فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليغتسل منها فقلت: إني قد اغتسلت منه فقال: إن الماء ليس عليه نجاسة فاغتسل منه?(1)
وقال الأعمش عن يحي بن عبيد(2) سألت ابن عباس عن ماء الحمام، فقال: الماء لا ينجسه شيء(3)، ونظائر هذا كثير.
وقد جاءت هذه الأحاديث على ما وصفنا، وذكر في بعضها ماء في جفنة وفي إناء يتوضأ منه، وفي حوض حمام، فوقع الجواب في هذا المقدار اليسير من الماء أن الماء لا ينجس.
فإن قيل: إن المسألة في ذلك إنما كانت في يد فيه، ولم يُذْكر أن اليد كانت فيها نجاسة، قلنا: المسألة كما وصفت، ولكن الجواب جاء عاما على غير قدر المسألة، ولو كان الجواب على المسألة بعينها أن(4) ذلك لا يُنَجس، وإنما جاء الجواب على إعلامهم حكم الماء، ولو كان ذلك على قدر المسألة لقيل ذلك في حديث القلتين، لأن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون بفلاة من الأرض وما يرد عليه من الدواب والسباع، فقال: ? إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل نجسا? وفي بعضها? لم ينجسه شيء?(5) فكان يقال: أنه صلى الله عليه وسلم إنما سئل عن شيء لا ينجس.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (6/ 330) الدارقطني [1/ 52 كتاب الطهارة] به، وهو عند مسلم [1/ 217 كتاب الحيض] مختصرا.
قوله: جفنة، قال في عون المعبود (1/ 91): " بفتح الجيم وسكون الفاء قصعة كبيرة وجمعه جفان".
(2) هو: يحيى بن عبيد البهراني الكوفي، قال أبو زرعة ليس به بأس. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 514) وتهذيب التهذيب (6/ 157).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة [1/ 102 كتاب الطهارة، في الغسل من ماء الحمام] والبيهقي [1/ 267 كتاب الطهارة، باب ما جاء في نزح زمزم] عن الأعمش، بنحوه.
(4) لوحة رقم [2/ 221].
(5) سيأتي تخريجه قريبا ـ بإذن الله ـ مع طرقه التي ذكرها المؤلف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1441)
وقد روى الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: ? أن أعرابياً دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تحجرت واسعا، فلم يلبث أن بال في المسجد، فعجل الناس إليه فنهاهم عنه وقال: أهريقوا عليه سجلا من ماء أو ذنوباً من ماء?(1)
ورواه أنس بن مالك(2)، وابن عباس، وزاد ابن عباس فيه: ? فقيل للأعرابي: ما حملك على أن بلت في مسجدنا؟ قال: والذي بعثك بالحق ما ظننت إلا أنه صعيد من الصعدات فبلت، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فصب على بوله?(3).
فتبين بهذه الأحاديث ـ وأسانيدها كالشمس الطالعة ـ أن مقدار الدلو من الماء قد طهر بول الرجل لأنه هو الغالب، وكذلك لو وقع بول في إناء لطهره ما غلب عليه من الماء، وكذلك ما يصيب الثوب من النجاسات، ولو كان ما دون القلتين إذا وقعت فيه نجاسة يسيرة نجسته؛ لما طَهَّرَ بول الأعرابي إلا مقدار قلتين؛ لأن النجاسة إذا وقعت في الماء فقد خالطته، وكذلك إذا وقعت النجاسة في إناء، أو في موضع من أرض، أو ثوب، ثم صب على ذلك ماء فقد خالطه، فإن كان ما دون القلتين ينجس بالقليل من النجاسة للمخالطة؛ فكذلك لا يطهر ذلك الموضع إلا بالقلتين من الماء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة سألته: ? أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحَيْضَة كيف تصنع؟ فقال:--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود [1/ 156 كتاب الطهارة، باب الأرض يصيبها البول] والترمذي [1/ 198 كتاب الطهارة، باب ما جاء في البول يصيب الأرض] والبيهقي [2/ 428 كتاب الطهارة، باب طهارة الأرض من البول] عن الزهري به.
وأخرجه البخاري [51 كتاب الوضوء، باب صب الماء على البول] عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة بنحوه.
(2) أخرجه البخاري [51 كتاب الوضوء، باب يهريق الماء على البول] ومسلم [1/ 199 كتاب الطهارة] به.
(3) أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 220) به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1442)
إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم تصلي?(1) حدثناه أحمد بن موسى، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر(2)، عن أسماء ابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه(3) عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه حماد بن زيد بهذا الإسناد(4).
فتبين بحديث أسماء، أن القرص لا يكون إلا بالقليل من الماء، وأجزأ ذلك لقلة الدم المغسول، فلما غلبه الماء طهره، فكذلك ينبغي أن يكون حكم الماء في كل شيء، وأنه ما دام هو الغالب فهو المطهر، ألا ترى أن الماء إذا غسلت به النجاسة في الثوب اختلط بعضه ببعض، ثم كان كل شيء يخرج من ذلك الثوب فمختلط، وما بقي في الثوب من الرطوبة فمختلط ـ أيضا ـ.
