Arabic source text

📘 মিফতাহুল উসুল ইলা ইলমিল উসুল ফী শারহি খুলাসাতিল উসুল (মুহাম্মদ আত-তাইয়িব আল-ফাসি - মৃত্যু 1113 হিজরী)

📘 مفتاح الوصول إلى علم الأصول في شرح خلاصة الأصول (محمد الطيب الفاسي - ت 1113 هـ)

📘 মিফতাহুল উসুল ইলা ইলমিল উসুল ফী শারহি খুলাসাতিল উসুল (মুহাম্মদ আত-তাইয়িব আল-ফাসি - মৃত্যু 1113 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بتنجيس الماء، ودخول وقت الصلاة، وغير ذلك.
ويؤخذ منه : أن العمل في الدنيوية أولى، كخبر طبيب(1) بنفع شيء أو ضره(2).
قيل : يجب العمل سمعا لا عقلا، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث الآحاد إلى القبائل لتبليغ الأحكام كما هو معروف، فلولا أنه يجب العمل بخبرهم لم(3) يكن لبعثهم فائدة.
واعترض بأن الحاصل من بعث الآحاد : أخبار آحاد، فكيف تثبت به حجة خبر الواحد؟.
وأجيب : بأن التفاصيل الحاصلة من بعث الآحاد، تفيد بجملتها التواتر المعنوي، كالأخبار الدالة على شجاعة سيدنا(4) علي رضي الله عنه.
وقيل : يجب العمل عقلا عند عدم مورد السمع به، وكذا مع وجوده، لأنه لو لم يجب العمل به لتعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد وهي كثيرة جدا، ولا سبيل إلى القول بذلك. وعلى هذا الإمام أحمد(5). . .--------------------------------------------
(1) زاد في (ج) : واحد.
(2) في (ب) : بضره.
(3) في (ب) : لا.
(4) سقط لفظ السيادة من (ب).
(5) نسبه ابن تيمية في المسودة (ص 214) إلى جماعة من الحنابلة، حيث قال : «. . . وقال أبو الخطاب العقل يقتضى وجوب قبول خبر الواحد، والد شيخنا وكذلك القاضي في الكفاية قصر أن العقل دل على وجوب قبوله» ونسبه ابن قدامة إلى أبي الخطاب -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

(1) والقفال (ت 365 هـ) وابن سريج (ت 306 هـ)(2) من أصحاب الشافعي، وأبو الحسين البصري(3) (ت 436 هـ)(4) من المعتزلة.--------------------------------------------
= خاصة في روضة الناظر (نزهة الخاطر العاطر : 1/ 265) حيث قال : «. . . وقال أبو الخطاب العقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد لأمور ثلاثة». ثم ذكر استدلاله.
(1) زاد في (ب) (بن حنبل).
(2) ذكر الزركشي في البحر المحيط (4/ 259) نحوا من هذه النسبة في هذا الموضوع، ونصه : «وذهب الأقلون من الفريقين كابن سريج والصيرفي والقفال منا، وأبي الحسين البصري من المعتزلة إلى أن الدليل العقلي دل عليه أيضا لاحتياج الناس إلى معرفة بعض الأشياء من جهة الخبر. ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل».
(3) أبو الحسين محمد بن علي الطيب البصري (ت 436 هـ) أحد أئمة المعتزلة، يشار إليه بالبنان في علم الأصول والجدل، كان قوي العارضة في المجادلة والدفاع عن آراء المعتزلة، له كتاب المعتمد في الأصول، وشرح الأصول الخمسة، وكتاب في الإمامة، وأصول الدين. وفيات الأعيان : 2/ 92. شذرات الذهب : 3/ 259. تاريخ التراث العربي : 2/ 414. الفتح المبين : 1/ 237.
(4) حيث قال في المعتمد (2/ 106) : «والدليل على وجوب العمل بأخبار الآحاد هو أن العقلاء يعلمون بعقولهم وجوب العمل على خبر الواحد في العقليات ولا يجوز أن يعلموا وجوب ذلك أو حسنه بعقولهم إلا وقد علموا العلة التي لها وجب ذلك أو حسن ولا علة لذلك إلا أنهم قد ظنوا بخبر الواحد تفصيل جملة معلومة بالعقل وهذا موجود في خبر الواحد الوارد في الشرعيات فوجب العمل به» ثم ذكر الاستدلال تفصيلا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

‌‌الأصل الثالث
الإجماع
‌‌1 - تعريف الإجماع:
[الإجماع: اتفاق المجتهدين من أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده في عصر على أمر].
وهو لغة يطلق على معنيين:
أحدهما: العزم: قال تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ}(1)، أي: اعزموا، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل»(2).--------------------------------------------
(1) يونس: الآية (71).
(2) صحيح أخرجه أصحاب السنن من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وعنه عن حفصة رضي الله عنها من وجهين: مرفوع، وموقوف. والموقوف أصح إذ هو عن مالك عن نافع عن ابن عمر في الموطأ (633: 1/ 288، كتاب الصيام باب من أجمع الصيام قبل الفجر). وروي بلفظين: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له»، و «لا صيام لمن لم يفرضه من الليل». بنحو اللفظ الأول في الموطأ، ومن رواية الترمذي (730: 3/ 108: كتاب الصيام: باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل) وقال: «حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح وهكذا أيضا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفا ولا نعلم أحدا رفعه إلا يحيى بن أيوب» والبيهقي (سنن البيهقي الكبرى: 7697: 4/ 202، كتاب الصيام، باب الدخول في الصوم بالنية) وقال: «وهذا حديث قد اختلف على الزهري في إسناده وفي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الأثبات» -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

