الأنصاري(1) فقال له: يا عاصم لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ سل يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، حتى كَبِر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال له: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأت بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألت عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فجاء عويمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها، قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطَلَقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال مالك: قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين)(2) ولهذا الحديث طرق؛ رواه عن الزهري جماعة، إلا أن إبراهيم بن سعد(3) زاد: فيه (ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظروها، فإن جاءت به أَسْحَم أديعج العينين عظيم الأَليتين(4) فلا--------------------------------------------
(1) هو: عاصم بن عدي بن الجعد بن العجلاني، أبو عبد الله، شهد أحدا، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على قباء، توفي في ولاية معاوية رضي الله عنه. ينظر: الإصابة (3/ 463).
(2) أخرجه البخاري [1138 كتاب الطلاق، باب من جوز الطلاق الثلاث] ومسلم [1492 كتاب اللعان] من طريق مالك عن ابن شهاب، به.
(3) هو: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري، أبو إسحاق المدني، قال ابن عدي: هو من ثقات المسلمين، توفي بالمدينة سنة 183 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 292) وتهذيب التهذيب (1/ 141).
(4) قوله: أسحم: الأسحم الأسود، كما في النهاية في غريب الحديث (2/ 314).
وقوله: أدعج العينين: الدعج السواد في العين وغيرهما، وقيل: شدة سواد العين في شدة بياضها.
وقوله: عظيم الأليتين بفتح الهمزة: الألية العجيزة.
ينظر: عون المعبود (6/ 241)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1381)
أُراه إلا وقد صدق، وأن جاءت به أُحَيْمر كأنه وَحَرَة(1) فلا أُراه إلا كاذبا، قال: فجاءت به على النعت المكروه)(2)
ونا زياد بن الخليل(3) أو عثمان بن عمر الضبي(4) أحدهما قال:
نا مسدد(5) قال: نا سليمان(6) عن الزهري عن سهل بن سعد قال: (شهدت المتلاعنين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة ففرق بينهما النبي صلى الله عليه وسلم حيث تلاعنا)(7).--------------------------------------------
(1) قوله: أحيمر: تصغير أحمر.
وقوله: كأنه وحرة بفتاحات: دويبة حمراء تلتزق بالأرض.
ينظر: عون المعبود (6/ 241)
(2) أخرجه الشافعي في مسنده ص 257 وأبو داود [2/ 251 كتاب الطلاق، باب اللعان] والبيهقي [7/ 399 كتاب اللعان، باب أين يكون اللعان] من طريق إبراهيم بن سعد.
(3) هو: زياد بن الخليل التَّسْتري، أبو سهل، حَدّث ببغداد ثم صار إلى البصرة، قال الحاكم: لا بأس به، مات بها سنة 285 هـ. ينظر: سؤالات الحاكم ص 117 وتاريخ بغداد (8/ 481).
(4) هو: عثمان بن عمر الضَّبي، البصري، روى عن الطيالسي ومسدد، وروى عنه أحمد الصفار، قال ابن حبان: كتب عنه أصحابنا. ينظر: الثقات (8/ 455).
(5) هو: مسدد بن مسرهد بن مسربل الأسدي، أبو الحسن البصري، الإمام الحافظ صاحب المسند، قال ابن معين: ثقة ثقة، مات سنة 228 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 153) وتهذيب التهذيب (5/ 395).
(6) كذا في الأصل، والظاهر أن " سليمان " إنما هو تحريف من سفيان، يقوي ذلك أمران:
الأول: أن كل من خرج هذه الرواية ـ فيما وقفت عليه ـ من طريق مسدد، يذكر سفيان بن عيينة.
الثاني: أن الإمام أبا داود صاحب السنن [2/ 252 كتاب الطلاق، باب في اللعان] قد ذكر أن قوله في الحديث: ففرق بينهما النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد إلا من طريق ابن عيينة، وأيده ابن عبد البر في التمهيد (15/ 17).
(7) أخرجه البخاري [1438 كتاب الحدود، باب من أظهر الفاحشة واللطخ] من طريق سفيان عن الزهري، بنحوه.
