مسألة (1)
فى جريان القياس فى الأسباب مذهبان. أصحهما: الجواز (2)، كقياس اللواط على الزنا فى إيجاب الحد بجامع كونه إيلاجًا فى فرج محرم شرعًا مشتهى طبعًا.
والخلاف يلتفت على أن الحكم الشرعى هل نجز مسببًا كما نجز سببًا (3)، وفيه--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى: المعتمد 2/ 794، 797، التبصرة ص 440، البرهان 2/ 896، أصول السرخسى 2/ 156، شفاء الغليل ص 603، المستصفى 2/ 91، المحصول 2/ 2/ 465، الأحكام للآمدى 4/ 86، روضة الناظر ص 79، شرح التنقيح ص 414، المنتهى لابن الحاجب ص 141، حاشية البنانى 2/ 205، العضد على المختصر 2/ 255، الآيات البينات 4/ 5، الإبهاج 3/ 38، فواتح الرحموت 2/ 319، إرشاد الفحول ص 222، نشر البنود 2/ 111، شرح مراقى السعود بتحقيقى ص 269، نبراس العقول 1/ 132 فما بعدها، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 282.
(2) وبه قال أكثر الشافعية، واختاره الكيا الطبرى والغزالى وذكر فى المستصفى أنه من باب تنقيح مناط الحكم، واختار ابن قدامة فى الروضة الجواز.
والقول الثانى لأكثر الأحناف والمالكية، واختاره أبو زيد الدبوسى، والآمدى، وابن الحاجب، والبيضاوى، وقال الرازى فى المحصول: إنه هو المشهور. وانظر القولين وأدلتهما فى المراجع السابقة.
(3) قال البدخشى -فى شرح المنهاج عند قول البيضاوى: "الثالث قيل: الحكم إما سبب أو مسبب كجعل الزنا سببًا". . إلخ-: "وهو قول المتقدمين: الحكم الشرعى إما تكليفى، واما وضعى، وقد مر الأول بأقسامه، والوضعى أقسام منها: الحكم على الوصف بالسببية وهو جعل وصف ظاهر منضبط مناطًا لوجوب حكم وينقسم إلى الوقتية كدلوك الشمس لوجوب الصلاة، والمعنوية كالزنا لوجوب الجلد، فلله تعالى فى الزنى حكمان وجوب الجلد، وسببية الزنا له، والأول حكم شرعى تكليفى مسبب لأمر جعله الشارع سببًا لذلك.
والثانى: أن هذا الجعل والحكم بسببية ذا لهذا حكم وضعى يستلزم حكمًا =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
خلاف مشهور، وحكاه فى المنهاج فى أول الكتاب (1).
فإن قلنا: نعم جاز القياس فيها، فإنه حينئذ شمله دلائل العمل بالقياس فى الأحكام.
وإن قلنا: بالمنع، ففيه احتمال.
* * *--------------------------------------------
= وضعيًا آخر وهو أن هذا مسبب". انظره 1/ 53 - 54، نهاية السول مع سلم الوصول للمطيعى 1/ 89، الإبهاج 1/ 65، وذكر أن تقسيم الحكم بهذا منسوب إلى الأشعرية ثم قال: وهو مطرد فى كل حكم عرفت علته فلله فيه حكمان:
أحدهما: الحكم بالسببية واختلف الناس فى جواز القياس.
والثانى: الحكم بالمسبب والقياس عليه جائز باتفاق القائسين.
(1) انظره مع شرحى الأسنوى والبدخشى 1/ 53 - 54، ومع الإبهاج 3/ 65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
مسألة (1)
التنصيص على العلة ليس أمرًا بالقياس (2)، وقيل: أمر به (3)، وقال أبو عبد اللَّه البصرى: إن كان فى الفعل المحرم فأمر به أو فى الطلب فليس أمرًا به (4).
وحكاه القاضى أبو بكر عن بعض القدرية (5) قال: وإنما حملهم على هذا--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى المعتمد 2/ 753، التبصرة ص 436، البرهان 2/ 774، 785، المستصفى 2/ 69، المنخول ص 326، المحصول 2/ 2/ 164، الإحكام للآمدى 4/ 72، المنتهى لابن الحاجب ص 140، روضة الناظر ص 154، الإبهاج 3/ 24، البحر المحيط 5/ 60، المحلى حاشية البنانى 2/ 210، تيسير التحرير 4/ 111، الإحكام لابن حزم 6/ 1208، فواتح الرحموت 2/ 316، ونبراس العقول 1/ 169.
