الأشعري(1) استأذن على عمر ثلاثا فلم يؤذن له، فانصرف فرده عمر فسأله عن انصرافه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الاستئذان ثلاثا) فقال له عمر:(2) لتأتين على ذلك ببينة وإلا، فأتاه بأبي سعيد الخدري فشهد له(3).
وهذان حديثان مرفوعان يدفعان ما روي عن ابن عباس، من أنه غلط من الكاتب، أنه: تستأذنوا، وأن الكاتب غلط فكتب: تستأنسوا، ورجع معنى تستأنسوا إلى معنى تستأذنوا، لأن الإذن إيناس.
وكل رواية جاءت مخالفة لمصحفنا ردت على راويها، دون من حكي عنه ذلك من الصحابة؛ لأن من دونه أولى بالخطأ منه، والصحيح تستأنسوا، ومعناه تستأذنوا، وهو موافق لما قاله جماعة من المفسرين: أن يكون المدخول عليه لا يكره دخول المستأذن عليه، والله أعلم.
قال الله عز وجل: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا
غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ}(4).
هي الخانات(5) والدور التي فيها أسواق التجار(6).--------------------------------------------
(1) هو: عبد الله بن قيس بن سليم بن الأشعر، هاجر إلى الحبشة ورجع منها بعد فتح خبير، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود، مات سنة 52 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 372) والإصابة (4/ 181).
(2) لوحة رقم [2/ 210].
(3) أخرجه البخاري [1323 كتاب الاستئذان، باب التسليم والاستئذان] ومسلم [3/ 1350 كتاب الأدب].
(4) سورة النور (29).
(5) قال في اللسان مادة: خون " الخان: الحانوت أو صاحب الحانوت، فارسي معرب"
(6) أخرج ابن أبي حاتم (8/ 2596) عن عائشة، نحوه.
وأخرج الطبري في تفسيره (9/ 309) عن ابن زيد، نحوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1401)
ومعنى {فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} يعني تجارات لكم، والله أعلم {لَكُمْ} مثل قوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}(1) يأكل بعضكم أموال بعض، كذلك {مَتَاعٌ لَكُمْ} أي لجماعتكم متاع بعضكم من بعض.
قال مجاهد وغيره: يدخل بغير إذن(2).
وقال عكرمة: كان ابن عمر يستأذن في مثل هذه، وفي القباب التي تضرب بمنى، وعلى الطريق للتجارات(3)، فسُهِّلِ ذلك ـ من أجل أن ليس فيها حُرم ـ أن يسلم الإنسان ويدخل.
والأحسن في ذلك أن يدخل الخانات بغير إذن، فأما بيوت الخانات والقباب وما أشبه ذلك، مما ينفرد به الإنسان لنفسه ومتاعه، فلا يدخل إلا بإذن والله أعلم، يقول: السلام عليكم، أألج؟ فإذا أُذن له دخل، هذا أليق بالسنة.
قال الله تبارك وتعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}(4)
يغضوا من أبصارهم عن جميع ما لا يحل لهم النظر إليه، وعما لا يأمنوا الفتنة به، وعلى المرأة من ذلك فوق ما على الرجل.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة (188).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 300) عن مجاهد والضحاك وقتادة.
(3) لم أجده، وفي معناه ما أخرج في الأدب المفرد (1/ 363) عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: إذا دخل البيت غير المسكون فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان (6/ 449) عن ابن عمر أنه كان لا يدخل الحوانيت حتى يستأذن.
(4) سورة النور (30).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1402)
قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}(1).
أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد الأتفوي، قال: أخبرنا أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري القاضي، قراءة عليه بمصر في منزله وأنا أسمع، قال: قال عبد الله بن مسعود: الثياب، وقال: الزينة زينتان؛ زينة باطنة، وزينة ظاهرة، فالباطنة كلها للزوج كل ما تزينت به المرأة، والظاهرة الباطنة(2) لسائر الناس على وجه المعروف هذا معنى قوله(3).
وقال ابن عباس: الوجه والكفان ما ظهر والخاتم(4).
وقال ابن عمر: الوجه والكفان(5).--------------------------------------------
(1) سورة النور (31).
