تصحيفات المحدثين - باشنفر (سعيد باشنفر)القسم: علوم الحديث
الكتاب: تصحيفات المحدثين
دراسةٌ حديثيةٌ تأصيليةٌ تطبيقية
المؤلف: سعيد بن عبد القادر بن سالم باشنفر
الناشر: دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1445 هـ - 2024 م
عدد الصفحات: 696
أهداه للمكتبة الشاملة: المؤلف، جزاه الله خيرا
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 14 ربيع الأول 1446
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
تصحيفاتُ المحدثين
يُقدِّمُ المؤلّفُ في هذا الكتاب دراسة حديثية تأصيلية تطبيقية عن فن التصحيف عند المحدثين، وهو فن جليل من فنونِ علم الحديثِ النَّبوي الشريف، وأكثرها أهمية ودقة، قسمه المؤلّف إلى:
• دراسة نظرية في عشرة مباحث تحدَّثَ فيها عن معنى التصحيف، ومنشأ التعليل به، وأسبابه، وألفاظه، وقرائن معرفة التصحيف، والمؤلفات فيه، وما يلتحق بذلك من الجوانب النظرية لفنّ التصحيف.
• ودراسة تطبيقية، جمع فيها (287) حديثًا، وقع التصحيف في متونها أو أسانيدها، مستشهدًا بكلام الأئمة الحذاق من المتقدمين والمتأخرين، وشُرَّاحِ كُتُبِ السُّنَّة، وحقق النظر في كثير من الألفاظ المختلفِ فيها، بما لا يكاد أن يكون مجموعا بين دفتي كتاب واحد.
وتطرَّزَ بفهرس للألفاظ المصحفة، مع ملخّص لأقوال النقاد فيها، وفهرس للألفاظ المصحفة بسبب تغيير النقط، وفهرس للألفاظ المصحفة بسبب تغيير التشكيل.
وبحقٍّ: فإن الكتابَ رَفَدَ المكتبة الحديثيَّة بإضافة نوعيَّةٍ جَلِيلة، وسدَّ عَوَزًا فيها، وعُني بتحرير وجمع ما تناثر في كتب الفن عن التصحيف، وإنه لجدير بطلبة علم الحديث، والحِراصِ عليه الوقوفُ عليه، والاستفادة منه.
والله ولي التوفيق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
المقدمة
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأستغفره لما أزلفتُ وأخَّرتُ، وأعلنتُ وأسررت، استغفارَ عبد مذنب مقرٍّ معترف بذنوبه وغفلته.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةَ معترفٍ له بالربوبية والتوحيد، مقرًّا له بالعظمة والتمجيد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، اصطفاه لنفسه وليًّا، وارتضاه لخلقه رسولًا ونبيًّا، وأستودع الله هذه الشهادة.
أما بعد:
فإن الاشتغال بطلب العلم والتَّفقُّه في الدِّين من أجلِّ المقاصد، وأعظم القربات، وأولى المهمات، وأمر به المولى عز وجل قبل العلم في قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19].
وإن من هذه العلوم: علمَ الحديث، وهو المفسِّر للقرآن، والمبيِّن له، ومن شأن طالب هذا العلم الجليل أن يُشْغلَ بما لم يُشْغل به من التَّصنيف، وأنه إذا وجد فراغًا في فنٍّ من فنون العلم وقف عنده وحاول أن يملأه.
وكان بحمد الله وتوفيقه أن اتخذتُ هذا منهجًا لي، فأحاول أن أصنف في المباحث والعلوم التي انشغل عن التَّصنيف فيها ساداتُنا من أهل العلم والفضل سابقًا ولاحقًا، وأجمع ما فرَّقوه من فوائد ودرر في تصنيفاتي.
وموضوع كتابي هذا صنَّف فيه غير واحد من العلماء السابقين من محدثين ولغويين، وقد أفردتُ فصلًا في المؤلفات في التَّصحيف، إلا أن أغلبها اقتصر على التَّصحيف في الإسناد، مكتفين بسرد الأسماء التي وقع فيها التَّصحيف، أما التي اهتمت بما وقع من تصحيف في المتون فما هي إلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
قليل، واقتصروا أيضًا على ذكر ألفاظ الحديث التي وقع فيها التَّصحيف دون تتبع واستقراء، ولا أعلم في الدِّراسات الحديثة من تناول الموضوع بالكيفية التي حررتُ بها هذا البحث.