(2) قال السبكى فى الإبهاج: وإليه ذهب المحققون كالاستاذ، والغزالى، والإمام الرازى وأتباعه والبيضاوى وجماعة من أهل الظاهر، وجماعة من المعتزلة، واختاره الآمدى ومن تبعه. ونقله الآمدى وأبو الحسين البصرى عن أصحاب الشافعى، وجعفر بن مبشر، وجعفر بن حرب.
(3) قال المؤلف فى البحر: وبه قال جمهور الأصوليين والفقهاء والمتكلمين، والمعتزلة، والنظام، وبعض الظاهرية. واختاره الجصاص، والكرخى وأبو هاشم، والإمام أحمد، والشيرازى، والقاشانى والنهروانى.
(4) مثاله: حرمت الخمر لإسكارها فهذا أمر بالقياس فيه. وأكرم زيدًا لعلمه، فليس مأمورًا بالقياس فيه.
وانظر الأقوال وأدلتها وما عليها من اعتراضات فى المراجع السابقة، وخاصة نبراس العقول ص 169.
(5) فرقة من فرق المعتزلة وهم نفاة القدر، لأنهم قالوا: إن الإنسان خالق لأفعاله ومريد لها وأن قدرته لا تعلق لها بقدرة اللَّه تعالى اللَّه عن قولهم.
راجع دائرة معارف القرن العشرين 7/ 650، الموسوعة الثقافة ص 753، وتلبيس إبليس ص 30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
التفصيل أصلهم فى التوبة، وهو من فروع التعديل والتجويز، وذلك أنهم قالوا: أمر بالقبائح ولا يتخصص، ولهذا لا تصح التوبة عندهم عن قبيح من الإصرار على آخر، ويصح التلبس بعبادة مع ترك أخرى، وهذا الأصل الذى قالوه لا طائل تحته.
واعلم أن الخلاف فى هذه المسألة يلتفت على أن النص على التعليل هل هو نص على التعميم أم لا؟ فمن قال: إنه نص على التعميم فليس الحكم عنده مأخوذًا من القياس، بل هو مأخوذ من النص فى جميع الصور، ولهذا قال به النظام (1) مع إنكاره القياس.
ومن قال بأنه ليس نصًا على التعميم كان الحكم عنده مأخوذًا بالقياس.
* * *--------------------------------------------
(1) هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار بن هانىء البصرى، كان ذكيًا قوى العارضة، وكانت دراسته مزيجًا مكونًا من آراء المعتزلة والفلاسفة الطبيعيين، ومذهب المانوية من المجوس، فتكون له من ذلك مذهب خاص متميز فى بعض المسائل عن مذهب المعتزلة، وقد رمى بالشعوبية وعداوة العرب.
من شيوخه: الخليل بن أحمد وأبو الهذيل العلاف.
من تلاميذه: الجاحظ وكان شيخًا لطائفة تنسب إليه.
من تآليفه: كتاب النكت الذى تكلم فيه على أن الإجماع ليس بحجة، وطعن فى الصحابة. ولد عام 185، وتوفى عام 221 هـ، وقيل: إنه تاب وقت موته.
لسان الميزان 1/ 67، الحيوان للجاحظ 1/ 343، والفتح المبين 1/ 141.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
مسألة (1)
من أنواع الإيماء (2) إلى العلة أن يذكر الشارع وصفًا مناسبًا مع الحكم مثل "لا يقضى القاضى وهو غضبان" (3) فإن ذكر الوصف صريحًا والحكم مستنبطًا مثل {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (4) أو بالعكس (5). فأقوال--------------------------------------------
(1) راجع مسلك الإيماء وأنواعه فى: المعتمد 2/ 771 - 779، البرهان 2/ 807، فما بعدها، المستصفى 2/ 75، شفاء الغليل ص 39 - 70، المحصول 2/ 2/ 197 - 215، الإحكام للآمدى 3/ 366، شرح التنقيح ص 389، البحر المحيط 5/ 139 - 142، حاشية البنانى 2/ 266، تيسير التحرير 4/ 40، فواتح الرحموت 2/ 296، روضة الناظر ص 156، المنتهى لابن الحاجب ص 132، العضد على المختصر 2/ 234 - 236، نشر البنود 2/ 158 - 163، نبراس العقول 1/ 237 - 265 ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 252 - 254.
