قوله: قالوا: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي".
"اقتدوا باللذيْنِ من بعدي" 1.
هذان حديثان، فالأول:
46- عن العرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه قال2: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب … " فذكر الحديث إلى أن قال: "فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين 3 الراشدين؛ تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ … " الحديث.
رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه، وابن ماجه، والترمذي وصححه، ورواه الحاكم في مستدركه، وقال: على شرط الصحيحين، ولا أعلم له علة4.--------------------------------------------
= وأخرجه النسائي: في كتاب البيعة، باب استقالة البيعة 7/ 151.
وأخرجه أيضا في السنن الكبرى، في السير. انظر تحفة الأشراف 2/ 273.
وأخرجه الإمام مالك في الموطأ، في كتاب الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، حديث "4" 2/ 886، كلهم بلفظ قريب من لفظ حديث الباب.
توضيح:
الكير بالكسر: هو زق، ينفخ فيه الحداد.
ينصع أي: يخلص، وشيء ناصع أي: خالص، وأنصع: أظهر ما في نفسه، ونصع الشيء: إذا وضح وبان.
انظر "مادة كير، ونصع" في القاموس المحيط 2/ 135 و3/ 92، وانظر النهاية 5/ 65.
1 انظر مختصر المنتهى ص"60".
2 هو العرباض -بكسر أوله وسكون الراء- بن سارية السلمي، أبو نجيح -بفتح النون- صحابي، كان من أهل الصفة، ونزل حمص ومات بعد سنة سبعين، رضي الله تعالى عنه.
الإصابة 4/ 482، التقريب 2/ 17، التهذيب 7/ 174.
3 في ف زيادة: "من بعدي" بعدها، وهي ليست في الأصل ولا في السنن.
4 أبو داود: في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، حديث "4607" 5/ 13.
والحديث بتمامه عند أبي داود.
عن عبد الرحمن بن عمر السلمي، وحجر بن حجر، قال: "أتينا العرباض بن سارية -وهو ممن نزل فيه: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
وصححه أيضا: الحافظ أبو نعيم الأصفهاني1، والدغولي2.
وقال شيخ الإسلام الأنصاري3: هو أجود حديث في أهل الشام، وأحسنه.--------------------------------------------
= أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة: 92]- فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين، وعائدين، ومقتبسين. فقال العرباض: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" ".
والترمذي: في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، حديث "2676" 5/ 44. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وابن ماجه: في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين، حديث "42 و43 و44" 1/ 15-17.
والحاكم في المستدرك: في كتاب العلم 1/ 96 بنحوه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وأخرجه: الإمام أحمد 4/ 126 و127.
وأخرجه الدارمي: في المقدمة، في باب اتباع السنة 1/ 44.
وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 5/ 220 و10/ 115.
1 هو: الإمام الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني، الأصبهاني، صاحب دلائل النبوة، ومعرفة الصحابة، وحلية الأولياء. مات سنة ثلاثين وأربعمائة.
تذكرة الحفاظ 3/ 1092.
وقد ذكر تصحيح أبي نعيم للحديث، الزركشي في المعتبر "خ ل18 أ".
2 هو: الحافظ الإمام الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن محمد السرخسي، الدغولي، أبو العباس. قال ابن خزيمة وابن عدي: ما رأيت مثل أبي العباس.
مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
تذكرة الحفاظ 3/ 823، سير أعلام النبلاء 14/ 557، العبر 2/ 25.
وقد ذكر الحافظ في الموافقة خ ل32 ب تصحيح الدغولي للحديث، والزركشي في المعتبر خ ل18 ل.
3 هو: الإمام الحافظ أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن محمد الأنصاري، الهروي، الإمام العلم، كان بارعا في اللغة، حافظا للحديث، إماما كاملا في التفسير، وكان مظهرا للسنة داعيا إليها، تتلمذ عليه خلق كثير، توفي سنة ثمانين وأربعمائة.
تذكرة الحفاظ 3/ 1183-1190.
وانظر كلامه عن الحديث في الموافقة خ ل32 ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
وأما الثاني:
47- فعن حذيفة بن اليمان1 قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر" 2.
رواه: أحمد، وابن ماجه، والترمذي، وقال: [حديث] 3 حسن. ورواه ابن حبان في صحيحه4.
48- ورواه الترمذي أيضا5: من حديث ابن مسعود6، لكن في سنده يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو ضعيف7.--------------------------------------------
1 هو الصحابي الجليل، حذيفة بن اليمان، واسم اليمان حسيل -بالتصغير- ويقال: حسل -بكسر ثم سكون- العبسي، اليماني، حليف الأنصار من السابقين، ومن أعيان المهاجرين. مات في المدائن في أول خلافة علي رضي الله عنهما سنة ست وثلاثين.
الإصابة 2/ 44، التقريب 1/ 156، التهذيب 9/ 454، السير 2/ 361.
2 في الأصل زيادة بعدها: "رضي الله عنهما".
3 ساقطة من الأصل.
4 الترمذي في أبواب المناقب: باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، حديث "3662" وفيه لفظ حديث الباب، وحديث "3663" 5/ 609، 610.
وابن ماجه في المقدمة، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فضل أبي بكر رضي الله عنه، حديث "97" 1/ 37.
والإمام أحمد 5/ 385 و399 و402، وابن حبان: في كتاب المناقب، باب في فضل أبي بكر رضي الله عنه، حديث "2193" ص538 "موارد الظمآن".