أهمية البحث:
1. أن فيه صيانة للسُّنَّة النَّبوية من التَّصحيفات التي لحقت بعض ألفاظ الحديث النَّبوي الشريف، وما يترتب على التَّصحيف من توهُّم بعض الأحكام الشَّرعية(1)، وإزالة الإشكالات التي نشأت من هذا التَّصحيف والتَّكلُّف في تأويلها(2).
2. أن فيه إبرازًا للجهود التي بذلها سلفنا الصالح من محدثين ونقَّاد من إعلال الأحاديث التي لحقها التَّصحيف، وذكر أقوالهم، والفصل فيما اختلفوا فيه ببيان الراجح من أقوالهم، والتَّدليل عليه بأقل عبارة دون استطراد مُمِّلٍّ.
خطة البحث:
1. أذكر الحديث الذي فيه لفظٌ مصحَّف من أحد مصادره بسنده مختصرًا من الراوي الذي وقع منه التصحيف، أو الذي قبله، ثم أذكر من أخرجه أيضًا من أهل الحديث إن وُجِدَ.
2. أكثر الأحاديث التي أوردتها من كتب السُّنَّة المعتمدة.
3. أذكر اللفظ المصحَّف ومن صحَّفه إن تبيَّن لي، ثم أذكر اللفظ الصَّحيح بنفس إسناد الحديث المصحَّف ومن طرق أخرى إن وُجِدَ.--------------------------------------------
(1) انظر: «أثر التَّصحيف في المتن» (ص 58).
(2) انظر: «آثار أخرى للتَّصحيف» (ص 77).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
4. أستشهد بكلام أهل الحديث، وشُرَّاح كتب السُّنَّة، وعلماء اللغة في التَّقرير وبيان التَّصحيف.
5. أرجِّح بين اختلاف أهل العلم إن وُجِدَ في تقريرهم ما يُبيِّن اللفظ الصحيح من المصحَّف(1).
6. ضربت صفحًا عن الألفاظ التي ذُكِرَ أنها تصحيف من بعض المحدثين، ولم تُذكَر في حديث مسند عنه؛ لأني لا أرى فائدة في ذكرها في بحثي هذا.
7. إذا تعلَّق باللفظ المصحَّف حكم شرعي ونحوه، واحتجَّ به بعض أهل العلم ذكرتُ من جاز عليه التَّصحيف وقرَّره.
8. جمعتُ في آخر الكتاب التَّصحيفات التي لها أثر في المتون لأهميتها، وليسهل على الباحث معرفتها، وقد عنونت لها ب «أثر التَّصحيف في المتن»(2).
وفي الختام أحمد الله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزِنة عرشه، ومداد كلماته، بجميع المحامد التي حمد بها نفسه، وحمده بها أنبياؤه وأولياؤه وأصفياؤه وملائكته وحملة عرشه وجميع خلقه، لا أحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، على نعمه وتوفيقه، وأسأله المزيد من فضله وإنعامه وإحسانه.
والله عز وجل المسئول أن يجعل جميع ما كتبتُه في هذا الكتاب وغيره خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كاتبه ووالديه والناظر فيه، فما كان فيه من صواب فبنعمة الله وتوفيقه وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله--------------------------------------------
(1) انظر مثالًا لذلك الأحاديث رقم (2، 8، 11، 15، 24، 33، 53، 54، 92، 99، 114، 117، 137، 138، 141، 215، وغيرها).
(2) انظر (ص 58).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
تعالى، وحسبي أني ما تعمدتُ خطأ، ولا قصدتُ هوى، ورحم الله امرأ أهدى إليَّ عيبي، وبصَّرني بمواضع الخلل في كتبي.
ربنا تقبل منَّا إنك أنت السميع العليم، وتبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا ولوالدينا - واجعل ما كتبته في صحائفهم - ولجميع المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
كتبه
الفقير إلى عفو ربه الكريم
أبو حمزة الشنفري
سعيد بن عبد القادر بن سالم باشنفر
جدة
في شهر رجب من عام 1444 للهجرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
الفصل الأول
الدِّراسة التَّأصيلية لعلَّة التَّصحيف
وفيه مباحث:
• المبحث الأول: تعريف التَّصحيف.
• المبحث الثاني: منشأ التَّعليل بالتَّصحيف.
• المبحث الثالث: ألفاظ أهل العلم في نقد الحديث بالتَّصحيف.
• المبحث الرابع: أسباب حدوث التَّصحيف.
