Arabic source text

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

📘 آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف) (محمد بن عبد العزيز الشايع)

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الجن والإنس يجري بينهم التناكح، وأن الملائكة بخلافهم.
يقول شيخ الإسلام: "الإنس والجن مشتركون مع كونهم أحياء ناطقين مأمورين منهيين؛ فإنهم يأكلون ويشربون، وينكحون وينسلون، ويتغذون وينمون بالأكل والشرب، وهذه الأمور مشتركة بينهم، وهم يتميزون بها عن الملائكة، فإن الملائكة لا تأكل ولا تشرب ولا تنكح ولا تنسل"(1).
وعليه فالملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة، وإنما يخلق كل واحد منهم بذاته وهم باقون على أصل خلقتهم(2).

ب - قدرتهم على التشكل:
يرى ابن حجر أن الملائكة "تشكل بالأشكال المختلفة"(3)؛ وذلك لكون الله عز وجل خلقها على هيئة "جسم نوراني في غاية اللطافة فقبلت التشكل والانخلاع من طور إلى طور"(4).
التقويم:
من الخصائص التي خص الله بها الملائكة قدرتهم على التشكل بأشكال متعددة، حسب ما تقتضيه المناسبات التي ينزلون فيها بأمر الله تعالى، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة.
فمن الكتاب: قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)} [هود: 77].
وقوله سبحانه: {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17)} [مريم: 17].
وقوله عز وجل: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25)} [الذاريات: 24، 25].--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (16/ 192).
(2) انظر: الحبائك (ص 264)، الكوكب الأجوج (ص 152)، معتقد فرق المسلمين في الملائكة للعقيل (ص 72 - 73).
(3) التعرف (ص 118)، وانظر: الفتاوى الحديثية (ص 88)، أشرف الوسائل (ص 77).
(4) فتح المبين (ص 88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

ومن السُّنّة: مجيء جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم على صورة الرجل المسافر(1)، وعلى صورة دحية الكلبي رضي الله عنه(2).
وقدرة الملائكة على التشكل جائزة شرعًا وعقلًا، وقول من قال بمنعها وأنها مجرد خيالات تظهر للرائي دون أن يكون لها حقيقة في الخارج(3)، مبني على قياس الملائكة على البشر، وهو قياس مع الفارق للاختلاف في الخلقة والقدرة(4).

‌‌3 - عددهم:
يرى ابن حجر أن الملائكة "بالغون من الكثرة ما لا يعلمه إلا الله تعالى"(5)، يقول في ذلك: "ولهم من الكثرة ما لا يحيط بهم إلا خالقهم"(6)، "وقد ورد في كثرتهم ما يبهر العقل ويفوق الحصر؛ ومنه: … حديث المعراج المتفق على صحته: "إن البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم"(7) … "(8).
التقويم:
دلت نصوص الكتاب والسنة على كثرة الملائكة، ولم يرد فيها تعيين عددهم.
قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [المدثر: 31].
وقال سبحانه عقبها: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31].--------------------------------------------
أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، (1/ 36) برقم
(1) من حديث عمر رضي الله عنه.
(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات (1/ 153) برقم (167) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
(3) انظر: غاية المرام للآمدي (ص 325)، فتح الباري (1/ 21)، الحبائك (ص 261 - 262).
(4) انظر: بيان تلبيس الجهيمة (2/ 492).
(5) فتح المبين (ص 71).
(6) التعرف (ص 119).
(7) أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (2/ 991 - 992). برقم (3207)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم (1/ 145) برقم (162) من حديث أنس رضي الله عنه به.
(8) الدر المنضود (ص 34 - 35).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

وفي الحديث: "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها"(1).
وقد اتفقت كلمة أهل العلم على كثرتهم، وأن عددهم لا يحصيه إلا خالقهم(2).
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه لحديث البيت المعمور السابق: "استُدِلَّ به على أن الملائكة أكثر المخلوقات؛ لأنه لا يعرف من جميع العوالم من يتجدد من جنسه في كل يوم سبعون ألفًا، غير ما ثبت عن الملائكة في هذا الخبر"(3).