"قلت": وأخرجه البيهقي: في الاعتقاد ص430.
5 في أبواب المناقب، باب مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حديث "3805" 5/ 672 وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب في هذا الوجه من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث".
وذكره البيهقي في الاعتقاد ص341 وقال: روي عن أبي الزعراء عن ابن مسعود.
6 هو: عبد الله بن مسعود غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من الصحابة الأجلاء وأحد السابقين الأولين، ومن كبار علماء الصحابة. مناقبه جمة، مات سنة اثنتين وثلاثين أو التي بعدها، رضي الله تعالى عنه.
الإصابة 4/ 233، التقريب 1/ 450، التهذيب 6/ 27.
7 وهو: يحيى بن سلمة بن كهيل -بالتصغير- الحضرمي، أبو جعفر الكوفي. كان شيعيا، روى عن أبيه، وإسماعيل بن خالد، وعاصم بن بهدلة، وغيرهم، وعنه ابنه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
49- وروي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ولا يصح أيضا1.
قوله: ومعارض بمثل "أصحابي كالنجوم" و"خذوا شطر دينكم عن الحميراء"2.
هذان حديثان، الأول:
50- روى نعيم بن حماد الخزاعي3، عن عبد الرحيم4 بن زيد العمي، عن أبيه5، عن سعيد بن المسيب6، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه--------------------------------------------
= إسماعيل، وعبد الله بن نمير، وبكير بن بكار.
قال ابن معين، في رواية الدوري: ليس بشيء. وقال أيضا: لا يكتب حديثه. وفي رواية الدارمي عنه قال: ليس بشيء.
وقال البخاري: في حديثه مناكير، وقال أبو داود: ليس بشيء.
وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ليس بالقوي.
وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، وقال الدارقطني: متروك الحديث، وقال الحافظ في التقريب: متروك الحديث.
انظر تاريخ ابن معين: "3/ 277 و314 و436 وتاريخ الدارمي 234، والتاريخ الصغير للبخاري ص119، والجرح والتعديل 9/ 154، والمجروحين 3/ 112، وميزان الاعتدال 4/ 381، والتهذيب 11/ 224، والتقريب 2/ 349".
1 لم أقف عليه.
2 انظر مختصر المنتهى ص"60".
3 هو: نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام الخزاعي المروزي، أبو عبد الله. كان فقيها، عارفا في الفرائض، وهو صدوق يخطئ كثيرا. مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. التقريب 2/ 305، التهذيب 10/ 458.
4 في ف وقع اسمه "عبد الرحمن" وهو خطأ.
وهو: عبد الرحيم بن زيد بن الحواري العمي -بفتح العين وتشديد الميم- البصري، أبو زيد. كذبه ابن معين وقال مرة: ليس بشيء، وقال البخاري: تركوه. مات سنة أربع وثمانين ومائة. التقريب 1/ 274، التهذيب 3/ 417، الجرح والتعديل 3/ 560، ميزان الاعتدال 2/ 102.
5 هو: زيد بن الحواري، أبو الحواري العمي البصري، يقال: اسم أبيه مرة، قاضي هراة. سمي بالعمي؛ لأنه كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عمي. وهو ضعيف، من الخامسة.
التقريب 1/ 274، التهذيب 3/ 407، الجرح والتعديل 3/ 560، الميزان 2/ 102.
6 هو: الإمام سعيد بن المسيب بن حزن -بفتح الحاء وسكون الزاي- بن أبي وهب، القرشي، المخزومي، أحد العلماء الثقات الأثبات والفقهاء الكبار، من أجلّ التابعين. اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. مات بعد التسعين.
تذكرة الحفاظ 1/ 54، التقريب 1/ 305، التهذيب 4/ 84، السير 4/ 217.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي، فأوحى الله إلي: يا محمد، إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء، بعضها أضوأ من بعض، فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى".
هذا الحديث لم يروه أحد من أهل الكتب الستة، وهو ضعيف1.
قال يحيى بن معين: عبد الرحيم بن زيد العمي، كذاب2.
وقال مرة: ليس بشيء3.
وقال الجوزجاني السعدي: غير ثقة4.
وقال البخاري: تركوه5.
وقال أبو حاتم: ترك حديثه6.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث7.
وقال أبو داود: ضعيف الحديث8.--------------------------------------------
1 ذكره الحافظ ابن حجر في الموافقة خ ل32 أ، بإسناده إلى نعيم بن حماد به. وقال: هذا حديث غريب أخرجه ابن عدي وأخرجه البيهقي، وذكر طريقيهما إلى نعيم بن حماد به. ثم قال: وزيد العمي ضعيف وابنه أضعف منه. وقد سُئل البزار عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا الكلام عن النبي، صلى الله عليه وسلم. وقال الزركشي في المعتبر خ ل18 ب: رواه الدارمي في مسنده، وابن عدي في كامله.
2 انظر ميزان الاعتدال 2/ 605، وفي التهذيب: قال العقيلي: قال ابن معين: "كذاب خبيث".
3 في تاريخ ابن معين رواية الدوري: 4/ 217.
4 انظر الميزان 2/ 605، والتهذيب 6/ 305.
5 في التاريخ الكبير 6/ 104.
6 في الجرح والتعديل 5/ 340، وقال: "وكان يفسد أباه، يحدث عنه بالطامات".
7 انظر الجرح والتعديل 5/ 340.
8 انظر ميزان الاعتدال 2/ 605، والتهذيب 6/ 305.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
وقال النسائي: متروك1.
