Arabic source text

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

📘 أوهام المحدثين الثقات (سعيد باشنفر)

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (11)} أي ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية، والله أعلم.
وإذا تقرر جميع ذلك ظهر أن ابن جريج لم يهم كما جزم الدمياطي ومَن تبعه، وأن مَنْ وهَّمهُ هو الواهم، والله أعلم(1).
والذي ظهر لي بعد البحث والتأمل أن ابن جريج وهم في ذلك وأن رواية ابن عيينة أوْلى بالتقديم لما يلي:
1 أن ابن عيينة تابعه في ذلك شعبة كما تقدم عند مسلم، فيكون اختلف على ابن المنكدر على ثلاثة أوجه:
أولها: ما رواه ابن عيينة وشعبة من تعيين الآية قوله تعالى: {يستفتونك في الكلالة}.
ثانيها: ما رواه ابن جريج وعمرو بن أبي قيس عن ابن المنكدر وأنها {يُوصِيكُمُ اللَّهُ … (11)} وعمرو بن أبي قيس، قال الآجري عن أبي داود في حديثه خطأ، وقال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به كان يهم في الحديث قليلاً، لذا قال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام.
ثالثها: ما رواه سفيان الثوري وشعبة في معظم رواياته عدم تحديد الآية وهذا هو الراجح وأن تعيينها مدرج من قبل الرواة، بيّنها ابن عيينة وشعبة وكتمها ابن جريج، فشعبة كما جاء في حديثه: قلت لمحمد بن المنكدر {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (176)} قال: هكذا أُنزلت، وسفيان بن عيينة أكثر أصحابه يدرجونها في الحديث(2)، ورواه--------------------------------------------
(1) فتح الباري (8/ 243 - 244).
(2) عمرو بن الناقد عند مسلم (1616) وأحمد في مسنده (3/ 307) وابن المقرئ عند (ابن الجارود (958) والفضل بن الصباح عند (الترمذي 2097) والحميدي (أبو عوانة 5603) وقتيبة بن سعيد (النسائي 7498) وغيرهم كما بيناه في باب (عبد بن حميد) ح (1252).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 631)

البخاري عن ثلاثة من أصحاب ابن عيينة بدون تعيين الآية ولعله هو الذي حذفها عمداً، ورواه إسحاق بن راهويه عنه فقال: حتى نزلت آية الميراث يرونها {يَسْتَفْتُونَكَ}(1).
فإذا علم ذلك وأن ابن المنكدر لم يكن يذكر الآية بحثنا هل نجد مَنْ رواه عن جابر غيره، فوجدنا أبو الزبير وهو من رجال مسلم قد رواه عن جابر فذكر هذه الآية فترجحت رواية ابن عيينة وشعبة، وهذا ظاهر.
2 إن جابر بن عبد الله رضي الله عنه كان يقول: نزلت هذه الآية فيّ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (176)}.
3 ظاهر قول محمد بن المنكدر لشعبة هكذا أُنزلت أنه موافق له في تعيين هذه الآية.
أما صنيع الإمام البخاري رحمه الله فيدل على بُعد نظره وفقهه فقد أخرج حديث ابن عيينة وشعبة في كتاب الفرائض، واقتصر في حديث ابن عيينة إلى قوله: حتى نزلت آية المواريث، وحديث شعبة أخرجه في باب ميراث الإخوة والأخوات وانتهى من حديثه إلى قوله: فنزلت آية الفرائض، وأعقبه مباشرة باب {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (176)} ذكر فيه حديث أبي إسحاق عن البراء قال: آخر آية أُنزلت خاتمة سورة النساء {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (176)}(2).--------------------------------------------
(1) تاريخ دمشق (11/ 222).
(2) البخاري (6744) ومسلم (1618).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 632)

وقال الحافظ: المراد بآية الفرائض هنا قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ}(1).
أما حديث ابن جريج فأخرجه في كتاب التفسير مكان ذكر قول الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ … (11)} مناسب، ولم يخرجه في كتاب الفرائض ولذلك نظائر عند الإمام البخاري.

