وهشام أثبت الناس في قتادة، وهو مقدّم على معمر وغيره في حديث قتادة(1).
لذا رجح أبو حاتم والدارقطني والضياء حديث هشام.
قال الدارقطني في العلل (12/ 221): (يرويه قتادة، واختلف عنه:
فرواه معمر عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس.
وخالفه أبو هلال الراسبي فرواه عن قتادة، عن أنس.
وخالفهما هشام الدستوائي رواه عن قتادة، عن أبي بكر ابن أنس، عن أبي بكر ابن عمير الأنصاري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والقول ما قال هشام، لأن أبا هلال ضعيف، ومعمر سياء الحفظ لحديث قتادة والأعمش).
وقال الضياء في المختارة (7/ 255): رجاله ثقات لكنه معلول … (ثم قال): قال الدارقطني: والقول ما قال هشام، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (2158): وسألت أبي عن حديث--------------------------------------------
(1) قال علي بن الجعد: سمعت شعبة يقول: كان هشام أحفظ مني عن قتادة.
وقال أيضاً: كان أعلم بحديث قتادة مني، وكذا قاله ابن معين عن شعبة.
وقال أبو حاتم وأبو زرعة: أثبت أصحاب قتادة هشام وسعيد.
ومعمر قال: سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة، بينما ذكر أن بين قتادة وهشام سبع سنين.
لذا لم يخرج البخاري في صحيحه لمعمر من روايته عن قتادة إلا تعليقاً كما في مقدمة الفتح لابن حجر (ص 442) ولم يخرج له مسلم عن قتادة إلا حديثاً واحداً في المتابعات كما في تحفة الأشراف.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 309)
رواه سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي بكر ابن أنس، عن محمود بن عمير بن سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل وعدني في ثلاثمائة ألف من أمتي أن يدخلوا الجنة … » الحديث.
قال أبي: روى هذا الحديث معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبي بكر ابن عمير عن أبيه.
وهشام الدستوائي أحفظ ويحتمل أن يكون كنية النضر بن أنس أبو بكر، ويحتمل أيضاً أن يكون محمد بن عمير كنيته أبو بكر، وعمير بن سعد له صحبة، فقصر سعيد بن بشير ولم يقل: عن أبيه.
وقال الحافظ في الإصابة (4/ 729): وصحح الحاكم من طريق أبي بكر ابن عمير عن أبيه ولكن أبو بكر لا أعرف مَنْ وثقه.
فائدة:
روى الطبراني في الدعاء (355) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق عن معمر، عن النضر بن أنس عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخلها أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث».
قال البيهقي في السنن الكبرى (1/ 90): قال الإمام أحمد: وقيل عن معمر عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس وهو وهم. هكذا قاله بصيغة التمريض، وقد ذكر البيهقي مثل ذلك أن معمراً تابع شعبة فروى عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم.
واختلف قول الترمذي في ذلك فذكر في سننه أن معمراً رواه فقال: عن أنس.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 310)
وذكر في العلل الكبير (3) أن معمراً قال عن زيد، فلذلك لم أورد حديث معمر هنا. وانظر المسألة في باب إسماعيل بن علية، ح (756) وعيسى بن يونس، ح (824).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 311)
الحديث التاسع والثلاثون (1):
212 - قال عبد بن حميد في مسنده (1187): أخبرنا عبد الرزاق، أنا معمر عن قتادة وأبان عن أنس بن مالك قال:
نزلت: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)} [الحج: 1]، على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير له فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال: «أتدرون أي يوم هذا يوم يقول الله عز وجل لآدم عليه السلام: يا آدم قم فابعث بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد في الجنة» فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سدِّدوا وقاربوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومَن هلك من كفرة الإنس والجن».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبان بن أبي عياش.
وأخرجه الضياء في المختارة (2485) من طريق عبد بن حميد.
وأخرجه ابن حبان (7354) والحاكم (1/ 29) و (4/ 567) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبان بن أبي عياش، فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، متروك من الخامسة، مات في حدود سنة 140، روى له أبو داود.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 312)
ورواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق بهذا الإسناد (المختارة 7/ 75).
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
هكذا قال معمر: (عن قتادة، عن أنس).