وقال ابن عدي: أحاديثه لا يتابعه الثقات عليها2.
قلت: وأبوه ضعيف أيضا3.
ومع هذا كله فهو منقطع؛ لأن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر شيئا4.--------------------------------------------
1 في كتاب الضعفاء والمتروكين ص69، وفي التهذيب 6/ 305، وقال مرة: "ليس بثقة ولا مأمون، ولا يكتب حديثه".
2 الكامل خ ق2/ ج 2/ ل 232.
3 قال ابن معين في رواية الدقاق: ليس بشيء. وفي رواية ابن الجارود عنه: ضعيف، يكتب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، وكان شعبة لا يحمد حفظه. وقال أبو زرعة الرازي: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها، حتى سبق إلى القلب أنه المتعمد لها. وكان يحيى يمرض القول فيه، وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره، ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه ضعيف، وهو في جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم.
وقال: لعل شعبة لم يرو عن أضعف منه.
وقال الإمام أحمد، وابن معين -في رواية- وأبو بكر البزار، والدارقطني: صالح.
وقال الجوزجاني: متماسك.
انظر فيما تقدم:
من كلام أبي زكريا ص40، والجرح والتعديل 3/ 560، وكتاب المجروحين 1/ 209، والميزان 2/ 102، والتهذيب 3/ 407-409.
4 "قلت": اتفقوا على أن مرسلات سعيد هي أصح المراسيل، واختلفوا في سماعه من عمر رضي الله عنه. فقد ذكر ابن أبي حاتم في المراسيل ص71:
عن أبيه عن إسحاق بن منصور قال: قلت ليحيى بن معين: يصح لسعيد بن المسيب سماع من عمر؟ قال: لا. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سعيد بن المسيب عن عمر مرسل، يدخل في المسند على المجاز. وقال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ 1/ 54 في ترجمة سعيد:
ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، وسمع من عمر شيئا وهو يخطب.
وقال في سير أعلام النبلاء 4/ 222، 223:
ابن عيينة عن إبراهيم بن طريف بن حميد بن يعقوب، سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد سمعها غيري. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
وقد روى هذا الحديث من غير طريق، من رواية:
51- ابن عمر1.
52- وابن عباس2.
53- وجابر3.--------------------------------------------
= وقال أبو إسحاق الشيباني عن بكير بن الأخنس عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت عمر على المنبر وهو يقول: لا أجد أحدا جامع فلم يغتسل -أنزل أو لم ينزل- إلا عاقبته. وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب 4/ 87 و88: قلت: وقد وقع لي حديث بإسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر. ثم ذكر حديث عمر في رجم الزاني، وقال: هذا الإسناد على شرط مسلم. انتهى.
وفي هذا حجة لمن يقول: إن سعيدا رأى عمر وسمع منه، فحديثه عنه يكون موصولا، والله أعلم.
1 قال الزركشي: رواه عبد بن حميد في مسنده، والترمذي في السنة: من جهة حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر يرفعه، وحمزة الجزري النصيبي قال فيه ابن معين: لا يساوي فلسا.
وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الحافظ في التقريب: متروك متهم بالوضع.
انظر المعتبر خ ل19 أ، وتاريخ ابن معين 4/ 486، والتقريب 1/ 199.
2 قال الزركشي في المعتبر خ ل19 أوب: رواه عمرو بن هاشم البيروتي عن سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "مهما أُوتيتم من كتاب الله فالعمل به … " الحديث، وفيه: "إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة" ثم قال: وهذا الإسناد فيه ضعفاء، وقد روى بهذا اللفظ من طرق كثيرة، ولا يصح.
3 قال الزركشي في المعتبر "خ ل19 أ": وحديث جابر رواه عبد الله بن روح المدائني، وثنا سلام بن سليمان عن الحارث بن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم" وسلام بن سليمان هذا وثقه العباس بن الوليد. وقال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال العقيلي: في حديثه مناكير. وقال ابن عدي: هو عندي منكر الحديث، وعامة ما يرويه حسان إلا أنه لا يتابع عليه.
قلت: كذا جاء في النسخة الخطية من المعتبر قول الإمام ابن عدي، وفي الكامل لابن عدي 3/ 1149.
جاء قوله: ولسلام أحاديث صالحة غير ما ذكرته، وعامة ما يرويه عمن يرويه عن الضعفاء والثقات لا يتابعه أحد عليه. ا. هـ.
ثم قال الزركشي: والحارث بن غصين مجهول الحال، لا أعلم من ذكره بجرح ولا عدالة، ثم إنه منقطع فإن البزار صرح في مواضع من مسنده بأن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان، ثم هو شاذ بمرة لكونه من رواية الأعمش، وهو ممن يجمع حديثه ولم يجئ إلا من هذه الطريق. ا. هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
ولا يصح شيء منها.
وقد يفهم من كتاب عثمان بن سعيد الدارمي1 في أول كتابه: الرد على الجهمية تقويته2.
وأما الحديث الثاني وهو:
54- "خذوا شطر دينكم عن الحميراء".
فهو: حديث غريب جدا، بل هو منكر. سألت عنه شيخنا الحافظ أبا الحاج المزي3، فلم يعرفه وقال: لم أقف له على سند إلى الآن. وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي4: هو من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها إسناد5.--------------------------------------------
1 هو الإمام عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد السجستاني، أبو سعيد الدارمي الحافظ، الثقة، الفقيه. أخذ العلم عن الإمام أحمد وعلي بن المدني ويحيى بن معين وغيرهم. مات سنة ثمانين ومائتين.