(2) الإيماء فى اللغة: التنبيه والإشارة.
وفى اصطلاح الأصوليين: اقتران الحكم بوصف على وجه لو لم يكن هو أو نظيره علة لكان الكلام معيبًا عند العقلاء.
القاموس 1/ 33 مادة (ومأ)، البحر المحيط 5/ 139، المنتهى لابن الحاجب ص 132، العضد على المختصر 2/ 234، نبراس العقول 1/ 237، مذكرة الشيخ رحمه الله ص 252، وبقية المراجع السابقة.
(3) أخرجه ابن ماجة بهذا اللفظ بزيادة: (بين اثنين) قبل: (وهو غصبان) 2/ 776. والبخارى بقريب منه من حديث أبى بكرة فى كتاب الأحكام - باب هل يقضى الحاكم أو يفتى وهو غضبان - 4/ 236. ومسلم فى كتاب الأقضية - باب كراهية قضاء القاضى وهو غضبان - 5/ 132، وأبو داود 3/ 411، والنسائى 8/ 237.
(4) جزء من الآية رقم 275 من سورة البقرة.
(5) مثاله: تعليل الربويات بالقوت والادخار أو غيرهما، فحرمة التفاضل فى بيع =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
أحدهما: كلاهما إيماء.
والثانى: ليسا بإيماء.
والثالث: أن الأول -وهو ذكر الوصف- إيماء دون الثانى، وهو ذكر الحكم.
وقد حكى هذا الخلاف ابن الحاجب فى المختصر ولم يرجح شيئًا (1) ورجع فى الكبير (2) الثالث، وهذ الخلاف كما قال: (مبنى على تفسير الإيماء، فالأول مبنى على أن الإيماء اقتران الحكم والوصف سواء كانا مذكورين أو أحدهما مذكورًا والآخر مقدرًا، والثانى على أنه لابد من ذكرهما.
والثالث: على أن إثبات مستلزم الشىء يقتضى إثباته، والعلة كالحل، مثلًا يستلزم المعلوم كالصحة فيكون بمثابة المذكور فيتحقق الأمران واللازم ليس إثباته إثباتًا للملزوم) (3).
* * *--------------------------------------------
= بعضها ببعض هو الحكم الملفوظ فى الحديث، والقوت والادخار أو الطعم أو الكيل هو الوصف المستنبط. نشر البنود 2/ 159.
(1) انظر المختصر شرح العضد 2/ 236.
(2) المراد به (منتهى السول والأمل فى علمى الأصول والجدل).
انظره ص 132.
(3) ما بين القوسين نقله المؤلف بالحرف من شرح العضد على المختصر 2/ 236، ونقله كذلك فى البحر 5/ 139.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
مسألة (1)
إذا كان الحكم عدميًا والعلة ثبوتية كتعليل عدم وجوب الصلاة بوجود الحيض هل يتوقف على بيان ثبوت المقتضى (2) لذلك الحكم أم لا؟
فيه خلاف أطلقه فى المحصول فى موضع واختار فى المسألة الرابعة عشرة (4) القول بأنه لا يتوقف على بيان ثبوت المقتضى للحكم (4). وأشار إلى أن الخلاف يلتفت على الخلاف فى تخصيص العلة، فإن منعناه امتنع الجمع بين المانع والمقتضى، وإن جوزناه جاز (5).--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى: المحصول 2/ 2/ 438 فما بعدها، الإحكام للآمدى 3/ 350، شرح التنقيح ص 411، المنتهى لابن الحاجب ص 130، العضد على المختصر 2/ 232، البحر المحيط 5/ 127، حاشية البنانى 2/ 261، تيسير التحرير 4/ 37، فواتح الرحموت 2/ 292، ونشر البنود 2/ 153.
وبعض هذه المراجع يترجم المسألة (بتعليل انتفاء الحكم بالمانع أو الشرط) وعبارة المؤلف هنا هى عبارة المحصول 2/ 2/ 438، وانظر الإبهاج 3/ 161.
