كان قبلهم، خفف عنهم فرائضهم وأوجبها على حسب طاقاتهم، ودون ذلك، ثم تجاوز عنهم فيما حدثوا به أنفسهم، ما لم يعملوا به، ثم غفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر، ثم جعل للكبائر والصغائر كفارات من الأعمال، من التوبة والندم والاستغفار، فلله الحمد على ما مَنَّ به من ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1341)
سورة المؤمنين.
قوله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}(1)
سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، ثم قرأت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} قالت: هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم(2).
قال أبو الزناد(3)، عن الأعرج(4)، عن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل ترون قبلتي هاهنا؟ فما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم)(5).
وقال جماعة من المفسرين: الخشوع في الصلاة: أن لا يلتفت(6) الإنسان يمينا ولا شمالا، يقوم كأنه عود من الخشوع(7).
وقال آخرون: ينظر إلى موضع سجوده(8).--------------------------------------------
(1) سورة المؤمنون (1، 2).
(2) أخرجه النسائي [6/ 412 كتاب التفسير، سورة المؤمنون] والحاكم في المستدرك [2/ 426 كتاب التفسير، سورة المؤمنون] به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد [1/ 115 باب من دعا الله أن يحسن خلقه] بنحوه.
(3) هو: عبد الله بن ذكوان المدني، أبو عبد الرحمن القرشي مولاهم، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فصيحا بصيرا بالعربية عالما عاقلا. توفي سنة 130 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 261) وتهذيب التهذيب (3/ 127).
(4) هو: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني، قال الذهبي: كان أحد من برز في الكتاب والسنة، توفي بالإسكندرية سنة 117 هـ ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 139) ومعرفة القراء الكبار (1/ 77).
(5) أخرجه البخاري [148 كتاب الأذان، باب الخشوع في الصلاة] ومسلم [1/ 268 كتاب الصلاة] به.
(6) لوحة رقم [2/ 194].
(7) أخرج النسائي [1/ 493 تفريع أبواب صلاة التطوع، باب الخشوع في الصلاة] عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمعناه.
وأخرج البيهقي (2/ 280) عن مجاهد: أن عبد الله بن الزبير إذا صلى قام كأنه عود.
(8) أخرجه النسائي [1/ 493 تفريع أبواب صلاة التطوع، باب الخشوع في الصلاة] عن: قتادة.
وأخرجه البيهقي في الكبرى [2/ 283 أبواب الخشوع في الصلاة، باب لا يجاوز بصر مصلاه] عن ابن سيرين.
أخرجه عنه في تعظيم قدر الصلاة (1/ 192) ومسلم بن يسار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1342)
وكان ابن الزبير يأتي حَجَرُ المنجنيق فيقع عن يمينه وشماله يُحّاد كتفه فلا يلتفت(1).
وقال آخرون: سكون المرء في صلاته(2).
وكل ذلك يدور على الخشوع في الصلاة الشاغل بها، وقلة الفكر في أمور الدنيا، وقال مسلم بن يسار(3): وهل يجوز أن يَعْلَم ما في الدنيا من يناجي ربه عز وجل(4)، فالخشوع: التشاغل بها والاستكانة فيها، فأما قول
من قال: ينظر إلى موضع سجوده(5) فشديد لا يجوز تكليفه؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يَلْحَظ ويَلْمَح ببصره الشيء ولا يلتفت(6)،--------------------------------------------
(1) أخرجه في شعب الإيمان (3/ 148) بنحوه.
(2) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 43) والطبري في تفسيره (9/ 197) عن الزهري، به.
وأخرج الطبري ـ الإحالة السابقة ـ عن مجاهد والنخعي، بمعناه.
(3) هو: مسلم بن يسار البصري، أبو عبد الله الأموي، كان رحمه الله ثقة عابدا ورعا، توفي سنة 101 هـ ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 96) وتهذيب التهذيب (5/ 415).
(4) لم أجد هذه الأثر، وقد ذكرت كتب التراجم في ترجمة مسلم بن يسار، أقوالا بديعة وأحوالا عجيبة، من خشوعه في صلاته، هي في معنى هذا القول، كما في تاريخ دمشق (58/ 124) وحلية الأولياء (2/ 290).
(5) هو قول الحنفية والشافعية والحنابلة، ينظر: المبسوط (1/ 25) والمغني (2/ 8) والمجموع (3/ 260).
(6) أخرجه أحمد (1/ 275) وابن خزيمة [1/ 245 أبواب الأذان والإقامة، باب ذكر الدليل على أن الالتفات … ] والترمذي [2/ 101 كتاب السفر، باب ما ذكر في الالتفات] وقال: حديث غريب، وبن حبان [6/ 66 باب الصلاة، ذكر البيان بأن المصلي له الالتفات .. ] والحاكم [1/ 362 كتاب الصلاة] وقال: صحيح على شرط البخاري،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1343)
وقد رُوي مثل ذلك عن جماعة من التابعين(1).
والذي يراه مالك رضي الله عنه: أن يكون بصر المصلي إلى قبلته على التوسعة(2)؛ ولأن الله تبارك وتعالى قال: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}(3) وإنما هو قصد الكعبة.
وقيل لابن عمر: إن ابن الزبير إذا صلى لم يقل هكذا ولا هكذا، فقال: لكنا نقول هكذا وهكذا، ونكون مثل الناس(4)، رواه سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة(5) عن حُميد(6) عن معاوية بن قُرة(7).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة [1/ 396 كتاب الصلوات، باب من كان يرخص في أن يلحظ ولا يلتفت] عن: أنس بن مالك، وعكرمة، والنخعي.
(2) ينظر قول مالك رحمه الله في: البيان والتحصيل (1/ 220) والتمهيد (17/ 393) ومواهب الجليل (2/ 260).
(3) سورة البقرة (144).
(4) أخرجه ابن أبي شيبة [1/ 396 كتاب الصلوات، باب من كان يرخص في أن يلحظ ولا يلتفت] من طريق أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن معاوية بن قرة، بنحوه دون قوله: ونكون مثل الناس.