تذكرة الحفاظ 2/ 621، طبقات الشافعية 2/ 302.
2 رجعت إلى كتاب الدارمي المذكور المطبوع فلم أقف على ما ذُكر من إشارة الدارمي إلى تقوية الحديث والله أعلم.
3 سبقت ترجمته في قسم الدراسة، انظر ص"24".
4 سبقت ترجمته في قسم الدراسة، انظر ص"24".
5 قال الإمام الزركشي في المعتبر خ ل20 أ: ذكره ابن الأثير في نهاية الغريب بلا إسناد "في مادة حمر 1/ 438" وهو يدل على أن له أصلا، لكن اشتهر بين الحفاظ أن هذا الحديث لا أصل له. ا. هـ.
وذكره الحافظ ابن حجر في الموافقة، ونقل كلام الحافظ ابن كثير عن المزي والذهبي، وقال: ورأيته أيضا في كتاب الفردوس، لكن بغير لفظه. ذكره من حديث أنس بغير إسناد أيضا، ولفظه: "خذوا ثلث دينكم من الحميراء" وبيض له صاحب مسند الفردوس، فلم يخرج له إسنادا. انظر ل34 ب. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
قوله: كالاختلاف في أم الولد، ثم زال1.
يشير بهذا إلى أنه كان وقع خلاف بين الصحابة، في جواز بيع أمهات الأولاد، ثم زال.--------------------------------------------
= وذكره العجلوني في كشف الخفا 1/ 449، 450، ونقل كلام الحافظ ابن كثير. قال: وقال الحافظ ابن كثير في تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب وذكره، ثم قال: وقال ابن الغرس: رأيت في الأسئلة على الأجوبة الطرابلسية لابن القيم الجوزية، أن كل حديث فيه: "يا حميراء" فهو كذب مختلق.... وكحديث: "خذوا شطر دينكم عن الحميراء" ا. هـ.
"قلت": وكذا قاله ابن القيم في المنار المنيف "ص60" وقال الإمام الزركشي في الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ص"51": وسألت شيخنا الحافظ عماد الدين ابن كثير -رحمه الله تعالى- عن ذلك فقال: كان شيخنا، حافظ الدنيا، أبو الحجاج المزي -رحمه الله تعالى- يقول: كل حديث في ذكر الحميراء باطل إلا حديثا في الصوم، في سنن النسائي "في الكبرى". "وكذا قال في المعتبر ل20 وب" ثم قال -القائل ابن كثير: وحديثا آخر في سنن النسائي أيضا عن أبي سلمة، قال: قالت عائشة: "دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي: "يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم؟ " " وإسناده صحيح. وروى الحاكم في مستدركه "3/ 119" حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: "ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة فقال: "انظري يا حميراء، ألا تكوني أنت"، ثم التفت إلى علي فقال: "إن وليت من أمرها شيئا فأرفق بها" ". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: عبد الجبار، لم يخرجا له. وقال الزرقاني في شرح المواهب اللدنية 7/ 16، بعد ذكر القسطلاني حديث أم سلمة: هذا من رواية الحاكم والبيهقي حديث صحيح، فيه: يا حميراء، فيرد به على زاعم أن كل حديث فيه ذلك موضوع.
وانظر تعليق الشيخ عبد الفتاح أبي غدة في المصنوع ص212، 213.
توضيح:
الحميراء: تصغير الحمراء.
قال الحافظ في الفتح 7/ 140: قال القرطبي صاحب المفهم: والعرب تطلق على الأبيض الأحمر؛ كراهية اسم البياضة لكونه يشبه البرص.
وانظر مادة حمر في النهاية 1/ 39.
1 انظر القولة في مختصر المنتهى ص"65".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
55- وذلك [كما] 1 روى حماد بن زيد2، عن أيوب3، عن ابن سيرين4، عن عبيدة السلماني، قال: "كتب إليّ علي، وإلى شريح5، يقول: إني أبغض الاختلاف، فاقضوا كما كنتم تقضون -يعني في أم الولد- حتى يكون الناس جماعة أو أموت، كما مات صاحباي"6.
56- وروى البخاري مثله، من رواية عبيدة عن علي، وليس فيها ذكر أم الولد7.
قال الخطابي: واختلاف الصحابة إذا ختم بالاتفاق، وانقرض العصر عليه صار إجماعا.
57- قلت: وحكاية الإجماع ههنا مشكل، فإن8 ابن جريج قال:--------------------------------------------
1 ساقطة من الأصل.
2 هو: الإمام حماد بن زيد بن درهم الأزدي البصري الأزرق، أبو إسماعيل، مولى آل جرير بن حازم، الحافظ الثقة الثبت الفقيه. مات سنة تسع وسبعين مائة، وله ثمانون سنة.
تذكرة الحفاظ 1/ 228، التقريب 1/ 197، التهذيب 3/ 9.
3 أيوب بن أبي تميمة -كيسان- السختياني أبو بكر البصري. ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله خمس وستون سنة.
التقريب 1/ 89، التهذيب 1/ 397.
4 هو: الإمام محمد بن سيرين الأنصاري -أبو بكر بن أبي عمرة- البصري، ثقة ثبت عابد. مات سنة عشر ومائة.
التقريب 2/ 169، التهذيب 9/ 214.
5 هو: شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر الكندي الكوفي، القاضي، أبو أمية. مخضرم، ثقة، وقيل: له صحبة. مات قبل الثمانين أو بعدها، وله مائة وثماني سنين.