(2) كذا في الأصل، والظاهرة، كلمة الباطنة لا محل لها في السياق، أو أنها تحرفت من كلمة: البادية.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة [3/ 546 كتاب النكاح، قوله: ولا يبدين زينتهن] والطبري في تفسيره (9/ 303) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 332) والحاكم [2/ 431 كتاب التفسير] والطبراني في الكبير (9/ 228) من حديث أبي الأحوص، بنحوه.
وأخرجه الطبري (9/ 304) من حديث ابن زيد.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة [3/ 546 كتاب النكاح، قوله: ولا يبدين زينتهن] والطبري في تفسيره (9/ 304) والبيهقي [7/ 94 كتاب النكاح، باب ما تبدي المرأة من زينتها] من طريق علي بن أبي طلحة، بنحوه.
وأخرجه البيهقي [2/ 225 جماع أبواب لبس المصلي، باب عورة المرأة] وابن أبي شيبة [3/ 546 كتاب النكاح، قوله: ولا يبدين زينتهن] طريق ابن جبير، بنحوه.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة [3/ 546 كتاب النكاح، قوله: ولا يبدين زينتهن] البيهقي [2/ 225 جماع أبواب لبس المصلي، باب عورة المرأة] به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1403)
وقال المفسرون بكل قول من ذلك(1)، والذي عندي ـ والله أعلم ـ أنه--------------------------------------------
(1) أخرج ابن أبي شيبة [3/ 546 كتاب النكاح، قوله: ولا يبدين زينتهن] والطبري في تفسيره (9/ 304) أثارا عديدة عن جملة من السلف في معنى قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1404)
الوجه والكفان على وجه المعروف، لا على تأمل المحاسن، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لك الأولى وليست لك الثانية)(1) والتَخَفُّر(2) أيضا لفساد الناس واجب على المرأة في الوجه والكفين(3) فأما الثياب فأمرها سهل، والمحاسن في الوجه، فَتَأَمُّلُه محظور على من خاف الفتنة، وكذلك الكفان، قال الشاعر:
هلالية الأطراف مرية الحشا … فزارية العينين طائية الفم(4)
وقال الأصمعي: الحسن في العينين والجمال في الأنف والملاحة في الفم.
قال الله عز وجل: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}(5).
دخلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر(6) على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها، فتناولته عائشة فشقته عليها وقالت: أما تعلمين--------------------------------------------
(1) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 15) والحاكم [2/ 212 كتاب النكاح] وقال: " حديث صحيح " من حديث بريدة، به.
(2) قال في القاموس مادة: خفر " شدة الحياء ".
(3) لوحة رقم [2/ 211].
(4) ذكره في العقد الفريد (6/ 411) من قول الأصمعي في وصف جارية لهارون الرشيد، لكن قال:
كنانية الأطراف سعدية الحشا … هلالية العينين طائية الفم
وفي موضع آخر (6/ 420)
خزاعية الأطراف سعدية الحشا … فزارية العينين طائية الفم
ونسبه في المستطرف (2/ 466) إلى ابن أبي الرقاع لكن قال:
قضاعية الكعبين كندية الحشا … خزاعية الأطراف طائية الفم
(5) سورة النور (31).
(6) هي: حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، زوجة المنذر بن الزبير، قال العجلي: تابعية ثقة. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 466) وتهذيب التهذيب (6/ 536).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1405)
ما أنزل الله تبارك وتعالى في سورة النور! ودعت بخمار فكستها إياه(1).
وقال جابر: تلبس مالا يشف شعرا ولا يبدي نحرا(2).
قال الله عز وعلا: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} الآية(3).