وإسناده ضعيف؛ مداره على حميد الطويل مدلس ولم يصرح بالسماع، وفي سند ابن أبي شيبة أبو خالد الأحمر، قال ابن حجر في التقريب ص 406: " صدوق يخطئ، " وباقي رجاله ثقات.
(5) هو: حماد بن سلمة بن دينار مولى بني تميم، أبو سلمة البصري، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وربما حدث بالحديث المنكر، توفي بالبصرة سنة 167 هـ. ينظر طبقات ابن سعد (7/ 143) وتهذيب التهذيب (2/ 10).
(6) هو: حميد بن أبي حميد الطويل الخزاعي مولاهم، أبو عبيدة البصري، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، إلا أنه ربما دلس عن أنس، توفي سنة 142. ينظر طبقات ابن سعد (7/ 129) وتهذيب التهذيب (2/ 26).
(7) هو: معاوية بن قرة بن إياس المزني، أبو إياس البصري، وثقه ابن معين وأبو حاتم، توفي سنة 113 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 115) وتهذيب التهذيب (5/ 464).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1344)
ونا أحمد بن موسى قال: حدثنا القَعْنَبي قال: نا مالك عن نافع: أن ابن عمر كان لا يلتفت في صلاته حتى يقضيها(1).
قال القاضي: فالالتفات مخالف لما أمر الله به من التوجه إلى الكعبة، فأما اللمح فلا يخرج عن المأمور به، والله أعلم(2).
قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}(3)
قال مسروق: كل شيء في القرآن (دائمون) (حافظون) (ساهون) فعلى
مواقيتها(4).
قال عبد الله بن مسعود: هو ترك الوقت وإضاعته(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه مالك [1/ 151 كتاب قصر الصلاة، باب الالتفات والتصفيق عمد الحاجة] به.
وإسناده ضعيف؛ فيه أحمد بن موسى لم أقف له على ترجمة، ورجال الموطأ رجال الصحيح.
(2) ذهب المؤلف ـ تبعا لقول مالك رحمهما الله ـ إلى أنه ليس من لازم الخشوع المأمور به؛ أن يجعل المصلي نظره في موضع سجوده، بل يكفي أن يكون نظره إلى قبلته، وعلل ذلك بأمرين:
أولهما: أن إيجاب النظر إلى موضع السجود، شاق، لا يجري بمثله التكليف.
وثانيهما: أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ الشيء ويلمحه وهو في صلاته.
ومما يلفت النظر أن هذين المعنيين أشار إليهما ابن العربي ـ أيضا ـ في أحكام القرآن (3/ 312).
والمؤلف وهو يقرر هذا، إنما أراد بيان القدر الذي يكلف به العبد، وأما ما وراء التكليف فقد ذكر أمثلة من حال السلف، بلغت مبلغا عظيما من الخشوع والاستكانة في الصلاة، ولهذا فقد عقب على الأقوال التي ساقها بقوله: وكل ذلك يدور على الخشوع في الصلاة الشاغل بها، وقلة الفكر في أمور الدنيا.
(3) سورة المؤمنون (9)
(4) أورده ابن عبد البر في التمهيد (23/ 294) وذكر أنه مما رواه القاضي إسماعيل، قال " وذكر إسماعيل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال … " فذكره.
(5) أخرجه ابن أبي الجعد (1/ 285) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (1/ 136) والطبراني في الكبير (9/ 190) والأوسط (2/ 386) بمعناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1345)
وقال سعد بن أبي وقاص وسئل عن {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}(1) أهو السهو في الصلاة؟ قال: لا، ولكنه الذي لا يصليها حتى يذهب وقتها(2).
قال بكر: والمحافظة على الصلاة المفروضة على وقتها من أوله إلى آخره، قال ابن عمر: الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله(3)، وقال يحي بن سعيد الأنصاري(4): إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاتته، ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من أهله وماله(5).--------------------------------------------
(1) سورة الماعون (5).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 706) والطبراني في الأوسط (2/ 387) بنحوه.
(3) أخرجه البخاري [114 كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته العصر] ومسلم [1/ 365 كتاب المساجد مواضع الصلاة] عن ابن عمر، مرفوعا.
(4) هو: يحي بن سعيد بن قيس بن النجار، أبو سعيد المدني القاضي، قال عنه العجلي: مدني تابعي ثقة له فقه، وكان رجلا صالحا، توفي سنة 143 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (2/ 266) وتهذيب التهذيب (6/ 138).
(5) أخرجه في الموطأ [1/ 43 كتاب الصلاة، باب جامع الوقوت] به.
قال قوله: وما فاتته: لأنه أدركها في وقتها، وقوله: ولما فاته من وقتها: يريد بذلك أول الوقت وأوسطه. ينظر: شرح الزرقاني على الموطأ (1/ 49) بتصرف.
وقد رواه الطبراني في الأوسط (1/ 2) عن طلق بن حبيب مرسلا، كما ذكر ابن حجر في الفتح (2/ 6) قال ابن عبد البر في الاستذكار (1/ 67): " وهو مروي عن النبي عليه السلام إلا أنها وجوه ضعيفة الإسناد، ويردها أيضا أطول الآثار الصحاح" ولذلك لم يكن يعجب الإمام مالك قول يحيى بن سعيد، كما في المدونة (1/ 56)، وعلة هذا أشار إليها ابن عبد البر في التمهيد (12/ 342) قال: " فكأن مالك رحمه الله لم ير أن بين أول الوقت ووسطه وآخره، من الفضل ما يشبه مصيبة من فاته ذلك بمصيبة من ذهب أهله وماله؛ لأن ذلك إنما ورد في ذهاب الوقت كله، هذا عندي معنى قول مالك والله أعلم؛ لأن في هذا الحديث أن فوات بعض الوقت كفوات الوقت كله، وهذا لا يقوله أحد من العلماء لا مَنْ فَضّل أول الوقت على آخره، ولا من سوى بينهما؛ لأن فَوْت بعض الوقت مباح، وفَوْت الوقت كله لا يجوز، وفاعله عاص لله إذا تعمد ذلك، وليس كذلك من صلى في وسط الوقت وآخره، وإن كان من صلى في أول الوقت أفضل منه ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1346)
قال الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}(1).
رُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أهو الرجل يشرب الخمر ويسرق؟ وقال: (لا يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل الذي يصلي ويصوم ويتصدق، ويخاف ألا يقبل منه) رواه نصر بن علي(2) عن وكيع(3) عن مالك بن مِغْوَل(4) عن عبد الرحمن(5) بن سعيد بن
وهب(6) عن عائشة(7)، ورواه أبو عاصم(8) عن المثنى بن الصباح(9) عن عطاء(10) دخلت مع عبيد بن عمير(11) عن(12) عائشة.
وقال سعيد بن جبير: يعطون ما أعطوا وقلوبهم وجلة خوفا من الحساب والموقف(13).
وقال مجاهد: يخافون ألا يتقبل منهم(14).
وقال الحسن: كانوا يخافون ألا تنجيهم أعمال البر من عذاب ربهم وألا يتقبل منهم(15)، وقال نحو ذلك جماعة من المفسرين(16).
ونا إبراهيم بن حماد(17) قال: نا إسماعيل(18) قال: نا حجاج(19) قال: نا حماد(20) عن حميد(21) قال: قرأت القرآن كله على الحسن في بيت أبي خليفة(22)--------------------------------------------
(1) سورة المؤمنون (60).
(2) هو: نصر بن علي بن نصر الجَهضمي، أبو عمرو البصري، وروى عنه الجماعة وإسماعيل القاضي، وثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما، توفي سنة 251 هـ. ينظر: تهذيب التهذيب (5/ 600).
(3) هو: وكيع بن الجراح بن مَلِيح، أبو سفيان الكوفي، إمام عابد، توفي سنة 196 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 548) وتهذيب التهذيب (6/ 79).
(4) هو: مالك بن مغول بن عاصم البجلي، أبو عبد الله الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا كثير الحديث، توفي سنة 159 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 335) وتهذيب التهذيب (5/ 336).
(5) لوحة رقم [2/ 195].
(6) هو: عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني الكوفي، وثقه أبو حاتم والنسائي. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 513) وتهذيب التهذيب (3/ 349).
(7) أخرجه أحمد (6/ 159) وابن ماجه [2/ 425 كتاب الزهد، باب التوقي على العمل] والطبري في تفسيره (9/ 225) عن وكيع، به.
وأخرجه الترمذي [5/ 118 كتاب التفسير، سورة المؤمنون] والحاكم في المستدرك [2/ 427 كتاب التفسير، سورة المؤمنون] والطبراني في الأوسط (4/ 198) عن مالك بن مغول، به.
والحديث قال عنه الحاكم: " صحيح الإسناد ولم يخرجاه " أهـ، إلا أن عبد الرحمن بن وهب لم يلق عائشة رضي الله عنها، كذا قال أبو حاتم فيما نقله العلائي في جامع التحصيل ص 222، وقد جاء موصولا عند الطبري في تفسيره (9/ 225) والطبراني في الأوسط (4/ 189) من طريق عبد الرحمن بن وهب عن أبي حازم عن أبي هريرة عن عائشة رضي الله عنهم، والحديث حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (2/ 409).
(8) هو: الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مخلد الشيباني، أبو عاصم النبيل، قال الخليلي: متفق عليه زهدا وعلما وديانة وإتقانا، توفي سنة 212 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 149) وتهذيب التهذيب (2/ 564).
(9) هو: المثنى بن الصباح اليماني الأبناوي، أبو عبد الله المكي، أصله من أبناء فارس، قال ابن حجر: ضعيف اختلط بآخره وكان عابدا، توفي سنة 149 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 330) وتهذيب التهذيب (5/ 346).
(10) هو: ابن أبي رباح، تقدم.
(11) هو: أبو عاصم الليثي المكي، تقدم.
(12) كذا في الأصل، وعند الطبري في تفسيره (9/ 225) بلفظ: على.
(13) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 224) بمعناه، وقد أورده في الدر المنثور (6/ 106) بلفظه، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(14) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 224) بمعناه.
(15) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 224) بنحوه.
(16) ينظر: تفسير عبد الرزاق في تفسيره (3/ 46) وتفسير الطبري (9/ 224).
(17) هو: إبراهيم بن حماد بن إسحاق الأزدي مولاهم، أبو إسحاق البصري، كان رحمه الله إماما ثقة عابدا، توفي سنة 323 هـ ينظر: تاريخ بغداد (6/ 61) وسير أعلام النبلاء (15/ 35).
(18) هو: القاضي ابن إسحاق.
(19) هو: حجاج بن المنهال الأنماطي السلمي مولاهم، أبو محمد البصري، قال ابن الفلاس: ما رأيت مثله فضلا ودينا. توفي سنة 216. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 151) وتهذيب التهذيب (1/ 508).
(20) هو: ابن سلمة، تقدم.
(21) هو: حميد بن أبي حميد الطويل الخزاعي مولاهم، أبو عبيدة البصري، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث إلا أنه ربما دلس عن أنس. توفي سنة 143 هـ وهو يصلي. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 129) وتهذيب التهذيب (2/ 26).
(22) هو: الحجاج بن عتاب العبدي، جاء مصرحا باسمه فيما أخرجه الأزدي في المتوارين ص 45 في خبر تواري الحسن عن الحجاج، وذكر الأزدي عنه أنه من التابعين، وأن له ولدا يحدث يقال له: عمر بن أبي خليفة، ولم أجد له ترجمة سوى ما ذكره الأزدي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1347)
ففسره أجمع على الإثبات(1)، وسألته عن قوله: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ}(2) قال: الشرك سلكه في قلوبهم، وسألته عن قوله: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ}(3) قال: أعمال سيعملونها لم يعملوها، وسألته عن قوله: {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}(4) قال: ما أنتم عليه بالمضلين إلا من هو صال الجحيم(5).
والصحيح في قوله: {يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ}(6) أي وجلت قلوبهم من خشية ربهم، عند مرجوعهم إلى ربهم، أن تغلب سيئاتهم حسناتهم فيشفقون بها، فهم يجتهدون وهم خائفون، ومن وصف المؤمنين الخوف مقرونا بالرجاء، قال الله جل وعز:--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو نعيم في تاريخه (1/ 321) به.