‌‌4 - أعمالهم:
يرى ابن حجر أن الله تعالى قد وكل إلى الملائكة تصريف العالم وأنها "قدرت على الأعمال التي لا يطيقها غيرهم … ولم تفتر عما سخرت له من الطاعة والقيام بمصالح العباد"(4).
وقد خص ابن حجر الحفظة من الملائكة بمزيد تفصيل حيث سئل عن عددهم على كل إنسان؟ وهل على الكافر من الإنس حفظة؟ وهل الحفظة غير الكاتبين الكريمين؟
فأجاب بقوله: "قول السائل: كم هم على كل إنسان؟
جوابه: أنه ورد في ذلك أمور مختلفة … ويمكن الجواب عن تخالف هذه المذكورات على تقدير صحتها كلها بأنه صلى الله عليه وسلم حيث ذكر القليل يحتمل أنه أراد حفظًا خاصًا، وحيث ذكر الكثير محتمل أنه أراد حفظًا عامًا، ويحتمل أنه أعلم بالقليل ثم بأكثر منه، ويحتمل أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص؛ فمن الناس من يُوكل به قليل ومنهم من يوكل به كثير …--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب في شدة حر جهنم وبعد قعرها (4/ 2184) برقم (2842) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما به.
(2) انظر: مجموع الفتاوى (17/ 332)، إغاثة اللهفان (2/ 125 - 131)، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (2/ 408 - 409)، فتح الباري (7/ 215).
(3) فتح الباري (7/ 215).
(4) التعرف (ص 119).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

وقوله: وهل على الكافر حفظة؟
جوابه: نعم، كما شمله بل صرح به قوله تعالى: {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)} [الانفطار: 9 - 12].
وقوله: هل هم غير الكاتبين الكريمين؟
جوابه: أنه قد عُلم أن ملائكة الحفظ الموكلين بالإنسان ينقسمون إلى أن منهم من هو موكل بالحفظ لا غير، ومنهم - وهما الكاتبان الكريمان - من هو موكل بالحفظ والكتابة، وورد في هذين أنهم لا يفارقون الإنسان"(1).
التقويم:
"كل حركة في السماوات والأرض … فهي ناشئة عن الملائكة الموكلين بالسماوات والأرض، كما قال تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)} [النازعات: 5]، وقوله: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4)} [الذاريات: 4] … وقد دل الكتاب والسنة على أصناف الملائكة، وأنها موكلة بأصناف المخلوقات"(2)، وأن من أصنافهم: الحفظة: وهم الذين يحفظون بني آدم، والكتبة: وهم الذين يكتبون أعمالهم ويحصونها عليهم.
يقول سبحانه: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)} [الانفطار: 10 - 12]، ويقول جل وعلا: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11].
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "للعبد ملائكة يتعاقبون عليه حراس بالليل وحراس بالنهار يحفظونه من الأسواء والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر، وملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال، صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه--------------------------------------------
(1) الفتاوى الحديثية (ص 48 - 52)، وانظر: (ص 90) (ص 218).
(2) إغاثة اللهفان (2/ 125).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

ويحرسانه واحد من ورائه وآخر من قدامه فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل بدلًا، حافظان وكاتبان"(1).
وأما القول في الكافر وهل عليه حفظة أم لا؟ فهو مما اختلفت فيه أقوال أهل العلم، يقول العلامة القرطبي رحمه الله: "اختلف الناس في الكفار هل عليهم حفظة أم لا؟
فقال بعضهم: لا؛ لأن أمرهم ظاهر، وعملهم واحد.
وقيل: بل عليهم حفظة؛ لقوله تعالى: {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)} [الانفطار: 9 - 12]، وقال: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} [الحاقة: 25] وقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10)} [الانشقاق: 10]. فأخبر أن الكفار يكون لهم كُتَّاب، ويكون عليهم حفظة.
فإن قيل: الذي عن يمينه أي شيء يكتب ولا حسنة له؟ قيل له: الذي يكتب عن شمال يكون بإذن صاحبه، ويكون شاهدًا على ذلك وإن لم يكتب والله أعلم"(2).

‌‌5 - موتهم:
يقول ابن حجر: "والملائكة يموتون بالنصوص والإجماع، ويتولى قبض أرواحهم ملك الموت، ويموت ملك الموت بلا ملك الموت"(3).
التقويم:
من عظمة الله تعالى وكمال ربوبيته سبحانه تفرده جل وعلا بالبقاء قال سبحانه: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88]. وقال عز وجل: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)} [الرحمن: 26، 27].
قال ابن كثير رحمه الله: "يخبر تعالى أن جميع أهل الأرض سيذهبون--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير (2/ 552).
(2) تفسير القرطبي (248/ 19)، وانظر: شرح صحيح مسلم للنووي (2/ 19)، فتح الباري (8/ 594)، الحبائك (ص 89).
(3) الفتاوى الحديثية (ص 219).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