ما شارك فيه الزوج من ذلك الأب والابن والأخ، إلى آخر الآية، فإنما هو: الوجه واليدان إلى المرفقين، والعنق، والشعر، وما أشبه ذلك، يستوي فيه الزوج وغيره من المُسَمَين بالرحم، على وجه المعروف وإتباع النظر النظر، ويجوز للأب إذا كان مأمونا أن يُقبِّل منها هذه المحاسن فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل من فاطمة(4) رضي الله عنها فاها(5)، ويجوز مثل ذلك للولد إذا كان مأمونا، ولا يجوز ذلك للأخ ومن دونه ممن ذكر في الآية من ذوي الأرحام، ويختص الزوج بالتلذذ دون الجماعة، وبالنظر إلى ما تحت الإزار من سائر البدن--------------------------------------------
(1) أخرجه في الموطأ [2/ 696 كتاب اللباس، باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب] والبيهقي [2/ 235 جماع أبواب لبس المصلي، باب الترغيب أن تكثف ثيابها 3082] من حديث ابن أبي علقمة، بنحوه.
(2) لم أجده.
(3) سورة النور (31).
(4) هي: فاطمة الزهراء أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه، وزوج علي بن أبي طالب، وأم ولديه الحسن والحسين، كانت أسرع أهل بيته لحوقا به، قيل: بعد ثلاثة أشهر. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 252) والإصابة (8/ 262).
(5) لم أجده على هذا النحو، وقد أخرج الحاكم [3/ 169 مناقب فاطمة] وصححه، والطبراني في الكبير (22/ 225) أنها رضي الله عنها هي التي كانت تلثم فاه صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1406)
إلا الفرج فإنه لا ينظر إليه ذو دين، واختلف المفسرون في بعض ذلك، والذي توجبه الآية عندي ما ذكرته.
وأما قوله سبحانه: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ}(1) فإن سعيد بن المسيب قال:
الإماء دون الذكور من العبيد(2).
وقال الشعبي وغيره: يرى الذكور من العبيد الوجه والكفين، دون الشعر وما
أشبهه(3).--------------------------------------------
(1) سورة النور (31) وفي الأصل كتب: أيمانكم، وهو خطأ.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة [4/ 11 كتاب النكاح، ما قالوا في الرجل المملوك له أن يرى شعر مولاته] به
وقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد (16/ 235) أن القاضي إسماعيل ـ صاحب الأصل ـ أسند هذا الأثر من طريق ابن أبي شيبة.
(3) أخرج البيهقي [7/ 95 كتاب النكاح، باب ما جاء في إبدائها زينتها] عنه، وعن طاوس والحسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1407)
وروى الزهري عن نبهان(1) مولى أم سلمة(2) زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه حدثه أنه بينما هو يسير مع أم سلمة بطريق مكة، وقد بقي عليه من كتابته ألفا درهم، قال: فكنت أتمسك بهما كي ما أدخل عليها فأراها، فقالت وهي تسير: ماذا بقي من كتابتك؟ قلت: ألفا درهم، قالت: هما عندك؟ قلت: نعم، قالت: فادفع ما بقي من كتابتك، إلى محمد بن عبد الله بن أبي أمية(3) فإني قد أعنته بهما على نكاحه، وعليك السلام، ثم ألقت دوني الحجاب، قال: فبكيت ثم قلت: لا والله لا أعطيه إياها أبدا، قالت: والله--------------------------------------------
(1) هو: نبهان المخزومي، أبو يحيى المدني، مولى أم سلمة ومُكَاتبها، ذكره ابن حبان في الثقات، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 146) وتهذيب التهذيب (5/ 591).
(2) هي: هند بنت سهيل بن المغيرة المخزومية، تزوجها أبو سلمة، وهاجرت معه إلى الحبشة مرتين، توفيت سنة 59 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 287) والإصابة (8/ 342).
(3) هو: محمد بن عبد الله بن أبي أمية، ابن أخي أم سلمة رضي الله عنها لم أجد له ترجمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1408)
يا بني إنك لا تراني أبدا (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا أن إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء بما بقي من كتابته فاضربن دونه الحجاب)(1)(2) ففي هذا الحديث بيان أن العبد يرى سيدته ما كان عبداً، والذي يراه الوجه والكفين، وليس بمحرم لها فيجوز له أن يسافر بها؛ لأن حرمته منها لا تدوم، وقد قال الله تبارك وتعالى: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ}(3)، فأجرى ما ملكت أيمانهم مجرى الذين لم يبلغوا الحلم منهم، وأُمروا بالاستئذان في العورات الثلاث؛ لأن الناس يطرحون ثيابهم في هذه الأوقات، ولا يكونون في التستر فيها كما يكونون في غيرها، فهذا حكم العبد فيما يراه من سيدته، والله أعلم.