وثانيهما : الاتفاق.
وحقيقة(1) أجمع : صار ذا جمع.
وفي الاصطلاح : اتفاق خاص، وهو : (اتفاق المجتهدين).
أي : أهل العقد والحل (من أمة النبي(2) صلى الله عليه وسلم بعده)، إذ لا اتفاق لهم مع وجوده.
(في عصر) واحد، في زمن ما قل أو كثر. / [ظ 25] فيدخل اتفاق مجتهدي كل عصر، فإنه إجماع، إذ لا يشترط في الإجماع اتفاق هذه الأمة--------------------------------------------
= ثم أسنده موقوفا (برقم : 7698. وقد ذكره أيضا في باب لا حق برقم 7826 : 4/ 221. وأبو داود (2454 : 2/ 329، كتاب الصيام، باب النية في الصيام) وقال : «رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضا جميعا عن عبد الله بن أبي بكر مثله ووقفه على حفصة معمر والزبيدي وابن عيينة ويونس الأيلي كلهم عن الزهري». وفي مسند الإمام أحمد (مسند حفصة رضي الله عنهما : 26500 : 6/ 287). الدارقطني (كتاب الصيام، باب تبييت النية من الليل وغيره : 3 : 2/ 172) وقال : «رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري وهو من الثقات الرفعاء» ولينظر بقية ما ذكره في اختلاف أسانيده. ورواه باللفظ الثاني عن عائشة رضي الله عنها (طليعة الباب المذكور : 2/ 171)، قال ابن حجر (الدراية في تخريج أحاديث الهداية : 1/ 275) : «وهذا ضعفه ابن حبان بعبد الله بن عباد». وباللفظ الثاني أيضا : النسائي (2331 و 2332 : 4/ 196، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك) ورواه أيضا بنحو اللفظ الأول برقم : 2333. وابن ماجه (170 : 1/ 542، كتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم).
(1) في (أ) حقيقته.
(2) في (ب) و (د) : أمته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

في كل الأعصار.
(على أمر) ما، دينيا كان أو دنيويا. فيدخل فيه الإثبات والنفي، والقول والفعل، والشرعي والعقلي والعرفي.
ف «الاتفاق» جنس، والمراد به : الاشتراك في الاعتقاد، أو القول، أو الفعل، أو الكل،(1) وما في معنى ذلك من التقرير والسكوت عند من يقول : إن ذلك كاف في(2) الإجماع.
وخرج ب «المجتهدين» : اتفاق المقلدين، أو بعض المجتهدين.
وبقوله «من أمة النبي الخ» : اتفاق المجتهدين من الأمم السابقة(3)، فإنه ليس بإجماع على رأي الأكثرين. وذهب الأستاذ (ت 406 هـ) إلى أنه كان حجة قبل نسخ ملتهم، واختار الآمدي (ت 631 هـ) الوقف(4).--------------------------------------------
(1) زاد في (ب) : (أو الفعل).
(2) في (ب) : كان بالإجماع.
(3) في (ج) : السالفة.
(4) الخلاف المنسوب لأبي إسحاق الأسفراييني في هذا الموضع إنما يتعلق بحجية إجماع الأمم السابقة على شرائعها (شرح اللمع : 2/ 702)؛ قال الآمدي (الإحكام : 1/ 407) : «وأما أن الإجماع في الأديان السالفة كان حجة أم لا؟ فقد اختلف فيه الأصوليون. والحق في ذلك أن إثبات ذلك، أو نفيه - عن الاستغناء عنه - لم يدل عليه عقل ولا نقل، فالحكم بنفيه أو إثباته متعذر». . وأما اعتباره حجة في هذه الشريعة، فليس بوارد أصلا، ولا وجه للاستدلال ب «إجماع من قبلنا» : قال الآمدي (الإحكام : 1/ 321) : «اتفق القائلون بكون الإجماع حجة على أنه لا اعتبار بموافقة من هو خارج عن الملة ولا بمخالفته».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