‌‌تنبيه:
روى عبد بن حميد عن يحيى بن آدم عن ابن عيينة هذا الحديث فذكر في آخره قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (11)} وهذا وهم من عبد بن حميد كما سيأتي في بابه إذ خالفه جمع من أصحاب سفيان فذكروا قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (176)}.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (1/ 301).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 633)

‌‌الحديث الثالث (1):
283 - قال الإمام مسلم (2/ 1086 ح رقم 1465): حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم قال محمد بن حاتم: حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جُريج أخبرني عطاء قال:
حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بسَرِف فقال ابن عباس: هذه زوج النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رفعتم نعشها فلا تُزَعزِعوا ولا تُزَلزلوا وارفقوا فإنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة.
قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حُيَي بن أخطب.
حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حُمَيْد جميعاً عن عبد الرزاق عن ابن جُرَيج بهذا الإسناد، وزاد:
قال عطاء: كانت آخرهن موتاً ماتت بالمدينة.

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
إسحاق بن إبراهيم: هو إسحاق بن راهويه، تقدم.
محمد بن حاتم بن ميمون البغدادي، صدوق ربما وهم وكان فاضلاً، من العاشرة، مات سنة 235 أو 236، روى له مسلم.
محمد بن بكر بن عثمان البرساني أبو عثمان البصري، صدوق قد يخطاء، من التاسعة، مات سنة 204، روى له البخاري ومسلم.
عطاء بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة 114 على المشهور، روى له البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 634)

وأخرجه البخاري في صحيحه (5067) من طريق هشام بن يوسف، وأحمد (1/ 231) و (1/ 349) من طريق جعفر بن عون، ومحمد بن بكر، وعبد الرزاق في مصنفه (6252) وإسحاق بن راهويه (2033) من طريق محمد بن بكر، وابن سعد (8/ 140) من طريق الواقدي، وأبو نعيم في مستخرجه (3433) من طريق محمد بن بكر وأبي عاصم وحجاج، والطبراني في الكبير (11426) من طريق عبد الرزاق، والبيهقي (7/ 73) من طريق جعفر بن عون، والأزرقي في أخبار مكة (2/ 213) من طريق الزنجي ثمانيتهم (محمد بن بكر، وهشام بن يوسف، وجعفر بن عون، وعبد الرزاق، والواقدي، وأبو عاصم، وحجاج، والزنجي) عن ابن جريج به.
ورواية الإمام البخاري مختصرة إلى قوله (ولا يقسم لواحدة) ولم يذكر قول عطاء أنها صفية ولا قوله كانت آخرهن موتاً ..
ورواية بعضهم إلى قوله أنها صفية ولم يذكروا قول عطاء كانت آخرهن موتاً ماتت بالمدينة.
وقد وهم ابن جريج في هذا المتن في موضعين:
الأول: قوله أن التي لا يقسم لها النبي صلى الله عليه وسلم صفية.
خالفه عمرو بن دينار فرواه عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده تسعة نسوة يصيبهن إلا سودة فإنها وهبت يومها وليلتها لعائشة(1) وهذا هو الصحيح.
فقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن--------------------------------------------
(1) أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (6/ 133) وسيأتي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 635)

سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة(1).
ورد في رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم(2).
فقول عائشة رضي الله عنها في حديث الزهري (وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها) شامل كل نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إنها استثنت فقالت (غير أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة) فأبانت أن التي لم يقسم لها هي سودة لأنها وهبت يومها لعائشة.
وجاء تأكيد ذلك في رواية أبي داود عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في أنه كان يقسم لكل امرأة منهن وبيان سبب هبة سودة لعائشة يومها وليلتها فقال: قالت عائشة: يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا … ، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنّت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، قالت: تقول: في ذلك أنزل الله تعالى وفي أشباهها أراه قال: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا … (128)}(3).
وروى سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه--------------------------------------------
(1) البخاري (5212) ومسلم (1463).
(2) البخاري (2593).
(3) أبو داود (2135).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 636)

قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل فنزلت هذه الآية {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا … (128)} … }(1).
قال الحافظ بعد أن ذكر هذه الروايات وغيرها (فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت)(2).
قال الطحاوي: «قد كان أشكل عليّ المعنى الذي به لم يكن يَقسم لصفية حتى سألت عنه غير واحد ممن يُسأل عن مثله فما وجدت عندهم فيه شيئاً حتى وقفت أنا على أن ابن جُريج غلط في المرأة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقسم لها من نسائه فإنه ذكر أنها صفية ولم تكن صفية ولكنها سَوْدة كما حدثنا ابن أبي مريم قال: ثني سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثني عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده تسعة نسوة يصيبهن إلا سَودة فإنها وهبت يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنهن جميعاً، فوقفت بذلك على أن المرأة التي كان لا يقسم لها إنما كانت سودة، وأن ذلك إنما كان منه بطيب نفسها»(3).
قال الخطابي: هذا وهم إنما هي سودة لأنها كانت وهبت يومها والغلط فيه من ابن جريج(4).--------------------------------------------
(1) الترمذي (3040) وأبو داود الطيالسي (2683) وانظر روايات أخرى في الطبقات الكبرى (8/ 53 - 54).
(2) فتح الباري (9/ 313).
(3) شرح مشكل الآثار (6/ 133).
(4) مرقاة المفاتيح (6/ 354) والأبي في إكمال المعلم (5/ 163).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 637)

قال النووي: قال العلماء: هو وهم من ابن جريج الراوي عن عطاء وإنما الصواب سودة(1).
قال القرطبي: وهم في قوله أن التي لا يقسم لها هي صفية، فإن المشهور التي لا يقسم لها هي سودة وهبت يومها لعائشة(2).
وقال الحافظ: يترجح أن مراد ابن عباس بالتي لا يقسم لها سودة، كما قال الطحاوي لحديث عائشة أن سودة وهبت يومها لعائشة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة … ، ولعل البخاري حذف هذه الزيادة عمداً(3).
وذكر العيني في شرح البخاري قول الطحاوي والنووي كالموافق له(4).
وقال ابن القيم: وقع في صحيح مسلم من قول عطاء أن التي لم يكن يقسم لها هي صفية وهو غلط من عطاء رحمه الله وإنما هي سودة فإنها لما كبرت وهبت يومها لعائشة.
ثم ذكر ابن القيم علة الوهم فقال: وسبب هذا الوهم والله أعلم أنه كان قد وجد على صفية في شيء فقالت لعائشة: هل لك أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عني وأهب لك يومي؟ قالت: نعم، فقعدت عائشة إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في يوم صفية، فقال: «إليك عني يا عائشة فإنه ليس--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم (10/ 51).
(2) المفهم (4/ 212).
(3) فتح الباري (9/ 114).
(4) عمدة القاري (20/ 69 - 70).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 638)

يومك» فقالت: { .. ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ … (54)} وأخبرته بالخبر فرضي عنها(1).
قلت: الصحيح أن الوهم من ابن جريج كما حققه الطحاوي من رواية ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء.
وروى أبو عوانة من طريق ابن عيينة عن ابن جريج هذا الحديث فقال: «توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تسع نسوة وكان يقسم لثمان لأن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة»(2).
فالظاهر أن قوله لأن سودة وهبت يومها في رواية ابن جريج هذه عن عطاء إنما هو من قول سفيان فإنه رواه عن عمرو بن دينار عن عطاء كذلك، والله أعلم.
الثاني: قول عطاء: كانت آخرهن موتاً، ماتت بالمدينة. ظاهره إن عطاء يريد ميمونة رضي الله عنها، فإن أول الحديث عنها ولا خلاف أن ميمونة كانت من آخر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم موتاً على الراجح، فقد روى الطبراني من طريق محمد بن إسحاق قال: ماتت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحرة سنة ثلاث وستين(3).
وقال الواقدي: توفيت سنة إحدى وستين في خلافة يزيد بن معاوية وهي آخر مَنْ مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكان لها يوم توفيت ثمانون أو إحدى وثمانون سنة(4).--------------------------------------------
(1) زاد المعاد (1/ 53).
(2) في مسنده (4473).
(3) في المعجم الكبير (23/ 1031) قال الهيثمي في المجمع (9/ 249): رجاله ثقات.
(4) الطبقات الكبرى لابن سعد (8/ 140).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 639)