وقد روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون بفلاة من الأرض(5) وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء?(6) رواه ابن إسحاق(7) عن محمد بن جعفر بن الزبير(8) عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود [1/ 150 كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها] عن القعنبي به، وأخرجه البخاري [66 كتاب الحيض، باب غسل دم الحيض] ومسلم [1/ 202 كتاب الطهارة] عن مالك، به.
(2) هي: فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام الأسدية، زوج هشام بن عروة، قال العجلي: مدنية تابعية ثقة. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 469) وتهذيب التهذيب (6/ 556).
(3) هي أسماء بنت أبي بكر الصديق، والدة عبد الله بن الزبير، أسلمت قديما، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم ذات النطاقين، توفيت سنة 124 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 374) والإصابة (8/ 12).
(4) أخرجه أبو داود [1/ 150 كتاب الطهارة، باب تغسل المرأة ثوبها] عن حماد، عن هشام بن عروة، بنحوه.
(5) لوحة رقم [2/ 222].
(6) أخرجه أحمد (2/ 26) والدارمي [1/ 202 كتاب الطهارة، باب قدر الماء الذي لا ينجس] وابن ماجه [1/ 97 كتاب الطهارة، باب مقدار الماء الذي لا ينجس] والترمذي [1/ 129 كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء] رواه الحاكم [1/ 226 كتاب الطهارة] وصححه، عن ابن إسحاق به.
(7) هو: محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم، أبو عبد الله، كان جده يسار من سبي عين التمر، قال ابن حجر: صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، توفي ببغداد سنة 151 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 158) وتقريب التهذيب ص 825 ..
(8) هو: محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي، المدني، قال ابن سعد: كان عالما وله أحاديث، توفي بعد 110 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 212) وتهذيب التهذيب (5/ 57).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1443)
وروى حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر(1) قال: كنا ببستان لنا ولعبيد الله بن عبد الله بن عمر، فحضرت الصلاة فقام عبيد الله إلى فقرى(2) البستان فيه جلد بعير، فدخل يتوضأ فيه، فقلت له: أتتوضأ في هذا وفيه هذا الجلد؟ فقال: حدثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ? إذا كان الماء أكثر من قلتين أو ثلاث أو أكثر من ذلك
فإنه لا ينجس?(3) رواه هدبة بن خالد(4) وغيره على هذا اللفظ، فاختلف الرجلان في متن الحديث ومعناه، وهذان شيخان لا يحتملان التفرد بهذا الأمر الجليل ولا يكونان حجة فيه، فقد وَهَىَ الحديث في القلتين.--------------------------------------------
(1) هو: عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، وثقه أبو زرعة وابن حبان. ينظر: الكاشف (2/ 48) وتهذيب التهذيب (3/ 40).
(2) كذا في الأصل، وهو تحريف، وصوابه: مَقْرَى، كما في البيهقي [1/ 262 كتاب الطهارة، باب قدر القلتين].
قال في اللسان مادة: قرا: " المقرى ما اجتمع فيه ماء من حوض أو غيره".
(3) أخرجه الدارقطني [1/ 22 كتاب الطهارة] والحاكم [1/ 227 كتاب الطهارة] والبيهقي [1/ 262 كتاب الطهارة، باب الفرق بين القليل] من طريق هدبة بن خالد قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، به.
(4) هو: هدبة بن خالد بن السود بن هدبة القيسي، أبو خالد البصري، قال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا، وهو كثير الحديث، صدوق لا بأس به، توفي سنة 135 هـ. ينظر: الكاشف (3/ 193) وتهذيب التهذيب (6/ 19).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1444)
ولم نر أحدا يقف على مقدار القلتين، فأما ما رواه الشافعي فإنه ذكره عن مسلم بن خالد(1) عن ابن جريج(2) بإسناد لم يحضره ذِكْرَه، ولا حضره أحد من المسلمين بعده ذِكْرَه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ? إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا? فقال فيه بقلال هجر(3)، فبعيد في القلب أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين للناس بالمدينة على مقدار بهجر لم يروه، ويحملهم على ما يجوز الاختلاف في مقداره، وهو يقدر على أن يقدر لهم كما قدر الصاع والوسق وغير ذلك، فعرفه الناس وعملوا عليه، فلو سن في الماء مقدارا لقال: وسق ووسقين وما أشبه ذلك، فكانت المخاطبة لهم بشيء يعرفونه ـ والوسق: ستون صاعاً ـ والمد والصاع والوسق مقادير يعرفها المخاطبون منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه الغاية لا يختلف عليهم.
فأما ما يرويه أهل الكوفة في الصاع الحجاجي(4) فشيء لا يثبت ولا يُعْرَف، والصاع والمد مكيال المدينة لا يعرفون سواه ولا يحتاجون فيه إلى إسناد.--------------------------------------------
(1) هو: مسلم بن خالد بن فروة المخزومي مولاهم، أبو خالد الزنجي، قال ابن سعد: كان كثير الغلط في حديثه وكان في هديه نعم الرجل، توفي سنة 180 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 334) وتهذيب التهذيب (5/ 408).