(2) سورة الشعراء (200).
(3) سورة المؤمنون (63).
(4) سورة الصافات (162 ـ 163).
(5) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 52) بلفظه إلا قوله: ما أنتم عليه …
(6) سورة المؤمنون (60).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1348)
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}(1) فلا ينبغي للمؤمن أن يكون إلا خائفاً؛ لكي لا يتكل فَيَقِلَ عمله الصالح، ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي ـ رحمة الله عليه ـ في شيخي الأمة صديقها وفاروقها ـ رحمة الله عليهما ـ: (هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين، يا علي لا تخبرهما)(2) إشفاقا
عليهما من أن يتكلا، فالخائف يعمل ما لا يعمله الراجي بلا خوف،
والله أعلم.(3)--------------------------------------------
(1) سورة الرحمن (46).
(2) أخرجه أبو يعلى (1/ 405) والبزار (3/ 67) والمقدسي في المختارة (2/ 167) من طريق الشعبي عن علي رضي الله عنه، به، قال المقدسي: إسناده منقطع.
وأخرجه الترمذي [5/ كتاب المناقب، مناقب أبي بكر رضي الله عنه] من طريق علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب بلفظه، وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه، والوليد بن محمد الموقري يضعف في الحديث، ولم يسمع علي بن الحسين من علي بن أبي طالب.
وأخرجه ابن أبي شيبة [6/ 350 كتاب الفضائل، كما ذكر في أبي بكر رضي الله عنه] عن خطاب أو أبي الخطاب، عن علي رضي الله عنهم بنحوه.
وأخرجه أحمد (1/ 81) من طريق الحسن بن زيد بن حسن، حدثني أبي، عن أبيه، عن على رضي الله عنه، وصححه محققوا المسند (602).
وأخرجه ابن ماجه [1/ 20 المقدمة، فضائل الصحابة] عن الشعبي عن الحارث عن علي رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (2/ 409).
(3) ذكر المؤلف رحمه الله في معنى الآية قولين عن السلف:
الأول: أنهم يجتهدون في فعل الحسنات ومع هذا يشفقون أن لا تقبل منهم.
والثاني: أنهم يفعلون الحسنات وهم وجلون من مرجعهم إلى ربهم، وصحح هذا الأخير، والظاهر أنه لا تعارض بين القولين يوجب تصحيح أحدهما، إذ الآية تحتملهما لما فيها من إطلاق، فالمؤمن الحق يبذل الخير ويخاف ألا يقبل منه، كما يخاف يوم العرض على الله أن ترجح سيئاته بحسناته، والرواية التي أوردها المؤلف عن الحسن ـ رحمهما الله ـ تضمنت المعنيين جميعا، وفي معالم التنزيل (3/ 311) قرن بين القولين في بيان معنى الآية فجعلهما كالقول الواحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1349)
قال الله عز وجل: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ}(1).
تكلم المفسرون في ذلك بكلام مختلف:
فمنهم من قال: {سَامِرًا تَهْجُرُونَ} حلقا تتحدثون، قاله ابن عباس، وقال: حلقا حلقا تتحدثون(2)، {مُسْتَكْبِرِينَ} يقولون: نحن أهله {سَامِرًا تَهْجُرُونَ} ولا تعمرونه(3).
وقال الحسن: مستكبرين بحرمي، تهجرون بيتي(4)، أي: لا تطوفون به.
وقال معمر(5) عن الحسن: تهجرون رسول الله صلى الله عليه وسلم(6).
وقال سهل السراج(7) عن الحسن: تهجرون القرآن، وذكر الله عز وجل(8).--------------------------------------------
(1) سورة المؤمنون (67).
(2) أورده في الدر المنثور (6/ 109) بمعناه، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(3) أخرجه الحاكم [2/ 427 كتاب التفسير، سورة المؤمنون] وقال صحيح الإسناد، والبيهقي [6/ 412 كتاب التفسير، سورة المؤمنون] بنحوه، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) أخرج الطبري في تفسيره (9/ 230) أوله.
(5) هو: معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، روى عن ثابت وقتادة، قال ابن حبان: كان فقهيا حافظا متقنا، توفي سنة 152 هـ. ينظر: الكاشف (2/ 145) وتهذيب التهذيب (5/ 482).
(6) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 232) بلفظه، لكن قال مَرّةً: عن معمر عن الحسن، ومَرّةً قال: عن قتادة عن الحسن.
قال في جامع التحصيل ص 283: " قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من الحسن ولم يره" وفي ترجمته في تهذيب الكمال (28/ 304) ما يدل على أنه كان صبيا يوم دفن الحسن رحمه الله.
(7) هو: سهل بن أبي الصلت العيشي السراج البصري، قال ابن معين: ليس به بأس، ووثقه مسلم. ينظر: لسان الميزان (7/ 239) وتهذيب التهذيب (2/ 442).
(8) أورده في الدر المنثور (6/ 108) بمعناه، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1350)
وقال مجاهد: {مُسْتَكْبِرِينَ} بالبلد {تَهْجُرُونَ} بالقول السيئ بالقرآن(1).
فأما السمر فقد اخُتلف فيه، فروى أبو برزة(2) عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها)(3)، وروى خَيْثَمَة(4) عن عبد الله(5) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا سمر(6) إلا لأحد رجلين: مصل أو مسافر)(7)، وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إياكم والسمر بعد هَدْأة الرِجْلِ، أغلقوا الأبواب وأوكوا السقاء وخمروا الإناء وأطفئوا المصباح)(8).--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 386) بنحوه.
(2) هو: نضلة بن عبيد، أبو برزة الأسلمي، صحابي مشهور بكنيته، أسلم قبل فتح خيبر وشهدها، وكان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، مات بخرسان سنة 65 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 7) والإصابة (6/ 341).
(3) أخرجه البخاري [117 كتاب مواقيت الصلاة، باب ما يكره من النوم قبل العشاء] به.
والحديث ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(4) هو: خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة، أبو نصر الكوفي، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة وكان رجلا صالحا، قال أحمد: لم يسمع من ابن مسعود، توفي سنة 80 هـ ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 54) وتهذيب التهذيب (2/ 110).