الإصابة 3/ 334، التقريب 1/ 349، التهذيب 4/ 326.
6 ذكر هذه الرواية: الحافظ ابن حجر في الفتح 7/ 73، وقال: أخرجها ابن المنذر عن علي بن عبد العزيز، عن نعيم بن حماد.
7 البخاري: في كتاب مناقب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب "8" قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان 4/ 208.
8 في ف: "قال" وهو خطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
أنا1 عطاء، قال: "بلغني أن عليا كتب في عهده: وإني2 تركت تسع عشرة سُرِّيَّة3، فأيتهن ما كانت ذات ولد قومت في حصة ولدها مني، وأيتهن لم تكن ذات ولد فهي حرة"4.
وبهذا يقول: ابن مسعود، وابن عباس في رواية5.
وممن قال بجواز بيع أمهات الأولاد: عمر بن عبد العزيز6، وداود بن علي، وأصحابه، وهو قول لأبي عبد الله الشافعي، فليس في المسألة إجماع.
قوله: وفي الصحيح أن عثمان كان ينهى عن المتعة.
قال البغوي: ثم صار إجماعا7.
58- روى مسلم، في صحيحه من حديث عبد الله بن شقيق8 "أن--------------------------------------------
1 في ف: "ابن" وهو خطأ.
2 في ف: "إني".
3 السرية، بضم السين: الجارية.
4 ذكره ابن حزم في المحلى عن ابن جريج، انظر 10/ 251.
5 انظر المحلى 10/ 251، 252 والموافقة ل39/ ب 40 آ.
6 في ف "عبد الرحيم" وهو وهم من الناسخ، بل هو: عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. عد من الخلفاء الراشدين. مات سنة إحدى ومائة، عليه رحمة الله تعالى ورضوانه.
التهذيب 7/ 475، والتقريب 2/ 59، والسير 4/ 114.
7 انظر القولة في مختصر المنتهى ص"65" وانظر شرح السنة 9/ 100 وقال: "اتفق العلماء على تحريم نكاح المتعة، وهو كالإجماع بين المسلمين … إلخ".
قال النووي في شرح مسلم 8/ 202: "المختار أن المتعة التي نهى عنها عثمان هي التمتع المعروف في الحج، وكان عمر وعثمان ينهيان عنها نهي تنزيه لا تحريم، وإنما نهيا عنها لأن الإفراد أفضل، فكان عمر وعثمان يأمران بالإفراد؛ لأنه أفضل، وينهيان عن التمتع نهي تنزيه؛ لأنه مأمور بصلاح رعيته، وكان يرى الأمر بالإفراد من جملة صلاحهم ا. هـ.
8 هو: عبد الله بن شقيق العقيلي، بصري ثقة لكنه فيه نصب. من الثالثة، مات سنة ثمانٍ ومائة.
التقريب 1/ 422، التهذيب 5/ 253، الميزان 2/ 439.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 61 و97.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
عليا رضي الله عنه كان يأمر بالمتعة، وعثمان كان ينهى عنها. فقال عثمان كلمة، فقال علي: لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أجل، ولكنا كنا خائفين"1.
والبغوي هذا، هو: أبو محمد الحسين بن مسعود، صاحب التفسير وشرح السنة والتهذيب وغير ذلك. مات رحمه الله سنة سبع عشرة وخمسمائة2.
59- قوله: وأيضا "نحن نحكم بالظاهر"3.
هذا الحديث كثيرا ما يلهج به أهل الأصول، ولم أقف له على سند، وسألت عنه الحافظ أبا الحجاج المزي، فلم يعرفه4.--------------------------------------------
1 مسلم في كتاب الحج، باب جواز التمتع، حديث "158" 2/ 896.
2 انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ 4/ 1257-1259، وفي طبقات الشافعية 7/ 75-80.
3 انظر مختصر المنتهى ص"66 و67" ووقع في نسخة ف: "ومنها نحن نحكم بالظاهر".
4 وقال الحافظ في الموافقة خ ل42 أ.
هذا الحديث اشتهر بين الأصوليين والفقهاء وتكملته: "والله يتولى السرائر". ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا في الأجزاء المنثورة.
وقد سئل المزي عنه فلم يعرفه، والذهبي قال: لا أصل له. قال ابن كثير: يؤخذ معناه من حديث أم سلمة في الصحيحين، ثم قال: قلت: رأيت في الأم للشافعي، بعد أن أخرج حديث3 أم سلمة رضي الله عنهما فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه إنما يحكم بالظاهر، وإن أمر السرائر إلى الله. فظن بعض من رأى كلامه، أن هذا حديث آخر، وإنما هو كلام الشافعي، استنبطه من الحديث الآخر انتهى.
وقال الزركشي في المعتبر خ ل26 أ:
هذا الحديث اشتهر في كتب الفقه وأصوله. وقد استنكره جماعة من الحفاظ منهم: المزي، والذهبي، وقالوا: لا أصل له. وأفادني شيخنا علاء الدين بن مغلطاي رحمه الله أن الحافظ أبا طاهر إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوري، رواه في كتابه: إدارة الحكام، في قصة الكندي والحضرمي اللذين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصل حديثهما في الصحيحين، فقال المقضى عليه: قضيت علي والحق لي. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إنما أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر" ثم قال: وله شواهد.