وكذا قال البلاذري في أنساب الأشراف(1).
وذكر ابن عبد البر أنها توفيت سنة ست وستين(2).
أما قوله (ماتت بالمدينة) فلا يستقيم مع قوله في أول الحديث: ماتت بسرف، وسرف من مكة بلا خلاف، وقيل إنها ماتت بمكة ونقلها ابن عباس إلى سرف فدفنت هناك.
فهذا وهم ظاهر لمخالفته لأول الحديث.
أما إن كان المراد به صفية فصحيح أنها ماتت بالمدينة لكنها لم تكن آخرهن موتاً، فقد ماتت سنة خمسين في رمضان، وقيل سنة اثنتين وخمسين ودفنت بالبقيع(3).
وقال الحافظ: إن الصحيح أنها ماتت سنة خمسين(4).
قال القاضي عياض: قوله (كانت آخرهن موتاً ماتت بالمدينة): إن أراد ميمونة فصحيح في الأول فإنها ماتت سنة 63 وقيل 66 دون قوله ماتت بالمدينة فإنها ماتت بسرف.
وإن أراد صفية فصحيح في الثاني فإنها ماتت بالمدينة لا في الأول لأنها ماتت سنة خمسين(5).
قال النووي: «قال القاضي عياض: ظاهر كلام عطاء أنه أراد--------------------------------------------
(1) (1/ 446).
(2) التمهيد (3/ 151).
(3) ذكر هذين القولين الواقدي كما في طبقات ابن سعد (8/ 128 - 129) وعند البلاذري في أنساب الأشراف سنة خمسين قولاً واحداً.
(4) الفتح (4/ 278).
(5) الديباج على مسلم للسيوطي (4/ 70).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 640)

بآخرهن موتاً ميمونة، وقد ذكر في الحديث أنها ماتت بسرف وهي بقرب مكة، فقوله بالمدينة وهم … »(1).
قال القرطبي: قول عطاء قول مشكل يلزم عليه وهم، وذلك أنه إن كان أراد ميمونة فقد وهم في قوله أنها ماتت بالمدينة، وقد بيّنا أنها ماتت بسرف إلا أن يريد (المدينة) مكة وفيه بُعد.
وإن أراد صفية فقد وهم لأنها لم تكن آخرهن موتاً(2) ..
قال الحافظ ابن حجر:
«وقد وقع عند مسلم أيضاً فيه زيادة أخرى من رواية عبد الرزاق عن ابن جريج قال عطاء: وكانت آخرهن موتاً ماتت بالمدينة كذا قال، فأما كونها آخرهن موتاً فقد وافق عليه ابن سعد وغيره، قالوا: وكانت وفاتها سنة إحدى وستين وخالفهم آخرون فقالوا: ماتت سنة ست وخمسين، ويعكر عليه أن أم سلمة عاشت إلى قتل الحسين بن علي وكان قتله يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وقيل بل ماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين والأول أرجح، ويحتمل أن تكونا ماتتا في سنة واحدة لكن تأخرت ميمونة وقد قيل أيضاً إنها ماتت سنة ثلاث وستين وقيل سنة ست وستين وعلى هذا لا ترديد في آخريتها في ذلك، وأما قوله: وماتت بالمدينة، فقد تكلم عليه عياض فقال: ظاهره أنه أراد ميمونة وكيف يلتئم مع قوله في أول الحديث أنها ماتت بسرف وسرف من مكة بلا خلاف فيكون قوله بالمدينة وهماً.
قلت: يحتمل أن يريد بالمدينة البلد وهي مكة، والذي في أول--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم (10/ 51).
(2) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/ 212).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 641)