وأخرجه أبو داود [2/ 252 كتاب الطلاق، باب في اللعان] عن مسدد عن سفيان، بنحوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1382)
قد روى نحو ذلك ـ أعني نحو حديث إبراهيم بن سعد ـ عبد الرحمن بن القاسم(1) عن ابن عباس(2) وإن اختلفت الألفاظ، فالمعنى واحد.
وكذلك رواه ابن مسعود(3)، ورواه أنس بن مالك(4) فقال فيه: رماها بشريك بن سَحْماء(5) وكان أخا البراء بن مالك(6) لأمه، وذكر(7) أنها جاءت به على النعت المكروه.
قال ابن عباس رضي الله عنه: لما نزلت هذه الآية {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}(8) قال سعد بن عبادة(9): (يا رسول الله هكذا--------------------------------------------
(1) هو: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أبو محمد المدني، قال ابن حبان: كان من سادات المدينة فقها وعلما وديانة، توفي سنة 131 هـ. ينظر: الكاشف (2/ 161) وتهذيب التهذيب (3/ 389).
(2) أخرجه البخاري [1152 كتاب الطلاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما بغير بينة] ومسلم [2/ 916 كتاب اللعان] عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس.
وقد أخرجه البيهقي [7/ 406 كتاب اللعان، باب اللعان على الحمل] من طريق القاضي إسماعيل، نا ابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، أخبرني عبد الرحمن بن القاسم، فذكره.
(3) أخرجه مسلم [2/ 915 كتاب اللعان].
(4) أخرجه مسلم [2/ 916 كتاب اللعان].
(5) هو: شريك بن سحماء، وهي أمه وكانت أمة، واسم أبيه عبدة بن مغيث العجلاني، وهو أخو البراء بن مالك، يقال: شهد هو ووالده أحدا، وبعثه أبو بكر بكتاب إلى خالد بن الوليد يوم اليمامة. ينظر: الإصابة (3/ 278).
(6) هو: البراء بن مالك بن النضر الأنصاري، كان حادي النبي صلى الله عليه وسلم شهد المشاهد إلا بدرا، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: لو أقسم على الله لأبره، استشهد في حصن تستر سنة 20 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 10) والإصابة (1/ 414).
(7) لوحة رقم [2/ 205].
(8) سورة النور (4).
(9) هو: سعد بن عبادة بن دليم الخزرجي، أبو ثابت الأنصاري، سيد الأنصار، وأحد النقباء، شهد المشاهد إلا بدرا، وكان جوادا كريما، توفي بالشام سنة 15 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (3/ 310) والإصابة (3/ 55).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1383)
أنزلت؟ فلو وجدت لكاعا(1) متفخذها رجل، لم يكن لي أحركه ولا أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم قالوا: يا نبي الله لا تلمه فإنه غيور، والله ما تزوج فينا قط إلا عذراء، ولا طلق امرأة له فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته، فقال سعد: والله يا رسول الله إني لأعلم أنها من الله، وأنها حق ولكني عجبت، فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم لكذلك، إذ جاءه هلال بن أمية(2) فقال: يا رسول الله إني جئت البارحة عشيا من حائط لي كنت فيه، فرأيت مع أهلي رجلا فرأيته بعيني وسمعته بأذني، قال: فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما--------------------------------------------
(1) قال في النهاية في غريب الحديث (4/ 230): " اللكع عند العرب العبد، ثم استعمل في الحمق والذم".