خالفه هشام الدستوائي(1)، وسعيد بن أبي عروبة(2)، وشيبان بن عبد الرحمن(3)، وأبو عوانة(4)، وسعيد بن بشير(5)، والحكم بن عبد الملك(6).
فقالوا: (عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين).
وكذلك رواه علي بن زيد بن جدعان(7)، وثابت البناني(8)، ويونس بن عبيد(9) عن الحسن عن عمران بن حصين.--------------------------------------------
(1) الترمذي (1369) والنسائي في الكبرى (11340) وأحمد (4/ 435) والطيالسي (835) والروياني (69) والحاكم (1/ 29) (4/ 567).
(2) الحاكم (2/ 417) و (4/ 567) وابن البختري (280).
(3) الحاكم (1/ 81 رقم 71) والحسن بن موسى الأشيب في جزء أشيب (56).
(4) الطبراني في الكبير (18/ 38).
(5) الطبراني في مسند الشاميين (2636).
(6) الحاكم (2/ 417) و (4/ 657) وابن البختري (281).
(7) الترمذي (3168) وأحمد (4/ 432) من طريق ابن عيينة عن ابن جدعان.
(8) الطبراني في الكبير (18/ 328) و (18/ 340).
(9) الطبراني (18/ 328).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 313)
فتابعوا رواية الجماعة عن قتادة فجعلوه من حديث الحسن عن عمران.
وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن العلاء بن زياد عن عمران بن حصين(1).
وقد أعلّ هذا الإسناد محمد بن يحيى الذهلي.
قال الحاكم بعد أن أورده من طريق محمد بن يحيى عن عبد الرزاق قال: قال محمد بن يحيى في آخره: هذا الحديث عندنا غير محفوظ عن أنس ولكن المحفوظ عندنا حديث قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين(2).
ولا شك أن رواية الجماعة عن قتادة أصح من رواية معمر للتالي:
1 أن فيهم هشاماً وسعيداً وهما من أثبت الناس في قتادة وتابعهم جماعة.
2 أن معمراً متكلم في روايته عن قتادة ولم يتابع عليها.
3 أن هذا الحديث لو كان عند قتادة عن أنس لما رغب عنه أصحاب قتادة ورووه عنه عن الحسن عن عمران، والحسن مختلف في سماعه من عمران بن حصين(3)، وتركوا هذا الطريق المتفق على صحته(4)، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) الطبراني (18/ 546).
(2) المستدرك (4/ 567) ونقله الحافظ في الفتح (11/ 389) وسكت عنه.
(3) قال الحاكم في المستدرك (1/ 81 ح 178): وهذا حديث صحيح الإسناد والذي عندي أنهما يعني البخاري ومسلم قد تحرجا من ذلك خشية الإرسال.
(4) ومع ذلك لم يخرجه الشيخان ولا أصحاب السنن.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 314)
الحديث الأربعون (1):
213 - قال الإمام النسائي رحمه الله (1/ 61): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس رضي الله عنه قال:
طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل مع أحد منكم ماء؟»، فوضع يده في الماء وهو يقول: «توضؤوا بسم الله» فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتى توضؤوا من عند آخرهم.
قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحواً من سبعين.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه أيضاً في الكبرى (84) وهو في مصنف عبد الرزاق (20535) ومن طريقه أخرجه أحمد (3/ 165) وأبو يعلى (3036) وابن خزيمة (142) والدارقطني (1/ 71) والبيهقي (1/ 43) وفي السنن الصغرى (92) وابن حبان (6544).
هكذا قال معمر عن ثابت وقتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «توضؤوا بسم الله».--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي أبو محمد بن راهويه المروزي: تقدم.
ثابت البناني: تقدم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 315)
خالفه جماعة من أصحاب ثابت وقتادة فلم يذكروا التسمية.
أولاً: مَنْ خالفه في روايته عن ثابت:
حماد بن زيد(1)، وحماد بن سلمة(2)، وسليمان بن المغيرة(3) وكلهم ثقات أثبات وفيهم حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت.
ثانياً: مَنْ خالفه في روايته عن قتادة:
سعيد بن أبي عروبة(4)، وهشام الدستوائي(5)، وهمام بن يحيى(6)، وشعبة بن الحجاج(7).