‌‌2 - مستند الإجماع:
[ولا بد له من مستند].
(ولابد له) أي: الإجماع (من مستند) من أصل من الأصول يستند إليه من كتاب، أو سنة أو إجماع آخر أو قياس وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد فائدة. لأن القول في الدين بلا مستند خطأ.
وجوز قوم حصول الإجماع بلا مستند، بأن يوفق الله تعالى المجتهدين، للاتفاق على الصواب بلا مستند.
والخلاف في الجواز لا في الوقوع، لأن هؤلاء القوم وافقوا على عدم وقوعه كما نقله الآمدي (ت 631 هـ) عنهم(1).--------------------------------------------
(1) قال الآمدي (الإحكام: 1/ 374): «اتفق الكل على أن الأمة لا تجتمع على الحكم إلا عن مأخذ ومستند يوجب اجتماعها خلافا لطائفة شاذة، فإنهم قالوا بجواز انعقاد الإجماع عن توفيق لا توقيف بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب من غير مستند». فهو فعلا قد ذكر عنهم الجواز ولم يشر إلى الوقوع. وقد ورد تعريف «الطائفة الشاذة» عند أبي الحسين البصري في المعتمد (2/ 57) بقوله: «والخلاف في ذلك يرجع إلى قول «مويس بن عمران» من أنه يجوز للعالم أن يقول بغير دلالة، بأن يعلم الله تعالى أنه لا يقول إلا بالصواب» - كذا بالمطبوع منه وفي الجملة الأخيرة سقط أو تحريف - ووردت حكاية هذا القول عن هذا الشخص في باب الاجتهاد من كتاب العمد (2/ 174) قال القاضي عبد الجبار: «مسألة: هل يجوز للعالم الذي بلغ درجة الاجتهاد وعرف باختياره للصواب أن يفتي بما شاء من غير رجوع إلى الدليل الشرعي؟ ذهب بعض البصريين، وهو مويس بن عمران، إلى أن العالم قد يبلغ في العلم رتبة يجوز له عندها أن يحكم ويفتي بما شاء من غير رجوع إلى شيء من أدلة الشرع؛ بأن يكون معلوما من حاله أنه لا يختار إلا الحق ولا يحكم إلا بالصواب». -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

‌‌3 - حجية الإجماع وحكمه:
[وهو: حجة في الشرع، وخرقه حرام].
(وهو) أي: الإجماع (حجة) على أهل عصره ومن بعدهم (في الشرع) يجب العمل به على كل مكلف، خلافا(1) للشيعة(2)، وبعض--------------------------------------------
- ومثله في باب الاجتهاد أيضا من كتاب المحصول (2/ 56). فهو شخص واحد، وليس بطائفة! وهو شخص اجتمعت فيه البدع الكبيرة التي تفرقت في غيره: فقد كان قدريا ومرجئا! وفقيها من مذهبه القول بدون دليل! (المنية والأمل: ص 93 - 94.)، وهو من فرقة الثوبانية - نسبة إلى ثوبان أو أبي ثوبان المرجئ - ومن أشهر أصحاب هذه المقالة غيلان الدمشقي وبشر المريسي (الملل والنحل: 1/ 142) قال عن هذه الفرقة في الفرق بين الفرق (ص 193): «أكفر أصناف المرجئة»، كفرهم المعتزلة، والصفاتية، وأهل السنة: (نفسه: ص 192 - 193). وقوله لا يتعلق بموضوع الإجماع فقط، فإن نصه «يجوز للعالم أن يقول بغير دلالة» هكذا مطلقا، فتعلقه بالإجماع يأتي تبعا. وهذا بعينه مذهب النصارى بعد نبيهم عليه السلام، أجازوه لآحاد أساقفتهم من جهة الإلهام بزعمهم، ثم أجازوه لمجامعهم من باب أولى، فما ضلوا في ابتداء أمرهم إلا من هذه الطريق، ثم تشعبت بهم في الضلالة شعابها، نعوذ بالله من الخذلان.
(1) يذكر خلاف من يأتي ذكره هنا في حجية الإجماع عند متأخري الأصوليين بإطلاق، قال ابن الحاجب (مختصر المنتهى: 2/ 29): «وخالف النظام وبعض الروافض في ثبوته، قالوا: انتشارهم يمنع نقل الحكم إليهم عادة». والأصوب التفصيل كما يذكر في الهوامش الموالية.
(2) يذكر هذا كما جاء في هامش سابق بإطلاق، والصواب التعيين، وليس هنالك من تعيين، ولعله من أقوال بعض فرقهم المنقرضة. وقول الإمامية القديم المأثور عنهم في كتب المحققين من أهل السنة (شرح اللمع: 2/ 666)، وفي كتبهم أيضا أن الإجماع حجة بوصفه كاشفا عن قول الإمام أو لكون الإمام داخلا في جملة المجمعين. ولكن -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