(2) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد المكي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث جدا، توفي سنة 150 هـ ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 330) وتهذيب التهذيب (3/ 476).
(3) أخرجه الشافعي في مسنده (1/ 165) والبيهقي [1/ 263 كتاب الطهارة، باب الفرق بين القليل الذي ينجس] به. قوله: بإسناد لم يحضره … ، لأن الشافعي رحمه الله قال في إسناده: حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
(4) الحجاجي: مكيال نسب إلى الحجاج والي العراق، قال ابن حزم في المحلى (5/ 244): " وأما حقيقة الصاع الحجاجي الذي عولوا عليه، فإننا روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن مسدد، عن المعتمر بن سليمان، عن الحجاج بن أرطأة، قال: حدثني من سمع الحجاج بن يوسف يقول: صاعي هذا صاع عمر، أعطتنيه عجوز بالمدينة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1445)
قال إسماعيل(1): أتيت بالمدينة بمد النبي صلى الله عليه وسلم وخُرط لي على مقداره، فأتيت به البصرة فقدرته فكان نصف كَيْلَجة(2) بكَيْلَجة البصرة يرجح شيئا يسيرا(3)، ولم يختلف في الوسق وهو ستون صاعا، وكذلك الأوقية أربعون درهما، فهكذا سبيل كل شيء يحد مبلغه مما يحتاج الناس إليهم في دينهم.
وأمر الوضوء والصلاة أن يشار إلى ما يعرف ويوقف عليه، ونحن والناس جميعا نعلم أن القلال والجرار وما أشبه ذلك، ليس تُتخذ مكيالا ولا معيارا، وإنما تتخذ آنية لما يجعل فيها فتقع فيها الزيادة والنقصان، فكيف تجعل هذه مقدارا لغيرها.
ولقد تَعَفَّر(4) الشافعي في ذلك حتى أتى بما حكايته تغني عن الاحتجاج عليه، فمنه أنه قال: وقال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر والقلة تسع قربتين وشيئا، ثم قال(5): وقد رأيت أن أجعل الشيء نصفا، فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجسا، والقربة مائة رطل فيكون جميعه خمسمائة رطل(6).
وهو يقول هذا ويقدر ويجعل ذلك سنة، وهو في مذاهبه لا يسوغ أبا بكر وعمر وعثمان وعليا أئمة المسلمين وفقهاء الدين أن يضعوا مثل هذه الشريعة، ثم يزعم أن كل قربة تسع مئة رطل، فليت شعري هذه الغنم التي تساوت جلودها، حتى لا تكون كل قربة تزيد على مئة رطل ولا تنقص عنه، ومن أين له ومن أعطاه هذه المقادير، ثم يزعم أن خمسمائة رطل إلا رطلا واحد بال فيه بائل، أنه نجس فإن صُب عليه رطل واحد ماء صار طاهرا، فهل يسوغ هذا في عقل أو يعقله ذو لب أن رطلا يطهر خمسمائة رطل! ثم يزعم أنه لو وجد مئة إناء، قد وقع في كل إناء منها فأرة أن الآنية كلها نجسة، جمع جميعه في إناء واحد صار طاهرا، فجعل النجاسات إذا اجتمعت طهرت(7).
وزعم الشافعي أن حجته على من ذهب إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ? أن الماء لا ينجسه شيء?(8) ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أن الكلب إذا ولغ في إناء غسل سبع مرات(9)، وهو يزعم في كتاب الربيع(10) أنه قال في الكلب بالسنة، وقال بغير علة، ثم نسي بعد ورقة فقال: إن لم يكن الخنزير أنجس من الكلب فليس بدونه(11)، فقاس على ما زعم أنه لغير علة.
وقال في النجاسات سواه بحديث أسماء ابنة أبي بكر، وقال الشافعي: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل دم الحيضة، ولم يؤقت فيه شيئا فكان اسم الغسلة يقع على غسلة وأكثر، فكانت الأنجاس كلها سوى الكلب قياسا على دم المحيض لموافقته في المعقول ولم يقسه بالكلب، وزعم أن السباع وغيرها مما لا يؤكل لحمه لا تنجس الماء إذا شربت منه وأنه قاس ذلك على ما عقل(12)، وزعم أن الفرق بين الكلب وبين غيره؛ أن--------------------------------------------
(1) هو: إسماعيل بن إسحاق القاضي.
(2) قال في اللسان مادة: كلج " الكَيْلَجةُ مِكْيالٌ، والجمع كَيَالِجُ وكيالِجةٌ أَيضاً، والهاء للعجمة" ونقل ابن حزم (5/ 245) عن القاضي إسماعيل في مقدار الكيلجة، قال: " وخرط لي عليه مد، وحملته معي إلى البصرة، فوجدته نصف كيلجة بكيلجة البصرة، يزيد على كيلجة البصرة شيئا يسيرا خفيفا ".
(3) ذكر هذا الخبر ابن حزم في المحلى (5/ 245) بسنده إلى القاضي إسماعيل بن إسحاق.
(4) قال في القاموس مادة: (عفر): " وعفره في التراب يعفره، وعَفَّره فانعفر وتعفر، مرغه فيه، أو دسه وضرب به الأرض".