الحديث أنهم حضروا جنازتها بسرف ولا يلزم من ذلك أنها ماتت بسرف فيحتمل أن تكون ماتت داخل مكة وأوصت أن تُدفن بالمكان الذي دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فنفذ ابن عباس وصيتها، ويؤيد ذلك أن ابن سعد لما ذكر حديث ابن جريج هذا قال بعده: وقال غير ابن جريج في هذا الحديث توفيت بمكة فحملها ابن عباس حتى دفنها بسرف»(1).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (9/ 114).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 642)

‌‌الحديث الرابع (1):
284 - قال الإمام أحمد رحمه الله (6/ 404): حدثنا حجاج قال: حدثنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، أنها قالت:
رخص النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب في ثلاث: في الحرب وفي الإصلاح بين الناس وقول الرجل لامرأته.

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (2913) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، والخطيب في الفصل للوصل (1/ 266) من طريق أبي عامر كلاهما عن ابن جريج قال: حدثت عن ابن شهاب به.
هكذا رواه ابن جريج، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أم كلثوم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص الكذب في ثلاث …--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
حجاج بن محمد المصيصي الأعور، أبو محمد، ترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، من التاسعة، مات ببغداد سنة 206، روى له البخاري ومسلم.
محمد بن مسلم بن شهاب الزهري: تقدم مراراً.
حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة من الثانية، مات سنة 105 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الأموية، أسلمت قديماً، وهي أخت عثمان لأمه، صحابية لها أحاديث، ماتت في خلافة علي رضي الله عنه، روى لها البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 643)

خالفه يونس بن يزيد الأيلي فرواه عن الزهري، عن حميد، عن أم كلثوم أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيراً وينمي خيراً».
قال الزهري: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها.
أخرجه مسلم في صحيحه عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس به(1)، وكذلك رواه معمر(2).
بيَّن يونس ومعمر في روايتهما الزيادة المدرجة من كلام الزهري عن كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد وهم صالح بن كيسان فأدرج قول الزهري في الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل: قال الزهري … فجعل الحديث كله عن النبي صلى الله عليه وسلم ووهم ابن جريج فاقتصر على ذكر هذه الزيادة من قول الزهري فجعله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم(3).
وقد روى هذا الحديث عن الزهري جماعة من أصحابه فاقتصروا على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيراً وينمي خيراً» ولم يذكروا ما بعده، منهم:--------------------------------------------
(1)
(2) الخطيب في الفصل للوصل (1/ 274) من طريق أحمد بن صالح عن عبد الرزاق عنه عن الزهري به، وقال في آخره: قال الزهري: ولم يرخص.
(3) وذلك لأن قول الصحابي لم يرخص وأمرنا أن نفعل كذا ونهينا عن كذا وكذا ونحو ذلك فله حكم الرفع بخلاف قول التابعي ومَن دونه فليس له حكم الرفع. انظر معرفة علوم الحديث للحاكم (ص 806).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 644)

معمر(1)، ومالك(2)، وابن عيينة(3)، وشعيب بن أبي حمرة(4)، وأيوب السختياني(5)، وعبد الرحمن بن إسحاق(6)، وعقيل بن خالد(7)، والأوزاعي(8) وغيرهم، وسيأتي في باب صالح بن كيسان ح (494) فانظره لزاماً.