الخوارج(1)، وبعض المعتزلة(2).
- (وخرقه(3) حرام)، فلا تجوز مخالفته للتوعد عليه في قوله تعالى :
{وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ}(4). وثبوت الوعيد على المخالفة يدل على وجوب المتابعة وتحريم المخالفة.--------------------------------------------
= المحققين من أصولييهم اليوم لا يرون «دلالة الإجماع زمن الغيبة على الكشف عن دخول المعصوم بشخصه أو قوله» (الإجماع لمحمد صادق الصدر : ص 51. ولينظر أيضا كفاية الأصول للشيخ محمد كاظم الخراساني : ص 291.). وقد قرر السيد محمد صادق الصدر أن الإمام «إنما يقوم ببيان الأحكام إذا لم يمنعه مانع؛ وأن المانع الذي أدى إلى استتاره طوال مئات الأعوام هو نفسه يمنعه أن يقوم بتبليغ الأحكام» (الإجماع : ص 48 - 49). وللأصوليين من الإمامية المتأخرين تفصيل ملخصه التفريق بين نوعين من الإجماع : الإجماع الحسي أي المنقول المأثور، والإجماع الحدسي أي المحصل من استقراء اجتهاد المجتهدين. ويعتبر رأي المتأخرين المبني على الحدس تراجعا عن القول بكشف الإجماع عن دخول الإمام بشخصه أو قوله (الإجماع للسيد محمد صادق الصدر : ص 5).
(1) قال ابن أمير الحاج شارحا قول الكمال بن الهمام (التقرير والتحبير : 3/ 83) : «(وهو) أي الإجماع (حجة قطعية) عند الأمة (إلا) عند (من لم يعتد به من بعض الخوارج والشيعة، لأنهم) أي الخوارج والشيعة (- مع فسقهم -) إنما وجدوا (بعد الإجماع عن عدد التواتر من الصحابة والتابعين على حجيته)».
(2) المقصود بذلك النظام كما ذكره عنه أبو الحسين البصري في المعتمد (2/ 4). وقد اعتبره إمام الحرمين (البرهان : 1/ 675 ف 623) «أول من باح برده». قال الزركشي (البحر المحيط : 4/ 440) : «وقال ابن دقيق العيد في «شرح العنوان» : نقل عن النظام إنكار حجية الإجماع، ورأيت أبا الحسين الخياط أنكر ذلك في نقضه لكتاب الراوندي، ونسبه إلى الكذب، إلا أن النقل مشهور عن النظام بذلك».
(3) زاد في (ب) : أي الإجماع.
(4) النساء : 115.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

‌‌4 - حجية الإجماع السكوتي:
[وفي حجية السكوتي وكونه إجماعا حقيقة تردد].
(وفي حجية(1) السكوتي)، وهو أن يفتي بعض المجتهدين بحكم ويبلغ جميعهم، فيسكتون على التصريح بموافقته أو إنكاره، أقوال:
أولها: ليس بحجة ولا إجماع، * وعزي إلى الشافعي أخذا من قوله: لا ينسب للساكت(2) إجماع(3) *(4).--------------------------------------------
(1) زاد في (ب): الإجماع.
(2) في (ب): لساكت.
(3) وردت في تراث الشافعي ثلاثة نصوص صريحة في هذا الموضوع: أحدها قوله جماع العلم - طبعة الشيخ أحمد شاكر -: ص 90. وضمن الأم: 7/ 285): «. . . إن صمتهم عن المعارضة قد يكون عن علم بما قال، وقد يكون عن غير علم به؛ ويكون قبولا له، ويكون عن وقوف عنه؛ ويكون أكثرهم لم يسمعه». والثاني هو أشهر أقوال الشافعي في هذا الشأن، ونصه (الأم: 1/ 152، واختلاف الحديث: ص 87 - 88): «. . . فإن قال قائل: فكيف تقول؟ قلت: لا يقال لشيء من هذا إجماع، ولكن ينسب كل شيء منه إلى فاعله؛ فينسب إلى أبي بكر فعله، وإلى عمر فعله؛ وإلى علي فعله؛ ولا يقال لغيرهم ممن أخذ منهم موافقة لهم ولا مخالفة؛ ولا ينسب إلى ساكت قول قائل ولا عمل عامل؛ إنما ينسب إلى كل قوله وعمله». والثالث قوله (اختلاف مالك والشافعي: ضمن الأم: 7/ 263/11): «. . . والصدق فيه أبدا أن لا يقول أحد شيئا لم يقله أحد أنه قاله. ولو قلت: وافقوا بعضهم، قال غيرك: بل خالفوه. قال: ولا ليس الصدق أن تقول وافقوا ولا خالفوا بالصمت. قلت هذا الصدق» ومع ذلك فقد اختلف في مذهب الشافعي في الموضوع اختلافا محيرا، وقد وقفت عند أقواله في هذا الشأن وفصلت الكلام فيها ضمن أطروحة بعنوان «مفهوم الإجماع عند الإمام الشافعي».
(4) سقط ما بين العلامتين من (ج).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