(5) لوحة رقم [2/ 223].
(6) ينظر: الأم (1/ 5) وما ذكره البيهقي في سننه [1/ 263 كتاب الطهارة، باب الفرق بين القليل الذي ينجس]
(7) ينظر في تقرير مذهب الشافعية في هذه المسألة ما ذكره في المجموع (1/ 215)، على أن للشافعية قولين في المسألة، أصحهما في المذهب ما ذكره المؤلف هنا.
(8) سبق تخريجه ص 480، في أول كلام المؤلف عن هذه المسألة،
(9) أخرجه البخاري [42 كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به] ومسلم [1/ 197 كتاب الطهارة] به.
(10) هو: الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي مولاهم، أبو محمد المصري، صاحب الشافعي وخادمه وراوية كتبه الجديدة، توفي سنة 270 هـ. ينظر: طبقات الشافعية (2/ 65) وتهذيب التهذيب (2/ 150).
(11) ينظر: كتاب الأم (1/ 6) والمجموع (2/ 524).
(12) ينظر: كتاب الأم (1/ 5).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1446)
الكلب منهي عن اتخاذه إلا لمعنى، وجعل ينقص من اتخذه لغير معنى كل يوم قيراطين(1) وأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب(2).
فدل قول الشافعي على أن أمر الكلب لا يعتله، وأن الذي فهم من الفرق بين الكلب وغيره ما وصف، فلم يكن ينبغي له أن يحتج بأمر الكلب في الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الماء لا ينجسه شيء؛ لأنه زعم أن الذي فهمه من أمر الكلب ليس من طريق النجاسات، فلم يكن لاحتجاجه به في النجاسات معنى، فليس يجوز لإنسان أن يحتج بشيء لا يفهم المعنى منه، وقد شرحنا من أمر الكلب في غير هذا الموضع مالا يحتاج إلى إعادته، وبالله التوفيق.
قال الله تبارك وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ(3) أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}(4).
قال مجاهد: يخلف هذا وهذا، ويخلف هذا هذا(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري [1185 كتاب الذبائح والصيد، باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد] ومسلم [3/ 973 كتاب المساقاة] من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) أخرجه البخاري [674 كتاب بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم] ومسلم [3/ 1326 كتاب اللباس والزينة] عن أبي طلحة رضي الله عنه.
(3) لوحة رقم [2/ 224].
(4) سورة الفرقان (62).
(5) كذا في الأصل، ويحتمل: ويخلف هذا هذا، بحذف حرف العطف ليستقيم الكلام، ولفظه كما أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 406): هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا. وأخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2719) بفظ: هذا يخلف ذا، وهذا يخلف ذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1447)
وقال الحسن البصري: جعل الله تبارك وتعالى الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، من فاته عمل الليل عمله بالنهار ومن فاته حزبه بالنهار عمله بالليل(1).
قال الله عز وعلا: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}(2).
قال الحسن: حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا ولم يجهلوا، هذا نهارهم ينتشرون به بين الناس و {يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} إذا دخل ليلهم يروحون بين أطرافهم بينهم وبين ربهم، وقال في رواية أخرى: حلماء علماء صبراء أتقياء إن ظُلموا فلا يظلموا وإن بغي عليهم لم يبغوا، قد براهم الخوف كأنهم القِدَاح(3).
وقال مجاهد {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} بالوقار والسكينة(4)، {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} يعني سدادا(5).
وقال زيد بن أسلم: هم الذين لا يتجبرون ولا يتكبرون(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 405) ابن أبي حاتم (8/ 2719) بنحوه.
(2) سورة الفرقان (63).
(3) أخرج الطبري في تفسيره (9/ 408) بعضه مفرقا، وأخرج أبو نعيم في الحلية (2/ 151) بعضه.
وأورده الجصاص في أحكام القرآن (5/ 212) بنحوه، ولكن بتقدم وتأخير
قوله: كأنهم القداح: هي السهام قبل أن تراش وتنصل. ينظر: اللسان مادة: قدح.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 406) وابن أبي حاتم (8/ 2721) به.
(5) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 409) عن مجاهد، به.
(6) أخرج الطبري في تفسيره (9/ 408) وابن أبي حاتم (8/ 2721) عن زيد بن أسلم، أنه قال في معنى الآية: لا يفسدون في الأرض، وأخرجا عن ابنه عبد الرحمن قال: لا يتكبرون على الناس ولا يتجبرون ولا يفسدون .. .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1448)
قال الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}(1).
قال عبد الله بن مسعود: هو إنفاق المال في غير حقه ومنعه من حقه(2).
وقال ابن سيرين مثل ذلك(3).
قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ}(4).
قال عبد الله(5) أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن الكبائر، قال: ? أن تدعو لله نداً وهو خلقك، وأن تقتل ولدك، أو تزني بحليلة جارك، ثم قرأ الآية قال: وسأله أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله)(6)--------------------------------------------
(1) سورة الفرقان (67).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (8/ 68) والطبراني في الكبير (9/ 209) دون قوله: ومنعه من حقه.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2726).