(2) هو: هلال بن أمية بن عامر بن قيس الأنصاري الواقفي، شهد بدرا وما بعدها، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 135) والإصابة (6/ 328).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1384)
جاء به، فقيل: يجلد هلال وتبطل شهادته في المسلمين، فقال هلال: يا رسول الله أني لأرى في وجهك أنك تكره ما جئتك به، وأني لأرجو أن يجعل الله لي فرجا، فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم لكذلك، إذ نزل عليه الوحي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي تربد(1) لذلك وجهه وجسده فأمسك عنه أصحابه فلم يكلمه أحد منهم فلما رفع الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوها فدعيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى ليعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا هلال فقال هلال: والله ما قلت إلا حقا ولقد صدقت، فقالت هي عند ذلك: كذب، فقيل لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، وقيل له عند الخامسة: اتق الله يا هلال فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس، وأن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذبني الله عليها أبدا كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وقيل لها: اشهدي، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، وقيل لها عند الخامسة: يا هذه اتق الله فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعة، ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم(2)--------------------------------------------
(1) أي تغير إلى الغُبرة، وقيل: الرُّبدة لون بين السواد والغُبرة. ينظر: النهاية في غريب الحديث (2/ 168).
(2) (لوحة رقم [2/ 206] ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1385)
أن ترمى ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها جلد الحد، وليس لها عليه قوت ولا سكنى، من أجل أنهما يتفرقان بغير طلاق)(1).--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي [7/ 394 كتاب اللعان، باب الزوج يقذف امرأته] وأحمد (1/ 238) والطيالسي (1/ 347) والطبري في تفسيره (9/ 272) به، والحديث صححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند.
وأخرجه البخاري [878 كتاب الطلاق، باب اللعان] من طريق هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس، بنحوه مختصرا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1386)
نا إبراهيم بن حماد ومحمد بن يوسف(1) قالا: نا إسماعيل(2) قال: نا محمد بن أبي بكر(3) قال: نا سليمان بن داود(4) قال: نا عباد بن منصور(5) قال: نا عكرمة عن ابن عباس بهذا الحديث بطوله، وفي هذا الباب أحاديث كثيرة.--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد، أبو عمر القاضي، قال الخطيب: لا نظير له عقلا وحلما وذكاء وتمكنا … وحسن التأني في الأحكام، والحفظ لما يجري تحت يده، توفي سنة 320 هـ تاريخ بغداد (3/ 401).
(2) هو: ابن إسحاق القاضي، تقدم.
(3) هو: محمد بن أبي بكر بن علي المقدمي الثقفي مولاهم، أبو عبد الله البصري، وثقه أبو زرعة، توفي سنة 234 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 153) وتهذيب التهذيب (5/ 48).
(4) هو: سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي، أبو داود البصري، الإمام الحافظ، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وربما غلط، توفي سنة 203 هـ بالبصرة. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 149) وتهذيب التهذيب (2/ 398).
(5) هو: عباد بن منصور الناجي، أبو سلمة البصري القاضي، قال ابن معين: ليس بشيء وكان يرمى بالقدر، توفي سنة 152 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 138) وتهذيب التهذيب (3/ 66).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1387)
وزعم أبو حنيفة وأصحابه: أن المحدود في القذف إذا قذف زوجته لم يكن بينهما لعان؛ لأن شهادته لا تقبل، قالوا وكذلك العبد إذا قذف زوجته، لأنه لا تقبل شهادته(1)، فأدخلوا شيئا في غير بابه، بأن الله عز وجل قال في القَذَفَة: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(2) فعلم أنه عنى بذلك ألا تقبل شهادتهم لغيرهم؛ لأن القاذف والعدل المرضي لا يكون شاهدا لنفسه، ولا تقبل شهادة واحد منهما لنفسه؛ لأن الشاهد عدل بين خصمين، فإن كان عدلا قبلت شهادته، وإن كان غير عدل لم تقبل شهادته، والشاهد لنفسه إنما هو خصم لا يقبل قوله على--------------------------------------------
(1) ينظر قول الأحناف في: أحكام القرآن للجصاص (5/ 134) والمبسوط (7/ 47) وشرح فتح القدير (4/ 249).
(2) سورة النور (4).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1388)
خصمه، ولو كان أعدل الناس، فكيف يدخل قاذف زوجته في باب من تقبل شهادته عليها وهو خصم لها.
