قال الجاحظ في مدح الكتب: «الكتاب وعاء مُلِيَء علمًا، وظرف حُشِيَ ظرفًا، وإناء شُحِنَ مزاحًا وجِدًّا؛ وإن شئت كان أعيا من باقل، وإن شئت كان أبلغ من سحبان وائل، وإن شئت ضحكت من نوادره، وإن شئت عجبت من غرائبه، وإن شئت ألهتك مضاحكه، وإن شئت أشجتك مواعظه. فالكتاب نعم الظهر والعمدة، ونعم الكنز والعدة، ونعم الذخر والعقدة، ونعم النزهة والعشرة، ونعم الشغل والحرفة، ونعم الأنيس ساعة الوحدة، ونعم المعرفة ببلاد الغربة، ونعم القرين والدخيل، ونعم الوزير النزيل. وهو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملك، والمستبيح الذي لا يستزيدك، والجار الذي لا يستطيلك، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك. وهو الذي يطيعك بالليل طاعته بالنهار، ويفيدك في السفر إفادته في الحضر، لا يعتل بنوم ولا ضجر، ولا يعتريه كلال سهر، وهو المعلم الذي إذا افتقرت إليه لم يحتقرك، وإذا قطعت عنه المادة والمائدة لم يقطع عنك العادة والعائدة، وإن هبت ريح أعدائك لم ينقلب عليك، وإن قلّ مالك لم يترك زيارتك.
ثم قال: «ولولا ما رسمت لنا الأوائل في كتبها، وخلدت في عجائب حكمتها، ودونت من محاسن سيرها، وفتنت من بدائع أثرها، حتى شاهدنا ما غاب عنا، وفتحنا كل مستغلق علينا، فجمعنا إلى قليلنا كثيرهم، وأدركنا ما لم ندركه إلا بهم».
ثم قال: «ولولا الكتب المدونة، والأخبار المفننة لبطل أكثر العلم، وغلب سلطان النسيان سلطان الفهم».
وقال مؤلف الكتاب: «حدثني صديق لي قال: قرأت على شيخ كتابًا فيه مآثر غطفان، فقال: ذهبت المكارم إلا من الدفاتر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
قال: «وسمعت الحسن اللؤلؤي يقول: عبرت أربعين عامًا ما قلت ولا بت إلا والكتاب موضوع على صدري»(1).
الثاني: التشابه في رسم حروف اللغة العربية.
وهذا سبب رئيس في حصول التَّصحيف؛ فإن أكثر الحروف تتَّحد صورة الحرفين منها، وإنما يميز بينهما النقط، منها الدال مع الذال، والراء مع الزاي، والسين مع الشين، والصاد مع الضاد، والطاء مع الظاء، والعين مع الغين، والفاء مع القاف.
ومنها ما يتَّحد فيه ثلاثة حروف في الصورة، منها الباء مع التاء والثاء، والجيم مع الحاء والخاء، بل يلحق النون والياء مع الباء والتاء والثاء؛ إذ لا تميز عن كتابتها في الجمل إلا بالنقط (ب، ت، ث، ن، ي).
وفي كتابنا هذا بلغ ما حصل من تصحيف بتغيير النقط مئة حديث، منها على سبيل المثال: (أعتده) تصحفت إلى (أعبده)، و (أربى الربا) تصحف إلى (أزنا الزنا)، (وأباها) تصحفت إلى (إياها)، و (النقيع) إلى (البقيع)، و (بيته) إلى (بنته)، و (تتايعوا) إلى (تتابعوا)، و (تنسح نسحا) إلى (تنسج نسجًا)، و (روضة خاخ) إلى (روضة حاج)، و (خونًا) إلى (خوفًا)، و (البارز) تصحف إلى (البازر)، و (بأزز) إلى (بارز)، ونحو ذلك(2).
لذا حرص جماعة من أهل الحديث على إلحاق الكلمة بتوضيح لئلا تشتبه الحروف أو التَّشكيل، وتجد ذلك كثيرًا في الكتب المعنية بأسماء الرواة، مثال ذلك يقول ابن حجر في «التقريب»(3):--------------------------------------------
(1) «اللطائف والظرائف» للثعالبي (ص 66).