(4) سورة الفرقان (68).
(5) هو: ابن مسعود رضي الله عنه، تقدم.
(6) لم أجده بهذا السياق، وإنما أخرجه أهل الصحاح والسنن والمسانيد مفرقا قي موضعين، فمن أوله إلى قوله: ثم قرأ .. أخرجه البخاري [1582 كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى يا أيها الرسول بلغ .. ] ومسلم [1/ 87 كتاب الإيمان].
وأما باقيه فقد أخرجه البخاري [110 كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها] ومسلم [1/ 86 كتاب الإيمان].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1449)
وسئل زيد بن ثابت(1) عن هذه الآية، وعن قول الله تبارك وتعالى في سورة النساء: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}(2) الآية فنجد في إحداهما توبة والأخرى مُسْجَلة(3)، فأيتهما أنزلت قبل؟ فقال زيد: أنزلت هذه الغليظة بعد هذه اللينة بستة أشهر فنسخت الغليظة اللينة(4).
وسئل ابن عباس رضي الله عنه: هل للقاتل من توبة؟ فقال كالمتعجب من مسألته: ماذا تقول؟ فأعاد عليه مسألته، فقال: ماذا تقول؟ مرتين أو ثلاثا، ثم قال ابن عباس: ويحك أنى له بالتوبة! وذكر الحديث(5).
وروي عن ابن عباس أن آية ـ أيضا ـ الفرقان نزلت في مشركي قريش، فقيل فيها: {إِلَّا مَنْ تَابَ}(6) يعني من الشرك، وأن الآية التي في النساء نزلت في المؤمن يقتل متعمدا فلا توبة له(7).--------------------------------------------
(1) هو: زيد بن ثابت بن الضحاك بن مالك بن النجار، أبو سعيد الأنصاري، شهد أحدا وما بعدها، وكان أحد كتاب الوحي، وأعلم الناس بالفرائض، توفي سنة 48 هـ ينظر: طبقات ابن سعد (2/ 430) والإصابة (2/ 490).
(2) سورة النساء (93).
(3) أي: مطلقة، قال في اللسان مادة: سجل، : " أَسْجَلَ لهم الأمرَ أَطلقه لهم، ومنه قول محمد بن الحنفية ـ رحمة اللَّه عليه ـ في قوله عز وجل: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} قال: هي مُسْجَلة للبر والفاجر، يعني: مُرْسَلة مطلقة".
(4) أخرجه الطبري في تفسيره (4/ 222) وابن أبي حاتم (3/ 1037) بنحوه.
ويريد بالغليظة: آية النساء، واللينة: آية الفرقان، كما جاء مصرحا به في بعض الألفاظ عند الطبري.
(5) أخرجه الطبري في تفسيره (4/ 220) بمعناه.
(6) سورة الفرقان (70).
(7) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 415).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1450)
وكان ابن شهاب إذا سأله من لم يقتل يقول: لا توبة له، كي لا يجترئ على القتل، وإذا سأله من قتل لم يؤيسه خوفا من أن ييأس فيقتل(1).
وهذا قول حسن، والله أعلم.
قال الله عز وعلا: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}(2).
قال أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي(3) قال: يعطى المؤمن كتابه في ستر فيقرأ في أوله(4) سيئاته ثم يقرأ حسناته، ثم يعود إلى أوله فيرى أوله قد بدلت
السيئات حسنات(5).
وقال الحسن: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} قال تلا الآية التي قبلها: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا} قال يبدلهم الله عز وجل في الدنيا بعد القتل العفة، وبعد الزنا الإحصان، وبعد الكفر الإيمان(6).
وكان سعيد بن جبير يقول: يبدل الله سيئات المؤمن حسنات حتى يتمنى الرجل أنه ازداد سيئات(7).--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه، وقد أخرج البيهقي [8/ 16 جماع أبواب تحريم القتل، باب أصل تحريم القتل] عن ابن عيينة، بمعناه.
(2) سورة الفرقان (70).
(3) هو: سلمان أبو عبد الله الفارسي، أصله من رامهرمز بفارس، كان لإسلامه قصة عجيبة، شهد الخندق وما بعدها، وهو من أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق، توفي سنة 36 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (4/ 356) الإصابة (33/ 118).
(4) لوحة رقم [2/ 225].
(5) أخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2734) بنحوه.
(6) أخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2734) بنحوه.
(7) أورده القرطبي في الجامع لحكام القرآن (13/ 84).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1451)
وقال على بن الحسين: يبدل الله سيئاتهم حسنات في الآخرة(1).
وقال الحسن البصري: في الدنيا(2).
وروى الأعمش، عن المعرور بن سويد(3) عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? إني لأعلم أول أهل الجنة دخولا وآخر أهل النار خروجا، يؤتى بالرجل يوم القيامة فتعرض عليه صغار ذنوبه وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبائر، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، فيقول إن لي ذنوبا ما أراها هاهنا، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدث بهذا الحديث ضحك حتى بدت نواجذه?(4)
وقال مجاهد {يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} قال: الإيمان بعد الكفر(5).
