مسألة (1)
اختلفوا فى أنه هل يجوز أن يفوض اللَّه تعالى حكم حادثة إلى رأى نبى من الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- أو عالم فيقول له: احكم بما شئت فهو صواب، ويصير إذ ذاك قوله من جملة المدارك الشرعية؟
فذهب جمهور المعتزلة إلى استحالته (2).
وقال ابن برهان -فى الأوسط-: مذهبنا جوازه (3).
وقيل: يجوز ذلك للنبى دون العالم (4). واختاره ابن السمعانى، وذكر أن كلام الشافعى فى الرسالة يدل له (5).
ونقل فى المحصول عن الشافعى أنه توقف (6). أى: فى الوقوع.--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى: المعتمد 2/ 889 - 899، البرهان 2/ 1356، المستصفى 2/ 104، المحصول 2/ 3/ 184 - 207، الإحكام للآمدى 4/ 282 - 290، المنتهى ص 156، روضة الناظر ص 192، البحر المحيط 3/ 242، المسودة ص 510، الإبهاج 3/ 209، شرح الكوكب ص 407، تيسير التحرير 4/ 236 - 240، فواتح الرحموت 2/ 366، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 3/ 145، وإرشاد الفحول ص 264، 256.
(2) وبه قال أبو بكر الجصاص من الأحناف، وأبو الخطاب الحنبلى.
انظر البحر 3/ 242، والمسودة ص 510.
(3) يعنى مطلقًا للنبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- وللعالم. وهو قول الجمهور، واختاره الباقلانى والكيا وابن الصباغ والجرجانى ويونس بن عمران، والنظام من المعتزلة. المصدرين السابقين، والمحصول 2/ 3/ 184.
(4) وبه قال أبو على الجبائى فى أحد قوليه.
(5) انظر كلام الشافعى رحمه الله فى الرسالة ص 487 - 503، ولم أر فيها ما يدل له.
(6) انظر المحصول 2/ 3/ 185.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
وقال الآمدى: نقل عن الشافعى فى كتاب الرسالة ما يدل على التردد بين الجواز والمنع (1)، ولكن الثانى أثبت نقلًا وعليه جرى الأصوليون من الشافعية.
وقال أبو الخطاب الحنبلى (2) -فى التمهيد (3) -: المنقول عن الشافعى فى الرسالة أنه لما علم اللَّه تعالى من نبيه عليه السلام أن الصواب يتفق منه جعل ذلك إليه ولم يقطع، بل جوزه وجوزه غيره.
وقال بعض المحققين من أصحابنا: لا يصح عن الشافعى وكلامه فى الرسالة مؤول بجواز الاجتهاد لا بهذه المسألة.
إذا عرف هذا. فالخلاف فى هذه المسألة يلتفت على أنه عليه السلام هل كان له أن يجهد أم لا؟
فإن قلنا: له ذلك، وهو الأصح جاز أن يختار ما خطر بباله ويكون صوابًا، لأن اللَّه تعالى أخبره بذلك (4).--------------------------------------------
(1) انظر الإحكام 4/ 282.
(2) هو محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذانى، إمام أصولى فقيه فرضى أديب شاعر عدل ثقة.
من شيوخه: الجوهرى، والعشارى، والمباركى.
من تلاميذه: عبد القادر الجيلى، وابن ماهر، واين شاتيل.
من تآليفه: التمهيد فى الأصول، والهداية فى الفقه، والتهذيب فى الفرائض.
ولد عام 432 هـ، وتوفى عام 510 هـ.
ذيل طبقات الحنابلة 1/ 116، اللباب 2/ 49، والفتح المبين 2/ 11.
(3) انظره 2/ 124.
(4) فى اجتهاد النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يجوز له الاجتهاد مطلقًا سواء كان ذلك فى الأحكام الشرعية أو الحروب. وبه قال الشافعى، وأكثر أصحابه، وأحمد، والقاضى عبد الجبار، والقاضى أبو يوسف، وأبو الحسين البصرى.
انظر: التبصرة مع الهامش ص 521، الإحكام للآمدى 4/ 222.
الثانى: أنه لا يجوز له الاجتهاد مطلقًا. ربه قال بعض المعتزلة مثل: أبى =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
جعل ابن برهان الخلاف يلتفت فى هذه المسألة على أن أفعال العباد مخلوقة للَّه تعالى أو لأنفسهم ولم يتضح لى وجهه.
* * *--------------------------------------------
= على، وأبى هاشم الجبائيين.
الإحكام للآمدى 4/ 222، المستصفى 2/ 104، إرشاد الفحول ص 250، والمعتمد 2/ 719.