(2) انظر الفهرس «التَّصحيف بتغيير النقط» (ص 638).
(3) «التقريب» (6509)، (6854).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
- «مُعَلَّى - بفتح ثانيه وبتشديد اللام - .. ».
- ابن أسد العَمِّي - بفتح المهملة وتشديد الميم -».
- مُثَنَّى - بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون مقصورًا -».
الثالث: التَّشكيل أو الضَّبط.
تتميَّز اللغة العربية بأنها لغة حية، وحروفها متحركة غير جامدة، وتتغيَّر معنى الكلمة بتغيُّر تشكيلها، وقد كانت العربية في صورها الأولى لا تخضع للتَّشكيل والحركات؛ لذا يُنقَل عن الإمام أحمد قوله: «كان يحيى بن سعيد يُشكل الحرف إذا كان شديدًا، وكان هؤلاء أصحاب الشكل عفان وبهز وحبان».
وفي كتابنا هذا جاء التَّصحيف بسبب هذه العِلَّة في خمسة عشر حديثًا، منها تصحيف كلمة:
(آنت) إلى (أتت)، و (أُفُقِه) إلى (أَفْقَه)، و (بدَّنتُ) إلى (بدُنتُ)، و (البرَدَة) إلى (البرْد)، و (حُرَم) إلى (حَرَم)، و (ذرَّة) إلى (ذُرة)، (مدى) إلى (مدَّ)، و (حمام) إلى (حمَّام)(1).
وقد أدى الاختلاف في ضبط الكلمات إلى توهم اختلاف الأحكام، منها حديث «ذكاة الجنين ذكاة أمه».
ضبط الجمهور ذكاة أمه بالرفع، وضبطه أبو حنيفة بالنصب، فالمعنى عند الجمهور أن ذكاة أمه كافية، وعند أبي حنيفة أي: ذكوه كما تذكون أمه(2).
ومنها حديث: «لا نورث ما تركنا صدقة».--------------------------------------------
(1) انظر في الفهرس: «التَّصحيف في تغيير الحركات» (ص 646).
(2) «المجموع» (9/ 128)، «البناية شرح الهداية» (11/ 57).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
الجمهور يروي صدقة بالرفع، أي: المتروك عنا صدقة، وادعى الشيعة أنه بالنصب على أن (ما) نافية، ورُدَّ عليهم بأن الرواية ثابتة بالرفع و (ما) موصولة، ورواية الجمهور صريحة لقوله فيها «فهو صدقة»(1).
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم للمسبوق الذي أدرك الإمام راكعًا فركع دون الصف ثم مشى حتى دخل الصف «زادك الله حرصًا ولا تَعُدْ» أي: لا تَعُدْ إلى ذلك الفعل، ومنهم من رواها «ولا تعْدُ» من العدو.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «ستة لعنتهم ولعنهم الله - ذكر منهم - المستحل لحُرم الله» أي: ما حرَّم الله، وصحفه بعضهم لِحرَم الله - بفتح الحاء - يريد حرم مكة(2).
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «إني قد بدَّنتُ فلا تبادروني بالركوع والسجود»، رواها بعضهم (بدُنتُ).
قال الخطابي: «(بدَّنتُ) بتشديد الدال … والآخر (بدُنت) مضمومة الدال غير مشدودة ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللحم.
وقال أبو عبيد: قد بدَّنت يعني كبرت وأسننت … ، وأما قوله قد بدُنت فليس لهذا معنى إلا كثرة اللحم وليست صفته فيما يروى عنه هكذا … »(3).
ومنها ما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أصل كل داء البرَدة» - بفتح الراء - تصحف عند بعضهم إلى (البرْد) بسكون الراء، وبوب عليه (باب توقي البرد والحر)، والصَّحيح البردة: أي التَّخمة وهي إدخال الطعام على الطعام(4).--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب» (6/ 242)، «فتح الباري» (12/ 7)، «الجامع» للخطيب (563).
(2) انظر ح رقم (103).