(5) هو ابن مسعود رضي الله عنه، تقدم.
(6) لوحة رقم [2/ 196].
(7) أخرجه أبو يعلى (9/ 257) به، وقال عن خيثمة عن رجل من قومه عن عبد الله.
وأخرجه أحمد (1/ 379) و (1/ 412) بنحوه، فمرة قال: عن خيثمة عن رجل من قومه عن عبد الله، ومرة أسقط الرجل.
والطبراني في الكبير (10519) عن خيثمة عن زياد بن حُدير، بنحوه.
والبيهقي [1/ 452 جماع أبواب الأذان، باب كراهة النوم قبل العشاء] بنحو، وقال: عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود.
قال في مجمع الزوائد (2/ 62) بعد ذكر حديث بن مسعود: " رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، فأما أحمد وأبو يعلى فقالا: عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود، وقال: الطبراني عن خيثمة عن زياد بن حدير، ورجال الجميع ثقات … ".
والحديث ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(8) أخرجه في التمهيد (12/ 178) بنحوه،
وقد أخرجه مسلم [3/ 1268 كتاب الأشربة] بنحوه، دون قوله: إياكم والسمر بعد هدأة الرجل.
قوله: هدأة الرجل: قال في غريب الحديث (5/ 216): " الهَدَأة والهُدُوء: السكون عن الحركات، أي بعد ما يسكن الناس عن المشي والاختلاف في الطرق". …
وقوله: وأوكوا، قال في النهاية في غريب الحديث (5/ 193): الوكاء: الخيط الذي تشد به الصرة والكيس وغيرهما … والوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج ".
وقوله: خمروا: قال في النهاية في غريب الحديث (2/ 73): " التخمير: التغطية ".
والحديث ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1351)
وكان عمر رحمة الله عليه يحدث لنا(1) لنا السمر بعد صلاة النوم(2)، رواه سليمان بن ربيعة(3).
وقال خَرَشَة بن الحُر(4): رأيت عمر بن الخطاب يضرب الناس على الحديث بعد العشاء، ويقول: أسمرا أول الليل ونوما آخره!(5)--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل: يحدث لنا، وهو تصحيف، والصواب: يُجَدِبُ، على ما ورد في مصنف ابن أبي شيبة [2/ 78 كتاب الصلوات، من كره السمر بعد العتمة] وقد وردت على الصواب ـ أيضا ـ في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
والتجديب: الذم والعيب، قال في النهاية في غريب الحديث (2/ 236): " وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه جدب السمر بعد العشاء أي ذمة وعابه .. ".
(2) أخرجه ابن أبي شيبة [2/ 78 كتاب الصلوات، من كره السمر بعد العتمة] بنحوه.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(3) كذا في الأصل: سليمان، وهو تحريف، وصوابه: سلمان، وقد جاء على الصواب عند ابن أبي شيبة [2/ 78 كتاب الصلوات، من كره السمر بعد العتمة] وقد ورد ـ أيضا ـ على الصواب في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
وهو سلمان بن ربيعة بن يزيد، أبو عبد الله الباهلي، شهد فتوح الشام، وولاه عمر قضاء الكوفة، وقتل بغزوة أرمينية سنة 25 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 426) والإصابة (3/ 117).
(4) هو: خرشة بن الحر الفزاري الكوفي، كان يتيما في حجر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال العجلي: من كبار التابعين، توفي سنة 74 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 438) وتهذيب التهذيب (2/ 87).
(5) أخرجه ابن أبي شيبة [2/ 78 كتاب الصلوات، من كره السمر بعد العتمة] بنحوه.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1352)
وقال سعيد بن المسيب: كان عمر يطوف في المسجد بعد عشاء الآخرة يقول: الحقوا برحالكم، عسى الله أن يرزقكم صلاة في ليلتكم(1).
وكان سعد يقول: أريحوا كتابكم(2).
وكان عبد الله(3) يَعُسُّ(4) في المسجد، فما يدع فيه سوادا إلا أخرجه إلا رجلا يصلي(5).
وكان حذيفة وعبد الله بن عمرو وشداد بن أوس(6) يكرهون الحديث
بعدها(7).
وقال شداد بن أوس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرض بيت شعر بعد العشاء لم يقبل له تلك الليلة صلاة)(8)
قال بكر: وهذا كله فيمن سمر في غير مرضات الله، فأما من جعل سمره مذاكرة لعلم أو ما لا يَسْخَطُه الله عز وجل ويدخل في مرضاته، فلا بأس به، روى أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة(9) قال: قال: عمر قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين)(10)، وقال عمران بن حصين(11): (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل)(12).--------------------------------------------
(1) أخرجه في شرح معاني الآثار (4/ 330) بنحوه.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(2) لم أجد هذا الأثر، وقد ذكره ابن العربي المالكي في أحكامه (3/ 327) والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (12/ 145) ضمن أثر عزاه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(3) هو: ابن مسعود رضي الله عنه.
(4) قال في اللسان مادة (عسس): " عس يعس عسسا وعسا أي طاف بالليل".
(5) أخرجه عبد الرزاق [1/ 422 كتاب الصلاة، باب الوضوء في المسجد] بنحوه.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(6) هو: شداد بن أوس بن ثابت الخزرجي، أبو يعلى، قيل إنه شهد بدرا، قال عنه عبادة بن الصامت: من الذين أوتوا العلم والحلم، توفي سنة 58 هـ ودفن ببيت المقدس. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 191) والإصابة (3/ 258).
(7) قول حذيفة فقد أخرجه ابن أبي شيبة [2/ 78 كتاب الصلوات، باب من كره السمر بعد العتمة]
وأما باقي من ذكرهم فلم أجد آثارا عنهم في هذا الباب، وقد أخرج ابن أبي شيبة ـ الإحالة السابقة ـ عن عدد من الصحابة والتابعين ما يدل على كراهتهم الحديث بعد صلاة العشاء.
(8) أخرجه الطبراني في الكبير (7/ 278) بلفظه.
وأخرجه أحمد (4/ 125) والطبراني في مسند الشاميين (2/ 228) بنحوه، وضعفه العقيلي في الضعفاء (3/ 339).