الثالث: أنه يجوز له الاجتهاد فى أمور الحرب دون غيرها كالأحكام الشرعية.
والذى يظهر لى: أن النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- يجوز له الاجتهاد، ولكنه لا يقر على الخطأ، لأنه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- ينزل عليه الوحى، ودليل ذلك الوقوع قال تعالى: {مَا كان لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ}. . الآية. فعوتب على استبقاء أسارى بدر بالفداء، ولا يعاتب فيما صدر عن وحى فيكون عن اجتهاده.
ولأنه يجوز لغيره الاجتهاد فى زمنه كما وقع ذلك فى معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ، وأبى بكر الصديق -رضى اللَّه عنهم- فأقرهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم -فجوازه له -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- من باب أولى. واللَّه أعلم.
وانظر الأقوال وأدلتها فى: المراجع السابقة، تيسير التحرير 4/ 183، والمنتهى لابن الحاجب ص 156.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
مسألة (1)
نقل عن الشافعى الأخذ بأقل ما قيل إذا لم يجد الدليل على غيره كدية (2) اليهودى، والأخذ به مبنى على أصلين.
أحدهما: التمسك بالإجماع على الأقل.
والثانى: بالبراءة الأصلية على نفى الزائد، ومن ثم ينبغى لمن وافق على التمسك بكل من الأصلين أن لا يخالف فى الأخذ (3) بأقل ما قيل.--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى: المستصفى 1/ 127، المحصول 2/ 3/ 208، الإحكام لابن حزم 5/ 822، الإحكام للآمدى 1/ 403، المسودة ص 490، المنتهى لابن الحاجب ص 46، روضة الناظر ص 79، البحر المحيط 3/ 235، العضد على المختصر 2/ 43، الإبهاج 3/ 187، حاشية البنانى 2/ 187، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 3/ 133، تيسير التحرير 3/ 258، فواتح الرحموت 2/ 241، غاية الوصول ص 108، شرح الكوكب 2/ 257، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 159.
(2) لأن العلماء اختلفوا فيها:
فمنهم من قال بمساواتها لدية المسلم.
ومنهم من قال: هى نصف دية المسلم.
ومنهم من قال: هى الثلث منها.
فأخذ الشافعى رحمه الله بأن ديته الثلث وهو أقل ما قيل. وانظر المراجع السابقة. والأم للشافعى وكلامه فيها: "فقضى عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان -رضى اللَّه عنهما- فى دية اليهودى والنصرانى بثلث دية المسلم، وقضى عمر فى دية المجوسى بثمانمائة درهم، وذلك ثلثا عشر دية المسلم. . ولم نعلم أحدًا قال فى دياتهم أقل من هذا. وقد قيل: إن دياتهم أكثر من هذا، فألزمنا قاتل كل واحد من هؤلاء الأقل مما اجتمع عليه. . " 6/ 113.
وانظر الخلاف فى دية اليهودى فى: الإفصاح 2/ 210، بداية المجتهد 2/ 376، المغنى 8/ 527، السنن الكبرى للبيهقى 8/ 100، وتفسير القرطبى 5/ 327.
(3) فى الأصل (الاصل)، والمثبت من البحر المحيط 3/ 236.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
الكتاب السادس فى التعادل والترجيح (1)
مسألة (2)
إذا تعارض دليلان عند المجتهد وعجز عن الترجيح ولم يجد دليلًا آخر فقيل: يتوقف، وقال القاضى: مخير، وقيل: يتساقطان، وقيل: يؤخذ بالأغلظ.--------------------------------------------
(1) التعادل فى اللغة: التساوى والتكافؤ، وعدل الشىء بالكسر مثله فى جنسه، أو مقداره.
وفى الاصطلاح: هو تقابل أمارتين على سبيل الممانعة، مثل أن تكون إحدى الأمارتين تدل على الجواز، والأخرى تدل على المنع، فأمارة الجواز تمنع التحريم، وأمارة التحريم تمنع الجواز، والتعادل والتعارض بمعنى واحد عند معظم الأصوليين. والترجيح مأخوذ من رجحان الميزان.
وفى الاصطلاح: تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى بما ليس ظاهرًا ليعمل بها وتطرح الأخرى.
وانظر تعريفهما فى: المصباح المنير 1/ 336، 2/ 605، القاموس 1/ 221، 4/ 13، البرهان 2/ 1142، المحصول 2/ 2/ 529، الإحكام للآمدى 4/ 320، العضد على المختصر 2/ 309، شرح الكوكب ص 424 - 426، البحر المحيط 3/ 263، 271، الإبهاج 3/ 222، الحدود للباجى ص 79، التعريفات للجرجانى ص 56، إرشاد الفحول ص 273.