(3) انظر ح رقم (56).
(4) انظر ح رقم (57).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
وفي الأثر: «ليس على سارق الحمَّام قطع» صحفه بعضهم إلى الحمام، ثم فسره بمعنى الحمام المرسلة في غير حرز(1).
الرابع: الخط:
صعوبة الخط العربي، واختلاف أشكاله ومدارسه، وتشابه حروفه، وقد يكون لرداءة الخط أو التَّعجُّل في كتابة الحديث - سواء من طلبة الحديث لئلا يفوته شيء من حديث شيخه، أو الوراقين لزيادة الكسب - أثر في التَّصحيف والتَّحريف.
الخامس: سوء السمع.
من الأسباب التي ينشأ عنها التَّصحيف سوء سمع بعض الرواة لحديث شيخه، إما لسوء سمع لديه، أو بُعدِه عن الشيخ لاتساع المجلس، وكثرة الطلاب، أو خفوت صوت الشيخ، أو لأسباب أخرى تتعلَّق بالراوي كضعف فطنته وتركيزه، أو عدم المراجعة والمقابلة.
وهذا النوع من التَّصحيف أسماه المحدثون بتصحيف السَّمع؛ لأن التَّشابه فيه ليس في كتابة الحروف، إنما هو في مخارجها وأوزانها مثل تصحيف بعض الرواة (عاصم الأحول) إلى (واصل الأحدب)(2).
وفي بحثنا هذا عدد من التَّصحيفات من هذا النوع، مثل:--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (106).
(2) قال ابن الصلاح: «فقد انقسم التَّصحيف إلى قسمين: أحدهما في المتن والثاني في الإسناد، وينقسم قسمة أخرى إلى قسمين: أحدهما: تصحيف البصر وهو الأكثر والثاني: تصحيف السمع نحو حديث (لعاصم الأحول) رواه بعضهم فقال (واصل الأحدب) فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر، كأنه ذهب والله أعلم أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة، وإنما أخطأ فيه من سمع من رواه». ينظر «مقدمة ابن الصلاح» (ص 283).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
تصحف عند بعضهم (سبتًا) إلى (ستًّا)، و (فارتاح) إلى (فارتاع)، و (بغوا) إلى (أبوا)، و (أخرجته) إلى (أحرقته)، و (إرشاد الضَّال) إلى (إنشاد)، و (رجل من بني عامر) إلى (رجاء بن عامر) وغيرها(1).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (141، 17، 3، 11، 41، 130).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
المبحث الخامس: قرائن معرفة حدوث التَّصحيف:
القرينة الأولى: أن يذكر في سياق الحديث ما يدل عليه.
القرينة الثانية: أن يأتي لفظ في الحديث مخالفًا للمصدر الذي رُوِيَ من طريقه، فيدل على تصحيف عند الناقل.
القرينة الثالثة: أن يأتي لفظ في الحديث عند الناقل مخالفًا للمصدر، وموافقًا لروايات أخرى، فيدل على تصحيف في المصدر.
القرينة الرابعة: أن يُروَى الحديث من طريق شيخ المصنف بخلاف لفظ المصنف.
وهذا قريب من القرينة الثانية، وتخالفه في أنه يروى من طريق شيخ المصنف لا المصنف.
القرينة الخامسة: أن يأتي في سياق الحديث ما يخالف تبويب المصنف.
القرينة السادسة: أن يروي المحدث الحديث بنفس الإسناد بلفظين مختلفين متشابهين.
القرينة السابعة: اضطراب المعنى وعدم استقامته.
القرينة الثامنة: إنكار أهل اللغة للفظ المصحَّف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
قرائن معرفة التَّصحيف:
القرينة الأولى: أن يأتي في سياق الحديث ما يدل على التَّصحيف.
المثال الأول:
جاء في حديث عند البخاري من حديث أسامة بن زيد أن ابنة للنبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه أن ابنتي قد حضرت فاشهدها … الحديث وفيه: «فرفع الصبي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم».