(2) المراد به فى هذا المثال دخول الوقت كما صرح به البنانى فى حاشيته على المحلى 2/ 261.
(3) فى الأصل (عشر) وانظر كلام الرازى فى المحصول 2/ 2/ 438 - 445، 384.
(4) وهو قول اين الحاجب والبيضاوى.
انظر المنتهى ص 130، المختصر شرحى العضد 2/ 232، الإبهاج 3/ 161، المنهاج شرحى الأسنوى والبدخشى 3/ 114.
والقول الثانى: أن التعليل بالمانع يتوقف على بيان ثبوت المقتضى. وبه قال الآمدى، ونسبه ابن السبكى للجمهور.
انظر الإحكام للآمدى 3/ 350، جمع الجوامع حاشية البنانى 2/ 261، شرح التنقيح ص 411، ونشر البنود 2/ 153.
(5) وتابع الرازى فى أن هذا سبب الخلاف صفى الدين الهندى.
انظر البحر المحيط 5/ 127.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
مسألة (1)
العلة المناسبة هل تنخرم بمفسدة راجحة أو مساوية؟
فيه قولان.
رجح الرازى وأتباعه أنها لا تنخرم (2).
والمختار عند الآمدى وابن الحاجب وغيرهما انخرامها (3).--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى: المحصول 2/ 2/ 232 الإحكام للآمدى 3/ 396، المنتهى لابن الحاجب ص 134، العضد على المختصر 2/ 241، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 3/ 103، الإبهاج 3/ 71، المسودة ص 438، المحلى حاشية البنانى 2/ 286، روضة الناظر ص 163، فواتح الرحموت 2/ 264، نشر البنود 2/ 191 نبراس العقول 1/ 319 - 323، شرح مراقى السعود بتحقيقى ص 304، مذكرة الشيخ رحمه الله ص 264، وانظر البحر المحيط للمؤلف، وقارنه بما هنا 5/ 150 - 151.
(2) ولكنها لا تعتبر شرعًا عنده، فلا يترتب عليها الحكم وتبعه البيضاوى، وحكاه المؤلف فى البحر عن ظاهر كلام الشافعى.
(3) وتصير العلة غير مناسبة للحكم فى محل المفسدة، وبه قال صفى الدين الهندى والصيدلانى وابن السبكى، ولا خلاف بين القولين حقيقة، وإنما الخلاف فى العبارة فقط، لأن من يقول ببقاء المصلحة فعدم الحكم عنده لوجود المانع، ومن يقول بانخرامها فعدم الحكم عنده لعدم المقتضى، ولم يقل أحد منهم بترتيب الحكم على علة مشتملة على مفسدة راجحة أو مساوية.
وهناك قول ثالث: أنها لا تبطل شرعًا، ويترتب عليها الحكم، كما يترتب على المفسدة حكمها. وبه قال الأحناف، ولذا قالوا: يلزم نذر صوم يوم العيد مع أن صومه حرام، فرتبوا على كل من المصلحة والمفسدة حكمًا بوجوب الفطر والقضاء.
والراجح فى نظرى: أنها منخرمة ولا تعتبر سواء كان ذلك على رأى من قال =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
والخلاف يلتفت على أن النقض فى العلة هل يقدح أم لا؟
فإن قلنا: يقدح، انخرمت وإلا فلا.
* * *--------------------------------------------
= ببطلانها، أو على رأى من قال بتخلف الحكم لوجود مانع، لأن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح.
وانظر الأقوال وأدلتها فى المراجع السابقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
مسألة (1)
العلة القاصرة بنص أو إجماع صحيحة بالاتفاق (2). واختلفوا فى القاصرة بغيرهما كتعليل الربا فى النقدين بجوهرية الثمن.
فذهب الشافعى إلى صحتها (3)، وأبو حنيفة إلى بطلانها (4).
واختاره من أصحابنا القفال الشاشى، كما حكاه الماوردى.