• المبحث الخامس: قرائن معرفة حدوث التَّصحيف.
• المبحث السادس: الفرق بين التَّصحيف والتَّحريف.
• المبحث السابع: أقسام التَّصحيف.
• المبحث الثامن: أثر التَّصحيف في متن الحديث.
• المبحث التاسع: أثر التَّصحيف في الإسناد.
• المبحث العاشر: أهم المؤلفات في التَّصحيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
المبحث الأول: تعريف التَّصحيف:
التَّصحيف لغة: اسم مصدر، والمصحَّف اسم مفعول مشتق منه، والتَّصحيف تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع وأصله الخطأ، يُقال صَحَّفهُ فتصحَّف أي: غيَّره فتغيَّر حتى التبس(1). والصَّحَفي هو الذي يأخذ العلم من الصُّحُف دون المشايخ.
التَّصحيف اصطلاحًا: هو تغيير الكلمة المروية إلى غيرها، ويكون ذلك إما في نقط الحروف أو حركاتها مع بقاء صورة الخط، وسأذكر لك تعريف الأئمة والمتقدمين لذلك.
قال أبو أحمد العسكري (ت 382 هـ): «وأما معنى التَّصحيف وقولهم صحفي، فقد قال الخليل بن أحمد(2): الصَّحَفي الذي يروي الخطأ على قراءة الصُّحُف باشتباه الحروف.
وقال غيره: أصل هذا أن قومًا كانوا أخذوا العلم من الصُّحُف من غير أن يَلْقَوا فيه العلماء، فكان يقع فيما يروونه من التغيير، فيقال عندها: قد صحَّفوا أي: قد رووه عن الصُّحُف، فهو مصحَّف، ومصدره التَّصحيف»(3).
وقال الجوهري (393 هـ): «الصحيفة الكتاب، والجمع صُحُف وصحائف، والمُصْحَف والمِصْحف. قال الفراء: قد استثقلت العرب--------------------------------------------
(1) «المصباح المنير» (1/ 334).
(2) الخليل بن أحمد الفراهيدي، أبو عبد الرحمن الإمام، صاحب العربية، ومنشئ علم العروض، أحد الأعلام، وحدث عن أيوب السختياني وعاصم الأحول، أخذ عنه النحو سيبويه، وهارون بن موسى النحوي والأصمعي وآخرون، كان متقشفًا متعبدًا، ولد سنة مئة ومات سنة بضع وستين ومئة، مات ولم يكمل كتاب العين ولا هذبه ولكن العلماء يغترفون من بحره. سير أعلام النبلاء (7/ 429).
(3) «تصحيفات المحدثين» (1/ 24). ونحوه في «شرح ما يقع فيه التَّصحيف والتَّحريف» (1/ 13).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
الضمة في حروف فكسروا ميمها، وأصلها الضم، من ذلك: مِصحف، ومِخدع، ومِطرف، ومِغزل … والتَّصحيف: الخطأ في الصحيفة»(1).
وقال أبو الفتح برهان الدين المُطرَّزِي (ت 610): «الصحيفة: قطعة قرطاس مكتوب، وجمعها صُحُف، وقد جعلها محمد رحمه الله اسمًا لغير المكتوب في قوله: وإن كانت السرقة (صُحفًا) ليس فيها كتاب أي: مكتوب. والنسبة إليها صَحَفي، وهو الذي يأخذ العلم من الصحيفة، والتَّصحيف: أن تقرأ الشيء على خلاف ما أراد كاتبه، أو على غير ما اصطلحوا عليه»(2).
قال الفيومي (ت نحو 770): «الصحيفة: قطعة من جلد أو قرطاس كُتِبَ فيه، وإذا نُسِبَ إليها قيل: رجل صَحَفي - بفتحتين - ومعناه: يأخذ العلم منها دون المشايخ كما يُنسَب إلى حنيفة وبجيلة حنفي وبجلي، وما أشبه ذلك، والجمع صُحُف - بضمتين - وصحائف مثل كريم وكرائم، والمصحَّف - بضم الميم أشهر من كسرها - والتَّصحيف: تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع، وأصله الخطأ يقال: صحَّفه فتصحف أي: غيَّره فتغيَّر حتى التبس»(3).