قال الله تبارك وتعالى: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ}(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه بطوله ابن حبان [10/ 163 كتاب العتق، باب البيان بأن المكاتبة عليها أن .. ] والبيهقي [10/ 327 كتاب المكاتب، باب الحديث الذي يروى في الاحتجاب .. ] بنحوه.
وأخرجه الترمذي مختصرا [3/ 32 كتاب البيوع، باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده .. ] وصححه، والنسائي في الكبرى [3/ 198 كتاب العتق، باب المكاتب يكون عنده ما يؤدي].
(2) لوحة رقم [2/ 212].
(3) سورة النور (58).
(4) سورة النور (31).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1409)
قال الزهري عن عروة عن عائشة، وعن علي بن الحسين(1): إن مخنثا كان يدخل على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ويَرَيْنَه من غير أولي الإربة من الرجال، حتى دخل--------------------------------------------
(1) هو: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسين زين العابدين، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا كثير الحديث، عاليا رفيعا ورعا، توفي سنة 93 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 108) وتهذيب التهذيب (4/ 184).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1410)
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أزواجه، فوجده يذكر بادية بنت غيلان الثقفي(1) امرأة عبد الرحمن بن عوف وهو ينعتها: إنها تلبت بالذكر
والأنثى(2) وإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا أرى يحسن ما هاهنا، لا يدخلن عليكن، فحجبنه)(3).--------------------------------------------
(1) هي: بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي، أسلمت مع أبيها، وتزوجها عبد الرحمن بن عوف بعد ذلك، وهي الواردة في حديث الاستحاضة، وكانت من أكثر نساء ثقيف حُلْيا. ينظر: الإصابة (8/ 45).
(2) كذا رسمت في الأصل ولم أهتد للمعنى، ولم أجد في شيء من الروايات التي وقفت عليها ما يرشد إلى المراد.
(3) أخرجه مسلم [4/ 1369 كتاب السلام] من حديث الزهري عن عروة بنحوه.
وأما طريق الزهري عن علي بن الحسين، فلم أقف عليه مسندا، وإنما أشار إليه ابن حجر في فتح الباري (9/ 334) وعزاه إلى الجوزجاني في تاريخه.
قال ابن حجر في الفتح (9/ 335) في معنى قوله: تقبل بأربع … " قال الخطابي: يريد أن لها في بطنها أربع عكن، فإذا أقبلت رؤيت مواضعها بارزة متكسرا بعضها على بعض، وإذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية، وحاصله: أنه وصفها بأنها مملوءة البدن، بحيث يكون لبطنها عكن، وذلك لا يكون إلا للسمينة من النساء، وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1411)
وروى هشام بن عروة(1) عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة(2) عن أم سلمة قالت: (دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندها أخوها عبد الله(3) وعندها مخنث وهو يقول له:--------------------------------------------
(1) هو: هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو المنذر، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتا كثير الحديث، توفي سنة 146 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 158) وتهذيب التهذيب (6/ 33).
(2) هي: زينب بنت أبي سلمة المخزومية، وأمها أم سلمة، ولدت بأرض الحبشة، وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب، كانت في عداد فقيهات المدينة، توفيت بالمدينة سنة 73 هـ. ينظر: تهذيب التهذيب (6/ 543).
(3) هو: عبد الله بن أبي أمية المخزومي، أخو أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أسلم عام الفتح، وشهد الفتح وقتل في حنين. ينظر: الإصابة (4/ 10).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1412)
يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غدا، فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال: لا يدخل هذا عليك)(1).
وقال المفسرون؛ قال عكرمة: الذي لا يقوم إربه(2).
وقال مجاهد والشعبي: من لا أرب له في النساء(3).
وقال الحسن: الأحمق(4).
وروي عن مجاهد أيضا: المعتوه الذي لا يعقل شيئا من أمر النساء(5).