والحديث ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(9) هو: علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: الهمداني كان علقمة من الربانيين، توفي سنة 61 هـ ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 404) وتهذيب التهذيب (4/ 168).
(10) جزء من خبر طويل أخرجه أحمد (1/ 25) وابن خزيمة [2/ 186 كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في صلاة الليل] وابن حبان [5/ 379 باب صفة الصلاة، ذكر الخبر المصرح بإباحة السمر … ] والحاكم [2/ 246 كتاب التفسير] وصححه، والبيهقي [1/ 452 جماع أبواب الأذان، باب كراهة النوم قبل العشاء].
(11) هو: عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي، أسلم عام خبير، ومان صاحب راية خزاعة يوم الفتح، توفي بالبصرة سنة 52 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 7) الإصابة (4/ 543).
(12) جزء من حديث أخرجه أحمد (4/ 437) وابن خزيمة [2/ 292 جماع أبواب الأفعال المباحة، باب ذكر الدليل على كراهة السمر … ] والحاكم [2/ 411 كتاب التفسير، سورة طه] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو داود [3/ 319 كتاب العلم، باب الحديث عن بني إسرائيل] والطبراني في الكبير (18/ 207).
والحديث ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1353)
قال بكر: فالذي كُره من السمر ما لم يكن فيه رضى الله عز وجل ومنافع للعباد، وعلم وآداب(1)، والآية إنما نزلت في كفار قريش لأنهم كانوا يهجرون الطواف ويجلسون في نواديهم وهي الحِلَق، فيتكلمون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي القرآن، فسماه الله هجرا(2).
قال سفيان(3): كان عمرو بن دينار(4) يسمر في المسجد إلى نصف الليل وأيوب السختياني(5) معه(6).
وقال هشام بن حسان(7): كنا نسمر بعد العشاء مع محمد بن سيرين(8).
وقال عروة(9) كنا نتحدث عند حجرة عائشة رضي الله عنها، وكانت تنادينا: يا ابن أختي قد طلع الفجر(10).--------------------------------------------
(1) وهذا المعنى ـ أيضا ـ قرره ابن العربي في أحكام القرآن (3/ 328) حيث قال: " هذا يدلك على أن النهي عن السمر إنما هو لأجل هجر القول، أو لغوه، أو لأجل خوف فوت قيام الليل، فإذا كان على خلاف هذا، أو تعلقت به حاجة، أو غرض شرعي، فلا حرج فيه، وليس هو من منزع الآية .. ".
(2) أورد هذا السبب في نزول الآية السيوطي في الدر المنثور (6/ 109) وعزاه إلى سعيد بن منصور وابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير.
(3) هو: ابن عيينة، تقدم.
(4) هو: عمرو بن دينار الجمحي مولاهم، أبو محمد المكي، قال عنه ابن عيينة: كان ثقة ثبتا كثير الحديث صدوقا عالما، توفي سنة 125 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 325) وتهذيب التهذيب (4/ 321).
(5) هو: أيوب بن أبي تميمة السختياني، أبو بكر البصري، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتا في الحديث جامعا كثير العلم حجة عدلا، توفي سنة 131 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 126) وتهذيب التهذيب (1/ 309).
(6) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (2/ 151) بمعناه، لكن قال: إلى ربع الليل وقريب من مثله.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(7) هو: هشام بن حسان الأزدي مولاهم، أبو عبد الله البصري، قال ابن أبي عروبة: ما رأيت أحفظ عن محمد بن سيرين من هشام، توفي سنة 146 هـ ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 138) وتهذيب التهذيب (6/ 25).
(8) لم أجده.
(9) هو: ابن الزبير، تقدم.
(10) أخرجه ابن أبي شيبة [2/ 80 كتاب الصلوات، باب من رخص في ذلك] بمعناه.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1354)
ومن سورة النور.
قال الله عز وجل: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا}(1).
معنى} فَرَشْنَاهَا {هاهنا: بيناها، وشرحنا ما فيها من الحلال والحرام والنهي، وأوجبناها بإلزام فروضها، والله أعلم.
قال الله عز وجل: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ}(2)
هذه آخر آية نزلت في حد الزاني، ناسخة لقوله سبحانه: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا}(3) ولقوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِهِمْ} إلى قوله سبحانه وتعالى: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}(4) فلما نزلت(5) هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد--------------------------------------------
(1) سورة النور (1).
(2) سورة النور (2).
(3) سورة النساء (16).
(4) سورة النساء (15).
قول المؤلف رحمه الله: بأن آية النور قد نسخت آية النساء، فيه تسامح؛ لأن آية النساء قد تضمنت حكما مؤقتا بغاية ينتهي إليها، وقد جاء بيان تلك الغاية في آية النور، قال ابن العربي في أحكام القرآن (1/ 457) في سياق تعليله لعدم القول بالنسخ: " .. لأن النسخ إنما يكون في القولين المتعارضين من كل وجه، اللذين لا يمكن الجمع بينهما بحال، وأما إذا كان الحكم ممدودا إلى غاية، ثم وقع بيان الغاية بعد ذلك، فليس بنسخ؛ لأنه كلام منتظم متصل، لم يرفع ما بعده ما قبله ولا اعتراض عليه".
(5) لوحة رقم [2/ 197].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1355)
مائة والرجم)(1) فكان الرجم بأمر الله عز وجل؛ لأن عمر رضي الله عنه أخبرنا أنهم كانوا يقرؤونها، فظنها قرآنا وقد كان وحيا(2) فعلمنا بذلك أنه من عند الله، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم سن مع الرجم كما سن مع جلد البكر التغريب.
ومن شأن السنة أن تنسخ السنة، والسنة لا تنسخ القرآن، وإنما ينسخ القرآن القرآن، والسنة فقد تشرح خفي القرآن ولا تنسخه، فلو كان جلد الثيب بالقرآن لما جاز نسخه إلا بالقرآن، فنسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سن من جلد الثيب بسنته، لما رواه أبو--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم [1690 كتاب الحدود] بنحوه.