(2) راجع المسألة فى: الرسالة ص 216، المعتمد 2/ 674، التبصرة ص 510، البرهان 2/ 1183، المستصفى 2/ 118، المنخول ص 426، المحصول 2/ 2/ 505، الإحكام 4/ 320، البحر المحيط 3/ 265، المنتهى لابن الحاجب ص 160، حاشية البنانى 2/ 359 - 361، الإبهاج 3/ 212، المسودة ص 309، حاشية العطار 2/ 368، ونشر البنود 2/ 280.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
والخلاف يلتفت على أنه يجوز تكافؤ الأدلة. أى: هل يصح أن يعتدل عند الجمهور الرأيان ويتعارض المعنيان حتى لا مزية لأحدهما؟
فذهب الكرخى إلى أنه لابد وأن يكون أحد المعنيين أرجح ولا يجوز تقدير اعتدالهما.
وهو الظاهر من مذاهب عامة الفقهاء (1). وبه قال العنبرى (2).
وقيل: إن ذلك جائز وهو مذهب أبى على، وأبى هاشم، ونقل عن الشافعى (3).
هكذا نقل الكيا الهراسى فى كتاب التلويح الخلاف، ثم اختار قول الكرخى.
وقال ابن برهان: الدليلان عنده لا يتعارضان، بل لابد من الترجيح.
وذهب أبو على، وأبو هاشم الجبائيان إلى القول بتكافؤ الأدلة وتعادلها فى المحل الواحد، ويكون حكم اللَّه تعالى التخيير، قال: ومنشأ الخلاف أن الحق عندنا فى جهة واحدة، وعندهم المطالب متعددة.--------------------------------------------
(1) واختاره ابن السمعانى، وحكاه الآمدى عن الإمام أحمد، واختاره القاضى وأبو الخطاب من الحنابلة، وإمام الحرمين والشيرازى.
التبصرة ص 510، البحر المحيط 3/ 265، والإحكام للآمدى 4/ 320 - 321.
(2) هو عبيد اللَّه بن الحسن بن الحصين العنبرى، قاضى البصرة ثقة محمود السيرة. من شيوخه: خالد الحذاء، وداوود بن أبى هند، وسعيد الجريرى.
من تلاميذه: ابن مهدى، وخالد بن الحارث، وأبو همام بن الزبرقان، كان محدثًا روى له مسلم حديثًا واحدًا فى ذكر موت أبى سلمة بن عبد الأسد.
ولد عام 105، أو 106 هـ، وتوفى عام 168 هـ.
انظر: تهذيب التهذيب 7/ 7 - 8، الكامل لابن الأثير 5/ 70، تاريخ بغداد 10/ 306، والأعلام 4/ 346، وقد ذكر ابن حجر فى تهذيب التهذيب أنه رجع عن قوله: (كل مجتهد مصيب).
(3) واختاره القاضى الباقلانى والغزالى والآمدى وابن الحاجب.
انظر المستصفى 2/ 118، الإحكام للآمدى 4/ 323، والمنتهى ص 160.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
وذكر الماوردى والرويانى وجهين لأصحابنا فى جواز تكافؤ الأدلة، ونقلا أن الأكثرين على جواز وقوعه، ثم فرعا عليه مسألة تعارض الدليلين وحكيا وجهين:
أحدهما: تخيير.
والثانى: يأخذ بالأغلظ (1).
* * *--------------------------------------------
(1) قارن هذه المسألة بما كتبه المؤلف رحمه الله فى البحر المحيط 3/ 265.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)
مسألة (1)
إذا تعارض (2) خبران نصًا، وانضم إلى أحدهما قياس يوافق معناه معنى الخبر. فاختلفوا فيه.
قال الإمام: فالذى ارتضاه الشافعى أن الحديث الذى وافقه القياس مرجح على الآخر (3).
وقال القاضى: يتساقطان ويجب العمل بالقياس (4).
قال الشيخ تقى الدين أبو العز -جد ابن دقيق العيد-: والخلاف هنا مبنى على أن الدليل المستقل هل يسوغ الترجيح به أم لا؟
والقاضى لا يرى الترجيح به، والشافعى يرى ذلك (5).
* * *--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى: البرهان 2/ 1178، المنخول ص 432، المستصفى 2/ 128 - 129، المنتهى لابن الحاجب ص 169، البحر المحيط 3/ 274، حاشية البنانى 2/ 361، روضة الناظر ص 209، إرشاد الفحول ص 176، ونشر البنود 2/ 279.
(2) فى الأصل (تعارضا).