قوله: «فرفع الصبي» يدل أن قول (ابنتي) تصحيف، والصَّحيح: (أن ابني) ويدل على التَّصحيف أيضًا أن البخاري عقد على هذا الحديث (باب عيادة الصبي)(1).
المثال الثاني:
في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحِرَ في مشط ومشاطة وألقي السحر في بئر، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه ثم قال: «يا عائشة، لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين»، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله أفلا أحرقته.
كذا في رواية لمسلم، وفي رواية للشيخين (أفلا أخرجته) وهو الصَّحيح، يدل عليه سياق الحديث قال: «لا، أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرًّا»، فأمر بها فدُفِنَت.
قوله: (فأمر بها فدفنت) دل على أنه لم يستخرجه، فكيف يحرقه وهو لم يستخرجه، وإنما أمر بدفنها(2).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (2).
(2) انظر ح رقم (11).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
المثال الثالث:
في حديث أن قريشًا لما استعصت على النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجدب حتى أكلوا العظام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل قال: يا رسول الله، استغفر الله لمضر فإنهم هلكوا.
هكذا في رواية مسلم، وفي البخاري: «استسق الله»، وهو الصَّحيح، يدل عليه سياق الحديث: (فدعا الله لهم فمطروا)(1).
المثال الرابع:
حديث عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصُّفة كانوا فقراء … الحديث وفيه (وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لبث حيث صُلِّيت العشاء ثم رجع (يعني إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم فلبث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء بعد ما مضى من الليل.
قوله: (فلبث حتى تعشى) تصحيف، والصَّحيح (حتى نعس) فإنه ذكر قبله أنه تعشى مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل صلاة العشاء(2).
المثال الخامس:
روى النسائي من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم كانت سادسة فلم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا، ثم كانت الرابعة فلم يقم بنا، فلما بقي ثلث من الشهر أرسل إلى بناته ونسائه وحشد الناس فقام بنا.--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (20).
(2) انظر ح رقم (74).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
قوله: (ثلث) تصحيف، والصَّحيح (ثلاث) أي بقي ثلاث أيام من الشهر، يدل عليه سياق الحديث(1).
المثال السادس:
جاء في رواية للبخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: بتُّ عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان بعض الليل قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ..
تصحف (فنام) إلى (فقام)، يدل عليه قوله بعده في الحديث: (فلما كان بعض الليل قام النبي صلى الله عليه وسلم(2).
قال القاضي عياض: «قوله: (فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا لابن السكن، وعند الجماعة (فقام) والأول الصواب؛ لأن بعده (فلما كان في بعض الليل قام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: في المطبوع من «صحيح البخاري» وشروحه على لفظ الجماعة (فقام).
المثال السابع:
روى البخاري من حديث عيسى بن يونس في قصة سحره صلى الله عليه وسلم قال: «ومن طبَّهُ؟» قال: لبيد بن الأعصم قال: «بماذا؟» قال: في مشط ومشاطة.
قال البخاري عقب الحديث: تابعه أبو أسامة وأبو ضمرة وابن أبي الزناد عن هشام.
وقال الليث وابن عيينة عن هشام (في مشط ومشاقة)(3).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (82).
(2) انظر ح رقم (203).
(3) انظر ح رقم (238).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
وهذا يدل على أن ما جاء في رواية للبخاري، وفي موضع آخر عن عيسى بن يونس بنفس الإسناد وفيه (مشط ومشاقة) تصحيف من النُّساخ؛ إذ ذكر البخاري أن عيسى قد رواه بلفظ (مشاطة).
المثال الثامن:
روى بعضهم عن عبد الله بن وهب حديثًا فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بقدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحًا … إلخ.
قوله: (بقدر) تصحيف، والصَّحيح (ببدر) كما جاء في رواية أحمد بن صالح عن ابن وهب، ثم قال أحمد بن صالح: قال ابن وهب: يعني طبقًا فيه خضرات.
فسر ابن وهب (البدر) أنه الطبق، مما دل على أن من رواه عنه أو من طريقه بلفظ (القدر) فقد صحَّف؛ لأن القدر لا تحتاج إلى تفسير(1).