ولو كان اللعان يجري مجرى الشهادات لما لُوعن بينهما حتى تثبت عدالتهما، إنما جعل الله اللعان رحمة لعباده، إذ كان الأزواج لا يجرون مجرى غيرهم من سائر الناس الذين أُخذ عليهم، ومنعوا من الرمي، إذ كانوا لا ضرر عليهم في أنفسهم فيما عاينوه، والزوج يلزمه من إظهار ما رأى وعاين ما لا يلزم غيره؛ لأنه يخاف أن يلحق به نسب ليس منه، فجُعل له إذا أنكر حملا، ولم يعرف له نسب أن ينكره، وجعل له إذا عاين أو شاهد الزنا أن يخبر به، ثم جُعل له المخرج من ذلك باللعان، ولم يجُعل ذلك لغيره لضرورته إليه، ولا ضرورة لغير الزوج إلى ذلك.
وإنما قيل: يشهد أربع شهادات بالله؛ لأن ما حكاه مأخوذ من باب المشاهدة بالأبصار أو بالقلب، فسمي شهادة لهذه العلة، ولذلك قال مالك رضي الله عنه: إن من قال لامرأته: يا زانية، ولم يقل: رأيت ولا نفى حملا؛ أنه يُحد ولا يلاعن(1)؛--------------------------------------------
(1) ينظر: المدونة (6/ 105) والاستذكار (6/ 89).
وما ذكره المؤلف رحمه الله هنا هو إحدى الروايتين عن مالك، في الرجل يقذف امرأته، هل يشترط أن يصرح برؤيتها تزني، حتى يحق له أن يلاعن، أو يكفي القذف وإن لم يصرح بالرؤية؟ والاشتراط هو ظاهر كلام الإمام مالك في المدونة، أما الرواية الأخرى، فقد نص عليها عدد من أئمة المذهب، كما في: رسالة القيرواني ص 97 والتلقين (1/ 339) والاستذكار (6/ 89) وأحكام القرآن لابن العربي (3/ 352).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1389)
لأن ذلك أُخذ من باب المشاهدة، فالرجل يقول في لعانه: أشهد بالله لقد رأيتها تزني، وأشهد بالله ما هذا الولد مني، فهذه الأُولى مأخوذة من باب النظر، والثانية من باب مشاهدة القلب، قال الله عز وجل: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(1) والشهادتان جميعا عن علم--------------------------------------------
(1) سورة الزخرف (86).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1390)
منه بهما، وشهادتهما(1) عن علم منها بصدقه أو كذبه، فكل واحد منهما موكول إلى علمه، وإن كان أحدهما كاذب لا محالة، فإذا كان اللعان أيمانا على مشاهدة؛ فكيف تجعل شهادة، والعدل لا تقبل شهادته لنفسه، وكيف شبهوا اللعان بالشهادة(2)(3) والشاهد لو قال: أشهد بالله مائة مرة لزيد على عمرو درهم واحد، ما جازت شهادته؛ لأن الشاهد إذا حلف كان منهما.
وكل من حُكم عليه بيمين أو حُكم له بيمين، فالبر والفاجر والحر والعبد فيهما سواء، والمسلم والذمي، وقد عم? الله تبارك وتعالى في كتابه الأزواج، فقال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ}(4) فكل هؤلاء من الأزواج، ولو أن رجلا فاسقا ظاهر الفسق، قذف امرأته لو جب بينه وبينها اللعان في قولهم، وهم لا يقبلون شهادته، وكذلك الأعمى في قولهم(5)، وهم لا يقبلون شهادته، فقد أخرجوهما من باب الشهادات.
ولو أن رجلا شهد على امرأته بالزنا وهو عدل، وشهد معه على ذلك ثلاثة شهود، لما قبلت شهادتهم عليها؛ حتى يشهد عليها أربعة سواه؛ لأن الله يقول: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} فالشهداء على الزنا أربعة، فإذا لم يكونوا أربعة سواه لم تقبل شهادتهم، فكيف يجري أمره وحده مجرى الشهادات.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل: شهادتهما، وهو تحريف، وصوابه: شهادتها، لأن الإشارة فيه إلى المرأة.
(2) ذهب الأحناف ـ كما أشار المؤلف رحمه الله إلى أن اللعان شهادات مؤكدات بالأيمان، ينظر: شرح فتح القدير (4/ 247).