ثانيها : أنه حجة وإجماع(1)، لأن سكوت العلماء في مثل ذلك يشعر بالموافقة/ [و 26] عادة.
ثالثها : أنه حجة لا إجماع، وبه قال الصيرفي (ت 330 هـ)(2).
رابعها : أنه حجة بشرط الانقراض للعصر(3)، وبه قال البندنيجي(4) (ت 425 هـ)(5) وأبو علي الحليمي (ت 403 هـ)(6).--------------------------------------------
(1) هو المشهور عن الأكثر : قال الباجي (إحكام الفصول : ص 474 ف 505) : «وبه قال أكثر أصحابنا المالكيين كأبي تمام وغيره، والقاضي أبو الطيب وشيخنا أبو إسحاق وأكثر أصحاب الشافعي رحمة الله عليهم. وقال القاضي أبو بكر لا يجوز إجماعا؛ وبه قال داود وأخذ به شيخنا القاضي أبو جعفر السمناني». وقال القاضي عبد الوهاب (البحر المحيط للزركشي : 4/ 495) : «هو الذي يقتضيه مذهب أصحابنا» وقال ابن برهان (م. س. ص س.) : «وإليه ذهب كافة العلماء منهم الكرخي ونص ابن السمعاني والدبوسي في التقويم».
(2) قال الزركشي (البحر المحيط : 4/ 498) : «وكذا رأيته في كتابه فقال : هو حجة لا يجوز الخروج عنه، ولا يجوز أن يقال إنه إجماع مطلقا، لأن الإجماع ما علمنا فيه موافقة الجماعة قرنا بعد قرن».
(3) المرجع السابق نفسه.
(4) القاضي أبو علي الحسن بن عبد الله البندنيجي (ت 425 هـ) كان فقيها ورعا صالحا، له كتاب : الجامع، والذخيرة. طبقات الشيرازي : 129، تهذيب الأسماء واللغات : 2/ 261. طبقات الشافعية : 2/ 206. البداية والنهاية : 12/ 37.
(5) قال الزركشي (البحر المحيط : 4/ 499) : «نقله الأستاذ أبو طاهر البغدادي عن الحذاق من أصحابنا، واختاره ابن القطان (. . .) واختاره البندنيجي أيضا».
(6) أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم المعروف بالحليمي (338 - 403 هـ)، له : المنهاج في شعب الإيمان. طبقات السبكي : 4/ 333، طبقات -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

خامسها : أنه حجة، إن كانت(1) فتيا لا حكما، لأن الفتيا يبحث فيها عادة، فالسكوت عنها رضى بها بخلاف الحكم وعزي لابن أبي هريرة(2) (ت 345 هـ)(3).
سادسها : أنه حجة إن كان حكما لا فتيا، لصدوره عادة بعد البحث مع العلماء، بخلاف الفتيا، وهو قول أبي إسحاق المروزي(4) (ت 340 هـ)(5).
سابعها : أنه حجة، إن وقع في أمر يفوت استدراكه، كإباحة فرج، وإراقة دم، لأن ذلك لخطره لا يسكت عنه، إلا راض به بخلاف غيره.--------------------------------------------
= ابن هداية الله : 120. شذرات الذهب : 3/ 167.
(1) في (ب) : كان. وزيدت التاء بآخرها في الأصل بعد كون النون مفردة، وهو أنسب لتأنيث «الفتيا».
(2) أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم المعروف بابن أبي هريرة (ت 345 هـ) أحد كبار الشافعية شرح مختصر المزني، وألف كتاب المسائل في الفقه. من مصادر ترجمته : طبقات الشيرازي : 92، وفيات الأعيان : 2/ 75. طبقات السبكي : 3/ 256. البداية والنهاية : 11/ 304. شذرات الذهب : 2/ 270. الفتح المبين : 1/ 193.
(3) «حكاه عنه : الشيخ أبو إسحاق، والماوردي، والرافعي، وابن السمعاني، والآمدي، وابن الحاجب» (عن البحر المحيط : 4/ 499).
(4) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي (ت 340 هـ) تلميذ ابن سريج كان إماما جليلا، ألف كتبا كثيرة منها : الفصول في معرفة الأصول، وشرح مختصر المزني. من مصادر ترجمته : تهذيب الأسماء واللغات : 3/ 175. طبقات بن هداية الله : 66، الفتح المبين : 1/ 188.
(5) «حكاه ابن القطان عن أبي إسحاق المروزي والصيرفي» (عن البحر المحيط : 4/ 500).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

ثامنها : أنه حجة، إن كان الساكتون أقل من القائلين، بناء على أن مخالفة الأقل لا تضر.
تاسعها : أنه حجة فيما يدوم ويستمر وقوعه دون غيره وهو قول إمام الحرمين (ت 478 هـ)(1)، نقله [عنه](2) البرماوي (ت 831 هـ)(3).
والصحيح من هذه الأقوال : أنه حجة مطلقا، وشهره--------------------------------------------
(1) لعل الذي استند عليه في تقرير مذهب إمام الحرمين هو قوله في البرهان (1/ 706 ف 651) : «وأنا أقول لا يتصور دوام السكوت مع تذاكر الواقعة في حكم العادة قطعا وهذه صورة يحيل العقل وقوعها فإن هؤلاء سيخوضون فيها إما بوفاق أو خلاف ما يبدون حكمه وافقوا أو خالفوا فإذن لم يتصور استمرار السكوت حتى يبنى عليه ادعاء القطع ومن عجيب الأمر أن هذا القائل أحال إدامة السكوت من غير قطع ولم يعلم أنهم لو أضمروا القطع لأبدوه ولم يسكتوا إذا تطاول الزمان» وقد نسبه إليه الزركشي في البحر المحيط (4/ 502) بناء على قوله المذكور. ونسب هذا المذهب للغزالي أيضا بناء على قوله في المنخول (1/ 319) : «والمختار أن السكوت لا يكون حجة إلا في صورتين : إحداهما سكوتهم وقد قطع بين أيديهم قاطع لا في مظنة القطع، فالدواعي تتوفر في الرد عليه. والثانية : ما يسكتون عليه مع استمرار العصر وتكرر الواقعة بحيث لا يبدي في ذلك أحد خلافا. فأما إذا حضروا مجلسا فأفتى واحد وسكت الآخرون فذلك إعراض لكون المسألة مظنونة والأدب يقتضي أن لا يعترض على القضاة والمفتين والله أعلم».
(2) في (ج) : عن، وهو محال. في الأصل : هنا، وهو ممكن. والمثبت من (ب) وهو الصواب.
(3) أبو عبد الله شمس الدين محمد بن عبد الدايم بن موسى النعيمي العسقلاني البرماوي (763 - 831 هـ) فقيه أصولي شافعي نحوي، له تصانيف مفيدة منها : شرح صحيح البخاري سماه اللامع الصحيح على الجامع، ونظم ألفية في أصول الفقه وشرحها. حسن المحاضرة : 1/ 207. الفتح المبين : 3/ 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