وقال سعيد بن جبير: هو الذي لا يقوم ذكره ولا ينتشر والمعتوه(6).
وقال طاوس: الأحمق الذي ليس له في النساء حاجة(7).
وقال الأوزاعي والليث: المختلط عقله(8).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري [1135 كتاب النكاح، باب ما ينهى من دخول المشبهين] ومسلم [4/ 1368 كتاب السلام] به.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة [4/ 4 كتاب النكاح، ما قالوا في قوله: غير أولي الأربة] والطبري في تفسيره (9/ 309) بنحوه.
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 309) والبيهقي [7/ 96 كتاب النكاح، باب ما جاء في إبداء الزينة لغير أولي .. ] بنحوه.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة [4/ 4 كتاب النكاح، ما قالوا في قوله: غير أولي الأربة] والبيهقي [7/ 96 كتاب النكاح، باب ما جاء في إبداء الزينة لغير أولي .. ] بنحوه.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة [4/ 3 كتاب النكاح، ما قالوا في قوله: غير أولي الإربة] عن مجاهد والشعبي. … وأخرجه الطبري (9/ 308) عن الشعبي.
(6) أخرجه ابن أبي شيبة [4/ 3 كتاب النكاح، ما قالوا في قوله: غير أولي الإربة] بنحوه.
(7) أخرجه البيهقي [7/ 96 كتاب النكاح، باب ما جاء في إبداء الزينة لغير أولي .. ] به.
(8) لم أقف عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1413)
قال بكر: قد ذكرنا ما روي في ذلك، وإذا كان التابع ممن لا يَرغب النساء في مثله، وحشة وبلادة، دخل في المعنى والله أعلم.
قال الله عز وجل: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}(1).
حدثنا القاضي بكر قال: أخبرنا إسماعيل القاضي قال: روى المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة كلهم حق على الله عونه: المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء)(2) فهذا الحديث يدل على أن الله تبارك وتعالى يعين الثلاثة بالرزق والمال.
ودلت الآية على أنه لا يجوز لأحد من المخاطب فيهن(3) أن يزوج نفسه إذا كانت المخاطبة لغيرهم في إنكاحهم، فكان المخاطب في الأيامى وهن: كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، لا يختلف أهل اللغة(4) في ذلك بل توجبه الآية عندهم، ولولا ذلك لكانت البكر لم يؤمر بإنكاحها في شيء من القرآن، قال الشاعر(5):
فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي … وإن كنت أفتى منكم أتأيم--------------------------------------------
(1) سورة النور (32).
(2) أخرجه أحمد (2/ 251) والترمذي [3/ 247 كتاب الجهاد، باب ما جاء في المجاهد والناكح] وحسنه، والنسائي [5/ 323 كتاب الجهاد، فضل الروحة في سبيل الله] وابن حبان [9/ 399 كتاب النكاح، ذكر معونة الله القاصد في نكاحه العفاف] والحاكم [2/ 174 كتاب النكاح] وصححه.
(3) لوحة رقم [2/ 213].
(4) نص عليه ابن سيده كما نقله في اللسان مادة: أيم.
(5) هو: جميل بثينة، ينظر ديوانه ص 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1414)
فالعرب تقول للرجل لا زوجة له: أيم.
والمخاطب: العبد والأمة، والعقد عليهم للسادة، ثم فسر النبي صلى الله عليه وسلم في الأيامى ـ إذ الآية تحتمل أن تُزَوَج الأيم شاءت أو كرهت، وتحتمل بأمرهن ـ بأن قال: (الأيم ـ وهي كل امرأة لا زوج لها من بكر وثيب ـ أحق بنفسها) من وليها الذي ليس له أن يزوجها إلا بأمرها، فأثبت الولاية عليها، وأنه ليس له(1) أن تزوج نفسها، ولا لوليها أن يفتات عليها بالعقد قبل إذنها، إذ هي أحق بنفسها منه فلها الاختيار، والعقد به وإليه، ثم قَسَمَ صلى الله عليه الأيامى قسمين: منهن ثيب وأبكار، فقال في جنس الأبكار ـ إذ كان الحياء يمنعهن من الاختيار وطلب الزوج ـ: (والبكر تستأذن وإذنها صُماتها)(2) فقيل في هذا الجنس: إن الولي يختار ويستأذن، وجعل ـ للحياء ـ الصمات الإذن، قال محمد بن مسلمة عن مالك: وليس كل امرأة(3) تعلم أن إذنها صماتها، فينبغي للولي أن يقول لها: صماتك إذن! فإذا صمتت بعد ذلك زَوّجَها(4).