"قلت": قال السخاوي في المقاصد الحسنة "ص91": "وأغرب إسماعيل … ابن أبي القاسم في كتابه … أن هذا الحديث ورد في قصة الكندي والحضرمي.... ثم قال: قال شيخنا: ولم أقف على هذا الكتاب، ولم أدر أساق له إسماعيل المذكور إسنادا أم لا؟ ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
60- لكن له معنى في الصحيح، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما أقضي بنحو مما أسمع" 1.
61- وقال البخاري، في كتاب الشهادات:
قال عمر: "إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم. فمن أظهر لنا خيرا، أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته. ومن أظهر لنا سوءا، لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة"2.--------------------------------------------
1 الحديث أخرجه: الشيخان وغيرهما، عن أم سلمة، رضي الله عنها.
فالبخاري: في كتاب الحيل، باب "10": حدثنا محمد بن كثير … إلخ 8/ 62. ولفظه: عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع. فمن قضيت له من حق أخيه شيئا، فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعة من النار".
وأخرجه أيضا في كتاب الأحكام، باب "20" موعظة الإمام للخصوم 8/ 112.
وأخرجه في كتاب الشهادات، باب "27" من أقام البينة بعد اليمين 3/ 162 وليس فيه قوله: "فأقضي له على نحو ما أسمع".
وأخرجه مسلم: في كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، حديث "4" 3/ 1337.
"قلت": وأخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، حديث "3583" 4/ 12.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الأحكام، باب ما جاء في التشديد على من يقضي له بشيء ليس له أن يأخذه، حديث "1339" 3/ 615.
وقال أبو عيسى: "حديث أم سلمة حسن صحيح".
وأخرجه النسائي: في كتاب القضاء، باب الحكم بالظاهر "8/ 233.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الأحكام، باب أقضية الحاكم لا تحل حراما ولا تحل حلالا، حديث "2317" 2/ 777.
وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: في كتاب الأقضية، باب الترغيب في القضاء بالحق، حديث "1" 2/ 719.
2 في باب "5" الشهداء العدول، وقول الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} 3/ 148.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
ورواه الإمام أحمد في مسنده مطولا، وأبو داود مختصرا1، والله أعلم.
وهو من2 رواية أبي فراس3 عن عمر. قال أبو زرعة: لا أعرفه4.
62- وروى أن العباس قال: "يا رسول الله، كنت مكرها -يعني يوم بدر- فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله عز وجل""5.--------------------------------------------
1 مسند الإمام أحمد 1/ 41 من رواية أبي نضرة عن أبي فراس.
وأبو داود: في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، حديث "3586" 4/ 15 من رواية ابن شهاب عن عمر، وهو منقطع؛ لأن ابن شهاب لم يدرك عمر، رضي الله عنه.
2 في نسخة ف جاء بعدها "ثاني"، وأرى أن هذه الكلمة زائدة لا معنى لها في السياق، وهي من الناسخ والله أعلم.
3 قال الحافظ الذهبي في الميزان 4/ 561: أبو فراس النهدي عن عمر لا يعرف روى عنه أبو نضرة … إلخ. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب 2/ 462: قيل: اسمه الربيع بن زياد، مقبول من الثانية.
وانظر تهذيب التهذيب 12/ 201.
4 انظر في الجرح والتعديل 9/ 423 كلام أبي زرعة في أبي فراس النهدي.
5 لم أقف على هذه الرواية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
ومما وقع في الأخبار:
وهو من قوله: ويشترك الكتاب، والسنة، والإجماع، في السند والمتن1.
قوله2: قالت عائشة، رضي الله عنها: "ما كذب، ولكنه وهم"3.
63- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" فلما بلغ ذلك عائشة رضي الله عنها قالت: والله ما كذب [ابن عمر] 4 ولكنه وهم. إنما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه".
رواه البخاري ومسلم5.
64- ولهما عن ابن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله6.--------------------------------------------
1 أي: اشتراك الأدلة الشرعية في السند والمتن. انظر بيان المختصر 1/ 619، وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"69".
2 في نسخة ف وقع "ومنها" بدل "قوله".
3 انظر القولة في مختصر المنتهى ص"69".
4 ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف.
5 البخاري: في كتاب الجنائز، باب "33" قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يعذب الميت ببعض بكاء أهله، إذا كان النوح من سنته … " إلخ 2/ 81 "بنحوه".
ومسلم: في كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه. حديث "22-27" 2/ 640-643 "بنحوه".
وأخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب النياحة على الميت 4/ 17 "بنحوه أيضا".
6 البخاري: في الجنائز، باب "34" ما يكره من النياحة على الميت … إلخ 2/ 82. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
قوله: قالوا: الحوامل1 المقدرة كثيرة؛ ولذلك لم ينقل النصارى كلام المسيح2 في المهد، ونقل انشقاق القمر، وتسبيح الحصا، وحنين الجذع،--------------------------------------------
= ومسلم: في كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه. حديث "17" 2/ 639، 640. توضيح:
أجمع العلماء على أن البكاء المحرم في الحديث هو البكاء بصوت ونياحة، لا مجرد دمع العين، واختلفوا في تعذيب الميت ببكاء أهله:
فقال الجمهور: إن من وصى بأن يُبكَى عليه ويناح بعد موته، فنفذت وصيته، فهو يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم؛ لأنه بسببه ومنسوب. فأما من بُكي عليه من غير وصية منه، فلا يعذب لقول تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] .
وقالوا: وكانت عادة العرب الوصية بذلك، ومنه قول طرفة بن العبد:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله … وشقي عليّ الجيب يابنة معبد
وقال آخرون: إن من عرف أن لأهله عادة بفعل أمر منكر وأهمل نهيهم، فيكون لم يق نفسه، ولا أهله، فيسأل عن ذلك ويؤاخذ عليه، والله أعلم.