وقال ابن منظور (ت 711 هـ): «والمصحَّف والصحفي: الذي يروي الخطأ عن قراءة الصحف بأشباه الحروف، مولدة». إلى أن قال: «والتَّصحيف الخطأ في الصحيفة»(4).--------------------------------------------
(1) «الصِّحاح» (4/ 1384).
(2) «المغرب في ترتيب المهذب» (ص 264).
(3) «المصباح المنير» (ص 334).
(4) «لسان العرب» (9/ 183).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
وقال الجرجاني (ت 816 هـ): «التَّصحيف: أن تقرأ الشيء على خلاف ما أراد كاتبه، أو على ما اصطلحوا عليه»(1).
وقال ابن حجر (ت 852): «إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحَّف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل، فالمحَرَّف»(2).
وهو أول من فرق بين التَّصحيف والتَّحريف، ثم نحا كثير من أهل العلم بعده نحوه، والمتقدمون من أهل الحديث لم يذكروا هذا التَّفريق، وإنما كانوا يطلقون على المصحَّف والمحرَّف جميعًا شيئًا واحدًا ويُسمُّونه تصحيفًا، وستجد أمثلة كثيرة على ذلك في القسم التَّطبيقي.--------------------------------------------
(1) التعريفات (ص 51).
(2) نزهة النظر (ص 229)، فتح المغيث (4/ 65).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
المبحث الثاني: منشأ التَّعليل بالتَّصحيف:
هو قديم قِدم الرواية، وقد استخدمه المحدثون في تعليلهم، وأول من وقفتُ عليه ممن استخدمه الإمام الزهري - وهو من التابعين - وقد كان قليلًا، إذ كان الأقدمون يعتمدون على السماع، ويحفظون الحديث، ثم كان بعضهم بعد ذلك يكتبه. والتَّصحيف في حديث من يعتمد على الكتاب أكثر، والوهم والخطأ فيمن يعتمد على الحفظ أكثر.
قال الإمام أحمد: «ابن مهدي أكثر تصحيفًا من وكيع، ووكيع أكثر خطأ من ابن مهدي وأقل تصحيفًا»(1).
وذلك أن وكيعًا يعتمد على حفظه.
وقال الإمام أحمد: «ما رأيتُ أحفظ من وكيع، وما رأيتُ مع وكيع قطُّ كتابًا ولا رقعة».
فإذا وقع في التَّصحيف أئمة كبار حفاظ فما بالك بغيرهم ممن أتى بعدهم؟!--------------------------------------------
(1) المنتخب من العلل للخلال (1/ 202).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
المبحث الثالث: ألفاظ أهل العلم في نقد الحديث بعِلَّة التَّصحيف مما ورد في أحاديث الكتاب:
الزهري (ت 125):
قال: صحَّف هشام، وذلك في حديث «تعين صانعًا أو تصنع لأخرق». قال هشام بن عروة: «ضائعًا»(1).
يزيد بن زريع (ت 182 هـ):
قال يزيد: صحَّف فيها أبو بسطام - يعني شعبة -، وذلك في حديث: «ثم يُخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن ذرَّة»، صحَّفه شعبة بن الحجاج فقال: «ذُرَة»(2).
يحيى بن معين (ت 233 هـ):
قال: صحَّفه مَعْمر، وذلك في حديث: «البئر جبار»، فقد صحَّفه معمر فقال: «النار جبار»(3).
علي بن المديني (ت 234 هـ):
قال: الزهري يقول «الصانع»، ويرون أن هشامًا صحَّف في «ضائعًا»(4).
أحمد بن حنبل (ت 241 هـ).
قال أحمد: صحَّف محمد بن جعفر، وذلك في حديث «من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث: الكِبر، والغلول والدَّين؛ دخل الجنة».
قال محمد بن جعفر: «الكنز» بدلًا من «الكِبر»(5).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (158).
(2) انظر ح رقم (126).
(3) انظر ح رقم (248).
(4) انظر ح رقم (158).
(5) انظر ح رقم (220).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
وقال أيضًا: صحفوا على عبد الرزاق (البئر) ب (النار)، وذلك في حديث «البئر جبار»، قال عبد الرزاق: «النار» بدلًا من «البئر»(1).
وقال أيضًا: قال علي بن حفص: «وأعتاده»، أخطأ فيه وصحَّف، وذلك في حديث: «إن خالدًا قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله»(2).
وقال أيضًا: صحَّف وكيع، وذلك في تسميته أحد رواة حديث (مسلم بن ثفنة)، والصَّحيح (مسلم بن شعبة)، صحف وكيع (شعبة) إلى (ثفنة)(3).