ويموتون أجمعون، وكذلك أهل السماوات إلا ما شاء الله، ولا يبقى أحد سوى وجهه الكريم؛ فإن الرب تعالى وتقدس لا يموت، بل هو الحي الذي لا يموت أبدًا"(1).
وقد اختلف الناس في الملائكة هل يموتون أم هم ممن استثنى الله؟
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في شرحه لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "أعوذ بعزتك، الذي لا إله إلا أنت، الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون"(2): "قوله: "والجن والإنس يموتون" استدل به على أن الملائكة لا تموت، ولا حجة فيه … ولا اعتبار له، وعلى تقديره فيعارضه ما هو أقوى منه، وهو عموم قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88]، مع أنه لا مانع من دخولهم في مسمى الجن؟ لجامع ما بينهم من الاستتار عن عيون الإنس"(3).
والقول بموت الملائكة هو الذي عليه أكثر الناس، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الذي عليه أكثر الناس أن جميع الخلق يموتون حتى الملائكة وحتى عزرائيل ملك الموت … والمسلمون واليهود والنصارى متفقون على إمكان ذلك وقدرة الله عليه؛ وإنما يخالف في ذلك طوائف من المتفلسفة … ومن دخل معهم من المنتسبين إلى الإسلام أو اليهود والنصارى … ممن زعم أن الملائكة هي العقول والنفوس، وأنه لا يمكن موتها بحال، بل هي عندهم آلهة وأرباب هذا العالم"(4).
وبما سبق يتضح موافقة ابن حجر رحمه الله لما دلت عليه النصوص وقرره أهل العلم فيما يتعلق بوجود الملائكة، وخلقهم، وعددهم، وأعمالهم، وموتهم، سوى ما ذكره من كون الملائكة خلقوا من العناصر الأربعة لعدم ورود الدليل عليه - كما سبق -.--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير (4/ 287).
(2) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (4/ 2305) برقم (7383).
(3) فتح الباري (13/ 370).
(4) مجموع الفتاوى (4/ 259)، وانظر: الحبائك (ص 272).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

‌‌المبحث الثاني المفاضلة بين الملائكة، والمفاضلة بينهم وبين صالحي البشر
تحدث ابن حجر رحمه الله عن المفاضلة بين الملائكة، والمفاضلة بينهم وبين صالحي البشر، وساق أقوال الناس في ذلك، ورجح ما يراه منها، وفيما يلي عرض رأيه في هاتين المسألتين:

‌‌أولًا: المفاضلة بين الملائكة:
ساق ابن حجر رحمه الله أقوال الناس في المفاضلة بين الملائكة فقال: "فيه خلاف، والأدلة فيه متكافئة:
فقيل: جبريل أفضل؛ لأنه صاحب السر المخصوص بالرسالة إلى الأنبياء والرسل، والقائم بخدمتهم وتربيتهم.
وقيل: إسرافيل؛ لأنه صاحب سر الخلائق أجمعين إذ اللوح المحفوظ في جبهته لا يطلع عليه غيره، وجبريل وغيره إنما يتلقون ما فيه عنه، وهو صاحب الصور القائم ملتقمًا له ينتظر الساعة والأمر به لينفخ فيه فيموت كل شيء إلا من استثنى الله ثم بعد أربعين سنة يؤمر بالنفخ فيحيون ثم يبعثون"(1).
وقال أيضًا: "وأفضلهم جبريل وإسرافيل، وتعارضت الأحاديث في أفضلهما، وأكثرها يدل على أفضلية إسرافيل"(2).--------------------------------------------
(1) الفتاوى الحديثية (ص 424).
(2) المصدر السابق (ص 91).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