‌‌علة الوهم:
ابن جُريج لم يسمع هذا الحديث عن ابن شهاب الزهري كما صرّح في رواية أبي عاصم وأبي عامر عنه، وإنما أوقعه في هذا الوهم تدليسه فلم يذكر في رواية حجاج عنه أنه لم يسمعه من الزهري.
وقد رجح بعض أهل العلم أن ابن جُريج إنما سمع هذا الحديث من عبد الوهاب بن أبي بكر المدني وكيل الزهري(9)، والحديث معروف بهذا اللفظ عنه(10).--------------------------------------------
(1) مسلم (2605) وعبد الرزاق (20196) وإسحاق (2335) والبخاري في الأدب المفرد (385) وأبو داود (4919) والترمذي (1938) وغيرهم.
(2) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (2916) وابن حبان (5733).
(3) أبو داود (4920).
(4) الطحاوي (2917) والطبراني 25/ (168) وفي مسند الشاميين (3068).
(5) الطحاوي (2920) والطبراني 25/ (195) وفي الأوسط (3020) (8058).
(6) أحمد (6/ 403).
(7) الطبراني 25/ (189).
(8) الطبراني 25/ (191).
(9) قال عنه في التقريب: ثقة، روى له أبو داود والنسائي وهو ليس على شرطنا في هذا الكتاب الذي اقتصرناه على رجال الشيخين لذا لم نذكره في هذا الكتاب.
(10) رواه أبو داود (4921) والنسائي في الكبرى (9124) وأحمد (6/ 404) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3175) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2921، 2922) والطبراني في الكبير 25/ (193)، (194)، والبيهقي (10/ 197) والخطيب في الفصل (1/ 264، 265) والطبري في تهذيب الآثار مسند علي (218).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 645)

قال الخطيب: (قال موسى بن هارون: والذي نرى والله أعلم أن ابن جُريج إنما وقع إليه هذا الحديث من رواية عبد الوهاب، إما أن يكون ابن جُريج سمعه من عبد الوهاب أو بلغه عنه، والله أعلم.
قال موسى: وقد ذكرنا أنه وقع في هذا الحديث وهم غليظ ولعمري إنه لوهم غليظ جداً، لأن هذا الكلام إنما هو قول الزهري أنه لم يسمع يرخص في الكذب إلا في الثلاث خصال، وإنما روى الزهري عن حميد عن أمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس بالكاذب مَنْ أصلح بين الناس فقال خيراً أو نمى خيراً» ليس في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من هذا، واتفق على هذه الرواية أيوب السختياني، ومالك بن أنس، وصالح بن كيسان، وموسى بن عقبة، ومحمد بن عبد الله بن أبي عتيق، ومعمر بن راشد، والنعمان بن راشد، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وسفيان بن حسين)(1).
ثم قال موسى: فلو أن عبد الوهاب روى عن الزهري عن حميد عن أمه عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الذي يرويه الناس عن الزهري ثم أدرج كلام الزهري في الحديث كان أيسر لأنه كان يكون وهماً دون وهم، ولكنه لم يروِ كلام النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً، وروى كلام الزهري بإسناد حديث النبي صلى الله عليه وسلم فجاء بوهم غليظ جداً، وهو عندنا غير معتمد لما فعل من ذلك)(2).
وقال الحافظ: (ورويناه في فوائد ابن أبي ميسرة من طريق--------------------------------------------
(1) الفصل للوصل المدرج في النقل (1/ 266 - 267).
(2) الفصل للوصل (1/ 275).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 646)

عبد الوهاب بن رفيع عن ابن شهاب فساقه بسنده مقتصراً على الزيادة وهو وهم شديد)(1).
وقال الدارقطني: (وروى هذا الحديث عبد الوهاب بن أبي بكر عن الزهري عن حميد عن أمه أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم لا يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعده كذباً، وذكر الثلاثة.
وهذا منكر ولم يأتِ بالحديث المحفوظ الذي عند الناس.
ورواه ابن جريج عن الزهري في نحو رواية عبد الوهاب فإنه روى عنه حديثاً غير هذا.
وقيل عن ابن جُريج في هذا: حُدثت عن الزهري فدلّ على صحة ما قلناه)(2).
وخالف هؤلاء المحدثين الحفاظ الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة (545) فقال بعد أن ذكر رواية ابن جُريج، وهذا إسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه من هذا الوجه.
ثم قال متعقباً الحافظ ابن حجر في قوله أن هذه الزيادة مدرجة قال: (وأقول: لا وهم فيه ألبتة فإنه ثقة صحيح الحديث يعني عبد الوهاب وقد تابعه ثقتان ابن جُريج وصالح بن كيسان، واقتصر الأول منهما على الزيادة كما سبق بيانه، فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات اتفقوا على رفع هذه الزيادة فصلها اثنان منهما عن أول الحديث--------------------------------------------
(1) فتح الباري (5/ 300).
(2) العلل (15/ 359).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 647)