الرافعي(1) (ت 624 هـ)(2) في كتاب القضاء.
وفي إلحاقه بالمنطوق (وكونه إجماعا)، أما مجاز فمسلم، وأما (حقيقة) ففيه (تردد) بين الأصوليين.

‌‌5 - التمسك بأقل ما قيل:
[والتمسك بأقل ما قيل حق].
(و) أما (التمسك بأقل ما قيل) من أقوال العلماء حيث لا دليل، فهو (حق)، مثال ذلك اختلافهم في دية الذمي الكتابي، قيل: كدية المسلم، وقيل: كنصفها، وقيل: كثلثها(3). وبه أخذ الشافعي(4) الاتفاق على وجوب الأخذ بأقل ما قيل في الدية المذكورة.--------------------------------------------
(1) إمام الدين أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل القزويني الرافعي (558 - 624 هـ) له كتاب: العزيز، كان إماما في الفقه والتفسير والحديث. من مصادر ترجمته: تهذيب الأسماء واللغات: 2/ 264. طبقات السبكي: 8/ 281. طبقات ابن هداية الله: 218. شذرات الذهب: 5/ 108.
(2) قال السيوطي (الكوكب الساطع: 2/ 354): «قال الرافعي: إنه المشهور عند الأصحاب».
(3) في (ب): كثلثيها.
(4) قال الشافعي (الأم: 6/ 105): «. . . فلم يجز أن يحكم على قاتل الكافر إلا بدية، ولا أن ينقص منها إلا بخبر لازم. فقضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم (. . .) ولم نعلم أحدا قال في دياتهم أقل من هذا. وقد قيل: إن دياتهم أكثر من هذا. فألزمنا قتل كل واحد من هؤلاء الأقل مما اجتمع عليه. فمن قتل يهوديا أو نصرانيا خطأ، وللمقتول ذمة بأمان إلى مدة، أو ذمة بإعطاء جزية، أو أمان ساعة؛ فقتله في وقت أمانه من المسلمين: فعليه ثلث دية المسلم، وذلك ثلاث وثلاثون من الإبل وثلث».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

‌‌الأصل الرابع
القياس
‌‌1 - تعريف القياس وتحديد أركانه:
[القياس: إلحاق صورة مجهولة الحكم بصورة معلومة الحكم لجامع بينهما يقتضي ذلك الحكم. فأركانه أربعة: الأصل، والعلة، والفرع، والحكم].
وهو لغة: التقدير والتسوية.
واصطلاحا: (إلحاق)، أي(1): حمل (صورة مجهولة) الحكم، لعدم ورود نص، أو إجماع (بصورة معلومة الحكم)، لورود نص أو إجماع، (لجامع بينهما يقتضي ذلك) الجامع (الحكم).
(فأركانه) أي: القياس أربعة، وهي: (الأصل، والعلة، والفرع، والحكم).--------------------------------------------
(1) في (ج) و (د): أو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

‌‌2 - الركن الأول:
الأصل، وشروطه
[فالأصل: المحكوم عليه، المشبه به. وشرطه:
1 - ثبوت حكمه، 2 - وأن لا يكون حكمه منسوخا، 3 - ولا مخصوصا، كشهادة خزيمة، 4 - وكغير معقول المعنى، كالتقديرات، 5 - وكمعقول المعنى، إلا أنه لا نظير له في الشرع.
6 - وأن لا يكون الأصل فرعا عن أصل آخر.
7 - وأن لا يكون الاتفاق على الحكم مركبا على وصفين، وكل فريق يدعي أن وصفه هو العلة، وهو القياس المركب].
(فالأصل): قال الأكثر: إنه (المحكوم عليه)، أي محل الحكم (المشبه به)،(1) كالخمر في قياس النبيذ عليه.
وقيل: الأصل/ [ظ 26] هو الحكم. وقيل: دليله.
(وشرطه) أي الأصل:--------------------------------------------
(1) زاد في (ب) و (ج): وذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

‌‌الشرط الأول: ثبوت حكمه:
(ثبوت حكمه) لأنه إذا لم يكن ثابتا، وتوجه المنع عليه من المعترض،(1) لم يترتب عليه الفرع(2)، إذ ثبوته في الفرع، فرع ثبوته في الأصل.