التقويم:
الملائكة متفاوتون في الفضل، يَفْضُل بعضهم بعضًا، شأنهم في ذلك شأن سائر المخلوقات، فأفضل الملائكة المقربون منهم.
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في سياقه لأصناف الملائكة: "ومنهم الكروبيون الذين هم حول العرش، وهم أشرف الملائكة مع حملة العرش، وهم الملائكة المقربون كما قال تعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172](1).
وأفضل المقربين رؤساء الملائكة الثلاثة الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهم في دعائه الذي يفتتح به صلاته إذا قام من الليل، حيث يقول: "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض … " الحديث(2).
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: "ذكر هؤلاء الثلاثة من الملائكة لكمال اختصاصهم واصطفائهم وقربهم من الله، وكم من ملك غيرهم في السماوات فلم يسم إلا هؤلاء الثلاثة … "(3).
وقد اختلف في المفاضلة بين هؤلاء الثلاثة على أقوال:
الأول: أن أفضلهم جبريل ثم إسرافيل ثم ميكائيل.
الثافي: أن أفضلهم إسرافيل ثم جبريل ثم ميكائيل.
الثالث: أن أفضلهم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل.
الرابع: التوقف(4).
وقد ذكر الحافظ السيوطي الآيات والأحاديث والآثار الواردة في كل--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (1/ 49)، وانظر: تفسير الرازي (11/ 119).
(2) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل (1/ 534) برقم (770) من حديث عائشة رضي الله عنها به.
(3) زاد المعاد (1/ 43).
(4) انظر: تفسير الرازي (3/ 198)، والمطالب العالية له (3/ 235 - 236)، والحبائك للسيوطي (ص 274)، فيض القدير للمناوي (2/ 101 - 102).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

منهم، وهي في مجملها لا تخرج عن كونها ضعيفة لا يثبت بها حكم، أو تدل على مطلق الفضل لا التفضيل المطلق(1).
وعليه فقول ابن حجر رحمه الله بأن أكثر الأحاديث تدل على أفضلية إسرافيل متوقف على صحتها من جهة، وصراحة دلالتها من جهة أخرى، وهما كير متحققين.

‌‌ثانيًا: المفاضلة بين الملائكة وبين صالحي البشر:
ذكر ابن حجر رحمه الله أقوال الناس في المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر، ورجح ما رآه منها، وبين أدلته على قوله(2).
يقول في بيان ذلك: "في المسألة أقوال:
أحدها: مذهب المعتزلة أن الملائكة أفضل مطلقًا، ووافقهم أئمة من أهل السنة كالباقلاني … والرازي …
(والثاني): السكوت عن التفاضل، " وقالوا: ليست المسألة مما كلفنا الله تعالى بمعرفة الحكم فيها، فلنفوض إلى الله تعالى ونعتقد أن الفضل لمن فضله الله"(3).
(والثالث): "الذي عليه محققو أهل السنة أن خواصنا وهم الأنبياء أفضل منهم مطلقًا، وعوامنا وهم الصلحاء كأبي بكر رضي الله عنه أفضل من عوامهم، وخواصهم كجبريل أفضل من عوامنا"(4).
وقد "قامت الأدلة على تفضيل نبينا بل سائر الأنبياء على الملائكة:
ومنها: قوله تعالى بعد ذكر جمع من الأنبياء: {وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 86]، والملائكة من جملة العالمين، وقوله: {خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [البينة: 7] [البينة: 7] والبرية: الخليقة، والملائكة من جملتهم … وقوله:--------------------------------------------
(1) انظر: الحبائك (ص 19 - 37).
(2) انظر: الدر المنضود (ص 36 - 41)، فتح المبين (ص 20)، التعرف (ص 119)، حاشية الإيضاح (ص 4)، المولد الشريف (ص 20)، الفتاوى الحديثية (ص 223، 252، 255، 256، 424)، المنح المكية (1/ 121، 126، 145، 273، 420).
(3) الدر المنضود (ص 40 - 41).
(4) المصدر السابق (ص 36).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] وهذا يشملهم، ولا شك أن المسخَّر له مقصود بالذات، وغيره بالعَرضَ.
ومنها: اختصاص الأنبياء بأنهم الذين قامت بهم حجة الله على خلقه، وبأن آدم منهم سجد له الملائكة، والمسجود له أفضل من الساجد.
ومنها: أن للبشر طاعاتٍ لم يثبت مثلها للملائكة، كالجهادِ والغزو، ومخالفة الهوى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصبر على البلايا والمحن.
ومنها: أن طاعات البشر أكمل، لأن الله كلفهم بها مع وجود صوارف عنها قائمة بهم وخارجة عنهم، ولا شك أن فعل الشيء مع مشقة ووجود الصارف عنه أبلغ في الطاعة والإذعان مع فعله مع عدم ذلك، إذ لا امتحان فيه بوجه … "(1).
التقويم:
مسألة المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر مسألة أثرية سلفية صحابية(2)، وقد أكثر الناس الخوض فيها، وتعددت أقوالهم حيالها، وحاصلها ثلاثة:
الأول: القول بتفضيل صالحي البشر على الملائكة، وهو المشهور من مذهب السلف(3)، ومن وافقهم من الأشاعرة(4).
والثاني: القول بتفضيل الملائكة على صالحي البشر، وهو مذهب المعتزلة(5)، وبعض أهل السنة والأشاعرة(6) والصوفية(7).--------------------------------------------
(1) الدر المنضود (ص 38 - 39).
(2) انظر: مجموع الفتاوى (4/ 357).
(3) انظر: المصدر السابق (4/ 343)، بدائع الفوائد (3/ 684)، لوامع الأنوار البهية (2/ 368).
(4) انظر: المواقف (ص 367)، وشرحها للجرجاني (8/ 283).
(5) انظر: مقالات الإسلاميين (1/ 296)، الكشاف (1/ 316 - 317).
(6) انظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (2/ 410).
(7) انظر: التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي (ص 69).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