وكذلك رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة(8)، والحسن البصري(9)، وحميد الطويل(10)، وسعيد بن سالم الضبي(11) عن أنس رضي الله عنه فلم يذكروا التسمية.
ومما يدل على أن القصة أو الواقعة واحدة أنهم كلهم ذكروا--------------------------------------------
(1) البخاري (200) ومسلم (2279).
(2) أحمد (3/ 175) و (3/ 228) وابن سعد في الطبقات (1/ 178).
(3) أحمد (3/ 139) و (3/ 169) وابن سعد (1/ 177) وعبد بن حميد (1284) وأبو يعلى (3327) والفريابي في دلائل النبوة (23) وابن حبان (6543).
(4) البخاري (3572) ومسلم (2279).
(5) مسلم (2279).
(6) أحمد (3/ 289) وأبو يعلى (2890).
(7) أبو يعلى (3172).
(8) البخاري (3573).
(9) البخاري (3574).
(10) البخاري (3575).
(11) البخاري (5639).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 316)
العدد ما بين السبعين إلى الثمانين عدا سعيد بن أبي عروبة فذكر قال: نحو ثلاثمائة(1).
وقد جاء تكثير النبي صلى الله عليه وسلم الماء وأمر أصحابه بالوضوء من ذلك الماء دون ذكر التسمية، منها:
1 حديث جابر رضي الله عنه:
ما رواه الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال: رأيتني مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد حضرت العصر وليس معنا ماء غير فضلة فجعل في إناء فأتي النبي صلى الله عليه وسلم به فأدخل يده وفرج أصابعه ثم قال: «حي على الوضوء البركة من الله» فتوضأ الناس وشربوا.
وفي رواية نبيح العنزي عن جابر: فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في الماء والقدح ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بسم الله»، ثم قال: «فأسبغوا الوضوء … » الحديث(2).
فتسميته صلى الله عليه وسلم لتكثير الماء، ولم يأمر أصحابه بالتسمية عند الوضوء.
2 حديث عبد الله بن مسعود:
ما رواه إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجد ماء فأتي بتور فأدخل يده، فلقد رأيت الماء--------------------------------------------
(1) أبو يعلى (4238).
(2) أحمد (3/ 292) و (3/ 358) بنحوه، وابن أبي شيبة (7/ 428) وابن خزيمة (107) والدارمي (26).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 317)
يتفجر من بين أصابعه ويقول: «حي على الطهور والبركة من الله عز وجل»(1).
3 حديث جبير بن مطعم:
روى عمرو بن دينار عن نافع عن جبير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر قال: «مَنْ يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح»، قال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حر الشمس فقاموا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «توضؤوا» ثم أذّن بلال(2) ....
4 حديث أبي سعيد الخدري:
ما رواه أبو نضرة عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتينا على غدير فيه جيفة فتوضأ بعض القوم وأمسك بعض القوم حتى يجيء النبي صلى الله عليه وسلم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس فقال: «توضؤوا واشربوا فإن الماء لا ينجسه شيء»(3).
علة الوهم:
1 لم يذكر أحد من أصحاب أنس التسمية إلا جابر في رواته نبيح العنزي عنه أنهم طلبوا الماء فلم يجدوا إلا فضل ماء في قدح فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في القدح ثم قال: «بسم الله» حتى يكثر الماء، ثم أمرهم بالوضوء، فالتسمية كانت لتكثير الماء وليس أمراً عند الوضوء.--------------------------------------------
(1) البخاري (2579).
(2) النسائي (1/ 298).
(3) الطيالسي (2269 ط التركي) والبيهقي (1/ 258).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 318)
2 استحباب التسمية عند الوضوء وإن لم يصح فيها حديث. قال الترمذي: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد(1).
3 في حديث معمر عن ثابت وقتادة مقال كما تقدم.
أثر الوهم:
عقد غير واحد من أهل الحديث باب التسمية عند الوضوء ولم يخرجوا فيه غير حديث الباب منهم: النسائي(2)، وابن خزيمة(3).
وأخرجه الدارقطني(4) والبيهقي(5) ضمن أحاديث أخرى لكن ذكر البيهقي عقب حديث معمر هذا فقال: هذا أصح ما في التسمية، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) جامع الترمذي (1/ 38 ح 25). وانظر كتابي كشف اللثام عن الأحاديث الضعيفة في الأحكام (29 - 41).