وقال عطاء بن أبي رباح: إنما ذلك في الدنيا الرجل يكون على الهيئة القبيحة، ثم يبدله الله بها خيرا منها(6).
وقول الحسن ومجاهد وعطاء أصح في المعنى، وهو أن الله عز وجل يتوب على الكافر فيسلم وعلى القاتل بالندم والعمل الصالح وعلى الزاني بالعفاف والاستغفار، والله أعلم(7).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2735) به.
(2) أشار إليه في زاد المسير ص 1023، وفي الجامع لأحكام القرآن (13/ 84)، وهي في معنى الرواية التي سبقت عن الحسن.
(3) هو: المعرور بن سويد الأسدي، أبو أمية الكوفي، قال العجلي: تابعي ثقة، قال ابن سعد: كان كثير الحديث. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 421) وتهذيب التهذيب (5/ 472).
(4) أخرجه أحمد (5/ 170) والطبري في تفسيره (9/ 421) والترمذي [4/ 268 كتاب صفة جهنم، ما جاء أن للنار نفسين] وصححه، وابن حبان [16/ 375 كتاب التاريخ، ذكر إبدال سيئات من أحب من عباده] عن الأعمش، بنحوه.
(5) أشار إليه في زاد المسير ص 1023.
(6) أخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2734) به.
(7) صحح المؤلف رحمه الله أن الآية في الدنيا، وهو معنى قول الحسن ومجاهد وعطاء، خلافا لمن قال هي في الآخرة، وفي الحق فإن الآية الكريمة جاءت عامة، فحملها على كل ما يصح في المعنى من غير معارضة أولى، ولا سيما وأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشهد لقول من جعلها في الآخرة، كالحديث الذي ذكره عن أبي ذر رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1452)
قال الله عز وعلا: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ}(1).
قال ابن الحنفية(2): الزور الغناء(3).
وقال محمد بن علي: شهادة الزور(4).
وقال عكرمة: لعب كان في الجاهلية(5).
قال بكر: والزور عندي كل ما كان يلهي من ذكر الله ويقطع عن فرائض الله، وهو في اللغة: الباطل من كل قول وعمل، والله أعلم(6).
قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}(7).
واللغو في اللغة: كل ما ألهى عن الطاعة ولم يدخل في معانيها، وهو المعاصي وما قرب منها أو ما كان الذريعة إليها(8).--------------------------------------------
(1) سورة الفرقان (72).
(2) هو: محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو القاسم المدني، المعروف بابن الحنفية، ثقة عالم، وهو الذي تسميه الشيعة المهدي، مات بعد الثمانين. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 45) وتهذيب التهذيب (5/ 212).
(3) أخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2737).
(4) أورده في الجامع لأحكام القرآن (13/ 86).
(5) أخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2738) به.
(6) وقريب منه ما اختاره ابن العربي، حيث جعل المراد بالزور: الكذب عموما؛ لأن كل ما ذكر المفسرون من معان ترجع إليه، قال في أحكام القرآن (3/ 454): " وأما من قال: بأنه الكذب، فهو الصحيح؛ لأن كل ذلك إلى الكذب يرجع".
(7) سورة الفرقان (72).
(8) ويقرب من اختيار المؤلف رحمه الله ما رجحه ابن العربي في أحكام القرآن (3/ 454) حيث ذهب إلى أن المراد باللغو هنا: كل ما لا فائدة فيه من قول أو فعل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1453)
قال سيار(1): إذا مروا بالرفث كنوا عنه(2).
وقال الزهري: اللغو: المعاصي(3).
وقال مجاهد: إذا أوذوا مروا كراما أي صفحوا(4).
قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا}(5).
معناها عندي: أنهم إذا ذُكِّروا بآيات ربهم لم يخروا عليها، أي لم يخضعوا لها ويستحيوا، ومن ذلك قيل: خر ساجدا.
وأما {صُمًّا وَعُمْيَانًا} فإنهم صموا عنها وعموا عن رشدهم، فهم كالذين قال الله تبارك وتعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ}(6) فشبهوا بالأنعام التي يزجرها الراعي، فهم الذين قال الله فيهم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}(7).
وقد تكلم بعض المفسرين في هذه الآية بما لم(8) أستصوبه فلم أذكره.
قال الله عز وجل: {هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ}(9).
قال الحسن: سألوا أن يهب لهم في أزواجهم وذرياتهم صلاحا يؤدي إلى طاعة الله عز وجل(10)، قال: وقال: سلمة بن كهيل(11) نحو ذلك.
قال الله عز وجل: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}(12).
قال الحسن ومجاهد {لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} نأتم بمن قبلنا، ويأتم بنا من بعدنا(13).
وقال الأحوص بن حكيم عن أبي الزاهرية(14) عن جبير بن نفير(15) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ? من رزق إيمانا وحسن خلق، فذاك إمام المتقين?(16).--------------------------------------------
(1) هو: سيار بن أبي سيار، قيل اسمة وردان، أبو الحكم الواسطي، ويقال البصري، قال أحمد: صدوق ثبت في كل المشايخ. ينظر: الكاشف (1/ 332) وتهذيب التهذيب (2/ 464).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 421) به.