والثالث: السكوت وعدم القطع فيها بقول(1).
هذه هي أهم الأقوال في المسألة، وقد احتج أصحاب كل قول بأدلة، ورد عليهم الآخرون بما يرد عليها(2).
والتحقيق: هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: "بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية، والملائكة أفضل باعتبار البداية، فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى، منزهون عما يلابسه بنو آدم، مستغرقون في عبادة الرب، ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر، وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة، فيصير حال صالحي البشر أكمل من حال الملائكة"(3).
قال ابن القيم معقبًا على ذلك: "وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل، وتتفق أدلة الفريقين، ويصالح كل منهم على حقه، فعلى المتكلم في هذا الباب أن يعرف أسباب الفضل أولًا، ثم درجاتها ونسبة بعضها إلى بعض، والموازنة بينها ثانيًا، ثم نسبتها إلى من قامت به ثالثًا كثرة وقوة، ثم اعتبار تفاوتها بتفاوت محلها رابعًا، فرب صفة هي كمال الشخص، وليست كمالًا لغيره، بل كمال غيره بسواها، فكمال خالد بن الوليد بشجاعته وحروبه، وكمال ابن عباس بفقهه وعلمه، وكمال أبي ذر بزهده وتجرده عن الدنيا، فهذه أربعة مقامات يضطر إليها المتكلم في درجات التفضيل، وتفضيل الأنواع على الأنواع أسهل من تفضيل الأشخاص على الأشخاص، وأبعد عن الهوى والغرض"(4).--------------------------------------------
(1) انظر: شعب الإيمان للبيهقي (1/ 182)، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (2/ 423)، فتح القدير للشوكاني (1/ 542) (3/ 22 - 23، 244).
(2) انظر: المحلى (1/ 13)، والفصل (5/ 15 - 17)، مجموع الفتاوى (4/ 350 - 392)، الاستغاثة لشيخ الإسلام (2/ 634)، بدائع الفوائد (1/ 70)، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (2/ 410 - 423)، فتح الباري (13/ 386 - 388)، الحبائك (ص 203 - 226)، لوامع الأنوار البهية (2/ 368)، وللاستزادة: مباحث المفاضلة في العقيدة د. محمد الشظيفي (ص 354 - 360)، معتقد فرق المسلمين في الملائكة (ص 205 - 209).
(3) مجمع الفتاوى (4/ 343).
(4) بدائع الفوائد (3/ 684).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

وقد أفاض شيخ الإسلام - ابن تيمية رحمه الله في الاستدلال لقوله حيث ذكر ثلاثة عشر دليلًا عليه، ورد على المخالفين بما لا مزيد عليه(1).
ومما تجد الإشارة إليه أن المفاضلة جائزة بين الملائكة وصالحي البشر ما لم تكن على وجه التنقص أو الحمية والعصبية للجنس، فإن أفضت إلى ذلك فلا شك في ردِّها(2).
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى (4/ 350 - 393).
(2) انظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (2/ 412).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