‌‌الشرط الثاني: أن لا يكون منسوخا:
(وأن لا يكون حكمه منسوخا). وإلا لم يبن الفرع عليه، لزوال اعتبار الجامع في نظر الشارع بالنسخ(3)، فلا يتعدى الحكم به * على(4) منهاج القياس *(5).

‌‌الشرط الثالث: أن لا يكون مخصوصا:
(و) شرطه: أن (لا) يمنع من القياس عليه مانع، لوروده على خلاف القياس بكونه (مخصوصا) محله بالحكم، بنص أو إجماع.
فيمتنع إلحاق غيره به وإلا بطل الاختصاص، (كشهادة خزيمة)، فقد خص بهذا الحكم، وشهر بهذه الفضيلة بين الصحابة لحديث «من شهد له خزيمة، أو شهد عليه، فحسبه»(6).--------------------------------------------
(1) زاد هنا واوا في الأصل، والصواب حذفها كما في (ب).
(2) سقطت (الفرع) من (ب) و (د).
(3) سقطت (بالنسخ) من (ب) و (ج) و (د).
(4) في (ج) و (د): عن.
(5) سقطت ما بين العلامتين من (ب).
(6) أخرج اللفظ المذكور هنا بنصه الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 320) وقال: «رواه الطبراني ورجاله كلهم ثقات». وهذا جزء من حديثين: يروي أحدهما سبب -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

‌‌الشرط الرابع: أن يكون معقول المعنى:
(وكغير معقول المعنى) فإن الحكم فيه خاص بمحله(1)، فيمتنع إلحاق غيره به لفقد معنى [مورد](2) النص، (كالتقديرات) في نصب الزكاة، وأعداد الركعات، ومقادير الحدود والكفارات.

‌‌الشرط الخامس: أن يكون مما له نظائر:
(وكمعقول المعنى)، أي: المصلحة التي هي مورد النص، (إلا أنه، لا--------------------------------------------
= اختصاص خزيمة رضي الله عنه بذلك، ومختصره أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من أعرابي فرسا، ثم أعطي الأعرابي بها في الطريق ثمنا أعلى، فأنكر المبايعة، وصار يطالب بالشهود. وشهد خزيمة رضي الله عنه. ولما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: بم تشهد؟ قال: بتصديقك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شهادة خزيمة شهادة رجلين». رواه الحاكم في المستدرك عن عمارة بن خزيمة أن عمه أخبره (2187: 2/ 21) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ورجاله باتفاق الشيخين ثقات ولم يخرجاه». والبيهقي في سننه (13182: 7/ 66، باب ما أبيح له من الحكم لنفسه. . .). والنسائي (4647: 7/ 301، كتاب البيوع، باب التسهيل في ترك الأشهاد على البيع) والإمام أحمد في المسند (21933: 5/ 215، و 21635: 5/ 216). والثاني حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه في جمع القرآن جاءت فيه شهادة خزيمة على آية. فقال زيد رضي الله عنه: «خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين». رواه البخاري (2652: 3/ 1033، كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ. . . الآيةو 4506: 4/، 1795 كتاب التفسير، باب فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ. . . الآية).
(1) في (ب) تقديم وتأخير: (خاص فيه).
(2) في الأصل: تصور، والمثبت من (ب).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

نظير له في الشرع) يقع به التشارك فيجب اختصاص الحكم فيه بمحله، ويمتنع الإلحاق. مثال ذلك: رخص(1) السفر، قد عقل معنى إثباتها من جهة الشرع، ولكن لم نجد سببا، يضاهي السفر في الاشتمال على أنواع الحاجات. أما المريض فهو مساو له في الفطر بحكم النص، فلم يفتقر إلى القياس. وأما حاجة المريض إلى القصر والجمع، فلا تضاهي حاجة المسافر؛ بل حاجته إلى الصلاة قاعدا أو تفريقها في الأوقات لتخفف عليه؛ فلم يكن مساويا للسفر في وجه الحاجة.

‌‌الشرط السادس: أن لا يكون فرعا عن أصل آخر:
(وأن لا يكون الأصل)، أي: حكمه (فرعا عن) حكم (أصل آخر، لأن العلة، إن اتحدت فذكر الوسط الثاني ضائع؛ وإن لم تتحد، فلا مساواة ولا إلحاق.
وقال ابن السبكي: «ما ذكره الأصوليون من أن شرط حكم الأصل أن يكون غير فرع: مخصوص عندي بما إذا لم يظهر للوسط فائدة البتة(2)؛ أما إذا ظهرت له فائدة، فلا/ [و 27] يمتنع عندي، أن يقاس فرع على فرع»(3).--------------------------------------------
(1) في (ب): رخصة.
(2) حذف الشارح من كلام ابن السبكي ما ذكره من المثال، ونص المقدار المحذوف من كلامه: «. . . كما مثل في قياس السفر جل على التفاح والتفاح على البر؛ أما إذا ظهرت له فائدة. . . الخ كما ذكر هنا بنصه».
(3) رفع الحاجب عن ابن الحاجب، مخطوطة خزانة جامع القرويين: 2/ 222.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