(2) يشير المؤلف إلى الرواية التي أخرجها البخاري [1432 كتاب الحدود، باب رجم الحبلى .. ] ومسلم [3/ 1064 كتاب الحدود] عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب قال وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله).
وقول المؤلف رحمه الله: لأن عمر رضي الله عنه أخبرنا أنهم كانوا يقرؤونها فظنها قرآنا وقد كان وحيا، محل نظر، فمع أن فيه تخطئة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ونسبة قوله إلى الظن، والحال أنه مُخْبر بأمر واقعٍ، فهو يقتضي أن تكون آية الرجم وحيا كوحي السنة، وليست قرآنا يتلى كسائر ما نزل من القرآن، والروايات الثابتة دلالتها صريحة على أنها كانت قرآنا يتلى، إذ فيها قوله رضي الله عنه: (إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله) فسماها آية وأخبر أنهم كانوا يقرؤونها، وإذا علمنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ذلك بمحضر من صحابة رسول صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه أحد، تيقنا أنه رضي الله عنه لم يقل ذلك بمجرد ظنه، ومما يشهد لرواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أخرجه الحاكم [4/ 400 كتاب الحدود] عن سهل بن حنيف أن خالته أخبرته، قالت: لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما اقترفا من اللذة) قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1356)
هريرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم: رجم ماعزا(1) ولم يجلده(2) وروى أبو هريرة وزيد بن خالد(3) وزاد ابن عيينة(4): وشبل بن سعيد(5) ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة العسيف(6): ? واغدو يا أُنَيْس(7) على امرأة هذا فأن اعترفت فارجمها?(8).--------------------------------------------
(1) هو: ماعز بن مالك الأسلمي، ويقال: إن اسمه: عريب، وماعز لقب، رجمه النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع على جارية لهزال الأسلمي، وكان نسيبه، ولما رجمه النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي؛ لأجزأت عنهم. ينظر: الإصابة (5/ 521).
(2) أخرجه البخاري [1432 كتاب الحدود، باب سؤال الإمام المقر .. ].
(3) هو: زيد بن خالد الجهني، مختلف في كنيته فقيل: أبو زرعة وقيل: أبو عبد الرحمن، شهد الحديبية وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، توفي بالمدينة وقيل بالكوفة سنة 78 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (4/ 489) والإصابة (2/ 499).
(4) قال ابن عبد البر في التمهيد (9/ 74) عن زيادة ابن عيينة: " وذكره في هذا الحديث شبلا خطأ عند جميع أهل العلم بالحديث، ولا مدخل لشبل في هذا الحديث بوجه من الوجوه، وقال يحيى بن معين: ذكر ابن عيينة في هذا الحديث شبلا خطأ، لم يسمع شبل من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا .. ".
(5) كذا في الأصل: ابن سعيد، وهو تحريف من معبد، فإني لم أجد ـ فيما وقفت عليه ـ من اسمه ابن سعيد، وقد جاء على الصواب في كلام المؤلف عند آية: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ}.
أما شبل فهو: شبل بن حامد، ويقال: ابن معبد المزني، قال ابن معين: ليست لشبل صحبة … وأهل مصر يقولون: شبل بن حامد … وهذا عندي أشبه، وقال عبد البر: لا ذكر له في الصحابة إلا في رواية ابن عيينة، ينظر: تهذيب التهذيب (2/ 473).
(6) المراد بالعسيف هنا الأجير. ينظر: النهاية في غريب الحديث (3/ 214).
(7) هو: أنيس بن الضحاك الأسلمي، جزم به ابن حبان وابن عبد البر، وتردد فيه ابن حجر. ينظر: الإصابة (1/ 285).
(8) جزء من حديث أخرجه البخاري [1432 كتاب الحدود، باب الاعتراف بالزنا] ومسلم [3/ 1069 كتاب الحدود].
وزيادة ابن عيينة بذكر شبلٍ في رواة الحديث، قد أخرجها ابن ماجه [2/ 85 كتاب الحدود، باب حد الزنا] والترمذي [1433 باب ما جاء في الرجم على الثيب] وقال عنها: وهم فيه ابن عيينة، والنسائي [8/ 633 كتاب آداب القضاة، باب صون النساء عن مجالس الحكم] والبيهقي [8/ 221 كتاب الحدود، باب ما جاء نفي البكر] وقال: الحفاظ يرونه خطأ في هذا الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1357)
قال بكر: فصار هذان الخبران ناسخين للجلد في الثيب، وبقي الرجم على ما أنزل الله تبارك وتعالى إذ القتل يأتي على كل شيء.
ولا اختلاف بين علماء الأمصار، أن من شرب خمرا وزنى وهو محصن فالحدان عندهم جميعا لله جل جلاله، فيسقط جلد الشرب ويأتي الرجم على ذلك كله، فلما كان ذلك كذلك، وكانت الحدود إذا اجتمعت لله تبارك وتعالى ليس لآدمي فيها حق، مثل: القذف وما أشبهه، دخل بعضها في بعض، وأتى القتل على جميعها، كان ذلك سبب إسقاط الجلد عن الثيب، فنسخت سنَتُه سنَتَه.
ولا أعلم في سقوط الجلد بين فقهاء الأمصار خلافا(1)، وإنما تكلمت في ذلك على متأخر تعلق بحديث عبادة، متبعا للشواذ من الأخبار، ومتعلقا بالمنسوخ لِيُعْرَفَ، ومع ذلك فحديث عبادة في بدء الهجرة بعد ثلاث منها، وحديث أبي هريرة وصاحبيه بعد ذلك؛ لأن إسلام أبي هريرة في أول سنة سبع من الهجرة، بعد فتح خيبر وفي وقتها، وكذلك صاحباه إسلامهما متأخر، وعبادة من النقباء الاثني عشر ليلة العقبة(2)،--------------------------------------------
(1) قوله: ولا أعلم في سقوط … ، أراد رحمه الله أن العمل في الأمصار على ما قرر، إذ الخلاف في المسألة قديم ومشهور، فهو قول علي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبي بن كعب، وأبو ذر، والحسن، وداود الظاهري، وابن المنذر، وهو الرواية الثانية في مذهب الإمام أحمد.