البخاري (ت 256 هـ):
قال البخاري: «خاخ أصح، لكن كذا قال أبو عوانة، وحاج تصحيف»، وذلك من حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: «انطلقوا إلى روضة خاخ»، فإن أبا عوانة صحَّفه وقال: «روضة حاج»(4).
مسلم (ت 261 هـ)
قال في حديث ابن لهيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد: « … وابن لهيعة المصحَّف في متنه المغفل في إسناده … وإنما الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد بخوصة أو حصير»(5).
وقال أيضًا: «هذا خبر صحَّف فيه قبيصة، وإنما الحديث بهذا الإسناد عن عياض: كنا نؤديه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم … يعني زكاة الفطر»(6)، وذلك أن قبيصة صحف «نؤديه» إلى «نورثه».--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (248).
(2) انظر ح رقم (27).
(3) انظر ح رقم (82).
(4) انظر ح رقم (96).
(5) انظر ح رقم (10).
(6) انظر ح رقم (259).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
إبراهيم الحربي (ت 285 هـ):
في حديث رواه إبراهيم الحربي عن عبيد الله بن عمر بإسناده إلى عمران: ذكر ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (كانت ناقة متوقة)، والصَّحيح (منوقة) - بالنون - فقلت: يا أبا سعيد، ما منوقة؟ قال: مثل قولك فرس نئق أي: جواد. قال: وكان تفسيره أعجب إليَّ من تصحيفه»(1).
ابن خزيمة (ت 311 هـ):
في حديث يوسف بن موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أغلقوا أبوابكم وأوكوا أسقيتكم … ، وكفوا فواشيكم وأهليكم عند غروب الشمس إلى أن تذهب فجوة العشاء».
قال لنا يوسف: «فحوة العشاء»، وهذا تصحيف وإنما هو «فجوة العشاء»(2).
ابن صاعد (ت 318 هـ):
قال في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد: «من قال (احتجم) فقد صحَّف»(3).
الخطابي (ت 338):
قال في حديث (فدفعنا إلى المسجد فإذا هو بارز محتفل): «تصحيف من الراوي، إنما هو بأزز»(4).
وقال في حديث: جاء أبو حميد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالنقيع: «وقد صحفه بعض أهل الحديث بالباء أي: بالبقيع»(5).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (229).
(2) انظر ح رقم (191).
(3) انظر ح رقم (10).
(4) انظر ح رقم (51).
(5) انظر ح رقم (60).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
وقال في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ ببدر فيه خَضِرَات … فصحَّفه بعض الرواة إلى (قدر): «إن رواية القدر تصحيف»(1).
وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مراثي القبور وتصحيف بعض رواته إلى (مزابي القبور): «صحفه بعض الرواة»(2).
أبو بكر الإسماعيلي (ت 378):
قال في حديث: ( … كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أشرافهم … ): «رواه البخاري «وفيهم أسواقهم» .... وأظن أن (أسواقهم) تصحيف».
وفي رواية الإسماعيلي (سواهم)، فتعقبه ابن حجر فقال: «بل لفظ (سواهم) تصحيف»(3).
وقال في حديث أبي طلحة: «إن أحب أموالي إليَّ بيرحاء وإنها صدقة لله … فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بخ بخ ذلك مال رابح»، وقد صحفه بعض الرواة فقال: (رايح) بدلًا من (رابح)، قال الإسماعيلي: «إن من رواها رايح فقد صحَّف»(4).
العسكري (382 هـ):
قال أبو أحمد العسكري في حديث السائلة عما يحل لها من مال زوجها، قال صلى الله عليه وسلم: «الرطب تأكلينه وتهدينه»: الرَّطب الراء مفتوحة والطاء ساكنة فتصحفه من لا علم له ولا ضبط فيرويه الرُّطب بضم الراء وفتح الطاء»(5).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (211).
(2) انظر ح رقم (235).
(3) انظر ح رقم (24).
(4) انظر ح رقم (129).
(5) انظر ح رقم (132).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
وقال في حديث إن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قوم يربعون حجرًا»: «ومما يشاكل هذا في موضع فيه تصحيف: مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم يربعون حجرًا، ومن لا يعلم يرويه (يرفعون) … »(1).
الدارقطني (ت 385):
قال في حديث: «تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة».
ورواه بعضهم «قر الزجاجة»: «هذا تصحيف»(2).