(3) انظر البرهان 2/ 1178 ونقل المؤلف كلامه بحروفه.
(4) ووافق القاضى أبو عبد اللَّه البصرى المعتزلى.
انظر نشر البنود 2/ 279.
(5) قال المؤلف فى البحر المحيط: "وفى المسألة مذهب ثالث حكاه أبو العز فى شرح المقترح: التفصيل بين أن يظهر من قصد الشارع إرادة المجمل الظاهر فلا يصح عمل بقياس وإن لم يظهر قصده لذلك فيصح" 3/ 274.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)
مسألة (1)
إذا تعارض علتان قاصرة ومتعدية (2). ففى ترجيح المتعدية على القاصرة خلاف (3). ينبنى على الخلاف فى مسألة أخرى وهى ما إذا اجتمع علتان متعديتان إلا أن إحداهما أكثر فروعًا.
فمن قال بترجيح لكثرة الفروع قال بالترجيح هاهنا من باب أولى من جهة أن الترجيح، ثم إنما كان للكثرة فناهيك بعلة مفيدة وأخرى لا فائدة فيها.
ومن لم يقل بالترجيح ثم اطرد أصله هاهنا.--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى: المعتمد 2/ 845 - 852، التبصرة ص 481 - 488، اللمع ص 66، 67، البرهان 2/ 1265 - 1272، المستصفى 2/ 131 - 132، المنخول ص 445 - 446، المحصول 2/ 2/ 625 - 628، الإحكام للآمدى 4/ 375، المسودة ص 381، البحر المحيط 3/ 277، ونشر البنود 2/ 310 - 311.
(2) مثالها عند الباجى تعليل المالكى حرمة الخمر بالشدة المطربة مع تعليل الحنفى لها بكونها خمرًا، فإن الأولى متعدية والثانية قاصرة.
نشر البنود 2/ 311.
(3) فى المسألة ثلاثة أقوال:
أحدها: ترجيح القاصرة. واختاره الأستاذ الأسفرائينى، ومال إليه الغزالى فى المستصفى.
والثانى: ترجيح المتعدية. وبه قال الجمهور، واختاره الأستاذ أبو منصور، وابن برهان.
والثالث: أنهما سواء. وبه قال القاضى الباقلانى، وابن السمعانى.
انظر: البرهان 2/ 1265، المستصفى 2/ 132، البحر المحيط 3/ 277، وبقية المراجع السابقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
وبنى الإمام فى البرهان الخلاف على الخلاف فى تعليل الحكم بعلتين ونوزع فيه (1).
* * *--------------------------------------------
(1) انظر كلام إمام الحرمين فى البرهان 2/ 1270 - 1271، وقد أورد على نفسه سؤالًا مفاده وفوع التعارض بين العلتين إذا علل بهما حكم واحد، واستنبط منه أن الشافعى رجح القاصرة، وذلك أن الشافعى وأبا حنيفة أتفقا على أن الأمة تخير إذا عتقت تحت العبد واختلفا إذا عتقت تحت الحر، ونشأ اختلافهما من الاختلاف فى علة الأصل فعند الشافعى أنها خيرت تحت العبد لفضلها حينئذ عليه بالحرية، فلا تخير تحت الحر، فالعلة حينئذ قاصرة، وعند أبى حنيفة أنها خيرت لأنها ملكت نفسها فتخير تحت الحر، فالعلة حينئذ مطردة متعدية، ثم أبطل العلتين جميعًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)
الكتاب السابع فى الاجتهاد (1) والإفتاء والتقليد
مسألة (2)
المختار أنه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- لا يخطىء فى اجتهاده (3).--------------------------------------------
(1) الاجتهاد فى اللغة: من الجهد -بالضم والفتح- وهو استفراغ الوسع فى تحصيل أمر، ولا يستعمل إلا فيما فيه مشقة. يقال: اجتهد فى حمل الصخرة، ولا يقال: اجهد فى حمل القلم.
وفى الاصطلاح: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعى.
أو: بذل المجهود فى طلب المقصود من جهة الاستدلال.
وانظر تعريفه فى: المصباح المنير 1/ 176، القاموس 1/ 186، الرسالة للشافعى ص 511، المستصفى 2/ 101، الحدود للباجى ص 64، المحصول 2/ 3/ 7، الإحكام للآمدى 4/ 218، المنتهى لابن الحاجب ص 156، شرح التنقيح ص 429، تيسير التحرير 4/ 178، البحر المحيط 3/ 281، التعريفات للجرجانى ص 10، جمع الجوامع حاشية البنانى 2/ 379، أدب القاضى للماوردى 1/ 488، إرشاد الفحول ص 250، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 311.