القرينة الثانية:
أن يأتي لفظ في الحديث مخالفًا للمصدر الذي رُوِيَ هذا الحديث من طريقه.
المثال الأول:
روى البغوي حديثًا من طريق التِّرمذي وخالفه في لفظ جاء عند البغوي في وصف الدَّجال: «غلام أعور أضرس» أي عظيم الضرس، والصَّحيح كما عند التِّرمذي الذي أخذ عنه هذا الحديث (أضر شيء) فصحَّف حرف الشين إلى سين، ولم يتفطن لحرف الياء(2).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (211).
(2) انظر ح رقم (26).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
المثال الثاني:
جاء عند البخاري: (كان إذا اعتكف المؤذن للصبح).
هكذا رواه عبد الله بن يوسف عن مالك، والحديث عند كافة رواة «الموطأ» ومسلم (إذا سكت) لذا قال ابن حجر: «وقد استشكله كثير من العلماء»(1).
قلت: لا حاجة لاستشكاله، والتعلُّق بتفسيره، فالكلمة مصحفة.
المثال الثالث:
روى النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أن رجلًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أمي افتُلِتَت نفسها، وإنها لو تكلمت تصدقت».
والحديث في «الموطأ» - رواية ابن القاسم وغيره - (وأراها) بدلًا من (وإنها)، وكذلك رواه البخاري وغيره من حديث مالك.
فرواية النسائي عن ابن القاسم بخلاف ما في كتاب ابن القاسم تدل على التَّصحيف في روايته(2).
المثال الرابع:
روى البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك حديثًا فيه: (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (28).
(2) انظر ح رقم (45).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
والحديث عن مالك عند جميع رواة «الموطأ» (فنام حتى أصبح)، وكذلك رواه البخاري في موضع آخر فدل أنه تصحيف(1).
المثال الخامس:
قال الإشبيلي: إن ابن عدي روى من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «اغتسلوا يوم الجمعة ولو كانت بدينار».
والحديث عند ابن عدي: «ولو كأسًا بدينار»(2).
المثال السادس:
روى مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة حديثًا فيه: دخلنا على خباب وقد اكتوى سبع كيات في بطنه فقال: (لوما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوتُ به).
والحديث في «مصنف ابن أبي شيبة»: (لولا) وكذا رواه البخاري، فدل أن (لوما) تصحيف من (لولا)(3).
المثال السابع:
قال عبد الحق الإشبيلي: «إن العقيلي روى من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يمسح المتيمم هكذا .. »، وفي كتاب العقيلي (اليتيم)، صحفه الإشبيلي إلى (المتيمم)(4).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (204).
(2) انظر ح رقم (216).
(3) انظر ح رقم (222).
(4) انظر ح رقم (230).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
المثال الثامن:
روى ابن حزم من طريق أبي داود من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وصلاة المرأة في مسجدها أفضل من صلاتها في بيتها»، والحديث في «سنن أبي داود» «مخدعها» بدلًا من «مسجدها»، صحَّف ابن حزم «مخدعها» إلى «مسجدها»(1).
المثال التاسع:
جاء في «صحيح ابن حبان» بترتيب ابن بلبان حديث فيه: «وكفوا مواشيكم وأهليكم عند غروب الشمس»، والحديث في «التقاسيم والأنواع» لابن حبان، و «صحيح ابن خزيمة» - شيخ ابن حبان في هذا الحديث - بلفظ: «فواشيكم»، وكذا في مسلم وغيره، فدل على أنه تصحَّف في ترتيب ابن بلبان لصحيح ابن حبان(2).
المثال العاشر:
روى التِّرمذي عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر حديثًا فيه: «ولقاب قوس أحدكم أو موضع يده في الجنة خير من الدنيا وما فيها»، والصَّحيح «أو موضع قده»، وهو السوط، كذا في حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر، وكذا رواه أحمد وغيره(3).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (236).
(2) انظر ح رقم (244).