ينظر: المغني (8/ 160) وقد أشار إلى هذا الخلاف ابن العربي المالكي في أحكام القرآن (1/ 464) والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (5/ 92).
(2) ليلة العقبة هي: الليلة التي واعد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم من أهل المدينة من الأوس والخزرج، وكان ذلك في الحج أيام التشريق، فلما لقيهم النبي صلى الله عليه وسلم وبايعهم سألهم أن يختاروا من بينهم اثني عشر نقيبا، ليكونوا على قومه بما عاهدوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ينظر: سيرة ابن هشام (2/ 64).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1358)
فروايته وقت نزول آية الجلد في سورة النور، وأمر العسيف بعد ذلك بسنين، فقد نسخ السنةُ السنةَ، فهذا ناسخ لحديث عبادة، والله أعلم.
قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}(1).
معنى هذه الآية عند أكثر المفسرين: لا يعطل الحد برحمة تدخل القلب، قال ذلك: الحسن، وعطاء، وجماعة(2).
وقال آخرون: إقامة الحد بالقتل(3).--------------------------------------------
(1) سورة النور (2).
(2) قول عطاء فقد أخرجه عبد الرزاق [7/ 367 كتاب الطلاق، باب الرجم والإحصان] الطبري في تفسيره (9/ 257).
وأما قول الحسن فلم أجده، إلا أن قوله وقول عطاء مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
وقد أخرج الطبري في تفسيره (9/ 258) عن الحسن أنه قال: {لَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} قال الجلد الشديد" فجعل الآية ناهية عن الرأفة التي تحيل الضرب خفيفا، بخلاف الرواية التي ساقها المؤلف، لأنه جعل الآية ناهية عن الرأفة التي تمنع من إقامة الحد ابتداء كما في الرواية الأولى، وفي رواية الطبري جعل الرأفة مانعة من إقامة الضرب الشديد وإن أقام عليه الحد.
وممن قال بقول عطاء من السلف: إبراهيم النخعي، كما ذكره الطبري في تفسيره (9/ 257).
(3) لم أجد لهذا القول ذكرا، ولم أعرف الوجه فيه، والظاهر أن هناك سقطا في الكلام، دل على ذلك مقارنته بما جاء في الأصل الذي كتبه القاضي إسماعيل، واختصره المؤلف هنا، حيث لا يوجد مثل هذا لفظ ولا معناه، وإنما ورد وفيه أنه قال: " عن مجاهد قال: ليس في القتل ولكن في إقامة الحد " وهذا الأثر مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1359)
وقال زيد بن أسلم: لا تَدَعُوهُمَا برحمة لهما من(1) إقامة الحد عليهما(2).
وهذه الآية مخاطبة للإمام، ليس له إذا ثبت الحد عنده العفو عنه، ويجوز ذلك لسائر الرعية ترك رفعهما إلى الإمام، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لصفوان بن
أمية(3): ? فهلا قبل أن تأتينا به?(4) وقال لهَزَّال(5): ? هلا سترته بثوبك?(6) وقال في ماعز أيضا: ? هلا تركتموه?(7) يريد لعله يؤدي إلى ما يزيل الحد(8)، فالحاكم والإمام--------------------------------------------
(1) لوحة رقم [2/ 198].
(2) لم أجده، وهو مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(3) هو: صفوان بن أمية بن خلف بن وهب، أبو وهب الجمحي، أحد سادات العرب، استعار النبي صلى الله عليه وسلم منه سلاحه لما خرج إلى حنين، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من غنائمها حتى كان ذلك سببا في إسلامه، مات بمكة مقتل عثمان بن عفان، وقيل: غير ذلك. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 311) والإصابة (3/ 349).
(4) أخرجه أحمد (3/ 401) والنسائي [4/ 329 كتاب قطع السارق، ما يكون حرزا وما لا يكون] والدارقطني [3/ 125 كتاب الحدود] والحاكم [4/ 422 كتاب الحدود] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(5) هو: هزال بن يزيد بن ذئاب بن كليب بن عامر بن جذيمة بن مازن الأسلمي، وهو الذي أشار على ماعز لما وقع على الجارية أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم. ينظر: طبقات ابن سعد (4/ 478) والإصابة (6/ 420).
(6) جزء من حديث أخرجه أحمد (5/ 216) وأبو داود [4/ 122 كتاب الحدود، باب في الستر على أهل الحدود] والنسائي في الكبرى [4/ 305 باب في الستر على الزاني] والحاكم [4/ 403 كتاب الحدود] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي [8/ 330 كتاب الحدود، باب ما جاء في الستر على أهل الحدود].
(7) جزء من حديث أخرجه أحمد (5/ 216) وأبو داود [4419 كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك] والنسائي في الكبرى [4/ 305 كتاب الحدود، باب الستر على الزاني] والحاكم [4/ 404 كتاب الحدود] وقال: صحيح الإسناد، من حديث نعيم بن يزيد بن هزال، عن أبيه.
وأخرجه الترمذي [3/ 117 كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف] وحسنه، وابن حبان [10/ 287 كتاب الحدود، باب ذكر الخبر الدال على المقر بالزنا على نفسه .. ] والحاكم [4/ 404 كتاب الحدود] وقال: صحيح على شرط مسلم، من حديث أبي هريرة.
(8) وهذا التوجيه تبعا لما ذهب إليه المالكية في المشهور عنهم، من عدم صحة الرجوع عن الإقرار في الزنا، إلا أن يأتي بما يدفع عنه الحد، والجمهور على خلافه.
ويشكل على ما ذكره المؤلف ما جاء عند عبد الرزاق (5/ 540) وأحمد (5/ 216) والنسائي في الكبرى (4/ 305) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هلا تركتموه لعله يتوب؛ فيتوب الله عليه) ولذا قال الجصاص في أحكام القرآن (5/ 106) " وقوله صلى الله عليه وسلم: (هلا تركتموه) يدل على جواز رجوعه عن إقراره"
ينظر: أحكام القرآن للجصاص (5/ 106) وأحكام القرآن لابن العربي (4/ 346) وبداية المجتهد (2/ 329) والمغني (8/ 197) وشرح فتح القدير (5/ 205) ونهاية المحتاج (7/ 430).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1360)