‌‌المبحث الثالث عصمة الملائكة
حكى ابن حجر رحمه الله اتفاق المسلمين على عصمة المرسلين من الملائكة وخلافهم فيمن عداهم، ورجح عصمة الجميع، فقال: "أجمع المسلمون أنهم أيعني: الملائكة، مؤمنون فضلاء، واتفق أئمة المسلمين أن الرسل منهم إلى الأنبياء معصومون كالأنبياء، والأصح بل الصواب عصمة بقيتهم"(1).
كما حكى قصة هاروت وماروت، وذكر اختلاف أهل العلم فيهما هل هما ملكان أم لا؟ ورجح كونهما ملكين، ورد على من أنكر ثبوت قصتهما فقال: "والجمهور على فتح تاء هاروت وماروت، وهما بناء على فتح لام الملكين بدل منهما … وهو الصحيح للتصريح به في الحديث … ونازع جماعة في أصل ثبوت القصة، وليس كما زعموا لورود الحديث بصحته بها … "(2).
وقد أورد ابن حجر رحمه الله عفا الله عنه - القصة، مختصرة وأجاب عنها فقال: "وأما ما وقع لهاروت وماروت كما صح عنه صلى الله عليه وسلم في شأنهما أنهما كانا من الملائكة وأنهما افتتنا بالزهرة، وكانت أجمل نساء زمنها حتى زنيا بها وشربا الخمر، وقتلا فمسخت كوكبًا لأنهما علَّماها الاسم الأعظم الذي كانا يرقيان به إلى السماء فرقيت إليها فمسخت هذا الكوكب المضيء--------------------------------------------
(1) الفتاوى الحديثية (ص 87)، وانظر: التعرف (ص 119)، الزواجر (2/ 105 - 106)، الإعلام بقواطع الإسلام (ص 288 - 289).
(2) الزواجر (2/ 105 - 106).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

المعروف، فذلك أمر خارق للعادة أوجده الله تأديبًا للملائكة في قولهم …
وهذا الذي ذكرته من الجواب عن هذه القصة من أنها أمر خارق للعادة، وبهذه الحكمة التي ذكرتها يبين به الرد على من أطال في إنكار قصتهما … وأن ذلك الوقوع لتلك الحكمة لا يخل بعصمة الملائكة من حيث هي ولا ينافيه شيء من الأدلة والقواعد، فاحفظ ما قررته وتأمله، فإن الكلام قد كثر في هذا المحل وتعارضت فيه الآراء والظنون، وما ذكرته فيه هو الأوفق بالسنة وغير مناف للقواعد وإن لم أر من سبقني إليه"(1).
التقويم:
العصمة لغة: اسم مصدر من "عَصَمَ".
يقول ابن فارس: "العين، والصاد، والميم، أصل واحد صحيح، يدل على إمساك ومنع وملازمة، والمعنى في ذلك كله معنى واحد"(2).
والمراد بها اصطلاحًا: الالتزام بالمأمورات والبعد عن المنهيات(3).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "العصمة مطلقًا … هي فعل المأمور وترك المحذور"(4).
وعليه فالمراد بالبحث في عصمة الملائكة هو البحث في تحقق هذا المعنى في حقهم من عدمه.
ولتحقيق ذلك يقال: اتفق المسلمون على عصمة المرسلين من الملائكة، واختلفوا فيمن عداهم.
يقول القاضي عياض(5) رحمه الله: "أجمع المسلمون على أن الملائكة--------------------------------------------
(1) الفتاوى الحديثية (ص 87، 88).
(2) معجم مقاييس اللغة (ص 779)، وانظر: تهذيب اللغة (3/ 2465)، الصحاح (5/ 1986)، لسان العرب (12/ 403)، القاموس المحيط (ص 1469).
(3) انظر: منهاج السنة (6/ 406، 429، 469). (7/ 85)، فتح البادي (11/ 510)، شرح الكوكب المنير (2/ 167)، وللاستزادة: عصمة غير الأنبياء للدكتور يوسف السعيد (ص 218 - 219).
(4) منهاج السنة (7/ 85).
(5) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي، أبو الفضل =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

مؤمنون فضلاء، واتفق أئمة المسلمين أن حكم المرسلين منهم حكم النبيين سواء في العصمة …
واختلفوا في غير المرسلين منهم:
فذهبت طائفة إلى عصمة جميعهم عن المعاصي، واحتجوا بقوله تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] …
وذهبت طائفة إلى أن هذا خصوص للمرسلين منهم والمقربين.
والصواب عصمة جميعهم، وتنزيه نصابهم عن جميع ما يحط من رتبتهم ومنزلتهم عن جليل مقدارهم"(1).
وعليه فما ذكره ابن حجر رحمه الله من ترجيح القول بعصمة الجميع هو الصواب الذي تعضده الأدلة، ومنها:
قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27)} [الأنبياء: 26، 27].
وقوله سبحانه: {عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].
وقوله جل وعلا: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 50].
وقوله سبحانه: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20)} [الأنبياء: 20].
وقوله تبارك وتعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: 75].
فهذه الآيات دلت بمجموعها على فعلهم المأمورات وتركهم المنهيات، ومبالغتهم في الاشتغال بعبادة الله، واصطفاء الله سبحانه منهم، وقد سيقت كلها في معرض التمدح، وإذا كان شأنهم كذلك لم يبق للمعصية--------------------------------------------
= المشهور بالقاضي، من أئمة المالكية وعلمائهم، من مؤلفاته: إكمال المعلم بفوائد مسلم، الشفا في حقوق المصطفى، ترتيب المدارك وغيرها، توفي سنة 544 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (20/ 212)، شذرات الذهب (4/ 138).
(1) الشفا (2/ 851 - 853).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