(2) في المجتبى (1/ 61) وفي الكبرى (1/ 81).
(3) في صحيحه (1/ 74).
(4) في سننه (1/ 71).
(5) في السنن الكبرى (1/ 43) والصغرى (1/ 83).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 319)
الحديث الحادي والأربعون (1):
214 - قال الإمام أحمد رحمه الله (3/ 136): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال:
خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جُليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال: حتى أستأمر أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فنعم إذاً».
قال: فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها فقالت: لاها الله إذاً، أما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيباً وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تستمع، قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره، إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها حلت عن أبويها وقالا: صدقت، فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت قد رضيته فقد رضيناه، قال: «فإني قد رضيته» فزوجها.
ثم فزع أهل المدينة فركب جليبيب فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق بيت في المدينة.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وهو في مصنف عبد الرزاق (10333) ومن طريقه أيضاً أخرجه عبد بن حميد (1245) وابن حبان (4059).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
ثابت بن أسلم البُناني: تقدم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 320)
هكذا قال معمر: (ثابت، عن أنس).
خالفه حماد بن سلمة(1) فرواه (عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي).
قال ابن أبي حاتم في العلل (1012): وسئل أبو زرعة عن حديث اختلف على ثابت البناني، فروى معمر، عن ثابت عن أنس فذكروا الحديث.
قال أبو زرعة: عن أبي برزة أصح من حديث ثابت.
وقال الحافظ في المطالب العالية (8/ 154): رواه معمر عن ثابت عن أنس رضي الله عنه، وتابعه ديلم بن غزوان عن ثابت عن أنس. ورواية حماد بن سلمة أصح.
وقال الإمام أحمد: ما حدّث به في الدنيا أحد إلا حماد بن سلمة، ما أحسنه من حديث(2).
وقال علي بن المديني في علله (ص 360):
وفي أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة، جعل ثابتاً عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كذا شيء ذكره وإنما هو حديث أبان بن أبي عياش عن أنس.
وعن ثابت في قصة جليبيب قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر لم يروه عن ثابت غيره.
قلت: مما سبق يتضح ترجيح الأئمة لحديث حماد بن سلمة على--------------------------------------------
(1) مسلم (2472) والطيالسي (924) وأحمد (4/ 421) دون قصة التزويج. وأخرجه أحمد (4/ 422، 424) والنسائي في الكبرى (8246) وابن حبان (4059) بذكرها.
(2) المسند (4/ 422) ونقله عنه ابن حجر في إتحاف المهرة (13/ 511).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 321)
حديث معمر، وحماد بن سلمة أثبت أصحاب ثابت. قال ذلك: يحيى بن معين والإمام أحمد وابن المديني ويحيى القطان، وذكر مسلم في كتاب التمييز (217) الإجماع على ذلك.
أما حديث معمر عن ثابت ففيه مقال، قال يحيى بن معين: حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام، وقال العقيلي: أنكرهم رواية عن ثابت معمر، وسبق قول ابن المديني أن أحاديثه عن ثابت غرائب ومنكرات.
أما متابعة ديلم له فلا تنفعه، لأن هذه الرواية مما أنكرت عليه كما ذكر ابن عدي في الكامل (3/ 104) ونقل عن إبراهيم بن عرعرة أحد الرواة عن ديلم أنه قال في هذه الرواية: عن ديلم (إذ كان حفظه) مما يدل على احتمال وهمه وقد قال في التقريب عنه: صدوق.
وقال ابن الأثير في أسد الغابة (1/ 429): رواه ديلم عن غزوان بن ثابت عن أنس وهو وهم.
ويحمل أيضاً وجه الوهم في هذا الإسناد أنهما حملاه على الجادة وذلك لكثرة حديث ثابت عن أنس، والله تعالى أعلم.
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (2/ 804): (ضعف حديث معمر عن ثابت خاصة علي بن المديني وغيره وكذا قال يحيى بن معين حديث معمر عن ثابت ضعيف.