(3) لوحة رقم [2/ 207].
(4) سورة النور (6).
(5) ينظر قول الأحناف في: أحكام القرآن للجصاص (5/ 136) وشرح فتح القدير (4/ 247).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1391)
وقالوا: لا يكون بين الزوجين لعان حتى يكونا حرين مسلمين؛ لأن الرجل المسلم إذا قذف زوجته النصرانية، لم يكن عليه حد، وكذلك إذا قذف زوجته المسلمة(1) لم يكن عليه حد(2).
هذا القول إنما يجوز لقائله أن يقول، إذا علم أن الله تبارك وتعالى إنما أوجب اللعان من أجل الجلد خاصة، وليس في هذا دليل من كتاب الله عز وجل ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وليس الرمي الموجب للعان؛ القذفُ بما لم يشاهد، المسلمُ ـ عندنا ـ إذا قذف زوجته المسلمة وقال: لم أر ولا تيقنت؛ جُلد ولم يلاعن، وإنما الذي يلاعن من يقول: رأيت وتبينت، كما في الحديث.
فإن قال قائل: قال الله تبارك وتعالى: {يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} كما قال: {يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} قلنا: اللفظ قد يستوي ويفترق والمعاني، قد قيل: البينة على المدعي(3)،--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل: المسلمة، وهو سبق قلم، وصوابه: الأمة، إذ لا خلاف في أن الزوجة المسلمة الحرة تلاعن، وكلام المؤلف قبله وبعده يدل عليه، والمؤلف أراد ذكر قول الأحناف، في اشتراطهم أن تكون الزوجة مسلمة حرة، حتى يجرى اللعان بينها وبين زوجها، وقد أشار إلى ذلك في أول الفقرة لما قال: "وقالوا: لا يكون بين الزوجين لعان حتى يكونا حرين مسلمين".
(2) ينظر قول الأحناف في: أحكام القرآن للجصاص (5/ 134) والمبسوط (7/ 40) وشرح فتح القدير (4/ 253).
(3) جزء من حديث أخرجه الترمذي [3/ 68 كتاب الأحكام، باب ما جاء: البينة على المدعي] وضعفه، والدارقطني [3/ 77 كتاب الحدود والديات] من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وأخرجه البيهقي [10/ 252 كتاب الدعوى، باب البينة على المدعي .. ] من حديث ابن عباس، قال البيهقي: روينا حديث البينة على المدعي … من أوجه كلها ضعيفة.
وأخرجه الدارقطني ـ الإحالة السابقة ـ عن أبي هريرة، وضعفه ابن عدي في الكامل (6/ 310).
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم؛ أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1392)
ويكون مدعي بحق ومدعي بباطل، فمن أتى ببينة وإن كانت في الظاهر بيانا، فليس كمن لم يأت ببيان، والله أعلم.
وقد سَمّى الله تبارك وتعالى رامي زوجته شاهدا، ولم يسم رامي الأجنبية شاهدا، فهذا بذلك على ما قلناه، وإنما المعنى في اللعان ما يسقط به الولد عن الزوج، إذا نفاه ولاعن زوجته.
وقد أسقط رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد وجعله لأمه، ومنع أبو حنيفة وأصحابه، إذا كانت زوجته أمة أو نصرانية نفي الولد وألزموه ذلك(1)، وجعلوا الولد إذا كان من أمة أو نصرانية ألزم له من أن يكون من زوجة حرة مسلمة، وجعلوا قول الزوج للنبي صلى الله عليه وسلم: (أرأيت إن وجد مع امرأته رجلاً، فإن تكلم به تكلم بأمر عظيم، وإن سكت(2) سكت على مثل ذلك) ولو كان اللعان لدرء الحد لما كان الزوج إن سكت سكت على أمر عظيم، ولم يعلموا ما يخص الزوج من ذلك مما هو فيه مباين لسائر الناس.