وقال في تصحيف بعض الرواة (جُدامة) بنت وهب إلى (جذامة): «من قال بالمعجمة فقد صحَّف»(3).
وغير هؤلاء من المحدثين والنُّقَّاد كما سيأتي في هذا البحث، وممن نقلنا منه الكثير في هذا البحث بالإعلال بعِلَّة التَّصحيف: القاضي عياض(4)، والحافظ ابن حجر(5)، وانظر ملخصًا لأقوال أهل العلم في فهرس التَّصحيفات(6).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (275).
(2) انظر ح رقم (137).
(3) انظر حديث (88).
(4) انظر الأحاديث (9، 48، 62، 79، 81، 97، 109، 111، 120، 125، 128، 131، 138، 151، 165، 175، 178، 184، 185، 186، 194، 199، 211، 215، 232، 237، 265، 276، 279).
(5) انظر الأحاديث (6، 7، 25، 29، 42، 43، 61، 67، 70، 93، 101، 108، 124، 129، 136، 140، 141، 144، 149، 152، 193، 213، 214، 215، 225، 228، 247، 250، 256، 260، 266، 270، 274، 280).
(6) (ص 587).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
المبحث الرابع: أسباب التَّصحيف:
للتَّصحيف أسباب كثيرة سنأتي على ذكرها، وقد وقع التَّصحيف لكبار المحدثين كشعبة(1) وسفيان الثوري(2) وهما من هما في علم الحديث، وكذلك صحف عبد الله بن المبارك(3)، وعبد الرحمن بن مهدي(4)، ووكيع(5) وغيرهم من أئمة الحديث فما بالك بغيرهم؟
روى الخطيب بسنده عن الإمام أحمد أنه قال: «من تفلَّتَ من التَّصحيف؟! كان يحيى بن سعيد يشكل الحرف إذا كان شديدًا، وغير ذلك لا، وكان هؤلاء أصحاب الشكل والتقييد عفان وبهز وحبَّان»(6).
الأول: الأخذ من الكتاب.
ذكر أهل العلم والفضل أن من أعظم أسباب التَّصحيف هو أخذ الحديث من بطون الكتب دون الأخذ من المشايخ مشافهة، ولذلك حذروا من أخذ الحديث ممن لم يعرفوا بطلب العلم، وذكروا أن التَّصحيف والإحالة يسبقان إلى من أخذ العلم عن الصحف.--------------------------------------------
(1) صحف شعبة كلمة (ذرَّة) إلى (ذُرة) انظر ح رقم (126).
(2) صحف سفيان الثوري (النقيع) إلى (البقيع) انظر ح رقم (59).
(3) قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الماء وما يَنُوبُهُ من الدواب، وقال ابن المبارك: (وما يثوبه) وصحف فيه. العلل ومعرفة الرجال (2893).
(4) من أمثلة ذلك ما ذكره أبو زرعة الرازي، ذكر ابن مهدي فأطنب في مدحه وذكر تصحيفاته أنه قال شهاب بن شرنقة وإنما هو بن شرهة، وصحف عائد بن نضلة فقال ابن بطة، وقال قيس بن جبر وإنما هو قيس بن جبير. سؤالات البرذعي (1/ 326 - 327).
(5) انظر ح رقم (82).
(6) «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (1/ 270).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
قال الإمام مالك: «أدركتُ بهذا البلد رجالًا - يعني المدينة - ونحوها يحدثون الأحاديث لا يؤخذ عنهم، وليسوا بأئمة، فقيل له: وغيرهم دونهم في السن يؤخذ ذلك منهم؟ قال: نعم، ويجب أن يكون حفظه مأخوذًا من العلماء لا عن الصحف».
وقال سليمان بن موسى: «لا تأخذوا العلم من الصحفيين».
وقال ثور بن يزيد: «لا يفتي الناس صحفي، ولا يُقرئهم مُصْحَفيٌّ».
وقال عبد الله بن عون: «لا نكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفًا بالطلب».
ذكر ذلك كله الخطيب(1).
وقال الأوزاعي: «ما زال هذا العلم عزيزًا يتلقَّاه الرجال حتى وقع في الصحف فحمله أو دخل فيه غير أهله»(2).
وذكر الإمام مسلم أن سبب تصحيف ابن لهيعة حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد) إلى (احتجم في المسجد) أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة من غير سماع منه أو عَرْض عليه(3).