(2) راجع المسألة فى: المعتمد 2/ 721، التبصرة ص 524، اللمع ص 76، المستصفى 2/ 104، المحصول 2/ 3/ 22، الإحكام للآمدى 4/ 290، المنتهى لابن الحاجب ص 162، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 3/ 194، الإبهاج 3/ 269، البحر المحيط 3/ 288، تيسير التحرير 4/ 184، ونشر البنود 2/ 326.
(3) هذا قول الجمهور. واختاره الشافعى وابن فورك وابن السبكى.
وقال فى الإبهاج 3/ 269: وأنا أطهر كتابى أن أحكى فيه قولًا غير هذا القول، وشنع على من قال بجواز الخطأ على النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- فى اجتهاده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)
واختار ابن الحاجب خلافه بشرط عدم الإقرار عليه (1).
والخلاف فى هذه المسألة كما قاله الماوردى والرويانى فى كتاب القضاء يلتفت على أنه إذا جاز الاجتهاد للأنبياء عليهم السلام فهل يستبيح الاجتهاد برأيه أو يرجع إلى دلائل الكتاب؟ وفيه وجهان:
أحدهما: أنه يرجع فى اجتهاده إلى الكتاب، لأنه أعلم بمعانى ما خفى عليه.
والثانى: قالا -وهو الأظهر-: أنه يجوز أن يجتهد برأيه ولا يرجع إلى أصل من الكتاب، لأن سنته أصل كالكتاب، ووجه التفريع واضح.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر المنتهى ص 162، واختار هذا القول الشيرازى، والرافعى، وابن حزم، والآمدى، ونقله عن الحنابلة، وأكثر الشافعية، والجبائى، وبعض المعتزلة، وحكاه ابن برهان عن أكثر الشافعية.
انظر التبصرة ص 524، الإحكام للآمدى 4/ 291، والبحر المحيط 3/ 288.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)
مسألة (1)
لا خلاف كما قاله القاضى الحسين فى أول تعليقه أن قبول قول غير النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم -من الصحابة والتابعين يسمى تقليدًا (2).
لكن قال القاضى أبو بكر: قبول العامى قول العالم ليس بتقليد، لأنه يستند إلى حجة قاطعة، وهو الإجماع.
قال الكيا الهراسى: وهو متجه والأمر فيه قريب.
وقال سليم الرازى: لا يكون قبول قول المجمعين تقليدًا، لأن قولهم حجة مقطوع بها كقبول قول النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- انتهى.
وأما قبول قوله -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- ففى تسميته تقليدًا وجهان لأصحابنا مبنيان على الخلاف فى حقيقة التقليد، هل هو قبول قول القائل وأنت لا تعلم من أين قال، أو قبول القول بلا حجة؟ وفيه وجهان: جزم القفال--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى: البرهان 2/ 1357، المنخول ص 472، المستصفى 2/ 123، الإحكام للآمدى 4/ 297، المنتهى ص 163، العضد على المختصر 2/ 305، المسودة ص 462، تيسير التحرير 4/ 242، البحر المحيط 3/ 306 - 307، إرشاد الفحول ص 265، ونشر البنود 2/ 336.
(2) التقليد لغة: جعل القلادة فى العنق، فكأن المجتهد جعل الفتوى فى عنق السائل، أو أن السائل جعل الأمر فى عنق المسئول.
وفى الاصطلاح: قبول قول من ليس قوله دليلًا بغير دليل.
انظر تعريفه فى: المصباح المنير 2/ 790، القاموس 1/ 330، البرهان 2/ 1357، المنخول ص 472، المستصفى 2/ 123، الإحكام للآمدى 4/ 297، الحدود للباجى ص 64، التعريفات للجرجانى ص 64، المنتهى لابن الحاجب ص 163، تيسير التحرير 4/ 241، البحر المحيط 3/ 306، إرشاد الفحول ص 265، نشر البنود 2/ 335، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 314.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)
فى شرح التلخيص بالأول، والغزالى فى المستصفى (1) بالثانى.
وإن قلنا بالأول سمى تقليدًا إن قلنا له الاجتهاد من حيث لا يدرى من أين قال: وهو ظاهر نص الشافعى، فإنه قال: ولا يحل تقليد أحد سوى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-.
وإن قلنا بالثانى: لم يسم تقليدًا، فإن قوله حجة فى نفسه، وبه جزم سليم الرازى فى التقريب، لكن الغزالى لأجل هذا النص قال: لا يجوز تسميته تقليدًا توسعًا، لأن قبول قوله وإن كان بحجة دلت على صدقه جملة، فلا يطلب فيه حجة على عين تلك المسألة، فكأنه تصديق بغير حجة خاصة.