فقد ثبتت الولاية على كل أيم بالآية والسنة، وبآية أخرى وهي قوله سبحانه: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}(5) فلو كان أمرها إليها؛ أي عضل كان يلحقها،--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل: له، ومقتضى سياق الكلام: لها.
(2) أخرجه البخاري [1115 كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر .. ] ومسلم [2/ 821 كتاب النكاح] من حديث أبي هريرة، بنحوه.
(3) في الأصل: أمر، وبعده بياض قدر حرفين.
(4) ينظر: قول مالك في المدونة (4/ 157).
(5) سورة البقرة (232). في الأصل: (ولا).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1415)
وما وجب العتاب في النهي عن العضل، فأمْرُها إليها، وهذه الآية نزلت في معقل بن يسار(1) وذِكْرُها في موضعها إن شاء الله(2).
فأما الأب فلا يدخل في معنى الحديث في قوله: (البكر تستأذن) لأن الأب يزوجها صغيرة، ويجوز ذلك عليها أحبت أو كرهت، إذا كان الأب رشيدا، وقد تزوج رسول صلى الله عليه وسلم عائشة من أبي بكر رحمة الله عليهما وهي ابنة سبع، ودخل عليها وهي ابنة تسع(3)، وأجمع أهل العلم على جواز ذلك في الصغيرة(4) للأب(5) إلا شيئا ذُكر عن داود الأصبهاني(6) وفيه طعن على نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها(7)،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري [933 كتاب التفسير، سورة البقرة، باب وإذا طلقتم النساء] عن الحسن.
ومعقل هو: معقل بن يسار بن عبد الله المزني، أبو عبد الله، أسلم قبل الحديبية وشهد بيعة الرضوان، توفي بالبصرة في خلافة معاوية رضي الله عنهم، وقيل بعدها. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 9) والإصابة (6/ 146).
(2) ينظر كلامه عن آية سورة البقرة في اللوحة رقم 44 من هذه المخطوطة.
(3) أخرج البخاري [1115 كتاب النكاح، باب تزويج الأب ابنته من الإمام] ومسلم [2/ 841 كتاب النكاح] عن عائشة رضي الله عنها، بهذا المعنى.
(4) يريد البنت الصغيرة.
(5) ينظر في حكاية الإجماع: المغني (6/ 487) وبداية المجتهد (2/ 5).
(6) هو: داود بن علي بن خلف، الأصبهاني، أبو سليمان البغدادي، إمام أهل الظاهر، كان فقيها ورعا عابدا، توفي سنة 270 هـ ينظر: تاريخ بغداد (8/ 369) وسير أعلام النبلاء (13/ 97).
(7) ووجه الطعن: أن من لازم القول بعدم جواز العقد على الصغيرة، عدم صحة نكاح النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها، وقد دخل بها وهي بنت تسع.
لكن القائلون به جعلوا ذلك مما خص به النبي صلى الله عليه وسلم كما خص بجواز الجمع بين أكثر من أربع نسوة، على أن هذا القول لم ينفرد به داود، بل ذكره ابن حزم في المحلى (9/ 459) قولا لابن شبرمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1416)
ورأيت من أصحابه من ينكر ذلك، ومنهم من يقر به، وعلى أنه لو قاله ما كان قوله خلافا، لأن العلم يؤخذ عن الأكابر لا عن الأصاغر، ومن يأتي ليس بخلاف على من مضى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1417)
ولما قال الله عز وجل: {الْأَيَامَى مِنْكُمْ} علم أنهن الحرائر وهن لا يملكهن، وللأب أن يعقد ـ عند مالك ـ على ابنته ما كان نفقتها عليه واجبة، فإذا زالت النفقة عليه بانتقالها إلى غيره لم يعقد عليها إلا بأمرها.