ووصلها به الآخر وهو صالح فاتفاقهم حجة وذلك يدل على أنها مرفوعة ثابتة) اه.
قلت: ما ذكره الألباني فيه نظر من وجوه:
1 رواية ابن جُريج منقطعة فهو لم يسمعه من الزهري وهو مدلس، وقد ذُكر أنه قال: حدثت عن ابن شهاب، وفات الشيخ هذا فصحح روايته على شرط الشيخين.
2 يونس بن يزيد ومعمر بن راشد أوثق من صالح بن كيسان في الزهري وهما مع الإمام مالك مقدَّمون على غيرهم في الزهري وقد حفظا ما لم يحفظه صالح ففصلوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم من كلام الزهري، واختلط ذلك على صالح فأدرج قول الزهري في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه رواية صالح بن كيسان واقتصر على ذكر المرفوع دون كلام الزهري.
وأما مسلم فقد ذكر رواية صالح وبيَّن مخالفته ليونس ومعمر حيث قال (غير أن في حديث صالح: وقالت لم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 648)

‌‌الحديث الخامس (1):
285 - قال عبد الرزاق رحمه الله في المصنف (8/ 227 ح رقم 14990): أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني ابن شهاب، عن عمرو بن سعد بن أبي وقاص كذا قال والصواب عمر بن سعد، أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة.

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وهو في المصنف أيضاً برقم (7884)، وأخرجه أحمد (3/ 94) عن عبد الرزاق بهذا الإسناد ولم يذكر قول عبد الرزاق الصواب عمر بن سعد.
هكذا قال ابن جُريج (عن الزهري، عن عمرو بن سعد، عن أبي سعيد الخدري).
خالفه يونس بن يزيد(2)، وصالح بن كيسان(3)، وعقيل بن خالد(4)، فقالوا (عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبي سعيد).
قلب ابن جُريج (عامر) إلى (عمرو) وفي رواية (عمر).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
ابن شهاب الزهري: تقدم.
عمرو بن سعد كذا قال والصواب عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة 104، روى له البخاري ومسلم.
(2) البخاري (5820) ومسلم (1512).
(3) مسلم (1512).
(4) البخاري (2144)، والنسائي (7/ 260)، وفي الكبرى (6101).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 649)

وقد رواه روح بن عبادة(1) عن ابن جُريج فقال (عامر بن سعد).
وسئل الدارقطني عن حديث عامر بن سعد عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عند الملامسة والمنابذة فقال: «يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه صالح بن كيسان، ويونس وعقيل وابن جريج عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبي سعيد.
وقيل عن ابن جريج عن الزهري، عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن أبي سعيد، ولا يصح، والصحيح حديث عامر بن سعد»(2).
قلت: وقد نبّه عبد الرزاق أن شيخه ابن جُريج كان يقول: عمرو بن سعد، وقال: الصواب عمر بن سعد(3)، وهو وهم أيضاً والصحيح كما جاء في الصحيحين عامر بن سعد.

‌‌علة الوهم:
أن عامر بن سعد أخ عمر بن سعد وكلاهما اشتركا في الرواية عن أبي سعيد، وروى عنهما الزهري، والله تعالى أعلم(4).--------------------------------------------
(1) أبو عوانة (4866).
(2) العلل (11/ 298 - 299).
(3) عمر بن سعد بن أبي وقاص المدني نزيل الكوفة، صدوق لكن مقته الناس لكونه كان أميراً على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي رضي الله عنه، من الثانية، قتله المختار سنة 65 أو بعدها ووهم من ذكره في الصحابة فقد جزم ابن معين أنه ولد يوم مات عمر بن الخطاب، روى له الترمذي والنسائي (التقريب 4927).
(4) انظر تهذيب الكمال (21/ 356).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 650)