وبنى القفال فى شرح التلخيص الخلاف فى أن قبول قوله عليه السلام هل يسمى تقليدًا أم لا؟ على الخلاف فى أنه عليه السلام هل كان يقول عن قياس أو لا؟ فإن كان يقول وهو الأصح فتقليد، لأنه لا يدرى أقاله عن وحى أو قياس؟ واعلم أن هذه المسألة أول مسألة فى كتاب السلسلة للشيخ أبى محمد الجوينى، ولم يذكر من أصول الفقه غيرها، فقال: الخلاف فى أن قبول قوله عليه السلام هل يسمى تقليدًا ينبنى على القاعدة فى حد التقليد، وفيه قولان لأصحابنا:
أحدهما: أن التقليد قبول القول بلا حجة.
والثانى: قبول القول وأنت لا تعلم من أين قاله من جهة خطاب أو قياس أو اجتهاد.
فعلى الأول لا يكون تقليدًا لأنه عين الحجة.
وعلى الثانى ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يسمى تقليدًا، وهو الملائم لكلام الشافعى.
والثانى: لا يسمى تقليدًا.
قال: وهذان الوجهان مبنيان على أصل، وهو أن النبى عليه السلام قيل (2): كان يقول قولًا من جهة القياس أو كانت مقالته بأسرها من جهة--------------------------------------------
(1) انظره 2/ 123.
(2) هكذا فى الأصل، ولعل كلمة (قيل) زائدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)
الوحى؟ اختلف المذهب فيه (1).
* * *--------------------------------------------
(1) قارن ما كتبه المؤلف هنا وما كتبه فى البحر المحيط 3/ 306، فإنه متفق. وقد نقل كلام الجوينى فى السلسلة هناك كما نقله هنا وناقش نص الشافعى: "ولا يجوز تقليد أحد سوى النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-". وذكر أن الناس اختلفوا فى تأويله.
والمختار أنه لا يراد به حقيقة التقليد، وإنما المراد به الاتباع ثم قال: وخطأ الماوردى من قال إنه ليس تقليدًا، ولكن الرويانى قال فى البحر: أطلق الشافعى على جعل القول من النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- تقليدًا، ولم يرد حقيقة التقليد. . إلخ. ثم ختم بأن الخلاف لفظى، وبه صرح إمام الحرمين فى التلخيص.
وانظر كلام الغزالى فى المستصفى 2/ 123 - 124.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)
مسألة (1)
المصيب من المجتهدين فى الاعتقادات واحد، ولا عبرة بخلاف عبيد (2) اللَّه العنبرى قاضى البصرة.
قال ابن برهان: ولعله أراد أنه معذور فى اجتهاده، ولكنه عبر عنه بالمصيب. واختلف فى المصيب فى الفروع.
فقالت المعتزلة: إن الحق فى جميعها، وإن كل مجتهد مصيب.
قال الماوردى والرويانى وهو ما نقله الخراسانيون (3) عن أبى الحسن الأشعرى، وأنكره البغداديون (4). قال: وذهب الشافعى وأبو حنيفة ومالك--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى: الرسالة للشافعى ص 494 - 503، المعتمد 2/ 949 - 952، اللمع ص 73 - 74، التبصرة ص 496، 498، البرهان 2/ 1316 - 1329 المستصفى 2/ 107 - 118، المنخول ص 451 - 458، المحصول 2/ 3/ 41 - 89، الإحكام 4/ 239 - 264، روضة الناظر ص 193 - 200، شرح التنقيح ص 438، تيسير التحرير 4/ 197 - 201، التقرير والتحبير 3/ 303 - 312، فواتح الرحموت 2/ 376 - 392، المسودة ص 495، حاشية البنانى 2/ 388 - 390، البحر المحيط 3/ 294 - 303، ونشر البنود 2/ 328.
(2) فى الأصل: (عبد اللَّه)، وذكر الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب أنه رجع عن هذا القول حيث قال: "وقال ابن أبى خيثمة أخبرنى سليمان بن أبى شيخ قال: كان عبيد اللَّه بن الحسن اتهم بأمر عظيم وروى عنه كلام ردىء يعنى قوله كل مجتهد مصيب، ونقل محمد بن إسماعيل الأزدى فى ثقاته أنه رجع عن المسألة التى ذكرت عنه لما تبين له الصواب. واللَّه أعلم". ثم نقل عن ابن قتيبة أنه نسب إلى العنبرى أقوالًا شنيعة. انظره 7/ 8.