وقالوا أيضا: إن اللعان لا يوجب الفرقة حتى يطلق الزوج، واحتجوا بحديث سهل بن سعد(3)، وهو عليهم؛ لأن سهلا قال في الحديث: (فطلَّقَها من غير أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك)(4) وذهب عنهم ما رواه ابن عمر، أحمد بن موسى(5)، قال: حدثني--------------------------------------------
(1) ينظر قول أبي حنيفة وأصحابه في: المبسوط (7/ 47) وأحكام القرآن للجصاص (5/ 137).
(2) (لوحة رقم [2/ 208].
(3) ينظر قول الأحناف في: المبسوط (7/ 43).
(4) تقدم تخريجه في أول كلامه عن هذه المسألة.
(5) هو: السامي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1393)
القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: (أن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها، ففرق رسول الله بينهما، وألحق الولد بالمرأة)(1).
ولا نعلم بين التابعين ممن فسر الآية خلافا في ذلك: أن كل زوج يلاعن إلا شيئا يروى عن إبراهيم النخعي، ولا أظنه يثبت(2).--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في أول كلامه عن المسألة.
(2) قول المؤلف رحمه الله: " ولا نعلم بين التابعين .. " غريب؛ لأن اشتراط الإسلام والحرية حتى يقع اللعان بين الزوجين، لم ينفرد به النخعي، بل هو قول مشهور عند السلف فقد أخرجه عبد الرزاق (7/ 127) عن طائفة من السلف، منهم: عطاء، ومجاهد، ومكحول، والشعبي، وأكثر من هذا، أنه قد روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أخرجه البيهقي (7/ 395) من حديث عمرو بن شعيب ـ وضعفه ـ وفيه: (أربع لا لعان بينهن وبين أزواجهن: اليهودية، والنصرانية، تحت المسلم، والحرة تحت العبد، والأمة عند الحر، والنصرانية عند النصراني).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1394)
وزعم العراقيون: أن الزوج إذا لاعن ولم تلاعن المرأة، لم يقم عليها الحد وحبست(1)، وتركوا قول الله تبارك وتعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ}(2) والألف واللام لا تدخل إلا للمعرفة، فعُلِم أن العذاب هو العذاب المعروف بعينه، وقد ذكر الله تبارك وتعالى في أول السورة فقال عز من قائل: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} وقال سبحانه: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}(3) وقال تبارك وتعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}(4) كل--------------------------------------------
(1) ينظر قول الأحناف في: أحكام القرآن للجصاص (5/ 147) والمبسوط (7/ 40) وشرح فتح القدير (4/ 253).
(2) سورة النور (8).
(3) سورة النور (2).
(4) سورة النساء (25).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1395)
هذا مشاربه إلى حد الزنا؛ لأنه شيء بعينه؛ ولأن المرأة إنما رميت بالزنا، وحلف عليه الزوج، فما كان في ذلك من كذاب(1) فإنما هو العذاب المعروف بالألف واللام.
وقد تأول لهم متأول منهم: أن العذاب هو السجن، بقول الله تبارك وتعالى: {إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(2) ولم يعرف ما احتج به؛ لأن العذاب الذي ذكر الله تبارك وتعالى غير السجن، وليس بمعين، وإنما قال: قالت: كذا أو كذا، ويمكن أن تكون المرأة أرادت جنسا من أجناس العذاب؛ لأنه يُكْره.
وأبو حنيفة وأصحابه يحكمون بالنكول(3) في الحقوق بغير يمين من الطالب، وجعلوه بمنزلة الإقرار، والملاعن قد تقدمت أيمانه على ما أدعى، ثم لا يحكمون على المرأة بنكولها، وقد أُنْزل فيها من القرآن ما أنزل، وممن انتهى إلينا تفسيره ممن فسر هذه الآية قالوا: إذا لم تلاعن جلدت أو رجمت، وقول النبي صلى الله عليه وسلم للملاعن: (عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة) عند الجلد، وكذلك قوله للمرأة: (عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة)(4) إنما أرادوا الحد، ودخول الحبس فيما بين ذلك، لا أعرف له وجها، وقوله للمرأة: (عذاب الدنيا أيسر) أراد الحبس عندهم إن أقرت، ما هذا عذاب من أقر بالزنا.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، وهو تحريف، وصوابه: عذاب.