والخلاف يلتفت على أن الحكم فى محل النص هل هو ثابت بالعلة أو بالنص (5)؟--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى المعتمد 2/ 801 فما بعدها، البرهان 2/ 1082 فما بعدها، التبصرة ص 452، وتعليق الدكتور هيتو عليها، شفاء الغليل ص 537 فما بعدها، المستصفى 2/ 98، المحصول 2/ 2/ 423 فما بعدها، الإحكام للآمدى 3/ 311 فما بعدها، شرح التنقيح ص 409، المنتهى لابن الحاجب ص 126، العضد على المختصر 2/ 217، البحر المحيط 5/ 120 - 123، تيسير التحرير 4/ 5، روضة الناظر ص 69، المسودة ص 411، حاشية البنانى 2/ 241، فواتح الرحموت 2/ 276، الإبهاج 3/ 154، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 3/ 110، نشر البنود 2/ 138، ومذكرة الأصول للشيخ رحمه الله ص 277.
(2) حكى القاضى عبد الوهاب قولًا: أنها لا يعلل بها على الإطلاق سواء كانت منصوصة أم مستنبطة، وعزاه لأكثر فقهاء العراق. نقله عنه ابن السبكى فى الإبهاج 3/ 154. ووصفه بأنه غريب، وأنه لم يجده فى شىء مما وقف عليه من كتب الأصول، ونقله عنه المؤلف فى البحر 5/ 120، وانظر شرح التنقيح للقرافى ص 409.
(3) ولا يعدى الحكم بها إلى محل آخر لعدم وجودها فيه، وبه قال مالك وأحمد والقاضى الباقلانى والقاضى عبد الجبار وأبو الحسين البصرى وإمام الحرمين والرازى والآمدى وابن الحاجب وأبو الخطاب من الحنابلة.
(4) وبه قال أكثر الحنابلة، واختاره الكرخى وأبو زيد الدبوسى وأبو عبد اللَّه البصرى، ومن الشافعية ابن السمعانى والحليمى.
(5) ذكره الغزالى فى شفاء الغليل وقال: إن الخلاف فيه لفظى راجع إلى بيان حد العلة. انظره ص 537.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
والأول قول الشافعية، والثانى قول الحنفية.
أما حكم الفرع فمضاف إلى العلة باتفاق.
فإن قلنا: إنه ثابت بالعلة صح جعل القاصر علة لإضافة الحكم إليها.
وإن قلنا: إنه ثابت بالنص فلا يصح التعليل بها إذ لا فائدة لها إذ النص أقوى لأنه مقطوع به.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
مسألة (1)
وهذا الخلاف فى أن العلة إذا كانت متعدية هل الحكم فى محل النص ثابت بالعلة أو بالنص؟ يلتفت على تفسير العلة كما قاله الغزالى فى شفاء الغليل، فإن أريد بها السبب الموجب للحكم الذى يقتضى إضافة عقلية كما فى العلل العقلية، فهذا يقتضى أن يقال: إن كانت منصوصة كالسرقة مثلًا جاز إضافة الحكم إليها سواء (2) المتعدية والقاصرة وإن كانت مستنبطة بالظن فلا، لأن المضاف وهو الحكم مقطوع به، ويستحيل أن يكون المضاف إليه مظنونًا، وإن أريد بها الباعث على الحكم والداعى له فالحكم ثابت بالنص ما بنى على الحاجة كالإجارات لا خلاف فى جريان قياس الجزء منه على الجزء، وأما اعتبار غير ذلك الأصل بذلك الأصل مع جامع الحاجة (3) فاختلفوا فيه.
فنقل فى البرهان عن معظم القائسين الامتناع منه (4).--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى شفاء الغليل ص 537 - 546، المستصفى 2/ 99، الأحكام للآمدى 3/ 357 - 358، المنتهى ص 131، تيسير التحرير 3/ 294 - 295، البحر المحيط 5/ 93 - 94، وفواتح الرحموت 2/ 293.
(2) فى الأصل (سوى).
(3) انظر شفاء الغليل ص 537 - 540، وقد نقل المؤلف منه بالمعنى، والبرهان 2/ 927 - 931.
(4) انظر البرهان 2/ 930 - 931.
ثم إن الخلاف فى هذه المسألة فى: حكم أصل القياس المنصوص عليه هل هو ثابت بالعلة أو بالنص؟ خلاف لفظى لا ثمرة له، وذلك لأن قول الشافعية: أن الحكم ثابت بالعلة لا يريدون به أن العلة معرفة له بالنسبة إلينا ضرورة أنها مستنبطة، وأنها لا تعرف دون معرفته، وإنما يريدون به أنها الباعثة على إثبات الحكم فى الأصل وأنها لأجلها =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
قال المقترح فى شرحه: لأنه قياس فى الأسباب ولا يجوز لغيرهم مخالفتهم.
