموع طرقه كما ذهب إليه الترمذي حيث قال: حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم: يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، وصححه الحاكم كما سبق.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (3/ 378): رواه أبو الشيخ الحافظ من حديث حماد وهشيم جميعًا عن عون عن أبيه أن بلالًا أذَّن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء، فوضع إصبعيه في أذنيه، وجعل يستدير يمينًا وشمالًا، ورواه أبو نعيم في المستخرج على البخاري من حديث عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان عن عون عن أبيه بنحوه.
واعترض ابن التركماني في الجوهر النقي (1/ 395 - 396) على تضعيف البيهقي الحديث.
ورواية الجماعة عند البخاري (634)، ومسلم (503) وغيرهما: قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وهاهنا (يقول يمينًا وشمالًا) هي بمعنى الاستدارة، قال الحافظ في الفتح (2/ 115): يمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة، عني استدارة الرأس، ومن نفاها عني استدارة الجسد كله.
قلت: ووضع الإصبعين في الأذنين وإن ضعفه أحمد والبيهقي فقد صححه الترمذي، وأبو عوانة، والحاكم، وهم من المتقدمين، فلا تعلق لهذا بدعوى المستدرك أن الشيخ رحمه الله مخالف لمنهج المتقدمين، والله المستعان.
***
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
الحديث رقم (24)
- الإرواء (1/ 250) رقم (232):
حديث: مستقبلًا القبلة لفعل مؤذنيه صلى الله عليه وسلم.
حكم الشيخ رحمه الله: صحيح.
حكم المستدرك: لا يثبت.
الراجح عندي: صحيح لغيره، ولم يذكر أحدًا ضعفه من الأئمة.
قال الشيخ: ضعيف، ولا أعرف فيه إلا حديث سعد القرظ أن بلالاً كان إذا كبَّر بالأذان استقبل القبلة، ثم يقول: الله أكبر، الله أكبر.
أخرجه الحاكم، وابن عدي، والطبراني في الصغير بسندٍ ضعيفٍ، كذلك رواه في الكبير.
لكن الحكم صحيح، فقد ثبت استقبال القبلة في الأذان من الملك الذي رآه عبد الله بن زيد الأنصاري في المنام لما سيأتي بيانه برقم (246)، وقد قال إسحاق ابن راهويه في مسنده: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاء عبد الله بن زيد، فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلاً نزل من السماء، فقام على جذم الحائط، فاستقبل القبلة … فذكر الحديث.
قال الشيخ: ورجاله كلهم ثقات، لكنه مرسل، وقد صح موصولاً كما سيأتي في المكان المشار إليه.
قال المستدرِك: الحديث ثبت موصولًا، لكن اللفظ الموصول منه ليس فيه ذكر لاستقبال القبلة، فبقي هذا اللفظ -وهو مكان الشاهد- مرسلاً لا يثبت.
قلت: بل قد ورد موصولًا، أخرجه الشاشي في مسنده (1084): حدثنا أحمد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
ابن إبراهيم بن مطر نا طلق بن غنام نا قيس عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد فذكر حديثًا طويلًا، وذكر استقبال القبلة.
وقد أكثر الهيثم بن كليب عن ابن مطر، ولم أقف له على ترجمة، وقيس، وهو ابن الربيع فيه مقال.
ورواه أبو داود (507) وغيره من طريق المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ في حديث طويل، وفيه استقبال القبلة وهو منقطع.
وهذا اختلاف على عمرو بن مرة، والراجح المرسل الذي أخرجه إسحاق بن راهويه.
وأما حديث سعد القرظ فرواه الطبراني في الكبير (5448)، وابن عدي (4/ 314)، والحاكم (3/ 607 - 608)، وإسناده ضعيف، وهو يتقوى بمرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى.
وفي مصنف ابن أبي شيبة (2/ 26): حدثنا مالك بن إسماعيل قال: نا زهير قال: نا أبو مطر الجعفي قال: أذنت مرارًا، فقال لي سويد: إذا أذنت فاستقبل القبلة، فإنه من السنة.
وأبو مطر الجعفي وقع في طبعة الحوت: أبو طاهر، ولم أجد لأبي مطر ولا لأبي طاهر الجعفي ترجمة، والظاهر أنه محرف من ابن مسلم الجعفي، وهو عمران ابن مسلم الجعفي، فإنه يروي عنه زهير بن معاوية، ويروي عن سويد بن غفلة، ولئن كان كذلك فالإسناد صحيح، وسويد بن غفلة مخضرم، فهو مرسل من مراسيل كبار التابعين، فيصح الحديث بمجموع طرقه.
قال ابن المنذر في الإجماع ص (7) رقم (39): أجمعوا على أن من السنة أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
تستقبل القبلة بالأذان.
قلت: ولم يذكر المستدرِك أحدًا وافقه على تضعيف الحديث، فلا صلة له بما ادعاه من مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين في الحكم على الأحاديث.