(2) سورة يوسف (25).
أخرجه ابن أبي شيبة [5/ 507، كتاب الحدود، في الرجل يلاعن وتأبى المرأة] عن الحسن.
ينظر في حمل الأحناف العذاب على الحبس، ما ذكره الكاساني في بدائع الصنائع (3/ 238).
(3) قال المناوي في التعاريف ص 710 " أصله: الحبس والمنع، ومنه النكول عن اليمين، وهو الامتناع عنها".
وفي قول الأحناف في مسألة النكول ينظر: المبسوط (17/ 34).
(4) تقدم تخريجه في أول المسألة ص 439.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1396)
فأما(1) الشافعي فخالفنا في هذه المسألة في موضعين؛ أحدهما: الحجاج فيه قد مضى على أبي حنيفة وعليه أيضا(2)، والآخر: أنه زعم أن الزوج إذا تم لعانه وقعت الفرقة من قَبْلِ أن تلتعن المرأة(3)،--------------------------------------------
(1) (لوحة رقم [2/ 209].
(2) يشير المؤلف رحمه الله إلى ما تقدم له من مسألة اشتراط الرؤية حال رمي الرجل امرأته، فقد قال أبو حنيفة والشافعي: كل من رمى زوجته بالزنا فإنه يلاعنها، سواء قال: رأيتها تزني أو لم يقل.
وذهب مالك في المشهور عنه: إلى أنه لا لعان بينهما حتى يقول: رأيتها تزني، إلا أن يريد نفي ولد.
ينظر: الأم (5/ 130) واختلاف العلماء للمروزي ص 196، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (2/ 501) وبداية المجتهد (2/ 89) وبدائع الصنائع (3/ 239) وقد تقدم في أول كلامه عن هذه الآية، بيان مذهب المالكية في هذه المسألة.
(3) ينظر كلام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم (5/ 219).
وأصل المسألة: هل الفرقة تقع بنفس اللعان أو بإيقاع الحاكم، فذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تقع إلا بإيقاع الحاكم.
وأما المالكية والشافعية ـ فهم وإن اتفقوا على أنها تقع بنفس اللعان ـ فقد اختلف قولهم، فقال المالكية: تقع بعد فراغ المرأة من الملاعنة، وقال الشافعية وسحنون من المالكية: تقع بعد فراغ الزوج من الملاعنة.
ينظر: المدونة (6/ 107) والتلقين (1/ 340) ومغني المحتاج (7/ 121).
وثمرة الخلاف بين المالكية والشافعية، أشار إليها ابن حجر في فتح الباري (9/ 447) قال: " وتظهر فائدة الخلاف في التوارث، لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل، وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى" أ. هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1397)
والمرأة لو شهد عليها بما رماها به الزوج أربعة شهداء، وَحَقَّ عليها الزنا؛ لما لزمه بذلك فراق، فكيف يكون بتحقيقه هو وأيمانه عليها بالزنا مفارقا لها(1)، ليس الحلف على الزنا موجبا للطلاق ولا للفراق، ولا لعنه لنفسه إن كان--------------------------------------------
(1) أصل المسألة: هل الفرقة تقع بنفس اللعان أو بإيقاع الحاكم، فذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تقع إلا بإيقاع الحاكم.
وأما المالكية والشافعية ـ فهم وإن اتفقوا على أنها تقع بنفس اللعان ـ فقد اختلف قولهم، فقال المالكية: تقع بعد فراغ المرأة من الملاعنة، وقال الشافعية وسحنون من المالكية: تقع بعد فراغ الزوج من الملاعنة.
ينظر: المدونة (6/ 107) والتلقين (1/ 340) ومغني المحتاج (7/ 121).