ونقل عن الحنابلة(1) والبصري(2) (ت 313 هـ)(3) الجواز مطلقا.--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة في روضة الناظر (نزهة الخاطر : 2/ 306) : «وقال بعض أصحابنا : يجوز القياس على ما ثبت بالقياس، لأنه لما ثبت صار أصلا في نفسه، فجاز القياس عليه كالمنصوص» قال شارحه الشيخ عبد القادر الدومي الدمشقي (م. س. ص. س الهامش رقم 2) : «قال المرداوي في «تحرير المنقول» : قال القاضي : - يعني أبا يعلى - يجوز أن يستنبط من الفرع المتوسط علة ليست في الأصل ويقاس عليه. وقال أيضا : يجوز كون الشيء أصلا لغيره في حكم وفرعا لغيره في حكم آخر. وجوزه الفخر من أصحابنا، وأبو الخطاب، ومنعه أيضا. وقال هو وابن عقيل والبصري وبعض الشافعية : يقاس عليه بغير العلة التي ثبت بها، وحكي عن أصحابنا. ومنعه الموفق، والطوفي، والمجد وغيرهم مطلقا إلا باتفاق الخصمين. والشيخ - يعني تقي الدين ابن تيمية - في قياس العلة فقط. انتهى، ومنه تعلم البعض الذي لم يصرح به المصنف».
(2) محمد بن عبد بن حرب أبو عبد الله البصري (ت 313 هـ) من أهل عبادان ولي قضاء مصر واستكتب أبا جعفر الطحاوي واستخلفه. وكان الشهود يهابونه ويخافونه. وكان شيخا جوادا. وكان أبو الجيش بعظمه ويبجله ويجري عليه في كل شهر ثلاثة آلاف دينار. وكان ينظر في القضاء والمظالم والمواريث والأحباس والحسبة. وكان له مجلس في الفقه يحضره الفقهاء ومجلس في الحديث يحضره المحدثون. حدث عن شعبان بن فروخ وإبراهيم بن حجاج ويحيى بن عبد الحميد الحماني وعلي بن المديني روى عنه أبو حفص الزيات وعلي بن عمر الحرمي وأقام في القضاء ست سنين وسبعة أشهر إلى أن استتر وبقي مستترا عشر سنين ذكر الذهبي أنه توفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ببغداد رحمه الله تعالى. (طبقات الحنفية : ص 87).
(3) هو أبو عبد الله البصري القاضي الحنفي المتوفى في التاريخ المشار إليه أعلاه. وقد وقعت غفلة واضطراب بشأن «أبي عبد الله البصري» صاحب هذا المذهب فقد اعتبره محقق شرح اللمع (2/ 1144) هو زفر صاحب أبي حنيفة! واشتبه عند البعض بأبي عبد الله البصري المعتزلي المتوفى سنة تسعة وستين وثلاثمائة (المنية -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

‌‌الشرط السابع: أن لا يكون مركبا:
وشرطه أيضا: (أن لا يكون الاتفاق على الحكم) فيه (مركبا، على وصفين) مختلفين، (وكل فريق) من الخصماء (يدعي أن وصفه هو العلة).
أو يكون الاتفاق مركبا على وصف، يمنع الخصم وجوده في الأصل، (و) معنى هذين القسمين: (هو القياس المركب)(1).
فالأول يسمى: «مركب الأصل».
ومثاله: قياس حلي البالغة على حلي الصبية، في عدم وجوب الزكاة.
فإن عدمه في الأصل متفق عليه بين الشافعي والحنفي. لكن الشافعي يقول:--------------------------------------------
= والأمل: ص 88) ونسب من جراء ذلك هذا المذهب للمعتزلة (البحر المحيط: 5/ 84). وقد نص الشيرازي على أنه «أبو عبد الله البصري الحنفي» في التبصرة (ص 450) وفي شرح اللمع (2/ 831)، وكذلك الآمدي في الإحكام (3/ 279) وغيرهما. وقد نص الجصاص في أصوله (الفصول: 4/ 127) على جواز هذا المذهب عنده مطلقا فقال: «ويجوز القياس أيضا على حكم قد ثبت من طريق القياس، وإن كان مختلفا فيه» يعني وإن كان الحكم الثابت بالقياس الأول غير مجمع عليه. وقد نصر الشيرازي نفسه هذا المذهب في التبصرة ثم تراجع عنه في اللمع. (انظر التبصرة وشرح اللمع في الصفحتين المشار إليهما، وكذلك الهامش رقم 1 ص 450 من التبصرة).
(1) هو بنصه عن شرح المحلي لجمع الجوامع (مع حاشية بناني: 2/ 220). وتعريف ابن الحاجب (مختصر المنتهى: 2/ 211): «أن يستغنى بموافقة الخصم في الأصل مع منعه علة الأصل أو منعه علة الأصل أو منعه وجودها في الأصل فالأول مركب الأصل، (. . . و) الثاني مركب الوصف». ولينظر الإحكام للآمدي: 3/ 284.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)