عليهم سبيل(1).
وأما هاروت وماروت الوارد ذكرهما في قوله سبحانه: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} [البقرة: 102].
فقد اختلف أهل العلم فيهما على قولين:
الأول: أنهما ليسا من الملائكة، وإنما هما شيطانان، و (ما) في قوله سبحانه: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} نافية، وعلى قول هؤلاء فلا إشكال في الآية.
الثاني: أنهما من الملائكة، و (ما) في قوله سبحانه: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} موصولة(2)، واختلف هؤلاء في الجواب عن قصتهما:
فمنهم من ذهب إلى القول بأنه يمكن أن تكون هذه شريعة من الشرائع، ثم نسخت، كما نسخ غيرها من الشرائع(3).
ومنهم من ذهب إلى القول بأن هذا من امتحان الله لعباده، وهو أمر جائز(4).
ومنهم من ذهب إلى القول بأن فعلهما ليس بمعصية، وأنهما لم يعصيا، لكونهما يعلمان الناس السحر تعليم إنذار وتحذير، لا تعليم دعاء إليه(5).--------------------------------------------
(1) انظر: الفصل (3/ 303 - 304)، والشفا (2/ 851 - 859)، والمواقف للإيجي (ص 366)، وشرحها للجرجاني (8/ 280)، وشرح المقاصد (5/ 64)، الحبائك (ص 252 - 253)، والكوكب الأجوج للسفاف (ص 152)، وللاستزادة: عصمة غير الأنبياء للسعيد (ص 220 - 227).
(2) انظر: تفسير ابن جرير (1/ 497)، تفسير ابن أبي زمنين (1/ 164)، تفسير السمعاني (1/ 116)، تفسير البغوي (1/ 129)، تفسير القرطبي (2/ 50 - 51)، تفسير ابن كثير (1/ 147).
(3) انظر: الفصل لابن جزم (3/ 305).
(4) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 184)، تفسير ابن جرير (1/ 499 - 500) تفسير البغوي (1/ 129).
(5) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 183)، الشفا (2/ 856) تفسير القرطبي (2/ 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

ومنهم من ذهب إلى القول بأن ما ورد من الدلائل على عصمة الملائكة لا يعارضه ما ورد في قصة هاروت وماروت، لكونهما قد سبق في علم الله لهما ذلك، فيكون تخصيصًا لهما(1).
وما ذكره ابن حجر رحمه الله في الجواب عن الآية هو بمعنى هذا.
وأما ما ذكره من تفصيل قصتهما وحكمه بصحتها، فالجواب عنه أن يقال: إن القصة رويت مرفوعة وموقوفة.
فأما الرواية المرفوعة: فقد وردت من حديث ابن عمر، وعلي رضي الله عنهما.
فأما حديث ابن عمر: فقد أخرجه أحمد(2)، وعبد بن حميد(3)(4)، وابن حبان(5)، والبزار(6)، والبيهقي(7)، وابن السني(8)(9) من طرق عن يحي بن أبي بكير، عن زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا بنحو القصة المذكورة.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "هذا حديث غريب من هذا الوجه ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير هذا، وهو الأنصاري السلمي مولاهم الحذاء … ذكره ابن أبي حاتم(10) في كتاب الجرح--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 47)، تفسير ابن كثير (1/ 147).
(2) انظر: المسند (10/ 317) رقم (6178).
(3) هو عبد بن حميد بن نصر الكسِّي أو الكَشِّي، أبو محمد، إمام حافظ، من مؤلفاته: التفسير، والمسند، والمنتخب منه، توفي سنة 249 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (12/ 235)، شذرات الذهب (2/ 120).
(4) انظر: المنتخب (2/ 29) رقم (785).
(5) انظر: الصحيح (14/ 63 - 66) رقم (6186).
(6) انظر: كشف الأستار للهيثمي (3/ 358) رقم (2938).
(7) انظر: السنن الكبرى (10/ 4 - 5).
(8) هو أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الدينوري، أبو بكر، المعروف بابن السني، من مؤلفاته: عمل اليوم والليلة، اختصار السنن الكبرى للنسائي، فضائل الأعمال، توفي سنة 364 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (16/ 225)، شذرات الذهب (3/ 48).
(9) انظر: عمل اليوم والليلة (ص 605) رقم (657).
(10) هو عبد الرحمن بن محمد بن إدريس التميمي الحنظلي، أبو محمد، إمام حافظ، وسلفي عابد، من مؤلفاته: الجرح والتعديل، مناقب الإمام الشافعي، توفي سنة 327 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (13/ 263 - 269)، طبقات الشافعية (3 - 324).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