انظر تفصيل المسألة في فتح الباري 3/ 152-163، وشرح النووي على مسلم 6/ 228-232.
1 يقصد بالحوامل هنا: الدواعي، وقد أثار ابن الحاجب إشكالا للخصوم ليرد عليه … قال السعد التفتازاني شارحا كلام ابن الحاجب: وقالوا: والحوامل المقدرة على كتمان الأخبار كثيرة لا يمكن ضبطها، فكيف الجزم بعدمها؟ ومع جوازها لا يحصل الجزم. ويدل عليه أمور، منها:
أن النصارى لم ينقلوا كلام المسيح في المهد، مع أنه مما تتوفر الدواعي على نقله.
ومنها: أن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم كانشقاق القمر وتسبيح الحصا في يده وحنين الجذع وتسليم الغزالة عليه لم يتواتر، بل نقل آحاد … إلخ.
ثم أجاب عن هذا الإشكال بما خلاصته: أن كلام عيسى عليه السلام في المهد إن كان بحضرة خلق كثير نقل قطعا، فإن ثبت أنه لم ينقل فلقلة المشاهدين. وأما المعجزات فكذلك، أي: لو كثر مشاهدوها لتواترت، مع أنا لا نسلم أنها مما تتوفر الدواعي على نقله، فإنها إنما تنقل لتستمر بين الناس، وقد استغنى عنها وعن استمرارها بالقرآن الباقي على وجه كل زمان، الدائر على كل لسان، في كل مكان. ا. هـ.
انظر حاشية السعد التفتازاني على شرح القاضي لمختصر ابن الحاجب 2/ 57، 58.
2 المسيح: هي صفة لسيدنا عيسى -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- وقد اختلف العلماء في سبب تسميته مسيحا على أقوال كثيرة، فقيل: لأنه لم يمسح ذا عاهة إلا برئ بإذن الله، وقيل: لأنه مسح بالبركة حين ولد، وقيل غير ذلك.
انظر شرح النووي لصحيح مسلم 2/ 234.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
وتسليم الغزالة، وإفراد الإقامة، وإفراد الحج، وترك البسملة آحادا1.
هذا الكلام يشتمل على سبعة أحاديث.
الأول وهو: انشقاق القمر.
أما انشقاقه من حيث الجملة، فمعلوم بالتواتر2، قال الله سبحانه وتعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} 3.
وأما اختصاصه بزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاءت فيه أحاديث متعددة في الصحيحين من حديث:
65- ابن مسعود4.
66- وابن عباس5.--------------------------------------------
1 انظر: مختصر المنتهى ص"74".
والآحاد لغة: جمع أحد بمعنى الواحد.
وفي الاصطلاح: ما لم يجمع شروط المتواتر.
انظر مادة "أحد" في القاموس المحيط 1/ 283، وانظر نزهة النظر ص26.
2 المتواتر لغة: هو المتتابع، والتواتر: التتابع.
واصطلاحا: هو الخبر الذي يرويه جماعة من الناس يمتنع معه تواطؤهم على الكذب.
انظر مادة "وتر" في القاموس المحيط 2/ 157، وانظر نزهة النظر ص19.
3 سورة القمر: الآية 1.
4 في البخاري في كتاب المناقب، باب "27" سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية، فأراهم انشقاق القمر 4/ 186.
وفي كتاب مناقب الأنصار، باب "36" انشقاق القمر 4/ 243.
وفي كتاب التفسير، باب "1" وانشق القمر 6/ 852 ولفظه:
عن ابن مسعود قال: "انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا" " وساق البخاري روايات عدة للحديث.
ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر، حديث "44" 4/ 2158.
ولفظه:
عن عبد الله بن مسعود قال: "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، إذ انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا" ".
5 البخاري: في كتاب المناقب، باب "27" سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر 4/ 186.
وفي كتاب مناقب الأنصار، باب "36" انشقاق القمر 4/ 244.
وفي كتاب التفسير، باب "1" {وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا} 6/ 53. ولفظه: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "انشق القمر في زمان النبي، صلى الله عليه وسلم".
ومسلم: في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر، حديث "48" 4/ 2159.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
67- وأنس1.
فهي متواترة عند كثير من أهل الحديث؛ لأنها مفيدة للعلم بنفسها وإن كانت آحادا عند غيرهم.
68- ورواه مسلم أيضا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ولفظه: "قال عبد الله في قوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} قال: قد كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انشق فلقتين، فلقة من دون الجبل، وفلقة من خلف الجبل. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم2: "اللهم اشهد" "3.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري: في كتاب المناقب، باب "27" سؤال المشركين … إلخ 4/ 186.
وفي كتاب مناقب الأنصار، باب "36" انشقاق القمر 4/ 243.
وفي كتاب التفسير، باب "1" وانشق القمر … إلخ 6/ 53.
ومسلم: في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر، حديث "46" 4/ 2159.
وأخرجه الترمذي: في أبواب التفسير، باب ومن سورة القمر، حديث "3286" 5/ 397.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه الإمام أحمد 3/ 275 و278.
2 في ف: "رسول الله، صلى الله عليه وسلم".