قال الحسن البصري: الأب يزوج الثيب ـ أيضا ـ وهي كارهة(1)، ولقوله وجه صحيح، ولكنه انفرد به، والعمل على الإجماع أولاً(2) ومثله يكون خلافا.
فأما العبد والأمة فإن مالكا يرى أن يعقد السيد عليهما(3) شاءا أم أبيا؛ لأنه مالكٌ لهما ولِنَسْلِهِما، وله أن يبتغي ذلك منهما(4)، وقال جرير(5) عن منصور(6) عن إبراهيم(7) قالوا: يكرهون المملوكين على النكاح ويغلق عليهم الباب(8).
وقد قال أبو حنيفة وأصحابه في الأيامى قولا، دعاهم إليه قلة علمهم بالقرآن والسنن، وبنائهم على أصول لم يعرفوا أسبابها، وخالفوا في البكر أيضا، والروايات في--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة [3/ 458 كتاب النكاح، الرجل يزوج ابنته من قال يستأمرها].
(2) في إجماع أهل العلم، وحكاية خلاف الحسن رحمه الله ينظر: بداية المجتهد (2/ 4).
(3) لوحة رقم [2/ 214].
(4) ينظر: المدونة (4/ 155) والتلقين (1/ 286).
(5) هو: جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله القاضي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير العلم تُرِّحَل إليه، توفي بالري سنة 188 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (1/ 181) وتهذيب التهذيب (1/ 427).
(6) هو: منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، أبو عتاب الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا كثير الحديث رفيعا عاليا، توفي سنة 132 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 525) وتهذيب التهذيب (5/ 525).
(7) هو: النخعي، تقدم.
(8) أخرجه ابن أبي شيبة [3/ 464 كتاب النكاح، في الرجل يزوج عبده أمته] عن جرير، به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1418)
البكر تخرج الأب من الخبر، لأن أكثر من رواه قال فيه: (واليتيمة تستأذن)(1) والكلام في ذلك يأتي إن شاء الله.
قال الله تعالى ذكره: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}(2).
اختلف المفسرون في هذه الآية؛ فمنهم من قال: إذا ابتغى العبد الكتابة ـ وكان له مال ـ وجب على السيد أن يكاتبه(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود [2/ 197 كتاب النكاح، باب في الثيب] والدارقطني [3/ 146 كتاب النكاح] من حديث ابن عباس رضي الله عنه به.
وأخرجه أبو داود [2/ 195 كتاب النكاح، باب في الاستئمار] والترمذي [2/ 359 كتاب النكاح، باب ما جاء في إكراه اليتيمة] وحسنه، وابن حبان [9/ 392 كتاب النكاح، باب الولي] من حديث أبي هريرة.
وأخرجه وابن حبان [9/ 396 كتاب النكاح، ذكر نفي جواز عقد الولي نكاح البالغة عليها إلا باستئمارها] والحاكم [2/ 181 كتاب النكاح] وصححه، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنهم، وفي حديثهما: تستأمر بدل تستأذن.
(2) سورة النور (33).
(3) أخرجه عبد الرزاق [8/ 371 كتاب المكاتب، باب وجب الكتاب] والبيهقي [10/ 319 كتاب المكاتب، باب من قال يجب على الرجل مكاتبة .. ] عن عطاء، وعلقه البخاري [508 كتاب المكاتب، باب المكاتب ونجومه] وأشار ابن حجر في تغليق التعليق (3/ 348) إلى أن القاضي إسماعيل، وصله في كتابه أحكام القرآن بسنده، قال: حدثنا علي بن عبد الله ثنا روح بن عبادة عن ابن جريج، به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1419)
ومنهم من قال: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} مال(1).--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي [10/ 318 كتاب المكاتب، باب ما جاء في تفسير قوله: إن علمتم فيهم .. ] عن ابن عباس رضي الله عنه وأخرجه عبد الرزاق [8/ 370 كتاب المكاتب، باب وجوب الكتاب] والطبري (9/ 314) عن مجاهد، به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1420)