والتعديل(1)، ولم يحك فيه شيئًا من هذا ولا هذا، فهو مستور الحال، وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي له متابع من وجه آخر عن نافع:
كما قال ابن مردويه(2): حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا هشام بن علي بن هشام، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا موسى بن سرجس، عن نافع، عن ابن عمر سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكره بطوله.
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين - وهو سُنَيْد صاحب التفسير - حدثنا الفرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن نافع …
وهذان - أيضًا - غريبان جدًّا.
وأقرب ما في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر، عن كعب الأحبار، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم … فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم"(3).
وأما حديث علي رضي الله عنه.
فقد أخرجه ابن مردويه من طريق مغيث، عن مولاه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي رضي الله عنه مرفوعًا.
وأخرجه ابن السني(4) وابن مردويه من طريق جابر، عن أبي الطفيل، عن علي رضي الله عنه مرفوعًا(5).--------------------------------------------
(1) انظر: (4/ 139/1).
(2) هو أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك بن موسى بن جعفر، الأصبهانيّ، أبو بكر، الحافظ المجود، محدث أصبهان، من مؤلفاته: التفسير الكبير، والتاريخ، والأمالي، توفي سنة 410 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (17/ 308)، شذرات الذهب (3/ 190).
(3) التفسير (1/ 148).
(4) عمل اليوم والليلة (ص 604) رقم (654).
(5) انظر: تفسير ابن كثير (1/ 148).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

قال ابن كثير: "وهذا أيضًا لا يصح، وهو منكر جدًّا، والله أعلم"(1).
وأما الرواية الموقوفة: فقد وردت من قول جماعة من الصحابة كعلي، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم ومن قول جماعة من التابعين ككعب الأحبار، ومجاهد(2)، والحسن(3)، والسدي(4). وغيرهم - رحمهم الله تعالى -(5).
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "وأما ما يذكره كثير من المفسرين في قصة هاروت وماروت … فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل"(6).
هذا وقد ضعف القصة برواياتها وأنكرها جماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا(7).
وحاصل الكلام أن القصة راجعة "في تفاصيلها إلى أخبار بني--------------------------------------------
(1) التفسير (1/ 148).
(2) هو مجاهد بن جبر المكي الأسود، أبو الحجاج، إمام حافظ مفسر، من أئمة التابعين، توفي سنة 102 هـ.
انظر: طبقات ابن سعد (5/ 466)، سير أعلام النبلاء (4/ 449).
(3) هو الحسن بن أبي الحسن بن يسار، أبو سعيد، إمام حافظ مفسر، من أئمة التابعين، توفي سنة 110 هـ.
انظر: طبقات ابن سعد (5/ 156)، سير أعلام النبلاء (4/ 563).
(4) هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، إمام حافظ مفسر، من أئمة التابعين، توفي سنة 127 هـ.
انظر: طبقات ابن سعد (6/ 323)، سير أعلام النبلاء (5/ 264).
(5) انظر: تفسير ابن جرير (1/ 497)، تفسير ابن كثير (1/ 148 - 152)، الدر المنثور للسيوطي (1/ 238).
(6) البداية والنهاية (1/ 37).
(7) ممن قال بضعف القصة ونكارتها: الإمام أحمد في المنتخب من العلل للخلال (ص 295) برقم (194)، وأبو حاتم في العلل لابنه (2/ 69 - 70)، وابن حزم في الفصل (4/ 61 - 62)، والقاضي عياض في الشفا (2/ 853 - 855)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 186 - 187)، والرازي في تفسيره (3/ 219)، والقرطبي في تفسيره (2/ 52)، والسيوطي في اللآلي المصنوعة (1/ 158 - 159)، وأبو السعود في تفسيره =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

إسرائيل؛ إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال"(1).
* * *--------------------------------------------
= (1/ 165)، والألوسي في روح المعاني (1/ 340)، وأحمد شاكر في تعليقه على المسند (9/ 32)، والألباني في السلسلة الضعيفة (1/ 314 - 318).
(1) تفسير ابن كثير (1/ 151).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)