ومما أنكر عليه أنه حدّث عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث قصة جليبيب وأخطأ في إسناده، إنما رواه ثابت عن كنانة بن نعيم عن أبي برزة عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 322)
الحديث الثاني والأربعون (1):
215 - قال الإمام أحمد رحمه الله (3/ 197): ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ثابت عن أَنَس قال:
أخذ النبي صلى الله عليه وسلم على النساء حتى بايعهن أن لا يَنُحْنَ فقُلْنَ: يا رسول الله إن نساءً أسْعَدْنَنا في الجاهلية أفنُسعِدهن في الإسلام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا إسعاد(2) في الإسلام، ولا شِغار(3)، ولا عَقْر(4) في الإسلام، ولا جَلَبَ(5) في الإسلام، ولا جَنَبَ(6) ومَن انتهب فليس منا».--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
ثابت بن أسلم البُناني: تقدم.
(2) لا إسعاد: إسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى فتساعدها على النياحة (النهاية لابن الأثير 2/ 366).
(3) لا شغار: هو نكاح معروف في الجاهلية، كأن يقول الرجل للرجل: شاغرني، أي: زوجني أختك أو ابنتك حتى أزوجك أختي أو ابنتي، ولا يكون بينهما مهر.
(4) لا عقر: قال السندي: العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم، وكانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى، أي: ينحرونها، ويقولون: صاحب القبر كان يعقر للأضياف فتكافئه بمثله.
(5) لا جلب: الجلب يكون في شيئين:
أحدهما: في الزكاة وهو أن يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعاً ثم يرسل مَنْ يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها فنهى عن ذلك وأمر أن يأخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم.
الثاني: أن يكون في السباق وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثاً له على الجري فنهى عن ذلك.
(6) وكذا الجنب يكون في الزكاة، وهو أن ينزل العامل موضعاً بعيداً ثم يأمر الأموال أن تجنب إليه، أي تحضر، وقيل: أن يجنب رب المال بماله أي يبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى التعب في طلبه، ويكون في السباق، وهو أن يجنب فرساً إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب يتحول إلى المجنوب وكل ذلك منهي عنه. حاشية السندي (4/ 182)، (17/ 372).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 323)
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وهو في مصنف عبد الرزاق (6690)، وأخرجه ابن حبان (3146) والضياء في المختارة (1785) وعبد بن حميد (1253) من طرق عن عبد الرزاق به.
وأخرجه مختصراً على بعض منه أبو داود (3222) والترمذي (1601) وفي العلل (482) والنسائي (4/ 16) وابن ماجه (1885) والطحاوي في شرح المشكل (1895) وأبو عوانة (4052) و (4053) والطبراني في الأوسط (2999) والبيهقي (2/ 62) وأحمد (3/ 165) كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر.
وتابعه عبد الله بن المبارك، فرواه أبو عوانة (4051) من طريق نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن معمر به.
هكذا قال معمر عن ثابت، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خالفه سفيان الثوري(1)، وحماد بن سلمة(2) فقالا: عن أبان بن أبي عياش عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وربما قال سفيان(3) عمن سمع أنساً، لا يسميه لأنه متروك الحديث.
لذا أنكر أئمة الحديث ونقاده على معمرٍ هذا الحديث، أنكره الإمام أحمد وعلي بن المديني وأبو حاتم وغيرهم.--------------------------------------------
(1) أبو نعيم في الحلية (7/ 118).
(2) ابن عدي في الكامل (1/ 386).
(3) أحمد (3/ 162).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 324)
قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن حديث معمر عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار؟
قال: هذا حديث منكر من حديث ثابت(1).
وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر جداً(2).
وقال الترمذي: سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: لا أعرف هذا الحديث إلا من حديث عبد الرزاق، لا أعلم أحداً رواه عن ثابت غير معمر، وربما قال عبد الرزاق في هذا الحديث: عن معمر عن ثابت وأبان عن أنس(3).
وقال أبو عوانة: في هذا الحديث نظر(4).
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا معمر(5).
وقال الدارقطني: تفرد به معمر عن ثابت عن أنس ولا نعلم رواه عنه غير عبد الرزاق(6).
قال علي بن المديني: «لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة، وفي أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة،--------------------------------------------
(1) سؤالات المروذي (266) ونحوه في العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله (1/ 110 رقم 260 ط المعارف).
(2) العلل لابن أبي حاتم (1096).
(3) علل الترمذي الكبير (482).
(4) في مسنده (3/ 21).