ويُروَى عن حمزة الزيات أنه كان في أول تعلمه يتعلم من المصحف فسمعه والده يقرأ: (ذلك الكتاب لا زيت فيه)، فقال له أبوه: «يا بني، دع القراءة من المصحف وتلقن من أفواه الرجال»(4).--------------------------------------------
(1) ينظر: «الكفاية في علم الرواية» (ص 161 فما بعدها).
(2) «سنن الدارمي» (483).
(3) انظر حديث رقم (10).
(4) «تصحيفات المحدثين» للعسكري (1/ 145).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
وفي هذه القصة نظر من وجوه، أهمها الانقطاع، فمحمد بن يحيى الذي يروي عنه العسكري القصة لم يدرك حمزة ولا زمنه، ومنها: عدم وجود القصة في مظان مهمة من كتب التراجم، فتكاد تكون من مفاريد العسكري، ومنها: أنها من مرويات أعداء حمزة كما ذُكِرَ، وفي روايات وقصص المتعادين عن بعضهم تحامل معلوم، فكيف إذا انضاف إلى ذلك ما في القصة من غرابة نسبية.
هذا، ولقد ذكر أهل العلم أن من أسباب التَّصحيف التوسع في الرواية بالإجازة والمناولة.
قال السيوطي عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «وذهب قوم إلى ترك الاحتجاج به، وحكاه الآجري عن أبي داود، وهو رواية عن ابن معين قال: «لأن روايته عن أبيه عن جده كتاب ووجادة، فمن هنا جاء ضعفه؛ لأن التَّصحيف يدخل على الراوي من الصحف لذا تجنبها أصحاب الصَّحيح»(1).
ولهذا كان يقال: «من تأدب من الكتاب صحَّف الكلام، ومن تطبَّب منه قتل الأنام، ومن تنجم منه أخطأ في الأيام، ومن تفقه منه غيَّر الأحكام».
ولا يعني ما تقدم ذم الكتاب بل كما قال المتنبي:
........................ … وخير جليس في الزمان كتاب--------------------------------------------
(1) «تدريب الراوي» (2/ 732).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
وهو خير أنيس ورفيق في الحضر والسفر، مؤنس في الوحشة، لا يمل حتى تمل أنت منه، تأخذ منه وتعطي فيه، تستفيد من علومه، ويحفظ وينشر علومك ويحملها إلى الآفاق»(1).
التَّصحيف القاتل:
مثال ذلك ما ورد عن توما الحكيم وهو طبيب ولكن تطببه من الكتب، وقد وقع التَّصحيف في بعض كتبه فكان يقرأ «الحية السوداء شفاء من كل داء»، تصحفت كلمة (حبة) إلى (حية) فمات بسبب تطببه خلق كثير.
وفيه قال أبو حيان النحوي:
يظنُّ الغِمرُ أن الكتبَ تَهدي … أخَا فَهمٍ لإدراكِ العلومِ
وما يَدري الجَهُولُ بأنَّ فيها … غوامضَ حيَّرتْ عقلَ الفَهيمِ
إذا رمتُ العلومَ بغيرِ شيخٍ … ضَلَلَتِ عن الصراطِ المستقيمِ
وتَلتبسُ الأمورُ عليك حتَّى … تكون أضلَّ من تُومَا الحَكيمِ(2)--------------------------------------------
(1) «اللطائف والظرائف» للثعالبي (ص 67).
(2) نسبت هذه الأبيات لأبي حاتم، ولأبي حيان التوحيدي، وانظر «نفح الطيب» للمقري (2/ 645) و «طبقات الشافعية» للسبكي (9/ 286)، و «الموسوعة الشعرية» (ص 115). ويقال: إن توما تثنية توأمين، وهما ابنان لحكيم من الحكماء، وكان أبوهما طبيبًا، فلما مات قام أحدهما مقامه ومهر في الطب، وكان يكتب العلاج لأي مرض يعالجه، وبعد وفاته أراد أخوه أن يحل محله وكان جاهلًا لا يفقه في الطب شيئًا، واعتمد على كتاب أخيه، فبجانب كل مرض الدواء المناسب، وكان إذا دخل عليه مريض لا يخرج سليمًا في الغالب، فلما راجعوه وجدوه قد جمع عددًا من الحيات والثعابين السوداء فلما سألوه قال: مكتوب عندي «الحية السوداء شفاء من كل داء». فتصحف فيه (الحبة) إلى (الحية).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)