(3) لم أجده، وقد أخرج الطبري في تفسيره (9/ 422) عن الحسن مثله.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 421) به.
(5) سورة الفرقان (73).
(6) سورة البقرة (171).
(7) سورة محمد (23).
(8) لوحة رقم [2/ 226].
(9) سورة الفرقان (74).
(10) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 424) وابن أبي حاتم (8/ 2742) بنحوه.
(11) هو: سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قال العجلي: فيه تشيع قليل، توفي سنة 121 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 516) وتهذيب التهذيب (2/ 382).
والأثر أورده الجصاص في أحكام القرآن (5/ 214).
(12) سورة الفرقان (74).
(13) قول مجاهد فقد أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 425).
وأما قول الحسن فقد أورده الجصاص في أحكام القرآن (5/ 214).
(14) هو: حُدَيْر بن كُرَيْب الحضرمي، ويقال الحميري، أبو الزاهرية الحمصي، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله كثير الحديث، توفي سنة 129 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 212) وتهذيب التهذيب (1/ 514).
(15) هو: جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي، أبو عبد الرحمن الحمصي، أدرك الجاهلية، قال أبو حاتم: ثقة من كبار تابعي أهل الشام، توفي سنة 56 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 208) وتهذيب التهذيب (2/ 420).
(16) أورده الجصاص في أحكام القرآن (5/ 214).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1454)
ومن سورة الخاضعة وهي الشعراء
قال الله تبارك وتعالى: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}(1).
قال ابن عباس: شهادة ألا إله إلا الله(2).
وقال ابن سيرين: أن تعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور(3)، وروي عنه ـ أيضا ـ في هذه الآية مثل قول ابن عباس(4).
وقال عروة بن الزبير: لا تكونوا لعانين، فإن إبراهيم صلى الله عليه لم يلعن شيئا قط(5).
والآية عندي تحتمل أحد شيئين: أن يأتي العبد سليما من جميع أصناف الكفر، ويحتمل مع التوحيد سلامة المسلمين عليه، قول النبي صلى الله عليه وسلم: ? المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده?(6).
قال الله عز وجل: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}(7).
الخضوع منهم لا من أعناقهم، والعرب تترك الخبر على الأولى وتعمد إلى الآخر فتجعل الخبر له، قال الشاعر:
طول الليالي أسرعت في نقضي … طوين طولي وطوين عرضي(8)--------------------------------------------
(1) سورة الشعراء (89).
(2) أخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2783) والطبراني في الدعاء ص 457، به.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2783) به.
(4) أخرجه الطبراني في الدعاء ص 457، بنحوه.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2784) بمعناه، وأورده ابن العربي بلفظه في أحكام القرآن (3/ 459).
(6) أخرجه ومسلم [1/ 68 كتاب الإيمان] عن جابر بن عبد الله، به.
(7) سورة الشعراء (4).
(8) من شواهد الطبري في تفسيره (3/ 384) ونسبه إلى العجاج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1455)
أخبر عن الليالي وترك الطول، وقال جرير(1):
رأت مَرَّ السنّين أخذن مني … كما أخذ السَّرَارُ من الهلال(2)
رجع إلى السنين وترك مَرَّ، وقال العجَيْف(3) العُقَيْلِي:
إذا رضيت علي بني قشير(4) … لعمر أبيك أعجبني رضاها
فلا تنبو سيوف بني قشير … ولا تمضي الأسنة في صفاها(5)
أي إذا رضيت عني.
وقوله: {فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(6)
يريد رسالة رب العالمين، وقال كُثَيِّر(7):
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم … بسر ولا أرسلتهم برسول
قال الله عز وجل: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ}(8).--------------------------------------------
(1) هو: جرير بن عطية بن الخطفي بن يربوع بن تميم، أبو حرزة، أحد شعراء الإسلام المقدمين، كان بينه وبين الفرزدق تصاول وتنافر مشهور، توفي سنة. ينظر: طبقات فحول الشعراء (2/ 297).
(2) ينظر ديوانه () والكامل في الأدب (1/ 274).
(3) كذا في الأصل، وهو تحريف، وصوابه: القُحَيْف كما في المصادر الأدبية واللغوية التي أوردت البيت.
وهو: القحيف بن حمير بن سليم العقيلي، أحد شعراء الإسلام، معاصر لذي الرمة، توفي سنة 130 هـ. ينظر: طبقات فحول الشعراء (2/ 791) وسير أعلام النبلاء (5/ 191).
(4) بنو قشير هم: بنو كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أحد البطون العدنانية، وكانت منازلهم باليمامة. ينظر: الأغاني (4/ 232) ومعجم قبائل العرب (3/ 954).
(5) البيت في خزانة الأدب (10/ 150) ولسان العرب مادة: رضي.
(6) سورة الشعراء (16).
(7) هو: كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي، أبو صخر، المعروف بكثير عزة، أحد فحول شعراء الإسلام ومقدميهم، توفي سنة 107 هـ. ينظر: طبقات فحول الشعراء (2/ 534) وسير أعلام النبلاء (5/ 152).