(5) الأوسط (3/ 428).
(6) أطراف الغرائب والأفراد (2/ 53).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 325)
جعل ثابتاً عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كذا شيء ذكره، وإنما هذا حديث أبان بن أبي عياش عن أنس»(1).
يريد هذا الحديث وسبب استنكار الأئمة له أنه مشهور عن أبان عن أنس ولو كان عند ثابت عن أنس لما رواه حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن الحسن البصري عن عمران بن حصين(2) نازلاً وهو من أروى الناس عن ثابت بالاتفاق.
وتابعه بشر بن المفضل(3)، ويزيد بن زريع(4)، والحارث بن عمير(5)، وزهير بن معاوية(6)، وخالد الواسطي(7)، وشريك(8).
كلهم رووه عن حميد عن الحسن عن عمران بن حصين.
وخالفهم محمد بن كثير عن الفزاري عن حميد فقال: عن أنس(9)، فتعقبه النسائي فقال: هذا خطأ فاحش والصواب حديث بشر، أي: أن الحديث حديث عمران وليس حديث أنس.--------------------------------------------
(1) العلل لابن المديني (ح 114).
(2) أحمد (3/ 413) (4/ 346) والطيالسي (838) وابن حبان (3267) (5130) والبيهقي (10/ 21).
(3) الترمذي (1123) والنسائي (6/ 13) وابن ماجه (3937) وأحمد (4/ 438) (4/ 445).
(4) ابن ماجه (3937).
(5) أحمد (4/ 436).
(6) أحمد (4/ 438) والطحاوي (3/ 49) وفي شرح مشكل الآثار (1315).
(7) الطبراني في الكبير (18/ 383).
(8) الطبراني (18/ 384).
(9) النسائي في المجتبى (6/ 111).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 326)
وروي الحديث أيضاً من طرق أخرى عن عمران، ورواه عنه معمر كما سيأتي.
وقد اضطرب معمر في إسناد هذا الحديث فرواه على أوجه:
الأول: عن ثابت عن أنس كما في حديثنا هذا.
الثاني: عن ثابت وأبان وغير واحد عن أنس(1).
الثالث: عن قتادة مرسلاً، ولا أعلمه إلا عن أنس(2).
الرابع: عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين(3).
وهذا الوجه الأخير هو الصحيح فقد رواه جماعة عن عمران بن حصين.
أما الوجه الثاني، فقوله: (عن ثابت وأبان) وهم إنما هو عن أبان وحده عن أنس.
والوجه الثالث: قوله: ولا أعلمه إلا عن أنس وهم منه، فقد رواه سعيد بن أبي عروبة وهو من أوثق الناس في قتادة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين(4).
وتابعه عمران القطان(5)، ولو كان عند قتادة عن أنس لما نزل ورواه عن الحسن عن عمران.--------------------------------------------
(1) أحمد (3/ 165) وهو في مصنف عبد الرزاق (10434) والطبراني في الأوسط (2999).
(2) عبد الرزاق (10436).
(3) أحمد (4/ 441).
(4) البزار (3544) والطبراني في الكبير (18/ 315).
(5) الطبراني (18/ 316).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 327)
وسبب النكارة فيما يظهر لي والله أعلم ما يلي:
1 تفرد معمر به عن ثابت وهو في ثابت ضعيف.
قال يحيى بن معين: وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام.
ولو كان عند ثابت عن أنس لما رواه حماد بن سلمة وهو من أثبت وأروى الناس عنه عن أبان وهو متروك.
2 أنه قرن ثابتاً بأبان بن أبي عياش، وإنما هو حديث أبان بن أبي عياش(1).
علة الوهم:
قال ابن رجب: قد كان بعض المدلسين يسمع الحديث من ضعيف فيرويه عنه ويدلسه معه عن ثقة لم يسمع منه، فيظن أنه سمعه منهما كما روى معمر عن ثابت وأبان وغير واحد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشغار، قال أحمد: هذا عمل أبان يعني أنه حديث أبان، وإنما معمر يعني لعله دلسه، ذكره الخلال عن هلال بن العلاء الرقي عن أحمد(2).--------------------------------------------
(1) أبان بن أبي عياش، فيروز البصري، متروك من الخامسة، روى له أبو داود.
(2) شرح علل الترمذي (2/ 865).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 328)