قال: وهذا الخلاف انبنى على الخلاف فى أنه هل يشترط تحقيق المناط فى الفرع قطعًا إلى يكتفى بالظن؟ فهؤلاء يشترطون القطع ولا يكتفون بغلبة الظن، فحصل من هذا الخلاف فى جواز قياس عن هذا الضرب عليه بناء على أنه قياس فى الأسباب.
* * *--------------------------------------------
= أثبت الشارع الحكم، والأحناف غير منكرين لهذا، وحيث قال الأحناف: إن العلة غير مثبتة للحكم لا يريدون بذلك أنها ليست باعثة، وإنما أرادوا أنها غير معرفة لحكم الأصل بالنسبة إلينا، والشافعية غير منكرين له. فاتّضح أن الخلاف فى اللفظ لا فى المعنى.
وانظر الإحكام للآمدى 3/ 358، تيسير التحرير 3/ 295.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
مسألة (1)
جمهور الأصوليين على أن من المسالك التى تثبت بها العلة المناسبة (2) بين الوصف وبين الحكم.
وخالف أبو زيد الدبوسى فقال: لا تكفى المناسبة فى إثبات كون الوصف علة.--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى: المعتمد 2/ 784، البرهان 2/ 802 فما بعدها، المستصفى 2/ 77، شفاء الغليل ص 142 - 206، الإحكام للآمدى 3/ 388، المحصول 2/ 2/ 217 - 272، المنتهى لابن الحاجب ص 133، العضد على المختصر 2/ 239، البحر المحيط 5/ 143 - 151 تيسير التحرير 4/ 48، الإبهاج 3/ 59، فما بعدها، المحلى حاشية البنانى 2/ 273، روضة الناظر ص 158، فواتح الرحموت 2/ 273 - 300، حاشية العطار 2/ 316 فما بعدها، إرشاد الفحول ص 214، نشر البنود 2/ 170، نبراس العقول 1/ 266 - 331، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 254.
(2) المناسبة فى اللغة: المشاكلة، والملاءمة والمقاربة.
وفى الاصطلاح: تعيين العلة فى الأصل بمجرد إبداء مناسبة من ذات الأصل لا بنص ولا غيره كالإسكار فى التحريم، والقتل العمد، العدوان فى القصاص، وتسمى: الإخالة ورعاية المقاصد، والمصلحة، والاستدلال، ويسمى استخراجها: تخريج المناط.
وانظر تعريفات المناسبة وأنواعها فى: القاموس 1/ 132، 4/ 174، لسان العرب 2/ 253، المنتهى لابن الحاجب ص 133، العضد على المختصر 2/ 239، البرهان 2/ 802، شفاء الغليل ص 142، 144، المستصفى 2/ 77، الإحكام للآمدى 3/ 388، المحصول 2/ 2/ 218 - 219، البحر المحيط 5/ 143، حاشية العطار على المحلى 2/ 316، نشر البنود 2/ 171، نبراس العقول 1/ 267 - 274، والإبهاج 3/ 59.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
وهذا الخلاف كما قاله الغزالى (1) يرجع إلى تفسير المناسب.
فأبو زيد يقول: هو ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول.
ونحن نقول: هو وصف ظاهر منضبط يحصل عقلًا من ترتيب الحكم ما يصلح أن يكون مقصودًا بحيث ينسب الخصم فى جحده بعد الإظهار لطريقة الجحد والعناد.
وفرع أبو زيد على تفسيره المناسب بما تقدم تعذر إثبات العلة على الخصم وقال: المناسبة تفيد الناظر أن لا يكابر نفسه دون المناظر إذ قد يكابر ولا يظهر حتى لا يخرج عن أهليته.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر كلام الغزالى ومناقشته لأبى زيد فى شفاء الغليل ص 142 - 188، والإحكام 3/ 388.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
مسألة (1)
اختلفوا فى أن قياس الشبه (2) إذا عدم قياس العلة هل هو من مسالك العلة أم لا؟ على مذاهب:
أحدها: بطلانه. وهو قول إلى بكر القاضى والصيرفى وأبى إسحاق المروزى والشيرازى.