3 مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر، حديث "2801" 4/ 2159 "عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك" كذا في صحيح مسلم المطبوع. يعني: مثل حديث عبد الله بن مسعود الذي جاء قبل حديث ابن عمر رضي الله عنهم ولفظ مسلم: عن عبد الله بن مسعود قال: "انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقتين فستر الجبل فلقة، وكانت فلقة فوق الجبل، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "اللهم اشهد" ".
وأخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة القمر، حديث "3288" 5/ 398.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
ولفظه: عن ابن عمر قال: "انفلق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا" ".
وأخرجه الطبري في تفسيره 27/ 85.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
69- ورواه أحمد والترمذي وابن حبان عن جبير بن مطعم1.
70- وابن مردويه2 عن حذيفة3.
الحديث الثاني، وهو تسبيح الحصا.
71- روى الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم، في كتاب السنة من حديث صالح بن أبي الأخضر4، عن الزهري، عن رجل، قال: "سمعت أبا ذر5--------------------------------------------
1 هو: جبير بن مطعم -بضم الميم وكسر العين- بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، القرشي، النوفلي، صحابي جليل موصوف بالحلم ونبل الرأي. مات سنة ثمانٍ، وقيل: بعدها، رضي الله تعالى عنه.
الإصابة 1/ 462، التقريب 1/ 126، التهذيب 2/ 63، السير 3/ 95.
والحديث رواه الإمام أحمد: في المسند 4/ 81، 82.
والترمذي: في أبواب التفسير، باب ومن سورة القمر، حديث "3289" 5/ 398.
وابن حبان: كتاب علامات النبوة، باب انشقاق القمر، حديث "2108" ص519 "موارد".
وأخرجه الحاكم: في المستدرك، في كتاب التفسير 2/ 472.
وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وأخرجه الطبري: في التفسير 27/ 86.
وأخرجه البيهقي: في دلائل النبوة 2/ 45.
2 هو: الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، الأصبهاني، صاحب التفسير، الإمام، الثقة، الثبت. مات سنة عشر وأربعمائة.
تذكرة الحفاظ 3/ 1050.
3 انظر: الدر المنثور للسيوطي 6/ 134، حيث عزاه لابن مردويه.
وأخرجه: ابن جرير في تفسيره 27/ 86.
وأبو نعيم في الحلية 1/ 281.
وقال الحافظ ابن حجر في الموافقة خ ل48 أ: هذا حديث حسن.
4 هو: صالح بن أبي الأخضر اليمامي، مولى هشام بن عبد الملك. نزيل البصرة، ضعيف يعتبر به، من السابعة. مات بعد الأربعين ومائة.
التقريب 1/ 358، التهذيب 4/ 380، الجرح والتعديل 4/ 394، المجروحين 1/ 368، الميزان 2/ 288.
5 هو: الصحابي الجليل جندب بن جنادة بن سفيان، الغفاري، أبو ذر، مشهور بكنيته، من السابقين الأولين. مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان، رضي الله عنهما.
الإصابة 7/ 125، تذكرة الحفاظ 1/ 17، التقريب 2/ 420، التهذيب 12/ 90، السير 2/ 26.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
يقول: لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شيء رأيته؛ كنت رجلا أتتبع خلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته وحده فجلستُ، فجاء أبو بكر فسلم وجلس، ثم جاء عمر، ثم عثمان، وبين يدي النبي صلى الله عليه وسلم حصيات، فأخذهن فوضعهن في كفه فسبحن، حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل. ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر فسبحن ثم وضعهن فخرسن، ثم وضعهن في يدي عمر فسبحن، ثم وضعهن في يدي عثمان فسبحن، ثم وضعهن فخرسن، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "هذه خلافة النبوة"".
هذا الحديث لم يروه أحد من أهل الكتب الستة، وإسناده ليس بذاك؛ فإن صالح بن أبي الأخضر تكلموا فيه1 وشيخ الزهري رجل مبهم لا يعرف. لكن رواه ابن أبي عاصم من طريق أخرى، ورواه غيره من طرق أيضا2.--------------------------------------------
1 قال الدوري: عن يحيى بن معين في صالح بن أبي الأخضر: ليس بشيء. وفي رواية الدارمي عنه: ليس بشيء في الزهري. وفي رواية الدقاق عنه، قال فيه: ليس بشيء، وقد علق أستاذنا المحقق الدكتور أحمد محمد نور سيف -حفظه الله تعالى- فقال: أي: في الزهري.
وقال ابن معين فيه أيضا: ليس بالقوي، وقال مرة: ضعيف.
وقال البخاري فيه: لين الحديث، وكذا قال أبو حاتم الرازي.
وقال أبو زرعة الرازي: ضعيف الحديث، كان عنده عن الزهري كتابان، أحدهما عرض والآخر مناولة، فاختلطا جميعا، فلا يعرف هذا من هذا.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال ابن حبان: يروي عن الزهري أشياء مقلوبة، اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوبا، فلم يكن يميز هذا من ذاك.
وقال ابن عدي: هو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم.
وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي.
وقال الجوزجاني: اتهم في أحاديثه.
انظر: تاريخ يحيى بن معين رواية الدوري 3/ 62، وتاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص44 ومن كلام أبي زكريا رواية الدقاق ص67، والضعفاء الصغير للبخاري ص58، والجرح والتعديل 4/ 395، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص58، وكتاب المجروحين 1/ 368، وتهذيب التهذيب 4/ 380، وميزان الاعتدال 2/ 288.
2 رجعت إلى كتاب السنة لابن أبي عاصم النبيل المطبوع، ورجعت إلى النسخة الخطية المصورة في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة -على ساكنها أفضل الصلاة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)