***
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
الحديث رقم (25)
- الإرواء (1/ 256) رقم (239):
حديث ابن مسعود في قصة الخندق: أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، ثم أَمَر بلالًا، فأذَّن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء.
حكم الشيخ رحمه الله: ضعيف.
حكم المستدرك: إسناده قوي، كما فهم من كلام الترمذي.
الراجح عندي: إسناده ضعيف، لانقطاعه.
الحديث رواه النسائي (1/ 297 - 298)، (2/ 17 - 18)، والترمذي (179)، والطيالسي (331)، وأحمد (3555)، (4013)، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 485)، (13/ 320 - 321)، وفي المسند (309)، وأبو يعلى (5351)، وابن المنذر في الأوسط (1186)، والطبراني في الكبير (10283)، وأبو الشيخ في جزء أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (138)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 207)، والبيهقي في السنن الكبير (1/ 407)، (2/ 219 - 220)، وابن عبد البر في التمهيد (5/ 236 - 237)، وابن الجوزي في التحقيق (388) كلهم من طريق أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله قال: قال عبد الله فذكره.
قال الترمذي: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، فتعقبه شيخنا الألباني بقوله: فهو منقطع، أفيصح نفي البأس عنه؟!.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
-تطاول المستدرِك على الشيخ الألباني، والجواب عنه:
قال المستدرِك: فأنت ترى أن الشيخ الألباني يتعجب من صنيع الترمذي، ويرى أنه لم يحسن صنعًا، وهذا واضح من أسلوبه ومن استخدامه علامتي التعجب والاستفهام، وأنا أتساءل أيضًا، وأقول: هل يخفى على الترمذي أن عدم السماع الذي ذكره عن أبي عبيدة يعني الانقطاع، كما فهمه الشيخ الألباني؟!
وأقول: إنك استعملت العلامتين أنفسها مع الشيخ، فيرجع إليك كل هذه الاتهامات التي وجهتها للشيخ، وطالب العلم الذي عرف قدر نفسه وقدر أهل العلم لا يدخل نفسه بين أهل العلم الكبار إلا بالسعي للتوفيق والجمع بين كلامهم بكل أدب وتقدير، لا أن يجعل من نفسه معلمًا ومربيًا لهم كما هو حاصل من هذا المتعجل، وإلا فالسكوت واسع، وتوجيه كلامهما على أحسن المحامل لا يعجز عنه طالب العلم المؤدب، أسأل الله عز وجل أن يجعلني منهم، ولا يخفى على أحد أن الشيخ الألباني رحمه الله لا يمكن أن يخطر بباله أن الترمذي رحمه الله يخفى عليه أن عدم السماع يعني الانقطاع، فاتهام هذا المتطاول للشيخ الألباني رحمه الله بأنه فهم هذا إساءة ظن بالغة بالشيخ رحمه الله، وإلا فتوجيه كلاميهما على وجوه حسنة بما يناسب كلاميهما متيسر لكل من له أدنى فهم، فتعجب الشيخ يمكن توجيهه بكون حكم الترمذي ينافي المشهور من اصطلاح أهل هذا الفن، ويوجه كلام الترمذي بأنه حكم على ظاهر الإسناد بالنظر إلى حال رواته دون النظر في اتصال إسناده، وإلا فكيف يفسر قول الترمذي: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، ثم استدرك، فقال: إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، فمعلوم أن (إلا) أداة استثناء، وهي تعني إخراج شيء عن حكم الذي قبله، فكأنه يقول: إن إسناده ليس به بأس لولا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، والترمذي رحمه الله كلما أخرج حديث أبي عبيدة عن أبيه نبَّه في الأغلب على عدم سماعه منه، مثل الحديث رقم (622)، (1061)، وفي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
الحديث رقم (17) ساق بإسناده الصحيح عن عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة بن عبد الله: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا، وفي الحديث رقم (366) قال: هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ولم ينبه في موضع واحد أنه يصحح حديثه رغم انقطاعه، مما يدل على أنه يعني المتن لا الإسناد، وله نظائر ففي الحديث رقم (2736) قال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تكلم بعضهم في الحارث الأعور.
وفي الحديث رقم (2795) قال: هذا حديث حسن، ما أري إسناده بمتصل.
وأخرج برقم (2915): حدثنا نصر بن علي حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث أخبرنا شعبة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا .... الحديث.
وقال عنه: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة نحوه، ولم يرفعه.
ثم قال: وهذا أصح من حديث عبد الصمد عن شعبة.
هذا مع أنه قال عن المرفوع أعني حديث عبد الصمد: حديث حسن صحيح، فبماذا يفسر هذا المستدرِك هذا من الترمذي رحمه الله؟!!!.
بل وأشد من هذا الحديث رقم (2917) حيث قال: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك.
وفي الحديث رقم (3075) رواه من طريق مسلم بن يسار عن عمر، ثم قال: هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر.
وفي الحديث رقم (3692) قال: هذا حديث حسن غريب، وعاصم بن عمر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)