(3) انظر ح رقم (274).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
المثال الحادي عشر:
روى ابن الأعرابي عن أبي داود حديثًا فيه: «قد أصاب الثمر الدَّمار»، والحديث في «سنن أبي داود» (الدَّمان) - بالنون - فعُلِمَ أن ابن الأعرابي صحَّف(1).
المثال الثاني عشر:
روى البغوي من طريق الإمام البخاري حديث: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا فكان منها ثغبة قبلت الماء».
قوله: (ثغبة) تصحيف لأنها لا تقبل الماء، والصَّحيح (نقية) كما ورد عند البخاري الذي رواه من طريقه(2).
القرينة الثالثة: أن يأتي لفظ في الحديث عند الناقل مخالفًا للمصدر، وموافقًا لروايات أخرى، فيدل على تصحيف في المصدر.
المثال الأول:
روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج … وفيه (فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: «ما يبكيك؟» قلت: سمعت كلامك مع أصحابك فسمعت العمرة قال: «ما لك؟» قلت: لا أصلي … ».
قوله: (فسمعت) تصحيف، والصَّحيح (فمنعت) لحال الحيض.
كذا رواه ابن حزم من طريق الإمام مسلم، وكذا هو عند البخاري وغيره، ودل ذلك أن مسلمًا إنما يرويه على الصَّحيح، والتَّصحيف فيه ممن دونه(3).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (125).
(2) انظر ح رقم (81).
(3) انظر ح رقم (194).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
المثال الثاني:
جاء في حديث رواه أبو يعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حُمَّ أحدكم فليُسنّ عليه الماء البارد ثلاث ليال من السَّحَر».
ورواه الضياء من طريق أبي يعلى وفيه «فليشن» بالشين، وهكذا رواه النسائي وغيره وهو الصَّحيح، ودل هذا أن أبا يعلى إنما يرويه «فليشن» بالشين، وأن التَّصحيف إنما هو ممن بعده(1).
المثال الثالث:
جاء في حديث عند البخاري «إني أعطيهم وأغنيهم»، ورواه أبو نعيم في «مستخرجه على البخاري» من طريق شيخ البخاري، وفيه «وأعينهم» من الإعانة، وهو الصَّحيح الموافق لروايات أخرى(2).
المثال الرابع:
جاء في حديث رواه أبو داود عن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: (فكان إذا سجد كبَّر، وإذا ركع كبَّر)، ورواه البيهقي من طريقه (وإذا رفع كبر) بدلًا من (ركع)، وهو الصَّحيح الموافق لرواية البخاري وغيره(3).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (278).
(2) انظر ح رقم (35).
(3) انظر ح رقم (134).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
المثال الخامس:
جاء في حديث رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير).
ورواه قوام السُّنَّة إسماعيل بن محمد الأصبهاني من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن الإمام البخاري به، ولفظه (الحرير) بدلًا من (الحبير)، وهو الصواب لوروده من طرق أخرى عند البخاري وغيره بلفظ (الحرير)، وقد ذكر القاضي عياض اختلاف النُّساخ في هذه اللفظة ورجح لفظة (الحبير)، ورجح ابن حجر (الحرير)، وهو الصواب، والله أعلم(1).
المثال السادس:
روى البخاري من حديث جابر بن عبد الله قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمُرِّ الظهران نجني الكباث) فقال: عليكم بالأسود منه فإنه أيطب.
ورواه البغوي من طريق محمد بن يوسف عن البخاري نفسه بلفظ (أطيب)، وهو الصَّحيح، وذكر ابن الملقِّن أنه كذلك في بعض نسخ البخاري، وهذه قرينة أخرى على التَّصحيف(2).
القرينة الرابعة:
أن يُروى الحديث من طريق شيخ المصنف بخلاف لفظ المصنف، وهذا قريب من القرينة الثانية، ويخالفه أنه يروى من طريق شيخ المصنف لا المصنف، ومن أمثلته:--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (100).
(2) انظر ح رقم (49).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
المثال الأول:
روى البخاري عن الحسن بن عبد العزيز حديثًا في الفتنة وفيه (وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وهذه ابنته، أو بنته حيث ترون).