والثانى: اعتباره. ونقل عن الشافعى وأنكره القاضى وقال: لا يكاد يصح عنه، ولذلك قال الشيخ أبو إسحاق فى شرح اللمع:--------------------------------------------
(1) راجع مسلك الشبه فى: المعتمد 2/ 842، البرهانى 2/ 859، التبصرة ص 458، اللمع ص 59، المستصفى 2/ 81، شفاء الغليل ص 303، المحصول 2/ 2/ 277 فما بعدها، الإحكام للآمدى 3/ 423، شرح التنقيح ص 394، تيسير التحرير 4/ 53، فواتح الرحموت 2/ 301، الإبهاج 3/ 72، الروضة ص 164، نشر البنود 2/ 192، نبراس العقول 1/ 230، المنتهى لابن الحاجب ص 136، مذكرة الشيخ رحمه الله ص 265، وانظر البحر المحيط للمؤلف فإنه بحثه فيه بحثًا مستفيضًا 5/ 155 - 163.
(2) اختلف الأصوليون فى تعريف الشبه، وقال إمام الحرمين: لا يمكن تحديده. وقال الشيخ رحمه الله: وحدوه بحدود مختلفة غالبها يرجع إلى أن الوصف فى قياس الشبه مرتبة بين الطردى والمناسب، فمن حيث إنه لم تتحقق فيه المناسبة أشبه الطردى، ومن حيث إنه لم تتحقق فيه انتفاؤها أشبه المناسب، ولهذا سمى شبها.
فإذا علم ذلك، فأوضح حدوده عندى هو ما ذكره الشيخ رحمه الله عن القاضى يعقوب وهو: أن يتردد الفرع بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبهًا كالاختلاف فى العبد هل يملك، وهل إذا قتل تلزم فيه القيمة، أو الدية، فإنه يشبه المال من حيث إنه يباع ويوهب ويشبه الحر من حيث إنه يثاب ويعاقب ويتزوج ويطلق فيلحق بأكثرهما شبهًا.
مذكرة الشيخ رحمه الله ص 265، وانظر البحر المحيط 5/ 157، وبقية المراجع السابقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
قلت: قد رأيت نصه فى الأم على اعتباره وقد نقله الماوردى والرويانى فى كتاب القضاء وتكلما عليه. وعلى هذا فبماذا يعتبر؟ مذاهب:
أحدها: الشبه فى الأحكام دون الصورة، ونقل عن الشافعى.
والثانى: اعتباره فى الحكم ثم فى الصورة.
والثالث: اعتباره فيهما على حد سواء حكاهما القاضى.
والرابع: اعتباره فى الصورة فقط، ونقل عن ابن علية (1)، وأبى حنيفة.
والخامس: فيما يظن استلزامه للعلة. وبه قال الإمام فخر الدين الرازى (2).
والسادس: اعتبار غلبة الأشباه (3) دون غيره.
إذا عرفت هذا فقد بنى القاضى فى قياس الشبه على الخلاف فى أن المصيب واحد من المجتهدين أو كل مجتهد مصيب، وقال: إن كنت تذب عن القول بأن--------------------------------------------
(1) هو أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدى مولاهم البصرى أحد الأئمة الأعلام وعلية أمه، كان آية فى الحديث لا يخطىء فيه، وكان سيد المحدثين فى عصره، ثقة، ورع، تقى.
من شيوخه: أيوب السختيانى، ومحمد بن المنكدر، وعطاء بن السائب، وكثيرون.
من تلاميذه: الشافعى، وعبده الرحمن بن مهدى، وعلى بن المدينى.
من تآليفه: تفسر القرآن، والطهارة، والمناسك.
ولد عام 110 هـ، وتوفى عام 193 هـ.
التاريخ الكبير للبخارى 1/ 342، تذكرة الحفاظ 1/ 322، طبقات الحنابلة 1/ 99، ميزان الاعتدال 1/ 216، الفهرست ص 317، وطبقات المفسرين للداودى 1/ 104.
(2) انظر المحصول 2/ 2/ 279 وعبارته: (والحق أنه متى حصلت المشابهة فيما يظن أنه علة الحكم أو مستلزم لما هو علة له صح القياس سواء كان ذلك فى الصورة أو فى الأحكام).