(8) سورة الشعراء (198).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1456)
يقال: رجل أعجم إذا كان في لسانه عجمة، ويقال: رجل عجمي وليس من اللسان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ? العجماء جرحها جبار?(1) لأنها لا تكلم، وقال ذو الرمة(2):
أحب المكان القفر من أجل أنني … به أتغنى باسمها غير معجم--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) هو: غيلان بن عقبة بن بهيس من بني عبد مناة، أبو الحارث المضري، أحد فحول شعراء الإسلام، توفي بأصبهان سنة 117 هـ. ينظر: تاريخ دمشق (48/ 142) وسير أعلام النبلاء (5/ 267).
والبيت في الكامل في الأدب (1/ 151).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1457)
ومن سورة النمل.
قال الله عز وجل(1): {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا}(2).
قال الحسن: الحسنة: لا إله إلا الله، له خير منها(3) يريد: تورثه خيرا دائما.
وقال عكرمة: الحسنة لا إله إلا الله، وكل سيئة في القرآن شرك(4).
وقال عطاء: من جاء بالتوحيد فهم {مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ}(5) {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ}(6) وهو الشرك(7).
وكذلك قوله سبحانه في والليل: {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}(8) يعني: وصدق بالتوحيد.
ولم يختلف من انتهى إلينا تفسيره في ذلك(9)، وروي عن معاذ وأبي هريرة مثله(10)--------------------------------------------
(1) لوحة رقم [2/ 227].
(2) سورة النمل (89).
(3) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 86) والطبري في تفسيره (10/ 23) بنحوه.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره (10/ 23) به.
(5) سورة النمل (89).
(6) سورة النمل (90).
(7) أخرجه الطبري في تفسيره (10/ 22) بنحوه.
(8) سورة الليل (7).
(9) ينظر: تفسير الطبري (10/ 21) وتفسير ابن أبي حاتم (9/ 2934).
(10) رواية معاذ لم أجدها.
وأما قول أبي هريرة فقد أخرجه ابن أبي حاتم (3/ 2935) والطبراني في الدعاء ص 441.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1458)
سورة القصص.
قال الله عز وعلا: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ}(1)
قال مجاهد: كان ناس من أهل الكتاب أسلموا، فكان المشركون يؤذونهم، فكانوا يصفحون عنهم ويقولون: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين(2).
وكان سيبويه(3) يقول: إن هذه للمتاركة، يقول الرجل للرجل: اذهب سلاما سلام، أي تاركني وأتاركك(4).
فوضع هذا الكلام ـ والله أعلم ـ علامة للمتاركة، ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام قال ذلك لأبيه حين قال: {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا}(5) {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ}(6) فدل على المتاركة(7).
وأما قوله: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي}(8) فقد قلنا في ذلك ما فيه--------------------------------------------
(1) سورة القصص (55).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (10/ 85) وابن أبي حاتم (9/ 2992).
(3) هو: عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي، تقدم.
(4) ينظر كلام سيبويه في: المحرر الوجيز لا بن عطية (4/ 218) ولسان العرب مادة: سلم.
(5) سورة مريم (46).
(6) سورة مريم (47).
(7) أراد المؤلف رحمه الله أن يقرر أن هذه الآية ليست دالة على مشروعية السلام على الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، وإنما السلام فيها من باب المتاركة، على حد ما نقله عن إمام النحو سيبويه، ثم استدل على صحة ما قرر؛ بذكر ما وقع لنبي الله إبراهيم وموسى عليهما السلام ولذا قال في آخر كلامه عن الآية: فالابتداء ـ أي بالسلام ـ مكروه، والرد لا بأس به، وهذا ـ أيضا ـ ما قرره ابن العربي في أحكام القرآن (3/ 512)
(8) سورة مريم (47).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1459)
كفاية(1).
قال ابن عباس {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}(2) قال: موته بين له أنه عدو لله حين مات على كفره(3).
وقال عطاء: ليس لأحد من المسلمين أسوة في قول إبراهيم: {لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ}(4)
قال الله تبارك وتعالى في قصة موسى عليه السلام ومخاطبته لفرعون: {وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى}(5) كتب النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك إلى قيصر وغيره من الكفار، فأما رد السلام على أهل الذمة فقد رخص في ذلك، قال الله عز وجل: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}(6) فالأحسن للمسلمين، وردها على الكافرين بمثل ما قالوا، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: ? لا تبدؤوهم بالسلام?(7) فالابتداء مكروه، والرد لا بأس به.--------------------------------------------
(1) وذلك عند قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} التوبة: 113
(2) سورة التوبة (144).
(3) أخرجه ابن أبي حاتم (6/ 1894) بمعناه.
(4) سورة الممتحنة (4).
وأما قول عطاء فلم أجده.
(5) سورة طه (47).
(6) سورة النساء (86).
(7) جزء من حديث أخرجه أحمد (2/ 444) وأبو داود [كتاب الأدب، باب في السلام على أهل الذمة] والترمذي [كتاب السير، باب ما جاء في التسليم على أهل الكتاب] وقال: حسن صحيح، وابن حبان [كتاب البر والإحسان، ذكر الزجر عن مبادرة أهل الكتاب السلام] عن أبي هريرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1460)