(3) فى الأصل (العراقيون) وهو تحريف، والمثبت من البحر المحيط 3/ 295، والقول منسوب للخراسانبين فى جميع المصادر.
(4) فى البحر (أهل العراق) وهذا يدل على أن الكلمة السابقة محرفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)
وأكثر الفقهاء إلى أن الحق فى أحدها، وإن لم يتعين لنا ثم اختلفوا فقال الشافعى: المصيب واحد وإن لم يتعين، والباقى مخطىء. وبه قال مالك وغيره.
وقال أبو (1) يوسف: كل مجتهد مصيب وإن كان الحق فى واحد. ونسبه بعضهم إلى الشافعى.
قال القاضى أبو الطيب الطبرى: نص الجديد والقديم على الأول.
وقال أبو إسحاق: يشبه أن تكون المسألة على قولين تخريجًا، وعن أبى حنيفة القولان.
والخلاف فى هذه المسألة يلتفت على الخلاف أن للَّه تعالى فى الصورة التى لا نص فيها حكمًا معينًا وعليه دلالة أو أمارة؟
فمذهب محققى المصوبة كما قاله الغزالى أنه ليس فى الواقعة حكم معين يطلب بالنظر، بل الحكم يتبع الظن، وحكم اللَّه على كل مجتهد ما غلب على ظنه.
قال: وهو المختار (2).
قال القاضى: وذهب قوم من المصوبة إلى أن للَّه حكمًا معينًا، لكن لم يكلف المجتهد إصابته، وأما القائلون بأن المصيب واحد فاتفقوا كما قاله الغزالى أن فيه حكمًا معينًا للَّه تعالى، لكن اختلفوا فى أنه هل عليه دليل أم لا؟
فقال قوم: لا دليل عليه، وإنما هو مثل دفين يعثر الطالب عليه بالاتفاق.--------------------------------------------
(1) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصارى قاضى القضاة فقيه من الطراز الأول له آراء خالف فيها أبا حنيفة.
من شيوخه: أبو حنيفة، وهشام بن عروة، وأبو إسحاق الشيبانى.
من تلاميذه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومحمد بن الحسن.
من تآليفه: كتاب الخراج، وكتاب الجوامع.
ولد عام 113 هـ، وتوفى عام 182 هـ.
تذكرة الحفاظ 1/ 292، ميزان الاعتدال 4/ 447، وفيات الأعيان 5/ 421، تاج التراجم ص 81، الفوائد البهية ص 225: وابن كثير 10/ 180.
(2) انظر المستصفى 2/ 109.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)
وقال الأكثرون عليه دليل. ثم اختلفوا فى أن دليله قطعى أو ظنى.
فذهب بشر المريسى (1) وابن علية (2) وغيرهما إلى أنه قطعى، والمجتهد مأمور بطلبه، فإن وجده أصاب، وإن أخطأه أخطأ.
والأكثرون على أن عليه دليلًا ظنيًا، ثم اختلفوا فقيل لم يكلف المجتهد إصابته لغموضه لكنه معذور مأجور على هذا فهو مأجور على الاجتهاد، وإن أخطأ فيه لقصده الصواب وإن لم يظفر به إلا على الخطأ، وهذا ما نقله الماوردى والرويانى عن نص الشافعى، وقيل: لا أجر، بل يحط الإثم عنه تحقيقًا.
إذا علمت هذا، فمن قال بأن لكل صورة حكمًا معينًا وعليه دليل قطعى أو ظنى قال: إن المصيب واحد، ومن لم يقل ذلك صوب الكل.
وقال الغزالى: المختار عندنا ونقطع به أن كل مجتهد مصيب فى الظنيات وليس فيها حكم معين للَّه تعالى (3).--------------------------------------------
(1) هو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبى كريمة المريسى، كان والده يهوديًا قصارًا بالكوفة، أحد شيوخ المعتزلة المتطرفين، وله تنسب طائفة المريسية. قال فيه الشافعى بعد ما ناظره: "بشر لا يفلح".
من شيوخه: حماد بن سلمة، وأبو حنيفة، وسفيان بن عيينة. له آراء شاذة فى العقيدة والفقه والأصول.
توفى عام 218 هـ، وقيل غير ذلك.
وفيات الأعيان 1/ 251، ميزان الاعتدال 1/ 322، ابن كثير 10/ 281، الجواهر المضيئة 1/ 164، الفوائد البهية ص 54، والفتح المبين 1/ 136.
(2) هو أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم البصرى، أحد المتكلمين، كان يقول بخلق القرآن، له مناظرات مع الشافعى فى بغداد ومصر، وكان أحمد بن حنبل يذمه. قال فيه الذهبى: "جهمى هالك كان يناظر ويقول بخلق القرآن".