(3) فى الأصل (الأشياء) والمثبت من البحر المحيط 5/ 159. وذكر الشيخ رحمه الله أن غلبة الأشباه من أقوى قياسات الشبه.
مذكرة الأصول ص 265.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
المصيب واحد فالأولى به إبطال قياس الشبه، وإن قلنا بتصويبهم فلو غلب على ظن المجتهد حكم فى قضية اعتبار الأشباه (1) فهو مأمور به قطعًا عند اللَّه تعالى.
* * *--------------------------------------------
(1) فى الأصل (الأشياء) والمثبت من البحر المحيط 5/ 160، وانظر البرهان 2/ 888.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
مسألة (1)
القياس المرسل (2) ليس بحجة عندنا خلافًا للحنفية.
قال صاحب (3) الكبريت الأحمر: وهذا الخلاف مبنى على أصل وهو أن المعتبر فى كون الإخالة حجة عند الشافعى المشابهة بين الأصل والفرع فى الأحكام؛ لأنها دليل--------------------------------------------
(1) راجع المسألة فى: البرهان 2/ 1113 فما بعدها، شفاء الغليل ص 207 - 263، المستصفى 1/ 139، المحصول 2/ 2/ 230، الإحكام للآمدى 4/ 215، شرح التنقيح ص 394، المنتهى ص 156، العضد على المختصر 2/ 289، البحر المحيط 5/ 148، روضة الناظر ص 86، حاشية البنانى 2/ 284، حاشية العطار 2/ 327، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 3/ 135، الإبهاج 3/ 190، نشر البنود 2/ 189، نبراس العقول 1/ 317 - 319، مذكرة الشيخ رحمه الله ص 168 - 170، وفواتح الرحموت 2/ 266.
(2) المرسل فى اللغة مأخوذ من الإرسال وهو الإطلاق والإهمال.
وفى الاصطلاح: هو الوصف المناسب لمقاصد الشرع الخالى عن دليل يدل على اعتبار صحة بناء الأحكام عليه، وعن دليل يدل على فساد بنائها عليه. ويسمى بالمرسل، وبالاستصلاح، وبالاستدلال، وبالمصالح المرسلة.
وانظر هذا التعريف وغيره فى: القاموس 3/ 395، المصباح المنير 1/ 347، التعريفات للجرجانى ص 208، البرهان 2/ 1113، شفاء الغليل ص 207، المحصول 2/ 2/ 230، البحر المحيط 5/ 148، حاشية العطار على المحلى 2/ 327، وبقية المراجع السابقة.
(3) هو أبو الفضل محمد بن أبى القاسم بن بابجوك زين المشايخ الخوارزمى البقالى، إمام فاضل فقيه مناظر خبير بالمعانى والنحو.
من شيوخه: جار اللَّه الزمخشرى، وخلفه على حلقته.
من تآليفه: مفتاح التنزيل (تفسر)، وتقويم اللسان فى النحو، وإعجاز القرآن.
توفى عام 562 هـ.
طبقات المفسرين للداودى 2/ 230، بغية الوعاة 1/ 215، الجواهر المضيئة 2/ 372، والفوائد البهية ص 161.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
على الشبه فى المعانى التى لأجلها تثبت الأحكام والمشابهة تستدعى أصلًا وفرعًا، وعندنا المعتبر فى ذلك اختصاص الفرع بالمعنى المناسب الذى لأجله ثبت حكم الأصل لا لأجله أنه ثبت الحكم لأجله فى الأصل، بل لأجل مناسبته، فإن وجد الأصل فهو القياس المطلق، وهو قياس الإخالة، وإلا فهو القياس المرسل وهو الاجتهاد (1).
* * *--------------------------------------------
(1) خلاصة المسألة أن فيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه ليس بحجة مطلقًا. وبه قال الجمهور والقاضى الباقلانى.
الثانى: أنه حجة مطلقًا. وهو قول مالك ونقل عن الشافعى ورده المؤلف فى البحر المحيط 5/ 149.
الثالث: أنه حجة ما لم يعارضه أصل من الأصول. وبه قال الشافعى، واختاره البيضاوى إذا كانت المصلحة ضرورية.
وانظر الأقوال فى: البحر المحيط 5/ 149، الإبهاج 3/ 190، وفواتح الرحموت 2/ 266.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)