وثمرة الخلاف بين المالكية والشافعية، أشار إليها ابن حجر في فتح الباري (9/ 447) قال: " وتظهر فائد الخلاف في التوارث، لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل، وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى" أ. هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1398)
كاذبا موجب للفراق، وقد يكون صادقا في حلفه، وزعم أنه قال ذلك من قِبَل أن الفراق إنما يكون بالرجال(1)، وهو مع ذلك يقول: إن الرجل إذا مَلّكَ امرأته الطلاق فطلقت، كان هو المُطَلِق، فأقامها مقام الوكيل فيما جعله إليها، فإن ملكها فلم تُطَلِق، لم يلزمه طلاق، فهلا قال: إنه لما التعن جعل إليها أن تلتعن، فإن لم تلتعن بقيت على الزوجية، إلى أن يُحكم عليها فتحد، وإن التعنت فكأنها فارقت بما جعله إليها وفي يدها.
وقد قال مالك: إن الفرقة تقع بتمام اللعان بينهما، من أجل الغضب واللعنة قد حقت على أحدهما، واللعن للكفار، وهما وإن لم يكونا بذلك كافرين، ولا أحدهما وهو الكاذب ـ هو أو هي ـ فقد حقت اللعنة، فلا يجوز أن تكون مسلمة تحت ملعون، ولا ملعونة تحت مسلم، إذ وقع التشبيه باللعن، قال الله تبارك وتعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}(2) والظالمون هاهنا: الكافرون، قال ذلك ترجمان القرآن ابن عباس رحمه الله(3) ـ، ولو أن الشافعي اتبع لسلم، والله أعلم.
قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا}(4).
قال أيوب(5) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله عز وجل: {تَسْتَأْنِسُوا} إنما هو: تستأذنوا وتسلموا على أهلها، وقال: غلط الكاتب(6).--------------------------------------------
(1) أي: عقدة النكاح وحله بيد الرجل.
(2) سورة هود (18).
(3) أورده في زاد المسير ص 297.
(4) سورة النور (27).
(5) هو: السختياني، تقدم.
(6) أخرجه البيهقي في الشعب (6/ 438) عن أيوب، به.
وأخرجه الطبري في تفسيره (9/ 296) عن ابن جبير، به.
وأخرجه الحاكم [2/ 430 كتاب التفسير، سورة النور] والبيهقي في الشعب (6/ 437) من طريق مجاهد عن ابن عباس، وصححه، والمقدسي في المختارة (10/ 90).
وقد أشار ابن حجر في الفتح (11/ 10) إلى أن القاضي ـ صاحب الأصل ـ قد أخرجه، قال: " وأخرجه إسماعيل بن إسحاق في أحكام القرآن عن ابن عباس، واستشكله".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1399)
وقال جماعة من المفسرين من مجاهد وعطاء وغيرهم نحو ذلك، ولم يذكروا غلط الكاتب(1).
وقال بعضهم: {تَسْتَأْنِسُوا} هو: أن يعلم الداخل أن المدخول عليه لا يكره دخوله(2).
وهذا أصح في المعنى، أن يكون الاستئناس أليقه بالمقصود، ومع ذلك فلا بد من الاستئذان، ألا ترى أن ابن عباس روى أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: من اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: عائشة وحفصة(3)، ثم قص عمر القصة، فذكر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشْربة، وغلام أسود واقف، فقال له عمر: استأذن لعمر! فدخل ثم خرج فقال: قد ذكرتك له فصمت، فعل ذلك ثلاثا، فلما ولى عمر اتبعه الغلام فقال: قد أذن لك، وذكر القصة بطولها(4)، ومع ذلك فإن أبا موسى--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 297) عنهما.
وأخرجه البيهقي في الشعب (6/ 438) عن مجاهد.
(2) لم أجده.
(3) هي: حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية القرشية، أم المؤمنين، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة بثلاث سنين، وكانت صوامة قوامة، توفيت سنة 45 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 284) والإصابة (8/ 85).
(4) أخرجه البخاري [1058 كتاب التفسير، سورة الممتحنة] ومسلم [2/ 898 كتاب الطلاق]، وسيذكر المؤلف ألفاظ هذا الحديث في أول سورة التحريم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1400)