قوله: (بنته) تصحيف، والصَّحيح (بيته)، فقد رواه البيهقي من طريق الإسماعيلي، ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي - شيخ البخاري فيه - به، وفيه: (هذا بيته)، فدل هذا أن ما في رواية البخاري تصحيف من النُّساخ، ويُؤيِّده أن البخاري رواه من طريق آخر، فقال: (بيته)(1).
المثال الثاني:
في حديث رواه أبو داود عن محمد بن المثنى جاء فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا عائشة أطعمينا» فجاءت بحشيشة فأكلنا … (بالحاء)، ورواه النسائي أيضًا عن ابن المثنى - شيخ أبي داود فيه - فقال: «جشيشة» بالجيم، وهو الصَّحيح(2).
المثال الثالث:
روى أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حُمَيد عن يزيد بن هارون حديثًا ذكر فيه: «أربع من سنن المرسلين»، وفيه «الحناء».
ورواه أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون بلفظ «الحياء»، وهو الصَّحيح. وكذلك رواه جماعة عن شيخ يزيد بن هارون فقالوا: «الحياء»(3).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (61).
(2) انظر ح رقم (105).
(3) انظر ح (108).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
المثال الرابع:
روى مسلم عن محمد بن المثنى من حديث أنس جاء فيه (فغدوت فإذا هو في الحائط وعليه خميصة حويتية)، وجاء في رواية البخاري عن محمد بن المثنى بنفس الإسناد (حُريثية) بالراء، وهو الصَّحيح(1).
المثال الخامس:
روى البخاري عن يحيى بن بكير حديثًا فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُؤتَى بالرجل المتوفى عليه الدَّين فيسأل: «هل ترك لدَينه فضلًا … ».
ورواه البيهقي من طريق يحيى بن بكير به وقال «قضاءً» بدلًا من «فضلًا»، وكذلك رواه مسلم وغيره وصححه عياض وابن حجر، وكذلك جاء عند بعض رواة البخاري على الصَّحيح.
قال عياض: «فضلًا» كذا للأصيلي ولغيره «قضاء» وهو أبين»(2).
المثال السادس:
روى أبو داود عن عبد الله بن معاذ حديثًا فيه: «ووقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق».
ورواه مسلم وغيره عن عبد الله بن معاذ بهذا السند وفيه «ثور الشفق»، صحف أبو داود «ثور الشفق» إلى «فور الشفق»(3).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (109)، وح رقم (112).
(2) انظر ح رقم (197).
(3) انظر ح رقم (200).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
المثال السابع:
روى أبو داود عن سليمان بن داود المهري من حديث عروة بن الزبير أن هشام بن حكيم بن حزام وجد رجلًا وهو على حمص يشمس ناسًا من القبط في أداء الجزية.
ورواه النسائي عن سليمان بن داود فقال: (من النبط)، وهو الصَّحيح فإن النبط في الشام وحمص، والقبط في مصر، وصحف أبو داود (النبط) إلى (القبط)(1).
المثال الثامن:
روى أبو داود عن سليمان بن حرب حديثًا فيه (فكان إذا سجد كبَّر، وإذا ركع كبَّر)، ورواه البخاري وأحمد وغيرهم عن سليمان بن حرب (وإذا رفع كبَّر)(2)، وظاهره أنه تصحيف من أبي داود، ولكن رواه البيهقي من طريق أبي داود على الصَّحيح فقال (إذا رفع)، فيشبه أن يكون التصحيف فيه ممن هو دون أبي داود.
المثال التاسع:
جاء في مطبوع البخاري عن قتيبة بن سعيد حديث في استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب (فوالله ما رأينا الشمس ستًّا)، أي ستة أيام.
ورواه مسلم وغيره عن قتيبة (سبتًا) أي أسبوع كقولهم (جمعة)، وكذا رواه أكثر رواة البخاري كما قال الحافظ، وهذا يدل أن قوله: (ستًّا) تصحيف ممن هو دون البخاري(3).--------------------------------------------
(1) انظر ح رقم (208).
(2) انظر ح رقم (134).
(3) انظر ح رقم (141)، (142).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)