من شيوخه: والده إسماعيل بن علية.
من تلاميذه: بحر بن نصر الخولانى، وياسين بن أبى زرارة.
وله مصنفات فى الفقه شبه الجدل.
توفى عام 218 هـ.
تاريخ بغداد 6/ 20، ميزان الاعتدال 1/ 20، ولسان الميزان 1/ 34.
(3) المستصفى 2/ 109 وعبارته: "والمختار عندنا وهو الذى نقطع به ونخطىء =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
وجعل ابن برهان الخلاف فى المسألة مبنيًا على القول بأن تعدد المطالب هل يفضى إلى المحال. فعندنا يفضى إلى ذلك وعندهم لا (1).
* * *--------------------------------------------
= المخالف فيه أن كل مجتهد فى الظنيات مصيب، وأنها ليس فيها حكم معين للَّه تعالى".
وانظر البحر المحيط 3/ 298 وقارنه بما هنا.
(1) قلت: الراجح فى نظرى أن المصيب واحد، وله أجران، والآخر مخطىء وله أجر بدليل قوله -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ". الحديث فهو نص صحيح صريح فى أن المجتهدين منهم المخطىء، ونهم المصيب، ومن المعلوم أن المخطىء فى الفروع مع استكمال الشروط معذور فى خطئه مأجور باجتهاده كما فى منطوق الحديث، وإن كانت قصة بنى قريظة تدل على أنه قد يكون الكل مصيبًا فى الجملة، لأنه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- لم يخطىء من صلى العصر أو الظهر -على رواية مسلم- قبل بنى قريظة ولا من لم يصلها إلا فى بنى قريظة، وهو لا يقر على باطل، وإذا لم يترجح أحد الدليلين عند المجتهد وجب عليه التوقف.
وقيل: يخير.
وقيل: يأخذ الأحوط منهما، وهو الصحيح لحديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
فإذا علم ذلك تبين سبب ترجيح القول بأن المصيب واحد، لأن دليله وهو حديث: "إذا اجتهد الحاكم" صريح فى محل النزاع، وحديث بنى قريظة محتمل، فيجب ترجيح النص على المحتمل.
وانظر مذكرة الشيخ رحمه الله ص 312 - 313.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)
مسألة (1)
فى جواز تقليد المجتهد لمجتهد آخر خلاف منعه الشافعى، وجوزه أبو حنيفة وينبغى التفات الخلاف على الخلاف فى أن كل مجتهد مصيب أم لا (2)؟ .--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى: المعتمد 2/ 942 - 948، التبصرة ص 403، 412، اللمع ص 71، البرهان 2/ 1339، المنخول ص 476، المستصفى 2/ 121، 123، المحصول 2/ 3/ 115 - 123، الإحكام للآمدى 4/ 274 - 282، المنتهى لابن الحاجب ص 161، روضة الناظر ص 202 - 203، البحر المحيط 3/ 311 - 312، فواتح الرحموت 2/ 392، الإبهاج 3/ 289، التقرير والتحبير 3/ 344، نشر البنود 2/ 337.
(2) محل الخلاف فى المسألة فى المجتهد قبل الاجتهاد، أما بعد الاجتهاد فقد اتفق الجميع على أنه لا يجوز له التقليد، فإذا علم ذلك ففى المسألة ثمانية أقوال:
أحدها: أنه لا يجوز للمجتهد أن يقلد غيره من المجتهدين مطلقًا، وبه قال أكثر الشافعية، وظاهر نص الشافعى، ورواية عن أحمد بن حنبل، ونقله الباجى عن أكثر المالكية، واختاره الباقلانى والشيرازى، والأستاذ أبو منصور، والغزالى، والرازى، والآمدى، وابن الحاجب.
الثانى: أنه يجوز له مطلقًا. وبه قال الإمام أحمد وأبو حنيفة فى رواية، وإسحاق بن راهويه، وسفيان الثورى، ونقله القرطبى عن ظاهر تمسكات مالك فى الموطأ.
الثالث: يجوز له تقليد من هو أعلم منه، ولا يجوز له تقليد مثله، ولا من دونه. وبه قال محمد بن الحسن، والكرخى.
الرابع: يجوز له تقليد الصحابة فقط، فيقلد من ترجح عنده منهم، فإن تساووا تخير. وبه قال الشافعى فى القديم، والجبائى، ونقل عن الإمام أحمد وقال: بجواز تقليد عمر بن عبد العزيز فقط من غير الصحابة.
الخامس: يجوز تقليد الصحابة، التابعين فقط دون من عداهم. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)